شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الزرقاني، محمد بن عبد الباقي (w. 1122 H).

Bagian 39 dari 43 5943 halaman

— Bagian 39 · تا عمرة واحدة. —

Bagian 39

تا عمرة واحدة. وأما حديث أبي داود عن عائشة: أنه اعتمر في شوال، فإن كان محفوظا فلعله يريد عمرة الجعرانة حين خرج في شوال، ولكن إنما أحرم في ذي القعدة.

وأنكر ابن القيم أن يكون ﷺ اعتمر في رمضان، نعم قد أخرج الدارقطني من طريق العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود بن زيد عن أبيه عن عائشة قالت: خردت مع رسول الله ﷺ في عمرة في رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت، وقال: إن إسناده حسن. لكن يمكن حمله على أن قولها: "في رمضان" متعلق بقولها: خرجت، ويكون المراد سفر فتح مكة، فإنه كان في رمضان، واعتمر ﷺ في تلك السنة من الجعرانة، لكن في ذي القعدة كما تقدم. وأما قول ابن القيم -في الهدي أيضًا-: ولم يكن في عمره ﷺ عمرة واحدة خارجًا من مكة كما يفعله كثير من الناس اليوم، وإنما كانت عمره كلها داخلا إلى مكة. وقد أقام بمكة بعد الوحي ثلاث عشرة سنة لم ينقل عنه أحد أنه

اعتمر خارجا من مكة في تلك المدة أصلا، فالعمرة التي فعلها وشرعها هي عمرة الداخل إلى مكة لا عمرة من كان بها، فيخرج إلى الحل ليعتمر. ولم يفعل هذا على عهده أحد قط إلا عائشة وحدها. انتهى. فيقال عليه: بعد أن فعلته عائشة بأمره، فدل على مشروعيته. وروى الفاكهي وغيره من طريق محمد بن سرين قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ وقت لأهل مكة التنعيم. ومن طريق عطاء قال: من أراد العمرة ممن هو من أهل مكة أو غيرها، فليخرج إلى التنعيم أو إلى الجعرانة فليحرم منها. فثبت بذلك أن ميقات مكة للعمرة الحل وأن التنعيم وغيره في ذلك سواء. والله أعلم.

الفهرس: ٣ الباب الرابع في صلاته ﷺ الوتر ١٦ الباب الخامس في ذكر صلاته ﷺ الضحى ٣٦ القسم الثاني في صلاته ﷺ النوافل وأحكامها ٣٦ الفصل الأول في رواتب الصلوات الخمس والجمعة ٣٦ الفرع الأول في أحاديث جامعة لرواتب مشتركة ٣٩ الفرع الثاني في ركعتي الفجر ٤٦ الثالث في راتبة الظهر ٤٨ الرابع في سنة العصر ٥٢ الخامس في راتبة المغرب ٥٧ السادس في راتبة العشاء ٥٧ السابع في راتبة الجمعة ٦٢ الفصل الثاني في صلاته ﵊ العيدين ٦٢ الأول في عدد الركعات ٦٣ الثاني في عدد التكبير ٦٤ الثالث في الوقت والمكان ٦٥ الرابع في الأذان والإقامة ٦٦ الخامس في قراءته ﷺ في صلاتي العيدين ٦٧ السادس في خطبته ﷺ وتقديمه صلاة العيدين عليها ٧٢ السابع في أكله ﷺ يوم الفطر قبل خروجه إلى صلاة العيد ٨٦ الباب الثاني في النوافل المقرونة بالأسباب -الفصل الأول في صلاته ﷺ الكسوف ١١٢ القسم الثاني في صلاته ﷺ صلاة الاستسقاء ١٥٣ القسم الثالث في ذكر صلاته ﷺ-في السفر الفصل الأول في قصره ﷺ الصلاة فيه وأحكامه -الفرع الأول في كم ١٥٣ كان ﵊ يقصر الصلاة

١٥٧ الفرع الثاني في القصر مع الإقامة ١٦١ الفصل الثاني في الجمع الفرع الأول في جمعه ﷺ ١٦٤ الفرع الثاني في جمعه ﷺ بجمع ومزدلفة ١٦٥ الفصل الثالث في صلاته ﷺ النوافل في السفر ١٧٠ الفصل الرابع في صلاته ﷺ التطوع في السفر على الدابة ١٧٤ القسم الرابع في ذكر صلاته ﷺ الخوف ١٨٠ القسم الخامس في ذكر صلاته ﷺ على الجنازة الفرع الأول في عدد التكبيرات ١٨١ الفرع الثاني في القراءة والدعاء ١٨٥ الفرع الثالث في صلاته ﷺ على القبر ١٨٩ الفرع الرابع في صلاته ﷺ على الغائب ١٩٦ النوع الثالث في ذكر سيرته ﷺ في الزكاة ٢٠٩ النوع الرابع في ذكر صيامه ﷺ ٢١٦ القسم الأول في صيامه ﷺ شهر رمضان الفصل الأول في تخصيصه رمضان بأنواع العبادات ٢٢٤ الفصل الثاني في صيامه ﵇ برؤية الهلال ٢٢٧ الفصل الثالث في صومه ﷺ بشهادة العدل الواحد ٢٢٩ الفصل الرابع فيما كان يفعله ﷺ وهو صائم ٢٣٧ الفصل الخامس في وقت إفطاره ﵊ ٢٣٩ الفصل السادس فيما كان ﷺ يفطر عليه ٢٤٠ الفصل السابع فيما كان يقوله ﷺ عند الإفطار ٢٤٢ الفصل الثامن في وصاله ﷺ

صائم ٢٣٧ الفصل الخامس في وقت إفطاره ﵊ ٢٣٩ الفصل السادس فيما كان ﷺ يفطر عليه ٢٤٠ الفصل السابع فيما كان يقوله ﷺ عند الإفطار ٢٤٢ الفصل الثامن في وصاله ﷺ ٢٥٤ الفصل التاسع في سحوره ﷺ ٢٥٧ الفصل العاشر في إفطاره ﷺ في رمضان في السفر وصومه ٢٦٢ القسم الثاني في صومه ﷺ غير شهر رمضان الفصل الأول في سرده ﵊ صوم أيام من الشهر وفطره أياما ٢٦٤ الفصل الثاني في صومه ﷺ عاشوراء ٢٨٢ الفصل الثالث في صيامه ﷺ شعبان ٢٩٠ الفصل الرابع في صومه ﷺ عشر ذي الحجة

٢٩٥ الفصل الخامس في صومه ﷺ أيام الأسبوع ٣٠٢ الفصل السادس في صومه ﷺ الأيام البيض ٣٠٦ النوع الخامس في ذكر اعتكافه ﷺ واجتهاده في العشر الأخير من رمضان وتحريه ليلة القدر ٣٢٢ النوع السادس في ذكر حجه وعمره ﷺ-

المجلد الثاني عشر تابع المقصد التاسع: في لطيفة من لطائف عباداته ﷺ النوع السابع: من عباداته ﵊ في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته ... ﷽ النَّوع السابع: من عباداته ﵊ في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته اختلف هل الدعاء أفضل, أم تركه والاستسلام للقضاء أفضل؟ فقال الجمهور: الدعاء أفضل، وهو من أعظم العبادة، ويؤيده ما أخرجه الترمذي من حديث أنس رفعه: "الدعاء مخّ العبادة" , وقد تواترت الأخبار عنه ﷺ بالترغيب في الدعاء والحثّ عليه. وأخرج الترمذي وصحَّحه ابن حبان والحاكم

عنه ﷺ: "من لم يسأل الله يغضب عليه" , وقال عمر بن الخطاب ﵁: إني لا أحمل هَمّ الإجابة, ولكن هَمّ الدعاء، فإن أتممت الدعاء علمت أن الإجابة معه. وفي هذا يقول القائل: لو لم ترد نيل ما أرجو وآمله ... من جود كفك ما عوَّدتني الطلبا فالله سبحانه يحب تذلل عبيده بين يديه، وسؤالهم إياه، وطلبهم حوائجهم منه، وشكواهم منه إليه، وعياذتهم به منه، وفرارهم منه إليه. كما قيل:

قالوا أتشكوا إليه ... ما ليس يخفى عليه فقلت ربي يرضى ... ذل العبيد لديه وقالت طائفة: الأفضل ترك الدعاء والاستسلام للقضاء، وأجابوا عن قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم﴾ [فاطر: ٦٠] بأنَّ آخرها دلَّ على أنَّ المراد بالدعاء هو العبادة. قال الشيخ تقي الدين السبكي: الأَوْلَى حمل الدعاء في الآية على ظاهره. وأما قوله تعالى بعد ذلك ﴿عَنْ عِبَادَتِي﴾ فوجه الربط أنَّ الدعاء أخص من العبادة، فمن استكبر عن العبادة استكبر عن الدعاء، وعلى هذا: فالوعيد فيه إنما هو في حق من ترك الدعاء استكبارًا، ومن فعل ذلك كفر، وأمَّا من تركه لمقصد من المقاصد فلا يتوجه إليه الوعيد المذكور، وإن كنَّا نرى أن ملازمة الدعاء والاستكثار منه أرجح من الترك لكثرة الأدلة الواردة فيه.

وأمَّا من تركه لمقصد من المقاصد فلا يتوجه إليه الوعيد المذكور، وإن كنَّا نرى أن ملازمة الدعاء والاستكثار منه أرجح من الترك لكثرة الأدلة الواردة فيه.

وقال القشيري في "الرسالة" اختلف أي الأمرين أَوْلَى, الدعاء أو السكوت والرضى؟ فقيل: الدعاء، وهو الذي ينبغي ترجيحه لكثرة الأدلة، ولما فيه من إظهار الخضوع والافتقار، وقيل: السكوت والرضى أَوْلَى لما في التسليم من الفضل. انتهى. وشبهتهم: إنَّ الداعي لا يعرف ما قُدِّرَ له، فدعاؤه إن كان على وفق القدرة فهو تحصيل الحاصل، وإن كان على خلافه فهو معاند. وأجيب بأنَّه إذا اعتقد أنه لا يقع إلّا ما قدَّره الله تعالى كان إذعانًا لا معاندة, وفائدة الدعاء تحصيل الثواب بامتثال الأمر، ولاحتمال أن يكون المدعو به

موقوفًا على الدعاء؛ لأن الله تعالى خلق الأسباب ومسبباتها. انتهى. وقد أرشد ﷺ أمته لكيفية الدعاء فقال: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، وليصل على النبي ﷺ، ثم ليدع بما شاء"، رواه الترمذي من حديث فضالة بن عبيد. وقال ﵇ في رجل يدعو: "أوجب إن ختم بآمين" رواه أبو داود.

وقال: "لا يقل أحدكم إذا دعا: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ولكن ليعزم المسألة, فإن الله تعالى لا مكره له" رواه البخاري وغيره. ومعنى الأمر بالعزم: الجدّ فيه، وأن يجزم بوقوع مطلوبه، ولا يعلّق ذلك بمشيئة الله تعالى، وإن كان مأمور في جميع ما يريد فعله أن يعلقه بمشيئة الله تعالى، وقيل: معنى العزم أن يحسن الظنَّ بالله في الإجابة، فإنه يدعو كريمًا، وقد قال ابن عيينة: لا يمنعنَّ أحدكم لدعاء ما يعلم من نفسه، يعني: من التقصير، فإنَّ الله تعالى قد استجاب دعاء شر خلقه وهو إبليس حين قال: ﴿أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الأعراف: ١٤] . وقال ﵇: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم

ى قد استجاب دعاء شر خلقه وهو إبليس حين قال: ﴿أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الأعراف: ١٤] . وقال ﵇: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم

يستجب لي" رواه الشيخان وغيرهما. وكان ﵇ يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك، رواه أبو داود من حديث عائشة. والجوامع: التي تجمع الأغراض الصالحة والمقاصد الصحيحة، أو تجمع الثناء على الله تعالى وآداب المسألة. وكان ﷺ يقول في دعائه: "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل

الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر" رواه مسلم من حديث أبي هريرة. وكان يقول: "اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علمًا، الحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل النار" رواه الترمذي من حديث أبي هريرة.

وكان يقول: "اللهم متّعنى بسمعي وبصري, واجعلهما الوارث مني، وانصرني على من ظلمني، وخذ منه بثأري" رواه الترمذي من حديث أبي هريرة أيضًا. وكان أكثر دعائه: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" رواه الشيخان من حديث أنس. وكان يقول: "رب أعنِّي ولا تعن عليَّ، وانصرني ولا تنصر عليَّ، وامكر لي

ولا تمكر عليّ، واهدني وانصرني على من بغى عليّ، رب اجعلني لك شاكرًا، لك ذاكرًا، لك راهبًا، مطواعًا لك، مخبتًا إليك، أواهًا منيبًا، رب تَقَبَّل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبّت حُجَّتي، وسدِّد لساني، واهد قلبي، واسلل سخيمة صدري". رواه الترمذي. وكان يقول: "اللهم لك أسلمت، وبك أمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، اللهم إني أعوذ بعزتك، لا إله إلا أنت، أن تضلني، أنت

الحي الذي لا تموت، والجنّ والإنس يموتون" رواه الشيخان عن ابن عباس. وكان يقول: "اللهم إنِّي أسألك الهدى والتُّقى، والعفاف والغِنَى". رواه مسلم والترمذي من حديث ابن مسعود. وكان يقول: "اللهمَّ اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به منِّي، اللهم اغفر لي جَدِّي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي،

اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخَّرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدّم وأنت المؤخِّر, وأنت على كل شيء قدير" رواه الشيخان من حديث أبي موسى. وكان أكثر دعائه: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" رواه الترمذي من حديث أم سلمة.

وكان يقول: "اللهم عافني في جسدي، وعافني في سمعي وبصري، واجعلهما الوارث مني، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين" رواه الترمذي. وكان يقول: "اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد، ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس" رواه النسائي. وكان يقول: "اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب

المساكين، وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون" رواه في الموطأ. وكان يدعو: "اللهم فالق الإصباح، وجاعل الليل سكنًا، والشمس والقمر حسبانًا، اقض عني الدين وأغنني من الفقر، وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي، وتوفَّني في سبيلك" رواه في الموطأ.

فالق الإصباح، وجاعل الليل سكنًا، والشمس والقمر حسبانًا، اقض عني الدين وأغنني من الفقر، وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي، وتوفَّني في سبيلك" رواه في الموطأ.

وكان ﷺ يتعوّذ فيقول: "اللهم إنِّي أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات" رواه الشيخان من حديث أنس، وفي رواية أبي داود: "اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن وضلع الدَّيْن وغلبة الرجال". وكان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الجذام والبرص والجنون، وسيء

الأسقام" رواه أبو داود والنسائي من حديث أنس. وكان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من شر ما علمت، ومن شر ما لم أعلم" رواه مسلم من حديث عائشة. وكان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن دعاء لا يسمع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع، أعوذ بك من هذه الأربعة" رواه الترمذي.

والنسائي من حديث ابن عمرو بن العاص. وكان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوّل عافيتك، وفجأة نقمتك، وجميع سخطك" رواه مسلم وأبو داود من حديث ابن عمرو بن العاص أيضًا. وكان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة، وأعوذ بك من أن

أظلم أو أظلم" رواه أبو داود من حديث أبي هريرة. وكان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق" رواه أبو داود من حديث أبي هريرة أيضًا. وكان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الجوع, فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة, فإنها بئست البطانة" رواه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة أيضًا. وكان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدَّيْن وغَلَبَة العدو، وشماتة

الأعداء" رواه النسائي: وكان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهدم والهرم، وأعوذ بك من التردي ومن الغرق والحرق، وأعوذ بك من أن يتخبَّطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرًا، وأعوذ بك أن أموت لديغًا" رواه أبو داود والنسائي

تردي ومن الغرق والحرق، وأعوذ بك من أن يتخبَّطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرًا، وأعوذ بك أن أموت لديغًا" رواه أبو داود والنسائي

من حديث أبي اليسر. وكان يتعوّذ من عين الجن والإنس، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سوى ذلك. رواه النسائي. وكان إذا خاف قومًا قال: "اللهمَّ إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم" رواه أبو داود. وكان ﷺ يعوّذ الحسَن والحسين, ويقول: "إن أباكما كان يعوّذ بهما إسماعيل وإسحاق - أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة".

رواه البخاري والترمذي. وقد استشكل صدور هذه الأدعية ونحوها منه ﷺ مع قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] ووجوب عصمته. وأجيب: بأنه امتثل ما أمره الله به من تسبيحه وسؤاله المغفرة في قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] . ويحتمل أن يكون قاله على سبيل التواضع والاستكانة والخضوع والشكر لربه تعالى، لما علم أنه قد غفر له، ويحتمل أن يكون سؤاله ذلك لأمنته وللتشريع،

والله أعلم. وكان ﵇ عند الكرب -وهو ما يهجم على الإنسان مما يأخذ بنفسه ويحزنه ويغمه- يدعو: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السموات والأرضين, رب العرش العظيم" رواه البخاري: وفي رواية: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض، ورب العرش الكريم". قال الطيبي: صدّر هذا الثناء بذكر الرب؛ ليناسب كشف الكرب؛ لأنه مقتضى التربية، ومنه: التهليل المشتمل على التوحيد، وهو أصل التنزيهات الجلالية، والعظمة التي تدل على تمام القدرة, والحلم الذي يدل على العلم؛ إذ الجاهل لا يتصوّر منه.

حلم ولا كرم، وهما أصل الأوصاف الإكرامية. انتهى. وكان ﵇ إذا همَّه أمر رفع رأسه إلى السماء وقال: "سبحان الله العظيم"، رواه الترمذي من حديث أبي هريرة. فإن قلت: هذا ذكر ليس فيه دعاء. فالجواب: إن التعرّض للطلب تارة يكون بذكر أوصاف العبد من فقره وحاجته، وتارةً بذكر أوصاف السيد من وحدانيته والثناء عليه. وقد قال أمية بن أبي الصلت في مدح عبد الله بن جدعان: أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يومًا ... كفاه من تعرضك الثناء قال سفيان الثوري: فهذا مخلوق حين نسب إلى الكرم اكتُفِيَ بالثناء، فكيف بالخالق.

وكان ﷺ إذا كربه أمر قال: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث" رواه أبو داود من حديث أنس. وقال ﵇: "ما كربني أمر إلّا تمثَّل لي جبريل فقال: يا محمد, قل: توكلت على الحي الذي لا يموت، والحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له وليّ من الذل وكبّره تكبيرًا" رواه الطبراني عن أبي هريرة. وتقدَّم في المقصد الثامن مزيد لذلك. وكان ﷺ يقول في الضالّة: "اللهم رادَّ الضالة وهادي الضالّة أنت تهدي من الضلالة، اردد عليَّ ضالتي بعزتك وسلطانك، فإنها من عطائك وفضلك". رواه الطبراني في الصغير من حديث ابن عمر.

للهم رادَّ الضالة وهادي الضالّة أنت تهدي من الضلالة، اردد عليَّ ضالتي بعزتك وسلطانك، فإنها من عطائك وفضلك". رواه الطبراني في الصغير من حديث ابن عمر.

وكان ﷺ يدعو هكذا بباطن كفَّيه وظاهرهما. رواه أبو داود عن أنس. وقال أبو موسى الأشعري -كما عند البخاري: دعا النبي ﷺ, ثم رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه. وعنده أيضًا من حديث ابن عمر: رفع ﷺ يديه فقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد". لكن في حديث أنس "لم يكن النبي ﷺ يرفع يديه في شيء من دعائه إلّا في الاستسقاء", وهو حديث صحيح. ويجمع بينه وبين ما تقدّم "بأنَّ الرفع في الاستسقاء يخالف غيره, إما بالمبالغة إلى أن يصير اليدان في حذو الوجه مثلًا، وفي الدعاء إلى حذو المنكبين، ولا يعكّر على ذلك أنه ثبت في كلٍّ منهما حتى يُرَى بياض إبطيه، بل يجمع بأن تكون رؤية البياض في الاستسقاء أبلغ منها في غيره، وإمَّا أن الكفين في الاستسقاء يليان الأرض وفي الدعاء يليان السماء.

قال الحافظ عبد العظيم المنذري: وبتعذير الجمع, فجانب الإثبات أرجح. انتهى. وروى الإمام أحمد والحاكم وأبو داود, أنه ﷺ كان يرفع يديه إذا دعا حذو منكبيه. وفي رواية ابن ماجه: ويبسطهما. وهذا يقتضي أن تكونا متفرقتين مبسوطتين، لا كهيئة الاغتراف. قال الحافظ ابن حجر: غالب الأحاديث التي وردت في رفع اليدين في الدعاء إنما المراد بها مد اليدين وبسطهما عند الدعاء. وروى ابن عباس: كان ﷺ إذا دعا ضَمَّ كفَّيه وجعل بطونهما مما يلي وجهه. رواه الطبراني في الكبير بسند ضعيف. وهل يمسح بهما وجهه؟ أمَّا في القنوت في الصلاة فالأصح لا، لعدم وروده

ا دعا ضَمَّ كفَّيه وجعل بطونهما مما يلي وجهه. رواه الطبراني في الكبير بسند ضعيف. وهل يمسح بهما وجهه؟ أمَّا في القنوت في الصلاة فالأصح لا، لعدم وروده

فيه، قال البيهقي: لا أحفظ فيه عن أحد من السلف شيئًا، وإن روي عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة، وقد روي فيه عن النبي ﷺ خبر ضعيف مستعمل عند بعضهم في الدعاء خارجها، فأمَّا فيها فعمل لم يثبت فيه خبر ولا أثر ولا قياس، والأَوْلَى أن لا يفعله. وقد دعا ﷺ لأنس فقال: "اللهمَّ أكثر ماله وولده, وبارك له فيما أعطيته" رواه البخاري. وفي "الأدب المفرد" له، عن أنس قال: قالت أم سليم -وهي أم أنس- خويدمك ألا تدعو له؟ فقال: "اللهم أكثر ماله وولده، وأطل حياته، واغفر له". وفي الصحيح: إن أنسًا كان في الهجرة ابن تسع سنين، وكان وفاته سنة إحدى وتسعين فيما قيل - وقيل: ثلاث, وله مائة وثلاث سنين. قاله خليفة وهو

المعتمد. وأكثر ما قيل في سنِّه: إنه بلغ مائة سنة وسبع سنين، وأقلَّ ما قيل فيه: بلغ تسعًا وتسعين سنة. وأمَّا كثرة ولده، فروى مسلم, قال أنس: فوالله إنَّ مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليعادّون على نحو المائة اليوم. وورد في حديثٍ رواه الشيخان أنَّ أنسًا قال: أخبرتني ابنتي أمينة -بضم الهمزة وفتح الميم، وسكون المثناة التحتية، بعدها نون- أنه دفن من صلبي إلى مقدِم الحجاج البصرة مائة وعشرون. وقال ابن قتيبة في "المعارف": كان بالبصرة ثلاثة ما ماتوا حتى رأى كل واحد منهم من ولده مائة ذكر لصلبه: أبو بكرة، وخليفة بن بدر، وأنس, وزاد غيره.

رابعًا: وهو المهلب بن أبي صفرة وأخرج ابن سعد عن أنس قال: دعا لي النبي ﷺ: "اللهم أكثر ماله وولده، وأطل عمره، واغفر له" , فقد دفنت من صلبي مائة واثنين، وإن ثمرتي لتحمل في السنة مرتين، ولقد بقيت حتى سئمت الحياة، وأرجو الرابعة. وأخرج الترمذي عن أبي العالية في ذكر أنس: وكان له بستان يؤتي في كل سنة الفاكهة مرتين، وكان فيه ريحان تفوح منه رائحة المسك. ورجاله ثقات.

ودعا ﵊ لمالك بن ربيعة السلولي أن يبارك له في ولده، فولِدَ له ثمانون ذكرًا، رواه ابن عساكر. وأرسل ﵊ إلى عليٍّ يوم خيبر، وكان أرمد فتفل في عينيه وقال: "اللهمَّ أذهب عنه الحر والبرد"، قال: فما وجدت حرًّا ولا بردًا منذ ذلك اليوم، ولا رمدت عيناي. وبعث ﷺ إلى اليمن قاضيًا فقال: يا رسول الله، لا علم لي بالقضاء، فقال: " ادن مني" فدنا منه، فضرب يده على صدره وقال: "اللهم اهد قلبه وثبت

لسانه" قال علي: فوالله ما شككت في قضاء بين اثنين. رواه أبو داود وغيره. وعاد ﷺ عليًّا من مرض فقال: "اللهم اشفه اللهمّ عافه" , ثم قال: "قم"، قال عليّ: فما عاد لي ذلك الوجع بعد. رواه الحاكم وصحَّحه البيهقي وأبو نعيم. ومرض أبو طالب فعاده النبي ﷺ فقال: يا ابن أخي, ادع ربك الذي تعبد أن يعافيني، فقال: "اللهم اشف عمي"، "فقام أبو طالب كأنَّما تسقط من عقال"، فقال: يا ابن أخي، إن ربك الذي تعبد ليطيعك، فقال: "وأنت يا عمَّاه, لئن أطعت الله ليطيعنك" رواه ابن عدي والبيهقي وأبو نعيم من حديث أنس. وتفرَّد به الهيثمي، وهو ضعيف. ودعا ﵇ لابن عباس: "اللهم فقهه في الدين، اللهم أعط ابن عباس الحكمة وعلمه التأويل". رواه البغوي وابن سعد. وفي رواية البخاري: "اللهم علمه الكتاب" فكان عالمًا بالكتاب، حبر الأمة،

بحر العلم، رئيس المفسرين, ترجمان القرآن، وكونه في الدرجة العليا والمحل الأقصى لا يخفى. وقال للنابغة الجعدي لما قال: ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في علم إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا

وقال للنابغة الجعدي لما قال: ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في علم إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا

"لا يف الله فاك" أي: لا يسقط الله أسنانك، وتقديره: لا يسقط الله أسنان فيك، فحذف المضاف: قال: فأتى عليه أكثر من مائة سنة, وكان من أحسن الناس ثغرًا، رواه البيهقي وقال فيه: فلقد رأيته ولقد أتى عليه نيف ومائة سنة, وما ذهب له سن، وفي رواية ابن أبي أسامة: وكان من أحسن الناس ثغرًا, وإذا سقطت له سن نبتت له أخرى، وعند ابن السَّكن: فرأيت أسنان النابغة أبيض من البرد لدعوته ﷺ.

وسقاه ﵊ عمرو بن أخطب ماء في قدح قوارير، فرأى فيه شعرة بيضاء فأخذها، فقال ﷺ: "اللهم جَمِّله" فبلغ ثلاثًا وتسعين سنة وما في لحيته ورأسه شعرة بيضاء، رواه الإمام أحمد من طريق أبي نهيك. قال أبو نهيك: فرأيته ابن أربع وتسعين سنة وليس في لحيته شعرة بيضاء. وصحَّحه ابن حبان والحاكم. وأخرج البيهقي عن أنس أن يهوديًّا أخذ من لحية النبي ﷺ فقال: "اللهمَّ جَمِّله". فاسودت لحيته بعد أن كانت بيضاء. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة قال: حلب يهودي للنبي ﷺ ناقة، فقال: "اللهمَّ جَمِّله" فاسودَّ شعره حى صار أشد سوادًا من كذا وكذا. قال معمر: وسمعت غير قتادة يذكر أنه عاش

تسعين سنة فلم يشب، أخرجه ابن أبي شيبة وأبو داود في المراسيل, والبيهقي وقال: مرسل شاهد لما قبله. وقال ﷺ لابن الحمق الخزاعي، وقد سقاه ﷺ: "اللهمَّ متعه بشبابه"، فمرَّت عليه ثمانون سنة لم ير شعرة بيضاء. رواه أبو نعيم وغيره. وجاءته فاطمة وقد علاها الصفرة من الجوع، فنظر إليها ﷺ, ووضع يده على صدرها ثم قال: "اللهمَّ مشبع الجاعة لا تجع فاطمة بنت محمد". قال عمران بن الحصين: فنظرت إليها وقد علاها الدم على الصفرة في وجهها، ولقيتها بعد فقالت: ما جعت يا عمران، ذكره يعقوب بن سليمان الإسفرايني في دلائل الإعجاز. ودعا ﷺ لعروة بن الجعد البارقي فقال: "اللهمَّ بارك له في صفقة يمينه"، قال: فما اشتريت شيئًا قط إلا وربحت فيه.

بن سليمان الإسفرايني في دلائل الإعجاز. ودعا ﷺ لعروة بن الجعد البارقي فقال: "اللهمَّ بارك له في صفقة يمينه"، قال: فما اشتريت شيئًا قط إلا وربحت فيه.

وقال لجرير البجلي, وكان لا يثبت على الخيل، وضرب في صدره: "اللهم ثبته واجعله هاديًا مهديًّا" قال: فما وقعت عن فرسي بعد. وقال لسعد بن أبي وقاص: "اللهم أجب دعوته" فكان مجاب الدعوة. رواه البيهقي والطبراني في الأوسط. ودعا لعبد الرحمن بن عوف بالبركة. رواه الشيخان عن أنس، زاد البيهقي من وجه آخر: قال عبد الرحمن: فلو رفعت حجرًا لرجوت أن أصيب تحته ذهبًا أو فضة. الحديث. قال القاضي عياض: وقد فتح الله عليه ومات, فحفر الذهب من تركته بالفئوس حتى مجلت فيه الأيدي، وأخذت كل زوجة ثمانين ألفًا، وكن أربعًا، وقيل: مائة ألف، وقيل: بل صولحت إحداهنَّ؛ لأنه طلقها في مرض موته على

ثمانين ألفًا. وأوصى بخمسين ألفًا بعد صدقاته الفاشية في حياته، وعوارفه العظيمة، أعتق يومًا ثلاثين عبدًا، وتصدَّق مرة بعير فيها سبعمائة بعير وردت عليه تحمل من كل شيء, فتصدَّق بها وبما عليها وبأقتابها وأحلاسها. وذكر المحب الطبري مما عزاه للصفوة عن الزهري: إنه تصدق بشطر ماله: أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله، ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله، وكان عامة ماله من التجارة. ودعا على مضر فأقحطوا حتى أكلوا العلهز -وهو الدم بالوبر- حتى استعطفته قريش. ولما تلى ﵊: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ قال عتيبة بن أبي لهب: كفرت برب النجم، فقال: "اللهمَّ سلط عليه كلبًا من كلابك". فخرج عتيبة مع أصحابه في عير إلى الشام حتى إذا كانوا بالشام زأر الأسد، فجعلت فرائصه ترعد، فقيل له: في أي شيء ترعد؟ فوالله ما نحن وأنت في هذا إلا سواء، فقال

إن محمدًا دعا علي، ولا والله ما أظلت هذه السماء من ذي لهجة أصدق من محمد، ثم وضعوا العشاء فلم يدخل يده فيه حتى جاء النوم، فأحاطوا به وأحاطوا أنفسهم بمتاعهم، ووسَّطوه بينهم وناموا، فجاء الأسد يستنشق رءوسهم رجلًا رجلًا حتى انتهى إليه فمضغه مضغة، وهو يقول: ألم أقل لكم إن محمدًا أصدق الناس، ومات. ذكره يعقوب الإسفرايني. وتقدَّم في ذكر أولاده ﵊ قصة بنحو هذا. وعن مازن الطائي -وكان بأرض عمان- قلت: يا رسول الله، إني امرؤ مولع بالطرب وشرب الخمر والنساء، وألحت علينا السنون، فأذهبن الأموال وأهزلن الذراري والرجال، وليس لي ولد، فادع الله أن يذهب عني ما أجد ويأتيني بالحياء

مولع بالطرب وشرب الخمر والنساء، وألحت علينا السنون، فأذهبن الأموال وأهزلن الذراري والرجال، وليس لي ولد، فادع الله أن يذهب عني ما أجد ويأتيني بالحياء

ويهب لي ولدًا، فقال ﷺ: "اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن, وبالحرام الحلال, وأته بالحياء، وهب له ولدًا" قال مازن: فأذهب الله عني كل ما كنت أجد، وأخصبت عمان, وتزوجت أربع حرائر، ووهب الله لي حيان بن مازن. رواه البيهقي. ولما نزل ﷺ بتبوك, صلى إلى نخلة, فمَرَّ رجل بينه وبينها, فقال ﷺ: "قطع صلاتنا قطع الله أثره" فأقعد فلم يقم. رواه أبو داود والبيهقي، لكن بسند ضعيف. وأكل عنده ﷺ بشماله فقال: "كل بيمينك" قال: لا أستطيع، قال: "لا استطعت" فما رفعها إلى فِيهِ بعد. والرجل هو بسر -بضم الموحدة وسكون المهملة- ابن راعي العير -بفتح العين وسكون المثناة التحتية.

وطلب ﷺ معاوية بن أبي سفيان، فقيل له: إنه يأكل، فقال في الثانية: "لا أشبع الله بطنه" فما شبع بطنه أبدًا، رواه البيهقي من حديث ابن عباس، وكان معاوية رديفه يومًا فقال: يا معاوية، ما يليني منك"؟ قال: بطني؟ قال: "اللهمّ املأه علمًا وحلمًا". رواه البخاري في تاريخه. وقال ﷺ لأبي ثروان: "اللهم أطل شقاءه وبقاءه" فأدرك شيخًا كبيرًا شقيًّا يتمنَّى الموت. وكم له ﷺ من دعوات مستجابات، وقد أفرد القاضي عياض بابًا في

الشفاء ذكر فيه طرفًا منها، وكذا الإمام يوسف بن يعقوب الإسفرايني في كتابه "دلائل الإعجاز" فكم أجابه الله تعالى إلى مسئوله، وأجناه من شجرة دعائه ثمرة سؤله. وأما حديث أبي هريرة عند البخاري, أن رسول الله ﷺ قال: "لكل نبي دعوة مستجابة يدعو بها، وأريد أن أختبيء دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة" , فقد استشكل ظاهره بما ذكرته، وبما وقع لنبينا ولكثير من الأنبياء -صلى الله عليهم وسلم- من الدعوات المجابة، فإن ظاهره أنَّ لكل نبي دعوة مجابة فقط. وأجيب: بأنَّ المراد بالإجابة في الدعوة المذكورة القطع بها، وما عدا ذلك من دعواتهم فهي على رجاء الإجابة، وقيل: معنى قوله: "لكل نبي دعوة" أي: أفضل دعواته، ولهم دعوات أخرى" وقيل: لكل نبي منهم دعوة عامّة مستجابة في أمته، إما

ن دعواتهم فهي على رجاء الإجابة، وقيل: معنى قوله: "لكل نبي دعوة" أي: أفضل دعواته، ولهم دعوات أخرى" وقيل: لكل نبي منهم دعوة عامّة مستجابة في أمته، إما

بإهلاكم، وإما بنجاتهم، وأما الدعوات الخاصة: فمنها ما يستجاب, ومنها ما لا يستجاب. وقيل: لكل نبي منهم دعوة تخصه لدنياه أو لنفسه، كقول نوح: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] وقول زكريا: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا، يَرِثُنِي﴾ [مريم: ٦] وقول سليمان: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ . وأما قول الكرماني في شرحه على البخاري: فإن قلت: هل جاز أن لا يستجاب دعاء النبي ﷺ؟ قلت: لكلّ نبي دعوة مستجابة، وإجابة الباقي في مشيئة الله تعالى، فقال العيني: هذا السؤال لا يعجبني؛ لأن فيه بشاعة، وأنا لا أشك أن جميع دعوات النبي ﷺ مستجابة. وقوله: "لكل نبي دعوة مستجابة" لا ينفي ذلك؛ لأنه ليس بمحصور. انتهى. ولم ينقل أنه ﷺ دعا بشيء فلم يستجب له. وفي هذا الحديث بيان فضيلة نبينا ﷺ على سائر الأنبياء؛ حيث آثر أمته

على نفسه وأهل بيته بدعوته المجابة، ولم يجعلها دعاء عليهم بالهلاك كما وقع لغيره -صلوات الله وسلامه عليهم. وظاهر الحديث يقتضي أنه ﵇ أخر الدعاء والشفاعة ليوم القيامة، فذلك اليوم يدعو ويشفع، ويحتمل أن يكون المؤخر ليوم القيامة ثمرة تلك الدعوة ومنفعتها، وأما طليها فحصل من النبي ﷺ في الدنيا. وقد أمر الله النبي ﷺ الترقي في مراتب التوحيد بقوله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه﴾ [محمد: ١٩] فإنه ليس أمرًا بتحصيل ذلك العلم؛ لأنه عالم بذلك، ولا بالثبات؛ لأنه معصوم، فتعيِّن أنه يكون للترقي في مراتبه ومقاماته، إشارة إلى أنَّ العلم به تعالى, والسير إليه لا نهاية له أبدًا، فجميع العلوم الحقيقية والمعارف اليقينية في العالم منتظم في سلك تحقيقها، وستثمر من أفنان طواياها، ولذا

اكتفى بعلمها له ﷺ في الآية, فالشأن كله في تصحيح التوحيد وتجريده وتكميله، وقد قال تعالى له ﵊: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّك﴾ [المزمل: ٨] وقال: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ [الأعراف: ٢٠٥] ؛ لأنه لا بُدَّ في أول السلوك من الذكر باللسان مدةً, ثم يزول الاسم ويبقى المسمَّى، فالدرجة الأولى هي المرادة بقوله: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّك﴾ [المزمل: ٨] والمرتبة الثانية هي المرادة بقوله: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّك﴾ ، وفي استيفاء مباحث ذلك طول يخرج عن الغرض، وقد تقدَّم جملة من أذكاره مفرَّقة في الوضوء والصلاة والحج وغير ذلك. وقد كان ﷺ يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم والليلة أكثر من سبعين مرة. كما رواه عنه أبو هريرة عند البخاري. وظاهره أنَّه يطلب المغفرة، ويعزم على التوبة، ويحتمل أن يكون المراد: أنه ﷺ يقول هذا اللفظ بعينه، ويرجّح الثاني ما أخرجه النسائي بسند جيد من

البخاري. وظاهره أنَّه يطلب المغفرة، ويعزم على التوبة، ويحتمل أن يكون المراد: أنه ﷺ يقول هذا اللفظ بعينه، ويرجّح الثاني ما أخرجه النسائي بسند جيد من

طريق مجاهد عن ابن عمر, أنه سمع النبي ﷺ يقول: "استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه" في المجلس قبل أن يقوم مائة مرة. وله من رواية محمد بن سوقة عن نافع عن ابن عمر بلفظ: إن كنَّا لنعد لرسول الله ﷺ في المجلس "رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور" مائة مرة. ويحتمل أن يريد بقوله في حديث أبي هريرة "أكثر من سبعين مرة" المبالغة, ويحتمل أن يريد العدد بعينه، ولفظ "أكثر" مبهم، فيمكن أن يفسَّر بحديث ابن عمر المذكور، وأنه يبلغ المائة. وقد وقع في طريق أخرى عن أبي هريرة، من رواية معمر عن الزهري بلفظ: "إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة" لكن خالف معمر أصحاب الزهري في ذلك.

نعم أخرج النسائي أيضًا من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة بلفظ: "إني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم مائة مرة". وأخرج النسائي أيضًا من طريق عطاء، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ جمع الناس فقال: "يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة". واستغفاره ﵊ تشريع لأمته، أو من ذنوبهم، وقيل غير ذلك، وتقدَّم ما ينتظم في سلك ذلك. فإن قلت: ما كيفية استغفاره ﷺ؟ فالجواب: إنه ورد في حديث شداد بن أوس، عند البخاري رفعه: سيد الاستغفار أن يقول: "اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على

عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي, فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت". قال: "من قالها من النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل موقنًا بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة"، فتعيّن أن هذه الكيفية هي

الأفضل، وهو ﷺ لا يترك الأفضل. وأما قرءاته ﷺ وصفتها، فكانت مدًّا، يمد ب "بسم الله" ويمد بـ "الرحمن" ويمد بـ "الرحيم" رواه البخاري عن أنس.

الكيفية هي

الأفضل، وهو ﷺ لا يترك الأفضل. وأما قرءاته ﷺ وصفتها، فكانت مدًّا، يمد ب "بسم الله" ويمد بـ "الرحمن" ويمد بـ "الرحيم" رواه البخاري عن أنس.

ونعتها أم سلمة: "قراءة مفسرة حرفًا حرفًا. رواه أبو داود والنسائي والترمذي. وقالت أيضًا: كان ﷺ يقطع قراءته، يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ثم يقف، ثم يقول: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم يقف. رواه الترمذي. وقالت حفصة: كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها. رواه مسلم. وقال البراء: كان يقرأ في العشاء ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فما سمعت أحدًا

أحسن صوتًا أو قراءة منه ﷺ. رواه الشيخان. فقد كانت قراءته ﷺ ترتيلًا لا هذا ولا عجلة, بل قراءة مفسرة حرفًا حرفًا، وكان يقطع قراءته آية آية، وكان يمد عند حروف المد، وكان يتغنَّى بقراءته، ويرجع صوته بها أحيانًا، كما رجع يوم الفتح في قراءة ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ . وحكى عبد الله بن مغفل ترجيعه: آآآثلاث مرات، ذكره البخاري. وإذا جمعت هذا الحديث إلى قوله: "زينوا القرآن بأصواتكم" وقوله: "ليس

منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن"، وقوله: "ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي حسن الصوت يتغنَّى بالقرآن" أي: ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يتغنَّى بالقرآن يتلوه يجهر به، يقال منه: أذن يأذن أذانًا بالتحريك، علمت أن هذا الترجيع منه ﵊ كان اختيارًا، لا اضطرارًا لهز الناقة له، فإن هذا لو كان لأجل هز الناقة لما كان داخلًا تحت الاختيار، فلم يكن عبد الله بن مغفل يحكيه ويفعله اختيارًا ليتأسَّى به, وهو يرى هذا من هز الراحلة له حتى ينقطع صوته، ثم يقول: كان يرجّع في قراءته، فينسب "الترجيع إلى فعله، ولو كان من هز الراحلة لم يكن منه فعل يسمَّى ترجيعًا. وقد استمع ﵊ ليلة لقراءة أبي موسى الأشعري، فلما أخبره

بذلك قال: لو كنت أعلم أنك تسمعه لحبرته لك تحبيرًا. أي: حسنته وزينته بصوتي تزيينًا. وهذا الحديث يرد على من قال: إن قوله: "زينوا القرآن بأصواتكم" من باب القلب, أي: زينوا أصواتكم بالقرآن، فإن القلب لا وجه له. قال ابن الأثير: ويؤيد ذلك تأييدًا لا شبهة فيه حديث ابن عباس: إن رسول الله ﷺ قال: "لكل شيء حلية، وحلية القرآن حسن الصوت"، والله أعلم. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة اختلافًا كثيرًا يطول ذكره، وفصل النزاع في ذلك أن يقال: إن التطريب والتغني على وجهين. أحدهما: ما اقتضته الطبيعة وسمحت به من غير تكلّف ولا تمرين وتعليم. بل إذا خلا في ذلك وطبعه، واسترسلت طبيعته، جاءت بذلك التطريب والتلحين،

ي على وجهين. أحدهما: ما اقتضته الطبيعة وسمحت به من غير تكلّف ولا تمرين وتعليم. بل إذا خلا في ذلك وطبعه، واسترسلت طبيعته، جاءت بذلك التطريب والتلحين،

فهذا جائز, وإن أعانته طبيعته على فضل تزيين وتحسين، كما قال أبو موسى للنبي ﷺ: لو علمت أنك تسمع لحبَّرته لك تحبيرًا. والحزين ومن هاجه الطرب والحب والشوق لا يملك من نفسه دفع التحزين والتطيب في القراءة, ولكن النفوس تستجليه وتستملحه؛ لموافقة الطبع وعدم التكلف والتصنع، فهو مطبوع لا متطبع، وكلف لا متكلف، فهذا هو الذي كان السلف يفعلونه ويسمعونه، وهو التغني المحمود، وهو الذي يتأثّر به التالي والسامع. والوجه الثاني: ما كان من ذلك صناعة من الصنائع، ليس في الطباع السماحة به، بل لا يحصل إلا بتكلف وتصنع وتمرّن، كما يتعلّم أصوات الغناء بأنواع الألحان البسيطة والمركّبة على إيقاعات مخصوصة, وأوزان مخترعة لا تحصل إلّا بالتعلم والتكلف، فهذه هي التي كرهها السلف وعابوها وأنكروا القراءة بها

وبهذا التفصيل يزول الاشتباه، ويتبيّن الصواب من غيره، وكل من له علم بأحوال السلف يعلم قطعًا أنهم برآء من القراءة بألحان الموسيقى المكلفة التي هي على إيقاعات وحركات موزونة معدودة محدودة، وأنهم أتقى لله من أن يقرءوا بها ويسوغوها, ويعلم قطعًا أنهم كانوا يقرءون بالتحزين والتطريب، ويحسنون أصواتهم بالقرآن، ويقرءونه بسجاياهم تارةً، وتطريبًا أخرى، وهذا أمر في الطباع، ولم ينه عنه الشارع, مع شدة تقاضي الطباع له، بل أرشد إليه وندب إليه ﷺ، وأخبر عن استماع الله لمن قرأ به، وقال: "ليس منَّا مَنْ لم يتغنَّ بالقرآن" وليس المراد الاستغناء به عن غيره كما ظنه بعضهم، ولو كان كذلك لم يكن لذكر حسن الصوت والجهر به معنى. والمعروف في كلام العرب أن التغني إنما هو الغناء الذي هو حسن الصوت بالترجيع، كما قال الشاعر: تغن بالشعر أما كنت قائله ... إن الغناء لهذا الشعر مضمار

والمعروف في كلام العرب أن التغني إنما هو الغناء الذي هو حسن الصوت بالترجيع، كما قال الشاعر: تغن بالشعر أما كنت قائله ... إن الغناء لهذا الشعر مضمار

وروى ابن أبي شيبة عن عقبة بن عامر مرفوعًا: "تعلموا القرآن وتغنّوا به واكتبوه" الحديث. والله أعلم. وقد صح أنه ﷺ سمع أبا موسى الأشعري يقرأ فقال: "لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود" يعني: من مزامير داود نفسه، كما ذكره أهل المعاني، وفي طريق آخر كما تقدَّم, أن أبا موسى قال: يا رسول الله، لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيرًا. قال ابن المنير: فهذا يدل على أنه كان يستطيع أن يتلو أشجى من المزامير

عند المبالغة في التحبير؛ لأنه قد تلا مثلها وما بلغ الحد، فكيف لو بلغ حد استطاعته. وقد كان داود إذا أراد أن يتكلّم على بني إسرائيل يجوع سبعة أيام لا يأكل ولا يشرب ولا يأتي النساء، ثم يأمر سليمان فينادي في الضواحي والنواحي والآكام والأودية والجبال: إن داود يجلس يوم كذا، ثم يخرج له منبرًا إلى الصحراء، فيجلس عليه، وسليمان قائم على رأسه، فتأتي الإنس والجن والطير والوحش والهوام والعذارى والمخدرات يسمعون الذكر، فيأخذ في الثناء على الله بما هو أهله، فتموت طائفة من المستمعين، ثم يأخذ في النياحة على المذنبين فتموت طائفة، فإذا استجر الموت بالخلق قال له سليمان: يا نبي الله، قد استجر الموت بالناس، وقد مزقت المستمعين كل ممزق، فيخر داود مغشيًّا عليه، فيحمل على سريره إلى بيته، وينادي منادي سليمان: أيها الناس، من كان له مع داود قريب أو

حميم فليخرج لافتقاده, فكانت المرأة تأتي بالسرير فتقف على زوجها أو أبيها أو أخيها، فتدخل به المدينة، فإذا أفاق داود في اليوم الثاني قال: يا سليمان, ما فعل عُبّاد بني إسرائيل؟ فيقول له سليمان: قد مات فلان وفلان وهلمَّ جرا. فيضع داود يده على رأسه وينوح ويقول: يا رب داود, أغضبان أنت على داود, حتى إنه لم يمت فيمن مات خوفًا منك أو شوقًا إليك؟ فلا يزال ذلك دأبه إلى المجلس الآخر، وأقام داود على ذلك ما شاء الله تعالى. ولا يظنّ مما ذكرته من حال بني إسرائيل أنهم في ذلك أعلى من هذه الأمة، فأمَّا المزامير فحسبك ما ذكر من حال أبي موسى الأشعري ﵁، وأمَّا الموت من الموعظة شوقًا أو خوفًا فلنا فيه طريقان: أحدهما: أن نقول: إن القوة التي أوتيتها هذه الأمة تقاوم الأحوال الواردة عليها فتتماسك الحياة، فلا تفنى القوة الجسمانية, بل القوة الروحانية والتأييدات الإلهية, فلفرط قوة هذه الأمة إن شاء الله تعالى تقارب عند سلفها الصالح ما بين حال سماع الموعظة وحال عدم سماعها؛ لتوالي أحوال الذكر وأطوار اليقين.

وقد قال بعضهم: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا. فتماسك قوة السلف عند واردات الأحوال هو الذي فرَّق بينهم وبين مَنْ قبلهم. ألا ترى أن داود وسليمان -عليهما الصلاة والسلام, وهما أصحاب المزامير, لم يتَّفق لهما الموت كما اتفق لمن مات، وما ذلك من تقصيرهما في الخوف والشوق، ولكن من القوة الربانية التي أمدَّهما بها. ولا خلاف أن داود -عليه الصلاة السلام- وإن لم يمت من الذكر أفضل ممن مات من أمته، وأمَّا نوحه على كونه لم يمت فذلك من التواضع الذي يزيده شوقًا، لا من التقصير عن آحاد أمته، بل لارتفاعه عنهم درجات وزلفى، وإلى هذه القوة الإلهية أشار أبو بكر الصديق ﵁, وقد رأي إنسانًا يبكي من الموعظة فقال: هكذا كنّا حتى قست القلوب. عَبَّر عن القوة بالقسوة تواضعًا، ومرتبته بحمد الله محفوظة ومنزلته مرفوعة.

الصديق ﵁, وقد رأي إنسانًا يبكي من الموعظة فقال: هكذا كنّا حتى قست القلوب. عَبَّر عن القوة بالقسوة تواضعًا، ومرتبته بحمد الله محفوظة ومنزلته مرفوعة.

والطريق الثاني أن نقول: قد روي ما لا يحصى كثرة عن هذه الأمة، مثل ما اتفق في مجلس داود ﵊ من موت المستمعين للذكر في مجلس السماع قديمًا وحديثًا، ولأبي إسحاق الثعلبي جزء في قتلى القرآن رويناه، وعندي من ذلك جملة أريد تدوينها, بل قد روي عن كثير من المريدين أنهم ماتوا بمجرَّد النظر إلى المشايخ، كما حكي أن مريدًا لأبي تراب التخشبي كان يتجلى له الحق تعالى في كل يوم مرات, فقال له أبو تراب: لو رأيت أبا يزيد البسطامي لرأيت أمرًا عظيمًا، فلمَّا ارتحل المريد مع شيخه أبي تراب النخشبي لأبي يزيد, ووقع بصر المريد عليه وقع ميتًا, فقال له أبو تراب: يا أبا يزيد نظرة منك قتلته، وقد كان يدعى رؤية الحق تعالى, فقال له أبو يزيد: قد كان صاحبك صادقًا، وكان

الحقّ يتجلّى له على قدر مقامه، فلمَّا رآني تجلَّى له على قدر ما رأى، فلم يطق فمات. واصطلاح أهل الطريق في التجلي معروف، وحاصله: رتبة من المعرفة جلية علية, ولم يكونوا يعنون بالتجلي رؤية البصر التي قيل فيها لموسى ﵊, على خصوصيته ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ والتي قيل فيها على العموم لا تدركه الأبصار, وإذا فهمت أنَّ مرادهم الذي أثبتوه غير المعنى الذي حصل منه الناس على اليأس في الدنيا، ووعد به الخواص في الآخرة، فلا ضير بعد ذلك عليك, ولا طريق لسوء الظن بالقوم إليك، والله متولي السرائر. انتهى. وإذا علمت هذا, فاعلم أن السماع في طريق القوم معروف، وفي الجواذب إلى المحبة معدود موصوف، وقد نقل إباحته أبو طالب في "القوت" عن جماعة من الصحابة؛ كعبد الله بن جعفر، وابن الزبير، والمغيرة بن شعبة ومعاوية، وكذا عن

ذب إلى المحبة معدود موصوف، وقد نقل إباحته أبو طالب في "القوت" عن جماعة من الصحابة؛ كعبد الله بن جعفر، وابن الزبير، والمغيرة بن شعبة ومعاوية، وكذا عن

الجنيد، والسري وذو النون، واحتجَّ له الغزالي في "الإحياء" بما يطول ذكره، خصوصًا في أوقات السرور المباحة، تأكيدًا له وتهييجًا، كعرس وقدوم غائب، ووليمة وعقيقة وحفظ القرآن، وختم درس وكتاب وتأليف. وفي الصحيحين من حديث عائشة: إن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام مِنَى تدففان وتضربان، ورسول الله ﷺ متغشٍّ بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف ﷺ عن وجهه وقال: "دعهما يا أبا بكر, فإنها أيام عيد" , وفي رواية: دخل

على رسول الله ﷺ, وعندي جاريتان تغنيان بغناء يوم بعاث -بضم الموحدة والعين المهملة آخره مثلثة- اسم حصن الأوس, وبالمعجمة تصحيف، أي: تنشدان الأشعار التي قيلت يوم بعاث، وهو حرب كان بين الأنصار، فاضطجع على الفراش وحوّل

وجهه، فدخل أبو بكر فانتهرني وانتهر الجاريتين وقال: مزمارة الشيطان عند رسول الله ﷺ, فأقبل عليه ﷺ وقال: "دعهما". واستدلَّ جماعة من الصوفية بهذا الحديث على إباحة الغناء وسماعه بآلة وبغير آلة. وتعقب: بما في الحديث الآخر عند البخاري عن عائشة: "وليستا بمغنيتين" فنفت عنهما من طريق المعنى ما أثبتته لهما باللفظ؛ لأن الغناء يطلق على رفع الصوت وعلى الترنّم وعلى الحداء، ولا يسمَّى فاعله مغنيًّا، وإنما يسمَّى بذلك من ينشد بتمطيط وتكسير وتهييج وتشويق لما فيه من تعريض بالفواحش أو تصريح. قال القرطبي: قولها -يعني عائشة: "ليستا بمغنيتين" أي: ليستا ممن يعرف الغناء كما تعرفه المغنيات المعروفات بذلك. قال: وهذا منها تحرز عن الغناء

المعتاد عند المشتهرين به، وهو الذي يحرّك الساكن، ويبعث الكامن، وهذا إذا كان في شعر فيه وصف محاسن النساء أو الخمر أو غيرهما من الأمور المحرَّمة لا يختلف في تحريمه. قال: وأمَّا ما ابتدعه الصوفية في ذلك فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه، لكن النفوس الشهوانية غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير، حتى لقد ظهرت في كثير منهم فعلان المجانين والصبيان، حتى رقصوا بحركات متطابقة، وتقطيعات متلاحقة، وانتهى التواقح يقوم منهم إلى أن جعلوها من باب القرب وصالح الأعمال، وأنَّ ذلك يثمر سني الأحوال، وهذا على التحقيق من آثار الزندقة. انتهى. والحق: إن السماع إذا وقع بصوت حسن، بشعر متضمِّن للصفات العلية أو

النعوت النبوية المحمدية، عريًا عن الآلات المحرمة، والحظوظ الخبيثة الغبية، والشبه الدنية، وأثار كامن المحبة الشريفة العلية، وضبط السامع نفسه ما أمكنه؛ بحيث لا يرفع صوته بالبكاء، ولا يظهر التواجد وهو يقدر على ضبط نفسه ما أمكنه, مع العلم بما يجب لله ورسوله, ويستحيل لئلّا ينزل ما يسمعه على ما لا يليق، كان من الحسن في غاية، ولتمام تزكية النفس نهاية. نعم تركه والاشتغال بما هو أعلى أسلم لخوف الشبهة، وللخروج من الخلاف إلّا نادرًا. وقد نقل عن الإمام الشافعي ومالك وأبي حنيفة وجماعة من العلماء ألفاظ تدل على التحريم، ولعلَّ مرادهم ما كان فيه تهييج شيطاني، وإذا كان النظر في السماع باعتبار تأثيره في القلوب، لم يجز أن يحكم فيه مطلقًا بإباحة ولا تحريم، بل يختلف ذلك بالأشخاص، واختلاف طرق النغمات، فحكمه حكم ما في القلب، وهو لمن يرتقي بربه ترقية مثير للكامن في النفوس من الأزل، حين خاطبنا الحق تعالى بقوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُم﴾ فما كان في القلب من رقة ووجد وحقيقة

قلب، وهو لمن يرتقي بربه ترقية مثير للكامن في النفوس من الأزل، حين خاطبنا الحق تعالى بقوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُم﴾ فما كان في القلب من رقة ووجد وحقيقة

فهو من حلاوة ذلك الخطاب، والأعضاء كلها ناطقة بذكره، مستطيبة لاسمه، فالسماع من أكبر مصايد النفوس، وإذا اقترن بألحانه المناسبة، وكان الشعر متضمنًا لذكر المحبوب الحق، برز الكامن وذاعت الأسرار, سيما في أرباب البدايات. وقد شوهد تأثير السماع حتى في الحيوانات الغير الناطقة من الطيور والبهائم, فقد شوهد تدلي الطيور من الأغصان على أولي النغمات الفائقة والألحان الرائقة، وهذا الجمل مع بلادة طبعه يتأثر بالحداء تأثيرًا يستخفّ معه الأحمال الثقيلة، ويستقصر لقوة نشاطه في سماعه المسافة الطويلة، وينبعث فيه من النشاط ما يسكره ويولهه، فتراه إذا طالت عليه البوادي، وأعياه الإعياء تحت الحِمل, إذا سمع منادي الحداء يمد عنقه, ويصغى سمعه إلى الحادي، ويسرع في سيره، وربما أتلف نفسه في شدة السير وثقل الحمل، وهو لا يشعر بذلك لنشاطه. وقد حكي مما ذكره في "الإحياء" عن أبي بكر الدينوري: أن عبدًا أسود قتل جمالًا كثيرة بطيب نغمته إذا حداها، وكانت محملة أحمالًا ثقيلة، فقطعت مسيرة ثلاثة أيام في ليلة واحدة، وأنه حدا على جمل غيرها بحضرته، فهام الجمل

ود قتل جمالًا كثيرة بطيب نغمته إذا حداها، وكانت محملة أحمالًا ثقيلة، فقطعت مسيرة ثلاثة أيام في ليلة واحدة، وأنه حدا على جمل غيرها بحضرته، فهام الجمل

وقطع حباله, وحصل له ما غيبه عن حَسِّه، حتى خَرَّ لوجهه. فتأثير السماع محسوس، ومن لم يحركه فهو فاسد المزاج، بعيد العلاج، زائد في غلظ الطبع وكثافته على الجمال. وإذا كانت هذه البهائم تتأثَّر بالنغمات، فتأثير النفوس النفسانية أَوْلى. وقد قال: نعم لولاك ما ذكر العقيق ... ولا جابت له الفلوات نوق نعم أسعى إليك على جفوني ... تداني الحي أو بعد الطريق إذا كانت تحنّ لك المطايا ... فماذا يفعل النصب المشوق فزبدة السماع تلطيف السر، ومن ثَمَّ وضع العارف الكبير سيدي علي الوفوي حزبه المشهور على الألحان والأوزان اللطيفة، تنشيطًا لقلوب المريدين وترويحًا لأسرار السالكين، فإن النفوس -كما قدمناه- لها حظ من الألحان، فإذا قيلت هذه الواردات السنية الفائضة من الموارد النبوية المحمَّدية بهذه الأنغام الفائقة والأوزان الرائقة، بشربتها العروق، وأخذ كل عضو نصيبه من ذلك المدد الوفوي المحمدي، فأثمرت شجرة خطاب الأزل بما سقيته من موارد هذه اللطائف

عوارف المعارف. تنبيه: زعم بعضهم أن السماع أدعى للوجد من التلاوة وأظهر تأثيرًا. والحجة في ذلك: إن جلال القرآن لا تحتمله القوى البشرية المحدثة، ولا تحتمله صفاتها المخلوقة، ولو كشف للقلوب ذرة من معناه لدهشت وتصدَّعت وتحيِّرت، والألحان مناسبة للطباع بنسبة الحظوظ لا نسبة الحقوق، والشعر نسبته بنسبة الحظوظ، فإذا علقت الأشجان والأصوات بما في الأبيات من الإشارات واللطائف، شاكل بعضها بعضًا, فكان أقرب إلى الحظوظ النفسانية, وأخف على القلوب بمشاكلة المخلوق. قاله أبو نصر السراج.

المقصد العاشر: الفصل الأول: في إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته ونقلته إلى حظيرة قدسه لديه ﷺ

وزيارة قبره الشريف, ومسجده المنيف, وتفضيله في الآخرة بفضائل الأوليات الجامعة لمزايا التكريم, والدرجات العليات, وتشريفه بخصائص الزلفى في مشهد مشاهد الأنبياء والمرسلين, وتحميده بالشفاعة والمقام المحمود, وانفراده بالسؤدد في مجمع مجامع الأولين والآخرين, وترقيه في جنة عدن أرقى مدارج السعادة, وتعاليه في يوم المزيد أعلى الحسنى وزيادة. وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول: اعلم -وصلنى الله وإياك بحبل تأييده, وأوصلنا بلطفه إلى مقام توفيقه وتسديده- أنَّ هذا الفصل مضمونه يسكب المدامع من الأجفان, ويجلب الفجائع

لإثارة الأحزان، ويلهب نيران الموجدة على أكباد ذوي الإيمان. ولما كان الموت مكروهًا بالطبع، لما فيه من الشدة والمشقَّة العظيمة، لم يمت نبي من الأنبياء حتى يخيّر. وأوّل ما أعلم النبي ﷺ من انقضاء عمره باقتراب أجله بنزول سورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] فإن المراد من هذه السورة: إنك يا محمد إذا فتح الله عليك البلاد، ودخل الناس في دينك الذي دعوتهم إليه أفواجًا، فقد اقترب أجلك، فتهيأ للقائنا بالتحميد والاستغفار، فإنه قد حصل منك مقصود ما أمرت به، من أداء الرسالة والتبليغ، وما عندنا خير لك من الدنيا، فاستعدّ للنقلة إلينا. وقد قيل: إن هذه السورة آخر سورة نزلت يوم النحر، وهو ﷺ بمنى في حجة الوداع، وقيل: عاش بعدها إحدى وثمانين يوما. وعند ابن أبي حاتم من حديث ابن عباس: عاش بعدها تسع ليال. وعن مقاتل. سبعا، وعن بعضهم: ثلاثا.

ﷺ بمنى في حجة الوداع، وقيل: عاش بعدها إحدى وثمانين يوما. وعند ابن أبي حاتم من حديث ابن عباس: عاش بعدها تسع ليال. وعن مقاتل. سبعا، وعن بعضهم: ثلاثا.

ولأبي يعلى من حديث ابن عمر: نزلت هذه السورة في أوسط أيام التشريق في حجّة الوداع، فعرف رسول الله ﷺ أنه الوداع. وفي حديث ابن عباس، عند الدارمي: لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ دعا رسول الله ﷺ فاطمة، وقال: "نعيت إليّ نفسي" فبكت، قال: "لا تبكي، فإنك أول أهلي لحوقًا بي" فضحكت. الحديث. وروى الطبراني من طريق عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ نعيت إلى رسول الله ﷺ نفسه، فأخذ بأشد ما كان قط اجتهادًا في أمره الآخرة. وللطبراني أيضًا، من حديث جابر: لما نزلت هذه السورة, قال النبي ﷺ لجبريل: "نعيت إلي نفسي" فقال له جبريل: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾ [الضحى: ٤] .

وروي في حديث ذكره ابن رجب في "اللطائف" أنه تعبَّد حتى صار كالشن البالي. وكان ﵊ يعرض القرآن كل عام على جبريل مرة، فعرضه ذلك العام مرتين، وكان ﵊ يعتكف العشر الأواخر من رمضان كل عام, فاعتكف في ذلك العام عشرين، وأكثر من الذكر والاستغفار. وقالت أم سلمة: كان ﷺ في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيء إلا قال: "سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه" فقلت له: إنك تدعو بدعاء لم تكن تدعو به قبل اليوم, فقال: "إن ربي أخبرني أني سأرى علمًا في

أمتي، وأنى إذا رأيته أن أسبح بحمده وأستغفره" ثم تلا هذه السورة. رواه ابن جرير وابن خزيمة، وأخرج ابن مردويه من طريق مسروق عن عائشة نحوه. وروى الشيخان من حديث عقبة بن عامر قال: صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحد بعد ثمان سنين؛ كالمودع للأحياء واللأموات، ثم طلع المنبر فقال: "إني بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، وإني لست أخشى

نبر فقال: "إني بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، وإني لست أخشى

عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها". وزاد بعضهم: "فتقتتلوا, فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم". وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ جلس على المنبر فقال: "إن عبدًا خيِّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء, وبين ما عنده، فاختار ما عنده"، فبكى أبو بكر ﵁ وقال: يا رسول الله، فديناك بآبائنا وأمهاتنا، قال: فعجبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله ﷺ عن عبد خيِّره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عند الله، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. قال: فكان رسول الله ﷺ هو المخَيِّر، وكان أبو بكر أعلمنا به، فقال النبي ﷺ:

"إن أمَنَّ الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن أخوة الإسلام، لا يبقى في المسجد خوخة إلّا سدت إلّا خوخة أبي بكر" ﵁. رواه البخاري ومسلم.

ولمسلم من حديث جندب: سمعت النبي ﷺ يقول قبل أن يموت بخمس ليالٍ. وكأنَّ أبا بكر ﵁ فهم الرمز الذي أشار به النبي ﷺ من قرينة ذكره ذلك في مرض موته، فاستشعر منه أنه أراد نفسه، فلذلك بكى. وما زال ﷺ يعرض باقتراب أجله في آخر عمره، فإنَّه لما خطب في حجة الوداع قال للناس: "خذوا عني مناسككم، فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا" , وطفق

يودع الناس، فقالوا: هذا حجة الوداع. فلمَّا رجع ﵊ من حجه إلى المدينة جمع الناس بماء يدعى "خما" في طريقه بين مكة والمدينة، فخطبهم وقال: "أيها الناس، إنما أنا بشر مثلكم، يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب" ثم حضَّ على التمسك بكتاب الله, ووصَّى بأهل بيته. قال الحافظ ابن رجب: وكان ابتداء مرضه ﵇ في آخر شهر صفر، وكانت مدة مرضه ثلاثة عشر يومًا في المشهور. وكانت خطبته التي خطب بها المذكور في حديث أبي سعيد الذي قدمته في ابتداء مرضه الذي مات فيه، فإنه خرج كما رواه الدارمي- وهو معصوب الرأس بخرقة، حتى أهوى إلى المنبر, فاستوى عليه فقال: "والذي نفسي بيده، إني

لأنظر إلى الحوض في مقامي هذا" ثم قال: "إن عبدًا عرضت عليه الدنيا" إلخ، ثم هبط عنه, فما رؤي عليه حتى الساعة. فلمَّا عرَّض على المنبر باختياره اللقاء لله تعالى على البقاء، ولم يصرّح خفي المعنى على كثير ممن سمع، ولم يفهم المقصود غير صاحبه الخصيص به ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ ، وكان أعلم الأمة بمقاصد الرسول ﷺ, فلما فهم المقصود من هذه الإشارة بكى, وقال: بل نفديك بأموالنا وأنفسنا وأولادنا، فسكن الرسول ﷺ جزعه، وأخذ في مدحه والثناء عليه على المنبر؛ ليعلم الناس كلهم فضله، فلا يقع عليه اختلاف في خلافته, فقال: "إن أمَنَّ الناس علي في صحبته وماله أبو بكر" ﵁, ثم قال ﷺ: لو كنت متخذًا من أهل الأرض

خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن أخوة الإسلام"، لما كان ﷺ لا يصلح له أن يخالل مخلوفًا, فإن الخليل من جرت محبة خليله منه مجرى الروح, ولا يصلح هذا لبشر، كما قيل: قد تخللت مسلك الروح مني ... وبذا سمي الخليل خليلًا أثبت له أخوة الإسلام، ثم قال ﷺ: "لا يبقى في المسجد خوخة إلّا سدت, إلا خوخة أبي بكر" إشارةً إلى أنَّ أبا بكر هو الإمام بعده، فإن الإمام يحتاج إلى سكنى المسجد والاستطراق فيه بخلاف غيره، وذلك من مصالح المسلمين المصلين، ثم أكّد هذا المعنى بأمره صريحًا أن يصلي بالناس أبو بكر ﵁، فرُوجِعَ في ذلك وهو يقول: "مروا أبا بكر أن يصلي بالناس" فولّاه إمامة الصلاة، ولذا قال الصحابة عند بيعة أبي بكر: رضيه رسول الله ﷺ لديننا, أفلا

بكر ﵁، فرُوجِعَ في ذلك وهو يقول: "مروا أبا بكر أن يصلي بالناس" فولّاه إمامة الصلاة، ولذا قال الصحابة عند بيعة أبي بكر: رضيه رسول الله ﷺ لديننا, أفلا

نرضاه لدنيانا.

وكان ابتداء مرض رسول الله ﷺ في بيت ميمونة، كما ثبت في رواية معمر عن الزهري، وفي سيرة أبي معشر: كان في بيت زينب بنت جحش، وفي سيرة سليمان التيمي: كان في بيت ريحانة، والأوّل هو المعتمد. وذكر الخطابي أنه ابتدأ به يوم الاثنين، وقيل يوم السبت، وقال الحاكم أبو أحمد: يوم الأربعاء، واختلف في مدة مرضه، فالأكثر أنها ثلاثة عشر يومًا -كما مَرَّ, وقيل: أربعة عشر، وقيل: اثنا عشر، وذكرهما في الروضة، وصدَّر بالثاني، وقيل: عشرة أيام، وبه جزم سليمان التيمي في مغازيه، وأخرجه البيهقي بإسناد صحيح. وفي البخاري قالت عائشة: لما ثقل برسول الله ﷺ, واشتدَّ به وجعه, استأذن أزواجه في أن يمرَّض في بيتي فأذِنَّ له، فخرج وهو بين رجلين تخطّ رجلاه في

الأرض بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر. قال عبيد الله: فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة فقال لي عبد الله ابن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسمّ عائشة؟ قال: قلت: لا، قال ابن عباس: هو علي بن أبي طالب. الحديث. وفي رواية مسلم عن عائشة: فخرج بين الفضل بن العبّاس ورجل آخر. وفي أخرى: بين رجلين أحدهما أسامة. وعند الدارقطني: أسامة والفضل، وعند ابن حبان في أخرى: بريرة ونوبة -بضم النون وسكون الواو ثم موحدة, قيل: وهو اسم أمة، وقيل: هو عبد, وعند ابن سعد من وجه آخر: بين الفضل وثوبان.

لفضل، وعند ابن حبان في أخرى: بريرة ونوبة -بضم النون وسكون الواو ثم موحدة, قيل: وهو اسم أمة، وقيل: هو عبد, وعند ابن سعد من وجه آخر: بين الفضل وثوبان.

وجمعوا بين هذه الروايات على تقدير ثبوتها بأن خروجه تعدّد، فتعدد من اتكأ عليه. وعن عائشة ﵂، أنه ﷺ قال لنسائه: "إني لا أستطيع أن أدور في بيوتكنّ، فإن شئتنّ أذنتنّ لي" رواه أحمد. وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنه ﷺ كان يقول: "أين أنا غدًا؟ أين أنا غدا؟ " يريد يوم عائشة, حرصًا على أن يكون في بيت عائشة. وذكر ابن سعد بإسناد صحيح عن الزهري: إن فاطمة هي التي خاطبت أمهات المؤمنين بذلك, فقالت لهنَّ: إنه يشق عليه الاختلاف. وفي رواية ابن أبي مليكة عن عائشة, أن دخوله ﵊ بيتها كان يوم الإثنين، وموته يوم الإثنين الذي يليه. وفي مرسل أبي جعفر عند ابن أبي شيبة: أنه ﷺ قال: "أين أكون أنا غدًا"،

كررها مرتين، فعرف أزواجه أنه إنما يريد عائشة, فقلن: يا رسول الله، قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة. وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه عن الإسماعيلي, كان يقول: "أين أنا غدًا" حرصًا على بيت عائشة، فلمَّا كان يومي أذن له نساؤه أن يمرَّض في بيتي. وعن عائشة: أتى رسول الله ﷺ ذات يوم من جنازة بالبقيع، وأنا أجد صداعًا في رأسي، وأنا أقول: وا رأساه، فقال: "بل أنا وا رأساه" ثم قال: ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك، ودفنتك, فقالت: لكأنِّي بك والله لو فعلت ذلك، لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك، فتبسَّم ﷺ، ثم بدأ في وجعه الذي مات فيه. رواه أحمد والنسائي.

وفي البخاري: قالت عائشة: وا رأساه, فقال ﷺ: "ذاك لو كان وأنا حي, فأستغفر لك وأدعو لك" فقالت عائشة: وا ثكلياه، والله إنّي لأظنك تحب موتي، فلو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسًا ببعض أزواجك، فقال ﷺ: "بل أنا وا رأساه، لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه, فأعهد أن يقول القائلون أو يتمنَّى المتمنون، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون، أو يدفع الله ويأبى المؤمنون".

وقوله: "بل أنا وا رأساه" إضراب، يعني: دعي ذكر ما تجدينه من وجع رأسك واشتغلي بي. فإن قلت: قد اتفقوا على كراهة شكوى العبد كربه، وروى أحمد في الزهد عن طاوس أنه قال: أنين المريض شكوى، وجزم أبو الطيب وابن الصباغ وجماعة من الشافعية أن تأوّه المريض مكروه. قلت: تعقبه النووي فقال: هذا ضعيف أو باطل، فإن المكروه ما ثبت فيه

نهي مخصوص، وهذا لم يثبت فيه ذلك، ثم احتجَّ بحديث عائشة هذا، ثم قال: فلعلّهم أرادوا بالكراهة خلاف الأولى، فإنه لا شك أن اشتغاله بالذكر أَوْلَى. انتهى. قال في فتح الباري: ولعلهم أخذوه بالمعنى من كون كثرة الشكوى تدل على ضعف اليقين وتشعر بالتسخّط للقضاء، وتورّث شماتة الأعداء، وأما إخبار المريض صديقه أو طبيبه عن حاله فلا بأس اتفاقًا، فليس ذكر الوجع شكاية. فكم من ساكت وهو ساخط، وكم من شاكٍ وهو راض، فالمعوّل في ذلك على عمل القلب لا على نطق اللسان. وقد تبيّن -كما نبَّه عليه في اللطائف- أن أوَّل مرضه ﵊ كان صداع الرأس، والظاهر أنه كان مع حمى، فإن الحمَّى اشتدت به في مرضه، فكان يجلس في مخضب ويصب عليه الماء من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن، يتبرَّد بذلك. وفي البخاري قالت: لما دخل بيتي واشتدَّ وجعه قال: "أهريقوا علي من

ي مرضه، فكان يجلس في مخضب ويصب عليه الماء من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن، يتبرَّد بذلك. وفي البخاري قالت: لما دخل بيتي واشتدَّ وجعه قال: "أهريقوا علي من

سبع قرب لم تحلل أوكيتهن، لعلي أعهد إلى الناس" فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي ﷺ, ثم طففنا نَصُبّ عليه من تلك القرب، حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن. الحديث. وقد قيل في الحكمة في هذا العدد: إن له خاصية في دفع ضرر السمّ والسحر، وسيأتي إن شاء الله تعالى أنه ﵊ قال: "هذا أوان انقطاع أبهري" أي: من ذلك السمّ. وتمسَّك بعض من أنكر نجاسة سؤر الكلب به، وزعم أن الأمر بالغسل منه سبعًا إنما هو لدفع السمية التي في ريقه. وكانت عليه -صلوات الله وسلامه عليه- قطيفة، فكانت الحمَّى تصيب من يضع يده عليه من فوقها فقيل له في ذلك, فقال: "إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف

لنا الآجر" رواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا، والحاكم, وقال: صحيح الإسناد، كلهم من رواية أبي سعيد الخدري. وقالت عائشة: ما رأيت أحدًا كان أشدَّ عليه الوجع من رسول الله ﷺ. وعن عبد الله قال: دخلت على النبي ﷺ, وهو يوعك وعكًا شديدًا، فقلت: يا رسول الله، إنك توعك وعكًا شديدًا، قال: "أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم"، قلت: ذلك أن لك أجرين، قال: "أجل ذلك كذلك، ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كَفَّر الله بها سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها" رواه البخاري.

والوَعْك -بفتح الواو وسكون العين المهملة، وقد تفتح- الحمى، وقيل: ألم الحمى، وقيل: إرعادها الموعك وتحريكها إياه. وعن الأصمعي: الوعك الحر، فإن كان محفوظًا فلعلَّ الحمى سميت وعكًا لحرارتها. قال أبو هريرة: ما من وجع يصيبني أحبَّ إليَّ من الحمَّى، إنها تدخل في كل مفصل من ابن آدم، وإن الله يعطي كل مفصل قسطًا من الأجر. وأخرج النسائي وصححه الحاكم، من حديث فاطمة بنت اليمان -أخت حذيفة- قالت: أتيت النبي ﷺ في نساء نعوده: فإذا سقاء يقطر عليه من شدة الحمَّى، "فقال: "إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم".

ت حذيفة- قالت: أتيت النبي ﷺ في نساء نعوده: فإذا سقاء يقطر عليه من شدة الحمَّى، "فقال: "إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم".

وفي حديث عائشة: إنه ﷺ كان بين يديه علبة أو ركوة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه ويقول: "لا إله إلا الله, إن للموت سكرات" الحديث رواه البخاري. وروى أيضًا عن عروة أنه ﷺ قال: "ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم". وفي رواية: "ما زالت أكلة خيبر تعادني".

والأكلة -بالضم: اللقمة التي أكل من الشاة. وبعض الرواة يفتح الألف، وهو خطأ؛ لأنه ﵊ لم يأكل منها إلا لقمة واحدة، قاله ابن الأثير. ومعنى الحديث: إنه نقض عليه سم الشاة التي أهدتها له اليهودية، فكان ذلك يثور عليه أحيانًا. والأبهر: عرق مستبطن بالصلب يتَّصل بالقلب، إذا انقطع مات صاحبه. وقد كان ابن مسعود وغيره يرون أنه ﷺ مات شهيدًا من السم. وعند البخاري أيضًا قالت: إن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ومسح بيديه، فلمَّا اشتكى وجعه الذي توفي فيه، طفقت أنفث عليه بالمعوذات التي كان ينفث وأمسح بيد النبي ﷺ عنه.

وفي رواية مالك: وأمسح بيده رجاء بركتها. ولمسلم: فلما مرض مرضه الذي مات فيه, جعلت أنفث عليه وأمسح بيد نفسه؛ لأنها كانت أعظم بركة من يدي. وأطلقت على السور الثلاث: المعوّذات تغليبًا. وفي البخاري عن عائشة: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي ﷺ وأنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستنّ به، فأبده رسول الله ﷺ بصره، فأخذت السواك فقضمته ونقضته وطيبته، ثم دفعته إلى النبي ﷺ فاستنَّ به، فما رأيته استنَّ استنانًا قط أحسن منه. الحديث.

وقولها: "فأبده" بتشديد الدال المهملة- أي: مَدَّ نظره إليه. وقولها: "فقضمته" بكسر الضاد المعجمة- أي: لطوله, ولإزالة المكان الذي تسوك به عبد الرحمن, "ثم طيبته": أي لينته بالماء. وفي رواية له أيضًا قالت: إنَّ من نعم الله تعالى عليَّ أن جمع الله بين ريقي وريقه عند موته، دخل على عبد الرحمن وبيده سواك، وأنا مسندة رسول الله ﷺ، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه: أن نعم. وفي رواية: مَرَّ عبد الرحمن وفي يده جريدة رطبة، فنظر إليه ﷺ, فظننت أنَّ له بها حاجة، فأخذتها فمضغت رأسها ونفضتها ودفعتها إليه, فاستنَّ بها كأحسن ما

كان مستنًا، ثم ناولنيها, فسقطت يده أو سقطت من يده، فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا، أوّل يوم من الآخرة. وفي حديث خرَّجه العقيلي: أنه ﷺ قال لها في مرضه: "ائتيني بسواك رطب فامضيغه, ثم ائتيني به أمضغه؛ لكي يختلط ريقي بريقك"؛ لكي يهوّن علي عند الموت. قال الحسن: لما كرهت الأنبياء الموت هوّن الله عليهم ذلك بلقاء الله، وبكل ما أحبوا من تحفة أو كرامة، حتى إن نفس أحدهم لتنزع من بين جنبيه وهو محب لذلك، لما قد مثل له. وفي المسند عن عائشة أيضًا: أنَّ النبي ﷺ قال: "إنه ليهوَّن عليَّ الموت؛ لأني رأيت بياض كف عائشة في الجنة". وخرَّجه ابن سعيد وغيره مرسلًا: أنه ﷺ قال: "لقد رأيتها في الجنة، حتى ليهوّن عليَّ بذلك موتى, كأني أرى كفيها"، يعني عائشة. فقد كان ﷺ يحب عائشة حبًّا شديدًا، حتى لا يكاد يصبر عنها، فمثلت

Bagian 39 dari 43