— Bagian 7 · لأحد؛ لأن المسلمين لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب… —
Bagian 7
لأحد؛ لأن المسلمين لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب، وإنما قدف في قلوبهم الرعب، وأجلوا عن منازلهم إلى خيبر، ولم يكن ذلك من المسلمين لهم، فقسمها ﵊ بين المهاجرين؛ ليرفع بذلك مؤنتهم عن الأنصار؛ إذ كانوا قد قاسموهم في الأموال والديار،
غير أنه أعطى أبا دجانة وسهل بن حنيف لحاجتهما. وفي الإكليل: وأعطى سعد بن معاذ سيف بن أبي الحقيق، وكان سيفًا له ذكر عندهم.
" غزوة ذات الرقاع ": واختلف فيها متى كانت: فعند ابن إسحاق: بعد بني النضير سنة أربع، في شهر ربيع الآخر، وبعض جمادى. وعند ابن سعد وابن حبان: في المحرم سنة خمس. وجزم أبو معشر........
بأنها بعد بني قريظة في ذي القعدة سنة خمس، فتكون ذات الرقاع في آخر السنة الخامسة وأول التي تليها. قال في فتح الباري: قد جنح البخاري إلى أنها كانت بعد خيبر، واستدلّ لذلك بأمور، ومع ذلك فذكرها قبل خيبر، فلا أدري: هل تعمّد ذلك تسليمًا لأصحاب المغازي أنها كانت قبلها، أو أن ذلك من الرواة عنه، أو إشارة إلى احتمال أن تكون ذات الرقاع اسمًا لغزوتين مختلفتين -كما أشار إليها البيهقي. على أن أصحاب المغازي مع جزمهم بأنها كانت قبل خيبر مختلفون في زمنها. انتهى. والذي جزم به ابن عقبة تقدمها، لكن تردَّد في وقتها فقال: لا ندري كانت قبل بدر أو بعدها؟ أو قبل أُحد أو بعدها؟ قال الحافظ ابن حجر: وهذا التردد لا حاصل له، بل الذي ينبغي الجزم به
أنها بعد غزوة بني قريظة؛ لأن صلاة الخوف في غزوة الخندق لم تكن شُرِعَت، وقد ثبت وقوع صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع. فدلَّ على تأخرها بعد الخندق. ثم قال عند قول البخاري: "وهي بعد خيبر"؛ لأن أبا موسى جاء بعد خيبر، وإذ كان كذلك وثبت أن أبا موسى شهد غزوة ذات الرقاع لزم أنها كانت بعد خيبر. قال: وعجبت من ابن سيد الناس كيف قال: جعل البخاري حديث أبي موسى هذا حجة في أن غزوة ذات الرقاع متأخرة عن خيبر. قال: وليس في حديث
م أنها كانت بعد خيبر. قال: وعجبت من ابن سيد الناس كيف قال: جعل البخاري حديث أبي موسى هذا حجة في أن غزوة ذات الرقاع متأخرة عن خيبر. قال: وليس في حديث
أبي موسى ما يدل على شيء من ذلك، انتهى كلام ابن سيد الناس. قال: وهذا النفي مردود، والدلالة على ذلك واضحة كما قررته. قال: وأما الدمياطي فادَّعى غلط الحديث الصحيح، وأن جميع أهل السِّيَر على خلافه, وقد تقدَّم أنهم مختلفون في زمانها. فالأولى الاعتماد على ما ثبت في الصحيح. وأمَّا قول الغزالي: إنها آخر الغزوات, فهو غلط واضح، وقد بالغ ابن الصلاح في إنكاره.
وقال بعض من انتصر للغزالي: لعله أراد آخر غزوة صليت فيها صلاة الخوف. وهو انتصار مردود بما أخرجه أبو داود والنسائي وصحَّحه ابن حبان من حديث أبي بكرة: أنه صلى مع النبي ﷺ صلاة الخوف. وإنَّما أسلم أبو بكرة بعد غزوة الطائف بالاتفاق. انتهى. وأما تسميتها بذات الرقاع: فلأنهم رقَّعوا فيها راياتهم، قاله ابن هشام. وقيل: لشجرة في ذلك الموضع يقال لها ذات الرقاع. وقيل: الأرض التي نزلوا بها فيها بقع سود وبقع بيض، كأنها مرقعة برقاع مختلفة، فسميت ذات الرقاع لذلك. وقيل: لأن خيلهم كان بها سواد وبياض. قاله ابن حبان.
وقال الواقدي: سميت بحبل هناك فيه بقع. قال الحافظ ابن حجر: وهذا لعله مستند ابن حبان، ويكون قد تصحّف عليه بخيل. قال: وأغرب الداودي فقال: سميت ذات الرقاع لوقوع صلاة الخوف فيها، فسميت بذلك لترقيع الصلاة فيها. قال السهيلي: وأصحّ من هذه الأقوال كلها، ما رواه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة, ونحن ستة نفر، بيننا بعير نعتقبه،
فنقبت أقدامنا، ونقبت قدماي، وسقطت أظفاري، فكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت غزوة ذات الرقاع، لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا. وكان من خبر هذه الغزوة، كما قاله ابن إسحاق: أنه ﷺ غزا نجدًا يريد بني محارب وبني ثعلبة -بالمثلثة- من غطفان -بفتح الغين المعجمة والمهملة؛ لأنه ﵊ بلغه أنهم جمعوا المجموع. فخرج في
قاله ابن إسحاق: أنه ﷺ غزا نجدًا يريد بني محارب وبني ثعلبة -بالمثلثة- من غطفان -بفتح الغين المعجمة والمهملة؛ لأنه ﵊ بلغه أنهم جمعوا المجموع. فخرج في
أربعمائة من أصحابه -وقيل: سبعمائة, واستعمل على المدينة عثمان بن عفان، وقيل: أبا ذر الغفاري. حتى نزل نخلًا -بالخاء المعجمة- موضع من نجد من أراضي غطفان. قال ابن سعد: فلم يجد في مجالسهم إلّا نسوة فأخذهنَّ. وقال ابن إسحاق: فلقي جمعًا منهم فتقارب الناس، ولم يكن بينهم حرب، وقد أخاف الناس بعضهم بعضًا، حتى صلى رسول الله ﷺ بالناس صلاة الخوف، ثم انصرف الناس.
قال ابن سعد: وكان ذلك أوّل ما صلاها. وقد رويت صلاة الخوف من طرق كثيرة, ويأتي إن شاء الله تعالى الكلام على ما تيسَّر منها في مقصد عباداته ﷺ. وكانت غيبته ﷺ في هذه الغزوة خمس عشرة ليلة. وفي البخاري عن جابر قال: كنا مع النبي ﷺ بذات الرقاع، فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي ﷺ, فجاء رجل من المشركين وسيف النبي ﷺ معلق بالشجرة, فاخترطه -يعني سله من غمده, فقال: تخافني, قال: "لا"، قال: فمن يمنعك مني؟ قال: "الله".
وعند أبي عوانة: فسقط السيف من يده, فأخذه ﵊ فقال: "من يمنعك مني"؟ قال: كن خير آخذ. قال: "تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله"؟ قال الأعرابي: أعاهدك أني لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك. قال: فخلى سبيله. فجاء إلى قومه فقال: جئتكم من عند خير الناس. وفي رواية عند البخاري: ولم يعاقبه. وإنما لم يؤاخذه ﵊ بما صنع، وعفا عنه، لشدة رغبته ﵊ في استئلاف الكفَّار. وفي رواية أبي اليمان عند البخاري -في الجهاد- قال: من يمنعك مني ثلاث مرات. وهو استفهام......
إنكاري، أي: لا يمنعك مني أحد. وكان الأعرابي قائمًا على رأسه والسيف في يده, والنبي ﷺ جالس لا سيف معه. ويؤخذ من مراجعة الأعرابي له في الكلام أن الله سبحانه منع نبيه، وإلّا فما الذي أحوجه إلى مراجعته مع احتياجه إلى الحظوة عند قومه بقتله. وفي قوله ﷺ في جوابه: الله، أي: يمنعني منك، إشارة إلى ذلك، ولذلك لما أعادها الأعرابي فلم يزده على ذلك الجواب، وفي ذلك غاية التهكم وعدم المبالاة به. وذكر الواقدي في نحو هذه القصة أنه أسلم، ورجع إلى قومه فاهتدى به خلق كثير. وقال فيه: إنه رمي بالزلخة حين همَّ بقتله ﷺ, فندر السيف من يده وسقط إلى الأرض. والزلخة -بضم الزاي وتشديد اللام- وجع يأخذ في الصلب.
وقال البخاري: قال مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر: اسم الرجل غورث بن الحارث، أي: على وزن جعفر. وحكى الخطابي فيه: غويرث -بالتصغير. وقد تقدَّم في غزوة غطفان, وهي غزوة ذي أمر بناحية نجد, مثل هذه القصة لرجل اسمه دعثور، وأنه قام على رأسه ﷺ بالسيف فقال: من يمنعك مني؟ فقال ﷺ: "الله"، ودفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده وأنه أسلم. قال في عيون الأثر: والظاهر أن الخبرين واحد.
وقال غيره من المحققين: الصواب أنهما قصتان في غزوتين. وفي هذه القصة: فرط شجاعته، وقوة يقينه وصبره على الأذى، وحلمه على الجهال ﷺ. وفي انصرافه ﷺ من هذه الغزوة، أبطأ جمل جابر بن عبد الله فنخسه ﷺ فانطلق متقدمًا بين يدي الركاب،
جاعته، وقوة يقينه وصبره على الأذى، وحلمه على الجهال ﷺ. وفي انصرافه ﷺ من هذه الغزوة، أبطأ جمل جابر بن عبد الله فنخسه ﷺ فانطلق متقدمًا بين يدي الركاب،
ثم قال: "أتبيعنيه"؟ فابتاعه منه, وقال: "لك ظهره إلى المدينة"، فلما وصلها أعطى الثمن وأرجح، ووهب له الجمل. والحديث أصله في البخاري. ولا حجة فيه لجواز بيع وشرط، لما وقع فيه من الاضطراب. وقيل غير ذلك مما يطول ذكره والله أعلم.
" غزوة بدر الأخيرة وهي الصغرى ": وتسمَّى: بدر الموعد. وكانت في شعبان، بعد ذات الرقاع. قال ابن إسحاق: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة من غزوة ذات الرقاع، أقام بها جمادى الأولى إلى آخر رجب، ثم خرج في شعبان إلى بدر لميعاد أبي سفيان. ويقال: كانت في هلال ذي القعدة.
وميعاد أبي سفيان: هو ما سبق أنَّ أبا سفيان قال يوم أُحد: الموعد بيننا وبينكم بدر العام القابل، فقال ﵊ لرجل من أصحابه: $"قل: نعم هو بيننا وبينكم موعد". فخرج ﵊ ومعه ألف وخمسمائة من أصحابه، وعشرة أفراس، واستخلف على المدينة عبد الله بن رواحة، فأقاموا على بدر ينتظرون أبا سفيان. وخرج أبو سفيان حتى نزل مجنة من ناحية مر الظهران،
ويقال: عسفان، ثم بدا له الرجوع، فقال: يا معشر قريش، إنه لا يصلحكم إلّا عام خصيب، ترعون فيه الشجر وتشربون فيه اللبن، وإن عامكم هذا عام جدب، وإني راجع فارجعوا، فرجع الناس. فسماهم أهل مكة: جيش السويق, يقولون: إنما خرجتم تشربون السويق. وأقام ﷺ ببدر ثمانية أيام،
وباعوا ما معهم من التجارة، فربحوا الدرهم درهمين. وأنزل الله في المؤمنين: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ [آل عمران: ١٧٢] إلى قوله ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٤] . والصحيح أن هذه الآية نزلت في شأن حمراء الأسد، كما نصَّ عليه العماد بن كثير.
ِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٤] . والصحيح أن هذه الآية نزلت في شأن حمراء الأسد، كما نصَّ عليه العماد بن كثير.
" غزوة دومة الجندل ": وهي بضم الدال "من "دومة" هي مدينة بينها وبين دمشق خمس ليال، وبعدها من المدينة خمس عشرة أو ست عشرة ليلة. قال أبو عبيدة الله البكري: سميت بدومي بن إسماعيل، كان نزلها. وكان في شهر ربيع الأول، على رأس تسعة وأربعين شهرًا من الهجرة، وكان سببها أنه بلغه ﷺ أن بها جمعًا كثيرًا يظلمون من مَرَّ بهم،
فخرج ﵊ لخمس ليالٍ بقين من شهر ربيع، في ألف من أصحابه، فكان يسير الليل ويكمن النهار. واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة. فلمَّا دنا منهم، لم يجد إلّا النعم والشاء، فهجم على ماشيتهم ورعاتهم, فأصاب من أصاب، وهرب من هرب في كل وجه. وجاء الخبر أهل دومة فتفرقوا، ونزل ﷺ بساحتهم, فلم يلق بها أحدًا، فأقام بها أيامًا، وبعث السرايا وفرَّقها، فرجعوا ولم يصب منهم أحد. ودخل المدينة في العشرين من ربيع الآخر.
الفهرس: ٣ إسلام الفاروق ١٢ دخول الشعب وخبر الصحيفة ٣١ الهجرة الثانية إلى الحبشة ونقض الصحيفة ٣٨ وفاة خديجة وأبي طالب ٤٩ خروجه ﷺ إلى الطائف ٥٦ ذكر الجن ٦٧ وقت الإسراء ٧٢ ذكر عرض المصطفى نفسه على القبائل ووفود الأنصار ٨٩ باب هجرة المصطفى وأصحابه إلى المدينة ١٤٣ قصة سراقة ١٧٥ ذكر بناء المسجد النبوي وعمل المنبر ١٩١ ذكر المؤاخاة بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ١٩٤ باب بدء الأذان كتاب المغازي ٢٢٤ بعث حمزة ﵁ ٢٢٦ سرية عبيدة المطلبي ٢٢٨ سرية سعد بن مالك ٢٢٩ أول المغازي ودان ٢٣١ غزوة بواط ٢٣٦ غزوة بدر الأولى ٢٣٧ سرية أمير المؤمنين عبد الله بن جحش ٢٤٢ تحويل القبلة وفرض رمضان وزكاة الفطر ٢٥٥ باب غزوة بدر العظمى ٣٤٢ قتل عمير عصماء ٣٤٤ غزوة بني سليم وهي قرقرة الكدر ٣٤٧ قتل أبي عنك اليهودي ٣٤٨ غزوة بني قينقاع
٣٥٣ غزوة السويق ٣٥٦ ذكر بعض وقائع ثانية الهجرة ٣٥٧ ذكر تزويج علي بفاطمة ﵄ ٣٦٧ قتل كعب بن الأشرف وهي سرية محمد بن مسلمة ٣٧٨ غزوة غطفان ٣٨٢ غزوة بحران ٣٨٤ سرية زيد إلى القردة ٣٨٦ غزوة أحد ٤٦٤ غزوة حمراء الأسد ٤٧١ سرية أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد ٤٧٢ سرية عبد الله بن أنيس ٤٧٤ بعث الرجيع ٤٩٦ بئر معونة ٥٠٥ حديث بني النضير ٥٢١ غزوة ذات الرقاع ٥٣٥ غزوة بدر الأخيرة وهي الصغرى ٥٣٩ غزوة دومة الجندل
المجلد الثالث تابع كتاب المغازي غزوة المريسيع ... تابع كتاب المغازي: ﷽ "غزوة المريسيع": غزوة المريسيع: بضم الميم وفتح الراء وسكون التحتيتين بينهما مهملة مكسورة وآخره عين مهملة- وهو ماء لبني خزاعة، بينه وبين الفرع مسيرة اليوم. وتسمى غزوة بني المصطلق -بضم الميم وسكون المهملة وفتح الطاء المشالة المهملة، وكسر اللام بعدها قاف- وهو لقب اسمه: جذيمة بن سعد بن عمرو، بطن من خزاعة.
وكانت يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان، سنة خمس، وفي البخاري قال ابن إسحاق في شعبان سنة ست، وقال موسى بن عقبة: سنة أربع ا. هـ. قالوا: وكأنه سبق قلم، أراد أن يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع، والذي في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق أخرجها الحاكم وأبو سعيد النيسابوري والبيهقي في الدلائل وغيرهم سنة خمس. وسببها أن بلغه ﵊ أن رئيسهم الحارث بن أبي
ضرار سار في قومه ومن قدر عليه من العرب، فدعاهم إلى حرب رسول الله ﷺ فأجابوه، وتهيئوا للمسير معه إليه. فبعث ﵊ بريدة بن الحصيب الأسلمي يعلم علم ذلك، فأتاهم ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلمه، ورجع إلى رسول الله ﷺ. وخرج رسول الله ﷺ مسرعا في بشر كثير من المنافقين، لم يخرجوا في غزاة قط مثلها, واستخلف على المدينة زيد بن حارثة, وقادوا الخيل، وكانت ثلاثين فرشا
وخرجت عائشة وأم سلمة ﵄. وبلغ الحارث ومن معه مسيره ﵊ فسيء بذلك هو ومن معه، وخافوا خوفا شديدا، وتفرق عنهم من كان معهم من العرب. وبلغ ﵊ المريسيع، وصف أصحابه، ودفع راية المهاجرين إلى أبي بكر، وراية الأنصار إلى سعد بن عبادة
فتراموا بالنبل ساعة ثم أمر ﵊ أصحابه فحملوا حملة رجل واحد، وقتلوا عشرة وأسروا سائرهم، وسبوا الرجال والنساء والذرية والنعم والشاء.
ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحدا، كذا ذكره ابن إسحاق. والذي في صحيح البخاري من حديث ابن عمر يدل على أن أغار عليهم على حين غفلة منهم فأوقع بهم ولفظه: أن النب ﷺ أغار على بني المصطلق وهم غارون، وأنعامهم تستقي على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وهم على الماء. يحتمل أنهم حين الإيقاع بهم ثبتوا قليلا، فلما كثر فيهم القتل انهزموا بأن يكونوا لما دهمهم
تستقي على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وهم على الماء. يحتمل أنهم حين الإيقاع بهم ثبتوا قليلا، فلما كثر فيهم القتل انهزموا بأن يكونوا لما دهمهم
وهم على الماء وتصافوا وقع القتال بين الطائفتين، ثم بعد ذلك وقعت الغلبة عليهم. قيل وفي هذه الغزوة نزلت آية التيمم. وفي الصحيحين من حديث عائشة ﵂ أنها قالت: خرجنا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره، فذكر حديث التيمم.
قال في فتح الباري: "قوله في بعض أسفاره" قال ابن عبد البر في التمهيد: يقال كان ذلك في غزوة بني المصطلق. وجزم بذلك في الاستذكار. وسبقه إلى ذلك ابن سعد وابن حبان، وغزوة بني المصطلق هي غزوة المريسيع. وفيها كانت قصة الإفك لعائشة، وكان ابتداء ذلك بسبب وقوع عقدها أيضا. فإن كان ما جزموا به ثابتا، حمل على أنه سقط منها في تلك السفرة مرتين, لاختلاف القصتين، كما هو بين من سياقهما.
واستبعد بعض شيوخنا ذلك؛ لأن المريسيع من ناحية مكة بين قديد والساحل، وهذه القصة كانت من ناحية خيبر لقولها في الحديث: حتى إذا كنا بالبيداء، أو بذات الجيش، وهما بين مكة وخيبر كما جزم به النووي. قال: وما جزم به مخالف لما جزم به ابن التين فإنه قال: البيداء هو ذو الحليفة بالقرب من المدينة من طريق مكة، وذات الجيش وراء ذي الحليفة.
وقال أبو عبيد البكري في معجمه: البيداء أدنى إلى مكة من ذي الحليفة، ثم ساق حديث عائشة هذا، ثم قال: وذات الجيش من المدينة على بريد. قال: وبينها وبين العقيق سبعة أميال, والعقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر، فاستقام ما قاله ابن التين تنبيه.
ا، ثم قال: وذات الجيش من المدينة على بريد. قال: وبينها وبين العقيق سبعة أميال, والعقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر، فاستقام ما قاله ابن التين تنبيه.
وقد قال قوم بتعدد ضياع العقد مرتين، ومنهم محمد بن حبيب الأخباري فقال: سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع وفي غزوة بني المصطلق. وقد اختلف أهل المغازي في أي هاتين الغزوتين كانت أولا. وقال الداودي: كانت قصة التيمم في غزاة الفتح ثم تردد في ذلك. وقد روى ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع, فهذا يدل على تأخرها عن غزوة بني المصطلق؛ لأن إسلام أبي هريرة كان في السنة السابعة، وهي بعدها بلا خلاف. وكان البخاري يرى أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد قدوم أبي موسى، وقدومه كان وقت إسلام أبي هريرة. ومما يدل على تأخر القصة أيضا عن قصة...........
الإفك ما رواه الطبراني من طريق يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: لما كان من أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا، خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة أخرى، فسقط أيضا عقدي حتى جلس الناس على التماسه، فقال لي أبو بكر: يا بنية في كل سفرة تكونين عناء وبلاء على الناس، فأنزل الله تعالى الرخصة في التيمم، فقال أبو بكر: إنك لمباركة.
وفي إسناده محمد بن حميد الرازي. وفيه مقال. وفي سياقه من الفوائد: بيان عتاب أبي بكر ﵁ الذي أبهم في حديث الصحيح، والتصريح بأن ضياع العقد كان مرتين في غزوتين. ا. هـ. وفي هذه الغزوة
قال ابن أبي: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فسمعه زيد بن أرقم، ذو الأذن الواعية، فحدث رسول الله ﷺ بذلك فأرسل إلى ابن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا، فأنزل الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ فقال له رسول الله ﷺ: "إن الله قد صدقك يا زيد". رواه البخاري. وكانت غيبته ﵊ في هذه الغزوة ثمانية وعشرين يوما.
" غزوة الخندق وهي الأحزاب ": جمع حزب، أي: طائفة فأما تسميتها بالخندق: فلأجل الخندق الذي حفر حول المدينة بأمره ﵊، ولم يكن اتخاذ الخندق من شأن العرب، ولكنه من مكايد الفرس وكان الذي أشار به سلمان
فقال: يا رسول الله، إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا، فأمر رسول الله ﷺ بحفره، وعمل فيه بنفسه ترغيبا للمسلمين. وأما تسميتها بالأحزاب، فلاجتماع طوائف من المشركين على حزب المسلمين، وهم: قريش وغطفان واليهود ومن تبعهم
وقد أنزل الله تعالى في القصة صدرا من سورة الأحزاب. واختلف في تاريخها: فقال موسى بن عقبة: كانت سنة أربع. وقال ابن إسحاق: كانت في شوال سنة خمس، وبذلك جزم غيره من أهل المغازي. ومال البخاري إلى قول موسى بن عقبة، وقواه بقول ابن عمر: أن رسول الله ﷺ عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه، وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه
فيكون بينهما سنة واحدة، وأحد كانت سنة ثلاث، فيكون الخندق في سنة أربع. ولا حجة فيه إذا ثبت أنها كانت سنة خمس، لاحتمال أن يكون ابن عمر في أحد كان أول ما طعن في الرابعة عشر، وكان في الأحزاب استكمل الخمس عشرة، وبهذا أجاب البيهقي. وقال الشيخ ولي الدين بن العراقي: والمشهور أنها في السنة الرابعة. وكان من حديث هذه الغزوة:
شر، وكان في الأحزاب استكمل الخمس عشرة، وبهذا أجاب البيهقي. وقال الشيخ ولي الدين بن العراقي: والمشهور أنها في السنة الرابعة. وكان من حديث هذه الغزوة:
أن نفرا من يهود خرجوا حتى قدموا على قريش بمكة وقالوا: إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله، فاجتمعوا لذلك واتعدوا له. ثم خرج أولئك اليهود حتى جاءوا غطفان من قيس عيلان، فدعوهم إلى حربه ﵊ وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه، وأن قريشا قد بايعوهم على ذلك واجتمعوا معهم. فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن
في فزارة، والحارث بن عوف المري في مرة. وكان عدتهم -فيما ذكره ابن إسحاق- عشرة الآف, والمسلمون ثلاثة آلاف وقيل غير ذلك.
وذكر ابن سعد أنه كان مع المسلمين ستة وثلاثون فرسا. ولما سمع رسول الله ﷺ بالأحزاب، ما أجمعوا عليه من الأمر، ضرب على المسلمين الخندق، فعمل فيه ﵊ ترغيبا للمسلمين في الأجر، وعمل معه المسلمون، فدأب ودأبوا. وأبطأ على رسول الله ﷺ وعلى المسلمين في عملهم ذلك ناس من المنافقين، وجعلوا يورون بالضعف عن العمل
وفي البخاري: عن سهل بن سعد قال: كنا مع النبي ﷺ في الخندق، وهم يحفرون ونحن ننقل التراب على أكتادنا، فقال رسول الله ﷺ: "اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للمهاجرين والأنصار". والأكتاد: بالمثناة الفوقية- جمع كتد -بفتح أله وكسر المثناة- وهو ما بين الكاهل إلى الظهر، وفي بعض نسخ البخاري: أكبادنا بالموحدة، وهي موجه على أن المراد به مما يلي الكبد من الجنب.
وفي البخاري أيضا: عن أنس: فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال: "اللهم إن العيش عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة" فقالوا مجيبين له: نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا قال ابن بطال: وقوله: "اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة"، هو من قول ابن رواحة تمثل به ﵊
لوا مجيبين له: نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا قال ابن بطال: وقوله: "اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة"، هو من قول ابن رواحة تمثل به ﵊
وعند الحارث بن أبي أسامة من مرسل طاوس زيادة في آخر الرجز: والعن عضلا والقارة ... هم كلفونا ننقل الحجارة وفي البخاري من حديث البراء قال: لما كان يوم الأحزاب، وخندق رسول الله ﷺ رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني الغبار جلدة بطنه،
وكان كثير الشعر، فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة، وهو ينقل التراب ويقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا إن الأولى قد رغبوا علينا
إذا أرادوا فتنة أبينا قال: ويمد بها صوته ... وفي روية له أيضا: إن الأولى بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا وفي حديث سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي أنه ﷺ ضرب في الخندق قال: بسم الإله وبه بدينا ... ولو عبدنا غيره شقينا حبذا ربا و..............
.............حبذا دينا قال في النهاية: يقال بديت بالشيء -بكسر الدال- أي: بدأت به، فلما خفف الهمزة كسر الدال، فانقلبت الهمزة ياء، وليس هو من بنات الياء. ا. هـ. وقد وقع في حفر الخندق آيات من أعلام نبوته ﵊. منها ما في الصحاح عن جابر قال: إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة -وهي بضم الكاف وتقديم الدال المهملة على التحتية، وهي القطعة الصلبة-.........
فجاءوا النبي ﷺ فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا فأخذ النبي ﷺ المعول فضرب فعاد كثيبا أهيل أو أهيم. كذا بالشك من الراوي، وفي رواية الإسماعيلي باللام من غير شك،
والمعنى: أنه صار رملا يسيل ولا يتماسك. وأهيم: بمعنى أهيل. وقد قيل في قوله تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] المراد: الرمال التي لا يرويها الماء. وقد وقع عند أحمد والنسائي في هذه القصة زيادة بإسناد حسن من حديث البراء قال: لما كان حين أمرنا رسول الله ﷺ بحفر الخندق، عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ فيها المعاول
فاشتكينا ذلك لرسول ﷺ، فجاء وأخذ المعول فقال: بسم الله، ثم ضرب ضربة فنشر ثلثها، وقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر، فقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن، ثم ضرب الثالثة وقال بسم الله فقطع بقية الحجر، فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة.
ومن أعلام نبوته ما ثبت في الصحيح من حديث جابر من تكثير الطعام والقليل يوم حفر الخندق، كما سيأتي إن شاء الله تعالى مستوفى في مقصد المعجزات مع غيره. وقد وقع عند موسى بن عقبة أنهم أقاموا في عمل الخندق قريبا من عشرين ليلة. وعند الواقدي: أربعا وعشرين. وفي الروضة للنووي: خمسة عشر يوما. وفي الهدي النبوي لابن القيم: أقاموا شهرا.
ولما فرغ رسول الله ﷺ من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع السيول في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من بني كنانة وتهامة. ونزل عيينة بن حصن في غطفان ومن تبعهم من أهل نجد إلى جانب أحد.
لت قريش حتى نزلت بمجتمع السيول في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من بني كنانة وتهامة. ونزل عيينة بن حصن في غطفان ومن تبعهم من أهل نجد إلى جانب أحد.
وخرج رسول الله ﷺ ومن معه من المسلمين حتى جعلوا أظهرهم إلى سلع، وكانوا ثلاثة آلاف رجل, فضرب هنالك عسكره، والخندق بينه وبين القوم, وكان لواء المهاجرين بيد زيد بن حارثة، ولواء الأنصار بيد سعد بن عبادة وكان ﷺ يبعث الحرس إلى المدينة خوفا على الذراري من بني قريظة. قال ابن إسحاق: وخرج عدو الله حيي بن أخطب حتى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب عقد بني قريظة وعهدهم، وكان وادع رسول الله ﷺ على قومه وعاقده، فأغلق كعب دونه باب حصنه، وأبى أن يفتح له، وقال ويحك يا حيي، إنك امرؤ مشئوم، وإني قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بيني وبينه، فإني لم أر منه إلا وفاء وصدقا. فقال: ويحك افتح لي، ولم يزل، به حتى فتح له
فقال: ويلك يا كعب جئتك بعز الدهر، جئتك بقريش حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال، ومن دونه غطفان وقد عاهدوني على أن لا يبرحوا حتى نستأصل محمدا ومن معه، ولم يزل به حتى نقض عهده، وبرئ مما كان بينه وبين رسول الله ﷺ. وعن عبد الله بن الزبير قال: كنت يوم الأحزاب أنا وعمر بن أبي سلمة مع النساء في أطم حسان
فنظرت فإذا الزبير على فرسه يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثا، فلما رجعت قلت يا أبت رأيتك تختلف، قال: أرأيتني يا بني قلت: نعم
قال: كان رسول الله ﷺ قال: من يأت بني قريظة فيأتيني بخبرهم فانطلقت، فلما رجعت جمع لي رسول الله ﷺ أبويه في الفداء فقال: "فداك أبي وأمي". أخرجه الشيخان والترمذي وقال: حديث حسن. وفي رواية أصحاب المغازي: فلما انتهى الخبر إلى رسول الله ﷺ بعث سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ومعهما ابن رواحة وخوات بن جبير ليعرفوا الخبر،
فوجدوهم على أخبث ما بلغه عنهم، قالوا من رسول الله وتبرءوا من عقده وعهده، ثم أقبل السعدان ومن معهما على رسول الله ﷺ وقالوا: عضل والقارة، أي: كغدرهما بأصحاب الربيع. فعظم عند ذلك البلاء، واشتد الخوف، فأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم، حتى ظن المؤمنون كل ظن.
الله ﷺ وقالوا: عضل والقارة، أي: كغدرهما بأصحاب الربيع. فعظم عند ذلك البلاء، واشتد الخوف، فأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم، حتى ظن المؤمنون كل ظن.
ونجم النفاق من بعض المنافقين، وأنزل الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إَِّلا غُرُورًا﴾ الآيات [الأحزاب: ١٢] .
وقال رجال ممن معه: يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا، وقال أوس بن قيظي: يا رسول الله، إن بيوتنا عورة من العدو، فائذن لنا فنرجع إلى ديارنا، فإنها خارج المدينة. وأقبل نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي على فرس له ليوثبه فوقع في الخندق فقتله الله. وكبر ذلك على المشركين، فأرسلوا إلى رسول ﷺ إنا نعطيكم الدية على أن تدفعوه إلينا فندفنه، فرد إليهم النبي ﷺ: "إنه خبيث خبيث الدية، فلعنه الله
ولعن ديته، ولا نمنعكم أن تدفنون ولا أرب لنا في ديته". قال ابن إسحاق: وأقام ﵊ والمسلمون وعدوهم يحاصرهم، ولم يكن بينهم قتال إلا مراماة بالنبل، لكن كان عمرو بن عبدود العامري اقتحم هو ونفر معه خيولهم من ناحية ضيقة من الخندق، حتى كانوا بالسبخة، فبارزه علي فقتله،
وبرز نوفل بن عبد الله بن المغيرة فقتله الزبير وقيل قتله علي، ورجعت بقية الخيول مهزومة. ورمي سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الأكحل -وهو بفتح الهمزة والمهملة بينهما كاف ساكنة- عرق في وسط الذراع. قال الخليل: هو عرق الحياة يقال إن في كل عضو منه شعبة فهو في اليد الأكحل وفي الظهر الأبهر وفي الفخذ النسا،
إذا قطع لم يرقا الدم. وكان الذي رمى سعدا، ابن العرقة، أحد بني عامر بني لؤي، قال: خذها وأنا ابن العرقة، فقال سعد: عرق الله وجهك في النار. ثم قال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها، فإنه لا قوم أحب إلي أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك وكذبوه.
وأقام ﵊ وأصحابه بضع عشرة ليلة. فمشى نعيم بن مسعود الأشجعي -وهو مخف إسلامه- فثبط قوما عن قوم وأوقع بينهم شرا لقوله ﵊: "إن الحرب خدعة
فاختلفت كلمتهم.
وروى الحاكم عن حذيفة قال: لقد رأيتنا ليلة الأحزاب
وأبو سفيان ومن معه من فوقنا، وقريظة أسفل منا نخافهم على ذرارينا، وما أتت علينا ليلة أشد ظلمة ولا ريحا منها، فجعل المنافقون يستأذنون ويقولون بيوتنا عورة، فمر بي النبي ﷺ وأن جاث على ركبتي
فقال: اذهب فائتني بخبر القوم ولم يبق معه إلا ثلاثمائة قال ودعا لي، فأذهب الله ﷿ عني القر والفزع، فدخلت عسكرهم فإذا الريح فيه، لا تجاوز شبرا، فلما رجعت رأيت فوارس في طريقي فقالوا: أخبر صاحبك أن الله كفاه القوم. وفي رواية: أن حذيفة لما أرسله ﵊ ليأتيه بالخبر سمع أبا سفيان يقول:
يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، ولقد هلك الخف والكراع، واختلفنا وبنو قريظة، ولقينا من هذا الريح ما ترون فارتحلوا فإني مرتحل ووثب على جمله فما حل عقال يده إلا وهو قائم. ووقع في البخاري أنه ﵊ قال يوم الأحزاب:
تلفنا وبنو قريظة، ولقينا من هذا الريح ما ترون فارتحلوا فإني مرتحل ووثب على جمله فما حل عقال يده إلا وهو قائم. ووقع في البخاري أنه ﵊ قال يوم الأحزاب:
"من يأتينا بخبر القوم". فقال الزبير: أنا، فقال: "من يأتينا بخبر القوم"، فقال الزبير: أنا، فقال: "من يأتينا بخبر القوم"؟ قالها ثلاثا. وقد أشكل ذكر الزبير في هذه القصة. فقال ابن الملقن: وقع هنا أن الزبير هو الذي ذهب والمشهور أنه حذيفة بن اليمان. قال الحافظ بن حجر: وهذا الحصر مردود، فإن القصة التي ذهب لكشفها غير القصة التي ذهب حذيفة لكشفها، فقصة الزبير كانت لكشف خبر بني قريظة هل نقضوا العهد بينهم وبين المسلمين، ووافقوا قريشا على محاربة المسلمين؟ وقصة حذيفة كانت لما اشتد الحصار على المسلمين بالخندق، وتمالأت عليهم الطوائف، ثم وقع بين الأحزاب الاختلاف، وحذرت كل طائفة من الأخرى، وأرسل الله عليهم الريح واشتد البرد تلك الليلة، فانتدب ﵊ من يأتيه بخبر
قريش فانتدب له حذيفة بعد تكراره طلب ذلك، وقصته في ذلك مشهورة لما دخل بين قريش في الليل وعرف قصتهم.
وفي البخاري من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: دعا رسول الله ﷺ على الأحزاب فقال: "اللهم منزل الكتاب سريع الحساب
اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم". وروى أحمد عن أبي سعيد قال: قلنا يوم الخندق يا رسول الله هل من شيء نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر فقال: "نعم، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا". قال: فضرب الله وجوه أعدائنا بالريح فهزمهم بالريح.
وفي "ينبوع الحياة" لابن ظفر: قيل إنه ﷺ دعا فقال: "يا صريخ المكروبين يا مجيب المضطرين اكشف همي وغمي وكربي فإنك ترى ما نزل بي وبأصحابي". فأتاه جبريل فبشره بأن الله سبحانه يرسل عليهم ريحا وجنودا، فأعلم أصحابه ورفع يديه قائلا: "شكرا شكرا"، وهبت ريح الصبا ليلا فقلعت الأوتاد وألقت عليهم الأبنية وكفت القدور
بأن الله سبحانه يرسل عليهم ريحا وجنودا، فأعلم أصحابه ورفع يديه قائلا: "شكرا شكرا"، وهبت ريح الصبا ليلا فقلعت الأوتاد وألقت عليهم الأبنية وكفت القدور
وسفت عليهم التراب ورمتهم بالحصى، وسمعوا في أرجاء معسكرهم التكبير وقعقعة السلاح فارتحلوا هرابا في ليلتهم وتركوا ما استثقلوه من متاعهم. قال: فذلك قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩] . وفي البخاري عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يوم الخندق: "ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا، كما شغلونا
عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس" ومقتضى هذا أنه استمر اشتغاله، بقتال المشركين حتى غابت الشمس. ويعارضه ما في صحيح مسلم عن ابن مسعود أنه قال: حبس المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت، فقال رسول الله ﷺ: "شغلونا عن الصلاة الوسطى". الحديث. ومقتضى هذا أنه لم يخرج الوقت بالكلية. قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، الحبس انتهى إلى ذلك الوقت، أي: الحمرة أو الصفرة، ولم تقع الصلاة إلا بعد المغرب ا. هـ. وفي البخاري عن عمر بن الخطاب
أنه جاء يوم الخندق بعد ما غابت الشمس وجعل يسب كفار قريش قال: يا رسول الله، ما كدت أصلي حتى كادت الشمس أن تغرب تنبيه
فقال ﷺ: "والله ما صليتها"، فنزلنا مع النبي ﷺ بطحان، فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب. وقد يكون ذلك للاشتغال بأسباب الصلاة أو غيرها، ومقتضى هذه الرواية المشهورة أنه لم يفت غير العصر. وفي الموطأ: الظهر والعصر.
وفي الترمذي عن ابن مسعود أن المشركين شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق. وقال: ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله، فمال ابن العربي إلى الترجيح فقال: الصحيح أن التي اشتغل عنها ﷺ واحدة وهي العصر. وقال النووي: طريق الجمع بين هذه الروايات، أن وقعة الخندق بقيت أياما فكان هذا في بعض الأيام وهذا في بعضها. قال: وأما تأخيره ﵊ صلاة العصر حتى غربت الشمس فكان قبل نزول صلاة الخوف.
قال العلماء: يحتمل أنه أخرها نسيانا لا عمدا، وكان السبب في النسيان الاشتغال بأمر العدو، ويحتمل أنه أخرها عمدا للاشتغال بالعدو قبل نزول صلاة الخوف، وأما اليوم فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العدو والقتال، بل تصلي صلاة الخوف على حسب الحال. وقد اختلف في المراد بالصلاة الوسطى. وجمع الحافظ الدمياطي في ذلك مؤلفا مفردا سماه: كشف المغطي عن الصلاة الوسطى، فبلغ تسعة عشر قولا، وهي: الصبح
أو الظهر، أو العصر، أو المغرب، أو جميع الصلوات وهو يتناول الفرائض والنوافل واختاره ابن عبد البر، أو الجمعة وصححه القاضي
حسين في صلاة الخوف من تعليقه، أو الظهر في الأيام والجمعة يوم الجمعة، أو العشاء لأنها بين صلاتين لا تقصران، أو الصبح والعشاء، أو الصبح والعصر لقوة الأدلة. فظاهر القرءان الصبح، ونص السنة العصر، أو صلاة الجماعة أو الوتر أو صلاة الخوف أو صلاة عيد الأضحى أو الفطر أو صلاة الضحى، أو واحدة من الخمس غير معينة، أو الصبح أو العصر على الترديد وهو غير القول السابق أو التوقف
ر أو صلاة الخوف أو صلاة عيد الأضحى أو الفطر أو صلاة الضحى، أو واحدة من الخمس غير معينة، أو الصبح أو العصر على الترديد وهو غير القول السابق أو التوقف
ا. هـ. وانصرف ﷺ من غزوة الخندق يوم الأربعاء لسبع ليال بقين من ذي القعدة، وكان قد أقام بالخندق خمسة عشر يوما، وقيل أربعة وعشرين يوما. فقال ﷺ: "لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا". وفي ذلك علم من أعلام النبوة. فإنه ﵊ اعتمر في السنة التي صدته قريش عن البيت، ووقعت الهدنة بينهم إلى أن نقضوها فكان ذلك سبب فتح مكة فوقع الأمر كما قال ﵊. وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى. وقد أخرج البزار من حديث جابر بإسناد حسن شاهدا لهذا
ولفظه: إن النبي ﷺ قال يوم الأحزاب، وقد جمعوا له جموعا كثيرة: "لا يغزونكم بعدها أبدا، ولكن أنتم تغزونهم" تتميم.
" غزوة بني قريظة ": ولما دخل ﷺ المدينة يوم الأربعاء هو وأصحابه، ووضعوا السلاح
جاء جبريل ﵇ معتجرا بالعمامة من استبرق على بغلة عليها قطيفة من ديباج. وفي البخاري من حديث عائشة أنه لما رجع ﷺ ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل
فقال: قد وضعت السلاح، والله ما وضعناه. واخرج إليهم.. وأشار إلى بني قريظة. وعند ابن إسحاق: إن الله يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة، فإني عامد إليهم فزلزل بهم
فأمر رسول الله ﷺ مؤذنا فأذن من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة. وعند ابن عائذ: قم فشد عليك سلاحك، فوالله لأدقنهم دق البيض على الصفا، وبعث مناديا ينادي يا خيل الله اركبي. وعند الحاكم والبيهقي: وبعث عليا على
المقدمة، وخرج ﷺ في أثره. وعند ابن سعد: ثم سار إليهم في المسلمين، وهم ثلاثة آلاف والخيل ستة وثلاثون فرسا، وذلك يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة. واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، فيما قال ابن هشام. ونزل ﵊ على بئر من آبار بني قريظة
يل ستة وثلاثون فرسا، وذلك يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة. واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، فيما قال ابن هشام. ونزل ﵊ على بئر من آبار بني قريظة
وتلاحق به الناس. فأتى رجال منهم بعد عشاء الآخرة، ولم يصلوا العصر، لقوله ﷺ: "لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة" فصلوا العصر بها بعد العشاء الآخرة، فما عابهم الله تعالى في كتابه ولا عنفهم به رسول الله ﷺ. وفي البخاري عن ابن عمر: فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم بل نصلي، لم يرد منا ذلك
فذكر ذلك للنبي ﷺ فلم يعنف واحدًا منهم. كذا وقع في جميع النسخ من البخاري: أنها العصر، واتفق عليه جميع أهل المغازي.
ووقع في مسلم أنها الظهر مع اتفاق البخاري ومسلم على روايته عن شيخ واحد وبإسناد واحد. ووافق مسلما أبو يعلى وآخرون. وجمع بين الروايتين باحتمال أن يكون بعضهم -قبل الأمر- كان صلى الظهر، وبعضهم لم يصلها، فقيل لمن لم يصلها لا يصلين أحد الظهر، ولمن صلاها: لا يصلين أحد العصر.
وجمع بعضهم باحتمال أن تكون طائفة منهم راحت بعد طائفة، فقيل للطائفة الأولى: الظهر، وللطائفة التي بعدها العصر، والله أعلم. قال ابن إسحاق: وحاصرهم ﵊ خمسا وعشرين ليلة، حتى أجهدهم الحصار. وعند ابن سعد: خمس عشرة. وعند ابن عقبة: بضع عشرة ليلة. وقذف الله في قلوبهم الرعب. فعرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد أن يؤمنوا فقال لهم:
يا معشر يهود قد نزل بكم من الأمر ما ترون، وإني أعرض عليكم خلالا ثلاثا، فخذوا أيها شئتم. قالوا: وما هي: قال: نتابع هذا الرجل ونصدقه، فوالله لقد تبين أنه لنبي مرسل، وأنه الذي تجدونه في كتابكم، فتأمنون على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم. فأبوا. قال: فإذا أبيتم علي هذه، فهلم فنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالا مصلتين بالسيوف، لم نترك وراءنا ثقلا حتى يحكم الله بيننا وبين
محمد، فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا ما نخشى عليه. فقالوا: أي عيش لنا بعد أبنائنا ونسائنا. فقال: إن أبيتم علي هذه فإن الليلة ليلة السبت، وعسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنونا فيها، فانزلوا لعلنا نصيب من محمد وأصحابه غرة. قالوا: نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يحدث فيه من كان قبلنا، إلا من قد علمت فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ. وأرسلوا إلى رسول الله ﷺ أن ابعث إلينا أبا لبابة -وهو رفاعة بن عبد المنذر- نستشيره في أمرنا. فأرسله إليهم، فلما رأوه قام إليه الرجال وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه، فرق لهم يا أبا لبابة، أترى أن ننزل
على حكم محمد؟ قال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه: إنه الذبح. قال أبو لبابة: فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله. ثم انطلق أبو لبابة على وجهه فلم يأت رسول الله ﷺ حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده، وقال: لا أبرح من مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت وعاهد الله أن لا يطأ بني قريظة أبدا، ولا أرى في بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا.
لى عمود من عمده، وقال: لا أبرح من مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت وعاهد الله أن لا يطأ بني قريظة أبدا، ولا أرى في بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا.
فلما بلغ رسول الله ﷺ خبره، وكان قد استبطأه، قال: أما لو جاءني لاستغفرت له، وأما إذا فعل ما فعل، فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه. قال ابن هشام: وأقام أبو لبابة مرتبطا بالجذع ست ليال، تأتيه امرأته في وقت كل صلاة فتحله للصلاة ثم يعود فتربطه بالجذع. وقال أبو عمر: روى ابن وهب عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن أبا لبابة ارتبط بسلسلة ثقيلة بضع عشرة ليلة حتى ذهب سمعه
فما كاد يسمع، وكاد يذهب بصره، وكانت ابنته تحله إذا حضرت الصلاة أو أراد أن يذهب لحاجة، فإذا فرغ أعادته. وعن يزيد بن عبد الله بن قسيط: أن توبة أبي لبابة نزلت على رسول الله ﷺ وهو في بيت أم سلمة. قالت أم سلمة: فسمعت رسول الله ﷺ من السحر وهو يضحك، فقالت: قلت يا رسول الله مم تضحك، أضحك الله سنك. قال: "تيب على أبي لبابة". قالت: قلت أفلا أبشره يا رسول الله، قال: "بلى إن شئت". قال: فقامت على باب حجرتها -وذلك قبل أن يضرب عليهن الححاب- فقالت: فقلت يا أبا لبابة
أبشر فقد تاب الله عليك. قالت: فثار الناس إليه ليطلقوه، فقال: لا والله حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذي يطلقني بيده، فلما مر عليه خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه. وروى البيهقي في الدلائل بسنده عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢] قال: هو أبو لبابة إذ قال لبني قريظة ما قال وأشار إلى حلقه إن محمدًا يذبحكم إن نزلتم على حكمه. قال البيهقي وترجم محمد بن إسحاق بن يسار أن ارتباطه كان حينئذ. وقد روينا عن ابن عباس ما دل على أن ارتباطه بسارية المسجد كان بتخلفه عن غزوة تبوك
كما قال ابن المسيب قال: وفي ذلك نزلت هذه الآية. ولما اشتد الحصار ببني قريظة أذعنوا أن ينزلوا على حكم رسول الله ﷺ، فحكم فيهم سعد بن معاذ، وكان قد جعله في خيمة في المسجد الشريف لامرأة من أسلم
الآية. ولما اشتد الحصار ببني قريظة أذعنوا أن ينزلوا على حكم رسول الله ﷺ، فحكم فيهم سعد بن معاذ، وكان قد جعله في خيمة في المسجد الشريف لامرأة من أسلم
يقال لها رفيدة وكانت تداوي الجرحى، فلما حكمه أتاه قومه فحملوه على حمار وقد وطؤا له بوسادة من أدم -وكان رجلا جسيما- ثم أقبلوا معه إلى رسول الله ﷺ. فلما انتهى سعد إلى رسول الله ﷺ والمسلمين
قال ﵊: "قوموا إلى سيدكم". فأما المهاجرون من قريش فيقولون إنما أراد ﷺ الأنصار، وأما الأنصار فيقولون: عم بها رسول الله ﷺ المسلمين. فقالوا: إن رسول الله ﷺ قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم.
فقال سعد: فإني أحكم فيهم، أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري والنساء. فقال ﵊: "لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة" والرقيع: السماء سميت بذلك؛ لأنها رقعت بالنجوم.
ووقع في البخاري: قال: قضيت فيهم بحكم الله، وربما قال: بحكم الملك -أي: بكسر اللام. وفي رواية محمد بن صالح لقد حكمت اليوم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سموات. وفي حديث جابر بن عبد الله -عند ابن عائد-
فقال: احكم فيهم يا سعد، فقال: الله ورسوله أحق بالحكم، قال: قد أمرك الله أن تحكم فيهم. وفي هذ القصة: جواز الاجتهاد في زمنه ﷺ وهي مسألة اختلف فيها أهل أصول الفقه. والمختار: الجواز، سواء كان في حضرته ﷺ أم لا، وإنما استبعد المانع وقوع الاعتماد على الظن مع إمكان القطع، ولا يضر ذلك لأنه بالتقرير يصير قطعيا، وقد ثبت وقوع ذلك بحضرته ﵇ كما في هذه القصة وغيرها. ا. هـ.
وانصرف ﷺ يوم الخميس لسبع ليال -كما قاله الدمياطي، أو لخمس كما قاله مغلطاي- خلون من ذي الحجة. وأمر ﵊ ببني قريظة فأدخلوا المدينة، وحفر لهم أخدود في السوق
وجلس ﷺ ومعه أصحابه، وأخرجوا إليه فضربت أعناقهم، وكانوا ما بين ستمائة إلى سبعمائة، وقال السهيلي: المكثر يقول إنهم ما بين الثمانمائة إلى التسعمائة، وفي حديث جابر عند الترمذي والنسائي وابن حبان بإسناد صحيح أنهم كانوا أربعمائة مقاتل.
فيحتمل في طريق الجمع: إن الباقين كانوا أتباعا. واصطفى ﷺ لنفسه الكريمة ريحانة فتزوجها، وقيل كان يطؤها بملك اليمين، وأمر بالغنائم فجمعت، وأخرج الخمس من المتاع والسبي ثم أمر بالباقي فبيع فيمن يريد وقسمه بين المسلمين، فكانت على ثلاثة آلاف واثنتين وسبعين سهما، للفرس سهمان ولصاحبه سهم
وصار الخمس إلى محمية بن جزء الزبيدي، وكان النبي ﷺ يعتق به ويهب ويخدم منه من أراد، وكذلك صنع بما صار إليه من الرثة - وهو السقط من المتاع. وانفجر جرح سعد بن معاذ، فمات شهيدا. وفي البخاري أنه دعا: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه
اللهم إني أظن أنك قد وضعت الحرب فافجرها واجعل موتي فيها، فانفجرت من لبته، فلم يرعهم -وفي المسجد خيمة لامرأة من بني غفار- إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما فمات منها.
يرعهم -وفي المسجد خيمة لامرأة من بني غفار- إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما فمات منها.
وقد كان ظن سعد مصيبا، ودعاؤه في هذه القصة مجابا، وذلك أنه لم يقع بين المسلمين وبين قريش من بعد وقعة الخندق حرب يكون ابتداء القصد فيه من المشركين، فإنه ﵊ تجهز إلى العمرة فصدوه عن دخول مكة، وكاد الحرب أن يقع بينهم فلم يقع كما قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤] ثم وقعت الهدنة واعتمر ﵊ من قابل، واستمر ذلك إلى أن نقضوا العهد فتوجه إليهم غازيا ففتحت مكة، فعلى هذا: فالمراد بقوله: أظن أنك قد وضعت الحرب، أي: أن يقصدونا محاربين، وهو كقوله ﵊: "إلا أن نغزوهم ولا يغزونا
-كما تقدم- وقد بين سبب انفجار جرح سعد في مرسل حميد بن هلال -عند ابن سعد- ولفظه: أنه مرت به عنز، وهو مضطجع، فأصاب ظلفها موضع النحر فانفجرت حتى مات. وحضر جنازته ﵁ سبعون ألف ملك، واهتز لموته عرش الرحمن. رواه الشيخان.
قال النووي: اختلف العلماء في تأويله. فقالت طائفة: هو على ظاهره، واهتزاز العرش تحركه فرحا بقدوم سعد، وجعل الله تعالى في العرش تمييزا حصل به هذا، ولا مانع منه، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٤] . وهذا القول هو ظاهر الحديث. وهو المختار. قال المازري: قال بعضهم: هو على حقيقته، وأن العرش تحرك لموته، وهذا لا ينكر من جهة العقل؛ لأن العرش جسم من الأجسام، يقبل الحركة والسكون. قال: لكن لا تحصل فضيلة سعد بذلك
إلا أن يقال: إن الله تعالى جعل حركته علامة للمائكة على موته. وقال آخرون: المراد بالاهتزاز الاستبشار والقبول: ومنه قول العرب: فلان يهتز للمكارم، لا يريدون اضطراب جسمه وحركته، وإنما يريدون ارتياحه إليها، وإقباله عليها. وقال الحربي: هو عبارة عن تعظيم شأن وفاته، والعرب تنسب الشيء المعظم إلى عظم الأشياء فيقولون: أظلمت لموت فلان الأرض، وقامت له القيامة. وقال جماعة: المراد اهتزاز سرير الجنازة, وهو العرش
وفاته، والعرب تنسب الشيء المعظم إلى عظم الأشياء فيقولون: أظلمت لموت فلان الأرض، وقامت له القيامة. وقال جماعة: المراد اهتزاز سرير الجنازة, وهو العرش
وهذا القول باطل يرده صريح الروايات التي ذكرها مسلم "اهتز لموته عرش الرحمن" وإنما قال هؤلاء هذا التأويل لكونهم لم تبلغهم هذه الروايات التي ذكرها مسلم والله أعلم. ا. هـ. وقيل المراد باهتزاز العرش حملة العرش...............................
وصحح الترمذي من حديث أنس قال: لما حصلت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون ما أخف جنازته، فقال النبي ﷺ، "إن الملائكة كانت تحمله". وعن البراء قال: أهديت للنبي ﷺ حلة حرير، فجعل أصحابه يمسونها
ويعجبون من لينها، فقال ﷺ: "أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين". هذا لفظ رواية أبي نعيم في مستخرجه على مسلم. والمناديل: جمع منديل -بكسر الميم في المفرد- وهو معروف.
قال العلماء: وهذا إشارة إلى عظم منزلة سعد في الجنة، وأن أدنى ثيابه فيها خير من هذه؛ لأن المنديل أدنى الثياب؛ لأنه معد للوسخ والامتهان، فغيره أفضل. ا. هـ. وأخرج ابن سعد وأبو نعيم، من طريق محمد بن المنكدر عن محمد بن شرحبيل بن حسنة قال:
قبض إنسان يومئذ بيده من تراب قبره قبضة فذهب بها، ثم نظر إليها بعد ذلك فإذا هي مسك، فقثال رسول الله ﷺ: "سبحان الله، سبحان الله"، حتى عرف ذلك في وجهه، فقال: "الحمد لله، لو كان أحد ناجيا من ضمة القبر لنجا منها سعد، ضم ضمة ثم فرج الله عنه".
وأخرج ابن سعد عن أبي سعيد الخدري قال: كنت ممن حفر لسعد قبره، فكان يفوح علينا المسك كلما حفرنا. قال الحافظ مغلطاي وغيره: وفي هذه السنة فرض الحج. وقيل: سنة ست وصححه غير واحد، وهو قول الجمهور. وقيل: سنة سبع، وقيل: سنة ثمان ورجحه جماعة من العلماء.
وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى ذلك وفد عبد القيس في المقصد الثاني وفي ذكر حجه ﵊ من مقصد عباداته.
" سرية القرطاء وحديث ثمامة ": ثم سرية محمد بن مسلمة إلى القرمطاء، بطن من بني بكر بن كلاب وهم ينزلون بناحية ضرية بالبكرات
وبين ضرية والمدينة سبع ليال, لعشر ليال خلون من المحرم سنة ست على رأس تسعة وخمسين شهرا من الهجرة. بعثه في ثلاثين راكبا، فلما أغار عليهم هرب سائرهم. وعند الدمياطي: فقتل نفرا منهم وهرب سائرهم, واستاق نعما وشاء، وقدم المدينة لليلة بقيت من المحرم ومعه ثمامة
ابن أثال الحنفي أسيرا. فربط بأمره ﵊ بسارية من سواري المسجد، ثم أطلق بأمره ﵊، فاغتسل وأسلم وقال:
وشاء، وقدم المدينة لليلة بقيت من المحرم ومعه ثمامة
ابن أثال الحنفي أسيرا. فربط بأمره ﵊ بسارية من سواري المسجد، ثم أطلق بأمره ﵊، فاغتسل وأسلم وقال:
يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الأديان كلها إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلي. وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره النبي ﷺ، وأمره أن يعتمر.
فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت؟ قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله ﷺ، ولا والله تأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي ﷺ.
ذكر قصته البخاري.
" غزوة بني لحيان ": ثم غزوة بني لحيان -بكسر اللام وفتحها، لغتان- في ربيع الأول سنة ست من الهجرة، وذكرها ابن إسحاق في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من قريظة. قال ابن حزم: الصحيح أنها في الخامسة. قالوا:
وجد رسول الله ﷺ على عاصم بن ثابت وأصحابه وجدا شديدا، فأظهر أنه يريد الشام، وعسكر في مائتي رجل ومعهم عشرون فرسا, واستخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم. ثم أسرع السير حتى انتهى إلى بطن غران -واد بين أمج وعسفان، وبينها وبين عسفان خمسة أميال- حيث كان مصاب أصحابه أهل الرجيع الذين قتلوا ببئر معونة، فترحم عليهم ودعا لهم. فسمعت بنو لحيان فهربوا في رءوس الجبال، فلم يقدر منهم على أحد، فأقام يوما أو يومين يبعث السرايا
في كل ناحية، ثم خرج حتى أتى عسفان فبعث أبا بكر في عشرة فوارس لتسمع به قريش فيذعرهم، فأتوا كراع الغميم، ولم يلقوا كيدا. وانصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة ولم يلق كيدا وهو يقول: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون وغاب عن المدينة أربع عشرة ليلة.
"غزوة ذي قر" - "غزوة الغابة": وتعرف بذي قرد -بفتح القاف والراء والدال المهملة- وهو ماء على نحو بريد من المدينة، في ربيع الأول سنة ست، قبل الحديبية. وعند البخاري أنها كانت قبل خيبر بثلاثة أيام، وفي مسلم نحوه.
راء والدال المهملة- وهو ماء على نحو بريد من المدينة، في ربيع الأول سنة ست، قبل الحديبية. وعند البخاري أنها كانت قبل خيبر بثلاثة أيام، وفي مسلم نحوه.
قال مغلطاي: وفي ذلك نظر لإجماع أهل السير على خلافهما. ا. هـ. قال القرطبي شارح مسلم: لا يختلف أهل السير أن غزوة ذي قرد كانت قبل الحديبية. وقال الحافظ ابن حجر: ما في الصحيح من التاريخ لغزوة ذي قرد أصح مما ذكر أهل السير. ا. هـ. وسببها: أنه كان لرسول الله ﷺ عشرون لقحة
-وهي ذوات اللبن القريبة العهد بالولادة -ترعى بالغابة، وكان أبو ذر فيها، فأغار عليهم عيينة بن حصن الفزاري ليلة الأربعاء، في أربعين فارسا فاستاقوها، وقتلوا ابن أبي ذر. وقال ابن إسحاق: وكان فيها رجل من بني غفار وامرأة، فقتلوا الرجل وسبوا المرأة
فركبت ناقة النبي ﷺ ليلا على حين غفلتهم، ونذرت لئن نجت لتنحرنها، فلما قدمت على النبي ﷺ أخبرته بذلك فقال: "أنه لا نذر في معصية، ولا لأحد فيما لا يملك". فنودي: يا خيل الله اركبي، وكان أول ما نودي بها.
وركب ﷺ في خمسمائة وقيل: سبعمائة، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وخلف سعد بن عبادة في ثلاثمائة يحرسون المدينة. وكان قد عقد للمقداد بن عمرو لواء في رمحه، وقال له امض حتى تلحقك الخيول، وأنا على أثرك، فأدرك أخريات العدو
وقتل أبو قتادة مسعدة، فأعطاه رسول الله ﷺ فرسه وسلاحه، وقتل عكاشة بن محصن أبان بن عمرو، وقتل من المسلمين محرز بن نضلة قتله مسعدة.
وأدرك سلمة بن الأكوع القوم، وهو على رجليه، فجعل يرميهم بالنبل
ويقول: خذها وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع يعني يوم هلاك اللئام، من قولهم: لئيم راضع، أي راضع اللؤم في بطن أمه، وقيل معناه: اليوم يعرف من ارتضعته الحرب من صغره وتدرب بها، ويعرف غيره، ولحق رسول الله ﷺ الناس والخيول
عشاء، قال سلمة: فقلت: يا رسول الله إن القوم عطاش، فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت ما في أيديهم من السرح وأخذت بأعناق القوم، فقال رسول الله ﷺ: "ملكت فأسجح" -وهي بهمزة قطع ثم سين مهملة، ثم جيم مكسورة ثم حاء مهملة- أي فارفق وأحسن، والسجاحة: السهولة، أي لا تأخذ بالشدة بل أرفق، فقد حصلت النكاية في العدو ولله الحمد، ثم قال: إنهم الآن ليقرون في غطفان.
وذهب الصريخ إلى بني عمرو بن عوف، فجاءت الأمداد فلم تزل الخيل تأتي والرجال على أقدامهم، وعلى الإبل حتى انتهوا إلى رسول الله ﷺ بذي قرد، فاستنقذوا عشر لقاح، وأفلت القوم بما بقي وهي عشر.
وصلى رسول الله ﷺ بذي قرد صلاة الخوف، وأقام يوما وليلة ورجع، وقد غاب خمس ليال، وقسم في كل مائة من أصحابه جزورا ينحرونها.
" سرية الغمر ": سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى غمر ومرزوق -بالغين المعجمة المفتوحة- وهو ماء لبني أسد على ليلتين من فيد،
في شهر ربيع الأول سنة ست من الهجرة، في أربعين رجلا، فخرج سريعا، فنذر به القوم -بكسر الذال المعجمة كفرح- فهربوا فنزلوا علياء بلادهم. فاستاقوا مائتي بعير، وقدموا على رسول الله ﷺ ولم يلقوا كيدا.
ين رجلا، فخرج سريعا، فنذر به القوم -بكسر الذال المعجمة كفرح- فهربوا فنزلوا علياء بلادهم. فاستاقوا مائتي بعير، وقدموا على رسول الله ﷺ ولم يلقوا كيدا.
" سرية ابن مسلمة إلى ذي القصة ": ثم سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة -بالقاف والصاد المهملة المشددة المفتوحتين-
موضع بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا، في شهر ربيع الأول سنة ست من الهجرة، ومعه عشرة إلى بني ثعلبة. فورد عليهم ليلا فأحدق به القوم، وهم مائة
رجل فتراموا بالنبل ساعة من الليل ثم حملت الأعراب عليهم بالرماح، فقتلوهم إلا محمد بن سلمة فوقع جريحا، وجردوهم من ثيابهم، فمر رجل من المسلمين بمحمد بن مسلمة فحمله حتى ورد به المدينة. فبعث رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح في ربيع الآخر في أربعين رجلا إلى مصارعهم، فأغاروا عليهم، فأعجزوهم هربا في الجبال، وأصاب رجلا واحدا فأسلم وتركه، وأخذ نعما من نعمهم فاستاقه، ورثة من متاعهم وقدم به المدينة، فخمسه رسول الله ﷺ وقسم ما بقي عليهم. قال في القاموس: الرث: السقط من متا البيت، كالرثة بالكسر.
" سرية زيد إلى الجموم ": ثم سرية زيد بن حارثة إلى بني سليم بالجموم -ويقال: الجمح- ناحية ببطن نخل من المدينة على أربعة أميال، في شهر ربيع الآخر سنة ست، فأصابوا امرأة من مزينة يقال لها: حليمة،
فدلتهم على محلة من منازل بني سليم، فأصابوا نعما وشاء وأسرى، فكان فيهم زوج حليمة المزنية، فلما قفل زيد بما أصاب، وهب رسول الله ﷺ للمزنية نفسها وزوجها.
" سرية زيد إلى العيص ": ثم سرية بن حارثة أيضا إلى العيص، موضع على أربع ليال من المدينة، في جمادى الأولى سنة ست، ومعه سبعون راكبا، لما بلغه ﷺ أن عيرا لقريش قد أقبلت من الشام
يتعرض لها، فأخذها وما فيها، وأخذ يومئذ فضة كثيرة لصفوان بن أمية، وأسر منهم ناسا، منهم أبو العاصي بن الربيع، وقدم بهم المدينة، فأجارته زوجته زينب ابنة النبي ﷺ، ونادت في الناس -حين صلى رسول الله ﷺ الفجر- إني قد أجرت أبا العاصي. فقال رسول الله ﷺ: "ما علمت بشيء من هذا، وقد أجرنا من أجرت"، ورد عليه ما أخذ منه.
وذكر ابن عقبة: أن أسره كان على يد أبي بصير بعد الحديبية.
ا العاصي. فقال رسول الله ﷺ: "ما علمت بشيء من هذا، وقد أجرنا من أجرت"، ورد عليه ما أخذ منه.
وذكر ابن عقبة: أن أسره كان على يد أبي بصير بعد الحديبية.
وكانت هاجرت قبله وتركته على شركه، وردها النبي ﷺ بالنكاح الأول، قيل: بعد سنتين وقيل: بعد ست سنين، وقيل: قبل انقضاء العدة.
وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ردها له بنكاح جديد سنة سبع.
" سريته للطرف ": ثم سرية زيد بن حارثة أيضا إلى الطرف، ماء على ستة وثلاثين ميلا من المدينة في جمادى الآخرة سنة ست.
فخرج إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلا، فأصاب نعما وشاء، وهربت الأعراب، وصبح زيد بالنعم المدينة، وهي عشرون بعيرا، ولم يلق كيدا، وغاب أربع ليال.
" سريته إلى حسمي ": ثم سرية، زيد أيضا إلى حسمي -بكسر المهملة- وهي وراء القرى،
وكانت في جمادى الآخرة سنة ست. وسببها أنه قالوا: أقبل دحية ابن خليفة الكلبي من عند قيصر، وقد أجازه وكساه، فلقيه الهنيد في ناس من جذام بحسمي فقطعوا عليه الطريق، فسمع بذلك نفر من بني الضبيب، فاستنقذوا لدحية متاعه، وقدم دحية على رسول الله ﷺ فأخبره بذلك، فبعث زيد بن حارثة
وخمسمائة رجل، ورد معه دحية، فكان زيد يسير بالليل ويكمن بالنهار، فأقبلوا بهم حتى هجموا مع الصبح على القوم فأغاروا عليهم، فقتلوا فيهم فأوجعوا، وقتلوا الهنيد وابنه، وأغاروا على ماشيتهم ونعمهم ونسائهم. فأخذوا من النعم ألف شاة، ومائة من النساء والصبيان. فرحل زيد بن رفاعة الجذامي في نفر من قومه، فدفع إلى رسول الله ﷺ كتابه الذي كان كتب له، ولقومه ليالي قدم عليه فأسلم.
وبعث ﷺ عليا إلى زيد بن حارثة يأمره أن يخلي بينهم وبين حرمهم وأموالهم،
فرد عليهم.
" سرية زيد أيضا إلى وادي القرى ": ثم سرية زيد أيضا إلى وادي القرى أيضا، في رجب سنة ست، فقتل من المسلمين قتلى، وارتث زيد، أي حمل من المعركة رثيثا، أي جريحا وبه رمق -وهو مبني للمجهول، قاله في القاموس.
" سرية دومة الجندل ": ثم سرية عبد الرحمن بن عوف
رضي الله عنه إلى دومة الجندل، في شعبان سنة ست. قالوا: دعا رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن عوف، فأقعده بين يديه، وعممه بيده،
": ثم سرية عبد الرحمن بن عوف
رضي الله عنه إلى دومة الجندل، في شعبان سنة ست. قالوا: دعا رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن عوف، فأقعده بين يديه، وعممه بيده،
وقال: "أغر، بسم الله، وفي سبيل الله، فقاتل من كفر بالله، ولا تغدر، ولا تقتل وليدا، وبعثه إلى كلب بدومة الجندل، وقال: إن استجابوا لك فتزوج، ابنة ملكهم". فسار عبد الرحمن حتى قدم دومة الجندل، فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام، فأسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي، وكان نصرانيا، وكان رئيسهم، وأسلم معه ناس كثير من قومه، وأقام من أقام على إعطاء الجزية. وتزوج عبد الرحمن تماضر -بضم المثناة الفوقية، وكسر الضاد المعجمة- بنت الأصبغ، وقدم بها المدينة
فولدت له أبا سلمة.
" سرية علي إلى بني سعد ": ثم سرية علي بن أبي طالب ﵁ في شعبان سنة ست من الهجرة، ومعه مائة رجل إلى بني سعد بن بكر، لما بلغه ﷺ أن لهم جمعا يريدون أن يمدوا يهود خيبر.
فأغاروا عليهم بالغمج بين فدك وخيبر، فأخذوا خمسمائة بعير وألفي شاة، وهربت بنو سعد، وقدم علي ومن معه المدينة ولم يلقوا كيدا.
" سرية زيد إلى أم قرفة ": ثم سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة
فاطمة بن ربيعة بدر الفزارية، بناحية وادي القرى، على سبع ليال من المدينة في رمضان سنة ست من الهجرة. وكان سببها: أن زيد بن حارثة خرج في تجارة إلى الشام، ومعه بضائع لأصحاب النبي ﷺ، فلما كان بوادي القرى لقيه ناس من فزارة من بني بدر، فضربوه وضربوا أصحابه، وأخذوا ما كان معهم. وقدم على رسول الله ﷺ فأخبره، فبعثه ﵊ إليهم، فكمن هو وأصحابه بالنهار وساروا بالليل، ثم صحبهم زيد وأصحابه، فكبروا وأحاطوا
بالحاضر، وأخذوا أم قرفة -وكانت ملكة رئيسة- وأخذوا ابنتها جارية بنت مالك بن حذيفة بن بدر. وعمد قيس بن المحسر إلى أم قرفة -وهي عجوز كبير- فقتلهما قتلا عنيفا، وربط بين رجليها حبل، ثم ربطها بين بعيرين ثم زجرهما، فذهبا فقطعاها.
وقدم زيد بن حارثة من وجهه ذلك، فقرع باب النبي ﷺ، فقام إليه عريانا يجر ثوبه، حتى اعتنقه وقبله، وسأله فأخبره بما أظفره الله تعالى به.
فذهبا فقطعاها.
وقدم زيد بن حارثة من وجهه ذلك، فقرع باب النبي ﷺ، فقام إليه عريانا يجر ثوبه، حتى اعتنقه وقبله، وسأله فأخبره بما أظفره الله تعالى به.
" قتل أبي رافع ": ثم سرية عبد الله بن عتيك لقتل أبي رافع، عبد الله -ويقال سلام- بن أبي الحقيق اليهودي، وهو الذي حزب الأحزاب يوم الخندق. وكانت هذه السرية في شهر رمضان سنة ست، كما ذكره ابن سعد ههنا وذكر في ترجمة عبد الله بن عتيك: أنه بعثه في ذي الحجة إلى أبي
رافع سنة خمس بعد وقعة بني قريظة، وقيل: في جمادى الآخرة سنة ثلاث. وفي البخاري: قال الزهري: بعد قتل كعب بن الأشرف. وأرسل معه أربعة: عبد الله بن عتيك، وعبد الله بن أنيس، وأبا قتادة
والأسود بن خزاعي، ومسعود بن سنان، وأمرهم بقتله. فذهبوا إلى خيبر،
فكمنوا، فلما هدأت الرجل جاؤوا إلى منزله فصعدوا درجة له، وقدموا عبد الله بن عتيك؛ لأنه كان يرطن باليهودية، فاستفتح وقال: جئت أبا رافع بهدية، ففتحت له امرأته، فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح، فأشار إليها بالسيف فسكتت، فدخلوا عليه فما عرفوه إلا ببياضه، فعلوه بأسيافهم.
وفي البخاري: وكان أبو رافع يؤذي رسول الله ﷺ ويعين عليه، وكان في حصن له, فلما دنوا منه وقد غربت الشمس، وراح الناس بسرحهم، قال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم، فإني منطلق ومتلطف للبواب لعلي أن أدخل، فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة، وقد دخل الناس، فهتف البواب: يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل، فإني أريد أن أغلق الباب،
فدخلت, فكمنت فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علق الأغاليق على وتد، قال: فقمت إلى الأقاليد فأخذتها ففتحت الباب. وكان أبو رافع يسمر عنده، وكان في علالي له، فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه، فجلعت كلما
فتحت بابا أغلقت علي من داخل، فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت، فقلت: أبا رافع، قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف، وأنا دهش، فما أغنيت شيئا، وصاح، فخرجت من البيت، فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ فقال: لأمك الويل، إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف. قال: فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله، ثم وضعت ضبيب السيف
في بطنه، حتى أخذ في ظهره فعرفت أني قد قتلته. وفي رواية له: ثم جئت كأني أغيثه فقلت: ما لك يا أبا رافع؟ وغيرت الصوت فقال: لأمك الويل، دخل علي رجل فضربني، فعمدت إليه أخرى فأضربه، فلم تغن شيئا، فصاح وقام أهله، قال: ثم جئت وغيرت صوتي، كهيئة المغيث
فإذا هو مستلق على ظهره، فأضع السيف في بطنه، ثم أنكفئ عليه، فسمعت صوت العظم. فجعلت أفتح الأبواب حتى انتهيت إلى درجة له، فوضعت رجلي وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامة، فلما صاح الديك قام الناعي على السور
فانطلقت إلى أصحابي فقلت: النجاء، فقد قتل الله أبا رافع. فانتهيت إلى رسول الله ﷺ فحدثته فقال: "ابسط رجلك". فمسحها، فكأنما لم أشتكها قط
هذا لفظ رواية البخاري. وفي رواية محمد بن سعد: أن الذي قتله عبد الله بن أنيس: والصواب: أن الذي دخل عليه وقتله عبد الله بن عتيك وحده، كما في البخاري.
هذا لفظ رواية البخاري. وفي رواية محمد بن سعد: أن الذي قتله عبد الله بن أنيس: والصواب: أن الذي دخل عليه وقتله عبد الله بن عتيك وحده، كما في البخاري.
" سرية ابن رواحة ": ثم سرية عبد الله بن رواحة ﵁ إلى أُسَيْر بن رزام اليهودي بخيبر في شوال سنة ست. وكان سببها أنه لما قتل أبو رافع سلام بن أبي الحقيق، أمرت يهود عليها أسيرا، فسار في غطفان وغيرهم
يجمعهم لحربه ﷺ. وبلغه ذلك فوجه عبد الله بن رواحة في ثلاثة نفر، في شهر رمضان سرا، فسأل عن خبره وغرته، فأخبر بذلك، فقدم على رسول الله ﷺ فأخبره. فندب ﵊ الناس، فانتدب له ثلاثون رجلا، فبعث عليهم عبد الله بن رواحة، فقدموا عليه فقالوا: إن رسول الله ﷺ بعثنا إليك لتخرج إليه، يستعملك على خيبر ويحسن إليك، فطمع في ذلك فخرج وخرج معه ثلاثون رجلا من اليهود مع رجل رديف من المسلمين، حتى إذا كانوا بقرقرة ضربه عبد الله بن أنيس وكان في السرية
بالسيف فسقط عن بعيره ومالوا على أصحابه فقتلوهم غير رجل ولم يصب من المسلمين أحد، ثم قدموا على رسول الله ﷺ فقال: "قد نجاكم الهل من القوم الظالمين".
" قصة عكل وعرينة ": سرية كرز بن جابر الفهري -بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي- ابن جابر الفهري، إلى العرنيين -بضم العين وفتح الراء المهملتين- حي من قضاعة، وحي من بجيلة، والمراد هنا الثاني، كذا ذكره ابن عقبة في المغازي. وذكر ابن إسحاق في المغازي: أن قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد، وكانت في جمادى الآخرة سنة ست. وذكرها البخاري بعد الحديبية، وكانت في ذي القعدة منها. وعند الواقدي: في شوال منها
وتبعه ابن سعد وابن حبان. وفي البخاري -في كتاب المغازي- عن أنس أن ناسا من عكل -يعني بضم العين وسكون الكاف- وعرينة قدموا على رسول الله ﷺ وتكلموا بالإسلام، فقالوا
يا نبي الله، إنا كنا أهل ضرع، ولم نكن أهل رديف، واستوخموا المدينة، فأمرهم رسول الله ﷺ بذود وراعي
وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها. فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة، كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي ﷺ
واستاقوا الذود. فبلغ ذلك النبي ﷺ فبعث الطلب في آثارهم، فأمر بهم فسمروا أعينهم
قوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة، كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي ﷺ
واستاقوا الذود. فبلغ ذلك النبي ﷺ فبعث الطلب في آثارهم، فأمر بهم فسمروا أعينهم
وقطعوا أيديهم، وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم. وفي لفظ: وسمروا أعينهم، ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا. وفي لفظ: ولم يحسمهم، أي لم يكو مواضع القطع فينحسم الدم. وقال أنس: إنما سمل رسول الله ﷺ أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة رواه مسلم. فيكون ما فعل بهم قصاصا.
وفي رواية أنهم كانوا ثمانية. وعند البخاري أيضا -في المحاربين- أنهم كانوا في الصفة قبل أن يطلبوا الخروج إلى الإبل. وفي رواية قال أنس: فلقد رأيت أحدهم



