تلقيح العقول في فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya أبو عبد الله التميمي (w. 550 H).

Bagian 17 dari 20 898 halaman

— Bagian 17 · ذلك سماعاته عن التنوخي والقاضي أبي الطيب، وقال أ… —

Bagian 17

ذلك سماعاته عن التنوخي والقاضي أبي الطيب، وقال أبو منصور ابن خيرون: «كانوا يقولون إنه كذاب» (¬٣). توفي في ذي القعدة عام ٥٠٠ هـ، ودفن بباب حرب (¬٤).

٥٦ - محمد بن أحمد بن علي بن شكرويه السيني - كالصيني، بسين مهملة مكسورة، تليها مثناة تحت ساكنة، ثم نون مكسورة، نسبة إلى قرية «سين» بنواحي أصبهان القاضي أبو منصور الإصبهاني الباهلي. ولد سنة ٣٩٣ هـ. روى عن أبي علي ابن البغدادي، وأبي إسحاق ابن خرشيذ قوله التاجر، وأبي عبد الله محمد بن عبد الله الجرجاني، وأبي بكر أحمد بن موسى ابن مردويه، وغيرهم، ودخل البصرة فسمع من أبي عمر الهاشمي، وعلي بن القاسم النجاد، وأبي طاهر ابن أبي مسلم الرسول، وجماعة. كان صحيح السماع، حدث بأصبهان على رأس الثمانين وأربعمائة، وأملى مجالس، وممن أخذ عنه إسماعيل الحافظ، وابن طاهر المقدسي، ونصر الله بن محمد المصيصي، وهبة الله بن طاووس، وأبو عبد الله الرستمي، وأبو سعد البغدادي، وعبد العزيز الآدمي، والجنيد القايني، وأبو بكر محمد بن أبي نصر، وأبو مسعود سعد الله ابن عبد الواحد الصفار، وأبو المبارك عبد العزيز بن محمد الشيرازي، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الدواتي، وآخرين روى عنه التميمي خمسة وعشرين رواية بأصبهان. قال المؤتمن الساجي: «ما كان عن ابن شكرويه عن ابن خرشيد قوله، والجرجاني، وهذه الطبقة فصحيح، وأطلعني ابن شكرويه على كتاب السنن لأبي داود، فرأيت تخليطا ما استحللت معه سماعه» (¬١)، وقال أبو سعد أحمد بن محمد البغدادي: «كان أشعريا لا يسلم علينا ولا نسلم عليه، ولكنه كان صحيح السماع» (¬٢). من تصانيفه: «شرح الفصيح لثعلب».

مات بأصبهان في ٢٠ من شعبان عام ٤٨٢ هـ (¬١).

٥٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن ابن ماجه أبو بكر الأبهري - نسبة إلى أبهر أصبهان - الأصبهاني الشيخ المعمر مسند أصبهان. ولد سنة ٣٨٦ هـ. روى جزء لوين عن أبي جعفر أحمد بن محمد ابن المرزبان الأبهري. قال ابن منده: «هو آخر من ختم به حديث لوين بأصبهان» (¬٢). طال عمره وروى عنه خلق كثر، منهم ابن طاهر المقدسي، وأبو سعد البغدادي، وأبو القاسم التيمي، ومحمود بن محمد بن ما شاذه، وأبو منصور عبد الله بن محمد الكسائي، وعبد المغيث بن أبي عدنان، وأبو الغنائم مسعود بن إسماعيل، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وأبو الخير محمد بن أحمد الباغبان، ومحمود بن عبد الكريم ابن فورجه، وأبو الغنائم محمد بن عبد المؤمن، وأبو رشيد أحمد بن حمد الخرقي، وعبد المنعم ابن محمد بن سعدويه، والحسن بن رجاء بن سليم، ومحمد بن أبي القاسم الصالحاني الأديب، وأبو بكر أحمد بن محمد الأرجاني، وغيرهم، وروى عنه التميمي ثلاث روايات بأصبهان. توفي في ذي القعدة سنة ٤٨١ هـ، وقيل في صفر من سنة ٤٨٢ هـ (¬٣).

٥٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن أبو عبد الله الساوي - بفتح السين المهملة وفي آخرها واو بعد الألف نسبة إلى بلدة ساوة الكامخي بفتح الميم.

هـ (¬٣).

٥٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن أبو عبد الله الساوي - بفتح السين المهملة وفي آخرها واو بعد الألف نسبة إلى بلدة ساوة الكامخي بفتح الميم.

محدث رحال فاضل، رحل إلى نيسابور وأصبهان وبغداد وغيرها، فسمع عن أبي بكر أحمد بن الحسن الحيري، وأبي سعيد الصيرفي، وأبي القاسم هبة الله اللالكائي، وأبي بكر أحمد بن محمد البرقاني، وأبي نصر منصور بن الحسين العدل، وإبراهيم بن مخلد الباقرحي، وغيرهم. روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وأبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي، وعبد الله بن أحمد السمرقندي، وأبو بكر محمد ابن علان الخطيب الساوي، وأبو محمد المخاطري، وسعيد بن سعد الله الميهني، وأخواه راضية، وهبة الله، وأبو المعمر عبد الكريم بن مرشح الروياني، وأبو الحسين ابن جعدويه الساوي، وغيرهم، روى عنه التميمي ثلاث روايات بساوة وأصبهان. قال أبو سعد: «إنه محدث مشهور معروف بالطلب، رحل وسمع بنفسه وأكثر» (¬١)، وقال ابن طاهر: «سماعه صحيح في ما عدا مسند الشافعي، فقد حدث به من غير أصل»، وقال ابن نقطة: «كان سماعه من أبي بكر الحيري صحيحا، غير أنه أفسد نفسه بكونه يتساهل بالحديث من غير أصل» (¬٢). توفي عام ٤٩٥ هـ (¬٣).

٥٩ - محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن عبد الله المؤذن أبو يعلى المؤذن الأنصاري البغدادي البابصري، أخو عبد السلام الأنصاري. من أهل الجانب الغربي ببغداد. سمع أبا الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي العيسوي، وغيره.

روى عنه عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، وأبو نصر أحمد بن عمر بن محمد الغازي، وغيرهما، روى عنه التميمي خمس روايات ببغداد. قال ابن الجوزي: «كان شيخا صالحا خيرا مستورا» (¬١). توفي في ١٧ ذي القعدة عام ٤٨٣ هـ، ودفن في مقبرة الخلد على شاطئ الفرات (¬٢).

يمي خمس روايات ببغداد. قال ابن الجوزي: «كان شيخا صالحا خيرا مستورا» (¬١). توفي في ١٧ ذي القعدة عام ٤٨٣ هـ، ودفن في مقبرة الخلد على شاطئ الفرات (¬٢).

٦٠ - محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن جعفر بن مخلد بن سهل بن حمران ابن الباقرحي - بفتح الباء والقاف وسكون الراء وفي آخرها الحاء المهملة، نسبة إلى باقرح قرية من نواحي بغداد، أبو الحسن الناقد الصيرفي البغدادي الحنفي. ولد في شعبان سنة ٣٩٧ هـ سمع أبا الحسين أحمد بن محمد ابن المتيم الواعظ، وأبا الحسن محمد بن أحمد ابن رزقويه، وأبا علي الحسن بن أحمد ابن شاذان، وغيرهم. روى عنه أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي، وأبو سعد أحمد بن محمد الحافظ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وغيره، وروى عنه التميمي رواية واحدة ببغداد. قال ابن السمعاني: «كان من بيت العلم والحديث والقضاء والعدالة، وكان من ملا البغداديين» (¬٣)، ووثقه ابن الجوزي. توفي يوم الأحد ٢ رمضان عام ٤٨١ هـ، ودفن بباب حرب (¬٤).

٦١ - محمد بن جابر المؤذن البصري.

روى عن أبي إسحاق إبراهيم بن طلحة المطوعي، وغيره. روى عنه التميمي خمس روايات بالبصرة (¬١).

٦٢ - محمد بن عبد السلام بن محمد بن عبيد الله بن أحمولة الإصبهاني أبو المعالي الواسطي المعروف بابن شانده - بسكون النون وضم الدال المهملة وهاء. ولد سنة ٣٩٦ هـ روى عن علي بن محمد ابن خزفة الصيدلاني وسمع ما أملاه وجميع تاريخ ابن أبي خيثمة، وعن أبي القاسم علي بن كردان النحوي، وغيرهما. حدث عنه علي بن محمد الجلابي، وأبو علي ابن سكرة، وخميس الحوزي، وأبو الحسين محمد بن كامل العسقلاني، وأبو الفضل محمد بن ناصر السلامي، وأبو عبد الله ابن البناء، وغيرهم، روى عنه التميمي روايتين بواسط. قال عنه خميس الحوزي: «كان إصبهانيا رئيسا محتشما ثقة صدوقا، وكان عنده عن عمه أبي محمد التلعكبري من مصنفي الرافضة، كتب من علمهم لا يسمعها أحدا، ومددت يدي إليها يوما، فاستلبها من يدي وقال: هذا لا يصلح لك، وكان يتظاهر بالسنة» (¬٢). توفي بواسط في حدود ٤٩٠ هـ (¬٣).

، كتب من علمهم لا يسمعها أحدا، ومددت يدي إليها يوما، فاستلبها من يدي وقال: هذا لا يصلح لك، وكان يتظاهر بالسنة» (¬٢). توفي بواسط في حدود ٤٩٠ هـ (¬٣).

٦٣ - محمد بن عقيل أبو تمام المقرئ البصري. حدث عن أبي محمد طلحة بن يوسف المواقيتي، وغيره. روى عنه التميمي روايتين بالبصرة (¬٤).

٦٤ - محمد بن علي بن أحمد بن إبراهيم البصري أبو الحسن السيرافي - بكسر السين المهملة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح الراء وفي آخرها الفاء المقرئ، المسند الحافظ. سمع أبا عمر ابن عبد الواحد الهاشمي، وأبا عبد الله أحمد بن إسحاق ابن خربان النهاوندي، وأبا الحسين عبد الله بن إبراهيم الفسوي الداودي، وغيرهم. حدث عنه أبو غالب محمد بن الحسن الماوردي، وأبو محمد القاسم بن علي الحريري، وأبو نصر احمد بن الحسن الشيرازي، وأبو الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني، وغيرهم، وروى عنه التميمي ثلاثة وثلاثين رواية بالبصرة (¬١).

٦٥ - محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن أبي عثمان عمرو بن محمد بن عثمان ابن محمد بن المنتاب أبو الغنائم السبيعي الدقاق المقرئ، أخو أبي محمد وأبي تمام، وهو أصغرهم. كان يسكن نهر القلائين من بغداد. انفرد في وقته بسماع حديث صالح عن جماعة من الشيوخ، منهم أبوه علي بن أبي عثمان، وأبو محمد عبد الله بن عبيد الله البيع، وأبو عمر ابن مهدي، وأبو الحسين ابن بشران، وأبو الحسين محمد بن الحسين القطان، وأبو الحسن ابن رزقويه، وغيرهم. روى عنه إسماعيل بن محمد السمرقندي، وأحمد بن محمد البغدادي، وأبو نصر الغازي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو محمد هبة الله ابن طاوس، وابن الزاغوني، وغيرهم، روى عنه التميمي رواية واحدة ببغداد. قال ابن نقطة: «هو ثقة صالح»، وقال عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي: «كان شيخا صالحا ثقة خيرا دينا (¬٢).

توفي يوم الأربعاء النصف من جمادى الآخرة سنة ٤٨٣ هـ، ودفن في مقبرة الشونيزي (¬١).

بد الوهاب بن المبارك الأنماطي: «كان شيخا صالحا ثقة خيرا دينا (¬٢).

توفي يوم الأربعاء النصف من جمادى الآخرة سنة ٤٨٣ هـ، ودفن في مقبرة الشونيزي (¬١).

٦٦ - محمد بن علي بن الحسن الحنائي - بكسر الحاء المهملة وتشديد النون، أبو علي البصري. سمع أبا عمر ابن عبد الواحد الهاشمي، وأبا بكر محمد بن عبد الرحمن القطان، وغيرهما. حدث عنه أبو محمد ابن الأكفاني، وغيره، روى عنه التميمي روايتين بالبصرة (¬٢). ٦٧ - محمد بن علي بن إبراهيم بن هارون بن ميمون بن صالح التميمي الرازي أبو الشمس البصري. سمع أباه علي ابن هارون التميمي المالكي، وغيره. روى عنه التميمي أربع روايات بالبصرة (¬٣). ٦٨ - محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز العكبري - بضم العين وفتح الباء الموحدة وقيل بضم الباء أيضا والصحيح بفتحها، نسبة إلى بلدة على نهر دجلة فوق بغداد - أبو منصور الإخباري النديم، فارسي الأصل. من أولاد المحدثين، ولد في رجب سنة ٣٨٢ هـ دخل بغداد والكوفة وغيرها من المدن، فسمع من محمد بن عبد الله الجعفي، وهلال الحفار، وأبي الحسن ابن رزقويه، وأبي الحسن ابن بشران، وأبي أحمد ابن ابي مسلم الفرضي، وأبي حفص عمر بن أحمد الأكفاني، وأبي علي الحسن بن شهاب الحنبلي، وأبي محمد عبد الله بن علي العكبري، وأبي الطيب محمد بن أحمد العكبري،

ابي مسلم الفرضي، وأبي حفص عمر بن أحمد الأكفاني، وأبي علي الحسن بن شهاب الحنبلي، وأبي محمد عبد الله بن علي العكبري، وأبي الطيب محمد بن أحمد العكبري،

وعبد الواحد بن عبد العزيز المعدل، وغيرهم. حدث عنه جماعة، منهم أبو بكر الخطيب، وعبد الله النحوي، والحسين سبط الخياط، ويحيى بن الطراح، وإسماعيل بن السمرقندي، وغيرهم، وروى عنه التميمي ست روايات ببغداد. قال عنه الخطيب: «كتبت عنه وكان صدوقا» (¬١)، وقال سبط الخياط: «كان يتشيع»، وقال ابن خيرون: «إنه خلط في غير شيء، وسمع لنفسه فيه» (¬٢)، وقال ابن الجوزي تعليقا على كلام ابن خيرون فيه: «لا يجوز القطع بالتضعيف من أمر محتمل، والأثبت في حاله أنه صادق، إلا أنه كان صاحب جد وهزل، وكان نديما يحكي الحكايات المستحسنة، وكان مليح النادرة، وله هيئة حسنة، وما زال يخالط أبناء الدنيا» (¬٣)، وبمثل هذا قال أبو سعد السمعاني، وقال الذهبي: «كان راوية للأخبار والحكايات، مليح النادرة، حاد الخاطر، طيب العشرة» (¬٤). توفي في رمضان سنة ٤٧٢ هـ (¬٥).

٦٩ - محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبيد بن عمرو بن خالد بن الرفيل بن المسلمة - بضم الميم وسكون السين وكسر اللام - أبو علي المعروف بابن أبي جعفر المعدل. ولد سنة ٤٠١ هـ.

سمع جده أبا الفرج أحمد بن محمد، وأبا القاسم ابن بشران، وأبا الحسن الحمامي، وهلال الحفار، وجماعة. حدث عنه أبو بكر الأنصاري قاضي المارستان، وأبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو الحسن بن عبد السلام الكاتب، وغيرهم، روى عنه التميمي رواية واحدة ببغداد. قال ابن الجوزي: «كان صموتا زاهدا ثقة (¬١)»، وقال المؤتمن الساجي: «كان شيخا شديدا في السنة، ثبتا في الحديث، لا يخرج إلا الجمعة»، وقال ابن النجار: «كان زاهدا متعبدا له كرامات» (¬٢)». توفي في شهر رمضان سنة ٤٧٩ هـ، ودفن بباب حرب (¬٣).

٧٠ - محمد بن أبي محمد الداعي المالكي البصري. روى عن إبراهيم بن أبي أحمد البصري، وأبي بكر محمد بن الحسن البزار اليشكري، وغيرهما. روى عنه التميمي ثمان روايات بالبصرة (¬٤).

الداعي المالكي البصري. روى عن إبراهيم بن أبي أحمد البصري، وأبي بكر محمد بن الحسن البزار اليشكري، وغيرهما. روى عنه التميمي ثمان روايات بالبصرة (¬٤).

٧١ - محمد بن محمد بن علي بن محمد الجوزراني - بفتح الجيم وسكون الواو وفتح الزاي والراء وكسر النون، نسبة إلى جوزران قرية من سواد بغداد، أبو الفضل الضرير العكبري المقرئ. سمع من أبي الفرج عبد الملك النهرواني، وأبي الحسن الحمامي، والحسن بن محمد

ابن الفحام، وأبي الحسن ابن رزقويه، وغيرهم. حدث عنه جماعة، منهم أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي، وأخوه، والحافظ أبو محمد الأشعثي، وغيرهم، روى عنه التميمي تسع روايات ببغداد. قرأ القراءات فأتقنها، حتى عد أحد الشيوخ القراء، قال ابن السمعاني: «كان من ذوي الهيئات النبلاء، جمع بين إسنادي القراءة والحديث، وكان صدوقا» (¬١). توفي عن سن عالية يوم الجمعة النصف من ربيع الآخر بعكبرا عام ٤٧٣ هـ (¬٢).

٧٢ - محمد بن محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان ابن أبي تمام الزينبي - بفتح الزاي وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وبعدها النون المفتوحة وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة منسوب إلى زينب بنت سليمان من العباسيين أبو نصر الهاشمي العباسي. ولد في صفر سنة ٣٨٧ هـ. سمع أبا طاهر المخلص، وأبا بكر محمد بن عمر الوراق، وأبا الحسن الحمامي، وغيرهم. روى عنه ابنا اخيه علي ومحمد ابنا طراد، وأبو الفضل الأرموي، والفراوي، ووجيه الشحامي، وأبو تمام أحمد بن محمد المؤيد بالله، ومحمد بن القاسم الشهرزوري، والمظفر بن أبي أحمد القاضي، وإسماعيل الحافظ، وأبو نصر الغازي، وهبة الله الشبلي القصار، وأبو المظفر السمعاني، وآخرون، روى عنه التميمي عشر روايات ببغداد.

قال عنه ابن السمعاني: «شريف، زاهد، صالح، متعبد، دين، هجر الدنيا في حداثته ومال إلى التصوف، وكان منقطعا إلى رباط شيخ الشيوخ أبي سعد، وانتهى إسناد البغوي إليه، ورحل إليه الطلبة»، وقال عنه إسماعيل الحافظ: «زاهد صحيح السماع، آخر من حدث عن المخلص» (¬١). توفي في ٢١ من جمادى الآخرة سنة ٤٧٩ هـ (¬٢).

٧٣ - محمد بن المؤمل الحنفي أبو الحسين البصري الشيخ الصالح. روى عن أبي محمد طلحة بن يوسف المواقيتي، وعلي بن محمد المقرئ، وغيرهما. روى عنه التميمي ثلاث روايات بالبصرة، ووصفه بالمشيخة والصلاح، وهما وصفان يدلان على عدالته كحد أدنى (¬٣).

وسف المواقيتي، وعلي بن محمد المقرئ، وغيرهما. روى عنه التميمي ثلاث روايات بالبصرة، ووصفه بالمشيخة والصلاح، وهما وصفان يدلان على عدالته كحد أدنى (¬٣).

٧٤ - محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد بن يصل الحميدي أبو عبد الله الأزدي الأندلسي الميورقي الظاهري الحافظ. ولد بجزيرة ميورقة قبل ٤٢٠ هـ، وأصل أبيه من قرطبة، من محلة يقال لها الرصافة، ثم ارتحل إلى جزيرة ميورقة. سمع جماعة من أهل العلم، منهم ببلاد الأندلس أبا محمد ابن حزم وأخذ عنه أكثر كتبه، وأبا عمر ابن عبد البر النمري، وأبا العباس أحمد بن عمر العذري، وأبا القاسم أصبغ بن راشد، وغيرهم، ورحل سنة ٤٤٨ هـ بعدما شدد على ابن حزم وأصحابه، فسمع بإفريقية، ثم دخل بلاد الحجاز فأخذ عن كريمة المروزية، وسمع

بمصر القاضي أبا عبد الله القضاعي، وعبد العزيز بن الضراب، وابن بقاء الوراق، والحافظ أبا زكرياء البخاري، والحافظ أبا إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال، وغيرهم، ودخل دمشق فأخذ بها عن أبي القاسم الحسين الحنائي، وعبد العزيز الكتاني، وأبي بكر الخطيب، وجماعة، ونزل صيدا فسمع بها من أبي الحسين عبد الله بن علي الوكيل الصيداوي، وسمع ببغداد أبا الغنائم ابن المأمون، وأبا الحسين ابن المهتدي بالله، وطبقتهما، وبواسط أبا غالب ابن بشران اللغوي، وغيره. كان من كبار الحفاظ، سمع الكثير ورحل وتعب، ولم يزل يسمع ويكثر حتى كتب عن أصحاب الجوهري، وأخذ عنه طائفة من أهل العلم، منهم شيخه الخطيب الذي روى عنه في مصنفاته، وأبو نصر ابن ماكولا، وأبو علي ابن سكرة، وأبو الحسن ابن سرحان، وأبو بكر ابن طرخان، وهبة الله بن الأكفاني، وأبو القاسم ابن السمرقندي، والحافظ إسماعيل بن محمد، وصديق بن عثمان التبريزي، وأبو إسحاق الغنوي، وأبو الفضل محمد بن ناصر، ويوسف بن أيوب الهمذاني، ومحمد بن علي الحلابي، والحسين بن الحسن المقدسي، وأبو الفتح ابن البطي، وآخرون، وروى عنه التميمي رواية واحدة ببغداد.

د بن ناصر، ويوسف بن أيوب الهمذاني، ومحمد بن علي الحلابي، والحسين بن الحسن المقدسي، وأبو الفتح ابن البطي، وآخرون، وروى عنه التميمي رواية واحدة ببغداد. قال ابن ماكولا: «لم أر مثل صديقنا الحميدي في نزاهته وعفته وورعه وتشاغله بالعلم» (¬١)، وقال السلفي: «سألت أبا عامر محمد بن سعدون العبدي عن الحميدي، فقال: لا يرى قط مثله، وعن مثله يسأل جمع بين الفقه والحديث والأدب، ورأى علماء الأندلس وكان حافظا»، وقال إبراهيم السلماسي: «لم تر عيناي مثل الحميدي في فضله ونبله وغزارة علمه وحرصه على نشر العلم»، وقال الذهبي: «كان ثقة، متدينا، بصيرا بالحديث، عارفا بفنونه خبيرا بالرجال، لا سيما بأهل الأندلس وأخبارها، مليح النظر، حسن النغمة في قراءة الحديث، صينا ورعا، جيد المشاركة في العلوم» (¬٢).

دخل بغداد واستوطنها، وكان ظاهري المذهب، ويسر ذلك بعض الشيء. من تصانيفه: «جذوة المقتبس»، وكتاب «الجمع بين الصحيحين»، و «الذهب المسبوك في وعظ الملوك»، و «تسهيل السبيل إلى علم الترسيل»، و «ترسل مخاطبات الأصدقاء»، و «ما جاء من الآثار في حفظ الجار»، و «ذم التميمة»، و «تفسير غريب ما في الصحيحين»، و «بلغة المستعجل»، و «التذكرة»، و «الأماني الصادقة»، و «نخبة المشتاق في ذكر صوفية العراق»، و «وفيات الشيوخ»، و «ديوان شعر»، وغيرها، ووقف كتبه ﵀. كان له شعر رصين في المواعظ والأمثال، ومن شعره: كتاب الله ﷿ قولي … وما صحت به الآثار ديني وما اتفق الجميع عليه بدءا … وعودا فهو عن حق مبين فدع ما صد عن هذا وخذها … تكن منها على عين اليقين ومن شعره أيضا: لقاء الناس ليس يفيد شيئا … سوى الهذيان من قيل وقال فأقلل من لقاء الناس إلا … لأخذ العلم أو إصلاح حال ومنه: كل من قال في الصحابة سوءا … فاتهمه في نفسه وأبيه وأحق الأنام بالعدل من لم … ينتقصهم بمنطق من فيه وإذا القلب كان بالود فيه … دل أن الهدى تكامل فيه توفي في ١٧/ ذي الحجة سنة ٤٨٨ هـ، ودفن بمقبرة باب أبرز بالقرب من قبر الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وصلى عليه الفقيه أبو بكر الشاشي بجامع القصر، ثم نقل في

صفر سنة ٤٩١ هـ إلى مقبرة باب حرب، ودفن عند قبر بشر الحافي (¬١).

٧٥ - نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر البغدادي أبو الخطاب المقرئ البزاز الغربي. ولد سنة ٣٩٨ هـ، وكان يسكن باب الغربة عند المشرعة مما يلي البدرية في بغداد. جرت له حكاية في تسميته بابن البطر، وعنها يقول سبط ابن الجوزي: «كان على دواليب البقر مشرفا على علوفاتهم، فكتب إلى المستظهر بالله رقعة: العبد ابن البقر المشرف على البطر، فلما رآها الخليفة ضحك، وكان ذلك تغفلا منه». سمع من أبي محمد عبد الله بن البيع، وعمر بن أحمد العكبري، ومحمد بن أحمد ابن رزقويه، وأبي الحسين بن بشران، وأبي بكر المنقي، ومكي بن علي الحريري، وغيرهم. عمر حتى تفرد في وقته بالرواية، ورحل إليه، فروى عنه جماعة، منهم أبو بكر الأنصاري، وإسماعيل بن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وابن ناصر، وسعد الخير الأندلسي، وأحمد بن عبد الغني الباجسرائي، وأبو الفتح ابن البطي، وأبو طاهر السلفي، ومحمد بن محمد بن السكن، وشهدة الكاتبة، والخطيب أبو الفضل الطوسي الموصلي، وغيرهم، روى عنه التميمي روايتين ببغداد. قال السمعاني: «كان شيخا صالحا ثقة»، وقال أبو طاهر السلفي: «سألت شجاعا الدهلي عن ابن البطر، فقال: كان قريب الأمر لينا في الرواية، فراجعته في ذلك وقلت: ما عرفنا مما ذكرت شيئا، وما قرئ عليه شيء تشك فيه، وسماعاته كالشمس وضوحا، فقال: هو لعمري كما ذكرت، غير اني وجدت في بعض ما كان له

به نسخة سماعا يشهد القلب ببطلانه»، وقال السلفي أيضا: «لم يكن بذاك»، وقال ابن سكرة: «شيخ مستور، وقال الذهبي: شيخ صدوق صحيح السماع» (¬١). مات في شهر ربيع الأول سنة ٤٩٤ هـ، ودفن من الغد بمقبرة باب حرب (¬٢).

م يكن بذاك»، وقال ابن سكرة: «شيخ مستور، وقال الذهبي: شيخ صدوق صحيح السماع» (¬١). مات في شهر ربيع الأول سنة ٤٩٤ هـ، ودفن من الغد بمقبرة باب حرب (¬٢).

٧٦ - نصر بن بشر بن علي أبو القاسم العراقي القاضي الشافعي الجويثي - بفتح الجيم وكسر الواو المشددة والياء الساكنة آخر الحروف بعدها - نسبة إلى الجويث بلدة بنواحي البصرة. نزل البصرة، وولي قضاء الجويث. سمع القاضي أبا الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، وأبا علي ابن شاذان، وأبا القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران، وجماعة. سمع منه أبو عبد الله الحميدي، وشجاع الذهلي، وأبو البركات هبة الله بن مبارك السقطي، وغيرهم، وروى عنه التميمي رواية واحدة. قال السمعاني: «كان فقيها فاضلا شافعي المذهب محققا مجودا مناظرا مبرزا» (¬٣). مات بالبصرة في ذي الحجة سنة ٤٧٧ هـ (¬٤).

٧٧ - هبة الله بن محمد بن علي بن عبد السميع أبو تمام الهاشمي الشريف. أحد الأشراف ببغداد.

سمع أبا الحسن محمد بن محمد بن مخلد البزار، وغيره. روى عنه أبو بكر الأنصاري، وأبو بكر الزاغوني، وغيرهما، روى عنه التميمي روايتين ببغداد. توفي عام ٤٩٢ هـ (¬١).

لحسن محمد بن محمد بن مخلد البزار، وغيره. روى عنه أبو بكر الأنصاري، وأبو بكر الزاغوني، وغيرهما، روى عنه التميمي روايتين ببغداد. توفي عام ٤٩٢ هـ (¬١).

٧٨ - يحيى بن أحمد بن أحمد بن محمد بن علي السيبي - بكسر السين المهملة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة، نسبة إلى سيب، قرية بنواحي قصر ابن هبيرة - أبو القاسم القصري الصيرفي المقرئ البغدادي المعمر المعروف بابن القصري. ولد في جمادى الأولى سنة ٣٨٨ هـ بقصر ابن هبيرة. قرأ القرآن بالروايات على أبي الحسن الحمامي، وسمع أبا الحسن أحمد بن محمد بن الصلت المجبر، وأبا الحسين ابن بشران، وأبا الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي، ومحمد بن الحسين القطان، وغيرهم. رحل الناس إليه من الآفاق وأكثروا عنه، وختم عليه خلق القرآن، وممن أخذ عنه أبو بكر الأنصاري، وأبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو البركات الأنماطي، وأبو الفرج اليوسفي، والحافظ أبو القاسم التيمي، وأبو نصر الغازي، وأبو عبد الله النهربيني، وآخرون. كان حسن الإقراء مجودا، وكان خيرا ثقة صالحا دينا، قال ابن سكرة: «كان صالحا، مسنا، عفيفا، لو سمع لكان من أسند من لقيناه، وفارقته سنة ٤٨٩ هـ، وهو يمشي ويتصرف، ويتعمم بالسواد» (¬٢).

توفي ليلة السبت ٢٥ ربيع الآخر سنة ٤٩٠ هـ (¬١).

نا، عفيفا، لو سمع لكان من أسند من لقيناه، وفارقته سنة ٤٨٩ هـ، وهو يمشي ويتصرف، ويتعمم بالسواد» (¬٢).

توفي ليلة السبت ٢٥ ربيع الآخر سنة ٤٩٠ هـ (¬١).

٧٩ - يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده أبو زكرياء العبدي الأصبهاني المحدث الحنبلي. ولد بأصبهان يوم الثلاثاء ١٩ من شوال سنة ٤٣٤ هـ، من أعرق بيت في الحديث، لم يخلف في بيت ابن منده مثله. طلب العلم في بلاد عديدة، فدخل البصرة ونيسابور وهمذان وبغداد وغيرها، فسمع أبا بكر محمد ابن عبد الله بن ريدة التاجر الضبي وكان سماعه منه سنة ٤٣٧ هـ، وأبا طاهر محمد بن أحمد الكاتب، وأبو منصور محمد بن عبد الله الفضلوي، وعميه أبا الحسن عبيد الله بن محمد، وأبا القاسم عبد الرحمن بن محمد، وأبا العباس أحمد بن محمد الفضاض، وأبا عبد الله محمد بن علي الجصاص، وأبا محمد عبد العزيز ابن محمد النخشبي، وأبا طاهر أحمد بن محمود الثقفي، وأبا بكر أحمد بن منصور المغربي، وأبا بكر البيهقي، وأبا بكر النهاوندي، وأبا القاسم إبراهيم بن محمد الشاهد، وجماعة كثيرة سواهم. حدث عنه أبو سعد محمد بن عبد الواحد الصائغ، وأبو عبد الله محمد بن أبي نصر الخونجاني، وأبو المعمر الأنصاري، وأبو القاسم الحافظ، وابن الخشاب وأبو القاسم بن إسماعيل الصيرفي، وعبد الوهاب الأنماطي، والحافظ أبو موسى، وغيرهم، وقدم بغداد سنة ٤٩٨ هـ وأملى بها في جامع المنصور، روى عنه التميمي أربعة وثلاثين رواية بالبصرة. قال ابن السمعاني: «شيخ جليل القدر، وافر الفضل، واسع الرواية، ثقة حافظ،

مكثر صدوق، كثير التصانيف، حسن السيرة، بعيد من التكلف، أوحد بيته في عصره» (¬١). له تصانيف حسنة، منها: «معرفة أسامي أرداف النبي ﷺ»، و «تاريخ أصبهان»، و «جزء فيه من روى هو وأبوه وجده»، و «جزء في ذكر أبي القاسم الطبراني»، و «جزء في آخر من مات من الصحابة». مات بأصبهان يوم الجمعة وقت الضحى ١١ من ذي الحجة سنة ٥١١ هـ (¬٢).

المبحث الخامس: أقرانه أروم من خلال هذا المبحث ذكر أهم أقران أبي عبد الله التميمي، وأعني بهم طبقته الخاصة ممن شاركه في الأخذ عن أغلب شيوخه، لا سيما ببلده البصرة، أما الكلام عن طبقته العامة فقد ذكرتهم في الحديث عن الحالة العلمية لعصره، ولا شك أن ذكر هؤلاء الأقران سيسهم في تحديد الإطار الزمني العام الذي عاشه المصنف، وسأكتفي بذكر أهم عناصر الترجمة مع كلمة ثناء وسنة الولادة والوفاة إن وجدت، والإحالة على بعض المصار التي ترجمت لهم، وأبرز هؤلاء الأقران:

١ - أبو نصر أحمد بن عمر بن محمد الغازي الحافظ الإصبهاني الرحالة، ولد في حدود سنة ٤٤٨ هـ، كان ثقة دينا حافظا من أهل المعرفة، واسع الرواية، كتب الكثير وحصل الكتب، توفي في رمضان سنة ٥٣٢ هـ (¬١). ٢ - أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث السمرقندي الحافظ، ولد بدمشق سنة ٤٥٤ هـ، اعتنى برواية الكتب والأجزاء، وكان ثقة مكثرا، صاحب نسخ وأصول، دلالا في الكتب، توفي سنة ٥٣٦ هـ (¬٢). ٣ - أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني الملقب بقوام السنة، ولد سنة ٤٥٧ هـ، كان إماما في التفسير، والحديث، واللغة، والأدب، عارفا بالمتون والأسانيد، صنف الكثير من التأليف، توفي سنة ٥٣٥ هـ (¬٣). ٤ - أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث السمرقندي الحافظ، ولد بدمشق سنة ٤٤٤ هـ، الإمام الثقة، مفيد بغداد، كتب الكثير بخطه المليح، وحصل الأصول، وجمع وخرج، وكان موصوفا بالحفظ والإتقان، توفي سنة ٥١٦ هـ (¬٤).

، ولد بدمشق سنة ٤٤٤ هـ، الإمام الثقة، مفيد بغداد، كتب الكثير بخطه المليح، وحصل الأصول، وجمع وخرج، وكان موصوفا بالحفظ والإتقان، توفي سنة ٥١٦ هـ (¬٤).

٥ - أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد الأنماطي الحافظ، مفيد بغداد، ولد سنة ٤٦٢ هـ، حافظ ثقة، كثير السماع، واسع الرواية، دائم البشر، سريع الدمعة عند الذكر، حسن المعاشرة، توفي سنة ٥٣٨ هـ (¬١). ٦ - أبو الحسن علي بن عبيد الله بن نصر ابن الزاغوني الحنبلي البغدادي، ولد سنة ٤٥٥ هـ، كان إماما ثقة فقيها، متبحرا في الأصول والفروع، مشهورا بالصلاح والديانة، كثير التصانيف، توفي سنة ٥٢٧ هـ (¬٢). ٧ - أبو غالب محمد بن الحسن بن علي الماوردي التميمي البصري، ولد بالبصرة سنة ٤٥٠ هـ، الشيخ الإمام المحدث الصدوق، كان شيخا ثقة صالحا عفيفا، كتب بخطه الكثير، وكان يورق للناس، توفي في رمضان سنة ٥٢٥ هـ (¬٣). ٨ - أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد البزاز البغدادي الحنبلي، المعروف بقاضي المارستان، مسند العراق، كان حسن الصورة، حلو المنطق، مليح المعاشرة، ثقة ثبتا، متفننا في علوم كثيرة، بارعا في الحساب والفرائض، توفي سنة ٥٣٥ هـ (¬٤).

ي المارستان، مسند العراق، كان حسن الصورة، حلو المنطق، مليح المعاشرة، ثقة ثبتا، متفننا في علوم كثيرة، بارعا في الحساب والفرائض، توفي سنة ٥٣٥ هـ (¬٤).

المبحث السادس: تلاميذه لاشك أن دراسة مبحث تلاميذ شخصية علمية ما هو من الأهمية بمكان، فكثرة تلاميذ المترجم له وتعددهم وتفوقهم لا جرم يستدل به على حظوته ومكانته العلمية وإمامته، والحال هنا مع أبي عبد الله التميمي يختلف نوعا ما، فشح المعلومات عن شخصية الرجل سيكون لها الأثر السلبي في معرفة تلاميذه، ومع أن عصره كان يعج بطلبة العلم لاسيما ببلده البصرة، الذي ألف به الكتاب ورواه في المجالس، إلا أن السكوت عما سكتت عنه أو لم تأت به كتب التراجم أولى وآكد، ولعل الإشارة التي ذكرها ابن السمعاني في كتابه التحبير قد تفيد في هذا الباب، وهو من طبقة تلاميذ المصنف، قال ﵀ وهو يصف مدينة البصرة زمن دخوله إليها: «فإني دخلت البصرة في زمان النهب والغارة، وكانت العرب قد استولت عليها، ونهبوا وقتلوا، فأقمت بها أربعة أيام، وكتبت عن طلحة هذا يعني أبا العز القساملي، وعن جابر بن محمد الأنصاري، ولم أكتب عن غيرهما لتفرق الناس وخروجهم إلى سواد العراق، وقلة مقامي بها» (¬١)، فقد يكون مترجمنا إذن ممن خرج إلى السواد، فلم يتيسر له عقد مجالس كافية للإملاء والتدريس، إذ شغلته ضرورة حفظ النفس والعرض والمال عن باقي الضروريات. ومن خلال ما تيسر لي جمعه من مادة علمية سواء من هذا السفر الفريد، أو من مشيخة سراج الدين القزويني، تحصل لي تلميذان لا ثالث لهما لأبي عبد الله التميمي، وكلاهما روى عنه الكتاب، ورواية أحدهما تعضد الأخرى، وهما:

١ - إسماعيل بن أبي تغلب ابن الأغلاقي - بفتح الألف وسكون الغين المعجمة بعدها اللام ألف وفي آخرها القاف (¬١) أبو منصور الواسطي (¬٢). هو راوي الكتاب كما ذكر في السماع وفي أول الكتاب، ولم أظفر له بترجمة فيما رأيت من كتب التراجم، لكنه قد وصف في النسخة الخطية بالمشيخة والإمامة والصلاح، وهذه الأوصاف تدل على العدالة كحد أدنى، أما الضبط والإتقان والثقة فلا تفيدها هذه العبارات، ثم إنه قد توبع في مشيخة القزويني من طرف راو آخر هو أبو إسحاق إبراهيم بن عطية الشافعي، وهو معروف ستأتي ترجمته، فرواية هذا الأخير تجبر رواية الأغلاقي وتعضدها. ويظهر كذلك من خلال النسخة أن أبا منصور الأغلاقي كان حيا سنة ٥٥٦ هـ، إذ في هذا التاريخ روى الكتاب عن شيخه التميمي، والأظهر أنه حدث به في مدينة واسط أو بغداد، فتلميذه ابن أبي العز الواسطي الذي روى عنه الكتاب في هذا التاريخ، قد ولج بغداد سنة ٥٥٣ هـ، ومكث بها مدة مستفيدا من علم أبي الوقت السجزي، وغيره، ثم رجع إلى مسقط رأسه واسط، ولم تذكر كتب التراجم كم مكث ببغداد، وظني أنه حدث به بمدينة واسط، والله أعلم وأحكم.

٢ - إبراهيم بن عطية بن علي بن طلحة الضرير أبو إسحاق المقرئ البصري الشافعي. من أهل البصرة، وكان إمام المسجد الجامع بها. دخل بغداد عام ٤٨١ هـ، فروى بها عن أبي عبد الله مالك بن أحمد البانياسي المالكي، وغيره، ورجع إلى بلده فسمع بها عن أبي عمر محمد بن أحمد النهاوندي القاضي، وغيره. وهو رواي الكتاب عن التميمي كما جاء في مشيخة القزويني (¬١). حدث عنه جماعة منهم: أبو الحسن علي بن الحسن العبدي البصري المعروف بابن المعلمة، وأبو منصور سعيد بن أحمد بن علي بن محاوش البصري، وجعفر بن خذادار الجنابي المقرئ، وأبو سعد أحمد بن إبراهيم الدرزنجاني نزيل البصرة، وأبو الحسين صدقة بن الحسين بن أحمد الواسطي الواعظ، وأبو نصر محمد بن يحيى ابن هبة الله الواسطي المعدل، وأبو العباس أحمد بن مبشر ابن زيد المقرئ الواسطي، وآخرون. قال عنه ابن الدبيثي: «شيخ صالح ظريف، كثير المحفوظ، بورك له في العمر والرواية». توفي بالبصرة في حدود عام ٥٥١ هـ (¬٢).

ابن زيد المقرئ الواسطي، وآخرون. قال عنه ابن الدبيثي: «شيخ صالح ظريف، كثير المحفوظ، بورك له في العمر والرواية». توفي بالبصرة في حدود عام ٥٥١ هـ (¬٢).

المبحث السابع: مكانته العلمية وعقيدته ومذهبه الحديث عن المكانة العلمية لأبي عبد الله التميمي مرتبط أشد الارتباط بما هو مبثوث في هذا السفر، وبما جاد علينا به القزويني في مشيخته، وكل مطالع للكتاب يجزم لا محالة أن مترجمنا يمكن نعته ب «المحدث المسند المصنف»، فحرصه على الإسناد ولقاء المشايخ وجمع المرويات وترتيبها في تصنيفه ظاهر للعيان. وقد حلي ووصف في النسخة الخطية وفي مشيخة القزويني ب «الإمامة والمشيخة»، وهما وصفان لهما دلالات عميقة المعاني عند المحدثين (¬١)، إلا أنهما يدلان في الحد الأدنى على عدالة الرجل، أما ضبطه وإتقانه فلا يفيدهما هذين الوصفين. وعن تحلية القزويني له في المشيخة بقوله: «الفقيه»، فإن الأمر يفيد في الغالب الأعم معنيين لا ثالث لهما، أولهما أن أبا عبد الله التميمي فقيه على طريقة المحدثين، أي أن فقهه في موضوع التصنيف يستنبط من خلال ما وضعه من تراجم لأحاديث أبواب الكتاب، ولا شك أن التميمي حرص على أن تكون المناسبة بين ما وضعه من تراجم وبين ما تحتها من الأحاديث، وهو في ذلك يمشي على خطى من سبقه من جهابذة المحدثين أمثال الإمام البخاري، والإمام مسلم، وغيرهما (¬٢).

بين ما وضعه من تراجم وبين ما تحتها من الأحاديث، وهو في ذلك يمشي على خطى من سبقه من جهابذة المحدثين أمثال الإمام البخاري، والإمام مسلم، وغيرهما (¬٢).

أما المعنى الثاني الذي قد تفيده تحلية القزويني، بقوله: «الفقيه»، فهو أن مترجمنا فقيه بالأحكام الشرعية، وأنه كان متبعا لأحد المذاهب الفقهية السنية المشهورة آنذاك، وقد ترجح لي من جملة معطيات وقرائن أن أبا عبد الله التميمي كان على معتقد سني، ومتبعا للمذهب الشافعي في الفقه بالأحكام الشرعية، والله تعالى أعلم وأحكم، وتتلخص هذه القرائن فيما يأتي: • أن المذهب الشافعي كان سائدا بالمشرق الإسلامي لا سيما ببلاد الرافدين، خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين وحتى أوائل القرن السابع الهجري، وظل كبار مشايخ الشافعية يترأسون مجالس العلم والإفتاء بأغلب المدارس النظامية وغيرها المشهورة آنئذ، إلى أن حلت مصيبة المغول والتتار، فكان وقعها على البلاد والعباد، وعلى الحركة العلمية والمذهبية ببلاد المشرق الحبيبة ما كان. • تقرر في الكتب التي أرخت للبصرة ولأحوالها أن أهلها كانوا على معتقد أهل السنة والجماعة وعلى مذهب الإمام الشافعي، ولذلك قيل: «كل بصري الأصل سني» (¬١)، ومع هذا فلا تخلو المدينة من مالكية وحنفية وحنابلة، وهو ما نجده في بعض مشايخ المصنف، أما ما كان فيما بعد من ترفض شط العرب، وغيرهم من نواحي البصرة، إنما هو لانعدام العلماء في البصرة ونواحيها. • أن المتتبع لتراجم شيوخ المصنف لا سيما المعروفين منهم عينا وحالا، يجد أن أغلبهم شافعية المذهب، بل منهم من كان شيخ الشافعية في زمانه، من أمثال الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآباذي الشيرازي (ت ٤٧٦ هـ)، والإمام أبي نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد ابن الصباغ الأمير (ت ٤٧٧ هـ)، والقاضي أبي القاسم نصر بن بشر بن علي الجويثي (ت ٤٧٧ هـ)، وغيرهم. • يظهر كذلك من خلال الطريقين اللذين روي منهما الكتاب، سواء في

النسخة الخطية أو في مشيخة سراج الدين القزويني، أن جل الرواة فيهما المعروفة تراجمهم، هم على المذهب الشافعي، بما فيهم تلميذ المصنف السابق الذكر إبراهيم بن عطية بن علي الضرير البصري الشافعي. وعموما فمن خلال السفر الذي بين أيدينا، يبدو أن مترجمنا محدث مسند أكثر منه فقيه شافعي.

المبحث الثامن: وفاته من خلال ما تيسر لي من مادة علمية، لا يمكن الجزم بتاريخ محدد لوفاة الإمام أبي عبد الله التميمي، اللهم إلا جملة معطيات ومعلومات نسبية قد تكون دالة وهادية إلى تحديد الفترة التي توفى فيها مترجمنا على وجه العموم، فمن هذه المعطيات ما يلي: • أن أقدم تاريخ لوفاة شيوخ المصنف ممن عرفت أحوالهم وأعيانهم هو عام ٤٧٠ هـ، ففي هذا التاريخ مات الإمام أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن أحمد المناديلي المعدل البصري، والإمام أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد ابن حمدويه الرزاز المقرئ، والإمام أبو الحسن علي بن الحسن بن علي الأسدآباذي المحكمي، والإمام أبو القاسم علي بن محمد بن علي التيمي النيسابوري. وقد أخذ التميمي عن بعض هؤلاء المشايخ بالمدن التي رحل إليها، وهذا يدل على أن المصنف رحل قبل تاريخ ٤٧٠ هـ، وهو ما سبق الحديث عنه في مبحث رحلاته، ويفيد ذلك أن مولده سيكون في حدود منتصف القرن الهجري الخامس أو بعده بقليل. • تشكل سنة ٥١١ هـ، آخر تاريخ سجلته كتب التراجم لوفاة أحد شيوخ المصنف وهو الإمام أبو زكرياء يحيى بن عبد الوهاب ابن منده الإصبهاني. • أن تاريخ وفاة تلميذي المصنف هو ما بعد منتصف القرن السادس الهجري، فالإمام أبو إسحاق إبراهيم بن عطية البصري توفي في حدود سنة ٥٥١ هـ، والإمام أبو منصور إسماعيل بن أبي تغلب الأغلاقي روى الكتاب كما جاء في النسخة الخطية عام ٥٥٦ هـ، بمعنى أنه مات بعد هذا التاريخ. • كذلك من خلال تتبع سنوات وفيات أقران المصنف ممن عاشوا في زمانه وشاركوه في الأخذ عن المشايخ، يظهر أن أغلبهم توفي في نهاية الربع الأول وبداية ومنتصف الربع الثاني من القرن الهجري السادس، من أمثلتهم الإمام أبو نصر

ه وشاركوه في الأخذ عن المشايخ، يظهر أن أغلبهم توفي في نهاية الربع الأول وبداية ومنتصف الربع الثاني من القرن الهجري السادس، من أمثلتهم الإمام أبو نصر

أحمد بن عمر الغازي (ت ٥٣٢ هـ)، والقاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري (ت ٥٣٥ هـ)، والإمام أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي (ت ٥٣٦ هـ) وغيرهم. • واعتمادا كذلك على الأصل العام الذي قعده النبي ﷺ بقوله: «أعمار أمتي ما بين ستين إلى سبعين وأقلهم من يجوز ذلك» (¬١). فمن مجموع هذه المعطيات، يمكن القول: إن الإمام أبا عبد الله التميمي توفي في حدود الربع الثاني من القرن الهجري السادس، والله تعالى أعلم وأحكم.

الفصل الثالث: التعريف بالكتاب المبحث الأول: عنوان الكتاب وما ألف على منواله المبحث الثاني: توثيق نسبة الكتاب إلى أبي عبد الله التميمي المبحث الثالث: موضوع الكتاب وأهميته المبحث الرابع: منهج المصنف في الكتاب المبحث الخامس: مصادره

الفصل الثالث: التعريف بالكتاب يضم هذا الفصل جملة مباحث تعنى بالتعريف بكتاب تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ، ودراسته:

في الكتاب المبحث الخامس: مصادره

الفصل الثالث: التعريف بالكتاب يضم هذا الفصل جملة مباحث تعنى بالتعريف بكتاب تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ، ودراسته:

المبحث الأول: عنوان الكتاب وما ألف على منواله ورد في عنوان الكتاب ثلاثة أسامي، يظهر على جميعها الاتفاق في الشطر الأول من التسمية، والاختلاف في الشطر الثاني، وهذه التسميات هي: التسمية الأولى: تلقيح العقول في صفات الرسول ﷺ، وقد ذكرت هذه التسمية في مستهل النسخة الخطية مع بداية السماع، والمناسبة بينها وبين جل تراجم أبواب الكتاب غير تامة، لذلك فمضمونها ينطبق مع الأبواب الموضوعة في الشمائل خاصة، أي ما تعلق بأماراته ﷺ الخلقية والخلقية. فالوصف في اللغة: هو تحلية الشيء، والصفة هي الأمارة اللازمة للشيء (¬١)، والوصف والصفة مترادفان عند أهل اللغة (¬٢). التسمية الثانية: تلقيح العقول في شرف الرسول ﷺ، وقد انفرد بهذه التسمية الإمام سراج الدين القزويني في مشيخته (¬٣)، وهي تسمية عامة تشمل أبواب الكتاب وغيره، وقد تضم جميع مباحث السيرة، فبين الفضائل والشرف عموم وخصوص؛ إذ كل فضيلة من فضائله ﷺ داخلة في شرفه، وليس العكس. والشرف، بفتح الشين والراء: هو القدر الكبير، والكبر، والمجد، والعلاء والرفعة، وشرف الرجل: حسبه بالآباء، وأشراف الناس: كبراؤهم وأهل الأحساب

ليس العكس. والشرف، بفتح الشين والراء: هو القدر الكبير، والكبر، والمجد، والعلاء والرفعة، وشرف الرجل: حسبه بالآباء، وأشراف الناس: كبراؤهم وأهل الأحساب

منهم، ولا يكون الشرف والمجد إلا بالآباء، ويكون الحسب والكرم بنفس الإنسان وإن لم يكن ذلك بآبائه (¬١)، وقد أجاد ابن سيده بترجمته أحد أبواب كتابه ليفيد معنى الشرف بقوله: «السيادة وبعد الهمة والتناهي في الفضل» (¬٢)، وهذا المعنى أعمق وأبلغ تترجمه جميع مباحث السيرة النبوية. التسمية الثالثة: تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ، وقد وردت هذه التسمية في موضعين من النسخة الخطية، الأول في مستهل النسخة في متن السماع، وهو قول الناسخ: «سمع هذا الكتاب، وهو كتاب تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ»، والثاني في آخرها مع نهاية الكتاب، وهو قول الناسخ: «تم كتاب تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ»، والمناسبة ظاهرة بين هذه التسمية وبين مجمل تراجم أبواب الكتاب، لذلك فهي أنسب بموضوع الكتاب وأبلغ. ولا ضير هنا وأنا أتحدث عن تسمية الكتاب، أن أفضل القول في هذه التسمية المختارة وأبين معناها اللغوي الذي هو العمدة وعليه المعول، من خلال الشطرين الذين تتكون منهما التسمية. فالشطر الأول يضم عبارة «تلقيح العقول»، والتلقيح في اللغة: يدل على إحبال ذكر لأنثى، ثم يقاس عليه ما يشبه، منه لقاح النعم والشجر، فيقال: ألقح الفحل الناقة، وألقح الريح السحاب والشجر، ورياح لواقح تلقح السحاب بالماء، وتلقح الشجر، وتلقيح النخل: أي تأبيرها (¬٣)، وفلان ملقح منقح: مجرب مهذب، وتلقحت يداه إذا تكلم الخطيب البليغ فأشار، ويقال: اتق الله ولا تلقح سلعتك بالأيمان (¬٤).

والمعنى الذي استعمله المصنف هنا مجازي، فهو أراد تلقيح الفهوم والعقول، وهذا التلقيح لا يتم إلا بالمعارف والتجارب والعبر، ومنه قولهم: «جرب الأمور فلقحت عقله»، و «المشورة تلقيح العقول»، وقول أبي حازم الأعرج: «النظر في العواقب تلقيح العقول» (¬١)، وقول أبي عبد الله الروذباري: «مجالسة الأضداد ذوبان الروح، ومجالسة الأشكال تلقيح العقول» (¬٢)، وقول من قال: «ملاقاة الناس تلقيح العقول» (¬٣)، وغيرها من الأمثال التي تفيد معنى ما أراده المصنف وهو: شحذ الأفكار، وتنشيط الأذهان، وتثبيت المعلومات، وحصول الملكات ورسوخها، وتحريك الهمم نحو الغايات الحميدة التي قصدها، ألا وهي معرفة فضائل الرسول ﷺ. وقد ألف العلماء عدة تصانيف تشترك مع هذا الكتاب في الشطر الأول من التسمية، منها: كتاب تلقيح العقول، لبرية بن أبي اليسر الرياضي (ت ٣٤١ هـ)، وهو كتاب في الأدب معظم مادته أمثال وحكم، ويعد نموذجا مبكرا للتأليف الأدبي في المغرب العربي خلال فترة حكم الفاطميين، وقد طبع بتحقيق د. محمد حسين الأعرجي، عن منشورات الجمل في حدود ٣١٩ صفحة. كتاب تلقيح العقول، ليزيد بن إبراهيم بن محمد الشيباني القيرواني الأديب (ت نحو ٣٥٠ هـ)، وهو مصنف في الأدب، ذكره الزركلي (¬٤). كتاب تلقيح العقول، لأبي عبد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني الخراساني البغدادي (ت ٣٨٤ هـ)، وهو كتاب في الأدب، يضم أكثر من مائة باب، أوله باب العقل، ثم باب الأدب، ثم باب العلم وما جانس ذلك وقاربه، وهو أكثر من

الخراساني البغدادي (ت ٣٨٤ هـ)، وهو كتاب في الأدب، يضم أكثر من مائة باب، أوله باب العقل، ثم باب الأدب، ثم باب العلم وما جانس ذلك وقاربه، وهو أكثر من

ثلاثة آلاف ورقة، كما ذكر النديم (¬١). كتاب تلقيح العقول، لأبي المظفر أسعد بن محمد بن الحسن الكرابيسي الحنفي (ت ٥٧٠ هـ)، وهو كتاب في الفقه الحنفي، له نسخة بمكتبة وحيد باش بتركيا تحت رقم ٩١، ومجموع أوراقها ١٤٥ (¬٢). كتاب تلقيح العقول في الفروق بين أهل النقول، لأحمد بن عبيد الله بن إبراهيم المحبوبي الحنفي الملقب بصدر الشريعة الأول (ت ٦٣٠ هـ)، وهو كتاب في الفروق الفقهية على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، له نسخة بمكتبة جامعة برنستون تحت رقم ٢٩٨، ونسخة بالمكتبة الوطنية في باريس برقم ٩٢٣، ونسخة أخرى في مكتبة الدولة ببرلين برقم ٤٥٠٥، ونسخة بخزانة رضا رامبور تحت رقم ٢٣٤٢، ومنه نسخ أخرى (¬٣). كتاب تلقيح العقول والآراء في تنقيح أخبار الجلة والوزراء، لتقي الدين أحمد بن علي المقريزي (ت ٨٤٥ هـ)، وهو كتاب في التاريخ، ذكره المقريزي في خططه (¬٤). كتاب تلقيح العقول في الأمثال والحكم، لعلي أبواب، ذكره حاجي خليفة (¬٥). وهناك كتب أخرى تقاربه في التسمية، من قبيل: كتاب تلقيح الألباب على فضائل الإعراب، لأبي بكر محمد بن عبد الملك ابن السراج الشنتريني (ت ٥٥٠ هـ)، وهو كتاب في اللغة، طبع عن دار المدني في حدود ٢١٥ صفحة، وطبع كذلك عن عالم الكتب الحديثة بتحقيق أحمد حسن إسماعيل في حدود ٢٥٦ صفحة.

شنتريني (ت ٥٥٠ هـ)، وهو كتاب في اللغة، طبع عن دار المدني في حدود ٢١٥ صفحة، وطبع كذلك عن عالم الكتب الحديثة بتحقيق أحمد حسن إسماعيل في حدود ٢٥٦ صفحة.

كتاب تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير، لأبي الفرج جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، وهو كتاب في السيرة والتاريخ اتبع فيه نهج ابن قتيبة في المعارف، وهو مطبوع متداول، طبع عن مكتبة الآداب في حدود ٧٤٢ صفحة. كتاب تلقيح الألباب في أحكام السابقين وأهل الاحتساب، لعبد الله بن حمزة بن سليمان المنصور اليماني (ت ٦١٤ هـ)، وهو كتاب في الفقه الزيدي، له نسخة بمكتبة الجامع الكبير باليمن تحت رقم ١٣٠٦ (¬١). كتاب تلقيح الأفهام في شرح مسائل ذوي الأرحام، لأبي العلاء محمد بن أبي بكر بن أبي العلاء الكلاباذي (ت ٧٠٠ هـ)، وهو كتاب في الفرائض، له نسخة بالمكتبة الأزهرية برقم ٧٦ - ٤٣٤٤، ونسخة بخزانة ولي الدين جار الله في تركيا تحت رقم ١١١٥، ونسخة بالمكتبة الأحمدية في تونس برقم ٣٢٨٧ ضمن مجموع، ونسخة أخرى بمكتبة راشد أفندي بتركيا برقم ٢١٣٣ (¬٢). كتاب تلقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم، لأبي سعيد صلاح الدين خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي الشافعي (ت ٧٦١ هـ)، وهو كتاب في أصول فقه الشافعية، له نسخة بمكتبة الخالدية في القدس تحت رقم ٣٨/ ١، ونسخة في المكتبة العامة بالرياض برقم ٢٢٨/ ٨٦ (¬٣). هذا عن الشطر الأول من التسمية، أما الشطر الثاني وهو «فضائل الرسول ﷺ»، فكلمة الفضائل في اللغة جمع فضيلة، كرغائب جمع رغيبة، من فضل يفضل وقيل: فضل يفضل، على خلاف عند أهل اللغة، والفضل: الزيادة، والفضيلة خلاف

ئل الرسول ﷺ»، فكلمة الفضائل في اللغة جمع فضيلة، كرغائب جمع رغيبة، من فضل يفضل وقيل: فضل يفضل، على خلاف عند أهل اللغة، والفضل: الزيادة، والفضيلة خلاف

النقيصة كما أن الفضل خلاف النقص (¬١)، وفضيلة الشيء مزيته. ومعنى الفضيلة: الخصال الحميدة والخلال المرضية المشكورة (¬٢)، والأخلاق الجميلة، والدرجة الرفيعة في حسن الخلق وشرف النفس وكرم الأخلاق والفضل الكامل، ويعبر عنها الكفوي بقوله: «المزايا غير المتعدية» (¬٣). والله در أبي العباس القرطبي، فقد أفاض الكلام بيانا منه لمعنى الفضائل في شرحه لصحيح مسلم، وخلاصة ما ذكره أن الفضيلة هي: «الخصلة الجميلة التي بها يحصل للإنسان شرف وعلو منزلة وقدر، ثم ذلك الشرف، وذلك الفضل إما عند الخلق وإما عند الخالق فأما الأول: فلا يلتفت إليه إن لم يوصل إلى الشرف المعتبر عند الخالق. فإذا: الشرف المعتبر، والفضل المطلوب على التحقيق، إنما هو الذي هو شرف عند الله تعالى» (¬٤). وقد قرر هذا المعنى أيضا القاضي عياض في إكماله بقوله: «اعلم أن الفضائل والتفضيل عند العلماء مما لا يدركه القياس، إنما مداره على التوقيف، ومعنى فلان أفضل من فلان: أي أكثر ثوابا عند الله، وأرفع منزلة لربه، وهذا مما لا يعلم إلا بتوقيف، ولا يستدل عليه بكثرة الطاعات الظاهرة، إذ قد يكون الثواب من الله على اليسير الخفي منها، أكثر من الكثير الظاهر وعلى صحة الإيمان وكثرة الذكر والفكر والخشية، وإن كانت الأعمال الظاهرة فيها مجال لغلبات الظنون بالتفضيل، قال الله تعالى: ﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض﴾ (¬٥)» (¬٦).

ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن الإمام أبا عبد الله التميمي رام من خلال هذه التسمية: شحذ الأفكار وتنشيط الأذهان وتحريك الهمم إلى معرفة المزايا الكريمة والخصال الحميدة والدرجة الرفيعة التي اتصف وتميز بها رسول الله ﷺ عن كافة الخلق بما فيهم الأنبياء.

المبحث الثاني: توثيق نسبة الكتاب إلى أبي عبد الله التميمي لا شك في صحة نسبة هذا الكتاب إلى أبي عبد الله التميمي ﵀، والدليل على هذا من أوجه عديدة: أولها: أن الإمام سراج الدين القزويني ذكره في مشيخته، قال: «وكتاب تلقيح العقول في شرف الرسول ﷺ، تأليف الشيخ الإمام الفقيه أبي عبد الله محمد بن محمد ابن محمد التميمي، رحمه الله تعالى"، ثم ساق إسناده إلى مؤلف الكتاب (¬١). ثانيها: أن الإمام سراج الدين القزويني اشترط في مقدمة المشيخة، ألا يذكر فيها إلا ما اشتهر من المصنفات واشتهر مصنفوها، وعبارته: «وخرجت لكتب عينتها طرقا على قدر ملتمسه وحسب حاله، فسارت بها الركبان، واختلفت بأصحابها البلدان" (¬٢)، والقزويني حجة في قوله؛ إذ هو الحافظ الكبير محدث العراق ومسندها على حد تعبير ابن حجر، (¬٣) ويفيدنا ذلك أن الكتاب كان مشتهرا في زمن القزويني، أي خلال القرنين السابع والثامن الهجريين، وبناء عليه فلا جدال في نسبته إلى مؤلفه أبي عبد الله التميمي. ثالثها: أن الكتاب رواه عن المؤلف رجلان أحدهما: أبو منصور ابن الأغلاقي، ولم أظفر بترجمته فيما رأيت من كتب التراجم، لكنه قد وصف في النسخة الخطية بالمشيخة والإمامة والصلاح، وهذه الأوصاف تدل على عدالته كحد أدنى، أما ضبطه وإتقانه وثقته فلا تفيدها هذه العبارات، لكننا تجاه رواية نص كتاب لا رواية حديث يتلقى بالأفواه والسماع، والكتب عادة ما تروى بالوجادة القائمة على معاينة الكتاب مشاهدة ونسخا وقراءة، والقاعدة المقررة في هذا الباب: «أنه

ا رواية حديث يتلقى بالأفواه والسماع، والكتب عادة ما تروى بالوجادة القائمة على معاينة الكتاب مشاهدة ونسخا وقراءة، والقاعدة المقررة في هذا الباب: «أنه

يتساهل في أسانيد الكتب ما لا يتساهل في أسانيد الروايات»؛ لأن مبناها على الوجادة، ثم إن ابن الأغلاقي قد توبع عند سراج الدين القزويني براو آخر هو أبو إسحاق المقرئ الضرير، وهو معروف تقدمت ترجمته، فاجتماع هذين الطريقين يقوي إسناد الكتاب، فلا يخفى أن أحدهما يعضد الآخر ويجبره، ويفيد صحة نسبة الكتاب إلى أبي عبد الله التميمي. وثمة عدد لا بأس به من كتب للمحدثين وغيرهم، اشتهرت عناوينها عند الأقدمين، لكن في أسانيد رواياتها رجال مجهولون، فلا يمكن أن نبطل صحة هذه الكتب بسبب جهالة رواتها؛ لأن شهرتها عندهم نقلا عنها أو تصريحا من أحدهم بشهرتها، كاف في الاطمئنان إلى صحة ثبوتها عندهم. رابعها: أن الكتاب منسوب إلى المؤلف على سماع الكتاب، وعلى اللوحة الأولى من النسخة الخطية. فهذه جملة أدلة اجتمعت لدي، وأظنها كافية إن شاء الله تعالى للجزم بصحة نسبة الكتاب إلى أبي عبد الله التميمي ﵀.

ب، وعلى اللوحة الأولى من النسخة الخطية. فهذه جملة أدلة اجتمعت لدي، وأظنها كافية إن شاء الله تعالى للجزم بصحة نسبة الكتاب إلى أبي عبد الله التميمي ﵀.

المبحث الثالث: موضوع الكتاب وأهميته مما تقرر عند أهل العلم أن العلوم تشرف وتفضل على بعضها بشرف وفضل موضوعها، وإن موضوع هذا الكتاب هو فضائل رسول الله ﷺ، أي المزايا الكريمة والخصال الحميدة والدرجة العالية الرفيعة التي اتصف بها رسول الله ﷺ وامتاز بها عن الخلائق كافة، بمن فيهم الأنبياء عليهم أزكى الصلاة والسلام. وذكر الحافظ ابن كثير عن شيخه أبي الحجاج المزي أن أول من تكلم في مقام الفضائل الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (¬١)، ولا شك أن موضوع الفضائل هو أحد المصادر المهمة التي لا غنى عنها لمعرفة سيرة النبي ﷺ، من حيث أقواله وأفعاله وأحواله وأوصافه، وما يتعلق بدلائل نبوته ﷺ وعلاماتها، وغير ذلك مما هو معدود اعتقاده من أصول الدين، ومعلوم أن السيرة النبوية تتناول حياة النبي ﷺ من ولادته حتى وفاته، بحسب التسلسل الزمني، ويبين فيها هديه ﷺ في تلك الأحداث والوقائع، وما صاحب ذلك من دلائل ومعجزات، وما يختص به ﷺ. ويعد موضوع الفضائل فرعا من فروع السيرة النبوية، يتناول جانبا من سيرته ﷺ، وبينه وبين فروع أخرى في السيرة العطرة اشتراك وتداخل، أعني كتب الدلائل والشمائل والخصائص، وذلك أن مقصود هذه الفروع جميعا شخصية رسول الله ﷺ، فقد تشمل الواقعة الواحدة أكثر من فرع، لذلك نجد مباحث الكتاب التي بلغت أربعة وثلاثين بابا بما مجموعه واحدا وثمانين وخمسمائة رواية، تتناسب جميعها مع العنوان الذي وسم به التميمي كتابه، لكن لا ضير أن تشترك هذه المباحث مع الفروع الأخرى. وقد تبوأ الكتاب بموضوعه مكانة مهمة بين مصادر السيرة النبوية خاصة وكتب العلم عامة، وتتجلى أهمية الكتاب من خلال أمور عديدة وهي:

شرف وفضل موضوعه، ذلك أن جل مباحثه تدور حول سيرة رسول الله ﷺ التي هي الشريعة بعينها، فهو الله الدال على الله بما يصدر عنه ومنه، ومعلوم أن حاجة الخلق ماسة إلى الرسل وإلى معرفة أحوالهم وسيرهم، ومعرفة ما يصدر عنهم، وحتى أهل العلم على اختلاف مذاهبهم وفهومهم لم يتعدوا ما صدر عن الذات النبوية الشريفة. يمكن اعتبار الكتاب من أوائل المصنفات في موضوع فضائل رسول الله ﷺ، فقد وجدت مصنفات في هذا الموضوع قبل زمن المصنف، لكن لا نعرف منها إلا اسمها، فلعل الأقدار تجود علينا بها كما جادت بهذا السفر الفريد. كون الكتاب مصدرا حديثيا خصبا، فحرص مؤلفه أبي عبد الله التميمي على إيراد الأحاديث المرفوعة أو الموقوفة أو المقطوعة، أو حتى حكاية عن بعض الصالحين بالإسناد، جعل من الكتاب أصلا من الأصول الحديثية المعتمدة في توثيق أخبار فضائل رسول الله ﷺ، ولا يخفى على أحد أهمية الإسناد وضرورته في توثيق الأخبار وبيان صحيحها من سقيمها، فهو من خصائص هذه الأمة، وهو من الدين كما قال ابن المبارك، ولولاه لقال من شاء ما شاء (¬١). كونه المصدر الوحيد الذي نقل جملة من المرويات سندا ومتنا، وقد ينفرد بإيرادها من طرق عديدة لا نجدها في أي مصدر سواه، بغض النظر عن صحة هذه الأخبار أو ضعفها، فيكون مصدرا مفيدا لرواد التخريج في العزو إليه. المصدر كذلك سفر فريد، كتب في فترة زمنية عزيزة، وفي قطر إسلامي عزيز تقل المصادر المعتنية به وبأعلامه؛ إذ فقد كثير من تراث البصرة لا سيما في تراجم أعلامها، وفيه إبراز لما وصل إليه التأليف في القرنين الخامس والسادس الهجريين، وقد شاء الله ﷿ أن يحفظه من الزوال، مع هول ما أصاب المشرق الإسلامي

تراجم أعلامها، وفيه إبراز لما وصل إليه التأليف في القرنين الخامس والسادس الهجريين، وقد شاء الله ﷿ أن يحفظه من الزوال، مع هول ما أصاب المشرق الإسلامي

من الحروب والكوارث والفتن، لا سيما مصيبة المغول والتتار التي أتت على الأخضر واليابس. ميزته كذلك في تفرده بذكر مجموعة من شيوخ الرواية، وبالأخص شيوخ المصنف البصريين وشيوخ شيوخه وغيرهم، وقد لا نجد لهم ترجمة أو ذكرا في أي مصدر من المصادر المتوفرة مع وفرتها، وهذا يفيد رواد التاريخ والتراجم والحديث في تتبع هؤلاء الأعلام ومسيرتهم العلمية. والكتاب أيضا مصدر خصب لبناء ترجمة الإمام أبي عبد الله التميمي البصري، الذي كان إلى حد غير بعيد تضرب شهرته هو وكتابه الآفاق، لكن تخرمته بوائق الدهر ونابته خطوب الزمن، فشاء الله ﷿ أن يبرز كتابه للوجود، ويكون لي الفضل في دراسته وتحقيقه والتعريف بأحد أعلام أمتنا المجيدة، ومن قبلي لأستاذي المشرف شيخنا الدكتور عبد اللطيف الجيلاني حفظه الله تعالى، في الوقوف على أصل المخطوطة ودلالتي عليها.

المبحث الرابع: منهج المصنف في الكتاب صرح الإمام التميمي في مقدمته بالمعالم العامة لمنهجه في الكتاب، فقال بعد أن سرد جملة من الأمور التي خص الله بها نبينا محمدا ﷺ وفضله بها على سائر الخلق: «ما دل بمجموعه على إثبات نبوته، وصدق مقالته، وتفضيله على جميع الخلائق والأنام، وتمييزه على سائر ولد آدم ﵇، مفصل في كتابي هذا، ما أذكر جملته من: ذكر معجزاته، ودلائل نبوته وآياته، وكرم خلائقه وخلاله، وحسن مساعيه وأفعاله، وعز مناقبه، وعلو مراتبه، وارتفاع درجته، وعظيم م لته، وجعلته على وجوه الدلائل مرتبا، وفي أجناسها منوعا، مبوبا» (¬١). وبالنظر في هذا التمهيد وصنيع المصنف في كتابه، يمكن أن نستخلص العناصر المنهجية الآتية:

وجعلته على وجوه الدلائل مرتبا، وفي أجناسها منوعا، مبوبا» (¬١). وبالنظر في هذا التمهيد وصنيع المصنف في كتابه، يمكن أن نستخلص العناصر المنهجية الآتية: • افتتح التميمي الكتاب بمقدمة مهد فيها للمقصود، وجمع جملة من الأخبار والمرويات المسندة في فضائل رسول الله ﷺ، ورتبها ترتيبا موضوعيا على وجوه الدلائل، ونوعها وبوبها على شاكلة أجناس المصنفات في الدلائل، من قبيل كتب الشمائل والخصائص، فاستهل الكتاب بأحاديث في دلائله ﷺ، ثم أتبعها بشمائله ﷺ، وتلتها أحاديث في شرفه ﷺ وشرف أمته، وختم الكتاب بأبواب متفرقة في فضائله ﷺ وهي بدورها مضمنة في كتب الخصائص. قسم الكتاب إلى أربعة وثلاثين بابا بمجموع واحد وثمانين وخمسمائة رواية، ويظهر فقه التميمي جليا فيما وضعه من تراجم أبواب الكتاب، تتناسب مع الأحاديث الواردة فيه، وتنطبق بمجموعها مع العنوان الذي وسم به الكتاب، وقد حظيت الشمائل بالنصيب الأوفر من مرويات الكتاب، فبلغت ثمانية وسبعين ومائتي رواية، ثم تليها مرويات الدلائل بخمسين ومائة رواية، ثم يتلوها بعد ذلك

أبواب متفرقة من فضائله ﷺ بسبع وثمانين رواية، وهي مندرجة أيضا ضمن خصائصه ﷺ، ويأتي بعد هذا ستة وستين رواية في شرفه ﷺ وشرف أمته.

اية، ثم يتلوها بعد ذلك

أبواب متفرقة من فضائله ﷺ بسبع وثمانين رواية، وهي مندرجة أيضا ضمن خصائصه ﷺ، ويأتي بعد هذا ستة وستين رواية في شرفه ﷺ وشرف أمته. • نهج التميمي في الكتاب سبيل المحدثين، فهو لم يبح لنفسه أن يروي حديثا مرفوعا أو موقوفا أو مقطوعا أو حتى حكاية عن بعض الصالحين إلا بإسناد لما علمه من ضرورة الإسناد وأهميته، ويفتتح أسانيده بطرق التحمل والأداء المشهورة، فكان سماعه من الشيوخ وقراءته عليهم، وهما أعلى طرق السماع، سائدا على جل مرويات الكاتب، فنجده يميز بين رواياته بالسماع ورواياته بالإجازة، ويرمز إلى صيغها بالرموز المعروفة عند المحدثين، فيكتب (نا) لحدثنا، و (أنا) لأخبرنا، و (ثني) لحدثني، إلا في بداية الإسناد فإنه لم يختصر، وبتتبع هذا السفر نجد لفظة «أخبرنا» هي السائدة؛ إذ ذكرت ثلاثة وأربعين وخمسمائة مرة، ويصرح في إحدى صيغ الإخبار بالتحمل إجازة بقوله: «أخبرنا إذنا" كما في الحديث رقم (٥٤٣)، أما لفظة: «حدثنا» فوردت في الكتاب ثمانية وثلاثين مرة، ويفيد التميمي في أغلبها أنه تحمل عن شيوخه إملاء، ويعبر عن أعلى طرق التحمل بقوله: «حدثنا قراءة علي من لفظه» كما في الحديث (١٢٦). طغى على مرويات الكتاب الأحاديث المرفوعة إلى رسول الله ﷺ فبلغ عددها خمسة وعشرين وأربعمائة حديثا، بما يقارب ثلاثة أرباع الكتاب، ثم تليها الأحاديث الموقوفة على الصحابة رضوان الله عليهم بمجموع أربعة وأربعين ومائة حديث، أي ما يعادل ربع الكتاب، ثم تأتي بعدها الأخبار المقطوعة على التابعين فمن بعدهم بمجموع اثني عشر رواية. حرص التميمي على علو الإسناد، ومعلوم شغف المحدثين بالعلو وطلبهم له، حتى قال محمد بن أسلم الطوسي (ت ٢٤٢ هـ): «قرب الإسناد قربة إلى الله ﷿» (¬١)، ولا شك أن العلو كان أحد الأسباب الرئيسة وراء رحلة مترجمنا في طلب

الحديث، وربما كان أيضا باعثه على وضع هذا التصنيف، ومن خلال تتبع أسانيد الكتاب يمكن بيان أنواعها عند التميمي على اعتبار علوها كالآتي: الأسانيد الرباعية: وهو خبر واحد عن أحد الصالحين برقم (٥٤٣). الأسانيد الخماسية: وهو حديث واحد برقم (٢٦٤) وفيه انقطاع. الأسانيد السداسية: وهي أعلى وأصح الأسانيد عند التميمي، عددها خمسة، ولا يصح منها إلا اثنان برقمي (٢٣٤) و (٤٢٣)، أما بقيتها، فإحداهما مقطوع برقم (٤٧٧)، والآخران فيهما انقطاع برقمي (١٠ و ٥٦١). الأسانيد السباعية: وعددها (٣٩) إسنادا. الأسانيد الثمانية: وعددها (١٨٠) إسنادا. الأسانيد التساعية: وعددها (٢١٩) إسنادا، وهي الغالبة على باقي الأسانيد. الأسانيد العشارية: وعددها (١٠١) إسنادا. الأسانيد الإحدى عشرية: وعددها (٣٠) إسنادا. الأسانيد الإثنى عشرية: وعددها (٥) أسانيد. وإذا اعتبرنا أسانيد المصنف العشارية فأكثر من الأسانيد النازلة، فإنه يجب التنبيه إلى أن ذلك لا يشكل قدحا فيها، إذا كانت نظيفة ليس فيها ما يطعن في صحتها، وعلى هذا المعنى نص المحدثون من أمثال يحيى بن معين بقوله: «الحديث بنزول عن ثبت خير من علو عن غير ذي ثبت»، وأنشد أبو بكر ابن الأنباري قائلا: علم النزول اكتبوه فهو ينفعكم … وترككم كتبه ضرب من العنت إن النزول إذا ما كان عن ثبت … أعلى لكم من علو غير ذي ثبت (¬١)

شد أبو بكر ابن الأنباري قائلا: علم النزول اكتبوه فهو ينفعكم … وترككم كتبه ضرب من العنت إن النزول إذا ما كان عن ثبت … أعلى لكم من علو غير ذي ثبت (¬١)

• يلتزم في بداية الإسناد بذكر اسم شيخه كاملا واضحا بحيث لا يلتبس بغيره، وذكر أحد شيوخه مرة واحدة باسمه ونسبته كما في الحديث رقم (٥٥٠)، وقد يختصر اسم شيخه عند ذكره في الحديث الثاني والثالث فما بعده، فيذكره بكنيته ونسبه، أو بنسبه، أو بنسبته إلى أبيه أو جده، أو لقبه وما إلى ذلك، كما في الأحاديث: (٤ - ٢٢ - ٢٩ - ٤٤ - ٤٩ - ٥١ - ٥٢ - ٦١ - ٧٥ - ١٠٨ - ١١٥ - ١٤٢) (٢١٨ - ٢٢٨ - ٢٤٤ - ٢٦٢ - ٢٦٧ - ٢٩١ - ٣٠٣ - ٣٢٦ - ٣٢٧ - ٣٣١ - ٣٣٣) (٣٤٤ - ٣٥٥ - ٣٨١ - ٣٨٦ - ٣٩٠ - ٣٩٤ - ٤١٠ - ٤٢٨ - ٤٥٤ - ٤٥٧ - ٤٦٠) (٤٦١ - ٤٨٩ - ٤٩٢ - ٤٩٣ - ٥١٩ - ٥٣٢ - ٥٣٩ - ٥٦١ - ٥٦٧ - ٥٧٠ - ٥٧٥). • يجمع أسانيد شيوخه في الرواية الواحدة، فيعطف بينها بالواو سواء تعلق الأمر بشيخين له أو أكثر، ثم يذكر الإسناد عن آخره، وقد تكون الرواية من كتاب واحد، رواه عن عدد من شيوخه، فيجمع بين روايتهم، ويكون تحديد ذلك سهلا بمقارنة النص مع الكتب التي وصلت إلينا، وقد تكون من أكثر من كتاب، لكن يصعب تحديد ذلك مع كثرة المصادر المفقودة إذا لم توجد قرينة، أو تكون لمؤلف واحد، أو لمؤلفين متعددين، فيجمع بين روايتهم، وأمثلة ذلك في الأحاديث رقم (١ - ٢٠ - ٣٢) (٣٥ - ٧٩ - ٨٩ - ٢١٩ - ٢٤٧ - ٢٤٨ - ٢٦٤ - ٢٨٤ - ٣٢١ - ٣٢٢ - ٣٤١ - ٣٩٨) (٤١٨ - ٤٧٤ - ٤٧٥ - ٤٧٦ - ٤٩٩ - ٥٠٩ - ٥٦٢ - ٥٧١)، ونجد التميمي في أحد الروايات يجمع بين إسناد شيخ صرح باسمه وبين جماعة أبهم أسماءهم كما في الحديث رقم (٤٢٢). • يسوق أسانيد متعددة للحديث الواحد على أن تلتقي عند راو من الرواة فمن فوقه إلى آخر الإسناد، ثم يذكر الإسناد الآخر إلى نقطة الالتقاء مع الإسناد الأول فيتم الإسناد كله، وأمثلة ذلك في الأحاديث (٤٢ - ٤٣ - ٩٦ - ٩٧ - ١١٣ - ١١٤) (١١٥ - ١٣٠ - ١٣١ - ١٤٩ - ١٥٠ - ١٥٥ - ١٥٦ - ٢٠٤ - ٢٠٥ - ٢٨٠ - ٢٨١) (٣٢١ - ٣٢٢ - ٣٥٢ - ٣٥٣ - ٤٠٠ - ٤٠١ - ٤٣٧ - ٤٣٨ - ٤٣٩ - ٥٢٧ - ٥٢٨) (٥٢٩ - ٥٣٥ - ٥٣٦ - ٥٤١ - ٥٤٢ - ٥٧٧ - ٥٧٨ - ٥٨٠ - ٥٨١).

٥٦ - ٢٠٤ - ٢٠٥ - ٢٨٠ - ٢٨١) (٣٢١ - ٣٢٢ - ٣٥٢ - ٣٥٣ - ٤٠٠ - ٤٠١ - ٤٣٧ - ٤٣٨ - ٤٣٩ - ٥٢٧ - ٥٢٨) (٥٢٩ - ٥٣٥ - ٥٣٦ - ٥٤١ - ٥٤٢ - ٥٧٧ - ٥٧٨ - ٥٨٠ - ٥٨١).

• واعتبارا لطبيعة الكتاب المرتب ترتيبا موضوعيا، فإن التميمي يسوق تحت الباب الواحد شواهد ومتابعات يقوي بها الأحاديث بعضها بعضا، فقد تكون لشيخ واحد أو شيوخ متعددين، ولا يكررها، ويذكرها لاعتبارات موضوعية في نفس الباب بألفاظ مختلفة ومن طرق متعددة، أو يقوم بعملية تقطيع الحديث وإيراد طرف منه في باب آخر، فيذكر مثلا الحديث كاملا في باب المعجزات، ويكتفي بإيراد طرف منه في الشمائل، ويظهر ذلك في الأحاديث (٨٠ - ٨١، ١٣٩ - ١٤٠، ١٥٦ - ٢٤١، ١٧٥، ٢٦١، ٣٧٠ - ٣٧١، ٤٠٣ - ٤٠٤، ٤٠٨، ٤١٠، ٤٤٦ - ٤٤٧، ٥١٠ - ٥١١ - ٥١٢، ٥٢١، ٥٢٢، ٤٣٠، ٥٢٤، ٥٢٥ - ٥٢٦، ٥٧٢ - ٥٧٣). • اختصر المصنف كتابة الأسانيد، لاسيما في أسانيده المكررة عن شيوخه إلى مصدر الرواية، فيقول: «وبه»، «وبإسناده»، ثم يذكر الخبر، وأمثلة ذلك في الأحاديث - (٣٠، ٣١_٤١_٤٦_٥٠_٥٤_٥٩_٦٦_٦٧_٦٨_٦٩_٧٠_١٠٧_١١٨ - ١٢١ - ١٢٤ - ١٤٥ - ١٦٢ - ١٧٠ - ١٧١ - ١٧٢ - ١٧٧ - ١٩٥ - ١٩٦ - ١٩٧ - ١٩٨ - ٢٣١ - ٢٥٦ - ٢٦٨ - ٢٧٢ - ٢٩٠ - ٢٩٣ - ٢٩٤ - ٣٣٢ - ٣٤٩ - ٣٧٥ (٤٤١ - ٤٧٢_٤٧٥_٤٧٦_٥٠٨). • ونجد المصنف كذلك يعدد الأسانيد وينوع طرقها ولا يعيد المتن أو يكتفي باختصاره، فيقول: «وذكر الحديث»، أو «فذكر مثل حديث»، أو «وساق الحديث»، أو «وساق الحديث بطوله»، أو «فذكر الحديث بطوله»، ويبرز ذلك في الأحاديث (٥٤) (٨٥ - ٨٨_١١٠_٢٦٠_٢٩٠_٤٩١). ويشير المصنف أيضا إلى اختلاف ألفاظ الروايات وتداخلها، ومعلوم أهمية ذلك في ضبط الخبر، فيقول في الحديث رقم (٤٠): «وفي حديث ابن الأموي، وزهير … »، وفي الحديث رقم (١١١) يقول: «وفي رواية الكلبي … »، وفيه أيضا يقول: «ودخل حديث بعضهم في بعض، وبعض روايتهم يزيد على بعض»، ويقول: وساق الحديث إلا أنه قال كما في الحديث رقم (٨٨)، وقوله في الحديث (١١٦):

Bagian 17 dari 20