الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya الطوفي (w. 716 H).

Bagian 7 dari 25 943 halaman

— Bagian 7 · يث آخر: —

Bagian 7

يث آخر: " يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد، فكلما أراد أن يستيقظ قال له: نم «٤». عليك ليل طويل،. فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة. وإن توضأ/

انحلت عقدة، وإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطا. وإلا أصبح خبيث النفس كسلان" «١». وهذا من الأسرار الإلهية التي اعترف الخصم في أول كتابه: أن العقول لا تستقل بدركها. وقد ذكر في الإنجيل: أن المسيح بعد قيامه من الأموات صار روحا مجردا يظهر لمن شاء، ويختفي عمن شاء «٢». فكذلك الملائكة والشياطين في ظهورها واستخفائها. وأما قوله:" تطلع بين قرني شيطان" «٣» فقال بعض أهل العلم بغريب الحديث: أي ناحيتي رأسه وجانبيه «٤». قلت: وهذا لا ينافي عظمها في نفسها كما تقول خرجت بين الجبلين والجدارين «٥»، كما سبق في قوله: تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ... (٨٦) «٦» ومعناه: أن

الشيطان يقارنها على جهة المسامتة «١» لا الملاصق كما تقارن بعض الكواكب السبعة بعضا، وإن كانت في أفلاكها متباعدة المراكز والذوات ليزيّن للكفار «٢» السجود لها. وقال بعضهم: القرن: القوة. أي حين تطلع يتحرك الشيطان ويتسلط فيكون كالمعين لها، وقيل: بين قرنيه أي أمتيه الأولين والآخرين من الساجدين لها، المطيعين له في ذلك «٣»، أي أن عادة الكفار مستمرة في عبادة الشمس عند طلوعها وغروبها «٤»، فلا تصلوا «٥» حينئذ لئلا يصير فيكم/ شبه منهم. وهو- ﵇ من شرعه: بغّض الكفار والتشبه بهم جدا حتى أنه يحسم مواد ذلك بكل ممكن، كما كرّه في شرعه الصلاة إلى محراب فيه نار تتقد لئلا يشبه

فعل المجوس «١». وأن لا يشد وسطه في الصلاة بما يشبه شد الزنار لئلا يشبه فعل النصارى «٢»، ولا يتعمم غير مذوب «٣» لئلا يشبه/ عمامة اليهود «٤». وأشباه ذلك كثير. قال بعضهم: وكل هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند طلوعها، فكأن الشيطان مقترن بها، يسول له ذلك.

قلت: ومثل هذه الإشارات كثيرة في كلام العرب خصوصا في كلام هذا النبي، فإنه كان أفصح العرب وأبلغها، فليس ينبغي لعلوج النصارى وأعاجمهم أن يناقشوه في ظواهر العبارات «١»، حتى يعلموا لغته فيكونوا مثله فيها «٢». والله أعلم. قال:" وفي كتاب مسلم عن أبي هريرة قال رسول الله- ﷺ «٣»: «ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن. قالوا: وإياك يا رسول الله «٤». قال: وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير" «٥» وقال:" إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" «٦».

قلت: ومن سبب هذا الحديث ما رواه الترمذي من حديث مجالد «١» عن الشعبي «٢» عن جابر «٣» عن النبي ﷺ قال: «لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم. قالوا: ومنك؟ قال: ومني. ولكن الله أعانني عليه فأسلم» «٤».

٢» عن جابر «٣» عن النبي ﷺ قال: «لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم. قالوا: ومنك؟ قال: ومني. ولكن الله أعانني عليه فأسلم» «٤».

والمغيبات: اللاتي غاب عنهن أزواجهن. وفي لفظ لمسلم «١»: «لا يبيتن أحد عند امرأة إلا أن يكون ناكحا أو ذا محرم» «٢». قلت: ومستنده «٣» في إنكار هذا ما قدمه/ من أن الشيطان بسيط مجرد عن المادة فلا يوصف بأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم «٤». لأن ذلك يوجب جسميته ونحن قد منعنا ذلك عليه في موضعه. وبينا قواطع الإنجيل في جسمية الشياطين لكنها أجسام لطيفة للطافة مادتها وبذلك يصح عليها أن تجري من ابن آدم مجرى الدم وغيره، كالأرواح، والرياح،/ فإنه قد قال بعض أهل العلم:" إن الروح جسم لطيف سار في هذا الهيكل الكثيف على شكله «٥» والهوى يتخرق نواحي البدن، حتى قال بعضهم: الروح هو الهواء المتردد في مخاريق البدن «٦»، على أنه يجوز أن يكون أراد بالشيطان هنا: النفس الأمارة، أو الهوى، لأن هذين يوافقان الشيطان على ما يريده وإذا اتجه ما قلناه، واحتمل ما عليه «٧» حملناه، لم يبق للاعتراض به وجه. وروى عبد الرزاق في تفسيره قال: أخبرنا معمر عن قتادة في قوله: «قال قرينه ربنا ما أطغيته» «٨» قال:" قرينه الشيطان" «٩».

[تجسم الملائكة والرد على النصراني في إنكار ذلك] قال:" وفي سورة غافر يصف الملائكة حيث يقول: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ومَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِهِ ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ... (٧) «١». قال ابن عطية في التفسير/: روى جابر بن عبد الله أن النبي «٢» قال: «أذن لي أن أحدّث عن ملك من حملة العرش: بين شحمة أذنه وعاتقه «٣» مسيرة سبعمائة سنة» «٤». قلت: إن كان إنكاره من هذا للإخبار بالعرش، أو لحملته أو لاستغفارهم للمؤمنين فهذا من الأسرار الإلهية التي لا يستقل العقل بدركها، كما سبق في المقدمة، فيجب تسلمها عن/ أهل الشرائع كما تلقيتم عن المسيح «٥» أنه بعد بعثه

م للمؤمنين فهذا من الأسرار الإلهية التي لا يستقل العقل بدركها، كما سبق في المقدمة، فيجب تسلمها عن/ أهل الشرائع كما تلقيتم عن المسيح «٥» أنه بعد بعثه

من الأموات صعد فجلس عن يمين أبيه. وأنه يأتي يوم القيامة في مجد أبيه على السحاب، وحوله الملائكة. «١» وإن كان انكاره لعظم خلقة هذا الملك المذكور فنقول «٢» له: إن هذا حديث لم نعرفه إلا في كتاب" العظمة" «٣» لأبي جعفر بن حيان «٤»، وليس مثله مما تصادم «٥» به الشريعة «٦». وثانيا: إن هذا أمر ممكن قد أضيف إلى قدرة الله، وأخبر به الصادق فما ينكر من وقوعه؟ ثم إن الجبال والبحار، بل كرة الأرض، بل كرة العالم جميعه بأفلاكه ونجومه خلق عظيم من خلق الله فلا فرق بينه وبين هذا الملك إلا الشكل والحياة. على أن الفلاسفة يرون الأفلاك ونجومها أحياء ناطقة متحركة بالإرادة فلا فرق إذن بينها وبين الملك المذكور، وهذه مشاهدة لكل بصير متبصر، فما وجه إحالة مثل هذا حتى يقدح به في كلام الأنبياء.

قال:" وفي سورة القصص «١»: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ... (٨٨) يعني الله- سبحانه- «٢» فجعل الفناء شاملا لما سوى الله تعالى من الملائكة والنفوس". قلت: كأن وجه إيراده: أن الملائكة والنفوس مجردات عن المادة لا يتصور فناؤها بناء على ما قدم من ذلك. وقد سبق جوابه، وأن الهلاك ممكن في الجميع، ثم ينشئه الله تعالى- كما أخبر-. ثانيا: أو نقول: ليس المراد بالهلاك العدم المحض، بل هلاك هذه الهيئة التركيبية، كما أن الوعاء من زجاج أو ذهب إذا انكسر فقد هلكت وعائيته، لا زجاجيته وذهبيته وهذان قولان مشهوران/ للمتكلمين «٣» وهو أن الأجساد تعدم عدما محضا ونفيا صرفا أو تتفرق مع بقاء أجزائها المفردة. والمسألة مبنية على مسئلة الجوهر الفرد، وهو الجزء/ الذي لا يتجزأ «٤». وهي مشهورة بين الفلاسفة والمتكلمين.

قال:" وفي أول سورة فاطر: ... جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ ... (١). قلت: كأنه ينكر الأجنحة للملائكة لاستلزامها الجسمية بناء/ على ما سبق من تجردها عن المادة. وقد سبق جوابه كافيا. وقد دفع الله سبحانه «١» هذه الشبهة بقوله متصلا بالكلام المذكور:" يزيد في الخلق ما يشاء" أي لا تستغربوا ملكا له جماعة أجنحة فإن لله التصرف والقدرة على ما يشاء. قال في سورة الزمر «٢»: ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ... (٦٨) وذكر قول ابن عطية عن السدي «٣»:" استثنى جبريل وميكائيل وملك الموت ثم أماتهم بعد" «٤». قال:" فصرح في هذه المواضع: أن الملائكة مجسمة وأن لها أجنحة وهي كما يبرهن عند العلماء: عقول بسيطة مجردة. والموت مفارقة الروح الجسد، ولا أجساد للملائكة".

قلت: جواب هذا كله سبق عند أول مكان ادعى تجرد الملائكة والشياطين عن المادة «١». وبينا أن ذلك لا مذهب للأنبياء ولا الفلاسفة. ثم يقال له: التجرد عن المادة إن كان صفة نقص وجب تنزيه الملائكة عنها لأنهم أولى بالكمال فيلزم أن يكونوا ذوي مادة، وإن كان صفة كمال. فالله سبحانه إن لم يكن/ متجردا عن المادة فقد جعلتم الملائكة أكمل منه، وإن كان متجردا عن المادة فقد جوزتم عليه التلبس بالمادة حيث اعتقدتم اتحاد لاهوته بناسوت المسيح، أو جعلتم الثلاثة واحدا. وقد سبق جميع هذا وإنما أعدناه بيانا.

[الرد على النصارى في إنكار صفات الباري سبحانه] قال:" ومما روى عنه من أوصاف الله سبحانه". وذكر حديث: «ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا» «٢» وحديث جهنم:

«فيضع الرب قدمه فيها فتقول: قط" «١» وحديث: «يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة» «٢» وحديث المعراج: «فدنا رب العزة حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى» «٣» وحديث: «رأيت ربي في أحسن صورة، ووضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثدييّ» «٤» وحديث أم الطفيل «٥» امرأة أبي بن كعب

منه قاب قوسين أو أدنى» «٣» وحديث: «رأيت ربي في أحسن صورة، ووضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثدييّ» «٤» وحديث أم الطفيل «٥» امرأة أبي بن كعب

أنها سمعت النبي يذكر أنه رأى ربه في صورة شاب موقر في خضر «١» على رأسه فراش من ذهب، وفي رجليه نعلان من ذهب» «٢». قال:" فتقرر بهذا كله: أن الله جسم، وهذا مخالف للعقل ولمصاحف الأنبياء. ويمتنع أن يكون الله سبحانه جسما لوجهين: أحدهما: لو كان جسما لكانت «٣» جملته معلولا لأجزائه ومفتقرة إليها، وما علل بغيره جاز عدمه عند عدم علته، وواجب الوجود هو ما لا يعدم لعدم/ غيره، بل لعدم ذاته. الثانية: أن الجسم مركب من الصورة «٤» والهيولى «٥» فينعدم بانعدام كل

منهما. والواجب لا ينعدم لانعدام غيره. كما سبق. وأما بيان ذلك في كتب الأنبياء فإن في الإنجيل:" الله روح". قلت: هذا حاصل ما ذكر في هذا السؤال، وقرره به. ولعمري أن هذا مما «١» لا/ يقضي منه العجب من هذا الشخص. فإن التوراة والإنجيل مملوءان من التجسيم. فإن في أول التوراة:" وكانت روح الله ترف على الماء" «٢» والروح فيما نشاهده جسم. والحجج على جسميتها كثيرة «٣»، لكن نكتفي منها بحجة طبيعية/ ذكرها الأطباء، وهو اضطراب الصدر وحركته لها عند النزع. فإن قال: إن روح الله ليست جسما، وإن كانت روح غيره جسما. قلنا: فقد أجبت عنا. كذلك كل ما حكي في دين الإسلام من صفات الله تعالى ليست على المتعارف من صفات الآدميين، ويسقط هذا التشنيع خصوصا وقد ذكرت أنت في بيان ضرورة النبوة عن" أرسطو" وغيره ما ذكرت من أن الحقائق الإلهية لا بدّ فيها من التوقيف الشرعي. وفي التوراة:" قال الله «٤»: نخلق بشرا على شبهنا قد رسمنا فضله ليكون

وة عن" أرسطو" وغيره ما ذكرت من أن الحقائق الإلهية لا بدّ فيها من التوقيف الشرعي. وفي التوراة:" قال الله «٤»: نخلق بشرا على شبهنا قد رسمنا فضله ليكون

كصورتنا ومثالنا وأسلطه على سمك البحار وطير السماء" «١» إلى أن قال:" وخلق الله آدم بصورته، صورة الله خلقه ذكرا وأنثى، خلقهما الله وبارك عليهما" «٢». وفيها إن آدم وامرأته:" سمعا صوت الرب يمشي في الفردوس فاستترا من بين يدي الرب بين شجر الفردوس، وقال الله لآدم: أين أنت؟ فقال: سمعت صوتك تمشي في الفردوس ورأيت أني عريان فاستترت فقال الله الرب: ومن أدراك أنك عريان؟ لعلك أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها" «٣». وهذا فيه تشانيع. منها: وصفه بالمشي حتى يسمع صوت مشيه في الفردوس، وهو من خواص الأجسام، وأصعب من النزول المذكور في السنة الإسلامية./ ومنها قوله أين أنت؟ ومنها: قوله:" من أراك أنك عريان؟ لعلك أكلت من الشجرة" فإن ذلك ظاهر في أن الله سبحانه لم يعلم أين هو؟ ولا هل أكل من الشجرة أو لا حتى أعلمه آدم".

وفيها:" وأكمل الله أعماله في اليوم السادس، واستراح في اليوم السابع" «١». والاستراحة من لواحق الأجسام «٢». وهذا في التوراة كثير «٣». وأما في الإنجيل فقولكم: لما اعتمد/ المسيح من يوحنا المعمداني ثم صعد من الماء جاءه روح القدس في جسد حمامة بين السماء والأرض وسمع قائلا يقول: هذا ابني الحبيب الذي به سررت" «٤». ثم إنكم تقولون:" الأب والابن وروح القدس: إله واحد" وهذا مستلزم للجسمية لوجهين: أحدهما: أن الصوت لا يتصور عقلا وحسا إلا من جسم إذ هو عرض لا يقوم بنفسه «٥».

الثاني: أن الأب والابن والروح في هذه الحال- أعني صعود المسيح من الماء- بعضهم منفصل عن بعض حسا وحقيقة وإنكاره مكابرة. فإن كان ذلك بعد اتحاد الروح والمسيح بالله فقد انفصل عنه جسمان، فيكون هو جسما لأن بعض الجسم جسم، وإن كان قبل الاتحاد، وأن اتحادهم حدث بعد ذلك فقد اتحد بذات الله جسمان: جسد الحمامة الذي هو الروح، وجسد الابن الذي هو المسيح، ولا يتحد بالجسم إلا جسم هذا على قول من يقول منكم: إن المسيح ابن الله. أما من «١» يقول: هو الله، فالأمر فيه واضح. وقرر ذلك" ابن الأمثل" «٢» مطران" حمص" بأن قال:" إن الله لا يمكن ظهوره إلى العالم حتى يتأنس ويتحد بهم، وله مظاهر يظهر فيها، كما ظهر في حقيقة [النار لموسى في العليقة ولإبراهيم في حقيقة] «٣» / كبش فدى به ولده، وليعقوب في حقيقة رجل فصارعه فكذلك ظهر في حقيقة المسيح". وفي الفصل الخامس من إنجيل متى:" لا «٤» تحلفوا بالسماء فإنها كرسي الله ولا بالأرض فإنها موطئ قدميه". وفي السادس والخمسين منه «٥»:" من حلف بالسماء فهو يحلف بكرسي الله والجالس عليه" فوصفه بالقدمين والوطء بهما، وبالجلوس على الكرسي، والجلوس «٦»

قدميه". وفي السادس والخمسين منه «٥»:" من حلف بالسماء فهو يحلف بكرسي الله والجالس عليه" فوصفه بالقدمين والوطء بهما، وبالجلوس على الكرسي، والجلوس «٦»

من خواص الأجسام، وإن لم يكن هذا تجسيما، فما في الوجود تجسيم أصلا. فإذا كان هذا مضمون كتبكم المعتمدة، وتقرير أئمتكم وفضلائكم، فكيف تنكرون علينا ما هو دونه في ذلك بكثير. وعذرنا فيه أوسع من عذركم على ما سيأتي ولكن في المثل:" رمتني بدائها وانسلت" «١». وفي الشعر: لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذ افعلت عظيم فابدأ بنفسك فانهها عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم «٢» وأما الأحاديث التي ذكرت فصحيحة ثابتة إلا حديث أم الطفيل فإنه حديث موضوع «٣» لا أصل له حكم بذلك أئمة الحديث. ثم لو صح لكان محمولا على رؤية المنام كحديث: «رأيت ربي في أحسن صورة» فإنه كان مناما باتفاق علماء المسلمين. صرح الترمذي وغيره بأنه كان مناما «٤». وأما حديث النزول والقدم/ والساق وغيرها من أحاديث الصفات فلطوائف المسلمين فيها ثلاثة أقوال:

أحدها: اعتقاد مفهومها المشاهد منها «١». وهو قول المجسمة «٢» وهم عندنا في ذلك كالنصارى واليهود في ذلك. والثاني: تأويلها «٣» على ما يصح في الشاهد، ولو كان بعيدا/ كالنزول على نزول العلم أو الرحمة، أو نزول ملك ينادي، أو فعل من أفعال الله. والقدم على قوم يقدمهم إلى النار، والساق على شدة الأمر وكرب المحشر ودنو الله سبحانه على تعطفه، ورفقه «٤» بعبده ونحو ذلك وهو مذهب الأشعرية والمعتزلة ونحوهم.

على قوم يقدمهم إلى النار، والساق على شدة الأمر وكرب المحشر ودنو الله سبحانه على تعطفه، ورفقه «٤» بعبده ونحو ذلك وهو مذهب الأشعرية والمعتزلة ونحوهم.

والثالث: اعتقاد ما يليق بجلال الله- سبحانه- منها «١»، مع القطع بتنزيه الله- سبحانه- عن مشابهة مخلوقاته أو بعضها، بوجه من الوجوه اعتمادا على قوله تعالى: ... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١) «٢» فأول الآية تنزيه، والثاني إثبات فهو أولى من الإثبات المفضي إلى التمثيل، والتنزيه المفضي إلى التعطيل وهذا هو الذي أقول به «٣»، ولي أن التزم القول قبله في هذا المقام، لأني وهذا الخصم، نبحث في دينين متقابلين، لا في مذهبي دين واحد، على أني أي القولين التزمت لا يلزمني من قبح التجسيم ما لزمك «٤». وأما ما ذكرت من الحجتين على نفي الجسمية فقد سبقك إليه الفلاسفة والمتكلمون. وقد قرر المسلمون في ذلك براهين كثيرة، فلم تأت أنت بغريبة ولا بشيء نازعناك فيه، بل نحن أحق به منك، فإنا نحن يمكننا الجمع بينه وبين ما عندنا من آيات الصفات وأخبارها بما قدمناه من القولين المختارين. وأنت لا يمكنك الجمع بينه وبين أن المسيح هو الله، أو القول بالثالوث إن كنت نصرانيا حقا. وإن كنت فيلسوفا فمالك ولمذهب النصارى. تكلم في رأي أرسطو ونحوه:

ودع عنك الشرائع لست منها ولو غبرت وجهك بالتراب/ «١» فإنك رجل مذبذب بين الرأيين كالشاة العائرة «٢» بين/ الغنمين. وأما قوله:" إن هذا مخالف للعقل، ولمصاحف الأنبياء": فإن أراد أن المخالف لذلك كون الله جسما فهو صحيح ونحن نقول به، وإن أراد وصف الله سبحانه بنحو النزول والقدم والساق فباطل عن «٣» الأنبياء، فإن في أول الأصحاح الخامس عشر «٤» من كتاب أشعياء: " هذا اسم الرب جائي من بعيد،/ يشتعل غضبه، ووجنه ماجد «٥»، شفتاه «٦» ممتلئتان غضبا، ولسانه كالنار المتقدة، وروحه كالوادي الذي يجر كلما تمر به تقطع بغضبه إلى العنق ليزجر الشعوب" «٧».

فإن قلت: هذه صفات اسم الرب، لا صفات الرب. قلت: الاسم إن كان هو المسمى فهذه صفات الرب بلا شك، وإن كان غيره فالاسم معلوم الحقيقة «١»، وهو لا يتصف بهذه الصفات ويجب رجوعها إلى الرب «٢». ويكون ذكر الاسم صلة كقول القائل: إلى الحول ثم اسم السلام عليكما «٣» وقول الآخر: تناديه باسم الماء وهو كثير «٤»

وفي الأصحاح الثالث والعشرين منه «١»:" اسمع قولي يا يعقوب وإسرائيل الذي دعوت. أنا الأول وأنا الآخر، ويدي أصلحت أساس الأرض، ويميني بسطت السماء". وفي الأصحاح التاسع عشر منه «٢»:" هذا الله الرب، يأتي بعزه وذراعه بقوة، ثوابه «٣» معه، وعمله بين يديه" إلى أن قال:" وشبر «٤» السماء بشبره، وكال تراب الأرض بكفه، ووزن الجبال بالمثقال والآكام بالميزان". وهذا كثير في كتب الأنبياء لو تتبعته لطال. وهذه صفات ظاهرها المتعارف التجسيم، فجوابك عنها هو جوابنا «٥» عما ذكرت من الأحاديث./

[القضاء والقدر وأفعال العباد وضلال النصارى في ذلك] قال:" ومن هذه الأوصاف الواردة في حق الله تعالى عنها ما جاء في سورة البقرة: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٦) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ... (٧) «٦» الآية. وفي سورة النساء «٧»: ... أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ... (٨٨) الآية.

ُونَ (٦) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ... (٧) «٦» الآية. وفي سورة النساء «٧»: ... أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ... (٨٨) الآية.

وفي الاسراء «١»: وما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ. وقال: واللَّهُ خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ (٩٦) «٢» وقال: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ .. (٧٨) «٣»، والقرآن مصرح في مواضع كثيرة غير هذه بأن أفعال الخلق خيرها وشرها هي بإرادة الله وخلقه، لا بإرادة الخلق وفعلهم". ثم ذكر أحاديث القدر من الصحيحين وهي مشهورة. ثم قال:" فثبت بهذه الأحاديث ما ثبت بالآيات المذكورة آنفا: من أن الله سبحانه خالق جميع أفعال العباد من الخير والشر، كالقتل والكذب والزنا وغير ذلك، وهو الذي يعاقب ويثيب. وهذا مذهب أهل سنة الإسلام. وحجتهم عليه: ما أوردناه من الآيات والأحاديث. وإذا تبين لهم فساد هذا المذهب وشناعته، وأن هذا الذي يصفون به الله لا يوصف به إلا الشيطان، لجئوا إلى التمسك بهذه الآية: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وهُمْ يُسْئَلُونَ (٢٣) «٤». قال:" والدليل على فساد هذا المذهب: الحجة والتنزيل. أما «٥» الحجة فمن وجهين:

تمسك بهذه الآية: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وهُمْ يُسْئَلُونَ (٢٣) «٤». قال:" والدليل على فساد هذا المذهب: الحجة والتنزيل. أما «٥» الحجة فمن وجهين:

أحدهما: ما تقرر في المعقول/ من أن مريد الخير خيّر ومريد الشر شرير،/ ومريد العدل عادل، ومريد الظلم ظالم، فلو كان الله سبحانه مريدا للشر والظلم لكان موصوفا بالخيرية والشرية، والعدل والظلم وذلك محال. وشنع في حق الله تعالى. الوجه الثاني: أن كل آمر بشيء فهو مريد له، فيستحيل من الله تعالى/ أن يأمر عبده بالطاعة ثم لا يريدها. والجمع بين اقتضاء الطاعة وطلبها بالأمر بها، وبين كراهة وقوعها جمع بين نقيضين. وذلك بمثابة الأمر بالشيء والنهي عنه في حالة واحدة". هذا تلخيص حجته. ثم ذكر كلاما بعده يرجع إليه. وأما التنزيل: فقول الله في التوراة لقابيل «١»:" إن أحسنت جوزيت، وإن أسأت سيطلع على إساءتك لأنك مالك إرادتك، وأنت مسلط عليها بالاختيار" «٢». وقول داود النبي في الزبور «٣»: «روحي في يدي أبدا" يعني: تحت قدرتي. وقول سليمان:" إن الله صنع الإنسان مستقيما وهو أدخل نفسه في مسائل غير متناهية" «٤» يعني بإرادته المخصوصة. ثم شنع بأن ضرب مثلا، وهو" من أوثق إنسانا شدا وكتافا، ثم ألقاه من

جبل. وقال له في حال هويه: إن لم تقف أو ترجع إليّ، وإلا فعلت بك وفعلت" فهذا سفه وحمق، وتكليف ما لا يطاق. وحكى قول الزمخشري «١» في الكشاف:" إن كان الله ينهى عن الذنب ثم يلجئ إليه، ويعاقب عليه، فأنا أول من يقول: إنه شيطان وليس بإله" «٢». هذا ملخص «٣» ما ذكره في هذا السؤال من غير إخلال بمهم. والجواب من وجوه: أحدها: أن هذا الخصم بصدد القدح في النبوة. وإيرادك هذا السؤال لا يحصل لك المقصود، لأنه ليس كل طوائف المسلمين يقولون بهذه المقالة. فلو ناظرت في هذا معتزليا لخالفك في الإسلام ووافقك في القول بالقدر فانقطعت في هذا المقام. وأنا الذي قد تصديت لمناقضتك لو التزمت مذهب القدرية في هذا، لساغ لي في حكم النظر، لأن البحث بين/ مسلم ونصراني، لا بين قدري وسني.

نقطعت في هذا المقام. وأنا الذي قد تصديت لمناقضتك لو التزمت مذهب القدرية في هذا، لساغ لي في حكم النظر، لأن البحث بين/ مسلم ونصراني، لا بين قدري وسني.

الوجه الثاني: أن هذه مسئلة من فروع الشريعة «١» تثبت بثبوت أصلها وتنتفي بانتفائه «٢»، فهي تابع لا مقصود، فيغنيك عنها القدح في أصل الدين «٣» / إن يثبت «٤» لك. وإنما ذكرك لمسألة القدر في هذا المقام كمن يقدح

في دين النصرانية بقبح التعميد «١»، وبناء المذبح «٢»، وتقريب القربان، فإنك أنت كنت تقول له: تكلم فيما هو فوق هذا. ثم انزل إليه. الوجه الثالث: أما الآيات والأحاديث فصحيحه. ونحن نقول بها على وجه نقرره، وهو أن المسلمين أجمعوا على أن القرآن حق وصدق، وأن بعضه يوافق بعضا، فما أوهم منه التعارض تلطفوا للجميع بينه بما أمكن من الأسباب الجائزة. ثم إنهم رأوا الآيات المتضمنة لأفعال العباد موهمة للتعارض. تارة تضاف الأفعال فيها إلى الله، نحو واللَّهُ خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ (٩٦) «٣» وقوله: اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ... (٦٢) «٤»، ... ومَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٣) «٥»، وأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى

عِلْمٍ (٢٣) «١» ونحوها. وتارة تضاف إلى العباد نحو فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا ... (٣٨) «٢» جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) «٣» - هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦) «٤»؟ ونحوها. وهي من الطرفين كثيرة./ ففي هذا المقام انقسم المسلمون إلى ثلاث فرق، فرقة قالت بمقتضى القسم الأول، وألغت الثاني وهم الجبرية «٥»: زعموا أن الله موجد أفعال خلقه استقلالا والعباد في وقوعها على جوارحهم مضطرون إليها كاضطرار السعفة إلى الحركة في الريح العاصف وسلبوهم الاختيار. وفرقة قالت: بمقتضى القسم الثاني وهم القدرية «٦» / زعموا أن العباد

موجدون لأفعالهم استقلالا وأن الله- تعالى- «١» لا تعلق له بها بخلق ولا إرادة. وفرقة توسطت الطرفين المنحرفين، وقالت «٢» بمقتضى القسمين. فنسبوا الأفعال إلى الله إرادة وخلقا، وإلى العباد اجتراحا وكسبا، وفسروا الكسب بأنه أثر القدرة القديمة في محل القدرة الحادثة، وساعدهم على ذلك ظواهر نصوص الكتاب والسنة من الطرفين «٣». وورد على كل واحدة من الفرقتين الأوليين ما قالت به الأخرى، فاحتاجت إلى تأويله، والتعسف في تبطيله، فلزم الجبرية

اهر نصوص الكتاب والسنة من الطرفين «٣». وورد على كل واحدة من الفرقتين الأوليين ما قالت به الأخرى، فاحتاجت إلى تأويله، والتعسف في تبطيله، فلزم الجبرية

التجوير «١»، والقدرية تعجيز القدير، والإشراك معه في آثار المقادير. ولهذا سموا مجوس الأمة، تشبيها بالمجوس القائلين بخالقين. إذا عرفت هذا فنقول: إنا إذا اشتققنا اسم فاعل من فعل أو صفة نحو شرير وظالم وضارب وقاتل، فتارة يراد به موجد ذلك الفعل وخالقه وعلة وجوده/ وتارة يراد به كاسبه وسببه. فقولك: لو كان الله مريدا للشر، والظلم لكان شريرا ظالما، إن عنيت بالشرير والظالم كاسب الشر، وسببه. فلا نسلم، إنما ذاك الآدمي «٢». وإن عنيت خالقه وعلته فهو صحيح، لكن يكون في اطلاق لفظ «٣» الشرير عليه إساءة أدب. إذ لم ترد الشرائع بإطلاق مثل هذا عليه «٤».

والأشهر عندنا: أن أسماء الله توقيفية «١» لا قياسية وبهذا التفصيل يندفع ما ذكرته من المحال والتشنيع. وأما قولك:" كل آمر بشيء فهو مريد له، فممنوع. فإن هذا محل وهم، ومزلة قدم. وذلك لأن الإرادة تستعمل تارة بمعنى الطلب وتارة بمعنى رجحان «٢» / وجود الممكن في نفس المرجح «٣». فالأول ترجيح طلبي بمعنى الأمر، والثاني: ترجيح وجودي، وهو: موضوع الإرادة في الأصل. وأحد الأمرين يشتبه بالآخر، لأن الأول أثر الثاني، فإنه إنما يصدر الطلب غالبا بعد

رجحان الوجود في النفس «١». وحينئذ نقول: ما تعني بقولك:" كل آمر بشيء" فهو مريد له؟ " الإرادة الطلبية أو الوجودية؟ الأول: مسلم. لكن هذا يصير كقولك كل آمر بشيء فهو أمر به، لأن الإنسان قد يقول لصاحبه أو لعبده: أطلب منك، أو آمرك أن تفعل كذا. وأريد منك أن تفعل كذا بمعنى. والثاني: ممنوع، فلا يصح قولك: كل آمر بشيء فهو مريد له، أي: مرجح لوجوده. وقد ضرب الأصوليون لهذا مثلا، وهو: من أمر عبده بما لا يريده منه تمهيدا لعذره عند من لامه «٢» على ضربه. فإن هذا جائز عقلا. وفيه حكمة مقصودة «٣»، فجاز أن يكون/ لله سبحانه في الأمر بالشيء، وعدم إرادته «٤» حكمة، وإن لم

هيدا لعذره عند من لامه «٢» على ضربه. فإن هذا جائز عقلا. وفيه حكمة مقصودة «٣»، فجاز أن يكون/ لله سبحانه في الأمر بالشيء، وعدم إرادته «٤» حكمة، وإن لم

ندركها «١». وقد ذكر" بقطينوس الحكيم" «٢» - وهو من فضلاء النصارى وعلمائهم- من شأن الله- سبحانه- مع ملائكته ما إن صح، صلح أن يكون حكمة لهذا. وقد أشرت إليه في التعليق على الإنجيل. ولا يسهل عليّ الآن ذكره «٣».

وحينئذ لا يلزم التناقض بين اقتضاء الطاعة وطلبها وبين كراهة فعلها «١»، لأن اقتضاءها خطابي وكراهتها نفسية. وقد يوجد هذا من البخلاء كثيرا، حيث يقول أحدهم لصاحبه: إذن فكل معي، تجملا «٢» وهو يكره ذلك منه لآمة وبخلا، وبهذا يظهر الفرق بين هذا وبين/ الأمر بالشيء والنهي عنه. لأن الأمر والنهي خطابان محلهما اللسان، نحو افعل./ لا تفعل. بخلاف الكراهة فان محلها النفس، فلا تناقض الأمر. وأما ما ذكر من نصوص كتب الأنبياء فحق نقول به. وقد ورد به شرعنا. فإن الإنسان له قدرة واختيار يكتسب بهما، لكنهما تابعان لقدرة الله واختياره، فهما ناقصان نقص التبعية، وكون الشيء ناقصا لا يقدح في وجود مسماه، إنما يقدح في تمامه وكماله «٣».

وأما المثل الذي شنع به من ربط الشخص وإلقائه من جبل. ثم يقال له: ارجع وإلا عاقبتك، فليس نظير ما نحن فيه، لأن هذا «١» إلجاء محض، وقسر صرف، وصاحبه جائر قاسط، وتعالى الله وحاشاه أن يفعل هذا، وإنما الله سبحانه لطيف لما يشاء، فتلطف إلى بلوغ مراده من شقوة من أراد شقوته من خلقه على وجه لا يلجئهم إلى مراده ولا يهملهم حتى يخرجوا من تحت قهره وقدرته، وسلط «٢» على عبده نفسا أمارة، وهوى داعيا، وشيطانا مزينا للشهوات، وفي مقابلة هذه روحا وعقلا ودينا، فالقبيلان كجيشين يصطدمان على فعل الشر وتركه، ويترجح أحدهما بالتوفيق أو الخذلان. ثم قطع حجته بأن قال: أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) ولِساناً وشَفَتَيْنِ (٩) وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (١٠) «٣» يعني طريق الخير والشر، ليجتلب ويجتنب، فإذا أراد الله سبحانه شقوة عبد خذله فيرجح جيش شيطانه، وإذا أراد إسعاده وفقه فيرجح جيش عقله، والتوفيق والخذلان للإنسان في مدة عمره، كالخفير وقاطع الطريق في مسافة سفره، فكما أنك إذا استرشدك من لك به عناية عن «٤» طريق أريته جهته، ثم سيرت معه غلامك، أو سرت «٥» معه بنفسك، فخفرته فيها-/ من أن يضل عنها، أو يطأ فيها مهلكا، أو يقع في مغارة- حتى يقطعها إلى مقصده.

٤» طريق أريته جهته، ثم سيرت معه غلامك، أو سرت «٥» معه بنفسك، فخفرته فيها-/ من أن يضل عنها، أو يطأ فيها مهلكا، أو يقع في مغارة- حتى يقطعها إلى مقصده.

وإن لم يكن لك به عناية، قلت له: هذا الطريق. ثم تركته بلا تخفير، فمر على عماه «١»، فوقع على سبع فافترسه، أو لص فقتله، أو مهلك فتلف فيه، أو مغارة فمات عطشا، كذلك الله- سبحانه- إذا اعتنى بعبده جعل التوفيق له إلى الموت خفيرا، يمنعه من مفارقة الطاعات، ومقارفة المعاصي، وإذا غضب عليه لم يصحبه التوفيق وذلك هو خذلانه له، فقارف «٢» المعاصي، وفارق الطاعات فكان شقيا. فحقيقة القدر إذا حقّقت وجدت عدمية، وهي كون الله سبحانه/ لا يتفضل على عبده «٣» بالتوفيق العاصم من الهلاك، وليس عليه سبحانه ذلك بناء على أصلنا/ في أنه لا يجب عليه رعاية الأصلح لخلقه، بل يتفضل به تفضلا «٤»، فالله سبحانه لا يلجئ أحدا إلى شر، لكن يخلي بينه وبين الشر. وفرق بين أنك تترك تخفير رجل في الطريق فيقتل وبين أن تقطع عليه الطريق فتقتله، وبين أنك تراه يريد أن يلقي نفسه من جبل فلا تمنعه، وبين أن تدفعه منه فيقع. فإن الأول ترك نفع، وهو عدم محض، والثاني: فعل ضرر محض، ولهذا أجمع الفقهاء على: أن من أخذ شخصا فغطه في الماء حتى اختنق

تمنعه، وبين أن تدفعه منه فيقع. فإن الأول ترك نفع، وهو عدم محض، والثاني: فعل ضرر محض، ولهذا أجمع الفقهاء على: أن من أخذ شخصا فغطه في الماء حتى اختنق

يقاد به «١»، وعلى أن من رأى إنسانا في الماء قد كاد يغرق، وقدر على تخليصه فلم يخلصه حتى غرق، لا يقتل. لكن في ضمانه له بالدية خلاف. الأصح أيضا النفي، وما ذاك إلا لما ذكرنا من الفرق. وأصل هذه المسألة إذا حققت رعاية للأصلح «٢». وقد أشير في نبوة ارمياء إلى حقيقة القدر، حيث يقول الرب سبحانه لعصاة بني إسرائيل:" كما لا يقدر/ الهندي أن يغير سواد جلده، والنمر تبقيعه، كذلك أنتم لا تقدرون على الإحسان والخير، لأنكم قد تعودتم الشر" «٣». وتقرير هذا: أن الباري- سبحانه- ركز في طباع العالم وجبلاتهم الميل إلى أفعالهم من خير وشر، كما ركز الإحراق في طبيعة النار، والإغراق في طبيعة الماء، وكما وضع السواد في الجسم «٤»، والتبقيع في النمر والفهد والغراب الأبقع، والسم في الحية والظلم والاستيلاء في طبع السبع، لكنه أجرى فعل تلك الطبائع على كسب أهلها. فعلى الكسب يترتب الجزاء، وعلى ركز الفعل في الطبع، وتحريك الداعي له- وهو خلقه، المنسوب إلى الله سبحانه- يترتب التسليم، والله بكل شيء عليم.

وقد استقصيت القول في مسألة" القدر" في كتاب مفرد، سميته:" درء القول القبيح بالتحسين والتقبيح" «١» على وجه بليغ لمن عقل الأسرار الإلهية. والله أعلم. وأما ما حكى عن الزمخشري فهو صحيح. لكنه أسرف في تغليط العبارة «٢» فإنا ننزه الله تعالى عن أن يعاقب على فعل ألجأ إليه كما بينا. ثم نقول: إن الزمخشري رجل معتزلي غال في الاعتزال،/ حرف القرآن عن مواضعه، ليوافق مذهبه، واضطره ذلك فيما حكمى عنه السخاوي «٣» - حتى حمل قوله تعالى: ولا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا ... (٢٨) «٤» على معنى: أصبناه غافلا، كما يقال: أجبنت الرجل وأبخلته إذا وجدته كذلك «٥». وتشبث

عالى: ولا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا ... (٢٨) «٤» على معنى: أصبناه غافلا، كما يقال: أجبنت الرجل وأبخلته إذا وجدته كذلك «٥». وتشبث

فيه بما لا حاصل له على ما بينته غير هاهنا" وأضله الله على علم" حتى نسي قوله: اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ «١» الآية ونظائرها". بقي هاهنا سؤال إذا ضويق القدرية فزعوا إليه، وهو: أن الله ﷾ «٢» / إذا خلق الفعل، فإما أن يمكن العبد تركه، أولا، والأول: تعجيز للرب حيث لم يتم مراده، والثاني: إلجاء للعبد، إذ لا يعني بالالجاء إلا اضطراره إلى الفعل على وجه لا يمكنه التخلص منه. فنقول: إن الله سبحانه إنما يخلق أسباب الفعل ودواعيه الأولية. ثم حقيقة الفعل توجد بكسب العبد مرتبة على تلك الأسباب. والالجاء لا نعرفه إلا بالمباشرة كما مثلتم في من/ ربط شخصا، وألقاه من جبل ثم توعده على السقوط. أما حتم وقوع الفعل بفعل الأسباب والوسائط فلا نراه إلجاء. فإن سميتموه إلجاء فهو نزاع في عبارة، ثم يلزمكم أن لا يستحق على الطاعة ثوابا لأن فاعلها ملجأ إليها، والثواب إنما هو لمن أطاع اختيارا. وذلك لأن الطاعات مترتبة بكسب الآدمي على أسبابها المخلوقة لله، كما أن المعاصي كذلك. والقدرية يجعلون ثواب الطاعة مستحقا عليها ومعلولا لها.

ثم يقال لهم: هل يلزم من خلق الفعل والعقوبة عليه غير القبح والتجوير؟ ثم هو لازم على قولكم في خلق القدرة على الفعل؟ فإن الله سبحانه يخلقها ويتسبب بها إلى إيقاع المعاصي من خلقه، ولو لم يخلق لهم قدرة عليها لم تقع منهم. وأجمع العقلاء على أن التسبب إلى القبيح قبيح، وإذا لزم القبح على المذهبين لم يكن أحدهما أولى بالفساد من الآخر، ثم يرجع إلى نصوص الشرع وهي في طرفنا. والله أعلم. قال:" نبذ من صحيح الحديث تنضم إلى ما نحن فيه" يعني من القدح في الصدق.

[كلام الأموات وإنكار النصارى ذلك] ذكر منها قوله- ﵇:" إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني، وإن كانت غير صالحة/ قالت: يا ويلها، أين تذهبون بها؟ «١» / يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعه لصعق" «٢».

قال:" وهذا أبين من أن يتكلم على بطلانه، إذ كيف يكون لميت صوت تسمعه البهائم والجمادات دون الإنسان، لأن شرط المسموع أن يكون صوتا خارجا، يتموج به الهواء، فيقرع صماخ الأذن «١»، فهل للبهائم والجمادات أسماع فضلا عن أن تكون أفضل فيها «٢» من الإنسان؟ ". هذا حاصل ما قرر به «٣» هذا السؤال، مع تشنيع ذكره يسير. قلت: الجواب العام عن كل حديث ذكره في هذا الكتاب: أنه من أخبار الآحاد التي توجب العمل لا العلم، فلا يثبت بها أصل، ولا يقدح بها في أصل وإنما يقدح في الشرائع ما تثبت بمثله الشرائع، وقد قرر هذا في المقدمات «٤»، وفي آخر شرط الصدق بعد هذا «٥». ولكنا نتبرع بالجواب «٦». وجوابه من وجهين: أحدهما: أن الكلام في هذا وأمثاله من الحقائق الإلهية التي يقصر العقل عن

«٤»، وفي آخر شرط الصدق بعد هذا «٥». ولكنا نتبرع بالجواب «٦». وجوابه من وجهين: أحدهما: أن الكلام في هذا وأمثاله من الحقائق الإلهية التي يقصر العقل عن

ادراكها «١»، فرع على ثبوت النبوة وتابع لها، كمسألة القدر، فحق الكلام أن يكون في رتبة قبلها. وأنت فقد قدمت من كلام" أرسطو" وغيره، أن نسبة إدراكاتنا إلى المبادئ الأولى كنسبة الخفاش إلى ضوء الشمس، ثم إنك في الاعتراض على هذه الأخبار تناقض «٢» ذلك. فأنت هناك مشرع جامد، وهاهنا فيلسوف محلول، وحالك لا ينضبط. الثاني: أن العلماء نقلوا عن موسى، أنه لما ناجاه ربه أمر الريح فأخذت على أسماع الناس، ولولا ذلك لماتوا من صوته- تعالى «٣» -، ونحن عندنا أن الكلام والادراكات ليس من شرطها الأدوات، بل يجوز أن يخلقها الله- تعالى- في الجمادات كما قال سبحانه: وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ... (٤٤) «٤». وهو عند المحققين على حقيقته التي تليق بكل شيء بحسب قوته واستعداده وما يهيئه الله له، فكذلك يجوز أن ينطق الله تعالى الميت كما أحيى الموتى لعيسى/ ويحجب صوته عن الإنسان لئلا يصير إيمانه بهذه الحقائق الغائبة ضروريا، فتبطل فائدة التكليف بالإيمان بالغيب، ويسمع صوتها «٥» غير الإنسان على حسب ما يليق بالأشياء، لأنها ليست مكلفة فلا محذور.

وإذا كان الله سبحانه هو خالق الذوات من حيوان ناطق وصامت وجماد فهو خالق/ صفاتها وادراكاتها، وكما أخرج تلك القوى والادراكات من العدم إلى الوجود، كذلك هو قادر على أن يقوي ضعيفها ويضعف قويها، حتى يبلغ مراده، وهو بالغ أمره، وكل ما ينسب إلى قدرة الله- تعالى- من الممكنات لا ينبغي أن يصادم بالانكار، خصوصا إذا اقترن به أخبار أهل النواميس «١» الدالة على صدق أصحابها، وليس في هذا وأمثاله من الاستبعاد، إلا كونه غير مدرك لنا، ولو أدركناه لزال الاستعباد، كما أننا لو لم تثبت عندنا معجزات الأنبياء كقلب العصا حية، وتفجير الماء من الحجر «٢»، وإخراج ناقة عظيمة من جبل «٣»،

لنا، ولو أدركناه لزال الاستعباد، كما أننا لو لم تثبت عندنا معجزات الأنبياء كقلب العصا حية، وتفجير الماء من الحجر «٢»، وإخراج ناقة عظيمة من جبل «٣»،

وإحياء الموتى «١» ونحوه، لما صدقت به العقول بادئ الرأي، إلا بعد نظر دقيق واستدلال «٢». وهكذا ما نحن فيه، لمّا نظرنا فيه قد اتجه إمكانه، وأما وقوعه فيعتمد [على] «٣» خبر الصادق، وقد بينا صدقه، وسنبين. ويجوز أن يحمل قوله:" سمع صوتها كل شيء إلا الإنسان" على السماع التقديري، أي لو كانت هذه الأشياء مما يسمع لسمعته، ويكون فائدة ذلك: الاخبار بصياح/ الميت عن داع وحرقه «٤»، تنبيها على أسفه وشدة ندمه «٥» ليتعظ به الأحياء، كما قال الشاعر في صفة الفرس: وشكا إليّ بعبرة وتحمحم «٦»

وقال في صفة الحوض: امتلأ الحوض وقال: قطني مهلا «١» رويدا، قد ملأت بطني «٢» أي لو كان ممن يتكلم لقال ذلك، وأنتم تستبعدون هذا التقدير، لأن لغتكم وأذهانكم قلف «٣» مثلكم، مقصورة على إرادة الحقائق، وليس فيها توسع في المجاز، على أن المجازات في كتب الأنبياء كشعياء وغيره كثير «٤» جدا «٥»، وهو خفي بعيد حتى أنه في بعض المواضع رمز عقد بمرة «٦».

[عذاب القبر ونعيمه وموقف النصارى منه] ومنها قوله في حديث ابن عمر: «الميت يعذب ببكاء أهله عليه» وأنكرت ذلك عائشة «١» وقالت:" إنما قال: إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه" «٢» قال:" وهذا باطل لأن الله تعالى لا يعذب أحدا بفعل غيره" «٣». قلت: هذا اعتراض صحيح، لكنه ليس على النبي ﷺ، بل على الراوي الذي روى ذلك عنه «٤». فإن هذا الحكم على خلاف نص القرآن، وهو قوله

تعالى: ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ... (١٦٤) «١» ومن المحال عادة أن من يقرر ناموسا وشريعة يخالف ما يدعي أنه أنزل عليه بما يقوله، ونسبته في ذلك/ إلى الغلط والوهم ممتنع عادة، لأن هذا مما لا يخفى عن عاقل، فضلا عن ذي ناموس. فالحاصل: أن راوي هذا الحديث وهم في روايته، وقد صح عن عائشة أنها قالت: " وهل «٢» أبو عبد الرحمن- تعني ابن عمر-؟ إنما مر رسول الله ﷺ/ بقوم يبكون «٣» على يهودي، أو يهودية، فقال: «إنهم ليبكون عليها/ وإنها تعذب في قبرها» «٤».

فالبكاء والعذاب في هذا ليس بينهما ارتباط سببي، بل هو اتفاقي اتفق أن بكاءهم عليها صادف وقت تعذيبها. هذا على أن لحديث ابن عمر وجها صحيحا في التأويل، وهو أنه محمول على من وصى أن يناح عليه «١»، أو علم من أهله أنهم ينوحون عليه فلم ينههم، وكان ذلك عادة العرب، وزجرهم عليها «٢» بهذا، لأن النوح على الميت يدل على التسخط بقضاء الله- سبحانه- فيكون الميت والحالة هذه متسببا إلى إيقاعه بوصيته به وإقراره عليه، والعذاب يترتب على التسبب كما يترتب على المباشرة، وقد قررت هذا الحكم في القواعد «٣». ومنها: حديث عائشة أن يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب القبر فسألت عائشة النبي ﷺ عن عذاب القبر، فقال لهم: «عذاب القبر حق» قالت عائشة: " فما رأيت النبي [ﷺ] «٤» بعد «٥» صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر" «٦».

لقبر فسألت عائشة النبي ﷺ عن عذاب القبر، فقال لهم: «عذاب القبر حق» قالت عائشة: " فما رأيت النبي [ﷺ] «٤» بعد «٥» صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر" «٦».

وذكر حديث أنس في عذاب القبر، وسؤال الملكين للميت فيه إلى قوله في الكافر:" يضرب بمطرقة [من حديد] «١» ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين" «٢». قال: فتأمل هذا الحديث المصرح بعذاب القبر، وكيف أثبت عليه هذه الأضحوكة من كلام اليهودية مع عائشة؟ وكيف يسمع صياح الميت من يليه «٣» إلا الثقلين؟ وكيف يسمع من لا يسمع، ولا يسمع من يسمع؟ ولا «٤» يحتاج من له أدنى مسكة من تمييز إلى أن نبين له ما في هذا من الافتراء". قلت: هذان الحديثان صحيحان، وأجمعت الأمة المحمدية على إثبات عذاب القبر إلا قليلا منهم، وهم بعض المعتزلة «٥» الموافقون للنصارى/ في ذلك وفي القدر- كما سبق-.

ويكفي أهل السنة من المسلمين فضلية: أن كلام أعداء الإسلام إنما يتجه معهم «١»، وعلى رأيهم، وأن أهل البدع لا يتجه عليهم لموافقتهم أعداء الدين «٢» فإن هذا العلج لما قدح في النبوة، إنما وجه شبهه إلى أهل الحديث./ قلت: والجواب على هذا من وجوه «٣»: أحدها «٤»: أنك لو ناظرت في هذا معتزليا لسلمه لك، وخالفك «٥» في دعوى الإسلام، فيكون قد أجابك بالقول بالموجب فتنقطع في هذا المقام. ولنا أن نلتزم مذهبه في جدالك، لأنه على كل حال من فرق الإسلام «٦»، وإن كان مسلما نجسا «٧»، كما أنك أنت نصراني نجس، لأنك تارة تثبت الشرائع وتارة توغل في الفلسفة والتعطيل، العائدة على النبوات بالتبطيل. الثاني: أن هذا الحكم من فروع الشريعة، ولهذا يذكره الفقهاء في كتب الفقه عند ذكر مشروعية التلقين، فهو تبع لا مقصود.

طيل، العائدة على النبوات بالتبطيل. الثاني: أن هذا الحكم من فروع الشريعة، ولهذا يذكره الفقهاء في كتب الفقه عند ذكر مشروعية التلقين، فهو تبع لا مقصود.

الثالث: أن جوابه التفصيلي هو جواب تكلم الجنازة بعينه من حيث التوجيه، ثم نجيب عن كلماته التي أساء بها أدبه. قوله:" أثبت هذه الأضحوكة بكلام يهودية" قلنا: هذه أضحوكة عند عقلك. لأن الله- سبحانه- يريد ضلالك «١»، حتى يوقعك فيها، وما ينفعك السيد المسيح. ثم إنه لم يثبتها بقول يهودية، بل بالوحي الصادق النازل على سبب إخبار اليهودية./ والقرآن والوحي كان ينزل على أسباب ووقائع «٢» تقتضيه. ودليل عذاب القبر في القرآن نحو قوله تعالى: فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً «٣» سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ «٤»: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ

فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ (٤٦) «١». قوله:" كيف يسمع صياح الميت «٢» من يليه إلا الثقلين؟ " قلنا: كما وجهناه فيما سبق. قوله:" كيف يسمع من لا يسمع؟ ". قلنا: يخلق الله قوة السمع فيه. قوله:" وكيف لا يسمع من يسمع؟ ". قلنا: يخلق الحجاب المانع للسمع على سمعه، كما سبق في مناجاة موسى «٣». قوله:" لا يحتاج من له أدنى تمييز إلى أن يتبين له أن هذا افتراء". [قلنا: أما هذا فلا يشك عاقل أنه ممكن. وقد أخبر به الصادق. وأما ما يدعيه من إلهية المسيح أو بنوته، واتحاد الأقانيم، ونحو ذلك فلا يشك عاقل أنه افتراء] «٤»، على الله ورسله، وأول خصم يكون لك يوم القيامة: المسيح. على ذلك. وأنت شخص متحير متردد، لا مسيحي ولا فيلسوف. بل كما قال «٥» القائل: حدا باسمك الحادي وناحت حمامة فلم أدر أي الداعيين أجيب؟ «٦»

[الحشر والحساب يوم القيامة والرد على النصراني في إنكاره] ومنها: في كتاب الزكاة «١»: حديث أبي هريرة: «ما من صاحب ذهب، ولا فضة، لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة/ صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه» «٢». وفي الحديث الآخر: «من آتاه الله مالا، فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا «٣» يأخذ بلهزمته «٤» ثم يقول له: أنا مالك. أنا كنزك. ثم تلا: ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ «٥» الآية «٦».

وفي حديث أبي ذر: «ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم، لا يؤدي حقها إلا بطح لها يوم القيامة بقاع قرقر «١»، تطؤه بأخفافها، وتنطحه بقرونها حتى يقضى بين الناس» «٢». وحديث أبي سعيد «٣»: «تكون/ الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده، كما يتكفأ «٤» أحدكم خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة. فأتى رجل من اليهود. فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم «٥». ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة؟ قال: بلى. قال: تكون الأرض خبزة واحدة،

كما قال النبي ﷺ، فنظر النبي- ﷺ «١» - إلينا وضحك «٢» حتى بدت نواجذه ثم ذكر أن إدامهم بالام ونون «٣» وهما ثور ونون يأكل من زائدة «٤» كبدهما سبعون ألفا» «٥». وحديث: «يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين راهبين «٦»، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار، تقيل معهم حيث قالوا، وتمسى «٧» معهم حيث أمسوا» «٨» وفيه:" يقتص للشاة الجماء «٩» من القرناء «١٠»، والعود لم خدش العود؟ " «١١».

وحديث ابن عباس وعائشة: «يحشر الناس «١» حفاة عراة غرلا» «٢» وحديث أبي هريرة: «إذا كان يوم القيامة دفع الله «٣» إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول هذا فداؤك «٤» من النار» «٥». ثم قال:" فانظر إلى هذه الأحاديث، وما تضمنته من الأخبار بأن مال الإنسان الذي يبخل به يصير صفائح من نار، ويصير أيضا شجاعا أقرع. وكيف أخبر عن حشر الحشرات والبهائم والعيدان، وأن الله يقتضي «٦» بينهن. وكيف تمشي الجمال والبقر على الناس؟ وكيف يحشر الناس «٧» على الجمال ركابا؟ ".

ع. وكيف أخبر عن حشر الحشرات والبهائم والعيدان، وأن الله يقتضي «٦» بينهن. وكيف تمشي الجمال والبقر على الناس؟ وكيف يحشر الناس «٧» على الجمال ركابا؟ ".

قلت: والجواب عن هذا/ من وجوه: أحدها: أن كل هذا ممكن، لا شك في إمكانه وقد أخبر به الصادق فيجب قبوله. الثاني: أنه ليس عندك في إنكاره إلا كونه لم يذكر في كتابك/ ونحوه وقد قدمنا: أن هذا استناد إلى الجهالة، واعتماد على الضلالة، ونحن عندنا أن محمدا ﷺ أكمل الأنبياء وأشرفهم، فلا يمتنع أن يختص من العلم بما لم يعلموه، على أن أصول دين الإسلام مشتركة بين سائر الأديان لقوله تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى أَنْ أَقِيمُوا/ الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ «١». ولكن ذلك بدّل وغير في كتبكم لتطاول العهد، واعتوار «٢» اللغات والألسنة عليه «٣».

الثالث: أن هذا من الأمور الإلهية التي اعترفت أنت وحكيت عن أرسطو: " أن قوتنا بالنسبة إلى ادراكها، كإبصار الخفاش إلى الشمس" «١» وأن فائدة النبوات تعريف مثل ذلك، فليس لك أن تعترف بقصور عقلك عن أمر تعود فتنكره بناء على أن عقلك لا يدركه، بل إن اعترفت بأن الشرائع وردت بما يقصر عنه العقل البشري، لزمك تسليم مثل هذا إذا أخبر به صادق، ولا يبقى لك نزاع إلا في صدقه وعلينا بيانه، وإن أنكرت ذلك فلست من أهل الشرائع حتى نتكلم معك، لأن أهل الشرائع أجمعوا على خلافك «٢». الرابع: أن العالم بأسره لما أنكر عليكم دعواكم: أن الله هو المسيح وأنه عبارة عن ثلاثة أقانيم: الأب والابن وروح القدس، إله واحد، لجأتم إلى إمكان ذلك في قدرة الله، مع أن دعواكم إذا حققت كانت باطلة قطعا عند كل عاقل، وتمحلتم «٣» لاثباتها بتشبيهه بالشمس المتحدة في نفسها المشتملة على جرم وضوء وشعاع، وبالزبرة «٤» المحماة المشتملة/ مع وحدتها على حديد ونار وشرر، وأشباه هذا من الأشياء التي لا حاصل لها واستروحتم «٥» إلى ذلك، مع أنه مكابرة جبناء فنحن أولى أن نلجأ في هذه الأمور الغائبة عنا، الممكنة في نفسها بلا خوف إلى قدرة الله سبحانه.

ي لا حاصل لها واستروحتم «٥» إلى ذلك، مع أنه مكابرة جبناء فنحن أولى أن نلجأ في هذه الأمور الغائبة عنا، الممكنة في نفسها بلا خوف إلى قدرة الله سبحانه.

الخامس: أن هذه الأحاديث ممكنة وفيها فوائد وحكم، ومن أتى بشيء ممكن فيه حكمة وفائدة وجب قبوله منه، نبيا كان أو غيره، ما لم يقم دليل على «١» بطلانه. أما امكانها فظاهر. وأما فائدتها: أما في حديث الصفائح والشجاع الأقرع، فتخويف الناس وحضهم على أداء حقوق الفقراء من أموالهم «٢». وفيها: حق لله، وهو تعبدهم بإخراج المال المحبوب، ووجه الجمع بينهما: إما بأن يحمل على أن بعض الناس يكوى بماله، وبعضهم يمثل له شجاعا، أو بأن مال الإنسان الواحد يكوى به تارة، ويمثل له شجاعا أخرى، ومعنى تمثيله له شجاعا: أن الله- سبحانه- يرسل عليه حية يعاقبه بها على ترك الزكاة. وقوله:" أنا مالك، أنا كنزك" أي عقاب مالك، وجزاء منع حق كنزك. أو أن الله يخلق من الذهب والفضة شكل حية، ثم ينفخ فيها الروح/ فتفعل ذلك «٣»، كما أنه نفخ الروح في خشبة بيد موسى، فصارت حية تلقف ما

صنعوا «١». وأما بطح صاحب الأنعام لها حتى تطأه وتنطحه فظاهر الامكان وفائدته: ما ذكر. وأما حديث «تكون الأرض خبزة» فهو شيء قد أخبر به النبي- ﷺ «٢» ووافقه عليه حبر من أحبار اليهود، ولهذا فرح النبي- ﵇ بموافقته لئلا يستبعد ذلك منه جلف مثلك، وذلك يدل على أن اليهود يجدون ذلك في التوراة/ وهي حجة عليك. فإن قلت: لم نجد/ هذا في التوراة عندنا الآن، ثم يجوز أن اليهودي واطأه على ذلك، أو خاف من مخالفته لئلا يقتله. قلت: الجواب عن الأول: أن التوراة حرفت عما كانت في ذلك العصر فلا يلزم من عدم وجدانكم له عدمه حينئذ. وعن الثاني: بأن اليهود «٣» كانوا يوردون عليه المسائل ويمتحنونه، ويصدقونه في شيء ويكذبونه في أشياء، وما نقل عنه: أنه قتل منهم على ذلك أحدا، بل إنما كان يقتلهم في المحاربة «٤»، ولو كان قاتلا أحدا منهم على شيء من ذلك لقتل

" ابن صياد" «١» لما قال له:" أتشهد «٢» أني رسول الله؟ " قال أنت رسول الأميين. ثم قال له ابن صياد: أتشهد أني رسول الله؟ " فقال:" آمنت بالله ورسله" فقال له عمر بن الخطاب: دعني أقتله يا رسول الله- وكانوا يرونه الدجال- فقال:" لا" إنه إن يك هو فلن «٣» تسلط عليه، وإن لم يكن هو فلا

خير في قتله" «١». ولقتل" لبيد بن الأعصم" الذي سحره حتى اضطرب حالة السحر «٢»، ثم لما ظهر عليه عفا عنه «٣»، وكم بلغه السب والشتم من اليهود وغيرهم فعفا عنهم عن قدرة. وأما حشر الناس على الإبل والدواب، واقتصاص بعضها من بعض فتحقيقا لإقامة العدل، في كل شيء من خلقه، والآخرة لا تقلب الحقائق، فكما يركب الناس الدواب الآن يركبونها هناك. وهذا يكون في الأرض لأن الله- سبحانه- يطوي السموات والأرض بيمينه «٤» ويبدل الأرض غير الأرض «٥».

ب الحقائق، فكما يركب الناس الدواب الآن يركبونها هناك. وهذا يكون في الأرض لأن الله- سبحانه- يطوي السموات والأرض بيمينه «٤» ويبدل الأرض غير الأرض «٥».

وأما حشر الناس حفاة غرلا، فتحقيقا لقوله تعالى: كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا «١». وأما كونه يدفع إلى كل/ مسلم يهودي أو نصراني، يكون فداءه من النار، فلأن اليهود قتلوا الأنبياء وكذبوهم «٢»، وصلبوا إلهكم المسيح بعد ظهور الخوارق على يده «٣»، والنصارى «٤» ادعوا إلهيته وإنما هو نبي كريم «٥». فأولئك فرطوا فيه وهؤلاء أفرطوا فيه «٦»،/ وكفرتم جميعا بمحمد- ﷺ «٧» بعد مجيئه بالبينات والهدى «٨» وما جزاء من يفعل ذلك إلا النار. وأنا أرجوا أن تكون أيها العلج فدائي من النار، لما حصل بيني وبينك من النظر والجدال في الله فنحن خصمان اختصموا في ربهم إن شاء الله تعالى «٩».

ومنها: حديث: «الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله» «١». وفي سورة آل عمران «٢»: ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩). وذكر عن تفسير ابن عطية «٣»، حديث: «إن أرواح الشهداء على باب الجنة في أجواف طير خضر» «٤» في أشياء مما يتعلق بهذا. قلت: وذلك مما لا إشكال فيه. فإن الأرواح عندنا أجسام لطيفة فلا يمتنع أن يكرم الله الشهداء بأن يعلقها بأشكال الطيور «٥»، ليدوم نعيمها حتى القيامة جزاء على جودهم بأنفسهم في سبيل الله.

وأما بقية الشهداء، فهم شهداء تسمية: إما باعتبار أن لهم كأجر الشهداء في سبيل الله تفضلا «١»، أو لأن ملائكة شهداء المعركة تشهدهم [أو غير ذلك. لا حكما. بدليل أحكام شرعية افترق فيها القبيلان «٢»، كالغسل والصلاة «٣» ومغفرة الذنب بأول قطرة من دم] «٤»، حتى الدّين يعفى له عنه على مقتضى حديث روي في ذلك «٥»، دون بقية الشهداء/.

رق فيها القبيلان «٢»، كالغسل والصلاة «٣» ومغفرة الذنب بأول قطرة من دم] «٤»، حتى الدّين يعفى له عنه على مقتضى حديث روي في ذلك «٥»، دون بقية الشهداء/.

[الإسراء والمعراج] ومنها: حديث المعراج والبراق «١»، وما جرى فيه/ من العجائب، وخلاف الناس في دخوله بيت المقدس أم لا؟ وأن المعراج هل كان بشخصه أم بروحه مناما؟ قلت: حديث المعراج أجمع المسلمون على صحته. والمعتمد عليه منهم على أنه كان بروحه مناما مرة، ثم كان بشخصه يقظة أخرى. وكانت الأولى تمهيدا للثانية، وأنه ﵇ دخل بيت المقدس «٢».

وحديث المعراج، وما جرى فيه مما «١» يجب تسلمه عن «٢» صاحب الشريعة إذ لا طريق إليه إلا من جهته، كما كان يخبر موسى بما يجري له مع ربه على الطور «٣»، وكما أخبر المسيح أنه يصعد إلى أبيه فيكون عن يمينه، وأنه في آخر الزمان يأتي في مجد أبيه والأملاك حوله «٤».

[الأكل والشرب في الآخرة وموقف النصارى منه] ومنها: الآيات والأحاديث المتضمنة لذكر ما في الجنة من مأكول ومشروب ومنكوح. وذكر من الأحاديث ما هو صحيح وباطل وأنكر ذلك واستعظمه بناء على شبه: إحداهن: ما نقل عن الإنجيل: أن المسيح قال في القيامة:" لا يتزوجون ولا يأكلون ولا يشربون، ولكنهم مثل ملائكة الله في السموات" «٥» وذكر عن جماعة من الأنبياء/ أنهم سألوا الابتهاج بوجه الله- يعني فلا يكون بغيره. الثانية: أن الطعام والشراب في الدنيا لضرورة بقاء الأبدان، لأنها بدونهما تلهك، وهناك يصيرون كالملائكة لا يخشى عليهم الهلاك، لأنها دار السعادة الكاملة.

الثالثة: ما ذكره أبو علي ابن سينا «١» في" التنبيهات" حيث تكلم في: " البهجة والسعادة" وحاصله: أن اللذة ليست منحصرة في الحسيات «٢» بل الإنسان قد/ يترك الحسيات «٣» لتحصيل لذة الغلبة، ولو في أمر ما خسيس كالشطرنج، أو في تحصيل ذكر جميل بعده، يقتحم لأجله الأخطار، وليس ذلك من اللذات العقلية، فما ظنك بالعقلية؟ " «٤». هذا حاصل ما ذكره في هذا «٥» السؤال، وان كان قد أسهب «٦» فيه وأطال. والجواب: أما اللذات الحسية من مأكل ومشرب ومنكح، وكل ما يشتهيه الإنسان من اللذات الممكنة التي لا تغذي فيها، فهو مجمع على حصوله في الآخرة بين المسلمين. وأما شبه هذا الخصم على بطلان ذلك:

أما الأولى: فلا شك أنهم نقلوا في الإنجيل عن المسيح: أن الزنادقة المنكرين للقيامة سألوه عن سبعة إخوة تزوجوا امرأة واحدا بعد واحد، ويموتون عنها، فلمن تكون في الآخرة؟ «١» فأجابهم بما ذكر هاهنا، وهو: أن الناس في الآخرة كالملائكة لا يأكلون ولا يتزوجون، لكن هذا ينافيه ما في الفصل التاسع والعشرين «٢» من إنجيل مرقس: أن المسيح قال لرجل:" بع كلما لك واعطه للمساكين واكنزه في السماء" فصعب على الرجل، فقال له بطرس: ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك، فقال يسوع:" الحق أقول لكم: إنه ليس أحد ترك بيوتا أو إخوة أو أخوات أو أبا أو أما أو امرأة أو بنين أو حقلا لأجلي ولأجل بشارتي «٣» إلا وهو يأخذ مائة ضعف الآن في هذا الزمان: منازل وإخوة وأخوات وأب وأم وبنين في الشدائد وفي الدهر الآتي في الحياة المؤبدة، أولون كثيرون يكونون آخرين، وآخرون أولين". قلت: فهذا نص في أن الناس في نعيمهم في «٤» الآخرة، كهم في الدنيا،/ وصرح بذكر المرأة. وفائدتها: النكاح، وبالحقل. وفائدته:/ الأكل، وكذا «٥» قال في آخر الفصل التاسع والعشرين «٦» من إنجيل مرقس:" من ترك شيئا لي أخذ أضعافه في الحياة الدائمة".

ئدتها: النكاح، وبالحقل. وفائدته:/ الأكل، وكذا «٥» قال في آخر الفصل التاسع والعشرين «٦» من إنجيل مرقس:" من ترك شيئا لي أخذ أضعافه في الحياة الدائمة".

وهو عام في كل ما ترك من الدنيا، فيتناول المطعم/ والمشرب والمنكح «١». فهذا نص المسيح، على خلاف ما ذكرتم عنه في جواب الزنادقة، فأحد النصين كذب قطعا، وحينئذ يسقط الوثوق بالانجيل لوقوع الكذب فيه. وأما جوابه للزنادقة بما ذكرتم، فإن صح فهو محمول على قيامة الموت لأن قيامة كل أحد موته، لأنه أول منازل القيامة فكأنه «٢» يقول: إذا مات الشخص تجرّ «٣» روحه من بدنه، فكان كالملائكة، حتى يبعث جسده يوم القيامة فيعطى أضعاف ما ترك لأجلي في الدنيا، جمعا بين نصيه، وإلا فالحكاية موضوعة مختلقة، ويدل على ذلك: أن سؤال الزنادقة له إنما هو على جهة الإيراد على دينه، والإلزام له على ما أشار إليه سياق الإنجيل ولا يتم لهم ذلك إلا بعد علمهم بأن من دين موسى والمسيح ثبوت النعيم الحسي في الآخرة، فجوابه لهم بما ذكرتم عنه يكون موافقة ومساعدة لهم. وقد استوفيت الكلام على ذلك في:" التعليق على الإنجيل" «٤».

[رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة] وأما سؤال الأنبياء للابتهاج «١» بوجه الله سبحانه فلا يبقى ما يدعيه، لجواز أن تكون البهجة بالأمرين، أعني النظر إلى وجه الله، والتمتع باللذات الحسية، وهذا عين ما نقوله. وقد سأل النبي ﷺ في دعائه التمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم «٢»، وأجمع على جوازه ووجوبه المسلمون. وفي القرآن الكريم: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ «٣» وأجمع المفسرون/ على أن المراد بالزيادة: النظر إلى وجه الله سبحانه «٤». وأما الثانية: فمثبتة على التي قبلها وقد بطلت، ثم لا نسلم: أن الطعام

ادَةٌ «٣» وأجمع المفسرون/ على أن المراد بالزيادة: النظر إلى وجه الله سبحانه «٤». وأما الثانية: فمثبتة على التي قبلها وقد بطلت، ثم لا نسلم: أن الطعام

والشراب في الدنيا لضرورة بقاء الأبدان على الاطلاق، لأن ذلك إنما تصح دعواه فيما يقيم الرمق «١» ويحفظ البنية، فما قولك فيما زاد على ذلك كأنواع المآكل والمشارب من اللحوم والحلاوات وأنواع الأشربة، ولهذا من ترهب «٢» من النصارى والمسلمين يقتصر على البلغة «٣»، ويدع ما سواها مما يتناول للتنعم «٤». وإذا كانت الدنيا مع أنها دار فناء ونفاد، فيها هذا النعيم، فالدار الآخرة الباقية الدائمة المأمونة الزوال أولى بذلك. ثم هب أن المأكول والمشروب لضرورة بقاء البدن، فما تقول في النكاح مع أن البدن يبقى بدونه؟ فهو من باب النعيم لا محالة.

[البعث والمعاد والرد على المنكر لذلك] وأما الثالثة: فهي مبنية على رأي" أبي علي" «٥» في أن المعاد لا يكون إلا روحانيا، فلا تتصور «٦» اللذات الحسية. إذ شرط ادراكها/ تعلق النفس بالبدن وحجته على ذلك «٧»، ما حكاه الإمام فخر الدين «٨» في المباحث المشرقية:" أن

إلا روحانيا، فلا تتصور «٦» اللذات الحسية. إذ شرط ادراكها/ تعلق النفس بالبدن وحجته على ذلك «٧»، ما حكاه الإمام فخر الدين «٨» في المباحث المشرقية:" أن

البدن لو أعيد لكان إما أن يعاد في زمن ابتدائه، أو في غيره. فإن أعيد في زمن ابتدائه، لزم اتحاد الزمنين، مع ما بينهما من الفواصل الكثيرة والأزمنة المتعددة، وهو «١» محال. وإن أعيد في غيره لم يكن المعاد هو عين المبتدأ" «٢». قلت: وهذا وهم قبيح من مثل ذلك الفاضل العلامة. لأنه كأنه يوهم أن الزمان داخل في حقيقة البدن، أو أن اتحاد الزمن شرط في صحة الإعادة. وليس كذلك، ولا دليل عليه. ومذهب المسلمين/ قاطبة: القول بالمعاد البدني،/ وإدراك اللذات الحسية والعقلية. ولذلك مناسبة حسنة، وهي: أن العالم على ثلاثة أضرب. عقل محض كالملائكة، وشهوة محضة كالبهائم، ومركب من الأمرين وهما الثقلان. فالطرفان لا مشقة عليهم. أما البهائم فلعدم التكليف وأما الملائكة فلعدم الشهوة المعارضة لعقولهم، والثقلان واسطة، عليها المشقة لتنازع العقل والشهوة في مراديهما. فيتعب «٣» الإنسان بينهما كالمخلص بين متخاصمين. فلا جرم أن الملائكة لما عبدوا الله بالعقل المجرد الخالي عن معارضة الشهوة كانت لهم اللذة العقلية، والبهجة

الروحانية. والبهائم لما خلت عن عقل تعبد الله به تمتعت باللذات الحسية الشهوانية مدة بقائها في استعمال المكلفين لها ثم يوم القيامة، تصير ترابا بعد أن يقتص لبعضها من بعض «١»، لأنه لا عبادة لها تستحق بها يوم القيامة لذة عقلية ولا حسية. وعند مصيرها ترابا يقول الكافر: يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً (٤٠) «٢» وبنو آدم لما تعبدوا فيما بين العقل والشهوة وجب بمقتضى هذه المناسبة أن يجمع لهم في الآخرة بين اللذتين العقلية بمقتضى العقل الذي عبدوا الله وعرفوه به، والحسية بمقتضى الشهوة التي صبروا على خلافها في طاعة الله- سبحانه- ولو في التوحيد وهذا معنى قوله تعالى: وجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيراً (١٢) «٣» أي بما صبروا على الطاعات وعن الشهوات «٤». هذا آخر الجواب عما يستحق أن يجاب عنه من هذا السؤال من الآيات والأخبار الصحيحة، فأما ما ذكره من ضعيف الأخبار. وكلام" أبي حامد" «٥» وغيره: فلا يلزمنا/ الجواب عنه، ولا هو ممن يستحق ذلك".

[الرد على اعتراض النصراني على خلق السموات والأرض في ستة أيام] قال: وفي سورة الأعراف «١»: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ .... وقال في سورة السجدة «٢»: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ إلى قوله: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها ... (١٢) «٣». فمقتضى هذه الآية الثانية أن السموات والأرض خلقتا «٤» في ثمانية أيام ألا ترى أنك لو قلت: بنيت بيتا وأسسته في يومين، وأقمت حيطانه في أربعة أيام، وسقفته في يومين، لم يشك عاقل، يسمع قولك في «٥» أن مدة إقامتك البيت بجملته ثمانية أيام. ولهذا يلزم محمدا- ﷺ «٦» إن كان صادق الإخبار في الآية «٧» الأولى فالثانية بالضرورة كاذبة. وبالعكس. وذلك مطلوبنا.

مدة إقامتك البيت بجملته ثمانية أيام. ولهذا يلزم محمدا- ﷺ «٦» إن كان صادق الإخبار في الآية «٧» الأولى فالثانية بالضرورة كاذبة. وبالعكس. وذلك مطلوبنا.

قلت: الجواب عن هذا: أن الآيتين لا تناقض فيهما «١»، ولكن هذا الشخص لم تكن له معرفة بالقرآن ولا لغة العرب وتنزيل الألفاظ منازلها وجدير بمن يتكلم فيما لا يعلم أن يخطئ ويتلعثم. وبيان ذلك: أن القرآن مصرح في أكثر من ستة مواضع بأن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام «٢». فهذه نصوص لا تحتمل التأويل. وهذه الآيات التي في سورة السجدة «٣». فيها نوع اجمال. والمراد بها ما في تلك النصوص، ولا يبين ذلك إلا بالتأويل، والتوفيق بين الكل، ومن قواعد الأصوليين حمل المجمل على المبين،/ والظاهر على النص، والمطلق على المقيد، والعام على الخاص فهذا مجمل، أو محتمل نحمله على ذلك النص الصريح. وبيانه: أن اليومين المذكورين في قوله: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ؟ داخلان في الأربعة المذكورة في قوله: وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) والدليل على ذلك من وجوه: أحدها: أن الله سبحانه يقول في سجدة" الم" «٤» وغيرها: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ... (٤) ثم ثبت بهذه الآية المتنازع فيها أنه خلق السموات في يومين، فتعين أنه خلق الأرض بما فيها من الجبال والشجر

وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ... (٤) ثم ثبت بهذه الآية المتنازع فيها أنه خلق السموات في يومين، فتعين أنه خلق الأرض بما فيها من الجبال والشجر

والبحار والأقوات وغيرها في أربعة أيام، لأن هذه الأشياء إما من حقيقة «١» الأرض، أو مما بينها وبين السماء. فتعين بما ذكرناه أنها داخلة فيما خلق في أربعة أيام التي منها اليومان الأولان «٢». الوجه الثاني: أن قوله: فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ إما أن نعلقه بتقدير الأقوات فقط، أو به وبما قبله من خلق الأرض وجبالها، والبركة فيها. والأول باطل، لأنه يلزم «٣» / أن يكون فعل ما قبل ذلك، لا في زمان، وهو محال. فتعين الثاني، وهو أن أربعة الأيام متعلقة بجميع ما تقدم، من قوله: خَلَقَ الْأَرْضَ إلى قوله: أَقْواتَها «٤» وعلى هذا اعتراض لا يخفى. الوجه الثالث: أن محمدا- ﵇ لم يشك أحد في حكمته وفصاحته ولهذا نسبه الأعداء إلى أنه إنما أقام ناموسه بالحكمة والسيف. ومن يكون من الحكمة في هذه الرتبة لا يناقض ما صرح به في ستة مواضع بما يقوله في موضع، ولا يخفى عليه ذلك. فدل هذا على أنه أراد بما في هذه الآية ما في تلك الآيات. وذلك إنما يصح بجعل اليومين الأولين داخلين في الأربعة الثانية ويصير/ هذا كما لو قلت: سرت من القاهرة «٥» إلى بيت المقدس «٦» في عشرة أيام، وإلى

Bagian 7 dari 25