— Bagian 10 · اهية التبتل —
Bagian 10
اهية التبتل ١٢٨٦ - عن سعد بن أبى وقّاص قال: لولا أنَّ رسولَ الله ﷺ رَدَّ على عثْمانَ بن مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ لاختَصَيْنا. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
ذكر الصداق وأنه على ما رضي به الزوجان وإن قل ١٢٨٧ - عن عبد الله بن عامر، عن أبيه، أنَّ امرَأَةً من [بَني] فزَارَةَ تَزَوَّجَتْ على نَعْلَيْنِ، فقال رسول الله ﷺ: "أَرَضيتِ من نَفْسِك ومَالَكِ
بنعْلَيْنِ؟ ": قالت: نعم، فأجازه. أخرجه الترمذي (١). ١٢٨٨ - عن أبي العَجْفَاء السلمي (٢) قال: خَطَبَنَا عُمَرُ بن الخَطَّابِ [يومًا] فقال: ألَا لَا تُغَالُوا في صَدُقَاتِ النِّسَاءِ، فإنَّ ذلِكَ لو كَانَ مَكْرُمَةً في الدُّنيا وتَقْوَىً عِنْدَ اللهِ، كان أوْلَاكَم به رسول الله ﷺ، ما أَصْدَقَ رسولُ الله ﷺ امْرأةً من نِسائِه، ولا أُصْدِقَتِ امْرَأةٌ من بناته أكْثَرَ من ثِنْتَىْ عشرةَ أُوقِيَّةً. أخرجه أبو داود (٣). ١٢٨٩ - عن أبى سلمة قال: سألتُ عائشة زوجَ النبيِّ ﷺ: كم كان صَدَاقُ رسولِ الله ﷺ؟ قالت: كان صَداقُه لأَزواجِهِ ثِنْتَيْ عشرةَ أُوقِيَّةً ونَشًّا، قالت: أتدري ما النَّشُّ؟ قلت: لا، قالت: نصف أُوقِيَّةٍ، فذلِكَ خمسمائة دِرْهَمٍ". أخرجه مسلم وأبو داود (٤). ١٢٩٠ - عن أم حبيبة: أَنَّها كانت تحت عبد الله بن جَحْشٍ، فماتَ بأَرْضِ الحَبَشَةِ، فَزَوَّجَها النَّجاشِيُّ النَّبيَّ ﷺ، وأمْهَرَهَا عنه أرْبَعَة آلاف درهم، وبَعَثَ بها إلى رسولِ الله ﷺ مع شُرَحْبيلِ بن حَسَنَةِ. أخرجه أبو داود والنَّسائي (٥).
١٢٩١ - عن أنس: أن رسول الله ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَها. أخرجه البخاري ومسلم (١).
بن حَسَنَةِ. أخرجه أبو داود والنَّسائي (٥).
١٢٩١ - عن أنس: أن رسول الله ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَها. أخرجه البخاري ومسلم (١).
ما يكره من تكثير الصداق ١٢٩٢ - عن أبي هريرة قال: جاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ، فقال إنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأةً مِنَ الأَنْصارِ، فَأَعِنِّي على مَهْرها، فقال لهُ رسولُ الله ﷺ: "هَلْ نَظَرْتَ إلَيْها فإِنَّ في عُيُونِ الأْنصار شَيْئًا"؟ قال: قد نَظَرْتُ إليها، قال: "على كَمْ تَزَوَّجْتها؟ " قال! على أَرْبَع أوَاقٍ، قال: "كَأَنَّكُم تَنْحِتُونَ الفِضَّةَ من عُرْض هذا الجَبَلِ: ما عِنْدَنا ما نُعطِيكَ، ولكِن عَسى أَن نَبْعَثَكَ في بَعْثٍ تُصِيبُ منه"، قال: فبعث بَعْثًا إلى بني عَبْسِ، فَبَعَثَهُ مَعَهُم. أخرجه مسلم (٢).
التفويض وإخلاء العقد من الصداق ١٢٩٣ - عن عقبة بن عامر: أنَّ رسول الله ﷺ قال لرجل: "أَتَرْضَى أَن أُزَوِّجَكَ من فُلانَةَ؟ " قال: نعم، قال للمرأة: "أتَرْضَيْن أنْ أُزَوِّجَكِ فُلانًا؟ " قالت: نعم، فزوَّجَ أَحَدَهما صاحِبَه، فدخل بها الرَّجُل، ولم يَفْرضْ لها صَدَاقًا، ولم يُعْطِها شيئًا، وكان مِمَّن شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ، ولَهُ سَهْمٌ بخَيْبَرَ، فلما حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، قال: إِنَّ رسولَ الله ﷺ زَوَّجَني فلانةَ - يعني امْرَأَتَه - ولم أَفْرضْ لها صَدَاقًا، ولم أَعْطِها شَيْئًا، وإنَّي أُشْهدُكم أنِّي قد أعْطَيْتُها مِنْ صَدَاقِها سَهْمِي بخَيْبَرَ، فَأَخَذَتْهُ، فباعَتْه بَعْدَ مَوتِه بمائةِ أَلْفٍ. أخرجه أبو داود (٣).
١٢٩٤ - عن عبد الله بن مسعود وقد سئل في رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأةً، فماتَ عَنْها ولم يَدْخُلْ بها، ولم يَفْرضْ لها الصَّدَاقَ؟ فقال: لها الصَّدَاقُ كَامِلًا، وعليها العِدَّةُ، ولها الميراثُ، فقال مَعْقِلُ بن سِنانٍ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ قضى بها في بَرْوَعْ بنت واشِق" أخرجه أبو داود (١).
ما تعطى المرأة قبل الدخول ١٢٩٥ - عن رَجُلٍ من أَصْحابِ النَّبيِّ ﷺ، أنَّ عَلِيًّا لما تَزَوَّجَ فاطِمَةَ بنتَ رسولِ الله ﷺ، أرادَ أنْ يَدْخُلَ بها، فمنعه رسولُ الله ﷺ حتى يُعْطِيهَا شَيْئًا، فقال: يا رسول الله! لَيْسَ لي شَيءٌ، فقال له النبيُّ ﷺ: "أَعْطِها دِرْعَكَ"، فَأَعْطَاهَا دِرْعَهُ، ثم دخل بها. وفي رواية عن ابن عباس مثله، هكذا أخرجه أبو داود (٢).
ذكر الوليمة ١٢٩٦ - عن أنس قال ما أوْلَمَ رسولُ الله ﷺ على أحدٍ من نِسائهِ ما لم أولَمَ على زَينَبَ، أولَمَ بشاةٍ. وفي رواية: أَكْثَرَ وأَفْضَلَ ما أَولَمَ على زينب، قال ثابت: بِمَ أولَمَ؟
قال: أَطْعَمَهُم خُبْزًا ولَحْمًا حتى تركوه (١). أخرجه البخاري ومسلم (٢). ١٢٩٧ - عن أنس قال: أقام النبيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ والمَدِينَةِ ثلاثَ لَيالٍ يَبنِي بِصَفِيَّةَ، فدعوتُ المسلمين إلى وَليمَتِهِ، ومَا كانَ فيها مِنْ خُبْزٍ ولا لَحْمٍ، وما كان فيها إلَّا أَنْ أَمَرَ بالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عليها التَّمْرَ والأقِطَ والسَّمْنَ". أخرجه البخاري ومسلم (٣). ١٢٩٨ - عن عائِشةَ وأُمِّ سَلَمَةَ قالتا: أَمَرَنا النبيُّ ﷺ أنْ نُجَهِّزَ فاطِمَةَ ﵂ حَتَّى نَدْخِلَها على عَلِيٍّ ﵁، فعَمَدْنا إلى الْبَيْتِ، ففَرَشْناهُ تُرابًا ليّنًا من أَعْراضِ البَطْحَاءِ، ثم حَشَونْا مِرْفَقتين لِيفًا، فَنَفَشْنَاهُ بأَيدِيْنا، ثم أَطْعَمْنَا تَمْرًا أو زَبيبًا، وَسَقَيْنا ماءً عَذْبًا، وَعَمَدْنا إلى عُودٍ، فَعَرَضْنَاهُ في جَانِبِ الْبَيْتُ يُلْقَى عليه الثَّوبُ، ويُعَلَّقُ عليه السِّقَاءُ، فما رأينا عُرْسًا أَحْسَنَ من عُرْسِ فاطِمَةَ ﵂". أخرجه ابن ماجه (٤).
ْنَاهُ في جَانِبِ الْبَيْتُ يُلْقَى عليه الثَّوبُ، ويُعَلَّقُ عليه السِّقَاءُ، فما رأينا عُرْسًا أَحْسَنَ من عُرْسِ فاطِمَةَ ﵂". أخرجه ابن ماجه (٤).
إجابة الدعوة إلى الوليمة ١٢٩٩ - عَن سَهْلِ بن سَعْدٍ، أنَّ أبا أُسَيْدٍ السَّاعِدي دَعَا رسولَ الله ﷺ وأصْحَابَهُ لعُرْسِه، فَما صَنَعَ لَهُم طَعَامًا، ولا قَرَّبَهُ إِلَيْهم إِلَّا امْرَأتَهُ أُمُّ أُسَيْدِ،
قال: وأَنْقَعَتْ له تمراتٍ من الَّليْلِ في تَوْرٍ من حِجَارَةٍ، فَلمَّا فَرَغَ رسولُ الله ﷺ مِنَ الطَّعامِ أمَاثَتْهُ، فَسَقَتْهُ إيَّاهُ، تَخَصُّه بذلِكَ، فكانَتِ المَرْأةُ خادِمَهُم يَوْمَئِذٍ وهِيَ العَرُوسُ". أخرجه البخاري ومسلم (١).
ذكر المتعة وتحريمها ١٣٠٠ - عن عبد الله بن عمر قال: لما وَلَى عمرُ بنُ الخطاب، خَطَبَ الناس فقال: إنَّ رسولَ الله أذن لنا في المُتعَة ثلاثًا، ثمَّ حرمها، والله لا أعلَمُ أحدًا تمتَّع وهو مُحصَنٌ إلا رَجَمتهُ بالحجارة، إلا أن يأتي بأربعةٍ يشهدون أنَّ رسول الله ﷺ أحلَّها بَعْدُ إِذْ حرَّمها (٢).
عشرة النساء ١٣٠١ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبيُّ ﷺ: "خَيْرُكُم خيرُكُم لأهله، وأَنَا خَيْرُكُم لأَهلي". أخرجه ابن ماجه (٣).
١٣٠٢ - عن عائشة ﵂ قالت: سَابَقَني النبيُّ ﷺ، فَسَبَقْتُهُ (١) ١٣٠٣ - عن عائشة ﵂ قالت: كنت أَلْعَبُ بالبَنَاتِ وأنا عِنْدَ رسولِ الله ﷺ، فكان يُسَرِّبُ إليَّ صَواحِبَاتي يُلاعِبْنَني (٢).
ضرب النساء ١٣٠٤ - عن عائشة قالت: ما ضَرَبَ رسولُ الله ﷺ خادِمًا لَهُ, ولا امْرَأَةً، ولا ضَرَبَ بيَدِهِ شَيْئًا (٣).
ذكر الطلاق وقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]. ١٣٠٥ - عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب: أنَّ رسولَ الله ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثم رَاجَعَها. أخرجه ابن ماجه (٤).
طَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]. ١٣٠٥ - عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب: أنَّ رسولَ الله ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثم رَاجَعَها. أخرجه ابن ماجه (٤).
ألفاظ الطلاق ١٣٠٦ - عن نافع بن عجير بن عبد (١) يزيد بن ركانة، أنَّ ركانة بن عبد يزيد طَلَّقَ امْرَأَتَه سُهَيْمَةَ ألبَتَّةَ، فأَخْبَرَ بذلِكَ النبيَّ ﷺ وقال: واللهِ ما أَردْتُ إِلَّا وَاحِدَةً، فردَّها إليه رسولُ الله ﷺ، فَطَلَّقَها الثَّانِيَةَ في زمانِ عمر، والثالثةَ في زمان عُثْمانَ. أخرجه أبو داود هكذا في رواية له (٢) ١٣٠٧ - عن محمود بن لبيد قال: أُخْبِرَ رسولُ الله ﷺ عن رَجُلٍ طَلَّقَ امرأَتَه ثَلاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا، فقام غَضْبَانَ، ثم قال: "أيُلْعَبُ بِكِتَابِ الله ﷿ وأنا بَيْن أظْهُركُمْ؟ " حَتَّى قامَ رَجُلٌ فقال: يا رسولَ الله [ألا] أقْتُلُهُ. أخرجه النسائي (٣).
طلاق الثلاث قبل الدخول ١٣٠٨ - عن ابن عباس قال: كانَ الرَّجُلُ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثلاثًا قبل أَنْ يَدْخُل بها، جَعَلُوها واحِدَةً على عَهْدِ رسول الله ﷺ، وأبي بَكْرٍ، وَصَدْرًا من خلافة عمر، فلما رأى النَّاسَ قَد تَتَايَعُوا فيها، قال: أجِيزُوهُنَّ عليهم. أخرجه أبو داود.
١٣٠٩ - وفي رواية مسلم: أنَّ أبا الصهباء قال لابن عباس: هَاتِ مِنْ هَنَاتِكَ، ألمْ يَكُنْ طَلاقُ الثَّلاثِ على عَهْدِ رسول الله ﷺ وأبي بَكْرٍ واحِدَةً؟ فقال: قَدْ كانَ ذلِكَ، فلما كان في عَهْدِ عُمَرَ، تَتَايَعَ النَّاسُ في الطَّلاقِ، فأَجازَهُ عليهم (١).
إجازة الثلاث ١٣١٠ - عن عامر الشعبي قال: قلت لفاطمة بنت قيس: حدِّثيني عن طلاقِك، قالت: طَلَّقَنِي زَوْجي ثَلَاثًا وهو خَارِجٌ إلى الْيَمَنِ، فَأجَازَ ذلِكَ رسولُ الله ﷺ. أخرجه ابن ماجه (٢).
التخيير ليس بطلاق ١٣١١ - عن عائشة قالت: خَيَّرَنا رسولُ الله ﷺ فاختَرناهُ، فَلَم يُعَدَّ ذلك علَينا شيئًا. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
طلاق العبد ١٣١٢ - عن أبي حسنٍ مولى بني نوفلٍ قال: قلتُ لابن عباس:
مَمْلُوكٌ كان تَحْتَهُ مَمْلُوكَةٌ فطلَّقَها تَطْلِيقَتَيْن، ثم عَتَقَا بَعْدَ ذلِكَ، هل يَصْلُحُ لهُ أنْ يَخْطُبَها؟ قال: نعم بَقِيَتْ له واحِدَةٌ، قَضى بذلِكَ رسولُ الله ﷺ. أخرجه أبو داود والنسائي (١). قال الخطابي: لم يَذْهَب إلى هذا أَحدٌ من العُلماءِ فيما أعلم. ١٣١٣ - عن عائشة قالت: كان في بَريرَةَ ثَلاثُ سُنَنٍ: أُعتِقَتْ فَخُيِّرَتْ في زَوْجِها، ودخل رسولُ الله ﷺ والبُرْمَةُ تَفُورُ، فقُرِّبَ إِلَيْه خُبْزٌ وأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ البَيْتِ، فقال: "ألمْ أرَ بُرْمَةً تَفُورُ"؟ قالوا: بلى، ولكن لحم تُصُدِّق به على بَريرة وأنت لا تأكل الصَّدَقَة، قال: "عَلَيْها صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
العدة ١٣١٤ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ امرأةَ ثابت بن (٣) قَيْسٍ اخْتُلِعَتْ منه، فجعل النبيُّ ﷺ عِدَّتَها حَيْضَةً. هذه رواية أبي داود (٤).
ي ومسلم (٢).
العدة ١٣١٤ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ امرأةَ ثابت بن (٣) قَيْسٍ اخْتُلِعَتْ منه، فجعل النبيُّ ﷺ عِدَّتَها حَيْضَةً. هذه رواية أبي داود (٤).
عدة الوفاة ١٣١٥ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: جاء رجل إلى ابن عباس، وأبو هريرَة جالسٌ عِنْدَه، فقال: أَفْتِني في امْرأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِها بأَرْبَعِين لَيْلَةً، فقال ابن عباس: آخِر الأَجَليْن، وقلت أنا: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] قال أبو هريرة: وأنا مع ابن أخي - يعني أبا سلمة - فأرسل ابنُ عباسِ غُلامَهُ كُرَيْبًا [إلى أُم سلمة] يسأَلُها، فقالت: قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَة وهِيَ حُبْلى، فوَضَعَتْ بعد مَوْتِهِ بأَرْبَعِيْن لَيْلَةً، فخُطِبَتْ، فأنْكَحَهَا رسولُ الله ﷺ، وكانَ أبو السَّنابِل بن بَعْكَك فيمن خَطَبَها. أخرجه البخاري، وأورده الحُمَيْدِيُّ في أفراد البخاري في مسند عائشة وقال: أخرجه أبو مسعود الدمشقي في أفراد البخاري لعائشة من ترجمة يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة. قال الحميدي: ثم قال - يعني أبا مسعود -: وأخرجه مسلم من حديث يحيى الأنصاري، عن سليمان بن يسار، عن أُم سلمة، وذلك مذكور في مسند أُم سلمة في أفراد مسلم من ترجمة كريب عنها، قال الحميدي: وليس فيما عندنا من كتاب البخاري إلَّا كما أوردناه. "فسألها" (١) مهملًا، ولم يذكر لها اسمًا، ولعل أبا مسعود وجد ذلك في نسخة عن عائشة. قال ابن الأثير: صدق الحميدي، ليس في كتاب البخاري لها اسم مذكور، إنما قال: فأرسل غلامه كريبًا فسألها ولم يسمها، وما أظن إلا أبا مسعود
قد وهم في إضافة هذا الحديث إلى عائشة، فإن الحديث باختلاف طرقه جميعها مرجوع إلى أُم سلمة (١).
ل غلامه كريبًا فسألها ولم يسمها، وما أظن إلا أبا مسعود
قد وهم في إضافة هذا الحديث إلى عائشة، فإن الحديث باختلاف طرقه جميعها مرجوع إلى أُم سلمة (١).
الاستبراء ١٣١٦ - عن أبي سعيد: أنَّ رسولَ الله ﷺ بَعَثَ جَيْشًا إلى أوطاس، فلَقِي عَدُوًّا، فقاتَلُوهُم، فَظَهَرُوا عليهم، فأصابُوا لهم سَبَايا، فكان نَاسٌ من أصْحَابِ رسول الله ﷺ تَحَرَّجُوا من غِشْيِانِهنَّ مِنْ أجْلِ أزْواجِهنَّ من المُشركين، فأَنْزَلَ الله ﷿ في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] , أي: فهنَّ حلالٌ لكُم، ولم يذكر "إذا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ". أخرجه مسلم (٢). ١٣١٧ - لكن روى العِرْباض بنُ سَارِيَة أن رسول الله ﷺ نَهَى أنْ تُوطَأَ السَّبَايَا حتَّى يَضَعْنَ ما في بُطُونِهِنَّ. أخرجه الترمذي (٣).
الإيلاء ١٣١٨ - عن أنس ﵁ قال: آلى رسولُ الله ﷺ من نِسَائِهِ شَهْرًا، فكانت انْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فجلس في عِلِّيَّةٍ له، فجاءَ عُمَرُ، فقال: أَطَلَّقْتَ نِساءَك؟ قال: "لا, ولكن آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا" فمَكَثَ تِسْعًا وعِشْرين، ثم نزل، فدخل على نِسَائِه. أخرجه البخاري (٤).
١٣١٩ - عن عائشة ﵂ قالت: آلى رسول الله ﷺ مِنْ نِسائِه، وحرَّمَ، فَجَعَلَ الحَرامَ حَلالًا، وجعل في اليَمِين الكَفَّارَةَ. أخرجه الترمذي (١).
ري (٤).
١٣١٩ - عن عائشة ﵂ قالت: آلى رسول الله ﷺ مِنْ نِسائِه، وحرَّمَ، فَجَعَلَ الحَرامَ حَلالًا، وجعل في اليَمِين الكَفَّارَةَ. أخرجه الترمذي (١).
ذكر النفقات ١٣٢٠ - وقول رسول الله ﷺ: "جُعِلَ رِزْقي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وجُعِلَ الذِّلَّةُ والصَّغَارُ عَلَى من خَالَفَ أَمْري". أخرجه البخاري في ترجمة باب (٢) ورواه أبو داود عن ابن عمر فرفعه (٣). ١٣٢١ - عن أبي عامر عَبْدِ الله الهَوْزَنِي قال: لقيت بِلاَلًا مُؤذِّنَ النبيِّ ﷺ بَحلَبَ، فقلتُ: يا بلالُ حَدِّثْني كيف كانت نَفَقَةُ رسول الله ﷺ؟ فقال: ما كانَ لهَ شيءٌ، إلَّا أنَا الَّذي كنت ألي ذلِكَ منه مُنْذُ بَعَثَهُ الله ﷿، إلى أنْ تُوُفِّيَ، فكانَ إذا أَتاهُ الإنْسان المسلمُ، فرَآه عَارِيًا، يَأْمُرُني، فأَنْطَلِقُ، فأَسْتَقْرضُ، فأَشْتَري [له] البُرْدَةَ والشيْءَ، فأَكْسُوهُ وأُطْعِمُه، حتَّى اعْتَرَضَني رَجُلٌ من المشركين، فقال: يا بلال! إنَّ عِنْدِي سَعَةً، فلا تَسْتَقرض مِنْ أَحَدٍ إِلَّا
منِّي، ففعلتُ، فلما [أن] كان ذاتَ يومٍ، تَوَضَّأْتُ، ثم قمت لأؤذِّن بالصَّلاة، فإذا المشرك [قَدْ أَقْبَلَ] في عصَابَةٍ من التُّجَّار، فلما رَآني قال: يا حَبَشِيُّ، قال: قلت: يا لبَّاهُ، فتجهّمني وقال [لي] قَولًا غَلِيظًا، فقال: أتَدْرِي كم بَيْنَكَ وبَيْنَ الشَّهْر؟ قلتُ: قريب، قال: إنَّما بَيْنَك وبَيْنَهُ أَرْبَع لَيالٍ، فآخُذك بالذي لي عَليك، فإِنِّي لم أُعطِك الَّذي أَعْطَيْتكَ مِنْ كَرامَتِك، ولا من كرامَةِ صَاحِبك، ولَكن أَعْطَيْتُكَ لتَجيء لي عَبْدًا، فأَذَرُكَ تَرْعَى الغَنَمَ كما كُنْتَ قَبْلَ ذلِك، فأَخَذَ في نَفْسِي ما يأخذ في أَنْفُسِ النَّاسِ، فانْطَلَقْتُ، ثم أَذَّنْتَ بالصَّلاةِ، حتى إذا صَلَّيْت العَتَمَةَ، رجع النبي ﷺ إلى أهْلِه، فاستَأْذَنْتُ عليه، فأَذِنَ لي، فقلت: يا رسولَ الله! بأبي أنت وأمي، إنَّ المُشْركَ الَّذي ذكرت لك أني كُنْتُ أَتَديَّنُ منه، قد قال كذا وكذا, ولَيْسَ عِنْدَكَ ما تَقْضِي عَنِّي ولا عندي، وهو فاضِحِي، فأْذَن ليْ أن آتي إلى بعض هؤُلاءِ الأحياء الَّذِين قد أَسْلَموا، حتَّى يرزُقَ الله رسولَهُ ما يَقْضِي عَنِّي، فَخَرَجتُ حتى أَتَيْتُ منزلي، فجعلت سَيْفي وجُرابي ورُمحي ونَعلي [ومجنِّي] عِنْدَ رَأْسِي، واسْتَقْبَلْتُ بوجهي الأفق، فكلما نِمْتُ انْتَبَهْتُ، فإذا رَأَيْتُ لَيْلًا نِمْتُ حتَّى انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْح الأَوَّلِ، فأردتُ أنْ أَنْطَلِقَ فإذا إنْسانٌ يَسْعى يَدْعو: يا بلالُ أَجِبْ رسولَ الله ﷺ فانطلقْتُ حتى أَتَيْتُه ﷺ، فإذا أرْبَعُ رَكَائِبَ عَلْيهِنَّ أَحْمالهنَّ فأتيت النبيَّ ﷺ، فاسْتَأْذَنْتُ، فقال لي النبيُّ ﷺ، "أبْشِرْ فقد جاءَكَ الله بقَضَائِك" فحَمِدْتُ اللهَ، وقال: "أَلَمْ تَمُرَّ على الرَّكَائِبِ المنَاخَاتِ الأَرْبَع"؟ قال فقلتُ بلى، قال: فإنَّ لَكَ رِقَابَهُنَ وما عليهنَّ فإذا عليهن كِسْوَةٌ وطعام أَهداهُنَّ له عَظيمَ فَدَكَ، فاقْبِضْهُنَّ إليْك، ثُمَّ اقْضِ دَيْنَك، قال: ففعلت، فَحَطَطتُ عَنْهُنَّ أَحْمَالَهُن، ثم عَقَلْتُهُنَّ، ثم عَمَدْتُ إلى تَأْذين الصُّبْح، حتى إذا صَلَّى رسولُ الله ﷺ،
، ثُمَّ اقْضِ دَيْنَك، قال: ففعلت، فَحَطَطتُ عَنْهُنَّ أَحْمَالَهُن، ثم عَقَلْتُهُنَّ، ثم عَمَدْتُ إلى تَأْذين الصُّبْح، حتى إذا صَلَّى رسولُ الله ﷺ، خَرَجْتُ إلى البقيع، فجعلت إصبَعي في أُذُني، فنادَيْتُ وقلت: من كان يطلبُ رسولَ الله ﷺ دَيْنًا فَلْيَحْضُرْ، فما زلت أبيع وأعرض، حتى لم يبق على رسول الله
- ﷺ دَيْنٌ في الأَرْض، حتَّى فضل عِندي أُوقِيَّتان أو أُوقِيَّةٌ ونِصف، ثم انطلقت إلى المسجد وقد ذهب عَامَّةُ النَّهارِ، فإذا رسولُ الله ﷺ قاعِدٌ في المسجد وحده، فسلَّمْتُ عليه، فقال لي: "ما فَعَلَ ما قِبَلَكَ"؟ قلت: قد قضى الله كل شيءٍ كان على رسولِ الله ﷺ، فلم يَبْقَ شَيءٌ، فقال: "أفضل شَيءٌ؟ " قال: قلت: نعم دِيناران، فقال: " [انْظُرْ] أنْ تُرِيحَنِي منها، فَلَسْتُ بداخِلٍ على أَحدٍ من أَهْلي حتَّى تُرِيحَني منها"، فَلَمْ يَأْتِنا أحدٌ فباتَ في المسجد حتى أَصْبَحَ، وظل في المسجد اليوم الثاني حَتَّى كان في آخِر النَّهار، جاء راكبان، فانطلقت بهما، فكسوتُهما وأَطْعَمتُهما، حتَّى إذا صلَّى العَتَمَةَ، دعاني فقال: "ما فَعَلَ الَّذي قِبْلَكَ؟ " قلت: قد أَرَاحَكَ اللهُ منه، فكَبَّرَ وَحَمِدَ الله شَفَقًا مِنْ أنْ يُدْرِكَهُ الموتُ وَعِندَهُ ذلِكَ، ثم اتَّبعَهُ حتَّى جاء أَزْواجَهُ، فسلَّم على امرأةٍ امرأةٍ حتَّى أتى مَبيته، فهذا الذي سَأَلْتَني عنه. أخرجه البيهقي بسنده عن أبي داود (١). ١٣٢٢ - عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهُمَّ اجعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا". وفي أخرى: "كفافًا" أخرجه البخاري ومسلم (٢).
قناعة رسول الله ﷺ وأهله من النفقة باليسير ١٣٢٣ - عن عائشة ﵂ قالت: كانَ يَأْتي عَلَيْنا الشَّهرُ لا نُوقِدُ فيه نَارًا، إنَّما هوَ التَّمرُ والمَاءُ، إلَّا أَن يؤتَى باللحيم.
ن النفقة باليسير ١٣٢٣ - عن عائشة ﵂ قالت: كانَ يَأْتي عَلَيْنا الشَّهرُ لا نُوقِدُ فيه نَارًا، إنَّما هوَ التَّمرُ والمَاءُ، إلَّا أَن يؤتَى باللحيم.
وفي رواية قالت: ما شَبِعَ آلُ محمد مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ مِن طَعَامِ البرِّ ثَلاثَ لَيالٍ تِباعًا حَتَّى قُبِضَ. وفي أخرى: ما شَبِعَ آلُ محمد من خُبْز الشَّعِير يومين (١) متتابعين حتى قُبِضَ رسول الله ﷺ. رواه البخاري ومسلم (٢). ١٣٢٤ - عن ابن عباس (٣). قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يَبيتُ اللَّيْالِيَ المُتَتَابعَةَ طاوِيًا وأَهْلُه، لا يَجِدُونَ عَشَاء، وإنَّما كانَ أَكْثَرُ خُبْزِهْم خُبْزَ الشَّعِير. أخرجه الترمذي (٤). ١٣٢٥ - عن أنس قال: قالَ رسولُ الله ﷺ. "لَقَدْ أُخِفْتُ في اللهِ وما يَخَاف أحدٌ، وأُوذِيت في الله وما يُؤْذى أَحَدٌ، ولَقَدْ أَتَى عَلَيَّ ثلاثونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، ومالِي ولبلالٍ طعامٌ إلَّا شَيءٌ يُوَارِيهِ إِبطُ بلال". أخرجه الترمذي (٥) وقال: معنى هذا الحديث: حين خرج النبيُّ ﷺ هاربًا من مكة ومعه بلال: إنما كان مع بلال من الطعام ما يحمل تَحْت إبطِه.
الاستدانة لقوت العيال ١٣٢٦ - عن ابن عباس قال: تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ ودِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ
عِنْدَ يَهُودِيٍّ بعِشْرين صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَخَذَهُ لأهلِهِ. أخرجه الترمذي والنسائي (١).
جعل الشعير في البيت لقوت الأهل ١٣٢٧ - عن عائشة ﵂ قالت: تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ، وليسَ عِنْدِي شَيءٌ يَأكُلُه ذُو كَبدٍ، إلا شَطرُ شعيرٍ في رَفٍّ، فَأكَلتُ منه حتى طال عليَّ فَكِلتُهُ، فَفَنِيَ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
إعطاء النفقة للأهل لسنتهم ١٣٢٨ - عن ابن عمر قال: أَعْطَى رسولُ الله ﷺ خَيْبَرَ بِشَطْر ما يَخْرُجُ منها مِنْ تَمْرٍ أَو زَرْعٍ، وكان يُعْطِي أَزْواجَهُ كُلَّ سَنَةٍ مِائَةَ وسق: ثَمانينَ وَسقًا من تَمرٍ، وعِشرين وسَقًا من شَعِيرٍ، فلَّما وَلِي عُمَرُ قَسَمَ خيبر حين أَجْلى اليهودَ منها، فَخَيَّرَ أَزواجَ رسولِ الله ﷺ أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ من الماءِ والأَرْضِ، أو يَضْمَنَ لهنَّ (٣) الأَوْسَاقَ، فمنهن من اختارَ الأَرضَ والماءَ، ومنهن عائشة وحفصة، واخْتَارَ بَعْضُهُنَّ الوَسْقَ. رواه البخاري ومسلم هكذا. ورواه أبو داود فقال: وكان رسول الله ﷺ أَطْعَمَ كُلَّ امرَأَة من أَزْوَاجِهِ مِن الخُمُسِ مِائَة وَسْقٍ [تمرًا، وعشرين وسْقًا من] شعير (٤).
الفصل الثاني عشر: في ذكر الجراح، وما روي عن النَّبيِّ ﷺ في القصاص وأحكامه ومتعلَّقاته وقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨].
العمد ١٣٢٩ - عن أبي شُرَيْحٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ألا إِنَّكُم مَعْشَرَ خُزَاعَةَ: قَتَلْتُم هذَا القَتيلَ مِنْ هُذيْلٍ، وإنِّي عَاقِلُه، فمن قُتِلَ له بَعْدَ مَقَالَتي هذِه قَتِيلٌ فَأَهلُه بين خِيرَتَيْنِ، بَيْنَ أَن يَأْخُذُوا العَقْلَ، وبَيْنَ أَن يَقْتُلُوا" أخرجه أبو داود (١).
عمد الخطأ ١٣٣٠ - عن أبي هريرة قال: قُتِلَ رَجُلٌ على عَهْدِ رسول الله ﷺ، فرُفِعَ ذلِك إلى النبيِّ ﷺ، فدفعه إلى وَلِيِّ المَقْتُول، فقال القَاتِلُ: يا رسول الله!
٣٠ - عن أبي هريرة قال: قُتِلَ رَجُلٌ على عَهْدِ رسول الله ﷺ، فرُفِعَ ذلِك إلى النبيِّ ﷺ، فدفعه إلى وَلِيِّ المَقْتُول، فقال القَاتِلُ: يا رسول الله!
ما أرْدتُ قَتْلَهُ، قال: فقال رسول الله ﷺ[للولي]: "أَمَا إنه إن كَانَ صَادِقًا ثُمَّ قَتَلْتَه دخلتَ النَّارَ" قال: فخَلَّى سَبيلَه، قال: وكان مَكْتُوفًا بِنسْعةٍ، فخرج يَجُرُّ نِسْعَتَهُ: فَسُمِّيَ ذَا النِّسْعَةِ. أخرجه الترمذي وأبو داود (١).
الولد بالوالد ١٣٣١ - عن سُراقَةَ بن مَالِكٍ قال: حَضَرْتُ رسولُ الله ﷺ يُقِيدُ الأَبَ من ابنِهِ، ولا يُقِيدُ الابنَ من أبيه. أخرجه الترمذي (٢).
قتل من شتم رسول الله ﷺ - ١٣٣٢ - عن عليٍّ ﵁: أنَّ يَهُودِيَّةً كانت تَشْتِمُ النبيَّ ﷺ وتَقَعُ فيه، فخَنَقَها رَجُلٌ حتى مَاتَتْ، فَأبْطَلَ رسولُ الله ﷺ دَمَها. أخرجه أبو داود (٣).
القتل بالمثقل ١٣٣٣ - عن أنس: أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً على أَوضْاح لها - فَقَتَلَها بَحجرٍ، فجيءَ بها إلى النبيِّ ﷺ وبها رَمَقٌ، فقال لها: "أَقَتَلَك فُلان؟ " فأَشارَتْ برأسا: أنْ لَا، ثم قال لها الثَّانِيَة، فَأَشَارَتْ برَأْسِها أن لا، ثم سَألها الثَّالِثَةَ، فقالت: نعم وأَشَارَتْ برَأْسِها فَقَتَله النبيُّ ﷺ بَحَجَرَيْن.
وفي رواية: فرَضَخَ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْن. وفي رواية: "فأُخِذَ اليَهُودِيُّ فَأَقرَّ". أخرجه البخاري ومسلم (١).
الدابة تنفح برجلها ١٣٣٤ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ قضى في الدَّابةِ تَنْفَحُ برِجْلِها، أَنَّهُ جُبارٌ، والبئْرُ جُبَارٌ. هذه الرواية ذكرها رزين (٢).
السن ١٣٣٥ - عن يعلى بن أُمَيَّةَ قال: غَزَوْتُ مع رسول الله ﷺ جيش العُسْرَةِ، وكانَ مِن أَوْثَقِ أعْمالي في نَفْسي، فكان لي أجِيرٌ فقاتَلَ إنسانًا، فَعَضَّ أَحَدُهما يَدَ صاحِبه، فانتزع إِصْبَعَهُ، فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، فَسَقَطتْ، فانطَلَق إلى النبيِّ ﷺ، فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ وقال: "أَيَدَعُ إصبَعَهُ في فِيكَ تَقْضَمُها كما يَقْضَمُ الفَحْلُ" أخرجه البخاري ومسلم (٣).
إذا قتل الرجل عبده ١٣٣٦ - عن عليٍّ ﵁، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
دَعُ إصبَعَهُ في فِيكَ تَقْضَمُها كما يَقْضَمُ الفَحْلُ" أخرجه البخاري ومسلم (٣).
إذا قتل الرجل عبده ١٣٣٦ - عن عليٍّ ﵁، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده قال: قَتَلَ رَجُلٌ عَبْدَهُ مُتَعَمِّدًا، فجَلَدَهُ رسولُ الله ﷺ ونَفَاه سَنَةً، ومَحَا سَهْمَهُ من المُسلمين. أخرجه ابن ماجه (١).
القضاء في البئر والمعدن والعجماء ١٣٣٧ - عن عبادة بن الصامت قال: قَضَى رسولُ الله ﷺ: أَنَّ المَعْدِنَ جُبَارٌ، والبئْرَ جُبَارٌ، والعَجْماءَ [جرحها] جُبَارٌ، والعَجْمَاءُ: البَهْيمَةُ من الأنعامِ وغَيْرها، والجُبارُ: الهدر الذي لا يغرَّم. أخرجه هكذا ابن ماجه (٢).
استيفاء القصاص ١٣٣٨ - عن عمر ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يُقِصُّ من نَفْسِه. أخرجه النسائي (٣). ١٣٣٩ - عن أبي فراس قال: خَطبنَا عُمرُ بنُ الخَطَّاب فقال في خُطبَتِه: إِنِّي لم أَبْعَثْ عُمَّالي لِيَضْربوُا أَبْشَارَكُم، ولا لِيَأْخُذُوا أَموالَكُم، فمن فُعلَ به ذلِكَ، فلْيَرْفَعْهُ إليَّ أَقُصُّهُ منه، فقال عمرو بن العاصِ: لو أَنَّ رجلًا أَدَّبَ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ أَتَقُصُّه منه؟ قال: إي والذي نفسي بيده أَلَّا أَقُصُّه، وقد رأيت رسولَ الله ﷺ أَقَصَّ من نَفْسِه. أخرجه أبو داود (٤).
القسامة ١٣٤٠ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، عن رجل من أصحابِ النبي ﷺ: أنَّ رسول الله ﷺ أَقَرَّ القَسَامَةَ على ما كَانَتْ عَلَيْه في الجَاهِليَّة. وفي رواية: عن أُناسٍ من أصْحابِ رسولِ الله ﷺ: أنَّ القَسَامَةَ كانت في الجَاهِليَّةِ، فأقرَّها رسول الله ﷺ على ما كانت عليه في الجاهلية وقَضَى بها بَيْنَ نَاسٍ من الأَنْصَارِ في قَتِيلٍ ادَّعَوْه على يَهُودِ خَيْبَرَ. أخرجه ومسلم (١). ١٣٤١ - عن سهل بن أبي حَثْمَةَ قال: انْطَلَق عبدُ الله بنُ سهل، ومُحَيِّصَةُ بنُ مسعود إلى خَيْبَرَ، وهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلحٌ، فَتَفَرَّقا - فأتى مُحَيِّصَةُ إلى عبدِ اللهِ بن سهلٍ وهو يُتَشَحَّطُ في دَمِهِ قَتِيلًا، فدفنه، ثم قَدَمَ المَدينَةَ، فانطلق عبد الرحمن بن سهل، ومُحَيِّصَةُ وحُوَيّصَةُ ابنا مسعود إلى النبيِّ ﷺ، فذهب عبد الرحمن يتكلَّمُ فقال: "كَبِّرْ كَبّرْ"، - وهو أَحْدَثُ القَوْمِ - فَسَكَتَ، فتَكَلَّما، فقال: "أَتَحْلِفُونَ وتَسْتَحِقُّونَ قاتِلَكُم؟ " قالوا: وكَيْفَ نَحْلِفُ ولم نَشْهَدْ، ولم نَرَ؟ قال: "فتُبْرئِكُم يَهُودُ بخمسين"؟ قالوا: كيف نَأْخُذُ أَيْمانَ قومٍ كُفَّارٍ، فعَقَلَهُ النبيُّ ﷺ من عِنْدِه. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
الديات دية المسلم الحر الذكر ١٣٤٢ - عن عمرو بنِ شعيب عن أبيه عن جده قال: قَضَى رسول الله ﷺ: "أنَّ مَنْ قُتِلَ خَطَأً، فدِيَتُه من الإِبلِ مِائَةُ: ثَلاثُون بِنْتَ مَخَاضٍ،
وثَلاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وثَلاثُونَ حِقَّةً، وعشرةٌ بني لَبُونٍ" أخرجه أبو داود والنسائي. ١٣٤٣ - وفي رواية الترمذي: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا، دُفِعَ إِلى أَوْلِياءِ المَقْتُولِ، فإن شَاؤُوا قَتَلُوا، وإنْ شَاؤُوا [أخذوا] الدِّيَة، وهي ثَلاثُون حِقَّةً، وثلاثون جَذَعَةً، وأرْبَعُون خَلِفَةً، وما صَالَحوا عليه فَهُوَ لَهُم، وذلِكَ لتَشدِيد العقل" (١).
ْ شَاؤُوا [أخذوا] الدِّيَة، وهي ثَلاثُون حِقَّةً، وثلاثون جَذَعَةً، وأرْبَعُون خَلِفَةً، وما صَالَحوا عليه فَهُوَ لَهُم، وذلِكَ لتَشدِيد العقل" (١).
دية العين ١٣٤٤ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قَضَى رسولُ الله ﷺ في العَيْنِ القَائمةِ السَّادَّةِ لِمَكَانِها بثُلُثِ الدِّيةِ. هذه رواية أبي داود. ١٣٤٥ - وفي رواية النسائي: قال: قَضَى في العَيْنِ العَوْرَاءِ السَّادَةِ لمكانها إذَا طُمِسَتْ بثُلُثِ دِيَتِها (٢).
دية السن ١٣٤٦ - عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ: أنَّه قَضَى في السِّنِّ خَمْسًا من الإِبِل. أخرجه ابن ماجه (٣).
دية اليد الشلاء والسن السوداء ١٣٤٧ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أنَّ رسولَ الله ﷺ قضى في العَيْنِ العَوْراء السَّادَّةِ لِمَكَانِها بثُلثِ دِيَتِها إذَا طُمِسَتْ، وفي اليَدِ الشَّلَّاءِ إذَا قُطِعَتْ بثُلُثِ دَيتِها، وفي السِّنِّ السَّوْدَاءِ إذا نُزعَتْ بثُلُثِ دِيَتِها. أخرجه النسائي (١).
كتاب رسول الله ﷺ الذي كتب فيه ديات النفس والأعضاء ١٣٤٨ - عن عبد الله بن أبي بكر [بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه] أَنَّ في الكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رسولُ الله ﷺ لابْنِ حَزْمٍ في العُقُول: إنَّ في النَّفْسِ مِائَةً من الإبِلِ، وفي الأنْفِ إذا أُوعِيَ له جَدْعًا - الدِّيَةُ كَامِلَةً، وفي المَأُمُومَةِ ثُلُث الدِّيَة، وفي الجَائِفَةِ مثلُه، وفي العَيْنِ خَمْسُونَ، وفي اليَدِ خمْسُونَ، وفي الرِّجْلِ خَمْسُون، وفي كُلِّ إصْبعٍ ممَّا هُنَالِكَ عشرٌ من الإبِلِ، وفي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ [من الإبل] وفي الموضِحة خَمْسٌ" أخرجه الموطأ. ١٣٤٩ - وفي رواية النسائي: أنَّ رسولَ الله ﷺ كَتَبَ إلى أَهْل اليَمَنِ كتابًا، فيه الفَرائِضُ والسُّنَنُ والدِّيَاتُ، وبَعَث به [مع] عمرو بن حزم، فَقُرئَتْ على أهْلِ اليَمَنِ هذِهِ نُسْخَتُها: مِن محمدٍّ النبيِّ، إلى شرحبيل بن عَبْدِ كُلال، ونُعَيْمِ بن عَبْدِ كُلال قَيْلِ ذي رُعَيْنٍ ومُعَافِر وهَمْدَان. أما بعد: - وكان في كتابه -: أنَّ مَنْ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عن بَيِّنَةٍ، فإنَّهُ
يْمِ بن عَبْدِ كُلال قَيْلِ ذي رُعَيْنٍ ومُعَافِر وهَمْدَان. أما بعد: - وكان في كتابه -: أنَّ مَنْ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عن بَيِّنَةٍ، فإنَّهُ
قَوَدٌ، إلَّا أنْ يَرْضَى أَوْلِيَاء المَقْتُولِ، فإنَّ في النَّفْسِ الدِّيَةَ: مِائَةً من الإبِلِ، وفي الأَنْفِ إذا أوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وفي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وفي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وفي البيضتين الدِّيَةُ، وفي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وفي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وفي العَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، [وفي الرِّجْلِ الواحِدَةِ نصْفُ الدِّيةِ] وفي المَأمُومَةِ ثُلْثُ الدِّيَةِ، وفي الجائِفةِ ثُلثُ الدِّيَةِ، وفي المُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ من الإبِلِ، وفي كلِّ إصْبعٍ من أَصابِعِ اليَدِ والرِّجْلِ عَشْرٌ من الإِبِلِ، وفي السِّن خَمْسٌ من الإِبل، وفي الموضحة خمس من الإبل وأنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بالمَرْأَةِ، وعلى أهل الذهب ألف دينار. وفي أخرى مثله، له وقال فيها: وفي العَيْنِ الوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وفي اليَدِ الوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ (١).
تقويم الدية بالثمن ١٣٥٠ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن رسولَ الله ﷺ كان يُقَوِّمُ دِيَةَ الخَطَأ عَلى أَهْلِ القُرى أرْبَعمائة دِينارٍ أوْ عَدْلَها من الوَرِقِ، ويُقَوِّمها على أثْمانِ الإبلِ، إذَا غَلَتْ، رَفَعَ في قِيمَتِها، وإذا هَاجَت رُخْصًا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِها، وبَلَغت على عَهْدِ رسول الله ﷺ ما بَين أربعمائة إلى ثمانمائة [دينار]، وعَدْلُها من الوَرِق، ثمانِيَةُ آلافِ دِرهم، قال: وقَضَى على أَهْلِ البقر: بمائتي بقرة، ومن كان دِيَةُ عَقْلِه في الشَّاء فَألفا شاةٍ، وقال رسولُ الله ﷺ: "العَقْلُ مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ القَتِيلِ على قَرَابَتِهم، فما فَضُلَ فللْعَصَبَةِ"، فقضى رسولُ الله ﷺ في الأَنْفِ إذا جُدِعَ الدِّيَةُ كامِلَةً، وإنْ جُدِعَت ثَنْدَوَتُه،
فنِصفُ العَقْلِ: خَمْسونَ من الإبل أَوْ عَدْلُها من الذَّهَبِ أو الوَرِقِ، أو مائَة بَقَرةٍ، أوْ ألف شاةٍ وفي اليَد إذا قُطِعَت نِصَفُ الْعَقْلِ، وفي الرِّجْلِ نِصْفُ الْعَقْلِ، وفي المَأْمُومَةِ، ثُلثُ العَقْلِ، ثلاث وثلاثون من الإبلِ أو قِيمتَها من الذَّهَبِ أو الورِق أو البَقَرِ أو الشَّاةِ، والجَائِفَةُ مثل ذلك، وفي الأصَابِع: في كُلِّ إصْبعٍ عَشْرٌ من الإبلِ، وفي الأَسْنانِ خَمْسٌ من الإبلِ في كُلِّ سِنٍّ، وقضى رسولُ الله ﷺ أنَّ عَقلَ المَرأَةِ بَيْنَ عَصَبَتِها مَنْ كانُوا لا يَرِثون منها شيئًا إلا ما فضل عن ورَثَتِها، وإن قُتِلت فَعَقلُها بين وَرَثَتِها، وهم يقتُلون قاتِلهم، قال: وقال رسول الله ﷺ: "ليس للقاتِلِ شيءٌ، إن لم يكن له وارثٌ فوارِثُهُ أَقرَبُ النَّاس إليه، ولا يَرِث القَاتِلُ شيئًا". أخرجه أبو داود (١).
دية الجنين ١٣٥١ - عن أبي هريرة قال: قَضَى رسولُ الله ﷺ في جَنِيْن امْرَأَةٍ من بني لِحْيان سَقَطَ مَيْتًا بِغُرَّةِ عَبْدٍ أوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إنَّ المرأةَ التي قضى عليها بالغُرَّةِ تُوُفِّيَت، فقضى رسول الله بأَنَّ مِيرَاثَها لِبَنِيها وزَوجِها، وأن العقل على عصبتِها". وفي رواية: "قال: اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَان من هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إحداهُما الأُخْرَى بحَجَرٍ فَقَتَلَتْها وما في بَطْنِها، فاخْتَصَمُوا إلى رسولِ الله ﷺ، فقضى رسول الله ﷺ أنَّ دِيَةَ جَنِينها غُرَّةٌ: عَبْدٌ أوْ وَليدَةٌ، وقَضَى بدِيَةِ المرأَةِ على عاقِلَتِها. زاد في رواية: ووَرَّثَها وَلَدَها ومن معهم" أخرجه البخاري ومسلم (٢).
١٣٥٢ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قَضَى في الجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، أَوْ فَرَسٍ، أوْ بَغْلٍ أخرجه أبو داود (١).
خاري ومسلم (٢).
١٣٥٢ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قَضَى في الجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، أَوْ فَرَسٍ، أوْ بَغْلٍ أخرجه أبو داود (١).
أول قضاء قضى به النبي ﷺ في الدية ١٣٥٣ - عن زياد بن سعد بن ضميرة السلمي، عن أبيه، عن جده، وكانا شَهِدَا مع رسول الله ﷺ حُنَيْنًا: أَنَّ مُحَلِّمَ بنَ جَثَّامَةَ قَتَلَ رَجُلًا من أشْجَعَ في الإسْلامِ، وذلِكَ أَوَّلُ غِيَرٍ قَضى به رسولُ الله ﷺ، فَتَكَلَّم عُيَيْنَةُ في قَتْلِ الأشْجَعِي لأنَّه من غَطَفَان، وتَكَلَّم الأقْرَعُ بن حابِسٍ دُونَ مُحَلِّم، لأنَّه من خِنْدَف، فارْتَفَعَتِ الأصْواتُ، فكَثُرَتِ الخَصُومَةُ والَّلغَطُ، فقال رسول الله ﷺ: "يا عُيَيْنَةُ! ألا تَقْبَل الغِيَرَ؟ " قال عُيَيْنَةُ: لا واللهِ حَتَّى أُدْخِلَ على نِسائِه من الخَوْفِ (٢) والحُزْنِ ما أدْخَلَ على نِسائِي، قال: ثم ارتَفَعَتِ الأَصْواتُ وكَثُرَتِ الخُصُومَةُ والَّلغط، فقال رسول الله ﷺ: "يا عيينة! ألا تَقْبَلِ الغِيَرَ؟ " فقال عيينة مثل ذلك أيضًا، إلى أن قَامَ رَجُلٌ من بني لَيْث يُقال له: مُكَيْتِل، عليه شِكَّةٌ، وفي يَدِهِ دَرِقَةٌ، فقال: يا رسول الله! إنَّي لم أَجِدْ لما فَعَل هذا في غُرَّةِ الإسْلامِ مَثَلًا، إلَّا غَنمًا وَرَدَتْ، فَرُمِيَ أَوَّلُها، فَنَفَر آخِرُها، اسْنُنِ اليَومَ وغَيِّرْ غَدًا، فقال رسولُ الله ﷺ: "بَلْ نُعطِيكُم خَمْسين من الإبِل في فَوْرِنا هذا، وخَمْسِين إذا رَجَعنْا إلى المَدِينَةِ" وذلِكَ في بَعْضِ أسْفَارِه، ومُحَلِّم رَجُلٌ طويل آدَمُ، وهو في طَرَفِ النَّاسِ، فَلْم يَزَالُوا حتى تخَلَّص، فجلس بَيْنَ يَدَيْ رسولِ الله ﷺ وعَيْنَاهُ تَدْمَعانِ، فقال: يا رسول الله! إنِّي قَدْ فَعَلْتُ الذي قد فَعَلْتُ، وإنِّي أَتُوبُ إلى اللهِ ﷿، فاسْتَغْفِرْ لي يا رَسول الله، فقال رسولُ الله ﷺ: "أقَتَلْتَهُ بسِلَاحِكَ في غُرَّة الإسْلامِ؟ اللهُمَّ لا تَغْفِرْ لِمُحلِّم" بصوتٍ عال.
أخرجه أبو داود. وزاد في رواية: فقام وإنَّهُ لَيَتَلَقَّى دُمُوعَهُ بطَرَفِ رِدَائِهِ، قال ابن إسحاق: فزعم قومه أن رسول الله ﷺ قد اسْتَغْفَرَ له (١).
أخرجه أبو داود. وزاد في رواية: فقام وإنَّهُ لَيَتَلَقَّى دُمُوعَهُ بطَرَفِ رِدَائِهِ، قال ابن إسحاق: فزعم قومه أن رسول الله ﷺ قد اسْتَغْفَرَ له (١).
كتابه الكتاب بما يلتزمه الرجل من نحو الدية ١٣٥٤ - عن هلال بن سراج بن مجَّاعَةَ، عن أبيه عن جدِّه: أنَّه أتى رسول الله ﷺ يَطْلُبُ دِيَةَ أخِيهِ، قَتَلَهُ بنو سَدُوسٍ من بَنِي ذُهْلٍ، فقال رسولُ الله ﷺ: "لو كُنْتُ جاعِلًا لمُشْركٍ دِيَةً جعلتها لأخيكَ، ولكن سَأُعْطِيك منها عُقْبى" فكتب له رسول الله ﷺ بمائة من الإِبِلِ من أول خُمُسٍ يُخْرَجُ من مُشركي بني ذهل (٢) فأخذ طَائِفَةً منها، وأَسْلَمت بنو ذُهْلٍ، فَطَلَبَهَا بَعْدُ مَجَّاعَةُ إلى أبي بكرٍ، فأتاهُ بكتابِ رسول الله ﷺ، فكتبَ له أبو بكر باثني عشر ألف صاعٍ من صدَقَة اليَمَامة: أرْبَعةِ آلَاف بُرًّا، وأربعةِ آلاف شعيرًا، وأربعةِ آلاف تَمرًا، وكان في كتاب رسول الله ﷺ: ١٣٥٥ - بسم الله الرَّحمن الرَّحيم هذا كتابٌ من محمد النَّبيِّ ﷺ لمجَّاعة بن مُرارة من بنى سُلَيمٍ: "إنِّي أعطَيْتُهُ مائة من الإبل من أول خُمُسٍ يُخرَجُ مشركي بني ذُهلٍ عُقبَةً من أخيه". أخرجه أبو داود (٣).
ذكر الردة ووجوب قتل المرتد إذا أصر على كفره ١٣٥٦ - عن أنس ﵁: أنَّ نَاسًا من عُرَيْنَةَ اجْتَوَوْا المدِينَةَ، فرَخَّصَ لهم رسولُ الله ﷺ أنْ يَأتُوا إبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا من أَلْبَانِها وأبْوالِها، فقتلوا الرَّاعِيَ، واسْتَاقُوا الذَّودَ، فأرسلَ رسولُ الله ﷺ، فأُتى بهم، فَقَطَّع أَيْدِيَهم وأرْجُلَهُم، وسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، وتَرَكَهُم بالحَرَّةِ يَعَضُّون الحجارة. هذه رواية للبخاري. وفي رواية أخرى له: أنَّ ناسًا من عُكْلٍ وعُرَيْنَةَ قدِموا على النبي ﷺ، وتكلَّموا بالإسلام، فقالوا: يا نَبيَّ الله، إنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ، ولم نكن أَهْلَ رِيفٍ، واسْتَوخَمُوا المدِينَةَ، فأَمَرَ لهم رسولُ الله ﷺ بذودٍ وراعٍ، وأمرهُم أنْ يخرُجُوا فيه، فيشْرَبُوا من أَبْوالِها وألْبانِها، فانْطَلَقُوا، حتَّى إذا كانوا ناحِيَةَ الحَرَّةِ، كَفَرَوا بعد إسْلامِهم، وقَتَلُوا راعِيَ النبيِّ ﷺ، واسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فبعث الطَّلَبَ في آثارِهِمْ، وَأَمَرَ بهم، فسَمَرُوا أعْيُنَهُم، وقَطَعُوا أَيْدِيَهُم، وتُركُوا في نَاحِيَة الحَرَّةِ حتَّى ماتوا على حَالِهم. قال قتادة: بلغنا أنَّ النبيّ ﷺ بعد ذلك كان يَحُثُّ على الصَّدَقَةِ، وينهى عن المُثْلَةِ" (١). ١٣٥٧ - عن ابن عباس قال: كان عبد الله بن سعد بن أبي سَرْحٍ يكتبُ لرَسول الله ﷺ، فَأزَلَّهُ الشَّيْطانُ، فَلحِقَ بالكُفَّارِ، فأَمَرَ رسول الله ﷺ
أَنْ يُقْتَلَ يَوْمَ الفَتْحِ، فاسْتَجَارَ له عُثْمانُ بن عفان، فأَجَارَهُ رسولُ الله. أخرجه أبو داود (١).
ذكر الحدود وما روي من قضاء رسول الله ﷺ فيها وقول الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾. . الآية الكريمة [النور: ٢].
قضاء رسول الله ﷺ فيها وقول الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾. . الآية الكريمة [النور: ٢].
حد الزنا وما يذكر من الرجم للمحصن ١٣٥٨ - عن ابن عباس ﵄ قال: سمعتُ عمر وهو على مِنْبَر رسول الله ﷺ يخطب ويقول: إنَّ الله بعثَ مُحَمَّدًا ﷺ بالحَقِّ، وأنزل عليه الكِتَابَ، فكان ممَّا أَنْزَلَ عليه: "آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَأْنَاها وَوَعينْاها، ورَجَمَ رسولُ الله ﷺ، ورَجَمْنا بَعْدَهُ، فأَخْشى إنْ طالَ بالنَّاسِ [الزَّمان] أَنْ يقول قَائِل: ما نَجدُ الرجم في كتاب الله فَيَضلُّوا بترك فريضة أنزلها الله في كتابه، فإنَّ الرجم في كتاب الله حقٌّ على من زَنا إذا أُحصِن من الرِّجال والنِّساء إذا قامت البيِّنة، أو كان حملٌ، أو الاعتراف، وايْمُ الله، لولا أن يقول الناسُ: زاد في كتاب الله لكَتَبْتُها. هذه رواية أبي داود. وأخرجه البخاري في حديثه الطويل عن قيام عمر بعد قدومه من آخر حجَّةٍ حجَّها تتضمن ذكر خلافة أبى بكر الصديق ﵁. ١٣٥٩ - وأخرجه الموطأ (٢) أيضًا عن سعيد بن المسيب قال: لمَّا صَدَرَ عمرُ بنُ الخطَّابِ مِنْ مِنًى أَنَاخَ بالأبْطحِ، ثم كَوَّمَ كَوْمَةً ببطحاءَ، ثمَّ طَرَحَ عليها
الموطأ (٢) أيضًا عن سعيد بن المسيب قال: لمَّا صَدَرَ عمرُ بنُ الخطَّابِ مِنْ مِنًى أَنَاخَ بالأبْطحِ، ثم كَوَّمَ كَوْمَةً ببطحاءَ، ثمَّ طَرَحَ عليها
رِدَاءَهُ، ثم استلقى، ثم مَدَّ يَدَيْه إلى السَّماءِ، فقال: اللهم كَبِرَت سِنِّي، وضَعُفَت قُوَّتي، وانْتَشَرَتْ رَعيَّتي، فاقْبِضْني إِليكَ غَيْرَ مُضَيِّع ولا مُفَرِّط، ثم قَدِمَ المدينَة في عَقِب ذي الحِجَّة، فَخَطَب النَّاسَ فقال: أَيُّها النَّاسُ، قد سُنَّت لكم السُّنَنُ، وفُرضَتْ لكم الفَرائِضُ، وتُرِكْتُم على الواضِحَةِ، ليلها كنهارها، وقال: إِلَّا أنْ تَضِلُّوا بالنَّاسِ يَمينًا وشِمَالًا، وضرب بإحدى يديه على الأخرى، ثم قال: إيَّاكُم أنْ تَهْلِكوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ، أن يقولَ قائِلٌ: لا نَجدُ حَدَّيْن في كِتَابِ اللهِ، فَقَدْ رَجَمَ رسول الله ﷺ، ورَجَمنْا، والَّذِي نَفْسي بيَدِه، لولا أن يقولَ النَّاسُ: زادَ ابن الخطَّابِ في كِتَابِ الله، لَكَتَبْتُهَا: (الشَّيْخُ والشَّيْخَة فارْجُموهُما أَلْبَتَّةَ) فإنَّا قَدْ قَرَأْنَاها. وقال ابن المسيب: فما انْسَلَخَ ذو الحِجَّةِ حتَّى قُتِلَ عُمَرُ. قال مالك: الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ: يعني: الثَّيِّبَ والثَّيِّبَةَ. أخرجه الموطأ (١).
الجلد والتغريب للبكر ١٣٦٠ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قَضَى فِيمَنْ زَنَا ولَمْ يُحْصِنْ بنَفْي عَامٍ، وإقَامَةِ الحَدِّ عليه. هذه رواية البخاري (٢). وفي رواية ذكرها رزين: قضى في البِكْر بالبِكْر بَجلْدِ مِائَةٍ ونفي (٣) عام.
١٣٦١ - عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ ضَرَبَ وغَرَّب، وإنَّ أبا بَكرٍ ضرَب وغرَّب، وإنَّ عُمرَ ضَرَب وغرَّب. أخرجه الترمذي (١).
ِ مِائَةٍ ونفي (٣) عام.
١٣٦١ - عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ ضَرَبَ وغَرَّب، وإنَّ أبا بَكرٍ ضرَب وغرَّب، وإنَّ عُمرَ ضَرَب وغرَّب. أخرجه الترمذي (١).
حد العبد والأمة ١٣٦٢ - عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيِّ قال: خَطَبَ عَلِيُّ بنُ أبي طَالِبٍ فقال: يا أيُّها النَّاسُ: أَقِيمُوا الحُدُودَ على أرقائِكُم، مَنْ أَحْصَنَ منهم، ومَنْ لم يُحْصِن، فإنّ أمةً لرسول الله ﷺ زنت، فأمرني أن أَجلِدَهَا، فَأَتَيْتُهَا، فإذَا هِيَ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ، فخشيتُ إنْ أنا جَلَدْتُها أنْ أَقْتُلَهَا، فذكرتُ ذلِكَ للنَّبيِّ ﷺ، فقال: "أَحْسَنْتَ اتْرُكْها حتى تَمَاثَلَ". هذه رواية مسلم والترمذي (٢).
حد المكره ١٣٦٣ - عن وائل بن حجر (٣) قال: اسْتُكْرِهت امْرَأَةٌ على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ، فَدَرَأ عنها الحَدَّ، وأقامَهُ على الَّذِي أصابَهَا، ولم يذكر: أنه جعل لها مَهْرًا. أخرجه الترمذي (٤).
ذكر الشبهة وحكمها ١٣٦٤ - عن سلمة بن المحَبِّق: أنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى في رَجُلٍ وقَعَ على جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ: إنْ كانَ اسْتَكْرَهَها: أنَّها حُرَّةٌ، وعليه لسيِّدَتِها مثلُها، وإن كانت طاوعته، فهي له وعليها لسيدتها مثلها. وفي أخرى: "فهي ومثلُها من مالِه لسيِّدَتِها" أخرجه أبو داود والنسائي (١).
من زنا بذات محرم ١٣٦٥ - عن البراء قال: مَرَّ بي خالِي أبو بُرْدَةَ بن نيار ومعه لِوَاءٌ فقلت: أين تُريدُ؟ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أبيه: أن آتِيَه بِرَأْسِهِ. أخرجه الترمذي هكذا (٢).
إقامة الحد على من اعترف دون من أنكر ١٣٦٦ - عن سهل بن سعد عن النبيِّ ﷺ: أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فأَقَرَّ عنده أَنَّه زَنَى بامْرَأَةٍ، فسمَّاهَا [له] فبعثَ رسولُ الله ﷺ إلى المرأَةِ، فسألها عن ذلك،
فأَنْكَرَتْ أنْ تَكُونَ زَنَتْ، فجَلَدَهُ الحَدَّ وتَرَكَها. أخرجه أبو داود (١). ١٣٦٧ - عن ابن عباس: أنَّ رَجُلًا من بَكْر بن لَيْثٍ أتى النبيَّ ﷺ، فَأَقَرَّ عِنْدَه أَنَّهُ زَنى بامْرَأَةٍ أرْبَعَ مَرَّاتٍ، فجلَدَه مائة جَلْدَةٍ، وكان بِكْرًا، ثُمَّ سَأَلَهُ البَيِّنَةَ على المَرْأَةِ، فقالت: كَذَبَ، واللهِ يا رسولَ الله، فجَلَدهُ حَدَّ الفِرْيَةِ ثمانين. أخرجه أبو داود (٢).
وكان بِكْرًا، ثُمَّ سَأَلَهُ البَيِّنَةَ على المَرْأَةِ، فقالت: كَذَبَ، واللهِ يا رسولَ الله، فجَلَدهُ حَدَّ الفِرْيَةِ ثمانين. أخرجه أبو داود (٢).
ذكر الذين حدهم رسول الله ﷺ - ١٣٦٨ - عن أبي سعيد: أنَّ رَجُلًا من أَسلَمَ يقال له: ماعز بن مالك، أتى رسولَ الله ﷺ فقال: أنِّي أصَبْتُ فاحِشَةً، فأَقِمْه عَلَيَّ، فردَّهُ النبيُّ ﷺ مِرَارًا، قال: ثُمَّ سَأَلَ قومَهُ، فقالوا: ما نعلم به بَأْسًا، إلَّا أنه أصاب شيئًا يرى أنه يُجْزئُهُ منه، إلَّا يُقامُ فيه الحَدَّ، قال: فرجع إلى رسولِ الله ﷺ، فَأَمَرَنا أنْ نَرْجُمَه، قال: فانطلقنا به إلى بَقِيعِ الغَرْقَدِ، قال: فما أوْثَقْنَاهُ، ولا حَفَرْنا له، فرميناه بالعِظَامِ والمَدَرِ والخَزَف، قال: فاشتَدَّ، واشتَدَدنا خلفه، حتى أتى عَرضَ الحَرَّةِ، فانْتَصَبَ لنا، فرَميْنَاهُ بِجَلامِيْدِ الحَرَّةِ - يعني الحجارة - حتَّى سَكَتَ، قال: ثم قَامَ رسولُ الله ﷺ خَطِيبًا من العَشِيِّ قال: "أَوَ كُلَّما انْطَلَقْنا غُزَاةً في سبيلِ اللهِ، تخلَّف رَجُلٌ في عِيَالِنا، لهُ نَبيبٌ كَنَبيبِ الْتَّيْسِ؟ عليَّ أنْ لا أُوتى برَجُلٍ فَعَلَ ذلِكَ إِلَّا نَكَّلْتُ به" قال: فما اسْتَغْفَرَ له ولا سَبَّهُ. هذه رواية مسلم (٣). ١٣٦٩ - عن جابر قال: رَجَمَ رسولُ الله ﷺ رجُلًا من أسلم،
ٍ فَعَلَ ذلِكَ إِلَّا نَكَّلْتُ به" قال: فما اسْتَغْفَرَ له ولا سَبَّهُ. هذه رواية مسلم (٣). ١٣٦٩ - عن جابر قال: رَجَمَ رسولُ الله ﷺ رجُلًا من أسلم،
ورَجُلًا من اليهودِ، وامْرَأَةً، هذه رواية مسلم (١). ١٣٧٠ - عن عمران بن حصين قال: إنَّ امْرَأةً من جُهَيْنَةَ أَتَتْ رسولَ الله ﷺ وهي حُبْلى من الزِّنى، فقالت: يا رسول الله، أَصَبْتُ حَدًّا فأَقِمْهُ عَليَّ، فدعا نبيُّ الله وَلِيَّها، فقال: "أَحْسِنْ إلَيْها، فإذا وضَعَتْ فَأْتني" ففعل، فأمر بها نبيُّ الله ﷺ، فشُدَّتْ ثِيَابُها، ثم أمر بها فَرُجِمَتْ، ثم صلَّى عليها، قال عمر: أَتُصَلِّي عليها وقد زَنَتْ؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ: "لقد تَابَتْ تَوْبَةً لو قُسِمَتْ بينَ سَبْعِينَ منْ أَهْلِ المدِينَةِ لوَسِعَتْهم، وهل وَجَدْت [أفضل من] أن جَادَت بنفسِها للهِ ﷿". أخرجه مسلم (٢). ١٣٧١ - عن أبي بكرة: أنَّ النبي ﷺ رَجَمَ امْرَأَةً، فحفرَ لها إلى الثَّندَوَةِ (٣). زاد في رواية: ثم رَمَاها أَوَّلًا رسولُ الله ﷺ بَحصَاةٍ مِثلِ الحِمِّصةِ، ثم قال: "ارْموها واتَّقُوا الوَجْهَ" فلما طُفِئَت أُخْرِجت وصَلَّى عليها. أخرجه أبو داود (٤). ١٣٧٢ - عن خالد بن اللَّجْلاج [عن أبيه] أَنَّهُ كانَ قاعِدًا يَعْتَمِل في السُّوقِ، فمرَّتِ امرأةٌ تحمل صَبيًا، فَثارَ النَّاسُ معها، وثُرْتُ فيمن ثَارَ، فانْتَهَيْتُ إلى النبيِّ ﷺ وهو يقول: "مَنْ أَبُو هذا مَعَكِ؟ " فسكَتَت، فقال شابٌّ حَذْوَها: أنا أَبُوهُ يا رسول الله، [فأقبل عليها، فقال: "من أبو هذا معك؟ " فقال الفتى: أنا أبوه يا رسول الله، ] فنظَر رسولُ الله ﷺ إلى بعض من حولَهُ
حَذْوَها: أنا أَبُوهُ يا رسول الله، [فأقبل عليها، فقال: "من أبو هذا معك؟ " فقال الفتى: أنا أبوه يا رسول الله، ] فنظَر رسولُ الله ﷺ إلى بعض من حولَهُ
يسألُهم عنه، فقالوا: ما علمنا إِلَّا خَيْرًا، فقال [له] النبيُّ ﷺ: "أَحْصَنْت؟ " قال: نعم، [فأمر به فرجم] قال: فحفرنا له حتى أمْكَنَّا، ثم رَمَيْنَاهُ بالحجارة حتى هَدَأَ، فجاءَ رجلٌ يَسْأَلُ عن المَرْجُوم، فانطلقنا به إلى النبي ﷺ، فقلنا: هذا جاءَ يسألُ عن الخبيث، فقال رسولُ الله ﷺ: "لَهُوَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ من ريح المِسْكِ" فإذا هو أبوه، فَأَعَنَّاهُ على غَسْلِهِ وتَكْفِينهِ ودفْنِهِ، وما أدري قال: الصلاة عليه أم لا. أخرجه أبو داود (١). ١٣٧٣ - عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني قالا: جاءَ أعرابيٌّ إلى رسولِ الله ﷺ وهو جَالِسٌ، فقال: يا رسولَ الله أنْشُدُكَ إلَّا قَضَيْتَ لي بكتابِ الله، فقال الخَصْمُ الآخَرُ - وهو أفْقَهُ منه -: نعم، فاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتابِ اللهِ وائْذَنْ لي، فقال رسولُ الله ﷺ: "قُلْ" قال: إنَّ ابني كان عَسِيفًا على هذا فَزَنا بامرَأَتِهِ، وإنِّي أُخبِرتُ أنَّ على ابني الرَّجمَ، فَافتَدَيتُ منه بِمائةِ شَاةٍ ووليدةٍ، فسأَلت أهلَ العلم، فأخبروني، أنَّ ما على ابني جلدُ مائة وتغريبُ عام، وأنَّ على امرأَةِ هذا الرَّجمَ، فقال رسول الله ﷺ: "والَّذِي نَفسِي بيَدِهِ لأقضِينَّ بينَكُما بكتاب الله: الوَلِيدَةُ والْغَنَمُ رَدٌّ، وعلى ابنِكَ جَلْدُ مائةٍ وتغريبُ عامٍ" أغدُ يا أُنَيسُ لِرَجُل من أسلَمَ - إلى امرَأَةِ هذا، فإن اعترفَت فارجُمها، فَغَدَا عليها، فاعتَرَفَت، فأمر بها رسولُ الله ﷺ فَرُجِمَت. أخرجه البخاري ومسلم والجماعة. وقال مالك: والعسيف: الأجير (٢).
١٣٧٤ - عن جابر [بن سمرة] أنَّ النبيَّ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيًّا ويَهُودِيَّةً. أخرجه الترمذي ابن ماجه هكذا (١).
حد القذف ١٣٧٥ - عن عائشة قالت: لما نزل عُذري، قام النبيُّ ﷺ على المِنبَرِ، فذكر ذلِك وتَلا، فلما نزل من الِمنْبَر، أمَرَ بالرَّجُلَيْن والمَرْأَةِ فَضُربُوا حَدَّهُم. أخرجه أبو داود (٢).
حد السرقة ١٣٧٦ - عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله ﷺ قَطَعَ سَارِقًا في مِجَنِّ قيمته ثلاثَةُ دراهم. أخرجه البخاري ومسلم والجماعة (٣).
المال المسروق ١٣٧٧ - عن أُسَيْدِ بن حُضَيْر: أنَّ رسولَ الله ﷺ قضى: أنَّهُ إذا وَجَدَها - يعني السرقة - في يَدِ الرَّجُل غير المُتَّهَمِ، فإنْ شَاءَ أَخَذَ [ها] بما اشْتَرَاهَا، وإنْ شَاءَ اتَّبَعَ سَارِقَهُ، وقضى بذلِكَ أبو بكر وعمر. أخرجه النسائي (١).
تعليق يد السارق في عنقه ١٣٧٨ - عن عبد الله بن محيريز قال: سألتُ فَضَالَةَ عن تعليق يَدِ السَّارِقِ في عُنُقِهِ: أَمِنَ السُّنَّةِ [هو]؟ فقال: جيءَ [إلى] رسولِ الله ﷺ بسارقٍ فقُطِعَتْ يَدُهُ، ثم أَمَرَ بها فعُلِّقَتْ في عُنُقِهِ. أخرجه الترمذي وأبو داود (٢).
حد الخمر ١٣٧٩ - عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ ضَرَبَ في الخمر بالجَريدِ والنِّعَالِ، وجَلَدَ أبو بَكْر أرْبَعيْنَ. وفي رواية: أنَّ النبيَّ ﷺ أُتِيَ برَجُلٍ قد شَرِبَ الخَمْرَ، فجلدَهُ بجريدٍ نحوَ أربعينَ، قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فقال عبد الرحمن:
َّ النبيَّ ﷺ أُتِيَ برَجُلٍ قد شَرِبَ الخَمْرَ، فجلدَهُ بجريدٍ نحوَ أربعينَ، قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فقال عبد الرحمن:
أَخَفُّ الحُدُودِ ثَمَانُونَ، فأمر به عمرُ. أخرجه البخاري ومسلم (١). ١٣٨٠ - عن أبي سعيد: أنَّ رسولَ الله ﷺ ضَرَبَ الحَدَّ بنَعْلَيْنِ أَرْبَعين. قال مسعر: أظنه الخمر. أخرجه الترمذي (٢). ١٣٨١ - عن عبد الرحمن بن أبي أزهر: أنَّ رسولَ الله ﷺ -أُتِيَ بشَارِبِ خَمْرٍ - وهو بحنين - فَحثا في وَجْههِ التُّرَابَ، ثمَّ أَمَرَ أَصحَابَهُ، فَضَرَبُوهُ بنعالِهم وما كان في أَيْدِيهم، حتَّى قال لهم: "ارْفَعُوا"، ثم جلَدَ أبو بكر في الخمر أربعين، ثم جلد عمر صَدْرًا مَن إمارَتِه أربعين، ثم جَلَدَ ثمانِينَ في آخِر خِلافَتِه، وجَلَدَ عُثْمَانُ الحَدَّينِ كِلَيْهما ثَمَانِينَ وأَرْبَعِين، ثم أَثْبَتَ الحَدَّ معاوِيَةُ ثمانين. وفي رواية قال: كأَنِّي أَنْظُرُ إلى رسولِ الله ﷺ الآن وهُوَ في الرِّحَالِ يَلْتَمِسُ رَحْلَ خالد بن الوليد، فبَيْنَمَا هو كذلك، إذ أُتِيَ برَجُلٍ قد شَرب الخمر، فقال للنّاس: "ألا اضربوه" فمنهم من ضربه بالنعال، ومنهم من ضَرَبَهُ بالعَصَا، ومنهم من ضَرَبَهُ بالمِيتَخةِ، - قال ابن وهب: الجريدة الرَّطبَةُ - ثم أَخَذَ رسولُ الله ﷺ ترابًا من الأرْضِ، فرمى به في وَجْههِ. أخرجه أبو داود (٣). ١٣٨٢ - عن عمير (٤) بن سعيد النَّخَعي قال: سمعتُ عليَّ بن أبي طالبٍ يقول: ما كنتُ لأقيم على أَحَدٍ حَدًّا فَيَمُوت، فأَجِدُ في نَفْسِي منه شيئًا، إِلَّا
صَاحِبَ الخَمْر، فإنَّه لو ماتَ وَدَيْتُه، وذلك أنَّ الرَّسولَ ﷺ لم يَسُنَّه. هذه رواية البخاري ومسلم (١).
وت، فأَجِدُ في نَفْسِي منه شيئًا، إِلَّا
صَاحِبَ الخَمْر، فإنَّه لو ماتَ وَدَيْتُه، وذلك أنَّ الرَّسولَ ﷺ لم يَسُنَّه. هذه رواية البخاري ومسلم (١).
الرفق بالشارب إذا علم أنه يحب الله ورسوله ١٣٨٣ - عن عمر: أنَّ رجلًا في عهدِ رسول الله ﷺ كانَ اسمهُ عبدَ الله، وكان يُلَقَّبُ حِمارًا، وكان يُضْحِكُ رسولَ الله ﷺ أحْيانًا، وكان نبَيُّ الله ﷺ قَدْ جَلَدَهُ في الشُّرْب، فأُتِيَ به يَوْمًا, فأَمَرَ [به]، فجُلِدَ، فقال رجلٌ من القوم: الَّلهُمَّ الْعَنْهُ ما أكثر ما يُؤْتَى به، فقال رسولُ الله ﷺ: "لا تَلْعَنُوه، فو اللهِ ما علمتُ إِلَّا أَنَّه يحِبُّ اللهَ ورَسُولَه". أخرجه البخاري (٢).
ذكر الخلافة والإمارة وما يتعلق بذلك وقول الله ﴿ويَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾. . الآية [الأعراف: ١٢٩]
الاستخلاف للأعمى ١٣٨٤ - عن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ استخلفَ ابنَ أُمِّ مَكْتُومٍ على المدينةِ مَرَّتَيْنِ. أخرجه أبو داود (٣).
إعلام رسول الله ﷺ أمته الخلفاء بعده ١٣٨٥ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كانت بنو إسرائيلَ تَسُوسُهم الأنْبيَاءُ، كُلَّما هَلَكَ نَبيٌّ خَلَفَهُ نَبيٌّ، وإنَّه لا نَبيَّ بَعْدِي، وسيكون
بَعْدِي خُلَفَاءُ فَيَكْثُرونَ" قالوا: ما تَأْمُرُنا؟ قال: "أَوْفُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ، ثُمَّ أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، وسَلُوا الله الَّذِي لَكُم، فَإنَّ اللهَ سَائِلُهُم عَمَّا اسْتَرْعَاهُمُ" أخرجه البخاري ومسلم (١).
إذا استعمل أحد على عمل فليتق الله فيه ١٣٨٦ - عن عدي بن عمير الكندي قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَن اسْتَعْمَلْناهُ مِنْكُم عَلى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فما فَوْقَهُ، كانَ غُلولًا يأتي به يَوْمَ القِيامَةِ"، قال: فقام إليه رجلٌ من الأنصار أسود، كأني أنظر إليه، فقال: يا رسول الله! اقْبَلْ عني عَمَلَكَ، قال: "ومالَكَ"، قال: سمعتُك تقول كذا وكذا، قال: "وأنا أقولُه الآن، من اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُم على عَمَلٍ فَلْيَجئْ بِقَليلِه وكَثيرهِ، فما أُوتي منه أخذَ، وما نُهيَ عنه انتهى" أخرجه مسلم (٢).
ال: "وأنا أقولُه الآن، من اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُم على عَمَلٍ فَلْيَجئْ بِقَليلِه وكَثيرهِ، فما أُوتي منه أخذَ، وما نُهيَ عنه انتهى" أخرجه مسلم (٢).
الإمارة ومنع من سألها ١٣٨٧ - عن أبي موسى قال: دخلتُ على النبيِّ ﷺ أنا ورجلان من بني عَمِّي، فقال أحدهما: يا رسول الله! أَمِّرْنا على بعضِ ما وَلَّاكَ الله ﷿، وقال الآخرُ: مثلَه، فقال: "إِنَّا واللهِ لا نُوَلِّي هذا العَمَلَ أَحَدًا سَأَلَهُ، أَوْ أَحَدًا حَرَصَ عليه". رواه البخاري ومسلم (٣).
١٣٨٨ - عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله! ألا تَسْتَعْمِلُني؟ قال: فضَرَبَ بيده على مَنْكِبي وقال: "يا أبا ذَرٍّ! إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وإِنَّها أمَانَةٌ، وإِنَّها يومَ القِيَامَةِ خِزْيٌ ونَدَامَةٌ، إلَّا مَنْ أَخَذَها بِحَقِّها، وأَدَّى الذي عليه فيها" أخرجه مسلم. ١٣٨٩ - وفي رواية: قال له: "يا أبا ذَرٍّ! إِني أرَاكَ ضَعِيفًا، وإني أُحِبُّ لَكَ ما أُحِبُّ لنَفْسي، لا تَأَمَّرَنَّ عَلى اثْنَيْنِ، ولا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ" وأخرجها أبو داود (١).
استعمال الأمير وفرض رزقه ١٣٩٠ - أخرج أبو عمر بن عبد البر في "الاستيعاب": أن رسول الله ﷺ استعمل عتاب بن أسيد بن أبي العيص، بن أمية، بن عبد شمس على مكة وَرَزَقَهُ دِرْهمًا في كل يوم، فقامَ، فخطبَ النَّاسَ، فقال: أيُّها الناسُ أجاعَ اللهُ كَبِدَ من جاعَ على دِرْهمٍ، وقد رَزَقَني رسولُ الله ﷺ درهمًا في كلِّ يومٍ، فليستْ بي حَاجَةٌ إلى أَحَدٍ. عتاب: بفتح العين المهملة، وتشديد التاء المثناة فوق بعدها، وبالباء الموحدة، وأسيد: بفتح الهمزة وكسر السين المهملة (٢).
ذكر القضاء وقول النبي ﷺ "مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بينَ النَّاسِ، فَقَدْ ذُبِحَ بغير سِكِّينٍ" أخرجه أبو داود عن أبي هريرة (٣).
مباشرة القضاء ١٣٩١ - عن عوف بن مالك: أن رسولَ اللهِ ﷺ قضى بين رجلين، فقالِ المَقْضِيُّ عليهِ لما أدبر: حَسْبيَ اللهُ ونِعْمَ الوكِيلُ، فقال رسول الله ﷺ: "إنَّ اللهَ يَلُومُ عَلى العَجْز، ولكِنْ عليْكَ بالكَيْسِ، فإذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فقُلْ: حَسْبيَ اللهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ" أخرجه أبو داود (١).
تولية القضاة وبعثهم ١٣٩٢ - عن ابن موهب (٢): أنَّ عثمان بن عفان، قال لابن عمر: اقْضِ بينَ النَّاسِ، قال: أَوَ تُعافِيني يا أميرَ المؤمنين؟ قال: وما تكرهُ من ذلك وقد كان أبوك يقضي؟ قال: لأنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بالعَدْلِ، فبالْحَريِّ أنْ يَنْقَلِبَ منهُ كَفَافًا" فما راجعه بعد ذلك. أخرجه الترمذي (٣). ١٣٩٣ - وفي رواية ذكرها رزين عن نافع: أن ابن عمر قال لعثمان:
لعَدْلِ، فبالْحَريِّ أنْ يَنْقَلِبَ منهُ كَفَافًا" فما راجعه بعد ذلك. أخرجه الترمذي (٣). ١٣٩٣ - وفي رواية ذكرها رزين عن نافع: أن ابن عمر قال لعثمان:
يا أمير المؤمنين! لا أقضي بين رجلين، قال: فإنَّ أَباك كان يقضي، فقال: إنَّ أَبي لو أشْكَلَ علَيْهِ شيءٌ سأَلَ رسولَ اللهِ ﷺ، ولو أَشكلَ على رسولِ الله ﷺ شيءٌ سأل جبريلَ ﵇، وإني لا أَجِدُ من أَسْأَله، وسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَنْ عَاذَ باللهِ فَقَدْ عَاذَ بعظيمٍ" وسمعته يقول: "مَنْ عَاذَ باللهِ فَأَعِيذُوه"، وإنّي أَعوذ باللهِ أن تجعلني قَاضِيًا، فأعفاه وقال: لا تجبرُ (١) أحدًا (٢). ١٣٩٤ - عن عليٍّ ﵁ قال: بعثني رسولُ الله ﷺ إلى اليمن قَاضِيًا، فقلت: يا رسول الله! ترسلني وأَنا حَدَثُ السِّنِّ، ولا عِلْمَ لي بالقَضَاءِ؟ فقال: "إنَّ اللهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ ويُثَبِّت لِسَانَكَ، فإذا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الخَصْمَانِ، فلا تَقْضِيَنَّ حتى تَسْمَعَ من الآخَر كَما سَمِعْتَ من الأَوَّلِ، فإنَّه أحْرَى أنْ يَتَبَيَّنَ لكَ القَضَاءُ" قال: فما زلتُ قَاضِيًا، أو ما شَكَكْتُ في قضاءٍ بَعْدُ. أخرجه أبو داود (٣).
الأقضية ١٣٩٥ - عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ سمع جَلَبَةً بباب حُجْرَتِه، فخرج إليهم، فقال: "إِنَّما أنا بَشَرٌ، وإِنَّه يأتيني الخَصْمُ، فلعل بعضَهم يكونُ أَبْلَغَ من بعضٍ، فأَحْسِبُ أنه صَادِقٌ، فأقضي له، فمن قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ،
فإِنَّما هِي قِطْعَةٌ من النَّارِ، فَلْيَحْمِلْها أَوْ يَذَرْها". أخرجه البخاري ومسلم (١).
ه صَادِقٌ، فأقضي له، فمن قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ،
فإِنَّما هِي قِطْعَةٌ من النَّارِ، فَلْيَحْمِلْها أَوْ يَذَرْها". أخرجه البخاري ومسلم (١).
البينة واليمين ١٣٩٦ - عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ قَضى باليَمِينِ على المدَّعَى عَليه. أخرجه البخاري ومسلم (٢). ١٣٩٧ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسولَ الله ﷺ قال في خطبته: "البَيِّنَةُ على المدَّعِي، والْيَمينُ على المدَّعى عليه". أخرجه الترمذي (٣). ١٣٩٨ - عن الأشعث بن قيس: قال: كان بيني وبين رجلٍ من اليَهودِ أرضٌ، فجَحَدَنِي، فقدَّمْتهُ إلى النَّبي ﷺ فقال لي رسول الله ﷺ: "هل لك بيِّنةٌ؟ " قلت: لا، قال لليهودي: "احلف" قلت: إذًا [يحلفُ فيه] فيذهب بمالي، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. . .﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ٧٧]. رواه ابن ماجه (٤).
القضاء بالشاهد واليمين ١٣٩٩ - عن ابن عباس ﵁: أَنَّ رسول الله ﷺ قَضَى بِيَمِينٍ وشَاهِدٍ. أخرجه مسلم وأبو داود (١). ١٤٠٠ - عن أبي هريرة: أَنَّ النبي ﷺ قَضَى باليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الواحد. أخرجه الترمذي (٢). ١٤٠١ - عن جابر: أنَّ رسول الله ﷺ قَضَى باليمين مَعَ الشَّاهِدِ [الواحد]. أخرجه الترمذي (٣).
تعارض البينتين ١٤٠٢ - عن أبي موسى الأشعري: أَنَّ رَجُلَين [تعارضا] ادّعيا [بعيرًا] على عَهْدِ النبيِّ ﷺ فبعث كلُّ واحدٍ منهما شاهِدَيْن، فَقَسَمَه النبيُّ ﷺ بَيْنَهما نِصْفَيْنِ.
وفي رواية: أَنَّ رجلين ادَّعَيا بَعيرًا أو دَابَّة إلى النبيِّ ﷺ لَيْستْ لواحِدٍ منهما بَيِّنَةٌ، فجعلهُ النبيُّ ﷺ بينهما. أخرجه أبو داود (١).
القرعة على اليمين ١٤٠٣ - عن أبي هريرة: أنَّ رَسولَ الله ﷺ عَرَضَ على قومٍ اليمينَ، فَتَسَارَعُوا إليه، فأَمَرَ أَن يُسْهَمَ بينَهم أَيُّهُمْ يَحْلِف. أخرجه البخاري. ١٤٠٤ - وفي رواية أبي داود: أَنَّ رَجُلين اخْتَصَما في مَتَاعٍ إلى النبيِّ ﷺ لَيْسَ لواحِدٍ منهما بَيِّنَةٌ، فقال النبيُّ ﷺ: "استهما على اليَمِينِ ما كان أَحبَّا ذلكَ أو كرها" (٢).
صورة اليمين ١٤٠٥ - عن ابن عباس: أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال لرجل حَلَّفَهُ: "احْلِفْ بالله الَّذي لا إِلهَ إِلا هُوَ مَالَهُ عِنْدَكَ شَيءٌ" يعني لِلمدَّعي. أخرجه أبو داود (٣).
كيف يستحلف أهل الكتاب ١٤٠٦ - عن البراء بن عازب: أَنَّ رسول الله ﷺ دعا رَجُلًا من عُلَمَاءِ
اليهودِ، فقال: "أنْشُدُك باللهِ الذي أَنزلَ التَّوْراةَ على مُوسَى". أخرجه ابن ماجه (١). ١٤٠٧ - عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله ﷺ قال لِيَهُودِيَّيْن: "نَشَدْتُكُما باللهِ الَّذي أَنزل التَّوْراة، على موسى ﵇". أخرجه ابن ماجه (٢).
١). ١٤٠٧ - عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله ﷺ قال لِيَهُودِيَّيْن: "نَشَدْتُكُما باللهِ الَّذي أَنزل التَّوْراة، على موسى ﵇". أخرجه ابن ماجه (٢).
العدالة والشهادة ١٤٠٨ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ رَدَّ شهادَةَ الخَائِنِ، والخَائِنَةِ، وَذِي الغَمْرِ على أخِيه، ورَدَّ شَهَادَةَ القَانِعِ لِأَهْلِ البَيْتِ، وَأَجازَهَا لِغَيْرهم. أخرجه أبو داود (٣). ١٤٠٩ - عن خزيمة بن ثابت: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ابْتَاعَ فَرَسًا من أعْرابِيٍّ، فاسْتَتْبَعَهُ إلى منزلهِ ليَقضِيَهُ ثَمَنَ الفَرَسِ، فأَسْرَعَ رسولُ الله ﷺ المشيَ، وأَبْطَأَ الأَعرَابيُّ بالفرسِ، فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعترِضُون الأَعْرابيَّ ويُساوِمُونَهُ بالفَرَسِ، لا يَشْعُرُونَ أَنَّ النبيَّ ﷺ ابْتَاعَهُ، فنادَى الأَعرابيُّ النبيَّ ﷺ، فقال: إنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هذا الفَرَسَ وإِلَّا بِعْتُه، فقام النبيُّ ﷺ حين سَمِعَ نِدَاءَ الأَعْرَابيِّ فقال: "أَوَ لَيْسَ قد ابْتَعْتُه منك؟ " قال الأعرابيُّ: لا والله ما بِعْتُكَهُ، فقال رسول الله ﷺ: "بلى قد ابْتَعْتُه مِنْكَ" فطَفِقَ الأعرابيُّ يقول: هَلُمَّ شَهيدًا، فقال خزيمة: أنا أَشْهدُ أَنكَ قَد بايَعْتَه، فأقبل النبيُّ ﷺ على خزيمة، فقال: "بِمَ
تَشْهَدُ؟ " قال: بتَصديقكَ يا رسولَ الله، فجعل رسولُ الله ﷺ شهادَة خُزَيمَةَ شَهادَةَ رَجُلَينِ. أخرجه أبو داود والنسائي (١).
الحبس والملازمة ١٤١٠ - عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: أنَّ رسول الله ﷺ حَبَسَ رَجُلًا في تُهْمَةٍ. أخرجه أبو داود. وزاد الترمذي والنسائي: ثم خَلَّى سَبيلَهُ (٢). ١٤١١ - عن الهرماس بن حبيب - رجل من أهل البادية - عن أبيه عن جده، أنه قال: أتيت رسول الله ﷺ بغريم لي، فقال لي: "الزَمْهُ" ثم مَرَّ بي آخِرَ النَّهارِ، فقال: "يا أخا بني تميم ما تُريدُ أن تفعل بأسِيركَ؟ " أخرجه أبو داود وابن ماجه (٣).
الله ﷺ بغريم لي، فقال لي: "الزَمْهُ" ثم مَرَّ بي آخِرَ النَّهارِ، فقال: "يا أخا بني تميم ما تُريدُ أن تفعل بأسِيركَ؟ " أخرجه أبو داود وابن ماجه (٣).
قضايا حكم فيها رسول الله ﷺ سوى ما مر ذكره متفرقًا في الكتاب ١٤١٢ - عن عبد الله بن الزبير عن أبيه: أنَّ رَجُلًا من الأنصار خاصَمَ الزُّبيرَ عندَ النبيِّ ﷺ في شِراجِ الحَرَّةِ التي يَسْقُون فيها النَّخْلَ، فقالَ الأنصاريُّ: سَرِّحِ الماءَ يَمُرُّ، فأبى عليه، فاختصما عند رسولِ الله ﷺ، فقال رسولُ الله
- ﷺ للزبير: "اسْقِ يا زُبَيْرُ ثم أرسِلْ إلى جارِكَ"، فغضِبَ الأنصاريُّ، ثم قال: يا رسول الله أنْ كان ابنُ عَمَّتِكَ؟ ! فتَلَوَّنَ وجهُ رسولِ الله ﷺ، ثم قال للزبير: "اسق يا زبير، ثم احبسِ الماءَ حتى يرجِعَ إلى الجَدْرِ" فقال الزبير: والله إنِّي لأَحْسِبُ هذه الآية نزلت في ذلك ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾. . الآية [النساء: ٦٥]. أخرجه البخاري ومسلم (١). ١٤١٣ - عن ثعلبة بن أبي مالك، سمع كُبَراءَهُم يذكرون أَنَّ رَجُلًا من قريشٍ كان له سَهْمٌ في بني قُرَيْظَةَ، فخَاصَمَ إلى رسولِ الله ﷺ في سَيْلِ مَهْزُورٍ ومُذَيْنب (٢) الذي يقتسمون مَاءَهُ، فقضى [بينهم] رسولُ الله ﷺ: أن الماءَ إلى الكعبين، لا يَحْبس الأعلى على (٣) الأسفل" أخرجه الموطأ وأبو داود (٤). ١٤١٤ - عن حرام بن سعيد بن محيِّصة: أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطًا لرجل من الأنصار، فَأَفْسَدَتْ عليه، فقضى رسول الله ﷺ: "أنَّ على أهلِ الأمْوالِ حِفْظَها بالنَّهارِ، وعلى أهلِ المواشي حفظَها بالليل" أخرجه أبو داود (٥).
١٤١٥ - عن رافع بن خديج أن النبي ﷺ قال: "مَنْ زَرَعَ في أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهم، فلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيءٌ، ولَهُ نَفَقَتُهُ" أخرجه الترمذي (١). ١٤١٦ - عن أبي سعيد قال: اخْتَصَمَ إلى رسولِ الله ﷺ رَجُلانِ في حريم نَخلةٍ، فَأَمَرَ بها فَذُرِعَتْ، فَوُجِدَتْ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ. وفي أخرى: خمسة أذرعٍ، فقضى بذلك. وفي رواية: فأمر بَجرِيدَةٍ من جَريدِهَا فذُرِعَتْ. أخرجه أبو داود (٢). ١٤١٧ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذَا اخْتَلَفْتُم في الطَّرِيقِ فاجْعَلُوهُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ". أخرجه ابن ماجه (٣). ١٤١٨ - عن عبادة بن الصامت: أنَّ النبيَّ ﷺ قضى: أنْ "لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ". رواه ابن ماجه (٤).
١٤١٩ - عن نمران بن جارية (١) عن أبيه: أنَّ قومًا اختَصَموا إلى النَّبيِّ ﷺ في خُصٍّ كان بينهم، فبعث حذيفة يقضي بينهم، فقضى للَّذين يليهم القِمْطُ، فلمَّا رجع إلى النَّبيِّ ﷺ أخبَرَهُ، فقال: "أصَبتَ وأحسَنتَ". أخرجه ابن ماجه (٢).
تخيير الصبي بين أبويه ١٤٢٠ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ خَيَّر غُلامًا بَيْنَ أَبِيه وأُمِّه وقال: "يا غُلامُ هذِهِ أُمُّكَ، وهذا أَبُوكَ". أخرجه ابن ماجه (٣). ١٤٢١ - عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن جده: أن أبويه اختصما إلى النبيِّ ﷺ، أحدهما: كافر، والآخر: مسلم، فخَيَّرَهُ فتوجَّهَ إلى الكافِر، فقال: "الَّلهُمَّ اهْدِهِ" فتوجه إلى المسلم، فقضى له به. أخرجه ابن ماجه (٤).
القضاء على الغائب ١٤٢٢ - عن عائشة: أن هندًا بنت عتبة قالت: يا رسول الله! إِنَّ أبا سفيانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وليْسَ يُعطِيني ما يكفِيني وولدي إلَّا ما أخذتُ منه وهو لا يعلمُ، فقال: "خذي مِنْ مَالِهِ ما يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالمَعْرُوفِ" (١).
ذكر الفتوى والاستفتاء وقول الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].



