— Bagian 11 · ِيكِ وَوَلَدَكِ بالمَعْرُوفِ" (١). —
Bagian 11
ِيكِ وَوَلَدَكِ بالمَعْرُوفِ" (١).
ذكر الفتوى والاستفتاء وقول الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].
استفتاء النبي ﷺ ربه ﷿ ١٤٢٣ - عن عائشة ﵂ قالت: سُحِرَ رسول الله ﷺ، حتَّى إِنَّهُ ليُخَيَّلُ إليه [أَنَّهُ] فَعَلَ الشَّيْءَ ولَمْ يكن يفعَلُهُ (٢)، حتَّى إذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ عِنْدي، دَعَا اللهَ ودَعَاهُ، ثم قال: "أَشَعَرْتِ يا عائِشَةُ أنَّ الله قد أفْتاني فيما اسْتَفْتَيْتُه فيه؟ " قلتُ: وما ذاكَ يا رسول الله؟ فقال: "جاءَني رَجُلانِ، فجلس أَحَدُهما عند رَأْسِي، والآخَرُ عند رِجْلَيَّ، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وَجَعُ
الرَّجُلِ؟ قال: مَطْبُوبٌ، قال: ومن طَبَّهُ؟ قال: لبيدُ بن الأَعْصم اليهودي من بني زُريْق، قال: فيما ذا؟ قال: في مُشْطٍ ومُشَاطَةٍ وجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ، قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذي أرْوان" - ومن الرُّواة من قال: بئر ذَرْوَان - قال: وذروان: بئر في بني زُرَيْقٍ - فذهب النبي ﷺ في نَفَر من أصحابه إلى البئر، فنظر إليها، وعليها نَخْلٌ، قال: ثم رجع إلى عائشة، فقال: "والله لكأَنَّ ماءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، ولَكَأَنَّ نَخْلَها رُؤوسُ الشياطين". قلت يا رسول الله؟ أفأخرجتَه؟ قال: "لا، أمَّا أنا فقد عافاني اللهُ وشفاني، وخشيتُ أن أثوِّرَ على النَّاسِ منه شرًا" وأمر بها فدفنت. أخرجه البخاري ومسلم (١).
فتوى رسول الله ﷺ - ١٤٢٤ - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنه كتب إلى ابن أرقم أن يسأل سُبَيْعَة الأسلمية: كيف أفتاها رسولُ الله ﷺ؟ فقالت: أَفْتَاني إذا وَضَعْتُ أَنْ أَنْكِح. أخرجه البخاري ومسلم (٢). ١٤٢٥ - عن عقبة بن عامر قال: نَذَرَتْ أختي أن تَمشِيَ إلى البَيْتِ الحرامِ حَافِيَةً، فأَمَرَتْني أَنْ أَسْتَفْتيَ لها رسولَ الله ﷺ، فقال: "لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
تي أن تَمشِيَ إلى البَيْتِ الحرامِ حَافِيَةً، فأَمَرَتْني أَنْ أَسْتَفْتيَ لها رسولَ الله ﷺ، فقال: "لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
١٤٢٦ - عنِ ابن عباس قال: استفتى سعدُ بن عبادة رسولَ الله ﷺ في نذر كان على أُمّهِ، فتُوُفِّيَتْ قبل أن تقضيَه، فأمره أن يقضيَه عنها. أخرجه البخاري (١). ١٤٢٧ - عن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف [عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار]: أَنَّهُ اشْتَكَى رجل منهم حتى أَضْنَى، فَعَادَ جِلْدَةً عَلَى عَظْمٍ، فدخلت عليه جَارِيَةٌ لبعضهم، فَهَشَّ لها فوقع عَلَيْها، فلَّما دخلَ عليه رجالُ قومِه يَعُودُونَه، أَخبرَهُم بذلك، وقال: اسْتَفْتُوا لي رسول الله ﷺ، فإني قد وَقَعْتُ على جَارِيَةٍ دَخَلَتْ عَلَيَّ، فذكَرُوا لرسولِ الله ﷺ ذلِكَ، فقالوا: ما رَأَيْنا بأَحَدٍ من الضُّرِّ مِثْلَ الَّذِي هُوَ به، ولَوْ حَمَلْنَاهُ إِلَيْكَ لَتَفَسَّخَتْ عِظَامُهُ، ما هو إِلَّا جِلْدٌ عَلى عَظْمٍ، فأمر رسولُ الله ﷺ أنْ يَأْخُذُوا [له] مِائَةَ شِمْرَاخٍ فَيَضْربُوهُ بها ضَرْبَةً واحِدَةً. رواه أبو داود هكذا (٢). ١٤٢٨ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أنَّ رَجُلًا أَتَي النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله إنَّ لي كِلَابًا مُكَلَّبَةً، فَأَفْتِني فيها، فقال: "مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ كلابُك فَكُلْ". قلت: وإن قَتَلْنَ؟ قال: "وإن قَتَلْنَ". قال: أَفْتِني في قَوْسِي؟ قال: "ما رَدَّ عَليْكَ سَهْمُكَ فَكُلْ". قال: وإنْ تَغيَّبَ عَلَيَّ؟ قال: وإن تَغيَّبَ عليك مَا لَمْ تَجدْ فيه أَثَرَ سَهْمٍ غَيْرَ سَهْمِكَ أَوْ تَجدْهُ قد صَلَّ" - يعني قد أَنْتَنَ. أخرجه النَّسائي (٣). ١٤٢٩ - عن ميمونة مولاة النبي ﷺ أنها قالت: يا رسول الله! أَفْتِنَا في
بَيْت المَقْدِس، فقال: "ائتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ" وكانَتِ البلادُ إذْ ذَاكَ حَرْبًا، "فإنْ لم تَأْتُوه وتُصَلُّوا فيه، فابْعَثُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ في قَنَادِيلهِ" أخرجه أبو داود (١).
ذكر العلم وآدابه وقول الله تعالى: ﴿عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٤، ٥] وقوله: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾. [النساء: ١١٣].
رواية الحديث والعلم ١٤٣٠ - عن شقيق قال: كان عبد الله يُذَكِّرُ الْنَّاسَ في كُلِّ خَمِيْسٍ، فقال له رَجُلٌ: لَودِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنا في كُلِّ يَوْمٍ، قال: أَمَا إنَّهُ يمنعني مِنْ ذلِكَ أنِّي أكرَهُ أن أُمِلَّكُم، وإنِّي أتَخَوَّلُكُم بالمَوعِظَة كما كان رسولُ الله ﷺ يتخوَّلنا بها مخافة السَّآمة علينا". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
رواية الحديث والعلم ١٤٣١ - عن عياض بن حمار قال: قال رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومِ في خُطبته: "ألا إنَّ رَبِّي أَمَرني أَنْ أُعَلِّمَكُم ما جَهِلْتُم مِمَّا عَلَّمَني يَوْمي هذا، كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُه عَبْدًا حَلالٌ، وإني خَلقتُ عِبادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وإنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، فَاجْتَالتْهُم عن دينهم، وحَرَّمَت عليهم ما أَحْلَلْتُ لهم، وأَمَرَتْهُم أن
خَلقتُ عِبادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وإنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، فَاجْتَالتْهُم عن دينهم، وحَرَّمَت عليهم ما أَحْلَلْتُ لهم، وأَمَرَتْهُم أن
يُشركوا بي ما لم أُنَزِّلْ به سُلْطانًا، وإنَّ الله نَظَرَ إلى أهلِ الأَرضِ فَمَقَتَهُمْ، عَرَبَهُمْ وعَجَمَهُم، إِلَّا بَقَايا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، وقال: إِنَّما بَعَثْتُكَ لأَبْتَلِيكَ وأَبْتَلِي بِكَ، وأَنْزَلْتُ عليك كِتابًا لا يَغْسلُهُ الماءُ، تَقْرَؤُهُ نَائمًا ويَقْظَانَ، وإنَّ اللهَ أَمَرَني أنْ أُحرِّقَ قُرَيْشًا، فقلت: [ربِّ] إذًا يَثْلغُوا رَأْسي، فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً، قال: اسْتَخْرجْهُم كما أَخْرَجوكَ، واغْزُهُم نُغْزك (١) وأنْفِقْ فسَنُنْفِقْ عليك، وابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَث خَمْسَةً مِثْلَهُ، وقاتِلْ بمن أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ، قال: "أَهلُ الجَنَّةِ ثلاثة: ذو سُلْطان مُقْسِطٌ متَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، ورَجُلٌ رَحيمٌ رَقيقُ القلبِ لكُلِّ ذي قُرْبى، ومسْلِمٌ عفيفٌ مَتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ، وأهلُ النَّارِ خمسةٌ: الضعيفُ الذي لا زَبْرَ لَهُ الذِّين هُمْ فيكم تَبَعًا لا يتْبَعُون أَهلًا ولا مَالًا، والخائِنُ الذي لا يخفى له طَمَعٌ، وإِنْ دَقَّ إِلَّا خانَهُ، ورَجُلٌ لا يُصْبِحُ ولا يُمْسي إلَّا وهو يُخَادعكَ عن أَهلِكَ ومالِك" وذكر البُخلَ أو الكَذِبَ، والشِّنْظِيرُ: الفَحَّاشُ. رواه مسلم. وزاد في رواية: "وإنَّ الله أوحى إليَّ أن تَوَاضَعُوا حتى لا يَفخَرَ أحدٌ على أحدٍ ولا يبغي أحدٌ على أحدٍ (٢).
، والشِّنْظِيرُ: الفَحَّاشُ. رواه مسلم. وزاد في رواية: "وإنَّ الله أوحى إليَّ أن تَوَاضَعُوا حتى لا يَفخَرَ أحدٌ على أحدٍ ولا يبغي أحدٌ على أحدٍ (٢). ١٤٣٢ - عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر قال: قال رسولُ الله ﷺ فيما يرويه عن ربه ﷿ أنه قال: "يا عِبادى إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ على نَفْسي، وجَعلتُه بينَكُم مُحَرَّمًا، فلا تَظَالَموا، يا عبادي كُلُّكُمْ ضالٌّ إلَّا من هَدَيْتَهُ فاستَهْدُوني أَهْدِكُم، يا عبادِي كُلُّكُم جَائع إلَّا من أَطْعَمْتُهُ، فاسْتَطْعِمُوني أُطْعِمْكُم، يا عبادِي كُلُّكُم عَارٍ إلَّا من كَسَوتهُ، فاسْتَكْسوني أكْسُكُم، يا عبادي إنكم تُخْطِئون بالليل والنهار، وأنا أغْفِرُ الذُّنُوب جميعًا، فاسْتَغْفِرونِي أغْفِر لكم، يا عبادي إنكم لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّوني، ولن تَبلُغُوا نَفْعي فَتَنْفَعُوني،
يا عبادي لو أنَّ أوَّلَكُم، وآخِرَكُم، وإنْسَكُمٍ، وجنَّكُم كانوا على أتْقى قَلْبِ رجلٍ واحدٍ منكم، ما زاد ذلك في مُلكِي شَيئًا، يا عِبَادي لو أنَّ أوَّلَكُم وآخِرَكُم وإِنْسَكمْ وجِنَّكم كانوا على أفجَرِ قَلبِ رجلٍ واحدٍ منكم، ما نَقَصَ ذلِكِ مِنْ مُلكي شَيْئًا، يا عبادي: لو أنَّ أَوَّلَكُم وآخِرَكُم، وإِنْسَكُم وجِنَّكُم قاموا في صَعِيدٍ واحدٍ وسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلِكَ مِمَّا عِنْدِي، إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعْمَالكُمُ أُحْصِيها لَكُم، ثُمَّ أُوَفِّيكُم إِيَّاها، فمن وجد خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، ومن وجد غيرَ ذلِكَ، فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ" أخرجه مسلم (١).
أُحْصِيها لَكُم، ثُمَّ أُوَفِّيكُم إِيَّاها، فمن وجد خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، ومن وجد غيرَ ذلِكَ، فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ" أخرجه مسلم (١).
تحديث النبي ﷺ وروايته عن بعض أصحابه ١٤٣٣ - عن فاطمة بنت قيس أنها سمعت نِدَاءَ المُنَادِي، مُنادِي رَسولِ الله ﷺ ينادِي: الصَّلاةَ جَامِعَةً، قالت: فخرجتُ إلى المسجد، فصليتُ مع رسولِ الله ﷺ، فكنتُ في صَفِّ (٢) النِّساءِ التي تلي ظهور القومِ، فلما قضى رسولُ الله- ﷺ[صلاته]، جلس على المنبر وهو يضحك، فقال: "لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسانٍ مُصلَّاهُ" ثم قال: "هل تدرون لم جمعتُكم؟ " فقالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "إني والله ما جمعتُكم لِرَغْبَةٍ ولا لِرَهْبَةٍ، ولكني جمعتكُم لأَنَّ تميمًا الداريَّ كان رجلًا نصرانيًا، فجاء فبايعَ وأسلَم، وحدَّثني حديثًا وافق الذي كنت أُحدِّثكُم عن المسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلًا من لَخْمٍ وجُذَام، فلعب بهم الموجُ شَهْرًا في البَحْر، ثم أَرفَؤوا إلى جزيرة في البحر حتى مغربَ الشَّمسِ، فجلسوا في أَقْربِ السفينة، فدخلوا الجَزيرَة، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعْر، لا يدرون ما قُبُلُهُ مِنْ دُبُره [من كثرة الشعر] فقالوا: وَيْلَكِ
ما أَنْتِ؟ فقالت: أنا الجَسَّاسَةُ؟ قالوا: وما الجسَّاسة؟ قالت: أيها القوم، انطلقوا إلى هذا الرجل الذي في الدَّيْر، فإنه إلى خَبَرِكم بالأشواق، قال: لما سَمَّتْ لنا رجلًا فَرقنْا مِنْها أَن تكون شَيْطَانَةً، قال: فانطلقنا سِرَاعًا حتى دخَلنا الدَّيْرَ، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قَطُّ خَلْقًا، وأشده وثاقًا، مَجْموعَةٌ يَداهُ إلى عُنُقِه ما بين رُكْبَتَيْه إلى كَعْبَيْهِ بالحديد، قلنا: وَيْلَكَ، من أنْتَ؟ قال: قد قَدَرْتُم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أُناسٌ من العرب ركبنا في سَفِينَةٍ بَحْريَّة، فَصَادَفْنَا البحر حين اغْتَلَمَ، فلعب بنا المَوْجُ شهرًا، ثم أَرْفَأْنا إلى جَزِيرَتِكَ هذه، فجلسنا (١) في أَقْرُبها، فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دَابَّة أهلبُ كثيرُ الشَّعر، لا يُدْرى ما قُبُلُه من دُبُره من كثرة الشعر، فقلنا: وَيْلَكِ ما أَنْتِ؟ فقالت: أَنا الجَسَّاسَةُ، قلنا: وما الجَسَّاسَةُ؟ فقالت: اعْمِدوا إِلى هذا الرجل الذي في الدَّيْرِ، فهو إلى خبركم بالأشْواقِ، فأقبلنا إليك سِراعًا وفَزعْنا منها، ولم نأمن أن تكون شَيْطَانَةً، فقال: أخبروني عن نَخْل بَيْسَانَ، قلنا: عن أي شَأْنِها تَسْتَخْبِر؟ قال: أسألكم عن نخلها، هل يثمر؟ قلنا له: نعم قال: أما إنَّه يُوشِكُ أن لا تُثمر، قال: أخبروني عن بُحَيْرَةِ الطَّبَريَّة، قلنا: عن أي شأنها تَسْتَخْبِرُ؟ قال: هل فيها مَاءٌ؟ قالوا: هي كثيرةُ الماءِ، قال: أما إنَّ ماءَها يوشِكُ أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زُغَرَ قالوا: عن أي شأنها تَسْتَخْبِرُ؟ قال: هل في العين ماءٌ، وهل يَزْرَعُ أهلُها بماءِ الْعَيْن؟ قلنا له: نعم هي كثيرةُ الماءِ، وأهلها يزرعون من مائِها، قال: أخبروني عن نَبيِّ الأُمِّيينَ ما فَعَلَ؟ قالوا: قد خَرَجَ من مكَة، ونزل يَثْرِبَ، قال: أقاتَلَتْهُ الْعَرَبُ؟ قلنا: نعم، قال: كيف صنعَ بهم، فأخبرناهُ أَنَّه قد ظهر على من يَلِيهِ من العَرَب وأطاعوه، قال لهم: وقد كان ذلك؟ قلنا: نعم، قال: أما إِنَّ ذلِكَ خيرٌ لهم أن يُطِيعُوهُ، وإنِّي مُخْبرُكم عَنِّي، أنا المسيحُ، وإنِّي أُوْشِكُ أن يُؤْذَنَ لي في الخُروجِ،
قد كان ذلك؟ قلنا: نعم، قال: أما إِنَّ ذلِكَ خيرٌ لهم أن يُطِيعُوهُ، وإنِّي مُخْبرُكم عَنِّي، أنا المسيحُ، وإنِّي أُوْشِكُ أن يُؤْذَنَ لي في الخُروجِ، فَأَخْرُجَ، فأَسِيرَ في الأرض، فلا أَدَع قَرْيَةً إِلَّا هبطتُها في أربعين
ليلةً، غير مَكَّةَ وطَيْبَةَ، فهما مُحَرَّمَتَانِ علَّي كِلتَاهُما، كلما أردتُ أن أدخل واحدًا منهما، استقبلني مَلَكٌ بِيَدِه السَّيْفُ صَلْتًا يَصُدُّني عنها، وإن على كلِّ نَقبٍ من أَنقْابِها ملائكة يحرسونها، قال رسولُ الله ﷺ وطعن بِمِخْصَرَتِه في المِنْبَر: "هذِه طَيْبَةُ هذِه طَيْبَةُ" - يعني المدينة - "أَلا هل كنتُ أُحدِّثُكم ذلك؟ " قالوا: نعم، قال: "فإنه أعجبني حديثُ تميمٍ أنه وافَقَ الذي كنت أُحَدِّثكُم عنه، وعن المدينة ومكة، ألا إنه في بحر الشَّامِ أَوْ بَحْر الْيَمَنِ، لا بَلْ من قِبَلِ المَشْرقِ". أخرجه مسلم (١).
كتابة العلم وأمر رسول الله ﷺ أن يكتبوا لأبي شاه ١٤٣٤ - عن أبي هريرة: أن النبيَّ ﷺ خطبَ فذكر قصةً في الحديث، فقال أبو شاهٍ: اكتبوا لي يا رَسُولَ الله، فقال رسولُ الله ﷺ: "اكتُبُوا لأبي شاه". أخرجه الترمذي (٢). أبو شاه: بالشين المعجمة والهاء الكلبي: رجل من أهل اليمن. ١٤٣٥ - عن زيد بن ثابت: قال. أَمَرني رسولُ الله ﷺ، فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَ يَهودَ. وفي رواية: بالسريانية، قال: إني والله ما آمَنُ يهود على كتابي، فما مَرَّ [بي] نِصْفُ شَهْرٍّ حتى تَعَلَّمْتُهُ وحَذَقْتُهُ، فكنت أكتب له إليهم، وأقرَأُ له كُتُبَهُم. أخرجه البخاري وأبو داود (٣).
أدب الكتابة ١٤٣٦ - عن زيد بن ثابت الأنصاري قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ وبين يَدَيْهِ كاتِبٌ، فسمعته يقول: ضَع القَلَمَ على أذنك، فإنه أذكر للمالي" (١). أخرجه الترمذي (٢).
ذكر السير والجهاد وما يتعلق بذلك وقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣].
ذكر السير والجهاد وما يتعلق بذلك وقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣].
متى يلقى العدو ١٤٣٧ - عن عبد الله بن أبي أوفى: أن رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لَقِيَ فيها العدوَّ انتظر حتى إذا مَالَتِ الشَّمْسُ، قام فيهم فقال: "يا أَيّها النَّاسُ لا تَتَمَنَّوْا لِقاءَ العَدُوِّ، واسْأَلُوا اللهَ العَافِيَةَ، فإذا لقيتموهم فاصْبِروا، واعْلَمُوا أنَّ الجنة تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ"، ثم قال رسول الله ﷺ: "اللهُمَّ مُنْزلَ الكِتَابِ، ومُجْريَ السَّحَابِ، وهَازِمَ الأحْزَابِ، اهْزمْهُم وانْصُرنْا عَلَيْهمْ". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
١٤٣٨ - عن النعمان بن مُقَرِّن قال: غزوتُ مع رسولِ الله ﷺ غَزَوَاتٍ، فكان إذَا طَلَعَ الفَجْرُ، أمْسَكَ عن القِتَالِ حتى تَطْلُعَ [الشمسُ]، فإذا طَلَعَتْ، قَاتَلَ، حتى إذا انْتَصَفَ النَّهارُ أَمْسَكَ حتى تَزُول الشَّمْسُ، فإذا زالَتْ قَاتَل حتى العصر، ثم أَمْسَكَ حتى يُصَلِّيَ العَصْرَ، ثم قاتل، وكان يقُول: "عِنْدَ هَذِهِ الأَوْقَاتِ: تَهيجُ رِيَاحُ النَّصْر، ويَدْعُو المُؤمِنُونَ لجيُوشِهم في صَلَاتِهم" رواه الترمذي (١). ١٤٣٩ - عن أنس: أن رسول الله ﷺ، كان يُغِيرُ عِنْدَ صلاةِ الصُّبْحِ، وكان يَسْتَمِعُ، فَإذا سَمعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وإِلَّا أَغَارَ. رواه أبو داود ورواية مسلم قريب من هذا (٢).
ما يقوله في الغزو ١٤٤٠ - عن أنس قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا غزا قال: "اللهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي، ونَصِيري، بكَ أحولُ، وبِكَ أصولُ، وبِكَ أُقَاتِلُ" رواه الترمذي (٣).
١٤٤١ - عن ابن عمر ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ هَوَ وجُيُوشُهُ إذا عَلَوُا الثَّنايَا كَبَّرُوا، وإذَا هَبَطُوا سَبَّحوا، فَوُضِعَتِ الصَّلاةُ على ذلِكَ. أخرجه أبو داود (١).
الشعار ١٤٤٢ - عن سمرة بن جندب قال: كان شِعارُ المهاجِرينَ: عَبْدَ اللهِ، وشِعَارُ الأنْصَارِ: عَبْدُ الرَّحمنِ. أخرجه أبو داود (٢). ١٤٤٣ - عن المهلب [بن أبي صفرة] قال: سمعت علي بن أبي طالب ﵁ يقول وهو يخاف أن يبيِّته الحَرُورِيَّةُ: سمعت رسول الله ﷺ وهو يخاف أن يُبَيِّتَهُ أبو سفيان: "إِنْ بُيِّتُمْ فَإنَّ شِعَارَكُم: حم، لا يُنْصَرُون" ذكره رزين (٣).
تسمية الحرب خدعة ١٤٤٤ - عن أبي هريرة قال: سَمَّى رسولُ الله ﷺ الحَرْبَ خُدْعَةً أخرجه البخاري ومسلم (١).
التورية في الغزو ١٤٤٥ - عن كعب بن مالك قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا غَزَا نَاحِيَةً، وَرَّى بغَيْرهَا، وكان يقول: "الحَرْبُ خُدْعَةٌ". أخرج أبو داود (٢).
كراهية الصوت في القتال ١٤٤٦ - عن قيس بن عبَّاد قال: كانَ أصحابُ رسول الله ﷺ يَكْرَهُون الصَّوْتَ في القِتَالِ. أخرجه أبو داود (٣). ١٤٤٧ - وعن أبي بردة عن أبيه (٤)، عن النبي ﷺ بمثل ذلك. أخرجه أبو داود (٥).
أصحابُ رسول الله ﷺ يَكْرَهُون الصَّوْتَ في القِتَالِ. أخرجه أبو داود (٣). ١٤٤٧ - وعن أبي بردة عن أبيه (٤)، عن النبي ﷺ بمثل ذلك. أخرجه أبو داود (٥).
كيف يصنع بمن قتل صادق النية في الجهاد ١٤٤٨ - عن شدَّاد بن الهَاد: أن رجلًا من الأعراب جاءَ إلى النبيِّ ﷺ، فآمَنَ به واتَّبَعهُ، ثم قال: أُهَاجِرُ معك، فأوصى به النبيُّ ﷺ بعضَ أصحابه، فلما كانت غَزاةٌ غَنِمَ النبيُّ ﷺ شيئًا، فَقَسَم، وقسم لَهُ، فأعطى
أصحابه ما قسم له، وكانَ يَرْعى ظَهْرَهُم، فلَّما جاءَ دَفَعُوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قِسْمٌ قَسَمَ لَكَ النبي ﷺ، فأَخَذَهُ، فجاء به إلى النبيِّ ﷺ، فقال: ما هذا؟ قال: "قَسَمْتُهُ لَكَ" قال: ما على هذا اتَّبَعْتُكَ، ولكن اتَّبَعْتُكَ على أَن أُرْمى [إلى] ها هنا، وأَشار إلى حلقه بِسَهْمٍ، فأَموتَ، فأَدْخُلَ الجَنَّةَ، فقال: "إن تصدُقِ الله يصدُقُكَ"، فَلَبِثوا قليلًا، ثمَّ نهضوا في قِتال العَدُوِّ، فأتي به النبيَّ ﷺ يُحْمَلُ قد أصابَهُ سَهْمٌ حيث أشار، فقال النبيُّ ﷺ: "أَهُوَ هُوَ؟ " قالوا: نعم، قال: "صَدَقَ اللهَ فَصَدَقه" ثم كفَّنَهُ النبيُّ ﷺ في جُبَّتِهِ، ثم قَدَّمَهُ فصلَّى عليه، فكان فيما ظَهَرَ مِنْ صَلاِته "اللهُم هذا عَبْدُكَ خَرجَ مُهاجِرًا في سَبِيلِكَ، فقُتِل شَهيدًا أَنَا شَهيدٌ على ذلك" أخرجه النسائي (١).
صلَّى عليه، فكان فيما ظَهَرَ مِنْ صَلاِته "اللهُم هذا عَبْدُكَ خَرجَ مُهاجِرًا في سَبِيلِكَ، فقُتِل شَهيدًا أَنَا شَهيدٌ على ذلك" أخرجه النسائي (١).
الوصية للأمراء ١٤٤٩ - عن بريدة قال: كان رسول الله ﷺ إذَا أَمَّرَ أميرًا على جيش، أو سَريةٍ أوصاه في خَاصَّتِهِ بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: "اغْزُوا باسْمِ الله، في سَبيلِ اللهِ، قاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بالله، اغْزُوا، ولا تَغُلُّوا، ولا تَغْدِرُوا، ولا تُمثِّلوا، ولا تقْتُلوا وَليدًا، وإذا لَقِيتَ عَدُوَّكَ من المشركين، فادْعُهُمْ إلى ثَلاثِ خِصالٍ أو خِلالٍ، فأَيَّتُهُنَّ ما أجابُوك فاقبل منهم، وكُفَّ عنهم، ثم ادْعُهُم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكفَّ عنهم، ثم ادعهم إلى التَّحَوُّلِ مِنْ دِيارِهم إلى دَارِ المهاجرين، وأخْبرهُم أنَّهم إنْ فَعَلُوا ذلك، فلهم ما للمُهاجرين، وعَلَيْهمْ مَا عَلَى المُهاجرين، فإن أبَوْ أن يَتَحَوَّلُوا منها، فأخبرهم أنَّهم يكونون كأعرابِ المسلمين، يجري عليهم حكمُ الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكونُ لهم في الغَنِيمَةِ والفَيْءِ شيءٌ، إِلَّا أن يُجَاهِدُوا مع المسلمين، فإن هم أَبَوْا، فسَلْهُم الجِزْيَةَ، فإن هم أجَابُوكَ، فاقْبلْ منهم، وكُفَّ عنهم، وإن أَبَوْ،
فاسْتَعِنْ بالله عليهم، وقاتِلْهُم، وإذا حاصرت أَهْلَ حِصْنٍ، فأَرادُوك أن تجعل لهم ذِمَّةَ الله، وذمَّةَ نَبيِّه، فلا تجعل لهم ذِمَّةَ الله، ولا ذِمَّةَ نَبيِّه، ولكن اجعل لَهُمْ ذِمَّتَكَ وذِمَّةَ أَصحابِكَ، فإنكم أَن تُخْفِرُوا ذِمَمَكُم وذِمَمَ أصْحابِكُم أَهْوَنُ من أنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ الله وذِمَّةَ رَسولهِ، وإذا حاصرت أَهلَ حِصْنٍ، وأرادوك على أن تُنْزلَهُم على حكم الله، فلا تُنْزلْهُم على حكم الله، ولكن أَنْزلْهُم على حُكْمِكَ، فإِنَّكَ لا تدري، أَتُصِيبُ فيهم حُكْمَ الله أمْ لا" هذه رواية مسلم (١).
ترك الدعوة قبل القتال ١٤٥٠ - عن عبد الله بن عون (٢) قال: كتبت إلى نافع أَسأَلُه عن الدُّعاءِ قبل القِتَالِ، فكتب إليَّ: إنما كان ذلِكَ في أَوَّلِ الإسلام، وقد أَغَارَ على بني المُصْطَلِقِ وهم غَارُّونَ، وأنْعَامُهُم تُسْقَى على الماءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتهم، وسَبى ذَرَارِيَّهُم، وأصابَ يومئذ جُوَيْريَةً حدثني به عبد الله بن عمر وكان في ذلك الجيش" أخرجه البخاري ومسلم (٣).
النزول على العدو ليلًا ١٤٥١ - عن أنس، أن رسول الله ﷺ حينَ خَرجَ إلى خَيْبَرَ، أتاها لَيْلًا، وكان إذا أَتَى قومًا بِلَيْلٍ لم يُغِرْ حتى يُصْبحَ، فخرجت يهودُ بِمَسَاحيهم ومَكَاتِلِهم، فلما رأَوْه قالوا: مُحَمَّدٌ واللهِ، مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ، فقال رسول الله
- ﷺ: "اللهُ أَكْبَرُ، خَربَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إذَا نَزَلْنَا بسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِيْن" أخرجه الموطأ والترمذي هكذا والبخاري (١).
البعث بواحد من كل اثنين ١٤٥٢ - عن أبي سعيد قال: إن رسولَ الله ﷺ بَعَثَ بَعْثًا إلى بني لَحيَانَ من هُذَيْلٍ، فقال: "لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْن أَحَدُهُما والأجْرُ بَيْنَهُمَا". وفي رواية: "لِيَخْرُجْ مِنْ كل رجلين رجلٌ" ثم قال للقَاعِدِ: "أيُّكُم خَلَفَ الخَارِجَ في أَهْلِه ومَالِه بِخَيْرٍ، كان لَهُ مِثْلُ نصف أَجْرِ الخَارِجِ" أخرجه مسلم (٢).
ْ مِنْ كل رجلين رجلٌ" ثم قال للقَاعِدِ: "أيُّكُم خَلَفَ الخَارِجَ في أَهْلِه ومَالِه بِخَيْرٍ، كان لَهُ مِثْلُ نصف أَجْرِ الخَارِجِ" أخرجه مسلم (٢).
الغزو بالنساء ١٤٥٣ - عن أنس قال: كان رسولُ الله ﷺ يَغْزُو بأُمِّ سُلَيْمٍ ونِسْوَةٍ من الأنْصارِ، فيسقِينَ الماءَ، ويُدَاوِينَ الجَرْحى. أخرجه الترمذي وأبو داود (٣).
تسمية الخيل: خيل الله ١٤٥٤ - عن سمرة بن جندب قال: أَمَّا بعدُ، فإِنَّ نَبيَّنا ﷺ، سمَّى خَيْلَنا خَيْلَ اللهِ إذا فَزِعْنَا، وكان رسولُ الله ﷺ يأْمُرنا إذا فَزِعْنا بالجماعةِ، والصَّبْر، والسَّكِينَةِ، وإذا قَاتَلْنا. أخرجه أبو داود (١).
الإقامة بالدار بعد الظهور ثلاثًا ١٤٥٥ - عن أبي طلحة: أن رسولَ الله ﷺ كان إذا ظهرَ على قومٍ، أقامَ بالعَرْصَةِ ثلاث لَيَالٍ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
لا يباع جسد المشرك ١٤٥٦ - عن ابن عباس: أن المشرِكينَ أَرادُوا أَن يَشْتَرُوا جَسَدَ رَجُلٍ من المشركين، فأبى رسولُ الله ﷺ أنْ يَبِيعَهُم. أخرجه الترمذي (٣).
الصلح مع العدو على شيء معلوم ١٤٥٧ - عن ابن عباس قال: صالَحَ رسولُ الله ﷺ أَهْلَ نَجْرَانَ على أَلْفَيْ حُلَّةٍ: النِّصْفُ في صَفَر، والنِّصْفُ في رَجَب، يؤدُّونها إلى المسلمين، وعاريَّةِ ثلاثين دِرْعًا، وثلاثين فَرسًا، وثلاثينَ بعيرًا، وثلاثين من كل صِنْفٍ من أصناف السِّلاحِ يَغْزُون بها، والمسلمون ضامِنُون لها حتى يردُّوها عليهم، على أن
لا يُهْدَمَ لهم بيْعَةٌ، ولا يخرجَ لهم قَسٌّ، ولا يُفْتَنُوا عن دِينهم، ما لم يُحْدِثُوا حَدَثًا أو يَأْكُلُوا الرِّبا" أخرجه أبو داود (١). ١٤٥٨ - عن عليٍّ ﵁ قال: لَئِنْ بَقِيتُ لِنَصارَى بني تَغْلِب، لَأقْتُلنَّ المُقَاتِلَةَ، ولَأَسبيَنَّ الذُّرِّيَةَ، وإِنِّي كتبتُ الكِتابَ بينهم وبينَ رسولِ الله ﷺ, على أَن لا يُنَصِّرُوا أَوْلادَهُم. قال رزين: قال أبو داود: هذا حديث منكر (٢).
بيَنَّ الذُّرِّيَةَ، وإِنِّي كتبتُ الكِتابَ بينهم وبينَ رسولِ الله ﷺ, على أَن لا يُنَصِّرُوا أَوْلادَهُم. قال رزين: قال أبو داود: هذا حديث منكر (٢).
الرسل لا تقتل ١٤٥٩ - عن سلمة بن نعيم عن أبيه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول حين قَرَأ كِتَابَ مُسَيْلَمَةَ للرُّسُلِ: "ما تَقُولان أنْتُما؟ " قالا: نقولُ كما يقول، قال: "أَمَا واللهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُما" أخرجه أبو داود (٣).
أمان المرأة جائز ١٤٦٠ - عن أم هانئ، قالت: أَجَرْتُ رجلينِ من أَحْمائي، فقال
رسول الله ﷺ: "قد أَمَّنَّا من أَمَّنْتِ". أخرجه الترمذي هكذا (١).
ذكر الجزية وأحكامها وقول الله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. ١٤٦١ - عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ لما وجَّهَهُ إلى اليَمنِ، أمَرَهُ أنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِم - يعني مُحْتَلِمٍ - دينارًا، أو عِدْلَهُ من المَعافِريِّ: ثيابٌ تكونُ باليمنِ. أخرجه أبو داود (٢). ١٤٦٢ - عن أنس: أن رسولَ الله ﷺ بعثَ خالدَ بنَ الوليدِ إلى أُكَيْدِر دُومَةَ، فأَخَذُوه، فَأَتَوْا به، فَحَقَنَ له دَمَهُ، وصالَحَهُ على الجزْيَةِ. أخرجه أبو داود (٣). ١٤٦٣ - عن ابن شهاب قال: بلغني أن رسولَ الله ﷺ، أخذ الجزْيَةَ
مِنْ مَجُوسِ البَحْرَيْنِ، وأن عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أَخَذَها من مَجُوسِ فَارِسَ، وأن عثمانَ بنَ عفانٍ أَخَذَهَا مِنَ البَرْبَر. أخرجه الموطأ (١). ١٤٦٤ - عن ابن عباس قال: جاءَ رجلٌ مَنَ الأَسْبَذِيِّين (٢) مِنْ أَهلِ البَحْرَيْنِ - وهم مَجُوسُ هَجَر - إلى رسولِ الله ﷺ، فمكثَ عِنْدَهُ ثم خَرجَ، فَسَأَلْتُه: ما قَضَى اللهُ ورسولُه فيكم؟ قال: شَرٌّ، قلتُ: مَهْ، قال: الإسلامُ أو القتلُ، قال: وكان عندَ رسولِ الله ﷺ عبدُ الرحمنِ بن عوفٍ، فلما خرجَ سُئِلَ؟ فقال: قَبِلَ منهم الجزْيَةَ، فقال ابن عباس: فأَخَذَ النَّاسُ بقولِ عبدِ الرحمنِ، وتَرَكُوا حَدِيثي أنا عن الأَسْبَذِيِّ. أخرجه أبو داود (٣).
ذكر الغنائم والفيء وقول الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. . الآية [الأنفال: ٤١] وقوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ. .﴾ الآية [الحشر: ٧].
كيف تقسم الغنائم ١٤٦٥ - عن مُجَمِّعِ بن حارثة الأنصاري، وكان أحدَ القُرَّاءِ الذين قَرَؤوا القُرْآن، قال: شهدْنا الحُدَيْبيَة مع رسول الله ﷺ، فلما انْصَرَفْنا عنها، إذا النَّاسُ يهزُّون الإِبِلَ، فقلنا: ما للنَّاس؟ فقالوا: أوحِيَ إلى رسولِ الله ﷺ فَسِرنا مع النَّاس نُوجِفُ الإِبل، فوَجَدنا رسولَ الله ﷺ بِكُراعِ الغميم واقفًا على راحِلَتِهِ، فلما اجتمع النَّاسُ، قرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] قال رجلٌ: أفتحٌ هو؟ قال: "نعم، والَّذي نفس محمَّدٍ بيده، إنَّه لفتحٌ" حتَّى بلغ ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: ٢٠] يعني خيبَرَ، فلما انصَرَفنا، غَزَونا خَيبَر، فقُسمت على أهل الحُدَيبية، وكانوا ألفًا وخمسمائة، منهم، ثلاثمائة فارسٍ، فقسَمَها على ثمانية عَشَرَ سَهمًا، فأعطى الفَارِسَ سَهمَينِ، والرَّاجلَ سهمًا. وفي أخرى مختصرًا: قال: قُسِمَتْ خَيْبَرُ على أهلِ الحُدَيْبيَةِ، فَقَسَمَها رسولُ الله ﷺ على ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا. . . الحديث" أخرجه أبو داود (١).
أخرى مختصرًا: قال: قُسِمَتْ خَيْبَرُ على أهلِ الحُدَيْبيَةِ، فَقَسَمَها رسولُ الله ﷺ على ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا. . . الحديث" أخرجه أبو داود (١). ١٤٦٦ - عن ابن الزبير قال: ضَرَبَ رسولُ الله ﷺ عامَ خَيْبَرَ للزُّبَيْرِ أَربَعَةَ أَسْهُمٍ سَهْمٌ للزبير، وسَهْمٌ لِذِي القُربْى لِصَفِيَّةَ بنْتِ عبد المُطَّلِبِ أُمِّ الزُّبَيْر، وسَهْمَانِ لِلْفَرَسِ. أخرجه النسائي (٢). ١٤٦٧ - عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قَسَمَ في النَّفْلِ، لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، ولِلرَّجُلِ سَهْمًا.
وفي رواية: بإسقاطِ لفظة النَّفل. أخرجه البخاري ومسلم (١). ١٤٦٨ - عن سهل بن أبي حَثمَة، قال: قَسَمَ رسولُ الله ﷺ خيبرَ نِصْفَيْنِ: نِصْفًا لنَوائِبه وحَاجَاتِهِ، ونِصْفًا بينَ المُسلمِينَ، قَسَمَها بينَهُم على ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا. أخرجه أبو داود (٢).
المرأة يسهم لها ١٤٦٩ - عن حشرج بن زياد، عن جدته أُمِّ أبِيهِ: أنها خرجت مع رسول الله ﷺ في غَزَاةِ خَيْبَرَ، سَادِسَةَ سِتِّ نِسْوَةٍ، قالت: فبلغ ذلك رسولَ الله- ﷺ، فَبَعَثَ إِلَيْنا، فجئْنَا، فَرَأَيْنا فيه الغَضَبَ، فقال: "مَعَ مَنْ خَرَجْتُنَّ، وبإِذْنِ مَنْ خَرَجْتُنَّ"؟ فقلن: خَرَجْنَا نَغْزلُ الشَّعْرَ، ونُعِينُ به في سَبيلِ الله، ونُنَاوِلُ السِّهام، ومعنا دَواءٌ لِلْجَرحى، ونَسْقي السَّويقَ، قال: "قُمنَ إذًا" حتى إذا فَتَحَ اللهُ عليه خَيْبَرَ، أَسْهَمَ لَنَا، كما أَسْهَمَ لِلرِّجالِ، قال فقلت لها: يا جدة! ما كان ذلك؟ قالت: تمرًا. أخرجه أبو داود (٣).
العبد يسهم له بشيء ١٤٧٠ - عن عمير مولى آبي اللحم قال: شَهدْتُ خَيْبَرَ مع سَادَتي، فكَلَّمُوا فيَّ رسولَ الله ﷺ، فَقُلِّدتُ سَيْفًا، فإذا أنا أَجُرُّهُ، وأُخْبِرَ أَنِّي مَمْلُوكٌ، فأمر لي بِشَيْءٍ من خُرْثِيِّ المَتَاعِ، وعَرَضتُ عليه رُقْيَةً كنت أَرْقي بها المَجَانينَ، فأمرني بِطَرْحِ بعضِها وحبس بعضها. أخرجه الترمذي وأبو داود (٤).
قال أبو داود: [قال أبو] عبيد: كَانَ حَرَّمَ اللَّحْمَ على نَفْسِهِ، فسُمِّيَ آبي اللحم.
ني بِطَرْحِ بعضِها وحبس بعضها. أخرجه الترمذي وأبو داود (٤).
قال أبو داود: [قال أبو] عبيد: كَانَ حَرَّمَ اللَّحْمَ على نَفْسِهِ، فسُمِّيَ آبي اللحم.
الكتابي يشهد القتال يسهم له ١٤٧١ - عن الزهري: أنَّ النبيَّ ﷺ، أسهم لقَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ قَاتَلُوا مَعَهُ. أخرجه الترمذي (١).
القسمة لبعض من لم يشهد الحرب ١٤٧٢ - عن أبي موسى قال: قَدِمْت على رسول الله ﷺ في نَفَر من الأشعَريينَ، بَعْدَ أن افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَقَسَمَ لنا، ولم يَقْسِمْ لأَحَدٍ لم يشهد الفَتْحَ غَيرنا. هذه رواية الترمذي. ١٤٧٣ - وفي رواية أبي داود قال: قدِمنا، فَوَافَقْنَا رسولَ الله ﷺ حين افْتَتَحَ خَيْبَر، فأسْهَم لنا، أو قال: فَأَعْطَانَا منها، وما قَسَمَ لأَحَدٍ غَابَ عن فَتحِ خَيْبَرَ منها شَيْئًا إِلَّا لِمَن شَهِدَ مَعَهُ، إِلَّا أَصْحَابَ السفينة جَعْفَرًا وأصحابه فأَسْهَمَ (٢) لهم معهم (٣).
١٤٧٤ - عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله ﷺ قامَ يعني يوم بدر، فقال: إنَّ عُثمانَ انْطَلَقَ في حَاجَة اللهِ وحَاجَة رَسُولِه، وإنِّي أبايعُ له، فضَربَ رسولُ الله ﷺ لَهُ بسَهْم، ولم يَضْربْ لأحدٍ غَابَ غَيْره. أخرجه أبو داود (١).
النفل ١٤٧٥ - عن عبادة بن الصامت: قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يُنَفِّلُ في البَدْأَةِ الرُّبُعَ. أخرجه الترمذي (٢). ١٤٧٦ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُنَفِّلُ بعضَ من يَبْعَثُ من السَّرايا لأنفسهم خَاصَّةً، سِوَى عَامَّةِ الجَيْشِ. وفي رواية: قال: نَفَّلَنَا رسولُ الله ﷺ نَفْلًا سِوَى نَصِيبنَا مِنَ الخُمْسِ، فَأَصَابَنِي شَارفٌ. والشَّارفُ من الإبل: المُسِنُّ الكَبيرُ. أخرجه البخاري ومسلم (٣). ١٤٧٧ - عن ابن مسعود قال: نَفَّلَني رسولُ الله ﷺ يَوْمَ بَدْر سَيْفَ
أَبي جَهْلٍ كان قَتَلَهُ. أخرجه أبو داود (١).
قتل العين من المشركين وتنفيل سلبه ١٤٧٨ - عن سلمة بن الأكوع: قال: أَتى النبيَّ ﷺ عَيْنٌ من المُشركينَ وهو في سفر، فجَلَس عند أصحابه يتحدَّث، ثم انفَتَل، فقال النبي ﷺ: "اطْلُبُوهُ فَاقْتُلُوهُ" فَقَتَلْتُه، فَنَفَّلَني النبيُّ ﷺ سَلَبَهُ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
السلب للقاتل فلا يخمس ١٤٧٩ - عن عوف بن مالك، وخالد بن الوليد: أَنَّ رسولَ الله ﷺ قَضى في السَّلَبِ لِلقَاتِلِ، وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ. أخرجه أبو داود (٣).
ذكر الخمس ومصارفه ١٤٨٠ - عن عبادة بن الصامت قال: أَخَذ رسولُ الله ﷺ يوم خَيْبَرَ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ بَعِيرهِ، فقال: "يا أَيُّها النَّاسُ: إِنَّه لا يَحلُّ لي مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عليكم قَدْرَ هذِهِ، إلَّا الخُمُسَ، والحُمُسُ مَردودٌ علَيْكُم" أخرجه النَّسائي (٤). ١٤٨١ - عن عامر الشعبي قال: كانَ لِرَسُولِ الله ﷺ سَهْمٌ يُدْعَى
عليكم قَدْرَ هذِهِ، إلَّا الخُمُسَ، والحُمُسُ مَردودٌ علَيْكُم" أخرجه النَّسائي (٤). ١٤٨١ - عن عامر الشعبي قال: كانَ لِرَسُولِ الله ﷺ سَهْمٌ يُدْعَى
الصَّفِيَّ، إنْ شَاءَ عَبْدًا، أو أَمَةً، أو فَرَسًا، يختاره قبلَ الخُمُس، أخرجه أبو داود (١). ١٤٨٢ - عن قتادة قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذَا غَزَا بِنَفْسِهِ، كان له سَهْمٌ صَفِيٌّ يأْخُذُهُ من حيثُ شَاءَ، فكانت صَفِيَّةُ من ذلِكَ السَّهْمِ، وكان إذَا لم يَغْزُ بنَفْسِهِ، ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمٍ، ولم يُخَيَّر. أخرجه أبو داود ﵀ (٢).
مصارف الخمس ١٤٨٣ - عن جبير بن مطعم قال: وضَعَ رسولُ الله ﷺ سَهْمَ ذِي القُربَى في بني هاشم، وبني المُطَّلِبِ، وتَرَكَ بني نَوفَلٍ وبني عَبدِ شَمْسٍ، فانطلقتُ أنا وعثمانُ بن عفَّانَ، حتى أتينا النبيَّ ﷺ، فقلنا: يا رسول الله! هؤلَاءِ بنو هاشِمٍ لا نُنكِرُ فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم، فما بَالُ إِخوانِنا بني المُطَّلِب أعْطَيْتَهُم وتَرَكْتَنا، وقَرابتُنا وَاحِدَةٌ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: "إِنَّا وبَنُو المُطَّلِبِ لا نَفْتَرقُ في جَاهِلِيَّةٍ ولا إسْلامٍ، وإنَّما نَحْنُ وهم شَيءٌ واحِدٌ" وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِه. هذه رواية لأبي داود. وللبخاري رواية أخرى (٣). ١٤٨٤ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعتُ عليًا يقول: ولَّاني
َيءٌ واحِدٌ" وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِه. هذه رواية لأبي داود. وللبخاري رواية أخرى (٣). ١٤٨٤ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعتُ عليًا يقول: ولَّاني
رسولُ الله ﷺ على خُمُسِ الخُمُسِ، فَوَضَعْتُهُ مَواضِعَهُ، حياتَه وحياةَ أبي بكر، وحياةَ عُمَرَ، فأُتِيَ عُمَرُ بمالٍ آخَرَ في حَيَاتِهِ، فدعاني فقال: خُذْهُ، فقلت: لا أُرِيدُهُ، فقال: خُذْهُ، فأنتم أَحَقُّ به، قلت: قد اسْتَغْنَيْنَا عنه، فَجَعَلَهُ في بَيَتِ المَالِ. وفي رواية: قال: اجتمعت أنا والعباسُ، وفاطمة وزيد بن حارثة عند النبيِّ ﷺ، فقلت: يا رسول الله؟ إنْ رأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَني حَقَّنا من هذا الخُمُسِ في كِتَابِ الله فَأَقْسِمَهُ في حَيَاتِكَ كَيْلا يُنازِعَني أَحَدٌ بَعْدَكَ فَافْعلْ، قال: ففعل ذلك، فَقَسَمْتُه حياةَ رسول الله ﷺ، ثم ولايةَ أبي بكر، حتى كانت آخِرُ سَنَةٍ مِنْ سِنِيِّ عُمَرَ، فإنه أَتاه مالٌ كثير، فَعَزَلَ حَقَّنَا، ثم أَرسل إِليَّ، فقلت: بنا عَنْهُ العامَ غِنًى، وبالمسلمين إليه حاجة، فاردُدْه عليهم، فلقيت العباسَ بعد ما خرجت من عند عمر، فأَخبرته، فقال: لقد حَرَمْتَنا الغَدَاةَ شَيْئًا لا يُرَدُّ عَلَيْنا أَبَدًا، وكان رَجُلًا داهِيًا. أخرجه أبو داود (١). ١٤٨٥ - عن يزيد بن هرمز: أَنَّ نَجْدَةَ الحَروْرِيَّ حين حجَّ في فِتْنَةِ ابن الزُّبَيْر، أَرسل إلى ابِن عباس يَسْأَلُه عن سَهْمِ ذي القُرْبى: لمن تراه؟ فقال له: لقربى رسولِ الله ﷺ، قَسَمَهُ رسولُ الله ﷺ لَهُم، وقد كانَ عمرُ عرضَ علينا من ذلِكَ عَرْضًا رأَيْناهُ دُونَ حَقِّنا، ورَدَدْنَاهُ عليه، وأَبَيْنا أَنْ نَقْبَلَهُ. رواية أبي داود (٢).
الفيء وقسمته ١٤٨٦ - عن عوف بن مالك قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا أَتَاهُ
الفَيْءُ، قَسَمَهُ في يَوْمِهِ، فأَعْطى الآهلَ حظَّيْنِ، وأَعطى العَزَبَ حَظًّا. وفي رواية: فَدُعِينَا كنتُ أُدْعى قَبْلَ عَمَّارٍ فَدُعِيتُ، فأَعْطاني حَظَّيْنِ، وكان لي أَهْلٌ، ثم دُعِي بَعْدي عَمَّارُ بن يَاسِرٍ، فَأُعْطِيَ حَظًا واحِدًا. أخرجه أبو داود (١). ١٤٨٧ - في مالك بن أوس: سمعتُ عُمرَ بن الخطابِ يقول: كانَتْ أَموالُ بني النضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ على رَسُولِهِ، مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عليه المُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ ولا رِكَابٍ، وكانتْ لِرَسُولِ الله ﷺ خالِصًا، وكان رسول الله ﷺ يَعْزلُ نَفَقَةَ أهْلِه سَنَةً، ثم يَجعلُ ما بَقِيَ في الكُرَاعِ والسِّلاحِ عُدَّةً في سبيل الله. هذه رواية لأبي داود والنسائي، والحديث طويل القصة. رواه البخاري ومسلم (٢). وقال الحميديُّ في كتابه: زاد البرقاني في روايته: فغلب على هذه الصدقة عليٌّ ﵁، فكانت بيد عليٍّ، ثم كانت بيد حسن بن عليٍّ، ثم كانت بيد حسين، ثم كانت بيد علي بن الحسين، ثم كانت بيد الحسن بن الحسن، ثم كانت بيد زيد بن الحسن، ثم بيد عبد الله بن الحسن، ثم وَلِيَها بَنُو العبَّاسِ.
امتناع رسول الله ﷺ من الصلاة على من غل ١٤٨٨ - عن زيد بن خالد: أنَّ رجلًا من أصحاب النبيِّ ﷺ تُوُفِّيَ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ الله ﷺ، فقال: "صَلُّوا على صَاحِبكُم" فَتَغَيرتْ وُجوهُ النَّاس لِذلِكَ، فقال: "إِنَّ صَاحِبَكُم قَدْ غَلَّ في سَبيلِ الله، فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ، فَوَجَدْنا خَرَزًا من خَرَزِ يَهُودَ لا يُساوِي دِرهَمَيْنِ". أخرجه الموطأ، وأبو داود، والنسائي (١).
ْ غَلَّ في سَبيلِ الله، فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ، فَوَجَدْنا خَرَزًا من خَرَزِ يَهُودَ لا يُساوِي دِرهَمَيْنِ". أخرجه الموطأ، وأبو داود، والنسائي (١).
ذكر المغازي والسرايا وما يذكر من عددها وقول الله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩]. قال ابن عباس: هي أول آية أنزلت في القتال (٢). قال مجاهد: خرج ناس مؤمنون مهاجِرين من مكة إلى المدينة، فاتَّبعهم كفار قريش، فأَذِنَ الله لهم في قتالهم، فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَقَاتِلُوا﴾ (٣). روى البيهقي بإسناد رفعه إلى أبي بن كعب، قال: لما قدم رسولُ الله ﷺ وأصحابُه المدينةَ، وآوته الأنصارُ، رَمَتْهُمُ العربُ عن قوسٍ واحدة، وكانوا لا يبيتون إلا بالسلاح، ولا يُصبحون إلا فيه، فقالوا: ترون أنا نعيش حتى نبيت
آمنين مطمئنين لا نخافُ إلا الله ﷿؟ فنزلت: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ وقرأ إلى قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ - يعني بالنعمة - ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٥٥] (١).
عدد المغازي ١٤٨٩ - عن أبي إسحاق [السبيعي] أن عبد الله بن يزيد لقي زيد بن الأرقم، قال: فقلت له: كم غَزَا رسولُ الله ﷺ؟ فقال: تِسْعَ عَشْرَةَ، فقلت: كم غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قال: سَبْعَ عَشْرَةَ، قلت: فما أَوَّلُ غَزَاةٍ غَزَاها؟ قال: ذات العُسَيْر أو العُشَيْر. ذكره البخاري (٢). ١٤٩٠ - عن بريدة قال: غَزا رسولُ الله ﷺ سِتَّ عَشْرَةَ غَزوةً. أخرجه البخاري (٣). ١٤٩١ - وعنه أيضًا (٤): "أن رسول الله ﷺ غَزَا تِسْعَ عَشْرةَ غَزْوَةً قَاتَل في ثَمانٍ مِنْهُنَّ. رواه مسلم.
ذكر الغزوات والسرايا على التفصيل الإجمالي من مغازي محمد بن عمر الواقدي ﵀ قَدِمَ رسول ﷺ المدينة يوم الاثنين لثنتي عشرةَ مضت من شهر ربيع
. رواه مسلم.
ذكر الغزوات والسرايا على التفصيل الإجمالي من مغازي محمد بن عمر الواقدي ﵀ قَدِمَ رسول ﷺ المدينة يوم الاثنين لثنتي عشرةَ مضت من شهر ربيع
الأول، فكان أوَّل لواءٍ عقدهُ رسولُ الله ﷺ لحمزة بن عبد المطلب في شهر رمضان، على رأسِ سبعة أشهر من مهاجرة النبيِّ ﷺ ليعترض عيرًا لقريش، ثم لواء عبيدة بن الحارث في شوال على ثمانية أشهر [من الهجرة] إلى رابغ - وهي على عشرة أميال من الجحفة وأنت تريد قديدًا - وكانت في شوال على رأس تسعة أشهر، ثم سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرَّارِ، على رأس تسعة أشهر في ذي القعدة، ثم غزا رسولُ الله ﷺ في صفر على رأس أحد عشر شهرًا، حتى بلغ الأبواء، ثم رجع ولم يَلْقَ كيدًا، وغاب خمس عشرة ليلة. ثم غزا بُواط في شهر ربيع الأوَّل، على رأس ثلاثة عشر شهرًا، يعترض لعِير قريش، فيها أمية بن خلف، ومائة رجل من قريش، وألفان وخمسمائة بعير، ثم رجع ولم يلقَ كيدًا. وبواط: هي من الجُحْفَة قريب. ثم غزا في شهر ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرًا في طلب كُرز بن جابر الفِهْري حتى بلغ بدرًا، ثم رجع. ثم غزا في جُمادى الآخرة على رأس ستَّةَ عشر شهرًا، يعترض لِعيراتِ قريش حين بدت إلى الشام، وهي "غزوة ذي العشيرة"، ثم رجع، فبعث عبد الله بن جحش إلى نخلة في رجب، على رأس سبعة عشر شهرًا. ثم غزا بدر القتال صبيحة سبع عشرة من رمضان يوم الجمعة على رأس تسعة عشر شهرًا. ثم سرية عصماء بنت مروان، قتلها عمير بن عدي بن خَرَشَةَ، لخمس ليال بقين من رمضان. ثم سرية سالم بن عمير، قتل أبا عَفْك في شوال، على رأس عشرين شهرًا.
ثم "غزوة قَيْنُقَاع" في النصف من شوال على رأس عشرين شهرًا. ثم غزا رسولُ الله ﷺ "غزوة السويق" في ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرًا. ثم غزا النبيُّ ﷺ بني سليم [بالكُدْر]، وهي "غزوة قرقرة الكُدر، ويقال: قرارة الكدر، والكدر: بضم الكاف، ماء لبني سليم، والقَرْقَر: بقافين وراءين مهملتين: الأرض المستوية، وقيل: أصل الكُدر: طير غُبْر، سمي الموضع والماء بها (١). وكانت هذه الغزوة في المحرم على رأس ثلاثة وعشرين شهرًا. ثم سرية قتل ابن الأشرف في ربيع الأوَّل على رأس خمسة وعشرين شهرًا. ثم "غزوة غطفان" إلى نجد، وهي ذو أَمَرَّ في ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرًا. ثم سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نُبيح الهُذَلي، قال عبد الله خرجت يوم الاثنين لخمس ليال خلون من المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرًا، فَغِبْتُ (٢) ثمان عشرة ليلة وقدمت يوم السبت لسبع بقين من المحرم. ثم غزا النبيُّ ﷺ بني سليم ببُحران في جمادى الأولى على رأس سبعة وعشرين شهرًا. ثم سرية القَرَدَة، أميرها زيد بن حارثة في جمادى الآخرة على رأس ثمانية وعشرين شهرًا، فيها أبو سفيان بن حرب. ثم غزا النبيُّ ﷺ أُحدًا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا. [ثم غزا النبي ﷺ حمراء الأسد في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا].
يها أبو سفيان بن حرب. ثم غزا النبيُّ ﷺ أُحدًا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا. [ثم غزا النبي ﷺ حمراء الأسد في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا].
ثم سرية أميرها أبو سَلَمَةَ بن عبد الأسد إلى قَطَن، إلى بني أسد، على رأس خمسة وثلاثين شهرًا في المحرم. ثم "بئر معونة"، أميرها المنذر بن عمر في صفر، على رأس ستة وثلاثين شهرًا [في المحرم]. [ثم بئر معونة أميرها المنذر بن عمرو، في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرًا]. ثم "غزوة الرجيع" في صفر، على رأس ستة وثلاثين شهرًا، أميرها مَرْثَدْ. ثم غزا النبيُّ ﷺ بني النضير في ربيع الأول على رأس سبعة وثلاثين شهرًا. ثم غزا النبيُّ ﷺ بدر الموعد في ذي القعدة، على رأس خمسة وأربعين شهرًا. ثم سرية ابن عَتيك إلى ابن أبي الحُقَيْق في ذي الحجة، على رأس ستة وأربعين شهرًا، فلما قُتِلَ سَلَّامُ بنِ أبي الحُقَيْق، فَزعتْ يَهُودُ إلى سَلَّامِ بن مِشْكَم بخيبر، فأبي أَن يَرْأَسَهُمْ، فقام أسير بن رازم (١) بحربهم. ثم غزا النبيُّ ﷺ "ذات الِّرقاع" في المحرم، على رأس سبعة وأربعين شهرًا. ثم غزا دُومَة الجندل في ربيع الأول على رأس تسعة وأربعين شهرًا. ثم غزا النبيُّ ﷺ المُرَيْسيع في شعبان، سنة خمس، ثم غزا النبي ﷺ الخندق في ذي القعدة، سنة خمس. ثم غزا النبي ﷺ بني قريظة في ليال من ذي القعدة، وليال من ذي الحجة سنة خمس.
لمُرَيْسيع في شعبان، سنة خمس، ثم غزا النبي ﷺ الخندق في ذي القعدة، سنة خمس. ثم غزا النبي ﷺ بني قريظة في ليال من ذي القعدة، وليال من ذي الحجة سنة خمس.
ثم سرية ابن أُنيس إلى سفيان بن خالد [بن نُبَيحُ] الهذلي في المحرم سنة ست. ثم سرية محمد بن مسلمة في المحرم، سنة ست إلى القريطاء. ثم غزوة النبي ﷺ بني لحيان إلى الغابة في ربيع الأول سنة ست. ثم سريةٌ أميرها عكاشة بن المحصن إلى الغَمْر في ربيع الآخر سنة ست. ثم سرية محمد بن مَسْلَمَة إلى ذي القَصَّة في ربيع الآخر، سنة ست. ثم سرية أميرها أبو عبيدة بن الجراح إلى القَصَّة في ربيع الآخر سنة ست. ثم سرية زيد بن حارثة إلى بني سليم بالجموم في ربيع الآخر سنة ست، وكانت في شهر واحد. (الجموم: ما بين بطن نخل والنَّقْرَة). ثم سرية زيد بن حارثة إلى العيص (١). في جمادى الأولى سنة ست. ثم سرية زيد بن حارثة إلى الطَّرَفِ في جمادي الآخرة سنة ست، (والطَّرَفُ: على ستة وثلاثة ميلًا من المدينة). ثم سرية زيد بن حارثة إلى حِسْمَى (٢) في جمادي سنة ست، وحِسْمَى وراء وادي القرى. ثم سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى في رجب سنة ست. ثم سرية أميرها عبد الرحمن بن عوف إلى دُومَة الجَنْدَل في شعبان سنة ست. ثم غزوة علي ﵁ إلى فَدَكَ في شعبان سنة ست.
حارثة إلى وادي القرى في رجب سنة ست. ثم سرية أميرها عبد الرحمن بن عوف إلى دُومَة الجَنْدَل في شعبان سنة ست. ثم غزوة علي ﵁ إلى فَدَكَ في شعبان سنة ست.
ثمَّ غزوة زيد بن حارثة إلى أمِّ قِرْفَة فاطمة بنت ربيعة بن بدر في رمضان سنة ست، وكانت أم قرفة ناحية وادي القرى إلى جنبها. ثم سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن زارم في شوال سنة ست. ثم سرية كُرْز بن جابر إلى العرنيين في شوال سنة ست. ثم اعتمر النبيُّ ﷺ "عمرة الحديبية" في ذي القعدة سنة ست. ثم غزا النبيُّ ﷺ خَيبر في جمادى الأولى سنة سبع، ثم انصرف من خيبر إلى وادي القرى في جمادى الآخرة، فقاتل بها سنة سبع. ثم سرية عمر بن الخطاب إلى تُربة في شعبان سنة سبع [تربة بينها وبين مكة ست ليال]. ثم سرية أبي بكر [بن أبي قُحافة] ﵁ في شعبان إلى نجد سنة سبع. ثم سرية بشير بن سعد إلى فدك في شعبان سنة سبع. ثم سرية غالب بن عبد الله إلى المَيْفَعةِ في رمضان سنة سبع. والمَيْفَعَةُ: ناحية نجد. ثم سرية بشير بن سعد إلى الجناب في شوال سنة سبع. ثم اعتمر النبيُّ ﷺ "عمرة القَضِيَّة" في ذي القعدة سنة سبع. ثم غزوة ابن أبي العوجاء السُّلمي، في ذي الحجة سنة سبع. ثم غزوة غالب بن عبد الله إلى الكديد في صفر سنة ثمان. والكديد: وراء قُدَيْد. ثم سرية شجاع بن وهب في ربيع الأول سنة ثمان إلى بني عامر بن المُلَوَّح.
ثم غزوة كعب بن عمير الغفاري في سنة ثمان في ربيع الأول، إلى ذات أطلاح. وأطْلاح: ناحية الشام من البلقاء على ليلة. ثم غزوة زيد بن حارثة إلى "مُؤتْه"، سنة ثمان. ثم غزوة [أميرُها] عمرو بن العاص إلى "ذات السَّلاسل" في جمادى الآخرة سنة ثمان. ثم" غزوة الخَبَط" أميرها أبو عبيدة بن الجراح سنة ثمان في رجب. ثم سرية خَضِرَة، أميرها أبو قتادة في شعبان سنة ثمان. وخضرة: ناحية نجد، على عشرين ميلًا عند بستان ابن عامر. ثم سرية أبي قتادة إلى إضم (١) في رمضان سنة ثمان. ثم "غزوة الفتح" فتح مكة [في ثلاث عشرة مضت من رمضان سنة ثمان]. ثم هدم العُزَّى لخمس بقين من رمضان سنة ثمان، هدمها خالد بن الوليد. ثم هدم سُواع، هدمه عمرو بن العاص، وكان في رمضان. ثم هدم مناة، هدمها سعد بن زيد الأشْهليّ في رمضان سنة ثمان. ثم "غزوة بني جذيمة"، غزاها خالد بن الوليد في شوال سنة ثمان. ثم غزا النبيُّ ﷺ حُنَينًا في شوال سنة ثمان. ثم غزا النبيُّ ﷺ الطائف في شوال سنة ثمان، وحج الناس سنة ثمان.
ويقال: إن النبيَّ ﷺ استعمل عتَّاب بن أسيد على الحج، فيقال: حج الناس أوزاعًا (١) بلا أمير. ثم سرية عيينة بن حصن إلى بني تميم في المحرم سنة تسع [ثم سرية قطبة بن عامر إلى خَثْعَم في صفر سنة تسع]. ثم سرية بني كلاب في ربيع الأول سنة تسع، أميرها الضحاك بن سفيان. ثم سرية علقمة بن مُجَزِّز إلى الحبشة في ربيع الآخر سنة تسع، ثم سرية عليٍّ ﵁ إلى الفُلْس في ربيع الآخر سنة تسع. ثم غزوة النبيِّ ﷺ تبوك في رجب سنة تسع. ثم سرية خالد بن الوليد إلى أُكَيْدر في رجب سنة تسع. ثم هَدْم ذي الكَفَّيْن صنم عمرو بن حُمَمَة الدَّوْسي. وحج أبو بكر ﵁ سنة تسع. ثم غزوة خالد بن الوليد إلى بني عبد المدان في ربيع الأول سنة عشر، وسرية علي بن أبي طالب ﵁ إلى اليمن، يقال: مرتين، إحداهما في رمضان سنة عشر. وحج النبيُّ ﷺ بالناس سنة عشر، ورجع من مكة، فمرض بضع عشرة ليلةً، وعقد لأسامة بن زيد في مرضه إلى الشام، وتوفي ﷺ ولم يخرج حتى بعثه أبو بكر ﵁ بعد وفاة النبي ﷺ.
نبيُّ ﷺ بالناس سنة عشر، ورجع من مكة، فمرض بضع عشرة ليلةً، وعقد لأسامة بن زيد في مرضه إلى الشام، وتوفي ﷺ ولم يخرج حتى بعثه أبو بكر ﵁ بعد وفاة النبي ﷺ. [وتُوفي يوم الاثنين لثنتي عشرة مضت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة] فكانت مغازي النبي ﷺ التي غزا بنفسه سبعًا وعشرين غزوةً، وكان ما قاتل فيه
تسعًا (بدرُ القتال) و (أحد)، و (المريسيع)، و (الخندق)، و (قريظة)، و (خيبر)، و (الفتح)، و (حنين)، و (الطائف). وكانت السرايا سبعة وأربعين سرية: [واعتمر ثلاث عمر] ويقال: إنه قاتل في بني النضير، ولكنَّ الله جعلَها له نَفْلًا خاصة. وقاتل في غزوة (وادي القرى) مُنْصَرَفه من خيبر، وقُتل بعض أصحابه، وقاتل في الغابة حتى قتل مُحْرز بن نَضْلَةَ. وقتل من العدو ستة. قالوا: واستخلف رسول الله ﷺ في مغازيه على المدينة في "غزوة ودان" سعد بن عبادة، وفي "غزوة بواط"، سعد بن معاذ، وفي طلب كُرْز بن جابر الفهري، زيد بن حارثة، وفي "غزوة ذي العشيرة" أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وفي "غزوة بدر القتال" أبا لبابة بن عبد المنذر العَمْري، وفي "غزوة السَّوِيق" أبا لبابة بن عبد المنذر العمري من بني عمرو بن عوف من الأنصار، وفي "غزوة قينقاع" أبا لبابة العمري، وفي "غزوة الكُدْر" ابن أُم مكتوم المعيصي، وفي "غزوة ذي أَمرَّ"، عثمان بن عفان، وفي "غزوة أحد"، ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة حمراء الأسد" ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة بني النضير"، ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة بدر المَوْعِد" عبد الله بن رواحة، وفي "غزوة ذات الرِّقاع"، عثمان بن عفان، وفي "غزوة دُومَةِ الجَنْدَل"، سِباع بن عُرْفُطة، وفي "غزوة المُرَيْسيع"، زيد بن حارثة، وفي "غزوة الخندق"، ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة بني قريظة"، ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة بني لحيان"، ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة الغابة" ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة الحُدَيْبية"، ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة خيبر" سِباع بن عُرفُطَة، وفي "عُمْرَة القَضِيَّة" أبا رُهْم الغِفارِي، وفي "غزوة الفتح" و "حنين" و "الطائف"، ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة تبوك"، ابن أُم مكتوم، ويقال: محمد بن مَسْلَمَةَ الأَشْهَلِي.
ّة" أبا رُهْم الغِفارِي، وفي "غزوة الفتح" و "حنين" و "الطائف"، ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة تبوك"، ابن أُم مكتوم، ويقال: محمد بن مَسْلَمَةَ الأَشْهَلِي.
وفي حَجَّةِ رسولِ الله ﷺ ابن أُم مكتوم. وكان شعارُ رسولِ الله ﷺ في بدر: يا مَنْصُورُ أَمِتْ، ويقال: جعل شعار المهاجرين: بني عبدِ الرحمنِ، والخزرج: بني عبد الله، والأوس: بني عبيد الله، وفي يوم أحد: أَمِتْ أَمِتْ، وفي بني النضير: أَمِتْ أَمِتْ، وفي المريسيع: أَمِتْ أَمِتْ، وفي الخندق: (حم لا يُنْصَرُونَ)، وفي قريظة والغابة لم يُسَمِّ أحدًا، وفي حنين (١): يا مَنْصُورُ أَمِتْ، وفي الفتح، شعار المهاجرين: بني عبد الرحمن، وشعار الخزرج: بني عبد الله، والأوس: بني عبيد الله، وفي خيبر: بني عبد الرحمن للمهاجرين، وللخزرج: بني عبد الله، ولِلأوس بني عبيد الله. وفي الطائف لم يسم أحدًا.
الفصل الثالث عشر: في الصَّيد والذَّبائح والأطعمة والعقيقة وما يتعلَّق بذلك وقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]
الضب ١٤٩٢ - عن ابن عباس: قال: أَهْدَتْ خَالَتي أُمُّ حُفَيْدٍ (١) إلى رَسول الله ﷺ سَمْنًا وأَقِطًا وأَضُبًّا، فَأَكَلَ من السَّمْنِ والأقِط، وترك الضَّبَّ تَقَذُّرًا، وأُكِلَ على مائِدَةِ رسولِ الله ﷺ[ولو كان حرامًا ما أُكل على مائدة رسول الله] أخرجه البخاري ومسلم (٢).
الأرنب ١٤٩٣ - عن أنس قال: أنفجنا أرنبًا بمرِّ الظهران، فسعى القوم فَلَغَبُوا،
وأَدْرَكْتُها فأَخَذْتُها، فَأَتَيْتُ بِها أَبا طَلْحَةَ، فَذَبَحَها بِمَرْوَةٍ، فبعث معي بِفَخذَيْها وبِوِركِها إلى رسولِ الله ﷺ، فَأَكَلهُ، قيلَ لَهُ: أَكَلَهُ كما قال: قَبِلَهُ. أخرجه البخاري ومسلم (١).
الحبارى ١٤٩٤ - عن سفينة قال: أَكَلْتُ معَ رسولِ الله ﷺ لَحْمَ حُبَارى. أخرجه أبو داود (٢).
الخيل ١٤٩٥ - عن جابر قال: أَطْعَمَنا رسولُ الله ﷺ لُحوم الخَيْلِ، ونَهَانَا عن لُحومِ الحُمُر. أخرجه الترمذي هكذا (٣).
الدجاج ١٤٩٦ - عن زَهْدَمٍ: أَنَّ أَبَا مُوسى أُتِيَ بدَجَاجَةٍ، فَتَنَحَّى رَجُلٌ من
الْقَوْمِ، فقال: ما شَأْنُكَ؟ قال: إِنِّي رَأيْتُه يَأْكُلُ شَيْئًا فَقذِرْتُه، فحلفت [أن] لا آكُلُه، فقال أبو موسى: ادْنُ فَكُلْ، فَإِني رَأَيْتُ رسولَ الله ﷺ يَأْكُلُهُ، وأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّرَ عن يَمينِه. أخرجه البخاري ومسلم (١).
البصل ١٤٩٧ - أبو زياد خيار بن سلمة [أنه] سَأَلَ عَائِشَةَ عن البَصَلِ، فقالت: إِنَّ آخِرَ طَعَامٍ أَكَلَهُ رسولُ الله ﷺ كَانَ فِيهِ بَصَلٌ. أخرجه أبو داود (٢).
- أبو زياد خيار بن سلمة [أنه] سَأَلَ عَائِشَةَ عن البَصَلِ، فقالت: إِنَّ آخِرَ طَعَامٍ أَكَلَهُ رسولُ الله ﷺ كَانَ فِيهِ بَصَلٌ. أخرجه أبو داود (٢).
الحوت يلقيه البحر ١٤٩٨ - عن جابر قال: بَعَثَنَا رسولُ الله ﷺ، وأَمَّرَ علينا أبا عُبَيْدَةَ نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وزَوَّدَنا جِرابًا من تَمْر لم يجد لنا غَيْرَهُ، فكان أبو عبيدَة يُطْعِمُنَا تَمْرَةً تمرة، قال: فقلت: كيْفَ كنتم تَصْنَعُون بها؟ قال: نَمَصُّها كما يَمَصُّ الصَّبيُّ، ثم نَشْرَبُ عليها مِن الماءِ، فَتَكْفينا يَوْمَنا إلى الَّليْل، وَكُنَّا نَضْربُ بِعصيِّنَا الخَبَطَ ثم نَبُلُّه بالماءِ، فَنَأْكُلُهُ، قال: وانطَلَقْنَا على ساحِلِ البَحْر، فَوَقَعَ لَنَا عَلَى سَاحِلِ البَحْر كَهَيْأَة الكَثِيبِ الضَّخْمِ، فَأتَيْنَاهُ، فإذا هِيَ دَابَّةٌ تُدْعَى العَنْبَرَ، [قال]: قال أبو عبيدة: مَيْتَةٌ، ثم قال: لَا بَل [نحن] رُسُلُ رَسولِ الله ﷺ وفي سَبيلِ الله، وقد اضْطُررْتُم، فَكُلُوا، قال: فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شهرًا ونحن ثلاث مائة حتى سَمِنَّا، قال: ولقد رأيتُنا نغترف من وَقْب عَيْنِهِ بالقِلالِ الدُّهْنَ وَنَقْتَطِعُ منه الفِدَرَ كالثَّوْرِ، أو كَقَدْرِ الثَّوْرِ، فَلَقَدْ أخَذَ مِنَّا أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا،
فَأَقْعَدَهُم في وَقْبِ عَيْنِه، وَأَخَذَ ضِلْعًا من أَضْلَاعِهِ، فَأَقَامَهَا، ثم رَحَلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا، فمَرَّ من تَحْتِها، وتَزَوَّدْنا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ، فلما قَدِمْنَا المَدِينَةَ، أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فذكرنا ذلك له فقال: "هو رزق أخرجه الله لَكُم، فَهَلْ مَعَكُم من لحمه شيءٌ فَتُطْعِمُونا؟ " قال: فأَرْسَلْنَا إلى رَسُولِ الله ﷺ منه فَأَكَلَهُ. رواه مسلم هكذا، وأخرجه البخاري وغيره (١).
ه لَكُم، فَهَلْ مَعَكُم من لحمه شيءٌ فَتُطْعِمُونا؟ " قال: فأَرْسَلْنَا إلى رَسُولِ الله ﷺ منه فَأَكَلَهُ. رواه مسلم هكذا، وأخرجه البخاري وغيره (١).
الدباء ١٤٩٩ - عن أنس أَنَّ خَيَّاطًا دعا رسولَ الله ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قال أنس: فذهبتُ مع رسولِ الله ﷺ إلى ذلِكَ الطَّعامِ، فقرَّب إلى رسول الله ﷺ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ، ومَرَقًا فيه دُبَّاءٌ وقَدِيدٌ، قال أنس: فرأيتُ رسولَ الله ﷺ يَتَبَّعُ الدُّبَّاء من حَوَالي الصَّحْفَةِ، فَلم أزَلْ أُحِبُ الدُّبَّاء من يَومْئِذٍ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
الجبن ١٥٠٠ - عن ابن عمر قال: أُتِيَ رسولُ الله ﷺ بُجبْنَةٍ في تَبُوك من عمل النَّصَارَى، فدعا بِسكِّينٍ، فسمَّى، وقَطَعَ، وأَكَلَ. أخرجه أبو داود إلى قوله: وقطع (١).
التمر ١٥٠١ - عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ أَخَذَ كِسْرَةً من خُبْزِ شَعِيرٍ، فَوَضَعَ عليها تَمرَةً، فقال: "هذِهِ إِدَامُ هذِهِ" أخرجه أبو داود (٢).
الرطب والبطيخ والقثاء ١٥٠٢ - عن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يأكُلُ البطِّيخَ بالرُّطَبِ. أخرجه الترمذي، وزاد أبو داود: يقول: نَكْسِرُ حَرَّ هذا ببَرْدِ هذا (٣). ١٥٠٣ - عن عبد الله بن جعفر قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يأْكُلُ القِثَّاءَ بالرُّطَبِ. أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (٤).
الزبد والتمر ١٥٠٤ - عن ابني بُسر السُّلَميَّين قالا: دخل علينا رسولُ الله ﷺ، فَقَدَّمْنا إليه زُبْدًا وتَمرًا، وكان يُحِبُّ الزُّبْدَ والتَّمْرَ. أخرجه أبو داود (١).
الحلواء ١٥٠٥ - عن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يُحِبُّ الحَلْوَاءَ والعَسَلَ. أخرجه الترمذي (٢).
الثريد ١٥٠٦ - عن ابن عباس قال: كان أَحَبَّ الطَّعَامِ إلى رَسُولِ الله ﷺ الثَّريدُ مِنَ الخُبْزِ، والثَّريدُ مِنَ الحَيْسِ". أخرجه أبو داود (٣).
الذراع ١٥٠٧ - عن أبي هريرة قال: أُتِيَ النَّبيُّ ﷺ بِلَحْمٍ، فَدُفِعَ إليه الذِّرَاعُ وكان يُعْجبُه، فَنَهسَ مِنْها. أخرجه الترمذي (٤). ١٥٠٨ - عن ابن مسعود قال: كان أَحَبَّ العُرَاقِ إلى رسول الله ﷺ
عُرَاقُ الشَّاةِ. وبهذا الإسناد قال: كان النبيُّ ﷺ يُعْجبُه الذِّراع، قال: وسُمَّ في الذِّرَاعِ، وكان يَرَى أنَّ اليَهُودَ هم سَمُّوهُ. أخرجه أبو داود (١).
الكباث ١٥٠٩ - عن جابر قال: لقد رَأَيْتُنا معَ رسول الله ﷺ بمَرِّ الظَّهْرَانِ نَجْني الكَبَاثَ، وهو ثَمرُ الأَراكِ، ويقول - يعني رسولَ الله ﷺ: "عَلَيْكُم بالأَسوَدِ [منه] فإنه أَطْيَبُ" فقلتُ: أَكُنْت تَرْعَى الغنَمَ؟ قال: "وهَلْ مِنْ نَبيٍّ إلّا ورَعَاهَا" أخرجه البخاري ومسلم (٢).
الخل ١٥١٠ - عن جابر: أنَّ رسولَ الله ﷺ سَأَلَ أَهْلَهُ الإدامَ، فقالوا: ما عِنْدَنَا إلَّا الخَلُّ، فَدَعَا به، فجعل يَأْكُلُ به، ويقُولُ: "نِعْمَ الإدَامُ الخَلُّ، نِعْمَ الإدَامُ الخَلُّ" قال جابر: فما زِلْت أُحِبُّ الخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُه مِنْ رسول الله ﷺ أخرجه مسلم (٣).
القديد ١٥١١ - عن عائشة قالت: كُنَّا نَرْفَعُ الكُراعَ فيأكلُه رسولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ خمس عشرة من الأضاحيِّ. أخرجه ابن ماجه هكذا (٤).
اللبن ١٥١٢ - عن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا أُتِيَ بِلَبَنٍ قال: "بَرَكَةٌ، أَوْ بَرَكَتَان" أخرجه ابن ماجه (١).
ِّ. أخرجه ابن ماجه هكذا (٤).
اللبن ١٥١٢ - عن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا أُتِيَ بِلَبَنٍ قال: "بَرَكَةٌ، أَوْ بَرَكَتَان" أخرجه ابن ماجه (١).
الخبز الملبق بالسمن ١٥١٣ - عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ ذاتَ يوم: "ودِدْتُ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا خبْزَةً بَيْضَاءَ من بُرَّةٍ سَمْرَاءَ مُلبَّقةٍ بسَمْنٍ نَأْكُلُها" قال: فسمع بذلِكَ رَجُلٌ من الأنصارِ، فَجَاءَ به إليه، فقال رسول الله ﷺ "في أَيِّ شَيْءٍ [كان] هذا السَّمْنُ؟ " قال: في عُكَّةِ ضَبٍّ. قال: فأَبى أن يأكُلَه. أخرجه ابن ماجه (٢).
الكسرة الملقاة ١٥١٤ - عن عائشة قالت: دخل النبيُّ ﷺ البَيْتَ فرأَى كِسْرَةً مُلْقَاةً، فَأخَذَها فَمَسَحَها ثم أَكَلَها، وقال: "يا عائِشةُ أكْرمي كَريمًا، فإِنَّها ما نَفَرَتْ من قَوْمٍ [قطُّ] فَعَادَتْ إِلَيْهم" أخرجه ابن ماجه (٣).
العنب ١٥١٥ - عن النعمان بن بشير قال: أُهْدِيَ للنبيِّ ﷺ عِنَبٌ من الطَّائِفِ، فدعاني فقال: "خذ هذا العُنْقُودَ فَأبْلِغه أُمَّكَ" فأَكَلْتُه قَبْلَ أنْ أُبْلِغَه
إِيَّاها، فلما كانَ بعد ليالٍ، قال لي: "ما فَعَلَ العُنْقُودُ؟ هَلْ أبْلَغْتهُ أُمَّكَ؟ " قلت: لا، فَسَمَّانِي غُدَرَ. أخرجه ابن ماجه (١).
السفرجل ومسكه باليد ١٥١٦ - عن طلحة قال: دَخَلْتُ على النبيِّ ﷺ وبيَدِهِ سَفَرجَلَةٌ فقال: "دُونَكَها يا طَلْحَةُ فَإنَّها تُجِمُّ الْفُؤادَ". أخرجه ابن ماجه (٢).
باليد ١٥١٦ - عن طلحة قال: دَخَلْتُ على النبيِّ ﷺ وبيَدِهِ سَفَرجَلَةٌ فقال: "دُونَكَها يا طَلْحَةُ فَإنَّها تُجِمُّ الْفُؤادَ". أخرجه ابن ماجه (٢).
أدب الأكل ١٥١٧ - عن أنس قال: ما علمتُ النبيَّ ﷺ أَكَل سُكُرُّجَةً قَطُّ ولا خُبِزَ له مُرَقَّقٌ قطُّ، ولا أَكَلَ على خوانٍ قط، قيل لقتادة: فَعَلام كانوا يأكلون؟ قال: على السُّفَر. أخرجه البخاري (٣). ١٥١٨ - عن أبي حازم قال: سألت سهل بن سعد، فقلتُ: هل أَكَلَ رسولُ الله ﷺ النَّقِيَّ؟ فقال سهل: ما رأى رسولُ الله ﷺ النَّقِيَّ مِن حِين ابْتَعَثَهُ اللهُ حتى قَبَضَهُ اللهُ، فقلت: هَلْ كانَتْ لَكُمْ في عَهْدِ رسولِ الله ﷺ مَنَاخِلُ؟ قال: ما رأى رسول الله ﷺ مُنْخُلًا من حين ابْتَعَثَهُ اللهُ حتَّى قَبَضَهُ اللهُ، قلت: كيف كنتم تَأْكُلون الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قال: كنا نَطْحَنُه ونَنْفُخُه، فيَطِيرُ ما طَارَ، وما بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ. أخرجه البخاري (٤).
التسمية عند الأكل ١٥١٩ - عن حذيفة قال: كُنَّا إذَا حَضَرْنا مع النبيِّ ﷺ طَعَامًا، لم نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ الله ﷺ، فَيَضَعَ يَدَه، وَإِنَّا حضرنا معه مَرَّةً طَعَامًا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا تَدْفَعُ، فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَها فِي الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ بِيَدِهَا، ثم جَاءَ أَعرابي كَأَنَّمَا يُدْفَعُ، فذَهب لِيَضَعَ يَدَهُ في الطَّعامِ، فأخذ بِيَدِه، فقال رسول الله ﷺ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أن لا يُذْكَرَ اسمُ الله عليه، وإنَّهُ جاءَ بِهذِهِ الجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بها، فَأَخَذْتُ بِيدِهَا، فَجَاءَ بِهذَا الأَعْرَابي لِيَسْتَحِلَّ به، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، والَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ: إِنَّ يَدَهُ في يدي مع يَدِها" [وزاد في رواية]: ثُمَّ ذَكَرَ اسْمَ اللهِ وأَكَلَ. أخرجه مسلم (١).
به، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، والَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ: إِنَّ يَدَهُ في يدي مع يَدِها" [وزاد في رواية]: ثُمَّ ذَكَرَ اسْمَ اللهِ وأَكَلَ. أخرجه مسلم (١).
الأكل مع الجماعة من إناءٍ واحد ١٥٢٠ - عن عبد الله بن بسر قال: كانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ قَصْعَةٌ يقال لها: الغرَّاءُ، يَحْمِلُها أَرْبَعَةُ رِجَال، فَلَّما أَضْحَوْا وسجدوا الضحى، أُتِيَ بتلك القَصْعَةِ وقد ثُردَ فيها، فالْتَفُّوا عليها، فلما كَثُروا جَثا رسولُ الله ﷺ، فقال له أعرابيٌّ: ما هذه الجِلْسةُ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: "إنَّ اللهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَريمًا، ولم يَجْعَلْني جَبَّارًا عنِيدًا" ثم قال رسولُ الله ﷺ: "كُلُوا من جَوانِبها، ودَعُوا ذرْوَتَها يُبَارَكْ فيها" أخرجه أبو داود (٢).
القعود على الطعام ١٥٢١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ما رُئِيَ رَسُولُ الله
- ﷺ يأكل مُتَّكِئًا، ولا يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلانِ قَطُّ، إن كانُوا ثَلَاثَةً مشى بَيْنَهُما، وإن كانوا جماعةً قَدَّمَ بَعْضَهُمْ. أخرج أبو داود إلى قوله: رجلان (١). ١٥٢٢ - عن أنس قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ جَالِسًا مُقْعِيًا يَأْكُلُ تَمرًا. أخرجه مسلم (٢).
تفتيش التمر للأكل ١٥٢٣ - عن أنس قال: أُتِيَ رسولُ الله ﷺ بتَمْرٍ [عتيق] فجعلَ يُفَتِّشُ حتى يُخْرجَ السُّوسَ منه. أخرجه أبو داود (٣).
جعل النوى على الأصابع ١٥٢٤ - عن عبد الله بن بسر قال: جاء رسولُ الله ﷺ إلى أبي، فَنَزَلَ عليه، فَقَدَّمَ لَهُ طَعَامًا. . . فَذَكَرَ حَيْسًا أَتَاهُ بِهِ، ثم أتاه بشرابٍ، فَشربَ، فَنَاوَلَ مَنْ على يَمينه، فأكل تَمرًا، فجعل يُلْقِي النَّوَى على ظهر إِصْبعيه، السَّبَّابَةِ والوسطى، فلما قام، قام أبي، فَأَخَذَ بِلِجامِ دابَّتِه، فقال: ادْعُ الله لِي، فقال: "الَّلهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فيما رَزَقْتَهُم، واغْفِرْ لهم وارْحَمْهُم" أخرجه أبو داود هكذا (٤).
لعق الأصابع ١٥٢٥ - عن أنس قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ
أَصَابِعَهُ الثَّلاثَ، وقال: "إذا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُم، فَلْيُمِطْ عنها الأَذَى، ولْيَأْكُلْها, ولا يَدَعْهَا للشَّيْطانِ"، وأمرَنَا أَنْ نَسْلُتَ القَصْعَةَ، وقال: "فَإنَّكُم لا تَدْرُونَ في أي طَعَامِكُم البَرَكَةُ". أخرجه مسلم (١).
المضمضة من اللبن ١٥٢٦ - عن ابن عباس: أَنَّ رسولَ الله ﷺ شَربَ لَبَنًا، فدَعا بِمَاءٍ، فَمَضْمَض وقال: "إنَّ لَهُ دَسَمًا". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
ذم الطعام ١٥٢٧ - عن أبي هريرة قال: ما عابَ رسولُ الله ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إن اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وإنْ كَرهَهُ تَرَكَهُ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
الأكل مع المجذوم ١٥٢٨ - عن جابر: أنَّ رسولَ الله أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ، فَوَضَعَهَا مَعَهُ في القَصْعَةِ، وقال: "كُلْ ثِقَةً باللهِ، وتَوَكُّلًا عليه". أخرجه الترمذي وأبو داود (٤).
نَّ رسولَ الله أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ، فَوَضَعَهَا مَعَهُ في القَصْعَةِ، وقال: "كُلْ ثِقَةً باللهِ، وتَوَكُّلًا عليه". أخرجه الترمذي وأبو داود (٤).
التحرز عن المجذوم ١٥٢٩ - عن [عمرو] بن الشريد [بن] سويد [عن أبيه] قال: كانَ في وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فأرسل إليه النبيُّ ﷺ "إِنَّا قَدْ بَايَعْناكَ فَارْجِعْ". أخرجه مسلم (١).
باكورة الثمار ١٥٣٠ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِأوَّلِ الثَّمَرِ فيقول: الَّلهُمَّ بَارِكْ لَنا في مَدِينَتِنَا، وفي ثِمارِنَا، وفي مُدِّنا، وفي صَاعِنا، بَرَكَةً معَ بَرَكَةٍ" ثم يُعْطِهِ أَصْغَر من يَحْضُرُه من الوِلْدَانِ. أخرجه مسلم (٢).
عرض الطعام ١٥٣١ - عن أسماء بنت يزيد، قالت: أُتيَ النبيُّ ﷺ بطعامٍ، فعَرَض علينا، فقلنا: لا نشتَهِيهِ، فقال: "لا تَجمَعْنَ جوعًا وكَذِبًا". أخرجه ابن ماجه (٣). ١٥٣٢ - عن أنس بن مالك: أنَّ رَجُلًا من بني عبد الأشهل قال: أَتَيْتُ النبيَّ ﷺ وهو يَتَغدَّى، فقال: "ادْنُ فَكُلْ" فقلت: إني صَائِمٌ، فيا لَهْفَ نفسي، فَهَلَّا كنتُ طَعِمْتُ من طَعَامِ رَسولِ الله ﷺ؟ أخرجه ابن ماجه (٤).
أكل الشواء ١٥٣٣ - عن عبد الله بن الحارث بن الجَزْء الزُّبَيْديِّ قال: أَكَلْنا مَعَ
رسولِ الله ﷺ في المَسْجِدِ لَحْمًا قَدْ شُوِيَ، فَمَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بالحَصْبَاءِ، ثم قُمْنا نُصَلِّي، ولم نَتَوَضَّأ. رواه ابن ماجه (١).
الفالوذج ١٥٣٤ - عن ابن عباس قال: أولُ ما سَمِعْنَا بالفَالوذَج: أن جبريل أَتى النبيَّ ﷺ فقال: إِنَّ أمَّتَكَ تُفْتَحُ عليهم الأرْضُ، فَيُفَاضُ عليهم من الدُّنيا، حتى إِنَّهُم لَيَأْكُلون الفَالُوذَجَ، فقال النبي ﷺ: "وما الفَالُوذَجُ؟ " قال: يَخْلِطُون السَّمْنَ والعَسَلَ جميعًا، فَشَهَقَ النبيُّ ﷺ لذلِكَ شَهْقَةً. أخرجه ابن ماجه (٢). قلت: يشبُه - والله أَعْلَمُ - أن يكون النبيُّ ﷺ فَهمَ مِنْ ذلك أَنَّ أُمته إذا فُتِحَتْ لهُم الدنيا سكنُوا إليها، واشتغلوا بلذاتها الحسنة عن الكمالات القدسية فشهَق لذلك تأسُّفًا عليهم.



