— Bagian 13 · أَكثرِ الأنصار مَالًا، وحدَّثَتْني ابنتي أُمَيْن… —
Bagian 13
أَكثرِ الأنصار مَالًا، وحدَّثَتْني ابنتي أُمَيْنَةُ أَنَّه دُفِنَ لصُلْبي إلى مَقْدَم الحجاج البَصْرَةَ: بِضْعٌ وعشرون ومِائِةٌ. أخرجه البخاري (٢).
ثابت بن قيس بن شماس ١٧٠٥ - عن أنس ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ افْتَقَدَ ثابت بن قَيْس بن شمَّاس، فقال رجلٌ: يا رسول الله! أنا أَعلم لك عِلْمَهُ، فأتاهُ، فوجدهُ جالسًا في بيته مُنكِّسًا رأسَه، فقال: ما شأنُك؟ فقال، شَرٌّ، كان يرفع صوته فوق صوتِ النبيِّ ﷺ، فقد حَبِطَ عَمَلُه، وهو من أَهْلِ النار، فَأَتى الرَّجُلُ النبيَّ ﷺ، فأخبره أنه قال كذا وكذا، قال موسى بن أنس: فرجع إليه المرَّة الثانية ببشارة
عظيمة، فقال: "اذهب إليه، فقل له: إِنَّكَ لَسْتَ من أَهْل النَّار، ولكنك مِنْ أَهْلِ الجنة". أخرجه البخاري هكذا (١).
أبو هريرة ١٧٠٦ - عن أبي هريرة: أتيتُ رسولَ الله ﷺ، فبَسَطْتُ ثَوْبي عنده، ثم أَخَذَه، فَجَمَعَهُ على قلبي، قال: فما نسيت بعده. أخرجه الترمذي هكذا في رواية (٢).
جليبيب - بضم الجيم مصغر - رجل من الأنصار ١٧٠٧ - عن أبي برزة: أنَّ رسول الله ﷺ كان في مغزىً له، فَأَفَاءَ اللهُ عليه، فقال لأَصْحَابِهِ: هل تَفْقِدُون مِنْ أَحدٍ؟ قالوا: نعم فلانًا وفلانًا، قال: هل تفقدون من أحدٍ؟ قالوا: نعم فلانًا وفلانًا، قال: هل تَفْقِدُون من أَحدٍ؟ قالوا: لا، قال: لكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبيْبًا فاطْلبُوه، فطلبوه في القتلى، فوجدوه إلى جنب سبعةٍ قد قتلهم، ثم قتلوه فأتى النبيُّ ﷺ، فوقَفَ عليه، ثم قال: "قتلَ سبعةً، ثم قَتَلُوه، هذا مِنِّي وأنا مِنْهُ، هذا مني وأنا منه" قال: فوضعه على سَاعِدَيْه ليس له سَرير إِلَّا ساعِدا النبيِّ ﷺ، قال: فحُفِرَ لهُ، ووُضِع في قبره، ولم يَذْكُرْ غَسْلًا. أخرجه مسلم (٣).
قيس بن سعد بن عبادة ١٧٠٨ - عن أنس قال: كان قَيسُ بن سعد بن عبادة بين يدي رسول
الله ﷺ بمنزلة [صاحب] الشُّرَطِ من الأمير. قال الأنصاري: يعني: مما يلي أمورهُ أخرجه البخاري (١).
عن أنس قال: كان قَيسُ بن سعد بن عبادة بين يدي رسول
الله ﷺ بمنزلة [صاحب] الشُّرَطِ من الأمير. قال الأنصاري: يعني: مما يلي أمورهُ أخرجه البخاري (١).
ضماد بكسر الضاد المعجمة ١٧٠٩ - عن ابن عباس: أنَّ ضِمادًا قدم مكة، وكان من أَزْدِ شَنُوءَة، وكان يَرْقي من هذه الريح، فسمع سُفَهاءً [من أهل] مكة يقولون: إِنَّ محمدًا مجنونٌ، فقال: لو أَنِّي أَتَيْتُ هذا الرَّجُلَ لعَلَّ اللهَ يَشْفِيهِ على يَدَيَّ فلقيه، فقال: يا محمد إني أرقي من هذه الريح، وإن الله يشفي على يدي من شَاء، فهل لك؟ فقال رسولُ الله ﷺ: "إِنَّ الحَمْدَ للهِ نحمدُهُ ونَسْتَعينُه، من يَهْدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فَلا هَادِيَ له، وأَشْهَدُ أن لا إله إلَّا الله وحدَهُ لا شَريكَ له، وأن محمدًا عبدُهُ ورسولُه، أما بعد". قال ضِماد: فقلت له: أَعِدْ علَّي كَلِمَاتِكَ هؤُلاءِ، فَأَعَادَهنَّ عليه رسول الله ﷺ ثلاث مرات، فقال: لقد سمعت قولَ الكَهَنَةِ، وقول السَّحَرَةِ، وقول الشُّعَرَاءِ، فما سمعتُ مثلَ كَلِمَاتِكَ هؤلاء، ولقد بلغن قَامُوسَ البَحْرِ، هاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ على الإسلام، فبايعه رسولُ الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: "وعلى قومك" قال: وعلى قومي، فبعثَ رسولُ الله ﷺ سَرِيَّةً بعد مَقْدَمِهِ المدينة، فَمَرُّوا على قومه، فقال صاحب السَّريَّةِ للجيش: هل أَصَبْتُم من هؤُلاءِ شيئًا؟ فقال رجل من القوم: أَصبتُ مِنْهُمْ مَطْهَرَةً، فقال: رُدُّوها، فإِنَّ هؤلاءِ قَوْمُ ضِماد. أخرجه مسلم (٢).
سلمة بن الأكوع ١٧١٠ - عن يزيد بن أبي عبيد قال: رأيتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ في ساقِ سَلَمَة، فقلت: ما هذه؟ قال أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: سلمة أصيب فأتيت النبيَّ ﷺ
فنفثَ فيها ثلاث نَفَثَات، فما اشْتَكَيْتُها حتى السَّاعَةَ. أخرجه البخاري (١).
هلب الطائي ١٧١١ - وفد على النبيِّ ﷺ وهو أقرع، فمسحَ رأسه، فنبت شَعْرُهُ، أخرجه ابن عبد البر وقال: وضبطه ابن دريد، الهَلِب بفتح الهاء وكسر اللام (٢).
همام بن نُفيل (٣). ١٧١٢ - قال: قَدِمْتُ على رسولِ الله ﷺ فقلت: يا رسول الله! احْفِرْ لنا بِئْرًا، فخرجت مَالِحَةً، فدفع إليَّ أداةً فيها ماءٌ، فقال: صُبَّهُ فيها، فصبَبْتُه، فعذبتْ، فهي أعذبُ ماءٍ باليمن. أخرجه ابن عبد البر (٤).
يوسف بن عبد الله بن سلام ١٧١٣ - أدرك النبي ﷺ وهو صغير وأجلسه في حَجره ومسح على رأسه وسماه يوسف. أخرجه ابن عبد البر (٥).
عدي بن حاتم ١٧١٤ - قال: أَتيتُ النبيَّ ﷺ وهو جَالِسٌ في المسجدِ، فقال القوم: هذا عَدِيٌ، وكنتُ جِئْتُ بِغَيْرِ أَمَانٍ ولا كِتَابٍ، فلما دُفِعْتُ إليه، أَخَذَ بِيَدي، وقد كان بَلغني أنه كان قال: إِنِّي لَأرْجو أن يَجْعَلَ اللهُ يَدَهُ في يَدِي، قال: فقام بي، فَلقِينَا امْرَأَةً معها صَبيٌّ فقالا: إِنَّ لنا إِلَيْكَ حاجَةً، فقام معهما، حتى قضى
حاجَتَهما، ثم أخذ بِيَدِي حتى أتى دَارَهُ، فَأَلْقَتْ لَهُ الوَلِيْدَةُ وِسَادَةً، فجلس عليها وأنا بين يَدَيْهِ، فَحَمِدَ الله وأَثْنَى عليه، ثم قال لي: يا عَدِيُّ! ما يُفِرُّكَ من الإِسْلامِ! أن تقول لا إله إلَّا الله، فهلْ تَعْلَمُ مِنْ إلهٍ سوى الله! قلت: لا، ثم تَكَلَّمَ ساعَةً، ثم قال: [أَتَفِرُّ مِنْ أنْ يقال: اللهُ أكْبَرُ؟ فهل تَعْلَمُ شيئًا أَكْبَرَ من الله؟ قلت: لا، قال: اليهودُ مَغْضُوب عليهم والنَّصَارَى ضُلَّالٌ، قلت: فإِنِّي حَنِيفٌ مُسْلِمٌ، قال: فرأيت وَجْهَهُ يَتَبَسَّطُ فرحًا، ثم أَمَرَ بي، فأُنْزِلْتُ عِنْدَ رَجُلٍ من الأنْصَارِ، وجعلتُ أَغْشَاهُ. أخرجه الترمذي أطول من هذا والبخاري بزيادة ونقصان (١).
هُ يَتَبَسَّطُ فرحًا، ثم أَمَرَ بي، فأُنْزِلْتُ عِنْدَ رَجُلٍ من الأنْصَارِ، وجعلتُ أَغْشَاهُ. أخرجه الترمذي أطول من هذا والبخاري بزيادة ونقصان (١).
خديجة بنت خويلد ﵂ ١٧١٥ - عن أبي هريرة قال: أتى جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ، فقال: "يا رسول الله: هذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ ومعها إِنَاءٌ فيه إِدَامَ أو طَعَامٌ، أو شَرَابٌ، فإذا هي أَتَتْكَ فَاقْرَأْ ﵍ مِنْ رَبِّها، وبَشِّرْها ببَيْتٍ في الجَنَّةِ من قَصَبٍ لا صَخَبَ فيه ولا نَصَب". أخرجه البخاري ومسلم (١).
فاطمة ابنة رسول الله ﷺ وعليها ١٧١٦ - عن أم سلمة: "أنَّ رسولَ الله ﷺ دَعَا فاطِمَةَ عامَ الفَتْح، فَنَاجَاهَا، فَبَكَتْ، ثم حَدَّثَها فَضَحِكَتْ، قالت: فلما تُوُفِّيَ، رسولُ الله ﷺ. سأَلْتها عن بُكَائها وضَحِكِها قالت: أخبرني رسولُ الله ﷺ: أَنَّهُ يموتُ، فَبَكَيْتُ ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْل الجَنَّةِ إلَّا مَريمَ ابْنَةَ عِمْران، فَضَحِكَت". أخرجه الترمذي (٢).
عائشة الصديقة بنت أبي بكر ﵄ ١٧١٧ - عن ابن أبي مليكة قال: "اسْتَأْذَنَ ابنُ عباسٍ على عائِشَةَ قبل مَوْتِها وهي مَغْلُوبَةٌ، فقالت: أَخْشى أَنْ يُثْنيَ عَلَيَّ، فَقيل ابنُ عَمِّ الرَّسُولِ ﷺ, وَمِنْ وَجَوهِ المسلمين فقالت: ائذَنُوا له، فقال: [كيف] تَجِدِينَكِ؟ قالت: بخير، إن اتَّقَيْتُ الله، قال: فأَنْتِ بخير إن شاءَ اللهُ، زَوْجَةُ رسولِ الله ﷺ، ولم يَنْكِحْ بِكْرًا غيرك، ونَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ، ودخل ابن الزُّبَيْر خلافَه، فقالت:
دخل ابنُ عباس وأَثْنى عَلَيَّ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا". أخرجه البخاري (١). ١٧١٨ - عن عائشة قالت: "أَوْحَى اللهُ إلى النبيِّ ﷺ وأنا معه، فقُمْتُ، فأَجَفْتُ الْبَابَ بَيْني وبَيْنَه، فلما رُفِّهَ عنه قال لي: "يا عائشة إنَّ جبريل يُقرئك الْسَّلام". هذه رواية النسائي (٢).
يِّ ﷺ وأنا معه، فقُمْتُ، فأَجَفْتُ الْبَابَ بَيْني وبَيْنَه، فلما رُفِّهَ عنه قال لي: "يا عائشة إنَّ جبريل يُقرئك الْسَّلام". هذه رواية النسائي (٢).
صفية بنت حيي ﵂ ١٧١٩ - عن أنس قال: "بَلَغَ صَفِيَّةَ أَنَّ حَفْصَةَ قالت: بنتُ يَهودي فَبَكَتْ فدخل النبيُّ ﷺ وهي تَبكي، فقال: ما يُبْكِيكِ؟ قالت: قالت لي حفصةُ: أَنْتِ ابْنَةُ يَهُودِيٍّ، فقال النبيُّ ﷺ: "إِنَّك لابْنَةُ نَبِيٍ، وإِنَّ عَمَّكِ لَنَبيُّ، وإِنَّكِ لتَحْتَ نَبِيٍّ ففيم تَفْخَرُ عليك؟ ثم قال: اتَّقِ اللهَ يا حَفْصَةُ". أخرجه الترمذي والنسائي (٣).
أم حرام بنت ملحان ١٧٢٠ - عن أنس قال: "كانَ رسولُ الله ﷺ إذا ذَهَبَ إلى قبَاء يدخُل على أُمِّ حرام بنتِ مِلْحان، فتُطْعِمُه، وكانت تحتَ عُبادَةَ بنِ الصامتِ، فدخل عليها رسولُ الله ﷺ يومًا فأَطْعَمَتْهُ، ثم جعلت تَفْلي رَأْسَهُ، فنام رسولُ الله ﷺ، ثم استيقظ وهو يَضْحَكُ، قالت: فقلتُ: ما أَضْحَكَكَ يا رسول الله؟ قال: ناسٌ من أُمَّتي عُرضُوا عَلَّي غُزاةً في سَبيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هذا الْبَحْرِ مُلُوكًا
عَلى الأَسِرَّةِ أو قال: مِثْلَ المُلُوكِ عَلى الأَسِرَّةِ - شك إسحاق هو ابن عبد الله بن أبي طلحة - قالت فقلت: يا رسول الله: ادْعُ اللهَ أن يجعلَني منهم، فدعا لها رسولُ الله ﷺ، ثم وضعَ رأْسَهُ ثم اسْتَيْفَظَ وهو يَضْحَكُ قالت: قلت: فما يُضْحِكُكَ يا رسولَ الله؟ قال: ناسٌ من أُمَّتي عُرضُوا عَلَيَّ غُزَاةً في سبيل الله - كما قال في الأولى - قالت: فقلت: يا رسول الله: ادَعُ الله أن يجعلني منهم، قال: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ"، فَرَكِبتْ أُمُّ حرام بنتُ مِلْحان الْبَحْرَ في زَمَان معاوية بن أبي سفيان (١). فَصُرِعَتْ من دابتها حين خرجت من البحر، فَهَلَكَتْ". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
أم سليم بنت ملحان ١٧٢١ - عن أنس: "أنَّ رسولَ الله ﷺ كان لا يدخلُ في المَدِينَةِ بَيْتَ امْرَأةٍ غير بيت أُمِّ سُلَيْم، إِلَّا على أَزْوَاجِهِ، فقيل له: فقال: "إنِّي أَرْحَمُها، قُتِل أخوهَا مَعِي" وأم سُلَيْم هي أم أنس، وكذلك كان يدخل على أم حرام وهي خالة أنس". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
وهما خالتا أبي النبي ﷺ عبد الله بن عبد المطلب من الرضاع.
وأم سُلَيْم هي أم أنس، وكذلك كان يدخل على أم حرام وهي خالة أنس". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
وهما خالتا أبي النبي ﷺ عبد الله بن عبد المطلب من الرضاع.
فضائل أهل البيت من فعل رسول الله ﷺ - ١٧٢٢ - عن سعد بن أبي وقاص قال: لما نزلت هذِهِ الآية: ﴿[فَقُلْ تَعَالَوْا] نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ .. ﴾ الآية [آل عمران: ٦١]، دَعَا رسولُ الله ﷺ عَلِيًّا، وفاطِمَةَ، وحَسَنًا، وحُسَيْنًا، فقال: "اللهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلي". أخرجه الترمذي (١). ١٧٢٣ - عن أُم سلمة قالت: إن هذه الآية نزلت في بيتي: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] قالت: وأنا جالِسَةٌ عند الباب، فقلت: يا رسول الله! أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ؟ فقال: "إنك إلى خَيْرٍ، أنْتِ من أزواجِ رسولِ الله ﷺ، " قالت: وفي البيتِ رسولُ الله ﷺ، وعليٌّ، وفاطِمَةُ، وحَسَنٌ وحُسَيْنٌ، فَجَلَّلَهُم بِكِسَاءٍ وقال: "اللهُمَّ هؤلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهبْ عنهم الرِّجْسَ وطَهِّرْهُم تَطْهيرًا". أخرجه الترمذي (٢). ١٧٢٤ - عن عائشة قالت: خرجَ رسولُ الله ﷺ وعليه مِرْطٌ مُرَحَّلٌ أسودُ، فجاءَ الحَسَنُ، فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء عليُّ فأدخله ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ أخرجه مسلم (٣).
١٧٢٥ - عن علي ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ أَخَذَ بيَدِ حَسَنٍ وحُسَيْنٍ وقال: "مَنْ أَحَبَّني وأَحَبَّ هذَيْن وأَبَاهُما وأُمَّهُما كَانَ مَعِي في دَرَجَتِي يَوْمَ القِيامَةِ" أخرجه الترمذي (١).
فضل من بايعه رسول الله ﷺ تحت الشجرة ١٧٢٦ - عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ". أخرجه مسلم وأبو داود (٢).
ل الله ﷺ تحت الشجرة ١٧٢٦ - عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ". أخرجه مسلم وأبو داود (٢).
فضل العجم ١٧٢٧ - عن أبي هريرة قال: كُنَّا عِنْدَ رسولِ الله ﷺ حينَ أُنْزلَتْ سُورَةُ الجُمُعةِ، فتلاها، فلما بلغ قوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، قال له رجل: يا رسول الله! مَنْ هؤُلاءِ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِنا، فلم يكلمه حتى سأل ثلاثًا، قال: وسلمان الفارسي فينا، فوضعَ رسول الله ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ وقال: "والَّذِي نَفْسِي بِيَدِه، لو كانَ الإيمَانُ بالثُّرَيَّا لتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ من هؤلَاءِ". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
الفصل السادس عشر: في ذكر ما يكون بعده من الفتن وما أخبر به ودعا فوافق الواقع والإجابة وجمل من معجزاته ﷺ - ١٧٢٨ - عن أبي هريرة (١) ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: وَيْلٌ للعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قد اقْتَرَب، أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ". أخرجه أبو داود (٢). ١٧٢٩ - عن حذيفة قال: والله ما أَدْرِي أَنسِيَ أَصْحَابِي أم تَنَاسَوْا؟ واللهِ ما تَرَكَ رسولُ الله ﷺ من قَائِدِ فِتْنَةٍ إلى انْقِضَاءِ الدُّنيا، يَبْلُغُ مَنْ مَعَهُ ثَلَاثمائَةٍ فصاعِدًا، إلا قد سَمَّاه لنا باسْمِه واسْمِ أبِيهِ، واسْمِ قَبيلَتِه. أخرجه أبو داود (٣). ١٧٣٠ - عن عرفجة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "سَتَكُون هَنَاتٌ وهَنَاتٌ، فمن أراد أن يُفَرِّقَ أَمْر هذِهِ الأُمَّة وهي جَمِيعٌ، فاضْربُوهُ بالسَّيْف كائِنًا مَنْ كَانَ" أخرجه مسلم (٤). ١٧٣١ - عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّما أَخَافُ على أُمَّتي
الأَئمَّةَ المضِلِّينَ، وإذا وُضِعَ السَّيْفُ في أُمَّتي لَنْ يُرْفَع عَنْها إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، ولا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تَلْحَقَ قبائِلُ مِنْ أُمَّتي بالمُشْرِكِينَ وحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ من أُمَّتي الأَوْثَانَ، وإِنَّهُ سَيَكُونُ في أُمَّتي ثَلاثُونَ كَذَّابُونَ، كُلُّهُم يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبيُّ وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي ولا تزال طائفة من أمتي على الحَقِّ لا يضُرُّهُم من خَالَفَهُمْ حتى يَأْتِيَ أَمْرُ الله". هذا الحديث أورده رزين وأخرج بعضه مسلم (١). ١٧٣٢ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "إذَا مَشَتْ أُمَّتي المُطَيْطَاءَ، وخَدَمَتْها أولادُ المُلوكِ وفارسُ والرّومُ، سُلِّطَ شِرَارُها على خِيَارِهَا". أخرجه الترمذي (٢).
ذكر الخوارج ١٧٣٣ - عن زيد بن وهب: أَنَّهُ كان في الجَيْشِ الّذِينَ كانُوا مَعَ عِليٍّ رضى الله عنه الذين سَارُوا إلى الخَوَارِج، فقال علي: أَيُّها النَّاسُ! إنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يخرُجُ قَوْمٌ من أُمَّتي يَقرَؤوُن القُرْآن، ليسَ قِراءَتُكُم بِشَيْءٍ إلى قراءتهم، ولا صلاتُكُم إلى صلاتِهم بِشَيْءٍ، ولا صيَامُكُم إلى صيَامِهم بشيء، يَقْرَؤوُن القُرآن يَحْسِبُونَ أنه لَهُمْ وهو عليهم، لا تُجاوِزُ صلاتُهم تراقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ من الإسْلامِ كما يَمْرُقُ السَّهْم مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَوْ يَعْلَمُ الجَيْشُ الَّذِين يُصِيبُونَهُم ما قُضِيَ لهم على لِسَانِ نَبيِّهم ﷺ لَنَكَلُوا (٣) عن العَمَلِ، وآيَةُ ذلِكَ:
ّهْم مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَوْ يَعْلَمُ الجَيْشُ الَّذِين يُصِيبُونَهُم ما قُضِيَ لهم على لِسَانِ نَبيِّهم ﷺ لَنَكَلُوا (٣) عن العَمَلِ، وآيَةُ ذلِكَ:
أَنَّ فِيهمْ رَجُلًا له عَضُدٌ، لَيْسَ لَهُ ذراعٌ على عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدي، عليه شَعَرَاتٌ بِيضٌ فَتَذْهَبُون إلى مُعَاوِيَةَ وأَهْل الشَّام، وتتركون هؤُلاء يَخْلُفونَكُم في ذَرارِيكُم وأمْوالكم؟ والله إنِّي لَأرْجُو أن يكونوا هؤُلاء القَوْمُ، فإنَّهُم قد سَفَكُوا الدَّمَ الحَرَامَ، وأغاروا في سَرْحِ النَّاسِ، فسيروا على اسم الله. وقال سلمة بن كهيل: فَنَزَّلَني زيدُ بن وَهْبٍ مَنْزلًا مَنْزِلًا، حتى قال: مَرَرْنا على قَنْطَرةٍ، فلما التقينا - وعلى الخوارج يَومَئِذٍ عبد الله بن وهب الرَّاسِبي، فقال لهم: أَلْقُوا الرِّمَاحَ، وسُلُّوا سُيُوفَكُم من جُفُونِها، فإِنِّي أخافُ أن يُنَاشِدُوكُم، كما نَاشَدُوكُم يومَ حَرُورَاء، فرجعوا، فَوَحَّشُوا بِرمَاحِهم، وسَلُّوا السُّيُوفَ، وشجَرهُم الناسُ برماحهم، قال: وقُتِلَ بعضُهم على بعضٍ، ومَا أُصِيبَ يومئِذٍ من النَّاسِ إلَّا رَجُلانِ، فقال علي ﵁: الْتَمِسُوا فيهم المُخْدَجَ، فالْتَمَسُوه، فلم يجدوه، فقام علي بن أبي طالب ﵁ بنفسه، حتى أتى أُنَاسًا قد قُتلَ بعضُهم علي بعض، قال: أَخِّرُوهُم، فوجَدُوه، مِمَّا يلي الأرْضَ، فَكَبَّرَ ثم قال: صدقَ اللهُ وبَلَّغَ رَسُولُه، قال: فقام إليه عَبيدة السَّلْمانِيُّ فقال: يا أمير المؤمنين! آللهِ الذي لا إله إلَّا هُوَ، لَسَمِعْتَ هذا الحديث من رسولِ الله ﷺ؟ قال: "إي واللهِ الَّذي لا إله إلَّا هو، حتى استحلَفَهُ ثلاثًا وهو يَحلِفُ له". أخرجه مسلم وأبو داود رحمهما الله (١).
ذكر بني مروان ١٧٣٤ - عن سعيد بن عمرو بن العاص قال: كنتُ معَ مَرْوَانَ وأبي هريرة في مسجد النبيِّ ﷺ، فسمعتُ أبا هريرة يقول: سمعتُ الصَّادِقَ المَصْدُوقَ يقول: "هَلَاكُ أُمَّتي على يَدِ أُغَيْلِمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ"، فقال مروان: غِلْمَةٌ، قال أبو
ِّ ﷺ، فسمعتُ أبا هريرة يقول: سمعتُ الصَّادِقَ المَصْدُوقَ يقول: "هَلَاكُ أُمَّتي على يَدِ أُغَيْلِمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ"، فقال مروان: غِلْمَةٌ، قال أبو
هريرة: إن شِئْتَ أَن أُسَمِّيهم بني فُلان وبني فُلان. أخرجه البخاري. ١٧٣٥ - وفي رواية: قال مروان: لعنةُ اللهِ عليهم، قال (١): فكنتُ أَخْرُجُ مع جَدِّي سَعيدٍ إلى الشام حين مَلَكَه بَنُو مروان، فإذا رآهم أحْداثًا قال: عَسى هؤلاءِ الَّذين عَنَى أبو هريرة، فقلت: أنت أعلم (٢).
المختار والحجاج ١٧٣٦ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "في ثَقِيف كَذَّابٌ ومُبيرٌ". أخرجه الترمذي (٣) قال: ويقال: الكَذَّابُ: المختارُ بن [أبي] عبيد، والمُبيرُ: الحجَّاجُ بن يوسف. ١٧٣٧ - عن هشام بن حسان قال: أُحْصيَ من قَتَلَ الحَجَّاجُ صَبْرًا، فَوُجِدَ مائةَ ألفٍ وعشرين ألفًا. أخرجه الترمذي (٤).
الخارج من وراء النهر ١٧٣٨ - عن هلال بن عمرو قال: سمعت عَليًا ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يخرجُ رجلٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ يقال له: الحارث [بن] حَرَّاث،
على مقدِّمته رجلٌ يقال له: منصُورٌ يُوَطِّئ أو يُمَكِّنُ لآل محمد، كما مَكَّنَتْ قريشٌ لرسول الله ﷺ، وَجَبَ على كُلِّ مؤْمِنٍ نَصْرُهُ، أو قال: إجابَتُهُ". أخرجه أبو داود (١).
فتح مصر ١٧٣٩ - عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: " [إِنَّكُم] سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فيها القِيرَاطُ، فاسْتَوصُوا بأهْلِها خَيْرًا فإنَّ لَهُم ذِمَّةً وَرَحِمًا، فإذا رَأَيْتُم رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ قي مَوْضِعِ لبِنَةٍ فاخْرُجْ مِنْها". أخرجه مسلم (٢).
تَوصُوا بأهْلِها خَيْرًا فإنَّ لَهُم ذِمَّةً وَرَحِمًا، فإذا رَأَيْتُم رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ قي مَوْضِعِ لبِنَةٍ فاخْرُجْ مِنْها". أخرجه مسلم (٢).
ذكر الملاحم والفتن وأشراط الساعة ١٧٤٠ - عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُم الشَّعَرُ، كَأَنَّ وَجَوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَة". وفي رواية: "صِغَارُ الأَعْيُنِ، ذُلُفُ الأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ" أخرجه البخاري ومسلم (٣). ١٧٤١ - قال أبو عبد الله محمد بن عباد: بلغني أن أصحاب بابل كانت نعالُهم الشعر، وقال البيهقي: هم قوم من الخوارج خرجوا في ناحية الري، فأكثروا الفساد والقتل في المسلمين حتى قُوتِلوا وأهلكهم الله ﷿. ١٧٤٢ - عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ
فِئَتَانِ عظيمتَانِ مِنْ المُسْلِمِينَ فَتَكُونَ بَيْنَهُما مَقْتَلةٌ عَظِيمَةٌ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ" أخرجه البخاري ومسلم (١). ١٧٤٣ - عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: "والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَقْتُلُوا إمَامَكُمْ وتَجْتَلِدُوا بأسْيافِكُمْ، ويَرثَ دُنْيَاكُمْ شِرَارُكُم" أخرجه الترمذي (٢). ١٧٤٤ - عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللّيْلِ المُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤمِنًا ويُمسِي كَافِرًا، أَوْ يُمسِي مُؤمِنًا ويُصْبِحُ كَافِرًا يَبيعُ أَقْوَامٌ دِينَهُم بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنيا". أخرجه الترمذي (٣). ١٧٤٥ - عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ" أخرجه مسلم (٤). ١٧٤٦ - عن حذيفة أن رسول الله ﷺ قال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ أَسْعَدَ النَّاسِ بالدُّنْيَا لُكَع بنُ لُكَع". أخرجه الترمذي (٥). ١٧٤٧ - عن أبي هريرة قال: بينا رسولُ الله ﷺ في مجلس يُحَدِّثُ
القومَ إذ جاءه أَعرابيٌّ فقال: متى الساعة؟ فمضى رسولُ الله ﷺ في حديثه، فقال بعضُ القوم: سمع ما قال، فكره ما قال، وقال بعضهم: لم يسمع حتى إذا قضى حديثَه قال: "أَيْنَ السَّائِلُ عن السَّاعَةِ؟ " قال: ها أنا ذا يا رسولَ الله قال: إذا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فانْتَظِرِ الْسَّاعَةَ قال: كيفَ إضَاعَتُها قال: إذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إلى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِر السَّاعَةَ". أخرجه البخاري (١). ١٧٤٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَمُرُّ الْدُّنْيا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِالقَبْرِ فيَتَمَرَّغ عَلَيْهِ ويَقُولُ: يا لَيْتَني مَكَانَ صَاحِبِ هذا القَبْرِ ولَيْسَ بهِ الدَّيْنُ، ما به إِلَّا البَلاءُ". أخرجه مسلم (٢).
ُلُ بِالقَبْرِ فيَتَمَرَّغ عَلَيْهِ ويَقُولُ: يا لَيْتَني مَكَانَ صَاحِبِ هذا القَبْرِ ولَيْسَ بهِ الدَّيْنُ، ما به إِلَّا البَلاءُ". أخرجه مسلم (٢). ١٧٤٩ - عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزُّمَانُ، فَتَكُونَ الْسَّنَةُ كالشَّهْر، والشَّهْرُ كالجُمُعَةِ، وتكُونَ الجُمُعَةُ كالْيَوْمِ، ويكُونَ الْيَوْمُ كالسَّاعَةِ، وتكُون الْسَّاعَةُ كالضَّرْمَةِ مِنَ الْنُّارِ. أخرجه الترمذي (٣). ١٧٥٠ - عن محمد بن أبي رزين عن أمه قالت: كانت أم الحرير إذا مات أحد من العرب اشتد عليها، فقيل لها: إنا نراك إذا مات رجل من العرب اشتد عليك؟ قالت: سمعت مولاي يقول: قال رسول الله ﷺ: "مِنِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ هَلَاكُ العَرَبِ". قال محمد بن أبي رزين: ومولاها طلحة بن مالك. أخرجه الترمذي (٤).
١٧٥١ - عن ابن مسعود قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لا تَقُوْمُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ". أخرجه مسلم (١).
ذكر معجزاته بموافقة ما أخبر عنه وإجابة دعائه ﷺ - وجميعه من كتاب "دلائل النبوة" للبيهقي مع ما نعزوه إلى أماكنه.
إخبار رسول الله ﷺ السائل ما أراد أن يسأله قبل سؤاله ١٧٥٢ - عن وَابِصَة الأسدي قال: جِئْتُ لِأَسْأَلَ رسولَ الله ﷺ عن البرِّ والإِثم؟ فقال من قبل أن أسأله: "يا وابصة تسألني عن البرِّ والإثم"؟ قلت: إي والّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ، إِنَّه لَلَّذِي جِئْتُ أَسْألُكَ عنه، فقال: "البرُّ: ما انْشَرَحَ له صَدْرُكَ، والإثْم: ما حاكَ في نَفْسِكَ وإن أفْتاكَ عنه النَّاسُ" (٢).
بالحَقِّ، إِنَّه لَلَّذِي جِئْتُ أَسْألُكَ عنه، فقال: "البرُّ: ما انْشَرَحَ له صَدْرُكَ، والإثْم: ما حاكَ في نَفْسِكَ وإن أفْتاكَ عنه النَّاسُ" (٢).
إخبار رسول الله ﷺ عن قبر أبي رغال وما فيه من الذهب ١٧٥٣ - عن عبد الله بن عمر قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ حينَ خَرَجْنَا مَعَهُ إلى الطَّائِفِ، فَمَرَرْنا بِقَبرٍ، فقال رسولُ الله ﷺ: هذا قَبْرُ أبي رغال، وهو أبو ثقيف، وكان مِنْ ثمود، وكانَ بهذا الحَرَم يَدْفَعُ عنه، فلما خرج، أَصَابَتْهُ النِّقْمَةُ الَّتي أصَابَتْ قومَهُ بهذا المكانِ، فدُفِنَ فيه، وآيةُ ذلك أَنَّهُ دُفِنَ مَعهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهبٍ، إِنْ أَنْتُم نَبَشْتُم عنه أَصَبْتُموه. قال: فابْتَدَرَهُ الْنَّاسُ فاستخرجوا مَعَهُ الغُصنَ (٣).
إخبار رسول الله ﷺ عن سبب اللحم الذي صار حجرًا ١٧٥٤ - عن أم سلمة زوجِ النبي ﷺ قالت: أُهدِيتْ إِليَّ فِدرةٌ (١) من لحم، فقلت للخادم: ارْفَعِيها لِرَسُولِ الله ﷺ حتى يَجيئ، قالت: فجاءَ رسولُ الله ﷺ، فقلتُ للخادم: قَرِّبي إلى رسولِ الله ﷺ الفِدْرَةَ اللحم، قالت: فجَاءَتْ بها، فَأَرَتْها أمَّ سَلَمَةَ، فإذا هِيَ قد صَارَتْ مَرْوَةُ (٢) حجر، قالت: فنظر رسولُ الله ﷺ فقال: "مَا لَكِ يا أُم سَلَمة؟ " فَقَصَّت عليه الْقِصَّةَ، فقال: "لَعَلَّهُ قامَ على بَابكُم سَائِلٌ فَأَهنْتُمُوه؟ " قالت: أَجَلْ يا رَسول الله، قال: "فإنَّ ذَاكَ لِذَاك" (٣).
ة؟ " فَقَصَّت عليه الْقِصَّةَ، فقال: "لَعَلَّهُ قامَ على بَابكُم سَائِلٌ فَأَهنْتُمُوه؟ " قالت: أَجَلْ يا رَسول الله، قال: "فإنَّ ذَاكَ لِذَاك" (٣).
إسلام أبي الدرداء ١٧٥٥ - عن جُبير بن نُفير قال: كانَ أَبو الدَّرْدَاءِ يَعْبُدُ صَنَمًا في الجاهِليَّة، وإنَّ عَبْدَ الله بن رَوَاحَة، ومحمَّدَ بن مَسْلَمَة دخلا بَيْتَهُ فكسرا (٤) صَنَمَهُ، فرجع أبو الدَّرْدَاءِ، وجَعَلَ يَجْمَعُ صَنَمَهُ ويقول وَيْحَكَ ألا (٥) امْتَنَعْتَ، ألا دَفَعْتَ عن نَفْسِكَ؟ فقالت أم الدرداء: لو كان يَنْفَعُ أَحَدًا، أو يَدْفَعُ عن أَحَدٍ، دَفَعَ عن نَفْسِهِ ونَفَعَها، فقال أبو الدرداء: أَعِدِّي لي في المُغْتَسَلِ ماء فجعلتُ لهُ ماءً، فاغْتَسَلَ، وأخذَ حُلَّتَهُ فَلَبسَها ثم ذهب إلى النبيِّ ﷺ، فنظر إليه ابنُ رَواحَةَ مُقْبِلًا، فقال: هذا أبو الدرداء وما أراه جاءَ إِلَّا في طَلَبنَا، فقال
النبيُّ ﷺ: " [لا] إنَّما جاءَ لِيُسْلِمَ، وإنَّ رَبِّي وَعَدَني بأَبي الدَّرْداء أَنْ يُسْلِمَ" (١).
إخباره ﷺ من قال في نفسه شعرًا في الشكاية بذلك إن صحت الرواية ١٧٥٦ - عن جابر بن عبد الله قال: جاء [رجل] إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله: إِنَّ أَباهُ يُريدُ أن يَأْخُذَ مالَهُ، فقال النبيُّ ﷺ: ادْعُهُ إِليَّ، قال: فجاءَ، فقال رسولُ الله ﷺ: "إنَّ ابْنَكَ يَزْعَمُ أَنَّكَ تَأْخُذُ مالَهُ" فقال: سَلْهُ، هَلْ هُوَ إلا عماته أو قراباته، أو ما أَنْفَقْتُهُ على نفسي وعيالي؟ فقال: فهبَطَ جبريلُ الأمينُ ﵇، فقال: يا رسول الله إنَّ الشيخ قد قال في نَفْسِه شِعْرًا (٢) لم تسمعه أُذُناك، فقال رسول الله ﷺ: لا يَزالُ يَزيدُنا الله بك بَصِيرةً ويَقِينًا، نعم قلت، قال: هات. فَأَنْشَأَ يقول: غَذَوتُكَ مَولودًا ومِنْتُكَ يافعًا ... تُعَلُّ بِما أَجْنِي عَلَيْكَ وتُنْهَلُ إِذَا لَيْلَةٌ ضَافَتْكَ بَالسُّقْمِ لَمْ أَبِتْ ... لِسُقمِكَ إلا سَاهِرًا أَتَمَلْمَلُ تَخَافُ الرَّدَى نَفْسِي عَلَيْكَ وَإِنَّهَا ... لَتَعْلَمُ أنَّ المَوْتَ حَتْمٌ مُوَكَّلُ كَأَنِّي أَنَا المَطْرُوقُ دَونَكَ بالَّذِي ... طُرِقْتَ بِهِ دُوِني فَعَيْنَايَ تَهْمُلُ
فَلَمَّا بَلَغْتَ السِّنَّ والغَايَةَ التِي ... إِلَيْكَ مَدَا مَا كُنْتُ فِيكَ أُؤَمِّلُ جَعَلْتَ جَزَائي غِلْظَةً وفَظَاظَةً ... كَأَنَّكَ أَنْتَ المُنْعِمُ المُتَفَضِّلُ فَلَيْتَكَ إذْ لَمْ تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتِي ... كَمَا يَفْعَلُ الجَارُ المُجَاور تَفْعَلُ قال: فَبكى ﷺ وأخذ بتلابِيبِ ابنه وقال: "أنت ومالُك لِأَبيكَ" (١).
إخبار رسول الله ﷺ الرجل بجبذته ١٧٥٧ - عن أبي سهم قال: مَرَّتْ بي امرأةٌ في المدينة, فأخذتُ بكَشْحِها, ثم أطلقتها, وأصبحَ رسولُ الله ﷺ يُبَايِعُ النَّاسَ, فأتَيتُه, فلم يُبايعني فقال: "صاحِب الجَبْذَةِ بالأمس"؟ قال: قلت: والله لا أعودُ. فبايعني.
حِها, ثم أطلقتها, وأصبحَ رسولُ الله ﷺ يُبَايِعُ النَّاسَ, فأتَيتُه, فلم يُبايعني فقال: "صاحِب الجَبْذَةِ بالأمس"؟ قال: قلت: والله لا أعودُ. فبايعني.
إخباره ﷺ عن السحابة التي أمطرت بواد في اليمن ١٧٥٨ - عن ابن عباس قال: أَصَابَتْنا سَحَابَةٌ ولم يطلع فيها, فخرج علينا النبيُّ ﷺ, فقال: "إنَّ مَلَكًا مُوَكَّلًا بالسَّحَابِ دخل عَلَيَّ آنِفًا, فسلم عليَّ, فأخبرني أن يسوق بالسَّحابِ إلى واد باليمن يقال له صريح, فجاءَنا رَاكِبٌ بعد ذلِكَ, فَسَأَلْنَاهُ عن السَّحَابَةِ, فَأَخْبَرَ أَنَّهُم مُطِرُوا في ذلِكَ اليوم (٢).
إخباره ﷺ زوجاته بأن أسرعهن لحوقًا به أطولهن يدًا فكان ذلك ١٧٥٩ - عن عائشة ﵂: أنَّ بعضَ أزواجِ النبيِّ ﷺ قلن:
يا رسول الله! أَيُّنا أَسْرَعُ بك لُحوقًا؟ قال: "أَطْوَلُكُنَّ يَدًا", فأخذوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَها, فكانت سَوْدَةُ أطولهن يَدًا, فعلمنا بعدُ إِنَّما كان طول يَدِها للصدقة, وكانت أسرعنا لحوقًا (١) به, وكانت تُحِبُّ الصَّدَقَة" أخرجه البخاري (٢).
إخباره ﷺ بهبوب الريح لموت منافق ١٧٦٠ - عن جابر أن رسولَ الله ﷺ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ, فلمَّا كانَ قُرْبَ المَدِينَةِ, هاجَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ تَكَادُ أَنْ تَدْفِنَ الرَّاكِبَ فَزَعَمَ أَنَّ رسول الله ﷺ قال: "هذِه الرِّيحُ لِمَوْتِ مُنافِقٍ", فلما قَدِمَ المدِينَةَ فإذا عَظِيمٌ من المُنَافِقِينَ قَدْ مَاتَ". أخرجه مسلم (٣).
إخبار النبي ﷺ بأنه سيكون لهم أنماط فكانت ١٧٦١ - عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "هَلْ لَكُم مِنْ أَنْمَاطٍ"؟ قلت: وأَنَّى يكونُ لنا الأَنْماطُ؟ قال: "أما وإنَّها ستكون لكم أنماط
فقال: فأنا أقول لها: - يعني امرأته - أَخِّري عَنَّا أَنماطَكِ، فتقول: ألم يَقُلْ رسولُ الله ﷺ: "سَتَكُونُ لكم الأنْمَاطُ؟ فأَدَعُها" أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (١).
ا: - يعني امرأته - أَخِّري عَنَّا أَنماطَكِ، فتقول: ألم يَقُلْ رسولُ الله ﷺ: "سَتَكُونُ لكم الأنْمَاطُ؟ فأَدَعُها" أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (١).
إخبار رسول الله ﷺ بهلاك المشرك السائل عن ذات الله ﷿ ١٧٦٢ - عن أنس قال: أرسلَ رسولُ الله ﷺ رَجُلًا من أصحابه إلى رأسٍ من رُؤُوس المشركين يَدْعُوهُ إلى اللهِ ﷿، فقال المشركُ: هذا الإلهُ الذي تَدْعُوا إليه مِنْ ذَهَبٍ [هو] أو من فِضَّةٍ، أو مِنْ نُحَاسٍ؟ فَتَعَاظَمَ مَقالته في صَدْر رسولِ الله ﷺ، فرجع إلى رسولِ الله ﷺ، فأخبره، فقال: ارْجعْ إليه، فرَجَعَ إليه، فقال له مثلَ ذلك، فرجع إلى النبيِّ ﷺ، فأخبره، فقال له: ارْجِعْ إليه، فرجع إليه، فقال له مثلَ ذلك، فَأنْزَلَ اللهُ تعالى صاعِقَةً من السَّمَاءِ ورسولُ رسولِ الله ﷺ في الطَّريق لا يدري، فرجَعَ الى النَّبيِّ ﷺ، فقال له النَّبيُّ ﷺ: إنَّ الله ﷿ قد أهلَكَ صاحبكَ، وأنزَلَ الله على رسوله ﷺ: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ. . . الآية﴾ [الرعد: ١٣].
إخبار رسول الله عن الكاذب عليه للَّذين أرسلهما وراءه أنهما لن يدركاه فلم يدركاه ١٧٦٣ - عن سعيد بن جبير قال: جاءَ رجل الى قَرْيَةٍ من قُرى الأنصار، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ أَرْسلَني إِلَيْكُم، وأَمَرَكُم أن تُزَوِّجُوني فُلانة، قال: فقال رجل من أهلها: جاءكم هذا بِشَيْءٍ ما نعرفه من رسولِ الله
- ﷺ، أَنْزلُوا الرَّجُل وأَكْرمُوه حتَّى آتِيَكُمْ بخَبَر ذلِكَ، فأتى النبيَّ ﷺ، فذكر له ذلك. فأرسل النبيُّ ﷺ عَلِيًّا والزُّبَيْرَ، فقال: "اذْهَبا فإن أَدْرَكْتُماه فاقْتُلاه، ولا أراكما تُدركانه"، قال: فذهبا، فوجَدَاه قَدْ لَدَغتْه حَيَّةٌ فَقَتَلَتْه، فرجعا إلى النبيِّ ﷺ، فأخبراه، فقال النبيُّ ﷺ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار" (١).
إخباره ﷺ بالشاة المسمومة ١٧٦٤ - عن أنس ﵁: أنَّ امرأةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رسولَ الله ﷺ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فجيءَ بها إلى رسولِ الله ﷺ، فسألَها عن ذلِك؟ فقالت: أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ، فقال: ما كانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلى ذلِكَ، أو قال: عَلَيَّ، قالوا: ألا نَقْتُلُها؟ قال: لا، قال: فما زِلْتُ أَعْرفُها في لَهَواتِ رسولِ الله ﷺ. أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (٢).
إخبار رسول الله ﷺ عن الشاة التي أخذت بغير إذن أهلها وامتناعه من أكلها ١٧٦٥ - عن عاصم بن كليب، عن أبيه عن رجل من الأنصار، قال: خَرَجْنَا مع رسولِ الله ﷺ في جِنَازَةٍ، فرأيت رسولَ الله ﷺ، وهو على القَبْرِ يوصي الحَافِرَ "أَوْسِعْ قِبَلَ رِجْلَيْه، أَوْسِعْ [مِنْ] قِبَلِ رَأْسِهِ"، فلما رجع استقبله داعي امرأة، فجاء وجيء بالطعام [فوضع يده]، ثم وضع القوم، فأكلوا، فنظرنا إلى رسولِ الله ﷺ يَلُوكُ لُقْمَةً في فمه، ثم قال: "أَجِدُ لَحْمَ شاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْر
إِذْنِ أَهْلِها، فأرسلت المرأة [قالت]: يا رسول الله! إني أرسلتُ إلى البَقِيعِ يُشْتَرَى لي شاة فلم أَجِدْ، فأرسلت إلي جارٍ لي قد اشترى شاة أن أرسل إليَّ بثَمَنِها، فلم يوجد، فأرسلتُ إلى امرأته، فأَرسَلَتْ إليَّ بها، فقال رسول الله ﷺ: "أطعميه الأسَارَى" أخرجه أبو داود (١).
ي قد اشترى شاة أن أرسل إليَّ بثَمَنِها، فلم يوجد، فأرسلتُ إلى امرأته، فأَرسَلَتْ إليَّ بها، فقال رسول الله ﷺ: "أطعميه الأسَارَى" أخرجه أبو داود (١).
إخبار النبي ﷺ أصحابه بإتمام الله تعالى أمره وإظهار دينه ١٧٦٦ - عن خبَّاب قال: شَكَوْنا إلى رسولِ الله ﷺ وهو مُتَوَسِّدٌ بردْةً لَهُ، وهو في ظِلِّ الكَعْبَةِ، فقلنا: ألا تَدْعُو اللهَ لنا، ألَا تَسْتَنْصِر [الله] لنا؟ قال: فجلس مُحْمَارًّا وَجْهُهُ، ثم قال: "واللهِ إن كان مَنْ كَانَ قَبْلَكُم لَيُؤْخَذُ الرَّجُلُ، فَيُحْفَرُ لهُ الحفرةُ، فيُوضَعُ الِمنْشَارُ على رَأْسِهِ، فَيُشَقُّ باثْنَيْنِ، ما يَصْرفُه [ذلك] عن دينه، أو يُمَشَطُ بأَمْشاطِ الحَديد ما بين عَصَبِه ولَحْمِه، ما يَصْرفُه عن دينه، ولَيُتِمَّنَّ [اللهُ] هذا الأمرَ حتى يَسِيرَ الرَّاكِبُ منكم منِ صَنْعَاءَ إلى حَضْرَمَوْتَ لا يَخْشَى إلا اللهَ، أو الذئبَ على غنمِهِ، ولكن تَعْجَلُونَ". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
١٧٦٧ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "هَلَكَ كِسْرَى، ثُمَّ لا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ، ثُمَّ لا يكونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ، ولتنفقن كُنُوزهُمَا في سبيلِ الله". أخرجه مسلم (١).
َى، ثُمَّ لا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ، ثُمَّ لا يكونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ، ولتنفقن كُنُوزهُمَا في سبيلِ الله". أخرجه مسلم (١). ١٧٦٨ - عن عبد الله بن حوالة قال: إِنَّ رسولَ الله ﷺ بَعَثنا على أَقْدَامِنَا حَوْلَ المدينة لِنَغْنَم، فقَدِمْنا ولم نَغْنَمْ شَيْئًا، فلما رأى النبيُّ ﷺ الذي بنا من الجَهْدِ قال: "اللهُمَّ لا تَكِلْهُم إِليَّ فأضعف عنهم، ولا تَكِلْهم إلى الناس، فَيَهُونُوا عليهم، ويَسْتَأْثِروا عليهم ولا تَكِلْهم إلى أَنْفُسِهم، فَيَعْحِزُوا عنها، ولكن تَوَكَّلْ بأَرْزَاقِهم"، ثم قال: "لتُفْتَحَنَّ عليكُم الشَّامُ"، ثم قال: "لتَقْتَسِمُنَّ وليَكُونَنَّ لأَحَدِكُم من المال كذا وكذا، حتى إِنَّ أَحَدَكُم ليُعطى مائة دينار فيسخطها" ثم وضعَ يَدهُ على رأسي وقال: "يا ابن حوالة! إذا رأيت الخِلافَةَ قد نزلت الأرْضَ المُقَدَّسَةَ، فقد أَتَتِ الزَّلازِلُ، والبَلابِلُ والأُمورُ العِظَامُ، والسَّاعَةُ أقرب إلى النَّاسِ من يَدي هذه مِنْ رَأْسِكَ". قال البيهقي: أراد بالسَّاعَة: انْخِرامَ ذلك القَرْنِ، وأراد بكنوز فارس: كنوز كِسْرى، وبكنوز الروم: كم كان منهم بالشَّام حتى يَفْتَح الشَّامَ، تُؤْخَذُ كنوزُهم، وقد وُجِدَ ذلك (٢).
رؤيا رسول الله ﷺ الغنم وتأويلها وتصديق ذلك ١٧٦٩ - عن عمرو بن شرحبيل قال: قال رسول الله ﷺ: "إِني رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ كأني تتبعني غنم سود، ثمَّ أرْدَفَتْها غَنَمٌ بِيضٌ، حَتَّى لَمْ تُرَ السُّودُ فيها، فقَصَّها على أبي بكر ﵁، فقال: يا رسول الله هِيَ العَرَبُ تَتْبَعُكَ، ثم
أَرْدَفَتْها العَجَمُ، حتى لم يُرَوْا فيها، قال: "أجل كَذلِكَ عبرها المَلك سحرًا".
ا على أبي بكر ﵁، فقال: يا رسول الله هِيَ العَرَبُ تَتْبَعُكَ، ثم
أَرْدَفَتْها العَجَمُ، حتى لم يُرَوْا فيها، قال: "أجل كَذلِكَ عبرها المَلك سحرًا".
رؤيا رسول الله ﷺ الخلفاء بعده فكان كما رآه ١٧٧٠ - عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ قال: "أُرِيَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ صَالِحٌ، كَأنَّ أبا بَكْرٍ نِيطَ برسولِ الله ﷺ، ونِيْطَ عمرُ بن الخطاب بأبي بَكْرٍ، ونِيطَ عثمان بن عفان بعُمَرَ"، قال جابر: فلما قمنا من عِند رسولِ الله ﷺ، قلنا: أَمَّا الرَّجُلُ الصَّالحُ، فرسولُ الله ﷺ، وأما نَوْطُ بعضِهم ببَعْضٍ، فهم وُلاةُ الأمر الَّذِي بعث الله به نبيَّه ﷺ. أخرجه أبو داود (١).
إخباره عن الجماعة أنهم شهداء وعن أبي بكر أنه صديق وكان ذلك ١٧٧١ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ على حِراءٍ هُوَ وأَبُو بَكْرٍ، وعمر وعُثمانُ، وعليٌّ، وطَلْحَةُ، والزُّبَيْرُ، فتحرَّك، فقال رسولُ الله ﷺ: "اهْدَأْ، فما عَلَيْكَ إِلَّا نَبيٌّ أو صِدِّيقٌ، أو شَهيدٌ". رواه مسلم (٢).
إخباره عليًا ﵁ بولادة غلام يسميه ويكنيه باسمه وكنيته ١٧٧٢ - عن علي ﵁ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: "سَيُولَدَ لَكَ بَعْدِي وَلَدٌ قد نحلتُه اسْمِي وكُنْيَتي" (٣). فولد لعليٍّ ﵁ من الحنفية محمد بن الحنفية.
إخبار رسول الله ﷺ أنه يكون في أمته رجل يقال له: صلة بن أشيم فكان ١٧٧٣ - عن عبد الرحمن بن يزيد، عن جابر قال: بلغنا أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقول: "في أُمَّتي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: صِلَةُ بن أشيم، يدخلُ الجنَة بشفاعته كذا وكذا". قالت معاذة العدوِّية: ما كان صِلَةُ يَجيء من مَسْجِد بيته إلى فِرَاشه إلَّا حَبْوًا، يقومُ حتى يفتر في الصَّلاةِ. قال البيهقي: وصلة بن أشيم صاحب كرامات، وفي ذكرها تَطْويلٌ (١).
إخباره ﷺ أن أم ورقة شهيدة ١٧٧٤ - عن عبد الرحمن بن خلاد الأنصاري، عن أمِّ وَرَقَةَ بنتِ نَوْفَلٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ[لما] غزا بدرًا قالت: قلت له: يا رسول الله: ائذن لي في الغَزْوِ معكَ، أُمَرِّضُ مَرْضَاكُم، لَعَلَّ اللهَ يرزقُني الشَّهَادَةَ، قال: "قَرِّي في بيتِك، فإن الله ﷿ يَرْزُقُكِ الشَّهَادَةَ" قال: فكانت تُسَمَّى "الشَّهيدَةَ"، وكانت قد قرأت القرآنَ، واستَأذَنَتِ النبيَّ ﷺ أن تَتَّخِذَ في دَارِها مُؤَذِّنًا، فأَذِنَ لها، وكانت قد دَبَّرت غلامًا لها وجاريةً، فقاما اليها بالليل فغمَّاها بقطيفةٍ لها حتى ماتت وذهبا، فأصبح عمرُ، فقام في النَّاس فقال: من عنده من هذين علم؟ أو من رآهما فليَجِئ بهما، فأمر بهما، فصُلِبا، فكانا أوَّل مصلوب بالمدِينَةَ (٢).
إخباره سراقة أنه سيلبس سواري كسرى فلبسها ١٧٧٥ - عن الحسن: أن رسول الله ﷺ قال لسراقة بن مالك: كيف
بك إذا لبستَ سِوَارَيْ كسرى؟ قال: فلما أُتي عمر بِسواري كسرى ومِنطَقَتِه وتاجه، دعا بسراقة بن مالك، فألبسه إيَّاهما، وكان سُرَاقةُ رجلًا أزربَ، كثير شَعر الساعدِينِ، فقال له: ارفع يديك، فقال: الله أكبر، الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز الذي كان يقولُ: أنا رب الناس، وألبسهما سراقة بن مالك بن جعشم، أعرابي من بني مدلج يرفع بها عمر صوته. أخرجه ابن عبد البر في ترجمة سراقة.
كسرى بن هرمز الذي كان يقولُ: أنا رب الناس، وألبسهما سراقة بن مالك بن جعشم، أعرابي من بني مدلج يرفع بها عمر صوته. أخرجه ابن عبد البر في ترجمة سراقة.
ذكره ﷺ خروج بعض أزواجه ووصيته عليًا ﵁ بها ١٧٧٦ - عن أم سلمة قالت: ذكرَ النبيُّ ﷺ خروجَ بعض [نسائه] أُمَّهاتِ المؤمنين، فضحِكَت عائِشَةُ، فقال: "انظري يا حُمَيْراءُ أن لا تكوني أَنْتِ"، ثم التفت إلى عَلِيٍّ فقال: "يا عَلِيُّ إن وليت من أمْرها شيئًا، فارفق بها". قال البيهقي: وقد روى حذيفة بن اليمان نحو ذلك، وقد توفي قبل مسيرها، وكان قد أخبر أبا الطفيل، وعمر بن ضليع، بمسير إحدى أمهات المؤمنين في كَتِيبَةٍ، ولا يقوله إلا عن سماع (١).
إخباره ﷺ بتأمير علي ﵁ وقتله وكان ذلك ١٧٧٧ - عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري، وكان أبو فضالة من أهل بدر، قال: خرجتُ مع أبي عائدًا لِعَليّ بن أبي طالب من مَرَضٍ أَصَابه ثقل مِنْهُ، قال: فقال له أبي: وما يُقِيمُك بمَنْزِلِكَ هذا؟ لو أَصَابَكَ أَجَلُكَ لم يَلِك إلا أعرابُ جُهَيْنَةَ تُحمَل إلى المدينة، فإن أصابك أَجلُك، وَلِيَكَ أَصْحابُكَ وصَلَّوْا عَلَيْكَ، فقال علي ﵁: إِنَّ رسولَ الله ﷺ عَهِدَ إِليَّ أَن لا أَمُوتَ حتَّى أُؤَمَّرَ، ثم تُخَضَّبَ هذه - يعني لِحْيَتَهِ - من دم هذه - يعني هامته - فقتل، وقتل أبو
فضالة مع علي يوم صِفين، قال البيهقي: ولهذا الحديث شواهد يَقْوى بشواهده (١).
إخباره ﷺ بملك معاوية إن صح الحديث وإشارته إلى ذلك في الأحاديث المشهورة ١٧٧٨ - عن إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الله بن عمير، قال: قال معاوية: واللهِ ما حَمَلني على الخِلافَةِ إِلَّا قولُ النبيِّ ﷺ لي: "يا مَعَاويةُ إِنْ مَلَكْتَ فَأَحسِن". قال البيهقي: إسماعيل بن إبراهيم هذا ضعيف عند أهل المعرفة بالحديث، غير أن لهذا الحديث شواهد، منها: حديث عمرو بن يحيى بن سعيد ابن العاص عن جده سعيد، أن معاوية أخذ الإدَواة فتَبعَ رسولَ الله ﷺ فقال له: "يا معاوية إِن وُلِّيتَ أَمْرًا فاتَّقِ اللهَ واعْدِل" قال: فما زِلْتُ أَظُنُّ إنِّي مُبْتَلى بعَمَلٍ لقول رسول الله ﷺ (٢).
عَ رسولَ الله ﷺ فقال له: "يا معاوية إِن وُلِّيتَ أَمْرًا فاتَّقِ اللهَ واعْدِل" قال: فما زِلْتُ أَظُنُّ إنِّي مُبْتَلى بعَمَلٍ لقول رسول الله ﷺ (٢).
إخباره ﷺ بتكلم رجل من أمته بعد موته من خير التابعين فكان كذلك ١٧٧٩ - قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان ببغداد، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حديثنا محمد بن علي الورَّاق حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الملك بن عمير، عن رِبعي بن حِراش، قال: أتيتُ، فقيل لي: إِنّ أخاكَ قد ماتَ، فَجْئتُ، فوَجَدْت أخي مُسَجّىً عليه ثَوْبٌ، وأنا عِنْدَ رَأْسِهِ أَستَغْفِرُ لهُ، وأَتَرَحَّمُ عليه، إذْ كَشَفَ الْثَّوْبَ عن وَجْهِهِ فقال: السلام عليكم، فقلت: وعليك السَّلامُ، فقلنا: سُبْحانَ اللهِ، أَبَعَدَ الموت؟ ، قال: بعد الموت، إني قَدِمْتُ على اللهِ ﷿ بعدَكُم، فَتُلُقِّيتُ برَوْحٍ ورَيْحانٍ، ورَبٍّ غَيْر غَضْبانٍ، وكَساني ثِيابًا خُضْرًا من سُنْدُسٍ
وإِسْتَبْرَقٍ، ووجَدْتُ الأَمْرَ أَيْسَرَ مِمَّا تَظُنُّون، ولا تَتَّكِلوا، إِنِّي اسْتَأذَنْتُ رَبِّي أَن أُخْبرَكُم وأُبشِّرَكُم، فاحملوني إلى رسولِ الله ﷺ، فقد عَهِدَ إِليَّ أَن لا أَبْرَحَ حتى أَلْقَاهُ، تم طُفِئَ كما هو. قال البيهقي: هذا إسناد [صحيح] لا يَشُكُّ حَدِيثيٌّ في صِحَّتِهِ. وفي رواية: قال: فبلغ عائشةَ ﵂، فقالت: صَدَقَ أَخو بني عَبْسٍ، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "يَتَكَلَّم رجلٌ من اُمَّتي بعد الموتِ من خَيْرِ التَّابِعين". وذكره ابن البر في "الاستيعاب" (١). ١٧٨٠ - عن سفيان بن عيينة قال: سمعتُ عبد الملك بن عمير يقول: حدثنا رِبْعي بن حِراش، قال: مات أخٌ لي، كان أطولنا صلاة وأصومنا في اليوم الحار، فسجَّيناه، وجلسنا عنده، فبينا نحن كذلك إذ كشف عن وجهه، ثم قال: السلامُ عليكم، قلت: سبحان الله، أبعد الموت؟ قال: إني لقيت ربي، فتلقَّاني برَوْح ورَيْحان، وربٍّ غير غضبان، وكساني ثيابًا خضرًا من سُنْدُسٍ وإسْتَبْرَقٍ، أسْرِعوا بي إلى رسولِ الله ﷺ، فإنه قد أقسم لا يبرح حتى أدركه، رأيتُه وإن الأمْرَ أهون مما تذهبون إليه، فلا تفتروا، ثم والله كأنما كانت نفسه حصاة فألقيت في طست (٢).
إخباره ﷺ بأن ذؤيب بن كليب ألقي في النار ١٧٨١ - قال ابن عبد البر: ذؤيب بن كليب بن ربيعة الخولاني: كان
أول من أسلم باليمن، فسماه النبيُّ ﷺ عبدَ الله، وكان الأسودُ الكذابُ قد ألقاه في النار لتصديقه بالنبي ﷺ، فلم تضرَّه النار، وذكر النبيُّ ﷺ لأصحابه، فهو شبيه إبراهيم ﵇. رواه ابن وهب عن ابن لهيعة (١).
ذكر دعائه ﷺ وإجابته في الدعاء ودعاؤه على من كذب عليه ١٧٨٢ - عن أسامة بن زيد قال: قال رسولُ الله ﷺ: "من تَقَوَّلَ عَلَيَّ ما لم أقُلْ، فلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ من النَّارِ" وذلِكَ أنَّهُ بعثَ رَجُلًا، فكَذَبَ عليه، فدعا عليه رسولُ الله ﷺ، فوُجِدَ مَيتًا قَد انْشَقَّ بَطْنُه ولم تَقْبَلْهُ الأَرْضُ (٢).
دَهُ من النَّارِ" وذلِكَ أنَّهُ بعثَ رَجُلًا، فكَذَبَ عليه، فدعا عليه رسولُ الله ﷺ، فوُجِدَ مَيتًا قَد انْشَقَّ بَطْنُه ولم تَقْبَلْهُ الأَرْضُ (٢).
دعاؤه على من احتكر بالجذام ١٧٨٣ - عن فَروخ مولى عثمان، قال: أُلْقِيَ على بابِ مسجدِ مَكَّةَ طعامٌ كثيرٌ، وعمرُ يومَئذٍ أَمِير المؤمنين، فخرجَ إلى المسجِدِ، فرأى الطَّعام، فقال: ما هذا الطعامُ؟ قالوا: طَعامٌ جُلِبَ إِلَيْنا، قال: بَارَكَ اللهُ فيه وفِيمَنْ جَلَبَهُ، قالوا: يا أمير المؤمنين قد احْتُكِرَ، قال: مَن احْتَكَرَهُ؟ قالوا: فَرُّوخ مولى عثمان، وفلان مولاك، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَن احْتَكَرَ على المُسْلِمينَ طعامَهُم ضَرَبَهُ اللهُ بالجُذامِ، أو بالإفْلاسِ" قال فرُّوخ: أُعَاهِدُ اللهَ يا أميرَ المؤمنين أن لا أعود، فحوَّلَ تجارَتَهُ إلى بزِّ مصر، وأما مولى عمر، فقال: نَشْتَرِي بأموالنا ونبيع، فزعم أبو يحيى أنه رأى مولى عمر بعد حين مجذومًا. قال البيهقي: وكذلك رواه جماعة عن الهيثم وأبو يحيى مولى (٣).
دعاؤه على كاتب الوحي حين ارتد ١٧٨٤ - عن أنس قال: كانَ رجلٌ نصرانيًّا فأسلَم، فقرأ البقرةَ وآلَ عمرانَ، وكان يكتبُ الوحي للنبي ﷺ، فعاد نصرانيًا، فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كَتَبْتُ له، فقال رسولُ الله ﷺ: "اللهُم اجعله آيةً" فأماتَهُ الله، فدفنوه، فأصبحَ وقد لَفَظَتْهُ الأرضُ، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه، لما هرب منهم نَبَشُوا عن صاحِبنا، فألقوه، فحفروا له وأعمقوا ما استطاعوا، فأَصبحوا وقد لَفَظَتْهُ الأرضُ، فقالوا مثل الأول، فحفروا وأعمقوا، فلفظته الثالثة، فعلموا أنه ليس من الناس، فألقوه بين حجرين ورضموا عليه الحجارة. أخرجه البخاري ومسلم (١).
هُ الأرضُ، فقالوا مثل الأول، فحفروا وأعمقوا، فلفظته الثالثة، فعلموا أنه ليس من الناس، فألقوه بين حجرين ورضموا عليه الحجارة. أخرجه البخاري ومسلم (١).
دعاؤه للسائب بن يزيد ١٧٨٥ - عن السائب بن يزيد قال: ذهبتْ بي خالَتي إلى رسولِ الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله إنَّ ابنَ أُخْتي وَجِعٌ، فمسحَ رَأْسِي، ودعا لي بالبَرَكَةِ، فَتَوَضَأَ، فشربتُ من وَضُوئِه ثم قمتُ خلفَ ظَهْرِهِ، فنظرت إلى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بين كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ. وقال الجعد: رأيتُ السَّائِبَ بن يزيد ابنَ أرْبَعٍ وتسعين جَلْدًا مُعْتَدِلًا، فقال: قد علمت ما متعت به سَمْعي وبَصري إلا بدعاء رسولِ الله ﷺ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
دعاؤه ﷺ لجابر بالبركة في ثمره فبورك له ١٧٨٦ - عن جابر بن عبد الله قال: تُوُفِّيَ أبي وعليه دَيْنٌ، فعرضتُ على غُرَمائِهِ أن يَأْخُذوا التَمْرَ بما عليه، فَأَبَوْا، ولم يَرَوْا بأَنَّ فيه وفاءً، فأتيتُ النبيَّ ﷺ, فذكرت ذلك له، فقال: "إذا جَدَدتَه فوضعته، فآذِّني" فلما وضعتُه في الِمرْبَدِ، آذَنْتُ رسولَ الله ﷺ، فجاء ومعه أبو بكر وعمر، فجلس عليه، ودعا بالبركة، ثم قال: "ادْعُ غُرَماءَكَ، فَأَوْفِهم" فما تركتُ أَحدًا له دَيْنٌ على أبي إلَّا قَضَيْتُه، وفَضَل ثلاثة عشر وَسْقًا، سبعةٌ عجوةً، وستةٌ لَوْنٌ، أو ستةٌ [عجوةٌ] وسبعةٌ [لونٌ] , فوافيتُ رسولَ الله ﷺ المغرب، فذكرتُ له ذلك، فضحك وقال: "ائْتِ أبا بَكْر وعمر، وأخبرْهما" فقالا: قد علمنا إذ صنعَ رسول الله ﷺ ما صنع أن سيكون [ذلك]. رواه البخاري (١).
ه ﷺ المغرب، فذكرتُ له ذلك، فضحك وقال: "ائْتِ أبا بَكْر وعمر، وأخبرْهما" فقالا: قد علمنا إذ صنعَ رسول الله ﷺ ما صنع أن سيكون [ذلك]. رواه البخاري (١).
دعاؤه ﷺ إذ صارع ركانةَ فغلبه ١٧٨٧ - عن أبي أُمامة قال: [كان] رجلٌ من بني هاشم يقال له: رُكَانة، وكانَ من أَفْتَكِ (٢) الناسِ وأَشَدِّه، وكان مشركًا، وكان يرعى غَنَمه في وادٍ يقال له: إِضَم، فخرج نبي الله ﷺ من بيتِ عائشةَ ذاتَ يوم، فَتَوَجَّه قِبَلَ ذلِكَ الوادي, فَلَقِيَهُ رُكَانَةُ، وليس مَعَ الْنَّبيِّ ﷺ أَحَدٌ، فقام إليه رُكَانةُ فقال: يا محمد أنت الذي تَشْتُمُ آلِهَتنا: الْلَّاتَ والْعُزَّى، وتدعو إلى إِلِهكَ العَزيزِ الحكيم؟ ولولا رَحِمٌ بيني وبينك، ما كَلَّمْتُكَ الكلام، حتى أَقْتُلَكَ، ولكن ادْعُ إِلَهَكَ العزيزَ الحكيمَ يُنْجيكَ مني اليومَ، وسأَعْرِض عليك أَمْرًا، هل لك أن أُصارعَكَ وتدعو إلَهَكَ العزيز الحكيمَ يُعِيْنُك عَلَيَّ، وأَنا أَدْعو الْلَّاتَ والْعُزَّى، فإن أَنْتَ صرعتني فَلَكَ عَشْرٌ من غَنَمِي هذه تَخْتَارُها، فقال عند ذلك نبيُّ الله ﷺ:
"نعم إن شِئْتَ" فاتَّحدا، ودعا نبيُّ الله ﷺ إلههُ العزيز الحكيم أن يُعِينَهُ على رُكَانَةَ ودعا ركانَةُ الْلَّاتَ والعْزّى: أَعِنِّي اليَوْمَ على محمد، فَأَخَذَهُ الْنبيُّ ﷺ، فصَرَعَهُ، وجلس على صَدْرِهِ، فقال رُكَانَةُ: قم فلستَ أَنْتَ الَّذي فعلتَ بي هذا، إِنَّما فعله إلَهُكَ العزيزُ الحكيم وخذلت الْلات والعزى، وما وضع أَحد جَنْبِي قبلكَ، فقال له رُكَانَةُ: عد، فإن أَنْتَ صَرَعْتَني، فَلَكَ عَشْرَةٌ أُخرى تَخْتَارُها، فأخذه نبيُّ الله ﷺ ودعا كُلُّ واحد منهم إلهَهُ كما فعلا أول مرة، فصرعه نبيُّ الله ﷺ، فجلس على كَبدِهِ، فقال له رُكَانَةُ: [قم] فلَسْتَ أنتَ الَّذِي فعل بي هذا، إنَّما فعله إلَهُكَ العزيزُ الحكيم، وخذلت اللَّات والعُزَّى، وما وَضَعَ أَحَدٌ جنبي قَبْلَكَ، فقَال لهُ ركانةُ: عد فإن أنت صرعتني، فلَكَ عَشْرَةٌ أُخرى تختارها، فأخذهُ نبيُّ الله ﷺ الثَّالِثَةَ، ودعا كُلُّ واحدٍ منهما إلَهَهُ، فصرعَه نَبيُّ الله ﷺ[الثالثة]، فقال له ركانة: لْستَ أَنتَ الَّذي فَعلتَ بي هذا وإِنَّمَا فعَلهُ العَزيزُ الحكيمُ، وخذلت اللَّات والعُزَّى، فدُونَكَ ثلاثين شاةً من غنمي فاخترها، فقال له النبيُّ ﷺ: "ما أُرِيدُ ذلك، ولكن أدعوك إلى الإسلام يا ركانة، وأتعس بك أنْ تَصِيرَ إلى النَّارِ، إِنَّكَ إن تُسْلِم تَسْلَم" فقال [له ركانة]: لا، إلا أن تُرِيَني آيَةً، فقال له نبيُّ الله ﷺ: "اللهُ عليك شَهيد إِنْ أنا دعوتُ ربي فأريتُكَ آيةً لتجيبَني إلى ما أَدْعُوكَ إليه؟ " قال: نعم وقريبًا منهم شجرة سمر، ذات فروع وقضبان، فأَشَارَ إليها نبيُّ الله ﷺ وقال لها: "أَقْبلي بإذْنَ اللهِ"، فانْشَقَّت باثنَتَيْن، فَأَقْبَلَتْ على نِصْفِ ساقها وقُضبانها وفروعها، حتى كانت بين يدي رسول الله ﷺ وبين رُكانة، فقال له رُكانَةُ: أَرَيتَني عظيمًا، فمُرْها فلْتَرْجِع، فقال له نبيُّ الله: ["عليك الله] شهيد إِنْ أنا دعوتُ رِبِّي ﷿ أَمرْتها فرجعت [أَتُجيبني إلى ما أَدْعُوكَ إليه؟ " قال نعم، فأمرها فرَجَعَتْ] بقُضْبانِها وفُروعِها حتَّى الْتَأَمَتْ بشِقِّها،
نْ أنا دعوتُ رِبِّي ﷿ أَمرْتها فرجعت [أَتُجيبني إلى ما أَدْعُوكَ إليه؟ " قال نعم، فأمرها فرَجَعَتْ] بقُضْبانِها وفُروعِها حتَّى الْتَأَمَتْ بشِقِّها، فقال له النبيُّ ﷺ: "أَسْلِمْ تَسْلَمْ" فقال له ركانة: ما بي إِلَّا أَنْ أَكونَ رأيتُ عظيمًا، ولكني أَكْرَهُ أن تَتَحدَّثَ نِسَاءُ المَدِينَةِ وصِبيانُهُم أني أَجَبْتُكَ لرُعْبٍ
دخل قلبي منك، ولكن قد عَلِمَتْ نساءُ أهلِ المدينة وصبيانُهم: أنه لم يَضَعْ جنبي أحدٌ قط، ولم يدْخُل قَلْبي رُعْبٌ ساعَةً ليلًا ولا نهارًا، ولكن دُونَكَ فاخْتَرْ غنمك، فقال النبيُّ ﷺ: "ليس لي حاجَةٌ إلى غَنَمِك إذ أَبَيْتَ أن تسلم" فانطلق نبيُّ الله ﷺ راجِعًا، وأقبل أبو بكر وعمر يلتمسانِه في بيتِ عائِشةَ، فأخْبَرَتْهُما أَنَّهُ توَّجه قِبَلَ وادي إضَم، وقد عرفا أَنَّه وادي رُكَانَة لا يَكَادُ يُخْطِئُه، فخرجا في طلبِهِ، وأَشْفَقا أن يلقاه رُكَانَةُ فَيَقْتُلَه، فجعلا يصعدان على كل شَرَفٍ ويَتَشَرَّفَانِ مَخْرَجًا له، إذ نظرا إلى نبيِّ الله ﷺ مُقْبلًا، فقالا: يا نَبيَّ الله، كيف تخرج إلى هذا الوادي وَحْدَكَ، وقد عَرَفْتَ أَنَّه جِهَةُ رُكَانَةَ، وأنه من أَفْتَكِ النَّاسِ وأَشَدِّه تَكْذِيبًا لك؟ فضحك إليهما النبيُّ ﷺ ثم قال: "أليس يقول اللهُ ﷿: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] إِنَّه لم يكن يَصِلُ إليَّ واللهُ مَعِي" فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُهما حَدِيثَه، والذي فعل به، والذي أراه، فعَجبا من ذلك، فقالا: يا رسول الله، أَصَرَعْتَ رُكَانَةَ؟ فلا والذي بَعَثَكَ ما نَعْلَمُ أَنَّه وَضَعَ جَنْبَهُ إِنْسَانٌ قَطُّ، فقال النبيُّ ﷺ: "إِنِّي دعوتُ ربي فَأَعَانَني عليه، وإِنَّ ربي ﷿ أَعانَني ببضْعِ عشرة، وبِقُوَّةِ عشرة". في سنده أبو عبد الملك. قال البيهقي: أبو عبد الملك هذا علي بن يزيد الشامي وليس بالقوي، إلا أن معه ما يؤكد حديثه والله أعلم (١).
شرة، وبِقُوَّةِ عشرة". في سنده أبو عبد الملك. قال البيهقي: أبو عبد الملك هذا علي بن يزيد الشامي وليس بالقوي، إلا أن معه ما يؤكد حديثه والله أعلم (١). وركانة بضم الراء، وهو ركانة بن عبد يزيد، بن هاشم، بن عبد المطلب، بن عبد مناف، بن قصي الهاشمي المطَّلبي، أسلم بعد ذلك. قال ابن عبد البر: من مسلمي الفتح، وكان من أشد الناس، وهو الذي سأل رسولَ الله ﷺ أن يصارعه، وذلك قبل إسلامه، ففعل، وصرعه رسول الله ﷺ مرتين أو ثلاثًا. من حديثه: أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: "إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وخُلُقُ هذا الدِّين الحَيَاءُ"، وتُوُفِّيَ رُكَانَةُ في أَوَّلِ خلافةِ معاوية سنة اثنتين وأربعين.
دعاؤه بالبركة لحمل أم سليم ١٧٨٨ - عن أنس بن مالك قال: كان لِأُمِّ سُلَيْمٍ من أبي طَلْحَةَ ابْنٌ، فَمرِضَ مَرَضَهُ الذي مَاتَ فيه، فَلمَّا ماتَ، غَطَّتْهُ أُمُّه بِثَوْبٍ، فدخلَ أبو طَلْحَةَ، فقال: كيف أمْسي ابْني؟ فقالت: أَمْسى هادِئًا، فَتَعَشَّى، ثم قالت له في بعض اللَّيْلِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعَارَكَ عَارِيَّةً، ثم أَخَذَها مِنْكَ إذًا جَزِعْتَ؟ فقال: لا، فقالت: إنَّ الله أَعَارَكَ ابْنَكَ وقَدْ أَخَذَهُ مِنْكَ، قال: فغدا إلى النَّبيِّ ﷺ، فأَخبَرَهُ بقَوْلِها، وقد كان أَصَابَها تِلْكَ اللَّيْلَة، فقال رسولُ الله ﷺ: "بَارَكَ اللهُ لَكُما في لَيْلَتِكُما". قال: فولدت له غلامًا كان اسمه عبد الله، قال فذكروا أنه كان من خير أهل زمانه، ورواه عباية بن رافع عن أنس، وقال عباية: لقد رأيتُ لذلك الغلام سبعةَ بنينٍ كُلُّهُم قد قَرَؤُوا القُرآنَ. أخرجه البيهقي (١).
دعاؤه لأبي زيد عمرو بن أخطب ١٧٨٩ - عن أبي زيد الأنصاري قال: قال لي رسول الله ﷺ: "ادْنُ مِنِّي" فمسحَ بيدِه على رَأْسِي ولِحْيَتِي، ثم قال: "اللهُمَّ جَمِّلْهُ وأدِمْ جَمَالَه". قال الراوي عنه: فبلغ بِضْعًا ومِائَة سَنَةٍ وما في لحيته بَياضٌ إلا نبذة يَسِيرةً، ولقَد كان مُنْبَسِطَ الوَجْهِ، ولم يَنْقَبِضْ وَجهُهُ حتى ماتَ. أخرجه أحمد بن حنبل (٢).
دعاؤه ﷺ لعبد الرحمن بن عوف بالبركة فكثر ماله حتى صولحت امرأة من نسائه من ربع الثمن على ثمانين ألفًا ١٧٩٠ - عن أنس: أنَّ رسولَ الله ﷺ رَأَى عَلَى عبد الرَّحمن أَثَرَ صُفْرَةٍ، فقال "ما هذا يا أبا مُحمد؟ " قال: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً على وَزْنِ نَواةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قال: "بَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ ولو بِشَاةٍ" أخرجه البخاري ومسلم (١).
ا يا أبا مُحمد؟ " قال: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً على وَزْنِ نَواةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قال: "بَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ ولو بِشَاةٍ" أخرجه البخاري ومسلم (١).
دعاؤه ﷺ لأمته في بكورها وظهور أثر ذلك لمن فعله معتقدًا ١٧٩١ - عن صخر الغامدي قال: قال رسولُ الله ﷺ: "اللهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتي في بُكُورِها"، وكانَ رسولُ الله ﷺ لا يبعث سَرِيَّةً إلا بَعَثَهُم [في] أَوَّلِ النَّهارِ. قال الراوي: وكان صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، فكان يَبْعَثُ غِلْمَانَهُ في أَول النَّهارِ، فَأَثْرى، وكَثُرَ مَالُه، حتى لم يَدْرِ أَيْنَ يَضَعهُ (٢).
قوله ﷺ للرجل ضرب الله عنقه فقتل في سبيل الله ١٧٩٢ - عن جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسولِ الله ﷺ في غَزْوَةِ بني أَنمار، فذكر الحديث في الرَّجُلِ الَّذِي عليه ثَوْبَانِ قد خَلُقا، وله ثوبان في الغَيْبَةِ، فَأَمَرَهُ النبي ﷺ فَلَبِسَهُما، ثم ولَّى يَذهب، فقال رسول الله ﷺ:
"ماله ضَرَبَ الله عُنُقَهُ، أَلَيْس هذا خيْرًا؟ " فَسَمِعَهُ الرَّجُل، فقال: يا رسول الله في سبيل الله؟ فقال رسولُ الله ﷺ: "في سَبِيلِ الله"، فقُتِلَ الرَّجُل في سَبيلِ الله (١).
ذكر انقياد الحيوانات والوحوش والطير ونطقها مما أورده البيهقي في كتابه.
سجود البعير ١٧٩٣ - عن جابر بن عبد الله: أنَّ ناضِحًا لبعض بَني سَلِمَة اغْتَلَم، فَصَالَ عليهم، وامْتَنَعَ عليهم حتى عَطِبَتْ نَخْلُهُ، فانطلق إلى النبيِّ ﷺ، فاشتكى ذلك إليه، فقال النبيُّ ﷺ: "انْطَلِق" وذهب النبيُّ ﷺ معه، فلما بلغ بابَ النَّخْلِ، قال: [يا] رسولَ الله، لا تدْخُلْ، فإني أَخافُ عَلَيْكَ، فقال النبيُّ ﷺ: "ادْخُلوا فلا بَأْسَ عَلِيْكم"، فلما رآهُ الجَمل أقبل يَمْشِي واضِعًا رَأْسَهُ حتى قام بين يَدَيْهِ فسجد، فقال النبيُّ ﷺ: "ائْتُوا جَمَلَكم فاخْطِمُوهُ وارْتَحِلُوهُ" فخطموه وارتحلوه، وقالوا: سَجَدَ لَكَ يا رَسُولَ الله حِين رَآكَ، فقال: "لا تقولوا ذلك لي، لا تقولوا ما لَمْ أبْلغ، فلَعْمري ما سَجَدَ لي، ولكن سَجَدَ للهِ ﷿ [ولكن الله تعالى سَخَّرَهُ لي" (٢).
احتلاب البكرة ١٧٩٤ - عن حماد بن سلمة قال: سمعتُ شيخًا من قيس يحدِّث عن
لَعْمري ما سَجَدَ لي، ولكن سَجَدَ للهِ ﷿ [ولكن الله تعالى سَخَّرَهُ لي" (٢).
احتلاب البكرة ١٧٩٤ - عن حماد بن سلمة قال: سمعتُ شيخًا من قيس يحدِّث عن
أبيه، أنه قال: جاءَنا النبيُّ ﷺ، وعندنا بَكْرَةٌ صَعْبَةٌ لا يقدر عليها، قال: فدنا منها رسولُ الله ﷺ، فَمَسَحَ ضَرْعَها، فحفل، فاحْتَلَبَ وشَربَ (١).
الوحش ١٧٩٥ - عن عائشة قالت: كانَ لأَهْلِ رسولِ الله ﷺ وَحْشٌ، فإذا خَرجَ رسولُ الله ﷺ لَعِبَ وذَهَبَ وجَاءَ، فإذا جاءَ رسولُ الله ﷺ رَبَضَ فلم يَتَرَمْرَم ما دَام رسولُ الله ﷺ في البَيْت (٢).
الحُمَّرة ١٧٩٦ - عن عبد الله بن مسعود قال: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ في سَفَر، فدخَلَ رَجُلٌ غَيْضَةً، فَأَخْرَجَ منها بَيْضَة حُمَّرَة، فجاءت الحُمَّرَةُ تَرفُّ على رَأْسِ رسولِ الله ﷺ، فقال: "أَيُّكم فَجَعَ هذِهِ؟ " فقال رجل من القوم: أنا أخذتُ بَيْضَتَها، فقال: "رُدَّهْ رُدَّهُ رَحْمَةً بها" (٣).
الظبية ١٧٩٧ - عن زيد بن أرقم قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ في بَعْضِ سِكَكِ المدِينَةِ، فَمرَرْنا بخِبَاءِ أعْرابيٍّ، فإذا ظَبْيَةٌ مَشْدُودَةٌ إلى الخِبَاءِ، فقالت: يا رسول الله، إن هذا الأَعْرَابيَّ اصْطَادَني ولي خِشفان في الْبَرِّيَّةِ، وقد تعَقَّد الْلَّبَنُ في أَخْلافي، فلا هو يَذْبَحُني فَأَسْتَريحَ، ولا هو يَدَعُني فَأَرْجِع إلى خِشفَيَّ في البرية، فقال لها رسولُ الله ﷺ: "إنْ تَرَكْتُك، تَرجِعين؟ " قالت: نعم، وإلَّا عَذَّبَني
الله عذاب العشار، فأطلقها رسولُ الله ﷺ، فلم تَلْبَثْ أن جاءَتْ تَلْمُظُ، فشَدَّها رسولُ الله ﷺ إلى الخِبَاءِ، وأقبل الأعرابيُّ ومعه قربة، فقال له رسول الله ﷺ: "أَتَبِيعُنِيها؟ " قال: هِيَ لَكَ يا رسول الله، فأَطلقها رسولُ الله ﷺ. قال زيدُ بن أرقم: فأنا والله رأيتها تسيح في البرية وهي تقول: لا إله إلا الله محمدٌ رسولُ الله (١).
الضب وشهادته بالرسالة ١٧٩٨ - عن عمر بن الخطاب ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان في مَحْفِلٍ من أَصْحَابِه إذْ جاءَ أعْرَابيٌّ من بَني سُلَيْم قد صَادَ ضَبًّا وجعله في كُمِّهِ لِيَذْهَبَ بِهِ إلى رَحْلِهِ فَيَشْويَهُ ويَأْكُلَه، فلما رأى الجماعَةَ، قال: ما هذا؟ قالوا: هذا الذي يَذكُر أَنَّه نَبيٌّ، فجاءَ حَتَّى شَقَّ النَّاسَ فقال: والْلَّاتِ والْعُزَّى ما شَمِلَتِ الْنِّسَاءُ على ذِي لَهْجَةٍ أَبْغَضَ إليَّ مِنْكَ، ولا أَمْقَت، ولولا أنْ يُسَمِّيَني قَوْمي عَجُولًا لَعَجَّلْتُ عَلَيْكَ، فَقَتَلْتُكَ، فَسَرَرْت بِقَتْلِكَ الأَسْودَ والأَحْمَرَ والأَبْيَضَ وغيرهم، فقال عمر بن الخطاب: دَعني [يا رسول الله] فَأَقومَ فَأَقْتُلَهُ، قال: "يا عمر، أما عَلِمْت أَنَّ الحَليم كادَ أن يَكُونَ نَبيًا" ثم أقبل على الأَعْرابيِّ فقال: "ما حَمَلَكَ على ما قُلْت وقُلْتَ غَيْرَ الحَقِّ ولم تُكْرمْني في مَجْلِسي؟ " قال: وتُكَلِّمُني أيضًا - اسْتِخْفافًا برسول الله ﷺ واللَّاتِ والْعُزَّى لا آمَنْتُ بك أَوْ يُؤْمِن بك هذا الْضَّبُ، وأخْرَجَ الْضَّبَّ من كُمِّهِ، وطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيْ رسولِ الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: "يا ضَبُّ" فأَجابه الْضَّبُّ بِلِسانٍ عَرَبيٍّ مُبينٍ سَمِعَهُ القَوْمُ جمِيعًا: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ يا زَيْنَ من وافَى القِيَامَةَ، قال: "مَنْ تَعْبُد يا ضَبُّ"؟ قال: الَّذِي في السَّمَاءِ عَرْشُهُ، وفي الأرْضِ سُلْطَانُهُ، وفي البَحْرِ
وسَعْدَيْكَ يا زَيْنَ من وافَى القِيَامَةَ، قال: "مَنْ تَعْبُد يا ضَبُّ"؟ قال: الَّذِي في السَّمَاءِ عَرْشُهُ، وفي الأرْضِ سُلْطَانُهُ، وفي البَحْرِ
سُبُلُه، وفي الجَنَّةِ رَحْمَتُهُ، وفي النَّارِ عِقَابُهُ، قال: "فمن أنا يا ضبُّ؟ " قال: رسولُ رَبِّ العالمين، وخاتَمُ النَّبيِّين، وقد أَفْلَحَ من صَدَّقَكَ، وخَابَ من كَذَّبَكَ قال: الأعرابي: لا أتْبَعُ أَثَرًا بَعْدَ عَيْن، واللهِ لقد جِئْتُكَ وما على ظَهْر الأرْضِ أَحَدٌ أبغض إِليَّ منك، وإِنَّكَ اليوم أَحبُّ إِليَّ من والديَّ، ومن عَيْنيَّ، ومني، وإني لَأُحِبُّكَ بداخِلي، وخارِجي، وسرِّي، وعَلَانِيَتي، أشهدُ أن لا إِلهَ إِلا الله، وأشهد أَنَّكَ رسولُ الله، فقال رسول الله ﷺ: "الحمدُ للهِ الَّذي هَدَاكَ بي، إِنَّ هذا الدِّينَ يَعْلو ولا يُعْلى عليه، ولا يُقْبَلُ إِلَّا بصَلاةٍ، ولا تُقْبَلُ الصَّلاةُ إِلَّا بقُرَآنٍ" قال: فَعَلِّمْني، فَعلَّمَهُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قال: زدني، فما سَمِعْتُ في البَسِيطِ ولا في الرَّجَزِ أحسن من هذا، قال: "يا أعرابيُّ إنَّ هذا كَلامُ اللهِ ليس بشْعرٍ إِنَّكَ إن قَرَأْتَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مَرَّة، كان لك كَأَجْرِ من قَرَأَ ثُلثَ القُرآنِ، وإِنْ قرأت مَرَّتَين، كان لَكَ كَأَجْرِ من قَرَأَ ثلُثَي القُرْآنِ، وإن قَرَأْت ثلاث [مرات]، كَانَ لَكَ كَأَجْرِ من قَرَأَ القُرآنَ كله" قال الأعرابيُّ: نعم الإلَه إلهًا يقبل اليَسِيرَ، ويُعطي الجَزيلَ، فقال له رسول الله ﷺ: "أَلَكَ مالٌ؟ " قال: فقال: ما في بني سُلَيْمٍ قاطِبَةً رَجلٌ هو أَفْقَر مني، فقالَ رسولُ الله ﷺ لأصحابه: "أَعْطوه" فَأَعْطوه حتى أَبْطَروهُ، فقام عبد الرحمن بن عوف، فقال: يا رسولَ الله: إن له عندي ناقة عُشَرَاءَ، دون البختي وفوق الأعرابي، تَلْحَق ولا تُلْحَق أُهْدِيَتْ إِليَّ يوم تبوك، أَتقرَّبُ بها إلى الله ﷿، وأَدفَعُها إلى الأَعْرابيِّ، فقال رسولُ الله ﷺ: "قد وَصَفْتَ نَاقَتَكَ، فَأَصِفُ مالَكَ عِنْدَ الله ﷿ يوم الْقِيَامَةِ؟ " قال: نعم، قال: "لَكَ ناقَةٌ من دُرَّةٍ جوفاء، قوائمُها من زبرجد أخضر،
له ﷺ: "قد وَصَفْتَ نَاقَتَكَ، فَأَصِفُ مالَكَ عِنْدَ الله ﷿ يوم الْقِيَامَةِ؟ " قال: نعم، قال: "لَكَ ناقَةٌ من دُرَّةٍ جوفاء، قوائمُها من زبرجد أخضر، وعنقُها من زبرجد أصفر، عليها هَوْدَجٌ، وعلى الهَوْدَجِ السُّنْدُسُ والإسْتَبْرَقُ، وتَمرُّ بِكَ على الصِّراطِ كالبَرْقِ الخَاطِفِ، يَغبِطُكَ بها كلُّ من رآكَ يومَ القِيامة"، فقال عبد الرحمن: قد رضيتُ، فخرج الأعرابيُّ، فَلقيَهُ أَلْفُ أَعْرَابيٍّ من بَنِي سُلَيْم على ألفِ دَابَّةٍ، معهم أَلْفُ سَيْفٍ، وأَلْفُ رُمْح، فقال لهم: أين تريدون؟ قالوا له: نريدُ
هذا الذي سَفَّهَ آلِهَتَنَا فَنَقْتُلَه، قال: لا تَفْعَلوا وأَنا أَشْهَدُ أن لا إله إلا اللهُ، وأن محمدًا رسولُ الله، فحدثهم بالحديث فقالوا بأجمعهم: لا إله إلا الله محمد رسول الله ثم دخلوا، فقيل للنبيِّ ﷺ، فَتَلَقَّاهُم بلا رِدَاءٍ، فنزلوا عن رِكَابِهم يُقَبِّلُونَ حَيْثُ وَافَوْا منه، وهم يقولون: لا إلهَ إِلَّا اللهُ محمدٌ رسولُ الله، ثم قالوا: يا رسولَ الله مُرْنَا بِأَمْرِكَ قال: "كونوا تحت راية خالد بن الوليد"، فلم يُؤْمِن من العَرَبِ ولا غيرهم أَلْفٌ غيرهم. رواه البيهقي عن أحمد بن علي الدامغاني، عن عبد الله بن عدي الحافظ، عن محمد بن علي بن الوليد السلمي، عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر بن سليمان، عن كهمس، عن داود بن أبي هند، عن عامر عن ابن عمر عن عمر، وقال: وروي ذلك في حديث عائشة وأبي هريرة، وما ذكرنا هو أمثل الأسانيد فيه، [وهو أيضًا ضعيف] (١).
الذئب وشهادته بالرسالة ١٧٩٩ - عن أبي سعيد الخُدْري قال: بَيْنَا أَعْرَابيٌّ في بعضِ نَواحِي المَدِينَةِ في غَنَمٍ له، إذْ عَدا عليها الذِّئْبُ، فَأَخَذَ شَاةً من غَنَمِه، فَأَدْرَكَهُ الأَعْرابيُّ، فَأَخَذَها منه، وانْطَلَقَ الذِّئبُ يَمْشي، ثم رجع الذِّئْب مُسْتَنْفِرًا بذَنَبه مُسْتَقْبلَ الأعربيِّ، ثم قال: ويحك ألا تحرِّج تَنْتَزع رِزْقًا رَزَقَنِيه الله؟ فطفِقَ الأعرابي بين يَدَيْهِ، فقال: العَجَبُ من ذِئْبٍ يَتَكَلَّمُ، فقال الذِّئْبُ: والله إِنَّكَ لَتَدَعُ ما هُوَ
أَعْجَبُ من هذا؟ قال: وما هو أَعْجَبُ من هذا، قال: نبيُّ الله في النَّخلات يُحَدِّثُ الناس عن أَنْبَاءِ ما قَدْ سبق وما يكون بَعْدَ ذلِكَ، فساق الأعرابيُّ غَنَمَهُ حتَّى ألجئ إلى بَعضِ المدينة، وسعى إلى النبيِّ ﷺ، حتَّى ضَرَبَ عليه بَابَهُ، فأذن له، فحدَّثَهُ الأعرابيُّ [فصدَّقَهُ، ثم قال: إذا صليتُ بالنَّاس الصلاة فاحضرني، فلما صلى رسول الله ﷺ قال: "من صاحب الغنم" فقام الأعرابي] فقال له النَّبيُّ ﷺ: "حدِّث بما رَأيتَ وما سَمِعتَ" فحدَّث الأعرابيُّ بما سَمِع وبما رأى، ثم قال: "والَّذي نفس محمدٍ بيده، لا تقوم السَّاعة حتى يخرج أحدكُم من أَهْلِه فيُخْبرُه نعلُه أو سَوْطُه، أو عصاه بما أَحْدَثَ أَهْلُهُ بعدَهُ" (١). ١٨٠٠ - ورواه البيهقي أيضًا عن أبي سعيد الماليني، عن أبي أحمد بن عدي الحافظ، عن عبد الله بن داود السجستاني، وقال: قال أبو أحمد - يعني ابن أبي عدي الحافظ - قال لنا ابن أبي داود: وَلَدُ هذا الرَّاعي يقال لهم: بنو مُكَلِّم الذئب ولهم أمالٌ ونِعم وهم من خزاعة، واسم مكلم الذئل أهبان، ومحمد بن الأشعث الخزاعي من ولده. وقال البيهقي: عبد الله هذا: هو أبو بكر بن أبي داود السجستاني أحد حفاظ عصره وعلماء دهره، ولا يقول مثل هذا في ولد مكلم الذئب إلا عن معرفة، وفي اشتهار ذلك في ولده قوة للحديث.
ذكر شهادة الميت بالرسالة والخلافة ١٨٠١ - عن سعيد بن المسيب: أنَّ زيد بن خارجة الأنصاري ثُمَّ من بني الحارث بن الخزرج، تُوُفِّيَ زَمَنَ عثمانَ بن عفان، فَسُجِّيَ في ثَوْبِه، ثم إنَّهُم



