— Bagian 14 · ٨٠١ - عن سعيد بن المسيب: أنَّ زيد بن خارجة الأنص… —
Bagian 14
٨٠١ - عن سعيد بن المسيب: أنَّ زيد بن خارجة الأنصاري ثُمَّ من بني الحارث بن الخزرج، تُوُفِّيَ زَمَنَ عثمانَ بن عفان، فَسُجِّيَ في ثَوْبِه، ثم إنَّهُم
سَمِعُوا جَلْجَلَةً في صَدْرِهِ، ثم تَكَلَّم، ثم قال أحمد في الكتاب الأول: صَدَقَ صدق أبو بكر الصديق، الضَّعِيفُ في نفسِه، القَويُّ في أمر الله، في الكتاب الأول، صدق صدق عُمر بن الخطاب، القَويُّ الأمينُ في الكتاب الأول، [ألا قد صدق] صدق صدق عثمان بن عفان على مَناهِجهم، مضت أربعٌ، وبَقِيَتْ ثِنْتان، أَتَتِ الفِتَنُ، وأَكَلَ الشَّدِيدُ الضَّعِيفَ، وقَامَتِ السَّاعَةُ، [وسيأتيكم من جيشكم خبر بئر أريس وما بئر أريس] قال يحيى - يعنى ابن سعيد -: قال سعيد - يعني ابن المسيب -: ثم هلك رجلٌ من بني خطمة فسُجِّيَ بثوبٍ، فسُمِعَ جَلْجَلَةٌ في صدْرِهِ، ثم تكلم فقال: إن أخا بَني الحارث بن الخزرج صدق صدق. أخرجه البيهقي عن أبي صالح بن أبي طاهر العنبري، عن جده يحيى بن منصور القاضي، عن أبي علي محمد بن عمرو بن كشمرد، عن القعنبي عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، وأخرجه عن أبي عبد الله الحافظ، عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه، عن موسى بن الحسن، عن القعنبي وقال: هذا إسناد صحيح وله شواهد (١). قال البخاري في "التاريخ" زيد بن خارجة الخزرجي الأنصاري: شهد بدرًا، توفي زمن عثمان، هو الذي تكلم بعد الموت. وقال ابن عبد البر: زيد بن خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك بن الحارث بن الخزرج، روى عن النبيِّ ﷺ في الصلاة عليه ﷺ، وهو الذي تكلم بعد الموت لا يختلفون في ذلك أنه غشي عليه قبل موته، وأسري بروحه، فسجى عليه بثوب، ثم راجعته نفسه، فتكلم بكلام حفظ في أبي بكر وعمر وعثمان ثم مات من حينه، روى حديثه هذا ثقات الشاميين عن النعمان بن بشير، ورواه ثقات الكوفيين عن يزيد بن النعمان بن بشير، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب: أن زيد بن
حديثه هذا ثقات الشاميين عن النعمان بن بشير، ورواه ثقات الكوفيين عن يزيد بن النعمان بن بشير، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب: أن زيد بن
خارجة. . . فذكره كما ذكرناه، وزاد بعد قوله وقامت الساعة: وسيأتيكم خبر بئر أريس، وما بئر أريس، كأنه أراد بخبر بئر أريس وقوع خاتم النبيِّ ﷺ فيها، وما كان من الضعف والاختلاف بعد ذلك في زمن عثمان حتى آل الأمر إلى ما آل.
شهادة الرضيع بالرسالة ١٨٠٢ - عن معرض بن عبد الله بن معرض بن معيقيب اليمامي، عن أبيه، عن جده قال، حَجَجْتُ حَجَّةَ الوداع، فدخلتُ دارًا بمكة، فرأيتُ فيها رسولَ الله ﷺ ووجهُه كدارَةِ القمر، فسمعتُ منه عجبًا، أتاه رجلٌ من أهل اليَمَامَةِ بغلام يوم وُلِدَ وقد لَفَّه في خِرْقَةٍ، فقال له رسولُ الله ﷺ: "يا غلام! من أنا؟ " فقال: أنتَ رسولُ الله، قال: " [صدقت] بارَكَ الله فيك" ثم إنَّ الغلام لم يتكلم بعدها حتى شَبَّ، قال أبي: فكُنا نُسمِّيه مُبَارَكَ اليَمَامَةِ. أخرجه البيهقي عن أحمد بن عبيد الصفار، عن محمد بن يونس الكديمي قال: حدثنا شاصويه بن عبيد أبو محمد اليمامي: وانصرفنا من عدن بقرية يقال لها: "الحرَدَة"، قال: حدثني معرض. . فذكره. وقال البيهقي عن شيخه أبو عبد الله الحافظ: وقد أخبرني الثقة من أصحابنا عن أبي عمر الزاهد قال: لما دخلت اليمن، دخلت حردة، فسألت عن هذا الحديث. فوجدت فيها لشاصويه أعقابًا وحُمِلتُ إلى قبره فزرتُه. قال البيهقي: ولهذا الحديث أصل من حديث الكوفيين بإسناد مرسل يخالفه في وقت الكلام (١). وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب "الاستيعاب": معرض بن معيقيب، ذكره ابن قانع، وروى حديثه عن معرض بن عبد الله بن معرض عن
أبيه عن جده معرض بن معيقيب، قال: حججت حجَّة الوداع، فدخلت مكة. . .، فذكره كما ذكره البيهقي أولًا.
ذكر سجود الحجر والشجر لرسول الله ﷺ وتأمين أسكفة الباب وحوائط البيت على دعائه وقد سبق ذكر بعض ذلك ١٨٠٣ - عن جابر بن عبد الله قال: كان في رسولِ الله ﷺ خِصَالٌ لم يكن في طَرِيقٍ فيتبعه أَحَدٌ إلَّا عرف أنه قد سَلَكَه من طِيب عَرْفِه أو ريح عَرَقِه - الشَّكُّ من إسحاق -، ولم يكن يَمرُّ بحجر ولا شَجَرٍ إلا سَجَدَ لَهُ. أخرجه البيهقي هكذا (١). ١٨٠٤ - عن أبي أُسَيْد السَّاعِدِي قال: قال رسول الله ﷺ للعباس بن عبد المطلب: "يا أبا الفَضْل! لا تَرُم من منزلك غَدًا أَنتَ وبنوكَ حتى آتِيَكُم، فإن لي فيكم حَاجَةً"، فانْتَظَرُوه حتَّى جَاءَ بعد ما أَضحى، فدخَلَ عليهم فقال: "السَّلامُ عليكُم" قالوا: وعليك السلامُ ورحمةُ الله وبركاته، قال: "كيف أَصْبَحْتُم"؟ قالوا: أصبحنا بخَيْرٍ نَحْمَدُ اللهَ، فكيف أَصبحت بأبينا أَنْتَ وأُمِّنا يا رسول الله؟ قال: "أَصبحتُ بخيرٍ أَحمدُ الله"، فقال: "تَقَارَبُوا تَقَارَبُوا تَقَارَبُوا يزحفُ بعضُكم إلى بعض"، حتى إذا أَمْكَنُوهُ، اشْتَمَلَ عليهم بمُلاءَته وقال: "يا رب هذا عَمِّي وصِنْوُ أبي، وهؤلاء أَهلُ بيتي، فاسْتُرْهُم من النار كستري إيَّاهُم بملاءَتي هذه"، قال: فَأَمَّنَتْ أَسْكُفَّةُ الباب، وحوائطُ البَيْتِ: آمين، آمين، آمين. (٢) قال البيهقي: لفظ حديث الهروي تفرد به عبد الله بن عثمان
الوقاصي، هذا وهو ممن سأل عنه عثمان الدرامي يحيى بن معين، فقال: لا أعرفه (١). والهروي: هو إبراهيم بن عبد الله الهروي.
هروي تفرد به عبد الله بن عثمان
الوقاصي، هذا وهو ممن سأل عنه عثمان الدرامي يحيى بن معين، فقال: لا أعرفه (١). والهروي: هو إبراهيم بن عبد الله الهروي.
ذكر الطير الذي أخذ الخف فسقط منه ما دخله ١٨٠٥ - عن ابن عباس قال: كان النبيُّ ﷺ إذا أرادَ الحاجَة أَبْعَدَ، قال: فذهب، فقعد تَحْتَ شَجَرَةٍ، فنزع خُفَّيْهِ ولَبِس أحدهُما، فجاء طيرٌ، فأخذ خُفَّهُ الآخر، فحلَّق به في السماءِ، فأسلت منه أسود سالخ، فقال النبيُّ ﷺ: "هذه كرامة أكرمني الله بها، اللهم إِنِّي أَعُوذُ بك من شَرِّ من يمشي على رِجْلَيه، ومن شر من يمشي على أربع، ومن شَرِّ من يمشي على بَطْنِهِ"، أخرجه البيهقي عن أبي عبد الله الحافظ، ومحمد بن الحسن بن داود، عن محمد بن يعقوب الأموي، عن محمد بن عبيد بن عتيبة بن الكندي، عن محمد بن الصلت، عن حبان، عن أبي سعد البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس (٢).
ذكر التمثال الذي وضع رسول الله ﷺ عليه يده فأذهبه الله ١٨٠٦ - قال الأوزاعي: قالت عائشة: أتاني رسولُ الله ﷺ ببُرْنس فيه تِمْثال عُقَابٍ، فوضع رسولُ الله يَدَهُ عليه فَأذْهَبَهُ الله. أخرجه البيهقي (٣).
ذكر إبصار رسول الله ﷺ بالليل كما يرى في النهار ١٨٠٧ - أخرجه البيهقي عن هشام بن عروة عن أبيه [عن عائشة] قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يرى في الظُّلْمَةِ كما يرى في الضَّوءِ".
١٨٠٨ - وأخرجه عن عطاء، عن ابن عباس قال كانَ رسولُ الله ﷺ يرى باللَّيْلِ في الظُّلْمَةِ كما يرى بالنَّهَار" (١).
ي الظُّلْمَةِ كما يرى في الضَّوءِ".
١٨٠٨ - وأخرجه عن عطاء، عن ابن عباس قال كانَ رسولُ الله ﷺ يرى باللَّيْلِ في الظُّلْمَةِ كما يرى بالنَّهَار" (١).
ذكر التقاء النبي ﷺ بإلياس وسماعه كلام الحضر ﵉ وإسنادهما ضعيف ١٨٠٩ - عن أنس بن مالك قال: كنا مع رسولِ الله ﷺ في سَفَرٍ، فنزلنا مَنْزلًا، فإذا رجل في الوادي يقول: اللهم اجْعَلْني من أُمَّةِ محمد المَرْحُومَةِ المغْفُورَةِ، قال: فأَشْرَفْتُ على الوادي، فإذا رجلٌ طوله أكثر من ثلاثمائة ذِرَاعٍ، فقال لي: من أنت؟ قال. قلت: أنا أنس بن مالك خادمُ رسولِ الله ﷺ، قال: فأَين هو؟ قلت: هو ذا يَسْمَعُ كلامَك، قال: فأتِهِ فأَقْرِئْهُ الْسَّلام وقل له: أَخُوكَ إلياسُ يُقرئك السَّلام، فأَتَيتُ النَّبيَّ ﷺ، فأَخبرتُهُ، فجاء حتى لَقِيتُهُ، فعانَقَهُ وسلَّم عليه، ثم قَعَدَا يتحدَّثانِ، فقال: يا رسول الله! إنِّي ما آكُل في سَنةٍ إِلَّا يومًا، وهذا يومُ فطري، فآكُل أنا وأنت، قال: فنزلت عليهما مائِدَةٌ من السماء، عليها خُبْزٌ وحُوتٌ وكَرْفَسُ، فأَكَلا وأَطْعَماني، وصلَّيا العصر، ثم ودَّعَه، ثم رأيتُه مَرَّ في السَّحَابِ نحو السماء. قال البيهقي: هذا الذي روي في الحديث في قدرة الله تعالى جائز، وبما خص به رسوله ﷺ من المعجزات شبيه، إلا أن إسناد هذا الحديث ضعيف بمرة، وفيما صح من المعجزات كفاية. عن عبد الله بن نافع، عن لهيعة بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان في المسجد، فسمِعَ كلامًا في زاوية، فإذا هو بقائل يقول: اللَّهُمَّ أعني على ما يُنْجيني مما خَوَّفْتَني، فقال رسول الله ﷺ حين سمع ذلك: "ألا تضم إليها أُخْتَها"؟ فقال الرجل: اللَّهُمَّ ارْزقْني شَوقَ الصَّادِقِين إلى ما شَوَّقْتَهُم [إليه]، فقال رسول الله ﷺ لأنسِ بن مالك وكان معه: "اذهب يا أنس إليه فقل له:
يقول لك رسول الله ﷺ: اسْتَغْفِر لي" فجاءه أنسُ فبَلَّغَهُ فقال الرجل: يا أنس أنت رسولُ رسولِ الله ﷺ[إليَّ] فقال لي: كما أنت فارْجِع فاشْتَثْبتهْ، فقال رسولُ الله ﷺ: "قل له: نعم"، فقال: نعم، فقال له: اذهب فقل لرسولِ الله ﷺ: فَضْلُكَ على الأنبياء مثل فضل رمضان على الشّهور، وفضل أُمَّتِكَ على الأُمَمِ مثل فضل يومِ الجمعةِ على سَائِرِ الأيَّامِ، فذهبوا ينظرون، فإذا هو الخَضِرُ ﵇ (١).
الفصل السابع عشر: في ذكر مرضه ﷺ، ووفاته، وما يتعلَّق بذلك، وذكر أوصافه وأحواله بعد الموت وقول الله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ. .﴾ الآية. [آل عمران: ١٤٤].
ذكر نعي رسول الله ﷺ نفسه إلى أبي مويهبة مولاه ١٨١٠ - ذكره البيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي مويهبة مولى رسولِ الله ﷺ قال: أَنْبَهَنِي رسول الله ﷺ من اللَّيْلِ فقال: "يا أَبا مويهبة! إنِّي قد أُمرتُ أن أستغفرَ لأهلِ هذا البقيع" فخرجتُ معه حتى أتَينا البقيع، فَرَفعَ يَدَيْهِ، فاسْتَغْفَرَ لَهُم طَويلًا، ثم قال: "ليهن لكم ما اصْبَحْتُم فيه، مِمَّا أَصبَحَ الْنَّاسُ فيه، أقْبَلَتْ الْفِتَنُ كَقِطَع اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يَتْبعُ آخِرُها أَوَّلها، وآخِرُها شَرٌّ من أَوَّلها، يا أبا مُوَيْهِبَة إِنِّي قد أعْطِيْتُ مَفاتِيح خَزَائِنِ الدُّنيا والخُلْدَ فيها، ثم الجنة، فخُيِّرتُ بين ذلكَ وبَيْنَ لِقاءِ رَبِّي والجَنَّة" فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمِّي، فخُذْ مفَاتِيحَ خزائِنِ الدُّنيا والخُلْد فيها ثم الجنة، فقال: "والله يا أبا مُوَيْهبة! لقد اخْتَرْتُ لقاءَ رَبِّي والجنة" ثم انصرف رسولُ الله ﷺ. فلما أصْبَحَ ابتُدئ بوجَعِهِ الذي قَبَضَهُ اللهُ فيه (١).
، فقال: "والله يا أبا مُوَيْهبة! لقد اخْتَرْتُ لقاءَ رَبِّي والجنة" ثم انصرف رسولُ الله ﷺ. فلما أصْبَحَ ابتُدئ بوجَعِهِ الذي قَبَضَهُ اللهُ فيه (١).
خطبة رسول الله ﷺ في مرضه ووصيته بالأنصار وإشارته إلى فضل أبي بكر وأن ذلك كان آخر مجلس جلس فيه حتى قبض ١٨١١ - عن عبد الله بن الحارث قال: حدثني جندب، أنه سَمِعَ النبيَّ ﷺ قبل أن يموتَ بخَمْسٍ يقول: "قَدْ كانَ لي مِنْكُم إِخْوَةٌ وأَصْدِقاء، وإِنِّي أَبْرَأُ إلى كُلِّ خَلِيلٍ من خُلَّتِهِ، ولو كنتُ مُتَّخذًا من أُمَّتي خَلِيلًا، لاتَّخَذْتُ أَبا بَكْرٍ خَلِيلًا [وإنْ ربِّي اتَّخَذَني خَلِيلًا كما اتَّخَذَ إبراهيم خَلِيلًا]، وإن قَوْمًا مِمَّن كَانَ قَبْلَكُم يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبيَائِهم وصُلَحائِهم مَسَاجِدَ، فلا تَتَّخِذوا القُبُورَ مَسَاجِدَ، فإِنِّي أَنْهاكم عن ذلِك" رواه مسلم (١). ١٨١٢ - قال البيهقي: وفي هذه الخطبة قال: ما أخبرنا به. . .، فذكر سندًا عن عكرمة عن ابن عباس، أنَّ رسولَ الله ﷺ خرج في مَرَضِهِ الذِي ماتَ فيه عاصِبًا رَأْسَهُ بعِصَابةٍ دَسْمَاءَ ملْتَحِفًا بِملْحَفَةٍ علي مَنْكِبَيْهِ، فجلسَ على المِنْبَرِ، فحَمِدَ اللهَ وأَثْنى عليه، وقال: "أَمَّا بَعْدُ فإنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ، وتَقِل الأنْصَارُ، حتَّى يكونُوا في النَّاسِ مِثْلَ المِلْح في الطَّعام، فمن وَلِيَ منكم أَمْرًا يَضُرُّ فيه قَوْمًا، وينفَعُ فيه آخَرين فَلْيَقْبَل من محسنهم، وليتجاوز عن مسيئهم"، قال: فكانَ آخر مَجْلِسٍ جلس فيه النبيُّ ﷺ حتى قُبِضَ. أخرجه البخاري (٢).
فيه قَوْمًا، وينفَعُ فيه آخَرين فَلْيَقْبَل من محسنهم، وليتجاوز عن مسيئهم"، قال: فكانَ آخر مَجْلِسٍ جلس فيه النبيُّ ﷺ حتى قُبِضَ. أخرجه البخاري (٢).
ذكر خطبة رسول الله ﷺ وبذله من النفس الشريفة النصف ١٨١٣ - رواه البيهقي عن الفضل بن عباس قال: أَتاني رسولُ الله ﷺ وهو يُوعَكُ وَعْكًا شدِيدًا قد عَصَبَ رَأْسَهُ فقال: "خُذْ بِيَدِي يا فضلُ" [فأخذْتُ بيدِه حتى قَعَدَ على المنبر، ثم قال: "ناد في النَّاسِ يا فَضْلُ"] فناديتُ: الصلاة جامعة، قال: فاجتمعوا، فقامَ رسولُ الله ﷺ خَطِيبًا، فقال: "أما بعدُ أَيُّها النَاسُ! إِنَّهُ قد دَنا مني خُفُوق من بيْن أَظْهركم، وأنا تَرَوْني في هذا المقام فِيكم، وقد كنت أرى أنَّ غيره غَيْرُ مُغْنٍ عني حتى أقومه فيكم، ألا فمن كنتُ جلدت لَهُ ظَهْرًا، فهذا ظَهْري فَلْيَسْتَقِدْ، ومن كنتُ أَخَذتُ له مالًا، فهذا مالي فَليَأخُذْ منه، ومن كنتُ شَتَمْتُ له عِرْضًا، فهذا عِرْضِي فَلْيَسْتَقِدْ، ولا يقولَنَّ قائل: أخاف الشحناء من قبل رسول الله ﷺ، أَلَا وإِنَّ الشَّحْناءَ لَيْسَتْ من شأني ولا من خُلُقي، وإنَّ مِنْ أَحبِّكم إليَّ من أَخَذَها إِنْ كانَ له عليَّ، أو حَلَّلني فَلَقِيتُ الله ﷿ ليستْ لِأَحدٍ عندي مظلمة.
ناءَ لَيْسَتْ من شأني ولا من خُلُقي، وإنَّ مِنْ أَحبِّكم إليَّ من أَخَذَها إِنْ كانَ له عليَّ، أو حَلَّلني فَلَقِيتُ الله ﷿ ليستْ لِأَحدٍ عندي مظلمة. قال: فقام رجل فقال: يا رسول الله لي عِنْدَكَ ثلاثَةُ دَراهِم، فقال: "أَمَّا أنا، فلا أُكَذِّبُ قائِلًا، ولا أَسْتَحْلِفُ على يمين فِيمَ كانتْ لك عندي؟ " قال: أما تذكر أَنَّه مرَّ بِكَ سائِلٌ، فأمرتَني، فأَعْطَيْتُه ثلاثَةَ دراهِم، قال: "أَعْطِه يا فضل" قال: فأمر به، فجلس، ثم عاد رسولُ الله ﷺ في مقالته الأولى، ثم قال: "أَيُّها الناسُ، من كان عِنْدَهُ من الغُلُولِ شَيْءٌ فَلْيَرُدَّهُ" فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله! عِنْدِي ثلاثةُ دراهم غَلَلْتُها في سبيل الله، قال: "ولم غَلَلْتَها؟ " قال: كنت إليها مُحْتَاجًا، فقال: "خُذْها منه يا فَضْلُ" ثم عادَ رسول الله ﷺ في مقالته الأولى، فقال: "يا أَيُّها الناس! من أَحَسَّ من نَفْسِه شيئًا، فلْيَقُم أدْعُ الله ﷿ له" قال: فقام إليه رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله: إني لمُنَافِقٌ، وإني لكَذُوبٌ، وإِنِّي لَنَؤوُمٌ، قال عمر بن الخطاب: وَيْحَكَ أَيُّها الرجلُ، لقد سَتَرَكَ اللهُ لو سَتَرْتَ علي نَفْسِكَ، فقال رسولُ الله ﷺ: "مَهْ يا ابن الخَطَّاب، فُضُوحُ الدُّنيا أَهْوَنُ
من فُضُوحِ الآخِرَةِ، اللَّهُمَّ ارْزُقْه صِدْقًا وإيمانًا، وأَذْهِب عنه النَّوْم إذا شَاء". ثم قال رسولُ الله ﷺ: "عُمَرُ معي وأَنا مع عمر، والحَقُّ بعدي مع عُمر" (١).
ذكر ما همَّ به ﷺ من أن يكتب لهم كتابًا حين اشتد به وجعه، ثم تركه ذلك علمًا منه بأن الترك أصلح لهم، إذ لو علم صلاحهم فيه لكتبه شاؤوا أم أبوا ١٨١٤ - عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: يومُ الخميس وما يومُ الخميس، ثم بكى حتَّى بَلَّ دَمْعهُ الحصا، قال: قلت: يا ابن عباس! وما يومُ الخميس؟ قال: اشْتَدَّ برسولِ الله ﷺ وَجَعُهَ، قال: "ائْتُوني بكتف أَكْتُبْ لكم كِتابًا لا تَضِلُّوا بعده أبَدًا" قال: فَتَنَازَعُوا، ولا يَنْبَغي عِنْدَ نَبيُّ تنازُعٌ، فقالوا: ما شَأْنُهُ أَهَجَرَ؟ اسْتَفْهِمُوه، قال: فذَهَبوا يُعِيدُونَ عليه، قال: "دَعُوني فالذي أنا فيه خَيْرٌ مما تَدْعُونَني إليه" قال: فَأَوْصَاهُم عند مَوْتِه بثلاث، فقال: "أَخْرجُوا المُشْركين من جَزيرَةِ العَرَب، وأَجِيزُوا الوُفُودَ بنحْوٍ مِمَّا كنتُ أُجِيزُهُم" قال: وسكت عن الثالثة، أو قالها فنَسِيتُها. أخرجه البخاري ومسلم (٢). ١٨١٥ - قال البيهقي: زاد علي - يعني ابن المديني - قال سفيان: وإِنَّما زَعَمُوا: أراد أن يكتب فيها استخلافَ أبي بكر (٣).
شكاية رسول الله ﷺ أكلة خيبر ١٨١٦ - عن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يقول في مَرَضِهِ الذي مات فيه: "يا عائشة؟ ما أزالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بخَيْبَرَ، فهذا أوانُ وجدت انْقِطاع أَبْهَري من ذلِكَ السُّمِّ" أخرجه البخاري (١).
يه: "يا عائشة؟ ما أزالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بخَيْبَرَ، فهذا أوانُ وجدت انْقِطاع أَبْهَري من ذلِكَ السُّمِّ" أخرجه البخاري (١).
قول رسول الله ﷺ أهريقوا علي من سبع قرب ١٨١٧ - عن عائشة قالت: لما ثَقُلَ رسولُ الله ﷺ واشْتَدَّ وجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أَزوَاجَهُ أن يُمرَّضَ في بَيْتي، فَأَذِن له، فخرجَ وهو بَيْنَ رَجُلَيْن تَخُطُّ رِجْلاهُ في الأرْضِ [بين] عباسِ بن عبدِ المُطَّلِب، ورجلٍ آخر، قال ابن عباس: هو عَلِيُّ، قالت: ولما دخل بَيْتي واشْتَدَّ وَجَعُهُ، قال: "أَهْريقوا عليَّ من سَبْعِ قرَبٍ لم تُحْلَلْ أوكِيتُهُنَّ، لعَلِّي أَعْهَدُ إلى النَّاسِ" فَأَجْلَسَاهُ في مِخْضَبٍ لحفصة زوجِ النبيِّ ﷺ، ثم طَفِقْنا نَصُبُّ عليه من تِلْكَ القرب، حتى طَفِقَ يُشِيرُ: أن قد فعلتُنَّ، قالت: ثم خرجَ إلى النَّاس فصلى بهم وخَطَبَهُم. وفي رواية قالت: أولُ ما اشتكى رسولُ الله ﷺ في بيتِ ميمونةَ، فاسْتَأْذَنَ أزواجَهُ أن يُمرَّضَ في بَيْتي، فَأَذِنَّ له. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
البحة التي عرضت لرسول الله ﷺ - ١٨١٨ - عن عائشة قالت: كنتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لن يَموتَ نَبيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، قالت: فلما كان مرضُ رسول الله ﷺ الذي مات فيه، عَرَضَتْ له بُحَّةٌ، فسمعته يقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]. قالت عائشة: فظننا أنَّ رسول الله ﷺ كان يُخَيَّرُ. أخرجه البخاري ومسلم (١).
وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]. قالت عائشة: فظننا أنَّ رسول الله ﷺ كان يُخَيَّرُ. أخرجه البخاري ومسلم (١).
ذكر نزول جبريل ﵇ ومجيء ملك الموت ممتثلًا لأمر رسول الله ﷺ فيما يأمره فيه ١٨١٩ - روى البيهقي بإسناد، عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، قال: لمَّا كانَ قَبل وفاةِ رسولِ الله ﷺ بثلاثٍ، هبطَ إليه جبريل ﵇، فقال: يا رسول الله إن الله أرسلني إليك إكرامًا لَكَ وتَفْضِيلًا لك، وخاصَّةً لك، يَسْأَلكَ عَمَّا هُوَ أعلمُ به مِنْكَ، يقول: كيف تَجدُكَ؟ قال: "أَجدُني يا جِبْريلُ مَغْمُومًا، وأَجِدُني يا جبريلُ مَكْرُوبًا" فلمَّا كانَ اليَوْمُ الثَّاني، هَبَطَ إليه جِبريلُ ﵇، فقال له مثل ذلك، فقال له النبيُّ ﷺ: "أَجِدُني يا جِبْريلُ مَغْمُومًا، وأجدني يا جِبْريلُ مَكْروبًا" فلمَّا كانَ اليومُ الثَّالِثُ، هبطَ إليه جِبْريلُ مَعَهُ مَلَكُ الموتِ، ومعَهُما مَلَكٌ في الهَوَاءِ يقال له: إسماعيل، على سَبْعين ألف مَلَكٍ، كل مَلَكٍ منهم علي سبعين ألف مَلك فسبقهم إليه جبريل، فقال: يا أحمد، إِنَّ الله أرسلني إليك إكرامًا لك وتَفْضِيلًا لك، وخاصَّةً لك، يَسْأَلُكَ عَمَّا هُو أَعلمُ به منك، يقول: كيف تجِدُك؟ قال: "أَجدني يا جبريلُ مَغْمُومًا، وأجدني يا جبريلُ مَكْرُوبًا" قال: واسْتَأْذَنَ مَلَكُ الموت علي الباب، فقال جبريل: يا أحمد؟ هذا
يقول: كيف تجِدُك؟ قال: "أَجدني يا جبريلُ مَغْمُومًا، وأجدني يا جبريلُ مَكْرُوبًا" قال: واسْتَأْذَنَ مَلَكُ الموت علي الباب، فقال جبريل: يا أحمد؟ هذا
مَلَكُ الموتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ ولم يَسْتَأْذِنْ علي آدَمِيٍّ قبلك، ولا يستأذن علي آدمي بعدك، فقال: "ائْذَنْ له يا جبريل" فقال: عَلَيكَ السَّلامُ يا أحمد، إِنَّ الله أَرْسَلَني إليك، وأمرني أن أُطِيعَكَ فيما أَمَرْتني، إِن أَمَرْتَني أن أَقْبِضَ نَفْسَكَ قَبَضْتُها، وإن أَمَرْتَني أن أَتْرُكَها تَرَكْتُها؟ قال: "وتفعل ذلِكَ [يا ملك الموت"؟ ] قال: نعم بذِلِكَ أُمِرْتُ، قال جبريل: يا أحمد! إِنَّ الله قد اشْتَاقَ إلى لِقَائِكَ، قال: "يا مَلَكَ الموتِ، امض لما أُمِرْتَ بِهِ" قال: فَأتَاهُم آتٍ يَسْمَعُون حِسَّهُ ولا يَرَوْنَ شَخْصَهُ، فقال: السَّلامُ عليكم يا أَهْلَ البيتِ ورحمةُ الله وبركاتُه، إن في اللهِ خَلَفًا من كل هَالِك، وعَزَاءً من كُلِّ مُصِيبَةٍ، ودَرَكًا من كلِّ فَائِتٍ، فَباللهِ فَثِقُوا، وإِيَّاهُ فَارْجُوا، فإِنَّ المُصابَ من حُرمَ الثَّوابَ. قال البيهقي: قوله: فوالله إن الله قد اشتاق إلى لقائك: إن صح إسناد هذا الحديث، فإِنما معناه: قد أراد لقاءك، وذلك بأن يردك من دنياك إلى معادك زيادة في قربك وكرامتك (١).
الوقت واليوم والشهر والسنة الذي مرض وتوفي فيه وقد تقدَّم في أوَّل الكتاب ذكر ذلك مطلقًا . ١٨٢٠ - قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن كامل، حدثنا الحسن بن علي البزاز، حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ مَرضَ لاثنتي وعشرين ليلة من صفر، وبداءَةُ وجعِهِ عند وَلِيدَةٍ لَهُ يقال لها: رَيْحانة، وكانت من سبي اليهود، وكان أَوَّلُ يوم مَرضَ فيه يومَ السَّبْتِ، وكانت وفاتُه [اليوم العاشر] يوم الاثنين، لِلَيْلتَيْن
خَلتا من شهر رَبِيع الأول، لتَمَامِ عَشْرِ سنين من مَقْدَمِه [المدينة] (١). ١٨٢١ - وروى البيهقي عن محمد بن قيس قال: اشْتَكَى رسول الله ﷺ يومَ الأَرْبِعاء لإِحْدَى عَشْرَةَ بَقِيَتْ من صفر، سنة إحدى عشرة في بيت زَيْنَبَ بنت جَحْشٍ شَكْوى شَديدةً، واجْتَمَعَ عِنْدَهُ نِساؤهُ كُلُّهُنَّ، اشتكى ثلاثَة عَشَرَ يومًا، وتُوُفِّيَ يَوْمَ الاثنين لِلَيْلَتَيْن خَلَتَا من ربيع الأول سنة إحدى عشرة (٢). ١٨٢٢ - وروى البيهقي عن محمد بن إسحاق قال: توفي رسولُ الله ﷺ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ ليلة مَضَتْ من شَهْر ربيع الأول، في اليَوْم الذي قَدِمَ فيه المدينة مُهاجرًا، فاسْتَكْمَلَ رسولُ الله ﷺ في هِجْرَتِه عَشْر سِنين كوامِل (٣). ١٨٢٣ - وروى البيهقي عن الأوزاعي أنه قال: تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ يوم الاثنين في شهر ربيع الأول قبل أن يَنْتَصِفَ النَّهارُ، ودُفِنَ يَوْمَ الثُّلاثاء (٤). ١٨٢٤ - وروي عن ابن جريج أنه قال: أُخبرت أن النبيَّ ﷺ ماتَ في الضُّحى يوم الاثنين ودُفِنَ الغدَ في الضُّحى (٥).
ذكر غسل رسول الله ﷺ - ١٨٢٥ - عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: سمعتُ عائشَةَ تقول: لما
ﷺ ماتَ في الضُّحى يوم الاثنين ودُفِنَ الغدَ في الضُّحى (٥).
ذكر غسل رسول الله ﷺ - ١٨٢٥ - عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: سمعتُ عائشَةَ تقول: لما
أَرادُوا غَسْلَ النبيِّ ﷺ قالوا: واللهِ ما نَدْري أَنُجرِّدُ رسولَ الله ﷺ من ثِيَابِه كما نجرِّد موتانا، أَمْ نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اخْتَلَفُوا، ألقى اللهُ عليهم النَّوْم، حَتَّى ما منهم رَجُلٌ إلا وذَقْنُه في صَدْرِه، ثم كَلَّمَهُم مُكَلِّم من ناحِيَةِ البَيْتِ لا يَدْرُون من هو: أن اغْسِلوا النبيَّ ﷺ وعليه ثِيابُهُ، فقاموا إلى رسولِ الله ﷺ، فغسَلُوه وعليه قَميصه يَصُبُّون الماء فوقَ القَميصِ، ويَدْلُكُونه بالقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيهم، فكانَتْ عائِشَةُ تقول: لو اسْتَقْبَلْتُ من أَمْري ما اسْتَدْبَرْتُ ما غَسَلَهُ إلا نِساؤهُ. أخرجه أبو داود (١). ١٨٢٦ - عن عبد الله بن الحارث قال: غَسَلَ رسولَ الله ﷺ عَلِيٌّ، وعلى النبيِّ ﷺ قَمِيصُه، وعلى يَدِ عَلِيٍّ خِرْقَة يَغْسِلُه بها، فَأَدْخل يَدَهُ تحت القَمِيصِ وغَسَلَهُ والقَميصُ عَلَيْه. رواه البيهقي هكذا (٢). ١٨٢٧ - وفي رواية ذكرها رزين عن عامر الشعبي قال: غَسَلَ رسولَ الله ﷺ عَلِيُّ والفَضْلُ ومعهما العبَّاسُ وأسامَةُ بن زيد، وهم أَدخلُوه قَبْرَهُ، وكان معهم في الغسل عبدُ الرحمن بن عوف، ورجلٌ من الأنصار، فلما فرغوا قال عليٌّ: إِنما يَلي الرَّجُلَ أَهْلُه (٣).
ماء الغسل ١٨٢٨ - عن عليٍّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا مِتُّ فاغسِلْني بسَبْعِ قِرَبٍ من بئر غرس". أخرجه ابن ماجه (٤).
١٨٢٩ - عن سعيد بن المسيب، عن عليِّ بن أبي طالب ﵁ قال: لما غَسَلَ النَّبي ﷺ، ذَهَبَ يَلْتَمِسُ منه ما يُلْتَمَسُ من المَيِّت، فقال: بأبي الطَّيِّبُ طِبْتَ حَيًّا وطِبْتَ مَيْتًا. أخرجه ابن ماجه (١).
قال: لما غَسَلَ النَّبي ﷺ، ذَهَبَ يَلْتَمِسُ منه ما يُلْتَمَسُ من المَيِّت، فقال: بأبي الطَّيِّبُ طِبْتَ حَيًّا وطِبْتَ مَيْتًا. أخرجه ابن ماجه (١).
الكفن ١٨٣٠ - عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كُفِّنَ في ثلاثة أَثْوابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ ليس فيها قَمِيصٌ ولا عِمَامَةٌ. أخرجه البخاري (٢). ١٨٣١ - عن ابن عباس قال: كُفِّنَ رسولُ الله ﷺ في ثَلاثَةِ أَثوابٍ نَجْرانِيَّةٍ: الحُلَّةُ ثَوْبان، وقَمِيصهُ الذي ماتَ فيه. أخرجه أبو داود (٣). ١٨٣٢ - عن محمد بن علي بن الحسين: أن رسول الله ﷺ غُسِّلَ في قَميصِه. أخرجه الموطأ (٤). ١٨٣٣ - عن عروة عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كُفِّنَ في ثلاَثةِ أَثْوابٍ بيضٍ يَمانِيَّةٍ من كُرْسُف ليس فيها قَمِيصٌ ولا عِمَامَةٌ، قال: فذكر لعائشة قولهم: في ثوبين وبرد حبرة، فقالت: قد أتي بالبرد ولكنهم ردُّوه ولم يكفِّنُوه فيه. رواه مسلم (٥).
١٨٣٤ - وروى البيهقي عن الشعبي قال: كُفِّنَ رسولُ الله ﷺ في ثلاثَة أَثْوابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّة، بُرُودٍ يَمَانِيَّةٍ غِلاظٍ، إزَارٍ، ورِدَاءٍ، ولفافَةٍ (١). قال ابن أبي زائدة: كل ثَوْب أَبْيَض فهو سَحُولِيٌّ.
الحنوط ١٨٣٥ - روى البيهقي عن هارون بن سعد قال: كانَ عِنْدَ عليٍّ ﵁ مِسْكٌ، فأَوْصى أن يُحَنَّطَ به، قال: وقال علي: هو فَضْلُ حُنوطِ رسولِ الله ﷺ (٢).
الصلاة ١٨٣٦ - روى الواقدي عن أُبَيِّ بن عباس عن أبيه، عن جده، قال: لما أُدْرِجَ رَسُولُ الله ﷺ في أَكْفَانِهِ وُضِعَ، علي سَريرِهِ، ثم وُضِعَ علي شَفِيرِ حُفْرَتِهِ، ثم كان النَّاس يدخلون عليه رُفَقَاء رُفَقَاء لا يَؤُمُّهم أَحَدٌ (٣). ١٨٣٧ - وروى الواقدي عن ابن عباس قال: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى عليه: العَبَّاسُ بن عبد المطلب، وبَنُو هاشِمٍ، ثم خرجوا، ثم دخل عليه المهاجرون، ثم الأنصار رفقاء رفقاء، فلما انقضى الناس، دخل عليه الصبيان صفوفًا، ثم النِّساء (٤). ١٨٣٨ - وروى الواقدي عن عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن
أبيه، عن أمه قالت: كنت فيمن دخل علي رسول الله ﷺ وهو علي سريره، فكنا صفوفًا ندعو ونصلِّي، ولقد رأيت أزواجه قد وضعن الجلابيب عن رؤوسهن يلتدِمن في صدورهن، ونساء الأنصار يضربن الوجوه قد بُحَّت حلوقُهن من الصِّياح (١). ١٨٣٩ - وذكر البيهقي عن الواقدي أنه قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، قال: وجدت صحيفةً كتابًا بخط أبي فيه: أنه لما كُفِّنَ رسولُ الله ﷺ ووُضِعَ علي سَريرِهِ، دخل أبو بكر وعمر، ومعهما نَفَرٌ من المهاجرين والأنصار قَدْرَ ما يَسَعُ البيتَ فقالا: الْسَّلامُ عليك أَيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، وسَلَّم المُهاجِرون والأنصار كما سَلَّمَ أبو بكر، ثم صَفُّوا صفوفًا لا يؤمُّهم أحد، فقال أبو بكر وعمر وهما في الصف الأول حِيال رسولِ الله ﷺ: اللَّهُمَّ إِنا نَشْهَدُ أَنْ قد بَلَّغَ ما أُنْزلَ إليه، وَنَصَحَ لِأُمتِه، وجَاهَدَ في سبيل الله حتَّى أَعَزَّ اللهُ دينَه، وتَمَّت كلِمتُه، وأؤمِن به وحدَه لا شَريكَ له، فاجعلنا إلَهَنَا مِمَّنْ يَتَّبِع القَوْلَ الَّذي أُنْزلَ معه، واجْمَعْ بيننا وبَيْنَهُ حتَّى تُعَرِّفَهُ بِنا، وتُعَرِّفَنا بِه، فإِنَّه كان بالمؤمنين رَحِيمًا، لا نَبْغي بالإيمانِ بَدَلَا، ولا نَشْتَري به ثمنًا أبدًا، فيقول الناس: آمين، آمين، فيخرجون ويدخل آخرون، حتى صَلَّى عليه الرجال، ثم النساء، ثم الصبيان (٢).
ذكر الدفن والقبر ١٨٤٠ - عن مالك ﵀ أنه بلغه: أنَّ رسولَ الله ﷺ تُوفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثّلاثَاءِ، وصَلَّى النَّاسُ عليه أَنْدَادًا لا يؤمُّهُم أَحدٌ، فقال
لك ﵀ أنه بلغه: أنَّ رسولَ الله ﷺ تُوفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثّلاثَاءِ، وصَلَّى النَّاسُ عليه أَنْدَادًا لا يؤمُّهُم أَحدٌ، فقال
أُناسٌ: يُدْفَنُ عِنْدَ الِمنْبَرِ، وقال آخرون: بالبَقيع - فجاءَ أَبو بَكرٍ فقال: سمعتُ رسولُ الله ﷺ يقول: "مَا دُفِنَ نَبِيٌّ قَطُّ إلَّا في مَكَانِهِ الَّذي تُوُفيَ فيه"، فَحُفِرَ له فيه فلما كان عند غَسْلِهِ، أَرَادُوا نَزَعَ قَمِيصِه، فَسَمِعُوا صَوْتًا يقول: لا تَنْزَعُوا القَمِيصَ، [فلم ينزعوا القميص] فَغُسِّلَ وهُو عَليه أَخرجه في الموطأ (١). ١٨٤١ - عن عروة قال: كانَ في المَدِينَةِ رَجُلانِ، أحدهما: يَلْحَدُ، والآخَرُ لا يلحد، فقالوا: أيهما جاء [أَوَّلُ] عَمِلَ، فجاء الذي يَلْحَدُ، فَلَحَدَ لرسول الله ﷺ. أخرجه الموطَّأ (٢). ١٨٤٢ - وروى البيهقي بسنده عن ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسُولِ الله ﷺ، كان أبو عبيدة بن الجراح يضرح لأهل مكَّة، وكان أبو طلحة زيد بن سهل يَلحَدُ لأهل المدينة، فدعا العباس رَجُلين، فأخذ بأعناقهما، ثم قال: اللهم خِر لرَسولكَ أيُّهما جاء حفَرَ له، فوَجَدَ صاحب أبي طلحة أبا طلحة، فجاء به، ولم يجد صاحبُ أبي عبيدة أبا عبيدة، فَلَحَدَ لرسولِ الله ﷺ (٣).
قال البيهقي: وبلغني أنه بني عليه في لحده اللَّبِنُ، ويقال: هي تِسْعُ لبِنَاتٍ [عداد]. ١٨٤٣ - عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في مَرضِهِ الَّذي ماتَ فيه: الْحدوا لي لَحْدًا، وانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا كما صُنِعَ بِرَسُولِ الله ﷺ.أخرجه مسلم (١). ١٨٤٤ - عن ابن عباس قال: جُعِلَ تحتَ رسولِ الله ﷺ -في قَبْرِهِ قَطِيفَةً حَمْراءَ. أخرجه الترمذي والنسائي (٢). وقال الترمذي وقد روي عن ابن عباس كراهة ذلك. ١٨٤٥ - عن محمد بن علي بن الحسين قال: الذي أَلْحَدَ قَبرَ رسولِ الله ﷺ أبو طلحة، والذي أَلْقى القَطِيفَة شُقْرانُ مَوْلى رسولِ الله ﷺ، قال جعفر بن محمد: وأخبرني ابن أبي رافع قال: سمعتُ شُقران يقول: أنا واللهِ طَرَحْتُ القَطِيفَةَ تَحتَ رسولِ الله ﷺ -في القَبْرِ. أخرجه الترمذي (٣).
، قال جعفر بن محمد: وأخبرني ابن أبي رافع قال: سمعتُ شُقران يقول: أنا واللهِ طَرَحْتُ القَطِيفَةَ تَحتَ رسولِ الله ﷺ -في القَبْرِ. أخرجه الترمذي (٣).
من أين أدخل رسول الله ﷺ قبره ١٨٤٦ - روى الواقدي عن ابن عباس قال: كان رسولُ الله ﷺ
مَوْضُوعًا على سَريرهِ مِنْ حين زَاغَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ الاثْنَيْن إلى أنْ رأيتُ الشَّمْس يَوْمَ الثُّلاثَاءِ، يُصَلِّي الناسُ عليه، وسَريرُه على شَفِير قَبْرهِ، فلمَّا أَرادُوا أن يَقْبُرُوه، نَحُّوا السَّريرَ قِبَلَ رِجْلَيْه، فأُدخِلَ من هناك [ونزل] في حفرته [العباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وقثم بن العباس، والفضل بن العبَّاس، وشقران] (١).
من كان آخر الناس عهدًا برسول الله ﷺ - ١٨٤٧ - روى البيهقي عن ابن إسحاق [قال]: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن مقسم أبي القاسم: عن مولاه عبد الله بن الحارث قال: اعْتَمَرْتُ مع عليِّ بن أبي طالب ﵁ في زَمَنِ عمرَ، أو زمانِ عُثمانَ، فنزل عَلِيٌّ على أختهِ أم هانئ، فلما فرغ من عُمْرَتِهِ، رجع، فسكب له غُسْلٌ، فَاغْتسَلَ، فلما فَرَغَ دخلَ عليهِ نَفَرٌ من أهْلِ العراقِ، فقالوا: يا أبا الحسن، جئْنا نَسْأَلُكَ عن أمر يجبُ أن تُخْبرنَا عنه، قال: أَظنُّ المغيرةَ بن شعبة يُخْبرُكم، إنَّه أحدثُ النَّاسِ عَهْدًا برسولِ الله ﷺ، فقالوا: أجل عن ذَاكَ جِئْناك نَسْأَلُك، فقال: كذب، كان أحدثَ الناسِ عَهْدًا برسول الله ﷺ قُثَمُ بنُ العباس" (٢).
صفةُ القبر الشريف ١٨٤٨ - عن القاسم بن محمد قال: دخلتُ على عائشةَ، فقلت: يا أُمَّهْ! اكْشِفيِ لي عن قَبْرِ رسولِ الله ﷺ[وصاحبيه]، فكشَفت لي عن ثلاثَةِ قُبور، لا مُشْرفَةٍ، ولا لاطِئْةٍ، مبطوحةٍ ببطحاء العَرْصَةِ الحمراء. أخرجه أبو داود ورواه البيهقي عن أبي عبد الله الحافظ، عن أبي علي محمد بن علي، عن أبي
الأزهر، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وعن أبي علي الرُّوذباري، عن أبي بكر بن داسة، عن أبي داود، عن أحمد بن صالح، عن ابن أبي فديك، وقال: هذا لفظ حديث الروذباري. وفي رواية أبي عبد الله قال: فرأيتُ النبي ﷺ مقدَّمًا، وأبا بكر رأسه بين كَتِفَي النبيِّ ﷺ وعمر رأسُه عند رِجْلِ النبيِّ ﷺ" (١). ١٨٤٩ - وروى الواقدي عن جابر بن عبد الله قال: رُشَّ على قبر النبيِّ ﷺ الماءُ رَشًّا، وكان الذي رَشَّ الماء على قبره، بلالُ بن رباحِ بِقرْبَة، بدأ من قِبَلِ رأسِه من شِقِّه الأيمن، حتى انْتَهى إلى رِجْلَيْهِ، ثم ضرب بالماءِ إلى الجدار لم يَقْدرْ على أن يَدَورَ من الجدار" (٢).
ارتفاع القبر الشريف ١٨٥٠ - روى الواقدي عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه قال: جُعِلَ نبت قبره ﷺ -شِبْرًا يعني بـ "نبت" ارتفاعه (٣).
ذكر السبب في إخفاء القبر الشريف وحجبه عن الزائرين ١٨٥١ - عن عائشة ﵂ قالت: سمعتُ النبيَّ ﷺ -يقول في مرضه الذي لم يقم منه: "لعنَ اللهُ اليَهُودَ والنَّصارَى اتخَذوا قُبُورَ أنبيائهم
مَسَاجِدَ" قالت عائشة: ولولا ذلك لأُبْرزَ قبرهُ غير أنه خاف أو خيف أن يُتَخَذَ مَسْجدًا. أخرجه البخاري (١).
دَ والنَّصارَى اتخَذوا قُبُورَ أنبيائهم
مَسَاجِدَ" قالت عائشة: ولولا ذلك لأُبْرزَ قبرهُ غير أنه خاف أو خيف أن يُتَخَذَ مَسْجدًا. أخرجه البخاري (١).
ذكر ما أصيبت به المدينة المقدسة وأهلها يومئذ حتى أظلمت عليهم وضاقت بهم ١٨٥٢ - روى البيهقي عن أنس ﵁ قال: لما كانَ اليومُ الذي قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ، أَضَاءَ مِنْها كلُّ شَيْءٍ، ولمَّا كانَ اليومُ الذي ماتَ فيه، أظلم مِنْها كلُّ شَيْءٍ، وإِنَّا لفي دَفْنِه، ما رَفَعْنا أيدينا عن دَفْنِه -، حتَّى أَنْكَرْنا قُلُوبَنَا. أخرجه الترمذي (٢). ١٨٥٣ - وروى البيهقي عن أنس أَنَّه قال: شَهدْتُ اليَوْمَ الَّذِي تُوُفِّيَ فيه رسولُ الله ﷺ، فلم أرَ يوْمًا كانَ أَقْبَحَ مِنْهُ (٣). ١٨٥٤ - وروى الواقدي عن أم سلمة زوجِ النبيِّ ﷺ قالت: نحنُ مُجْتَمِعُون نَبْكي لم نَنَمْ، ورسولُ الله ﷺ في بُيُوتِنا، ونَحْنُ نَسْكُن لِرُؤْيَته على السَّرير، إذْ سَمعْنا صَوْتَ الكَرَّارِين في السَّحَر، قالت أم سلمة: فصحنا، وصاحَ أَهْلُ المسجِدِ، وارتَجَّت المدينة صَيْحَةً واحدةً، وأَذَّنَ بلال الفَجْرَ، فلما ذكرَ رسولَ الله ﷺ، بكى فانْتَحَبَ، فزادنا حُزْنًا، وعالج النَّاسُ الدُّخولَ إلى قَبْرِه، فغلق دُونَهُم، فيا لَها من مُصيبَةٍ ما أُصِبْنا بعدَها بمصِيبَةٍ إلا هانَت إذا ذَكَرْنَا مُصِيبَتَنَا به ﷺ (٤).
ذكر التعزية لأهل البيت ﵈ برسول الله ﷺ - ١٨٥٥ - عن الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، عن القاسم بن عبد الله بن عمر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، قال: لما تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ وجاءَتِ التَّعْزِيةُ، سَمِعوا قائِلًا يقول: إِنَّ في اللهِ عَزَاءً من كُلِّ مُصِيبَةٍ، وخَلَفًا من كل هَالِكٍ، ودركًا من كل فائت، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصابَ من حُرمَ الثَّوابَ (١).
ِنَّ في اللهِ عَزَاءً من كُلِّ مُصِيبَةٍ، وخَلَفًا من كل هَالِكٍ، ودركًا من كل فائت، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصابَ من حُرمَ الثَّوابَ (١).
ذكر سماع رسول الله ﷺ سلام من يسلم عليه ١٨٥٦ - عن أنس: أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ما مِنْ أَحد يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللهُ ﵎ عَلَيَّ رُوحِي حتَّى أَرُدَّ ﵇" أخرجه أبو داود (٢). ١٨٥٧ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ للهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ في الأَرْضِ يُبَلِّغُوني مِنْ أُمَّتِي السَّلام". أخرجه النسائي (٣).
ذكر الخروج من القبر ١٨٥٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: "أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وأَوَّلُ من يَنْشَقُّ عنه القَبْرُ، وأَوَّلُ شَافِعٍ، وأَوَّلُ مُشَفَّعٍ". أخرجه مسلم (٤). ١٨٥٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: "أَنا أَوَّلُ من تَنْشَقُّ
عنه الأرْضُ، فأُكْسَى الحُلَّةَ من حُلَلِ الجَنَّةِ، ثُمَّ أَقومُ عن يَمينِ العَرْشِ، وليسَ أَحَدٌ منَ الخَلائِقِ يقومُ ذلِكَ المقام غَيْري". أخرجه الترمذي (١). ١٨٦٠ - عن أنس قال: قال رسولُ الله ﷺ: "أَنا أَوَّلُ النَّاسِ خُروجًا إِذَا بُعِثُوا، وأنا خَطِيبهُم إذا وَفَدُوا، وأنا مُبَشِّرهُم إذا أَيِسُوا، ولِوَاءُ الحَمْدِ يَوْمَئذٍ بيدي، وأنا أكرمُ ولدِ آدمَ على رَبِّي ولا فَخْرَ" أخرجه الترمذي (٢). ١٨٦١ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسولُ الله ﷺ: "أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيامَةِ ولا فَخْرَ، وبِيَدي لِوَاءُ الحَمْدِ ولا فَخْرَ، وما مِنْ نَبيٍّ يَوْمَئِذٍ - آدم فمن سواه - إِلَّا تَحْتَ لِوائي، وأنا أَوَّلُ من تَنْشَقُّ عنه الأَرْضُ ولا فَخْرَ". أخرجه الترمذي (٣).
ولا فَخْرَ، وما مِنْ نَبيٍّ يَوْمَئِذٍ - آدم فمن سواه - إِلَّا تَحْتَ لِوائي، وأنا أَوَّلُ من تَنْشَقُّ عنه الأَرْضُ ولا فَخْرَ". أخرجه الترمذي (٣).
تخصصه ﷺ بالشفاعة العظمى ١٨٦٢ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لم يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ من الأَنْبياءِ قَبْلِي, كان كُلُّ نَبيٍّ يُبْعَثُ إلى قومِه خاصَّةً، وبُعِثْتُ إلى كُلِّ أَحْمَرَ، وَأْسوَدَ، وأُحِلَّتْ ليَ الغَنائِمُ وما أُحِلَّتْ لِأَحَدٍ قبلي، وجُعِلَتْ لِي الأرضُ طَيِّبَةً طَهورًا ومَسْجدًا، فَأَيُّما رَجُلٍ أَدْرَكَتْه الصَّلاةُ صلَّى حيثُ كانَ، ونُصِرْتُ بالرُّعْب على العَدُوِّ بَيْنَ يَدَيْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ" أخرجه البخاري ومسلم (٤).
فتح باب الجنة لرسول الله ﷺ قبل كل أحد ١٨٦٣ - عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "آتِي بابَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فأَسْتَفْتِح، فيقول الخَازِنُ: من أنتَ؟ فأقول: محمد، فيقول: بِكَ أُمِرْتُ أن لا أَفْتَح لِأَحَدٍ قَبْلَكَ". أخرجه مسلم (١).
الوسيلة ١٨٦٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "سَلُوا الله لي الوَسِيلَة، قالوا: يا رسول الله! وما الوَسِيلَةُ؟ قال: أَعْلَى دَرَجَةٍ في الجَنَّةِ لا يَنَالُها إِلَّا رَجُلٌ واحِدٌ، وأرْجُو أنْ أكونَ أنا هُوَ" أخرجه الترمذي (٢).
الحوض وصفته ١٨٦٥ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: "حَوْضِي مَسِيرةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ من اللَّبَنِ، ورِيحهُ أَطْيَبُ من المِسْكِ، وكِيزَانُه كَنُجُوم السَّمَاءِ، منْ شَربَ منه لا يَظْمَأُ أبدًا" أخرجه البخاري ومسلم (٣).
الأماكن التي لا يخطئها رسول الله ﷺ يوم القيامة ١٨٦٦ - عن أنس قال: سألت رسولَ الله ﷺ أن يَشْفَعَ لي يَوْمَ القِيَامَةِ، فقال أنا: فاعل إن شاء الله، قلت: فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ؟ قال: أوَّلَ ما تَطْلُبُني على الصّراطِ، قلت: فإِنْ لم أَلْقَكَ على الصّراطِ؟ قال: فاطْلُبْني عِنْدَ المِيزَانِ، قلت: فإن لم ألْقَكَ عند المِيزَان؟ قال: فاطْلُبْني عِنْدَ الحَوْضِ فإِنِّي لا أُخْطئ هذه الثلاثة مَواطِن". أخرجه الترمذي (١).
ْني عِنْدَ المِيزَانِ، قلت: فإن لم ألْقَكَ عند المِيزَان؟ قال: فاطْلُبْني عِنْدَ الحَوْضِ فإِنِّي لا أُخْطئ هذه الثلاثة مَواطِن". أخرجه الترمذي (١).
المقام المحمود الذي وعده رسول الله ﷺ - ١٨٦٧ - عن أنس، أن النبيِّ ﷺ قال: يجمعُ [اللهُ] الناسَ يَوْمَ القيامةِ فَيَهْتَمُّونَ بذلِكَ، فيقولون: لو اسْتَشْفَعْنا إلى رَبِّنا فَيُريحَنا من مَكانِنا، فَيَأْتُونَ آدَم فيقولون: أَنْتَ آدَمُ أَبو الخَلْقِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وأَسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ، وعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيءٍ، اشْفَعْ لنا عِنْدَ رَبِّكَ حتَّى يُريحنا مِن مَكانِنَا هذا، فَيَقولُ لَستُ هناكم، ويَذكُرُ خَطِيئَتِهُ الَّتِي أصَاب، - وهي أكله [من] الشَّجرة وقد نُهِيَ عنها -، ولكن ائتوا نوحًا أوَّل نبيٍّ بعثه الله إلى أهل الأرض، فَيَأتون نوحًا، فَيقولُ: لَستُ هُنَاكُم، ويَذكُرُ خطيئته التي أصاب، - سؤاله ربَّهُ بغير علمٍ -، ولكن ائتُوا إِبراهيمَ خليلُ الرَّحمَنِ، قالَ: فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقولُ: لَسْتُ هناكم ويذكُر ثلاثَ كَذَبات كذّبهنّ، ولكن ائتوا مُوسى عبدًا آتاه الله التوراةَ وكلَّمهُ وقرَّبهُ نجيًا، قال: فيَأْتُونَ مُوسى فيقولُ: إني لست هناكم، ويذكرُ خطيئتهِ التي أصاب، قتل النفس، لكن ائتوا عيسى، عبدُ الله ورَسُولهُ ورُوحُ الله وكَلِمَتُهُ، قَالَ فَيَأْتُونَ إِلى عِيسَى، فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا محمَّدًا عبدًا غفَرَ الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، قال:
ورُوحُ الله وكَلِمَتُهُ، قَالَ فَيَأْتُونَ إِلى عِيسَى، فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا محمَّدًا عبدًا غفَرَ الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، قال:
فيأتوني. . . فأستَأذنُ على ربِّي في داره، فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته، وقعتُ ساجدًا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، فيقول: ارفع يا محمَّد، وقُل يُسْمَعْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وسَلْ تُعْطَه، قال: فَأَرفَعُ رَأْسِي، فَأُثني على رَبِّي بِثَنَاءٍ وتحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيه، ثم أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لي حَدًّا فأُخْرَجُ فأُخْرجُهُم من النَّارِ، فأُدِخِلُهُم الجَنَّةَ، ثم أَعُودُ، فأَسْتَأْذِنُ على رَبِّي في دَارِه، فَيُؤْذَنُ لي عَلَيْهِ، فإذا رَأَيْتُه وَقَعْتُ ساجِدًا، فَيَدَعني ما شَاءَ الله أن يَدَعني ثم يقول: ارْفَع محمد، وقل يُسْمَعْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وسَلْ تُعْطَه، قال: فأرْفَعُ رَأْسي، وأُثني على رَبِّي بِثَناءٍ وتَحْمِيدٍ يُعَلّمُنيه [قال: ] ثم اشْفَعُ، فَيَحُدُّ لي حَدًّا، فأَخْرُجُ، فَأُدْخِلُهُم الجَنَّةَ، ثم أَدْعو الثَّالِثَةَ، فاسْتَأذِن على رَبّي في دَارِه، فيُؤذَنُ لي عليه، فإذا رأيتُه، وقَعْتُ ساجِدًا، فَيَدَعُني ما شَاءَ اللهُ أَن يَدَعَني ثم يقول: ارْفَع محمد، وقل يُسْمَعْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وسَلْ تُعْطَه، قال: فأرْفَعُ رَأْسي، فأُثْني عليه بثناءَ وتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنيه، [قال: ] ثم أَشفع - فَيَحُدُّ لي حدًا، فأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُم الجنة حتى لا يبقى في النَّار إلا من حَبَسَهُ الْقُرآنُ، (أي وَجَبَ عليه الخُلُود) ثم تلا هذه الآية ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: وهذا المقامُ المحمودُ الَّذي وَعَدَهُ نَبيُّكم ﷺ". أخرج حديث الشفاعة البخاري ومسلم والترمذي عن جماعة، منهم أنس بن مالك ﵃ (١) وليكن هذا آخر ما قصدنا إيراده من فصول الكتاب ونشرع فيما وعدنا من شرح ما يتعلق بها.
والحمد لله رب العالمين أولًا وآخرًا، ووسطًا وظاهرًا وباطنًا. تم - بعون الله تعالى وتوفيقه - كتاب الرصف فيما روي عن النبي ﷺ من الفعل والوصف، بجزئيه، ويتلوه شرح الغريب للمؤلف وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
شَرْح الغَريب تأليف العلّامة محمّد بن محمّد بن عبد الله العاقولي (٧٣٣ هـ - ٧٩٧ هـ) مؤسسة الرسالة
﷽ قوله: (والذي حملنا على تأليفه أنا مكلفون بالإيمان به) أراد بالتكليف: الوجوب، فإن الإيمان به ﷺ واجب على كل مكلّف، لقوله تعالى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ بالمعجزة، فيجب علينا قبول ما أخبرنا به عن ربنا، وهذا مما أخبرنا به عن ربنا تعالى، وهو ممكن عقلًا، فوجب قبول قول الصادق فيه. قوله: (وذلك يقتضي معرفته) أي: الأمر بالإيمان به تستلزم معرفته، فيكون من قبيل ما يتوقف عليه الواجب، وما يتوقف عليه الواجب وكان مقدورًا للمكلف، فهو واجب على ما هو مقرر في فنّه، وإنما قلنا: إنه يستلزم معرفته، لأن الأمر بالحكم على الشيء أو الحكم له بسلب أمر أو إيجابه يستلزم تصور ذلك أولًا، فإن العلم بالوحدة مثلًا متوقف على العلم بالحقيقة، فمن لم يعرف العالم ولا الحادث، لا يمكنه العلم بأن العالم حادث. قوله: (وكمال التعريف يحصل بذكر الاسم. . . إلى آخره). أراد: تعريف الشخص الواحد من النوع، لا تعريف النوع، لأن تعريفه بذكر الجنس والفصل كما قرر في فنّه. وقوله: أما الاسم فلأنه السِّمة الدالة على مسماه يريد بذلك أن اختصاص
ص الواحد من النوع، لا تعريف النوع، لأن تعريفه بذكر الجنس والفصل كما قرر في فنّه. وقوله: أما الاسم فلأنه السِّمة الدالة على مسماه يريد بذلك أن اختصاص
الذات باسم غير مشارك فيه كافٍ في العلم بها عند إطلاقه، ولهذا قال الفقهاء: لو اشتهر المقر باسم انفرد به أو نسب انفرد به كفى بذلك عند أداء الشهادة له وعليه، بخلاف ما إذا كان له مشارك بذلك، فإنه لا بد من الرفع في النسب، وبيان ما يرفع اللبس. قوله: قال الله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ أي: تخصيصه الله تعالى بهذا الاسم الشريف كاف بالايتان به عند أداء شهادة التوحيد، وذلك لأنه لما كان تعالى مقدسًا عن الجنس الجامع، والفصل المميز، وخلا من الشريك في هذا الاسم تعين أن يكون هو المراد به عند إطلاقه. قوله: (وأما الأفعال فلأنها شواهد الرجال) أي: آثارهم، والأثر يدل على المؤثر ضرورة، واختلف العلماء في وجوب الأخذ بأفعال رسول الله ﷺ، وليس على إطلاقه، لأنهم ذكروا فيه تفصيلًا فقالوا: كل ما كان من أفعاله الجبلِّية، كالقيام والقعود، فالأخذ فيه مباح اتفاقًا، وما كان من خصائصه، كتخيير نسائه، ونكاح مرغوبته، ووجوب الوتر، والتهجد، فالقول بالاشتراك فيه ينافي اختصاصه، وما وقع بيانًا كقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" أو بقرينة حال، كأمره بقطع يد السارق، ثم قطعه لها من الكوع، فالأخذ بها واجب اتفاقًا، وما علمت صفته من أفعاله التي سوى الخصائص من كونه واجبًا، أو مباحًا، فالجمهور على أن الأخذ به على حسبه. وقال أبو علي بن خلاد المعتزلي: يختص ذلك بالعبادات فقط ما لم يعلم وجهه، وكونه من أحد هذه الأنواع السابقة، فهو محل النزاع، فمذهب مالك: أنه على الإباحة، ومذهب الشافعي: أنه على الندب، ومذهب أبي حنيفة، وابن سريج والاصطخري، وابن خيران: على الوجوب، ومذهب الصيرفي، والقاضي أبي بكر: التوقف، لأن الفعل لا صيغة له، والخصوصيات والأدلة متعارضة، وقد يرجح الوجوب بأن كل
والاصطخري، وابن خيران: على الوجوب، ومذهب الصيرفي، والقاضي أبي بكر: التوقف، لأن الفعل لا صيغة له، والخصوصيات والأدلة متعارضة، وقد يرجح الوجوب بأن كل
ما كان من خصائصه، فواجب عليه بيانه، وبعد بيانه له يتعين الاتباع في كل ما سواه على حسبه، لقوله: "ما بال أقوام يَتَنَزَّهون عن الشيء أصنعه"، فإنه ذكر في معرض الإنكار عليهم. قوله: (واعتمدنا من الكتب الجامعة ما جمعه في كتاب جامع الأصول) هذا الكتاب جمع فيه ما هو مذكور في صحيحي البخاري ومسلم، والموطأ، وجامع الترمذي، وسنن أبي داود، وسنن النسائي، وكتاب رزين، فاعتمدنا نقله، ولم نراجع واحدًا واحدًا منها إلا قليلًا لضيق الزمان على ذلك (١)، ولأنه موضع الوثوق به على ما قابلناه بكثير منها، رحمه الله تعالى.
الفصل الأول في الأسماء والاسم باعتبار الاشتقاق: ما يكون علامة للشيء، ودليلًا يدفعه إلى الذهن من الألفاظ والصفات والأفعال، واستعماله عرفًا في اللفظ الموضوع لمعنى، سواء كان مركبًا أو مفردًا، مخبرًا عنه أو خبرًا، أو رابطة بينهما، واصطلاحًا في المفرد الدال على معنى في نفسه، غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، وأكثر هذه الأسماء المذكورة لرسول الله ﷺ صفات، وصفاته الجميلة كثيرة، فإذا استقصى الناظر نظره فيها بلغت زيادة على الألف، لأنهم استقصوا النظر في صفات الأسد، فبلغت أسماؤه بحسبها خمسمائة، ذكرها الصغاني ﵀ في كتاب صنفه، مفردًا لها، فما ظنك بصفاته ﷺ. محمد: اسم منقول من الصِّفةِ. أحمد: أفعل: قطع عن الإضافة مبالغةً، وكانت العرب قد سمعوا أنَّ الله باعثٌ نبيًا اسمه محمد، فسمَّتْ أَبناءَها محمدًا قبل مولدِ النبيِّ ﷺ، منهم: محمد بن حمران الجعفي الشاعر، وكان في عصر امرئ القيس بن حجر، ومحمد بن خوْلي: بطن من همدان وغيره، وكذلك سمَّوْا أحمدَ أيضًا، منهم: أحمد بن
جحش الأسدي وغيره، ووهم بعض الناس فقال: ولم يسم أحمد أحد قبل النبيِّ ﷺ، وليس كما قاله. الماحي: من قولك: محوتُ الخَطَّ: إذا أزلتَه، وجاء مفسرًا في الحديث الذي محيت به سيئات من تبعه، ومن قوله: يمحو الله به الكفر، أي: بإظهار الحجة على بطلانه، وكل ما قامت الحجة على أنه باطل، فلا أثر لوجوده الصُّوري. الحاشر: أي: يحشر الناس على أثره وزمان نبوته، فهو إسناد مجازي، لأنه سبب في حشرهم لا يحشرون حتى يحشر. العاقب: هو الذي يخلف في الخير من كان قبله، وكذلك العقوب. المقفِّي: بكسر الفاء بمعنى العاقب؛ وبالفتح بمعنى الكريم، مأخوذ من القفا، والقفاوة: البر، سمي به لكرمه. نبي الرحمة: من قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ وهي العطف والإشفاق. نبي الملاحم: من كونه يحارب الكفار، والملحمة: الحرب، والملاحم جمعها، وهذا من رحمته بهم، لأنه يدخلهم في الإسلام قهرًا، فيصيرون إلى الجنة، قال أبو هريرة في قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ أي: خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام. الشاهد: من قوله تعالى: ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ أو من مشاهدته الحال، فأخبر بما شاهد منها ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾. المبشر والمنذر: من قوله تعالى: ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾، فالبشارة في الخير،
و من مشاهدته الحال، فأخبر بما شاهد منها ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾. المبشر والمنذر: من قوله تعالى: ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾، فالبشارة في الخير،
والإنذار في العذاب، فإن استعمل البشارة في العذاب نحو: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فمجاز. الضحوك: لتبسمه، لأنه كان بسومًا غير عبوس، وهو اسمه بالتوراة. المتوكل: لتوكله على الله تعالى، وهو التفويض لأموره كلها إليه تعالى. الفاتح: أي أبواب العلوم على الأمة الأمِّية. الأمين: سماه به قومه في الجاهلية لما شاهدوه من صدقه وأمانته، فعيل: من الأمن. المصطفى: من الاصطفاء، وهو تناول صفوة الشيء. الخاتم: من ختمت الشيء: إذا بلغت آخره، وهو آخر الأنبياء بعثة. النبي: من النبأ، لإنبائه عن الله تعالى، أو من النَّبْوة، وهو الارتفاع، أو من النبيء، وهو الطريق، وهو في العرف: الرسول الذي لم ينزل عليه كتاب. الرسول: هو النبي الذي أنزل عليه كتاب، وكل رسول نبي، ولا عكس. الأمي: نسبة إلى أم القرى مكة، أو إلى أمِّه لبقائه على أصل الخلقة في عدم تعلم الكتابة. القيّم: ومعناه: الجامع لمكارم الأخلاق الكامل فيها أو الجامع لشمل الناس بتأليفه بينهم وجمع شتاتهم. نبي التوبة: لمجيئه بقبول التوبة المجردة عن القربان وقتل النفس. القاسم: يقسم مال الله تعالى على عباده. العبد: من قولهم: طريق معبَّد، أي: مذلل موطأ، وكان قد هذب
: لمجيئه بقبول التوبة المجردة عن القربان وقتل النفس. القاسم: يقسم مال الله تعالى على عباده. العبد: من قولهم: طريق معبَّد، أي: مذلل موطأ، وكان قد هذب
ووطئ، فسمي عبدًا لذلك، أو من قولهم للمكرم: المعبد، قال حاتم بن عبد الله الطائي: يقول ألا يا امسك عليك فإنني ... أرى المال عند الباخلين معبّدًا أي: معظمًا. عبد الله: إضافة تخصيص وتكريم، كبيت الله. المزمل: من تزمل الرجل بثيابه، أي: تدثر، من قوله عندما أنزل عليه: "زملوني". المدثر: تفعل من الدثار، وهو ما يدثر به الإنسان فوق الشعار، قال صاحب "المجمل" من قوله عندما أنزل عليه: "زملوني" أيضًا. الحبيب: فعيل بمعنى مفعول، أي: أحبه الله تعالى محبة زائدة عن محبته غيره، ومحبته تعالى لعباده عبارة عن إرادته بهم الخير "الجوهري"، يقال: أحبه فهو محب وحبه يحبه بالكسر، وهذا شاذ، لأنه لا يأتي في المضاعف يفعل بالكسر إلا ويشركه يفعل بالضم إذا كان متعديًا ما خلا هذا الحرف، والمحبة مأخوذة من حبة القلب، وهي سويداؤه، تقول: حببته: إذا أصبت حبة قلبه، وكما تقول: كبدته: إذا أصبت كبده، فسمي الميل إلى المحبوب محبة لذلك. الخطيب: فعيل بمعنى فاعل، لأنه خطيب الأنبياء يوم القيامة. الخليل: قال الجوهري: الخليل: الصديق، والخلة: الفقر والحاجة، وقيل: معنى الخلة: الاختصاص، وقيل: الانقطاع، وقيل: الصفاء، وقيل: المحبة، فعلى كونها بمعنى المحبة، فالخليل والحبيب سواء على القول بالمغايرة، فقيل:
جة، وقيل: معنى الخلة: الاختصاص، وقيل: الانقطاع، وقيل: الصفاء، وقيل: المحبة، فعلى كونها بمعنى المحبة، فالخليل والحبيب سواء على القول بالمغايرة، فقيل:
الخلة أفضل من المحبة، لقوله: "لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا"، وقيل: بل المحبة أفضل، لأن المحبة عبارة عن الميل إلى المحبوب، والميل أمر طبيعي، والخلة التي هي إما الفقر أو غيره ليس كذلك. الداعي: من قوله: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾. السراج المنير: استعير له لما في دعوته من الظهور التام والحجة على صدقه. حريص عليكم: من الحرص على الخير، أي: هدايتهم وإنقاذهم. رؤوف رحيم: مشتقان من أسمائه تعالى. الطيب: من قوله تعالى: ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾. ذو العزم: أي: ذو الجد، وقيل: ذو الحزم، أمر بالاقتداء بهم، فسمي بذلك، واختلف في أولي العزم، فقيل: هم الرسل كلهم، فـ "من" في قوله تعالى: ﴿أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ بيانية، إلا يونس لعجلة كانت فيه، وقيل: هم نجباء الرسل ثمانية عشر مذكورين في (سورة الأنعام) قبل قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، وقيل: الذين أمروا بالجهاد منهم، وقيل: نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، وموسى، ستة ذكروا نسقًا في (سورة الأعراف) و (الشعراء)، وقال ابن عباس: هم أصحاب الشرائع: نوح، وإبراهيم، وعيسى، وموسى، وخامسهم محمد ﷺ وعليهم، ذكروا في قوله تعالى: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾ ﴿مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا. .﴾ إلى آخره. الصاحب: من قوله تعالى: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾. الصالح: من قول الأنبياء: "مرحبًا بالأخ الصالح". السيد: من قولهم: ساد قومه يسودهم، فهو سيد، وهم سادة على وزن
فعلة بالتحريك، لأن تقدير سيد فعيل، وهو مثل سري وسراة، ولا نظير لهما يدل على ذلك أنه يجمع على سيائد مثل أفيل أفائل، تبيع وتبائع، وقال البصريون: تقدير سيد فيعل، وجمع على فعلة، كأنهم جمعوا سائدًا مثل قائد وقادة، وقالوا: إنما جمعت العرب الجيد والسيد على جيائد وسيائد بالهمز على غير قياس، لأن جمع فيعل فياعل بلا همز. الحرز: من قوله: حرز الأميين، والحرز: الموضع الأمين الحصين، ويسمى التعويذ حرزًا. النور: من رؤيا أمه أنه خرج معه نور أضاءت له السماوات والأرض. الأزهر: من قول واصفه: الأزهر اللون. الأجود: لأنه كان من أجود الناس. الشكور: من قوله: "أفلا أكون عبدًا شكورًا" حيث قام حتى تورمت قدماه. الحق المبين: من قوله تعالى: ﴿حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ﴾ مشتقان من اسمي الله تعالى في قوله تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ ومعناهما: المتحقق صدقه البين أمره. الكريم: لكرمه على الله تعالى. العظيم: من قوله في التوراة: عظيمًا لأمة عظيمة، وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. الجبار: من قوله في كتاب داود: تقلد أيها الجبار سيفك، فإن ناموسك وشرائعك مقرونة بهيبة يمينك، سمي به لقهره الأعداء. الخبير: من قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾، قيل: المخاطب بالسؤال
عنه النبي ﷺ، فالمسؤول الخبير هو النبي ﷺ، وقيل: السائل: النبي ﷺ، والمسؤول: الله تعالى. المقدس: أي المطهر من الذنوب، وهو منقول عن كتب بعض الأنبياء، ومن أسمائه ﷺ الشمس. قال بعض المفسرين في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا. .﴾ الآية. الظل: ظلمة الكفر ﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾ بانقطاع الرسل، والشمس: النبي ﷺ.
سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا. .﴾ الآية. الظل: ظلمة الكفر ﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾ بانقطاع الرسل، والشمس: النبي ﷺ.
ذكر النسب الانتساب: الاعتزاء، فسمي آباء الرجل وقومه نسبًا لأنه يعتزي إليهم، قال الجوهري: النسب واحد الأنساب والنِّسبة والنُّسبة مثله، وانتسب إلى أبيه، أي: اعتزى، وتنسّب، أي ادعى أنه نسيبك، وحيث ثبت أن النبي ﷺ عربي، وثبت حثه على محبة العرب، وقوله ﷺ: "أنزلوا الناس منازلهم"، فقد وجب علينا معرفة أنساب العرب، وقربهم وبعدهم منه ﷺ، لنعطي كلًا منهم حقه من المحبة اللائقة به، أما آباء النبي ﷺ، فهم مذكورون في الفصل، وسيأتي بيانهم مفصلًا، وأما أمهاته وعماته وأعمامه، فعلى ما نذكرهم أولًا، ثم نرجع إلى ذكر طبقات النسب وجمهرته إن شاء الله تعالى.
ذكر الأمهات قال ابن سعد: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه، قال: أم رسول الله ﷺ آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، وأمها بَرَّة بنت عبد العزى [بن عثمان بن عبد الدار] بن قصي بن كلاب، وأمها أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، وأمها برة بنت عوف بن
ب بن مرة، وأمها بَرَّة بنت عبد العزى [بن عثمان بن عبد الدار] بن قصي بن كلاب، وأمها أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، وأمها برة بنت عوف بن
عبيد بن عوج بن عدي بن كعب بن لؤي وأمها قلابة بنت الحارث بن مالك بن حباشة بن غنم بن لحيان بن عادية بن صعصعة بن كعب بن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، وأمها أميمة بنت مالك بن غنم بن لحيان بن عادية بن صعصعة، وأمها دب بنت ثعلبة بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة، وأمها عاتكة بنت غاضرة بن حطيط بن جشم بن ثقيف، وهو قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، واسمه إلياس بن مضر، وأمها ليلى بنت عوف بن قسي، وهو ثقيف، وأم وهب بن عبد مناف بن زهرة جد رسول الله ﷺ: قيلة، ويقال: هند بنت أبي قيلة، وهو وجز بن غالب بن الحارث بن عمرو بن ملكان بن أفصى بن حارثة من خزاعة، وأمها سلمى بنت لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وأمها ماوية بنت كعب بن القين من قضاعة، وأم وجز بن غالب السلافة بنت واهب بن البكير بن مجدعة بن عمرو من بني عمرو بن عوف من الأوس، وأمها ابنة قيس بن ربيعة من بني مازن بن بوي بن ملكان بن أفصى أخي أسلم بن أفصى، وأمها النجعة بنت عبيد بن الحارث من بني الحارث بن الخزرج، وأم عبد مناف بن زهرة جمل بنت مالك بن فصية بن سعد بن مليح بن عمر من خزاعة، وأم زهرة بن كلاب [أم قصي، وهي] فاطمة بنت سعد بن سيل وهو خير بن حمالة بن عوف بن عامر الجادر من الأزد. قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه: كتبت للنبي ﷺ خمسمئة أم، فما وجدت فيهن سفاحًا ولا شيئًا مما كان من أمر الجاهلية.
ذكر الأعمام قال ابن عبد البر: اختلف في أعمامه، فقيل: عشرة، وقيل: اثنا عشر، ومن جعلهم اثني عشر، جعل عبد الله أباه ثالث عشر من بني عبد المطلب. قال:
هم أبو طالب، واسمه عبد مناف، والحارث وكان أكبر ولد عبد المطلب، والزبير، وعبد الكعبة، وحمزة، والعباس، والمقوم، وحجل واسمه المغيرة، وضرار، وقثم، وأبو لهب واسمه عبد العزى، والغيداق. فهؤلاء اثنا عشر، وعبد الله أبو رسول الله ﷺ ثالث عشر، وحجل بفتح الحاء المهملة، ثم جيم ساكنة، ومن جعلهم عشرة أسقط عبد الكعبة وقال: هو المقوم، وجعل الغيداق وحجلا واحدًا، ومن جعلهم تسعة أسقط قثم، وسيأتي ذكرهم في "جمهرة النسب" ولم يسلم منهم إلا حمزة والعباس.
ذكر العمات قال ابن عبد البر: كان لعبد المطلب ست بنات، عمات رسول الله ﷺ، وهن: أم حكيم بنت عبد المطلب، يقال لها: البيضاء، ويقال: إنها توأمة عبد الله بن عبد المطلب، وقد اختلف في ذلك، ولم يختلف أنها شقيقة عبد الله وأبي طالب والزبير بني عبد المطلب، وكانت أم حكيم هذه عند كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، فولدت له عامرًا وبنات، وهي القائلة: إني لحصان فما أكلّم - وصناع صناع اليدين - فما أعلّم. وعاتكة: بنت عبد المطلب كانت عند أبي أمية بن المغيرة المخزومي، فولدت له عبد الله وزهيرًا وقريبة. وبرة: بنت عبد المطلب، وكانت عند أبي رهم بن عبد العزى العامري، ثم خلف عليها بعده عبد الأسد بن هلال بن عبد الله [بن عمر] بن مخزوم، وقد قيل: إن عبد الأسد كان عليها قبل أبي رهم. وأميمة: بنت عبد المطَّلب، كانت عند جحش بن رئاب أخي بني غنم
الأسد بن هلال بن عبد الله [بن عمر] بن مخزوم، وقد قيل: إن عبد الأسد كان عليها قبل أبي رهم. وأميمة: بنت عبد المطَّلب، كانت عند جحش بن رئاب أخي بني غنم
ابن دودان بن أسد بن خزيمة، وهي أم عبد الله، وعبيد الله [وأبي أحمد] وزينب، وأم حبيبة، وحمنة بنت جحش بن رئاب. وأروى: بنت عبد المطلب كانت تحت عمير بن وهب بن أبي كبير بن عبد بن قصي، فولدت له طليبًا، ثم خلف عليها كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، فولدت له أروى، فهؤلاء خمس من الست. وصفية: بنت عبد المطلب كانت عند العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، فولدت له الزبير بن العوام، قال محمد بن إسحاق: لم يسلم من عمات النبي ﷺ سوى صفية، وقال غيره: إن أروى وصفية أسلمتا جميعًا، وعاتكة، قيل: إنها أسلمت. عن الواقدي: أن أروى وعاتكة أسلمتا، وبايعتا، وأم حكيم وأميمة وأروى وبرة وعاتكة بنات عبد المطلب لأب وأم، أمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، وحمزة وصفية والمقوم وحجل لأب وأم، أمهم هالة بنت حباب بن كليب بن النمر بن قاسط. وأم الحارث: صفية بنت جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة لا شقيق له منهم، وقيل: أم الحارث سمراء بنت جنيدب بن حرثان بن سواءة بن عامر بن صعصعة، وأم أبي لهب لبّى بنت هاجر من خزاعة، لبى: فعلى من اللب إن شاء الله علي قياس حبى بنت خليل أم عبد مناف، وفي قول ابن دريد: إنها فعلى من الحب، وخليل: تصغير خل. وأهل النسب لا يعرفون لعبد المطلب بنتًا إلا من المخزومية، إلا صفية وحدها، فإنها للزهرية.
ذكر طبقات النسب قال الشريف السيد أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد أبي جعفر الحسيني
لعبد المطلب بنتًا إلا من المخزومية، إلا صفية وحدها، فإنها للزهرية.
ذكر طبقات النسب قال الشريف السيد أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد أبي جعفر الحسيني
رحمه الله تعالى: جميع ما بنت عليه العرب أركانها في النسب عشر طبقات. أولهن: جذم النسب، إما إلى عدنان، وإما إلى قحطان، فهما جماع نسب العرب. والجذم: القطع، وذلك لما كثر الاختلاف في عدد الآباء وأسمائهم فيما فوق ذلك على العرب، قطعوا ذكرهم، واقتصروا على ذكر ما دونهما لاجتماعهم على صحته، ومنه قول النبي ﷺ لما انتسب إلى عدنان: "كذب النسابون" أي فيما فوق ذلك، لتطاول العهد. والطبقة الثانية: الجمهور والتجمهر: الاجتماع والكثرة، ومنه قولهم: جماهير العرب، أي: جماعتهم، ومنه: ترجمة مجموع لغة العرب: الجمهور: وجمهرة الأنساب، أي: مجموعها. وشعب: وهو الذي يجمع القبائل، ويتشعب منه. والطبقة الرابعة: القبيلة، وهي التي دون الشعب، وهي التي تجمع العمائر، سميت قبيلة لتقابل بعضها ببعض، واستوائها في العدد. والطبقة الخامسة: العمائر، واحدها عمارة، وهي التي تجمع البطون. والطبقة السادسة: وهي البطون، واحدها بطن، وهي التي تجمع الأفخاذ. والطبقة السابعة: الأفخاذ واحدها فخذ، وهو أصغر من البطن، والفخذ يجمع العشائر. والطبقة الثامنة: العشائر، واحدها: عشيرة، وهم: القوم الذين يتعاقلون إلى أربعة آباء، سميت بذلك لمعاشرة الرجال آباءهم. قال الله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] فدعا عليًا قريش إلى أن اقتصر على عبد مناف، ومن ها هنا جرت السنة بالمعاقلة إلى أربعة آباء.
والطبقة التاسعة: فصائل، واحدها فصيلة، وهم أهل بيت الرجل وخاصته. والطبقة العاشرة: رهط الرجل وأسرته، والرهط: دون العشيرة، والأسرة أكثر من ذلك تمثيل ذلك: عدنان جذم، قبائل معد جمهور، نزار شعب، مضر قبيلة، خندف - وهم ولد إلياس بن مضر- عمارة، كنانة بطن، قريش فخذ، قصي عشيرة، عبد مناف فصيلة، بنو هاشم رهط.
: عدنان جذم، قبائل معد جمهور، نزار شعب، مضر قبيلة، خندف - وهم ولد إلياس بن مضر- عمارة، كنانة بطن، قريش فخذ، قصي عشيرة، عبد مناف فصيلة، بنو هاشم رهط.
ذكر جمهرة نسب رسول الله ﷺ ومن يلقاه من قريش وغيرهم من العرب بعد من انتسب في غير قومه محمد بن عبد الله لم يلقه عند عبد الله أحد، ابن عبد المطلب يلقاه بنو عبد المطلب، منهم أبو طالب بن عبد المطلب، والزبير يكنى أبا طاهر لا بقية له، وحمزة أسد الله وأسد رسوله سيد الشهداء لا بقية له، وأبو الفضل العباس أبو الخلفاء، وضرار لا بقية له، والحارث له عقب، وأبو لهب عبد العزى له عقب، والغيداق واسمه حجل لا بقية له، ابن هاشم لقبته بنو هاشم أسد بن هاشم، وانقرض إلا من ابنته فاطمة أم علي بن أبي طالب. أبو صفي بن هاشم، انقرض إلا من ابنته رقيقة، وهي أم مخرمة بن نوفل، وصيفي بن هاشم لا بقية له، وفضلة بن هاشم لا بقية له، والبقية من سائر ولده من عبد المطلب خاصة، فإذا قيل: بنو هاشم، فإنما يراد به بنو عبد المطلب بن عبد مناف يلقاه بنو عبد مناف. بنو عبد شمس بن عبد مناف: رهط أبي سفيان بن صخر بن أمية بن عبد شمس في عددهم، وبنو المطلب وهو العيص بن مَناف، رهط أبي عبيدة بن الحارث البدري، وهم يد مع بني هاشم. وبنو نوفل بن عبد مناف، وهم يد مع بني عبد شمس، منهم: مطعم بن عدي بن نوفل، كان ممن قام في أمر الصحيفة، وابنه



