الرصف لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الفعل والوصف

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن العاقولي (w. 797 H).

Bagian 15 dari 18 942 halaman

— Bagian 15 · جبير بن مطعم بن قصي، واسمه زيد، ويدعى مجمعًا يلق… —

Bagian 15

جبير بن مطعم بن قصي، واسمه زيد، ويدعى مجمعًا يلقاه بنو قصي، أسد بن عبد العزى بن قصي من ولده خديجة بنت خويلد بن أسد زوج النبي ﷺ، ومنهم: الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى في عددهم. وبنو عبد الدار بن قصي، منهم: الحجبة ولد أبي طلحة عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. وبنو عبد بن قصي انقرضوا. ابن كلاب: يلقاه زهرة بن كلاب، منهم: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب أم النبي ﷺ، ومنهم عبد الرحمن بن عوف بن الحارث بن زهرة بن مرة، يلقاه بنو تيم بن مرة، وبنو يقظة بن مرة، فمن بني تيم بن مرة: أبو بكر الصديق عبد الله، وهو عتيق بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وعائشة بنت أبي بكر زوج النبي ﷺ، ومنهم: طلحة بن عبيد الله في عددهم، تلقاه بنو مخزوم بن يقظة بن مرة، منهم: أم سلمة بنت أمية بن المغيرة عبد الله بن عمر بن مخزوم زوج النبي ﷺ رهط خالد بن الوليد. ابن كعب: يلقاه بنو عدي بن كعب، منهم: عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح - بتقديم الراء وفتحها وكسرها -، بن عدي بن كعب، وحفصة ابنة عمر زوج النبي ﷺ، ومنهم: بنو عبد الله بن مطيع بن الأسود بن فضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بفتح العين وضمها بن عدي بن كعب، ومنهم: بنو سهم بن عمر بن هصيص بن كعب، منهم: خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد من أهل بدر، وكان زوج حفصة قبل النبي ﷺ، ليس في بني سهم بدرى غيره. وبنو جمح، منهم بدريون، منهم: عثمان بن مظعون، وإخوته: قدامة والسائب رهط أبي محذورة مؤذن المسجد الحرام، ومنهم: أمية بن خلف، وابنه صفوان بن أمية.

غيره. وبنو جمح، منهم بدريون، منهم: عثمان بن مظعون، وإخوته: قدامة والسائب رهط أبي محذورة مؤذن المسجد الحرام، ومنهم: أمية بن خلف، وابنه صفوان بن أمية.

ابن لؤي: يلقاه بنو عامر بن لؤي، منهم: سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ولا بقية له. ومنهم: ابن أم مكتوم الأعمى مؤذن رسول الله ﷺ، وهو عمرو بن قيس بن زائدة بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي. ومنهم: عبيد الله بن قيس الرقيات. ومنهم: عمرو بن ود قتيل علي بن أبي طالب، ويزعم من نسب بني ناجية إلى قريش أنهم يلقونه عند سامة بن لؤي، وقد كان علي بن أبي طالب سباهم حين أقاموا على النصرانية، ثم باعهم فيمن يزيد، واشتراهم مصقلة بن هبيرة الشيباني بمائة ألف درهم، فقدم منها ثلاثين ألفًا، وأعتقهم، فأنفذ علي ﵁ عتقهم، وهرب ببقية المال إلى معاوية، وإلى لؤي ينتسب القوم الذي يزعمون أنهم عائدة قريش، وهم قوم تكثر بهم معاوية، فأدخلهم في قريش. ابن غالب: يلقاه بنو تيم بن غالب، وتيم هو الأدرم، والأدرم: الناقص الذقن، وهم قليل، وقد ولدوا في العرب ولادات. ابن فهر بن مالك: ليس لمالك نسل باق إلا من فهر يلقاه بنو فهر. بنو الحارث بن فهر، منهم، أبو عبيدة عامر بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر، ومنهم: سهل بن بيضاء الذي يقول له أبو طالب بن عبد المطلب: هُم رَجعُوا سهل بن بيضاء راضيًا ... فَسُرَّ أبو بكرٍ بها ومحمَّدُ ومنهم قيس بن الحارث بن فهر، منهم آل أبي هرمة الشاعر، وتلقاه بنو محارب بن فهر، منهم ضرار بن الخطاب الفهري، وهو القائل:

فَسُرَّ أبو بكرٍ بها ومحمَّدُ ومنهم قيس بن الحارث بن فهر، منهم آل أبي هرمة الشاعر، وتلقاه بنو محارب بن فهر، منهم ضرار بن الخطاب الفهري، وهو القائل:

ونحن بَنُو الحرب العوانِ نَشُبُّها ... وبالحرب سُمِّينا فنحنُ محاربُ واجتمعت نسابة قريش أن من لم يلده فهر بن مالك فليس من قريش، وقال آخرون: من لم يلده النضر. والمعنى واحد، لأنه لا بقية للنضر إلا من فهر. ابن النضر: تلقاه بنو النضر، منهم: بدر بن الحارث بن مخلد بن النضر الذي سميت به بدرٌ بدرًا، وليس له ولد باق إلا من مالك. ابن كنانة: تلقاه كنانة أول العرب التي يلقاه منهم بنو بكر بن عبد مناف بن كنانة، فمن بني بكر بن عبد مناة بنو الديل رهط أبي الأسود الدِّيلي، وبنو ضمرة، فمن بني ضمرة بنو غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة رهط أبي ذر، وبنو مرة بن عبد مناة وهم بنو مدلج رهط سراقة بن مالك بن جعشم، وتلقاه بنو مالك بن كنانة، منهم: بنو فراس بن غنم بن كنانة، منهم: أم رومان أم عائشة بنت أبي بكر في عددهم، وبنو ملكان. ابن خزيمة: تلقاه بنو أسد بن خزيمة، منهم زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان، فمن دودان بنو والبة، ومنهم: بنو ناشرة وبنو المنقذ، ومنهم بنو قعين، ومن شعرائهم: المرار بن فقعس الأسدي، وبشر بن أبي خازم والي جاهلي، ومنهم عبيد بن الأبرص، وبنو الهُون بن خزيمة وهي عضل والديش. ابن مدركة: وتلقاه بنو مدركة، منهم عبد الله بن مسعود الصحابي، ومنهم: أبو ذؤيب الهذلي الشاعر، وأبو كبير الشاعر، وأبو المثلم الشاعر، وانتسب غالبهم في اليمن. ابن إلياس: تلقاه طابخة واسمه عامر، وقمعة واسمه عمير، بنو خندف، فمن طابخة: تميم بن أد، بن طابخة، وعمرو بن أد بن طابخة وهم مزينة، فمن تميم

زيد بن مناة بن تميم، وعمرو بن تميم، والحارث بن تميم، وهم شقرة، ومن تميم صاحب بن زرارة، وقيس بن عاصم، وجرير بن الخطفى، والفرزدق بن غالب، والأحنف بن قيس، ومن مزينة النعمان بن مقرن، وزهير بن أبي سلمى، ورؤبة بن العجاج، وأبوه وضبة عم تميم هو ضبة بن أد. ابن مضر: تلقاه بنو قيس بن عيلان، بفتح العين المهملة، ويقال: قيس عيلان، منهم ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهرم بن ذؤيبة بن عبد ربيعة بن عامر بن صعصعة، ومنهم عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب مُلاعب الأسنَّة، عامر بن صعصعة، ومنهم عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب مُلاعب الأسِنَّة، وابن أخيه عامر بن الطفيل، والضباب ونمير، وسلول، وباهلة وغني، ابنا أعصر وغيرهم، وتلقاه عبس وذبيان، وتلقاه بنو سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة، وبنو غطفان، وأشجع، وبطون قيس، وتلقاه بنو فهم، وعدوان، وثقيف، وهو قيس بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور في عددهم. ابن نزار: تلقاه ربيعة بن نزار، منهم: شيبان وتغلب، والنمر بن قاسط، ومن بطونهم حنيفة وعجل، فمن بني تغلب عمرو بن كلثوم الشاعر، والقطامي الشاعر، ومن ربيعة الأعشى أعشى قيس بن ثعلبة، وطرفة بن العبد، والأخطل، ومعن بن زائدة، ومن بني شيبان هانئ بن قَبِيصة في عددهم، وانتسب بنو أنمار في اليمن، وتلقاه إياد بن نزار، ولهم يقول الشاعر. وَرِجَالٍ حَسنٌ أوْجُهُهُمْ ... مِنْ إِيَادِ بن نزار بن مَعد ابن معد: ويكنى أبا قضاعة، يروى عن النبي ﷺ وقد سئل: أيما أكثر، مضر أو اليمن؟ قال: ما شاءت قضاعة.

قال الشاعر: أبوكم معدٌّ كان يُكنى ببكره ... قُضاعة ما كني به منْ يجمجم وقد انتسب أكثرهم في اليمن.

سئل: أيما أكثر، مضر أو اليمن؟ قال: ما شاءت قضاعة.

قال الشاعر: أبوكم معدٌّ كان يُكنى ببكره ... قُضاعة ما كني به منْ يجمجم وقد انتسب أكثرهم في اليمن.

ذكر أولاد رسول الله ﷺ - القاسم: وبه كان يكنى، وعبد الله الطاهر الطيب، وفاطمة وزوجها علي بن أبي طالب، وزينب وزوجها أبو العاص بن الربيع، فولدت له عليًا، وأمامة، ورقية - وزوجها عثمان بن عفان، فولدت له عبد الله ودرج، وأم كلثوم - وتزوجها عثمان أيضًا بعد وفاة أختها، أمهم خديجة بنت خويلد وإبراهيم أمه مارية القبطية، العقب من ولد فاطمة، علي أبيها وعليها السلام، من ولديها الحسن والحسين، والعقب من ولد الحسن بن علي ﵄ من أربعة رجال، من الحسن بن الحسن، ومن زيد بن الحسن، رمن عمرو ثم انقرض، ومن الحسين الأثرم ثم انقرض، والعقب من ولد الحسين بن علي ﵄، من زين العابدين علي بن الحسين، ومنه في ستة رجال، محمد بن علي الباقر، وعبد الله أبو الأرقط، وعمر بن علي، وزيد بن علي، والحسين الأصغر، وعلي بن علي، واتصل العقب من السبطين إلى اليوم والحمد لله، لكن كثر الدعيون، وتساهل بعض النسابة، فألحقهم بالنسب الصريح، وقل الوثوق بقول النسابة لذلك، وانسحب ذيل الإمكان على الكل، فلم نر لذكر ما لا وثوق به فائدة.

ذكرى اشتقاق أسماء آباء النبي ﷺ - عبد المطَّلب: مفتعل من الطلب، كان أصله متطلبًا، فقلبوا التاء طاءً، لقرب مخرجهما، وأدغموا إحداهما، واسم عبد المطَّلب شيبة، قيل: لأنه ولد

اء النبي ﷺ - عبد المطَّلب: مفتعل من الطلب، كان أصله متطلبًا، فقلبوا التاء طاءً، لقرب مخرجهما، وأدغموا إحداهما، واسم عبد المطَّلب شيبة، قيل: لأنه ولد

وفي رأسه شعرة بيضاء، توفي أبوه في المدينة، وخلفه بها عند أخواله، فارتحل المطلب عمه أخو أبيه إلى المدينة بعد أن شب، فحمله معه، فلما دخل مكة قالت قريش: هذا عبد المطلب، فقال: ويحكم إنما هو شيبة ابن أخي، فلما رآوه قالوا: ابنه لعمري، وكان عبد المطلب أحسن قريش وجهًا، وأمده جسمًا، وأتمه حلمًا، وأجوده كفًا، وأبعد الناس من كل موبقة، لم يره مَلِك قط إلا أكرمه، وكان سيد قريش حتى هلك. هاشم: من هشمت الشيء: إذا كسرته، سُمِّي به لهشمه الخبز للثريد حين أصابت قريش المجاعة فأشبعهم، واسمه: عمرو، واشتقاق عمرو من العمر، وهو العمر بعينه، يقال: العمر بالفتح والضم. عبد مناف: قيل: مناف صنم، واشتقاقه من ناف ينوف نوفًا، وأناف ينيف إنافة: إذا ارتفع، واسم عبد مناف المغيرة، مفعلة من الغارة، والمغيرة: الخيل تغير على القوم، وأصلها: مغيرة بسكون الغين كسر الياء، فحولت كسرة الياء إلى الغين، وسكنت الياء كما في نظائرها، وكان أمر قريش إلى عبد مناف بعد قصي. قصي: تصغير قاص، واسمه: زيد، سمي قُصيًا لأن أمه حملته إلى بني عَذَرة مع أخيه لأمه، فكان عندهم حتى شب، وزيد: مصدر زاد الشيء يزيد زَيْدًا. عن ابن عباس قال: كان قصي بن كلاب أول ولد كعب بن لؤي، أصاب ملكًا أطاع له به قومه، فكان شريف أهل مكة لا ينازع فيها. كلاب: مصدر كالبته مكالبةً وكلابًا. مُرَّة: اسم شجرة بعينها، وفي العرب قبائل تنسب إلى مرة، مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان قي غطفان، ومرة بن عبيد في بني تميم، منهم الأحنف بن قيس،

ومرة بن بكر بن وائل، ومرة في عبد القيس، وقد سبق ذكر بعضهم. كعب: مُشتق من كعب الإنسان والدابة، ومن كعب القناة، أو من كعب السمن، وهو الباقي أسفل النِّحي، ويجمع كعب الإنسان كعابًا، وكعب الفتاة أكثر ما يجمع: كعوبًا. لؤي: إما تصغير لواء الجيش، وهو ممدود، أو تصغير لِوَى الرمل وهو ما استرق من معظمه، وهو مقصور، أو تصغير الَّلأى، وهو الثور الوحشي مقصور مهموز، فمن صغره من هذه الجهة همزه. غالب: من غلب فهو غالب، ويقولون: لمن الغلب بفتح اللام، ومن سكن فقد لحن. فهر: بكسر الفاء، حجر أملس بملء الكف، مؤنث، لأن تصغيره فهيرة. مالك: فاعل من الملك. النضر: هو الذهب بعينه، والنضار: الخالص من كل شيء، ويقال للذهب أيضًا: نضار. كنانة: الكنانة للنبل مثل الجعبة للنشاب، إذا كانت من أدم فهي كنانة، وإذا كانت من خشب، فهو جَفير، وإذا كانت من قطعتين مقرونتين، فهي قَرَن بفتحِ الراء، والكنانة تجمع هذا كله. خزيمة: من الخزم: شجر له لحاء يفتل منه حبال، الواحدة خَزَمَةٌ، وتصغيرها خُزَيْمة. مدركة: لقب مدركة لما أدرك الإبل، وله حديث. إلياس: من يئس ييئس يأسًا، ثم أدخلوا عليه الألف واللام، أو من

ه حبال، الواحدة خَزَمَةٌ، وتصغيرها خُزَيْمة. مدركة: لقب مدركة لما أدرك الإبل، وله حديث. إلياس: من يئس ييئس يأسًا، ثم أدخلوا عليه الألف واللام، أو من

قولهم: رجل أَلْيس من قوم ليس: أي شجاع، وهو غاية ما يوصف به الشجاع، ولهذا لم يهمز. مضر: من قولهم: لبن مضير، أي حامض، وبه سميت المضيرة، نزار: من الشيء النزر، وهو القليل. معد: مفعل من العدد، كأنه كان معددًا، فَأدْغمت إحدى الدالين في الأخرى، أو من مَعدي الفرس، الواحد: معد، وهما اللحمتان في مرجع يده إلى جنبه حيث يقع قَدَمُ الفارس إذا ركب. عدنان: فعلان، من قولهم: عدن بالمكان: إذا أقام به يعدن عدونًا: إذا أقام، فهو عادن، أي: مقيم، قال ابن دريد: فما بعد عدنان، فهي أسماء سريانية لا يوضحها الاشتقاق. عن هشام بن محمد عن أبيه قال: بين معد وإسماعيل نيف وثلاثون أبًا، وإسماعيل كان اسمه اسْمويَل، وأمه هاجر، وكان بعضهم يقول: آجر بغير هاء من القبط، من قرية قريب من فسطاط مصر. يقال: اختتن إسماعيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وهو أكبر ولد إبراهيم ﵉، وأوحى الله تعالى إلى إبراهيم ﷺ أن يبني البيت وهو يومئذ ابن مائة سنة، وإسماعيل يومئذ ابن ثلاثين سنة، فبناه معه، وتوفي إسماعيل بعد أبيه، فدفن داخل الحجر مما يلي الكعبة مع أمه هاجر. عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال: ما نعلم موضع قبر نبي من الأنبياء إلا ثلاثة، إسماعيل، فإنه تحت الميزاب بين الركن والبيت، وقبر هود فإنه في حقف تحت جبل من جبال اليمن عليه شجرة تندى، وموضعه أشد الأرض حرًا، وقبر رسول الله ﷺ. وإسماعيل هو الذبيح في قول جماعة من الصحابة والتابعين، قال ابن إسحاق وغيره: إن ذلك كان في شعب ثبير، وإنه فدي بكبش من الجنة، وإن الإسلام جاء ورأس الكبش معلق بقرنيه في ميزاب الكعبة.

عن ابن هشام قال: العرب كلها من ولد إسماعيل وقحطان، وبعض اليمن تقول: قحطان من ولد إسماعيل. وقال ابن إسحاق: قحطان أبو اليمن، وهو قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ﵇.

حفظ الله تعالى رسوله ﷺ - قوله: والنساء تنقل الشيد بكسر الشين المعجمة والمثناة تحت والدال المهملة: الجص وكل ما يبنى ويطلى به الحائط.

ن سام بن نوح ﵇.

حفظ الله تعالى رسوله ﷺ - قوله: والنساء تنقل الشيد بكسر الشين المعجمة والمثناة تحت والدال المهملة: الجص وكل ما يبنى ويطلى به الحائط.

مقدمات النبوة: قوله: فلق الصبح بالتحريك، ضوؤه وإنارته، والفلق: الصبح نفسه، قوله: قبل أن ينزع إلى أهله، بالنون والزاي، أي يشتاق، والغط بالغين المعجمة والطاء المهملة: العصر الشديد والكبس، ومنه الغط في الماء والغوص، قيل: إنما غطه ليختبره هل يقول من تلقاء نفسه شيئًا. وقوله: حتى بلغ مني الجهد، بضم الجيم وفتحها، وهو المشقة، ويجوز نصب الدال ورفعها. وقوله: فرجع بها، أي: هذه السورة، يرجف فؤاده، أي: يضطرب. وقوله: لا يخزيك الله، بضم الياء وبالخاء المعجمة، الخزي: الفضيحة والهوان؛ وروى بالحاء المهملة والنون، والكل بفتح الكاف: الثقل. وتكسب المعدوم: بفتح التاء المثناة فوق، ويروى بضمها، يقال: كسبت الرجل مالًا وأكسبته لغتان، والناموس: صاحب السر، "ويا ليتني كنت جَذَعًا، أي: فتيًا. وقوله: "أوَ مُخرِجّي هم؟ "، أصله: أمخرجي هم؟ وأريد مزيد استبعاد

وتعجب، فجيء بحرف العطف على مقدر، أي: أَمُعَادِيَّ هم ومُخْرِجيَّ؟ ، ومعنى ينشب: يلبث.

الفصل الثاني في ذكر الأوصاف قوله: "سألت خالي هند بن أبي هالة" هو هند بن أبي هالة الأسدي التميمي، ربيب رسول الله ﷺ، أمُّه خديجة بنت خويلد، خلف عليها رسول الله ﷺ بعد أبي هالة، واختلف في اسم أبي هالة، فقيل: نبَّاشُ بن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة بن عدي، وقيل: غزي بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم حليف بني عبد الدار بن قصي. وقيل: زرارة بن نباش، وقيل: مالك بن نباش بن زرارة قتل هند بن أبي هالة مع علي بن أبي طالب يوم الجمل، وقتل ابنه هند، ابن هند مع مصعب بن الزبير يوم المختار، وقيل: إن هند بن هند توفي بالبصرة. كان هند بن أبي هالة فصيحًا بليغًا وصافًا، قاله ابن عبد البر وقال: وصفَ رسولَ الله ﷺ فأحسن وأتقن، وقد شرح أبو عبيد وابن قتيبة وصفه لذلك لما فيه من الفصاحة وفوائد اللغة. قوله: "عن حِلْيةِ رسولِ الله ﷺ"، بكسر الحاء المهملة، أي وصفه، حلية الرجل: وصفه. وقوله: كان فَخْمًا مُفخمًا، أي: فَخْمًا في نفسه، مُفخَّمًا في أعين

الناس، يقال: رجل فخم بكسر الخاء المعجمة، أي عظيم القدر، وفَخُم الرجل فخامة، أي: ضخم، والتفخيم: التعظيم. وقوله: "يتلألأ وجهه" أي: يلمع، ولألأ البرق: إذا لمع. وقوله: "تلألأ القمر ليلة البدر" أي: مثل تلألئه، وفيه إشارة إلى أن إشراقه بالمعارف كان مستفادًا من فيض أنوار الحضرة القدسية عليه لمقابلته لها، وإقباله عليها، فإن البدر يشرق بما يفيض عليه من نور الشمس عند مقابلته لها. هذا مختصر قول أبي عبد الله الحكيم (١). وقوله: "أطول من المربوع، وأقصر من المشذب"، أي: معتدل الطول، والمشذَّب بفتح الذال المعجمة: البائن الطول في نحافة، مأخوذ من الشذَبة بالتحريك، وهو ما يقطع مما يتفرق من أغصان الشجرة. قال الكميت: بَلْ أنْتَ في ضِئْضِى النُّضارِ من النَّبْعَةِ إذْ حَظُّ غيرك الشَّذَبُ وقوله: "عظيم الهامة" أي: الرأس، والهامة بالتخفيف: الرأس، والجمع هام. وقوله: "رَجِلُ الشعر" يقال: شعر رَجْلٌ وَرِجلٌ: إذا لم يكن شديد الجعودة، كأنه مُشْط متكسِّر قليلًا. وقوله: "إن انفرقت عقيقته فرق"، أي: شعره، والعقيقة: شعر الرأس. والوفرة بسكون الفاء: الشعر إلى شحمة الأذن.

كن شديد الجعودة، كأنه مُشْط متكسِّر قليلًا. وقوله: "إن انفرقت عقيقته فرق"، أي: شعره، والعقيقة: شعر الرأس. والوفرة بسكون الفاء: الشعر إلى شحمة الأذن.

ثمَّ الجُمة: بضم الجيم. ثم اللِّمة بكسر اللام: وهي التي ألمت بالمنكبين. وقوله: "أزهر اللون"، هو الأبيض المستنير، والزهرة: البياض النَيِّر، وهو أحسن الألوان. وقوله: "واسع الجبين": الجبين فوق الصدغ، وهما جبينان عن يمين الجبهة وشمالها، والجبهة: هي المستوى بينهما، ويسمى المسجد. وقوله: "أزجَّ الحواجب" الزَّجَجُ: قوس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداده، قاله في "النهاية" وهما حاجبان، فإذا جمعا، قيل: حواجب، لأن لكل منهما طرفين مقدَّمًا ومؤخَّرًا، أو وضع الحواجب وضع الحاجبين، لأن التثنية جمع. وقوله: "سوابغ من غير قرن"، القرَن بالتحريك: التقاء الحاجبين، وهذا خلاف ما روت أم معبد، فإنها قالت في صفته: "أزج أقرن"، أي: مقرون الحاجبين، قال في "النهاية": والأول أصح. أقول: ويمكن الجمع بينهما بأن يكون القرن خفيفًا جدًا لا يظهر إلا بشدة التأمل كما يشاهد لكثير من الناس، وسوابغ: حال من المجرور وهو الحواجب، أي: إنها دقت في حال سبوغها. وقوله: "بينهما عرق يدرّه الغضب؟ " أي: يمتلئ دمًا إذا غضب كما يمتلئ الضرع لبنًا إذا درَّ. وقوله: "أقنى العِرْنين"، القنا بالقاف والنون في الأنف: طوله ودقة أرنبته مع حَدَب في وسطه، والعِرْنين: الأنف. وقوله: "يحسبه من لم يتأمله أشم" الشَّممُ: ارتفاع قصبة الأنف واستواء أعلاها لإشراف الأرنبة قليلًا.

ه ودقة أرنبته مع حَدَب في وسطه، والعِرْنين: الأنف. وقوله: "يحسبه من لم يتأمله أشم" الشَّممُ: ارتفاع قصبة الأنف واستواء أعلاها لإشراف الأرنبة قليلًا.

وقوله: "كث اللحية" الكثاثة في اللحية: أن تكون غير دقيقة ولا طويلة وفيها كثافة، يقال: رجل كث اللحية بالفتح، وقوم كث بالضم. وقوله: "أدعج" الدَّعَج والدُّعْجة: السواد في العين وغيرها، وقيل: الدَّعَج شِدَّة سواد العين في شِدَّة بياضها. وقوله: سهل الخدين، أي: سائِل الخدين غير مرتفع الوَجْنَتَيْن. وقوله: ضليع الفم، أي عظيمه، وقيل: واسعه، والعرب تحمد عظم الفم وتذم صغره، والضليع: العظيم الخلق الشديد. وقوله: "أشنب" الشَّنَبُ: البياض والبريق والتَّحْدِيد في الأسنان كما يوجد في أسنان الشباب. وقوله: "مفلّج الأسنان" الفلجُ بالفاء والجيم: فُرْجة ما بين الثنايا والرَّبَاعيات، والفَرَقُ بين الثَّنيَّتيْنِ. وقوله: "دقيق المسرُبة". بفتح الميم وسكون السين المهملة وضم الراء: هو الشعر المستدق الذي يأخذ من الصدر إلى السرة. وقوله: "كأنَّ عنقه جيدُ دُمْيَة" الدُّمْية بضم الدال وسكون الميم وفتح الياء والمثناة تحت، قيل: إنها الصورة المصورة، وجمعها دُمى، لأنها يُتنوَّق في صنعتها ويُبالغ في تحسينها. وقوله: "معتدل الخلق" أي: متناسب الأعضاء، والحسن عبارة عن تناسب الأعضاء. وقوله: "بادنًا متماسكًا" البادِن: الضخم، ولم يكن رسول الله ﷺ سمينًا، فلما قال: بادنًا، أردفه بقوله: متماسكًا، وهو الذي يمسك بعض أعضائه بعضًا، فهو معتدل.

ه: "بادنًا متماسكًا" البادِن: الضخم، ولم يكن رسول الله ﷺ سمينًا، فلما قال: بادنًا، أردفه بقوله: متماسكًا، وهو الذي يمسك بعض أعضائه بعضًا، فهو معتدل.

وقوله: "سواء البطن والصدر" أي مستويهما، لم يكن أحدهما أعلى من الآخر فيشوش الخلقة. وقوله: "بعيد ما بين المنكبين" المنكب: مجمع عظم العضد والكتف. وقوله: "ضخم الكراديس" بالسين المهملة، وهي رؤوس العظام، واحدها كردوس، وقيل: هي ملتقى كل عظمين ضخمين، كالمرفقين والمنكبين، أراد: أنه كال ضخم الأعضاء. وقوله: "أنور المتجرد"، أي: نَيّرُ لَوْن الجسم، يقال للحسن المشرق اللون: أنور، هو أفعل من النور، يقال: نار فهو نَيِّر، ونار فهو منير. وقوله: "موصول ما بين اللبة والسُّرة"، اللبة: هي الهزْمَةُ التي فوق الصدر، وفيها تنحرُ الإبل، قاله في "النهاية". وقال الجوهري: واللَّبَّةُ: المنحر، والجمع: اللبَّاتُ، كذلك اللَّببُ، وهو موضع القلادة من الصدر من كل شيء. وقوله: "شعر الذراعين والمنكبين" أي: هما ذو شعر، كما يقال: أشعر أبناء جِلدَتِه، أي: شاعرهم. وقوله: "طويل الزندين" هما عظما الذراعين. وقوله: "رحب الراحة"، واسعها وهي الكف، وجمعها: راح، وقد يكنى بسعتها عن سعة العطاء وكثرته. وقوله: "شثن الكفين" بالشين المعجمة ثم المثلثة، ثم النون، أي: إنهما يميلان إلى الغلظ والقصر، وقيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، ويحمد ذلك فى الرجال، لأنه أشد لقبضهم، ويذم في النساء. وقوله: "سائل الأطراف" بالمثناة تحت، أي: ممتدها، ورواه بعضهم بالنون عوض اللام، وهو بمعناه: جبريل وجبرين.

وقوله: "خمصان الأخمصين" الأخمص من القدم: الموضع الذي لا يلصق بالأرض منها عند الوطء، والخمصان: المبالغ منه، أي: إن ذلك الموضع من أسفل قدمه شديد التجافي عن الأرض. وسئل ابن الأعرابي عنه فقال: إذا خمص الأخمص بقدر لم يرتفع جدًا ولم يستو أسفل القدم جدًا، فهو أحسن ما يكون، وإذا استوى أو ارتفع جدًا، فهو ذم، فيكون المعنى: أن أخمصه معتدل الخمص، بخلاف الأول. وقوله: "مسيح القدمين"، أي: مَلساوَانِ لَيِّنتانِ ليس فيهما تَكسُّرٌ ولا شِقاق، فإذا أصابهما الماء نبا عنهما. وقوله: "إذا زال زال قلعًا"، يروى بالفتح والضم، فبالفتح هو مصدر بمعنى الفاعل، أي: يزول قالعًا لرجله من الأرض، وبالضم هو إما مصدر أو اسم، وهو بمعنى الفتح. وعن الهروي قال: قرأت على الحرف في كتاب "غريب الحديث" لابن الأنباري: قَلعًا بفتح القاف وكسر اللام، وكذلك قرأته بخط الأزهري، وهو كما جاء في حديث آخر: كأنما ينحطُّ من صبب، والانحدار من الصبب، والتقلُّع من الأرض، قريب بعضه من بعض، أراد: أنه كان يستعمل التثبت ولا يبين منه في هذه الحال استعجال ومبادرة شديدة. وأما قوله في حديث آخر: "إذا مشى تقلَّع" أي: قوة مشية، كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعًا قويًا، لا كمن يمشي اختيالًا، ويقارب خطاه، فإن ذلك من مشي النساء ويوصفن به. وقوله: "كأنما ينحطُّ من صبب"، أي: في موضع منحدر. وفي رواية: "كأنما يهوي من صبوب"، يروى بالفتح والضم، فالفتح: اسم لما يصب من الإنسان من ماء وغيره كالطهور، والضم جمع صبب، وقيل: الصَّببُ والصَّبُوب: تَصوُّبُ نهرٍ أو طريق.

ي من صبوب"، يروى بالفتح والضم، فالفتح: اسم لما يصب من الإنسان من ماء وغيره كالطهور، والضم جمع صبب، وقيل: الصَّببُ والصَّبُوب: تَصوُّبُ نهرٍ أو طريق.

وقوله: "إذا التفت التفت جميعًا"، أراد: أنه لا يسارق النظر، وقيل: أراد: لا يلوي عنقه يَمنة ويَسرة إذا نظر إلى الشيء، وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف، ولكن كان يقبل جميعًا ويدبر حميعًا. وقوله: "خافض الطرف" خفض الطرف: غضُّهُ، والخفض ضد الرفع، وخفض الطرف أجمع للحواس، ولهذا استحب للمصلي أن ينظر في قيامه إلى موضع سجوده، وفي ركوعه إلى قدميه. وقوله: "جل نظره الملاحظة"، هي مفاعلة من اللحظ، وهو النظر بشق العين الذي يلي الصدغ، وأما الذي يلي الأنف، فالموق والماق. وقوله: "يسوق أصحابه"، أي: يقدِّمهم أمامه ويمشي خلفهم تواضعًا، ولا يَدَع أحدًا يمشي خلفه. وقوله: "كان متواصل الأحزان"، أي لاهتمامه بأمر الدين والآخرة، والإقبال على أحوال الإنسان بعد الموت. قال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ [ص: ٦٧، ٦٨] والفكرة: التأمل، والاسم: الفكر والفكرة، والمصدر: الفكر بالفتح، والهاء فيه للمبالغة "كالهاء في (دين القيمة) و (خليفة). وقوله: "يفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه"، الأشداق: جوانب الفم، وإنما يكون ذلك لرُحب شِدْقيه، والعرب تمدح بذلك، ورجل أشدق: بيِّن الشَّدْق، فأما حديثه الآخر: أبغضكم إليَّ الثرثارون المتشدقون، فهم المتوسعون في الكلام من غير احتياط واحتراز، وقيل: أراد بالمتشدق: المستهزئ بالناس يلوي شدقيه بهم وعليهم. وقوله: "ويتكلم بجوامع الكلم"، أي: كلامه كثير المعاني قليل الألفاظ.

ن غير احتياط واحتراز، وقيل: أراد بالمتشدق: المستهزئ بالناس يلوي شدقيه بهم وعليهم. وقوله: "ويتكلم بجوامع الكلم"، أي: كلامه كثير المعاني قليل الألفاظ.

وقوله: "فصلًا" أي: بيِّن ظاهر، يفصل بين الحق والباطل، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾، أي: فاصل قاطع. وقوله: "دمثًا"، أراد: أنه كان لين الجانب في سهولة، وأصله من الدمث، وهي الأرض السهلة الرخوة. وقوله: "ليس بالجافي ولا المهين"، أي: ليس بالغليظ الخلقة والطبع، وليس الذي يجفو أصحابه، والمهين، يروى بضم الميم وفتحها فالضم على الفاعل من أهان، أي: لا يهين من صحبه، والفتح على المفعول من المهانة: الحقارة، وهو مهين، أي حقير. وقوله: "يعظم النعمة وإن دقت"، أي: وإن صغرت سواء كانت من نعم الله تعالى عليه أو من صنيع الناس، فطبيعي للمنعم عليه أن يرى صغير النعم عظيمًا، وللمنعم بالعكس، قال: زاد معروفك عندي كرمًا ... أنَّه عندك مستورٌ حقير وتناسيت كأن لم تأته ... وهو عند الله مشكور كبير وقوله: "لم يذم ذواقًا" الذواق: المأكول والمشروب، فعال بمعنى مفعول، من الذوق يقع على المصدر والاسم، يقال: ذقت الشيء أذوقه ذوقًا وذواقًا، وما ذقت ذواقًا، أي: شيئًا. وقوله: "فإذا غضب أعرض وأشاح" بالشين المعجمة والحاء المهملة، قال الجوهري: وأشاح بوجهه: أعرض، وعلى هذا فإنما جاز العطف لاختلاف اللفظ، وقيل: معناه: مالَ وانقبضَ.

ذا غضب أعرض وأشاح" بالشين المعجمة والحاء المهملة، قال الجوهري: وأشاح بوجهه: أعرض، وعلى هذا فإنما جاز العطف لاختلاف اللفظ، وقيل: معناه: مالَ وانقبضَ.

وقوله: "جُلَّ ضحكه التبسُّم"، أي: معظمه، وجلُّ كل شيءٍ بالضم: معظمه. وقوله: "يفتر عن مثل حب الغمام"، يعني: البرد، شبه به ثغره في بياضه وصفائه وبرده. وقوله: "ووجدته قد سأل أباه" - يعني علي بن أبي طالب -، وقد اجتمع في رواية الحسن عن أخيه عدة نكت. منها: أنه اجتمع فيه رواية ثلاثة من الصحابة بعضهم عن بعض، ورواية أخوين أحدهما عن الآخر، عن أبيهما. ومنها: أنه من قبيل رواية الأكابر عن الأصاغر، فإنَّ الحسن أكبر من الحسين. ومنها: أنه رواية ثلاثة من ولد أبي طالب بعضهم عن بعض. ومنها: أنه رواية ثلاثة من الأئمة بعضهم عن بعض، فإن الحسين ﵁ طلبه أهل الكوفة وأعطوه عهودهم بالإمامة. ومنها: أن رجال سنده أشرف الرجال نسبًا، الحسن والحسين، أبوهما أول هاشمي ولد بين هاشميين، وأمهما سيدة نساء العالمين، وجدهما سيد الخلق أجمعين، وجدتهما سيدة النساء كافة بعد مريم، وعمهما جعفر ذو الجناحين، وعم أبيهما سيد الشهداء، وخالهما إبراهيم بن رسول الله ﷺ، له ظئر يتمم رضاعه في الجنة. ومنها: أنهم ثلاثة ماتوا شهداء كلهم: علي والحسين كما علم، والحسن مات مسمومًا. ومنها: أنه رواية ثلاثة من أهل البيت بعضهم عن بعض.

وقوله: "كان دخوله لنفسه مأذونًا له فيه"، إما من الاستئذان المشروع إذا أراد الرجل أن يدخل، وإما من أذن الله تعالى له في دخوله، وأنه كان لا يدخل إلا بإذن من الله تعالى. وقوله: "جزأ دخوله ثلاثة أجزاء"، أي جزأ الزمان الذي يكون فيه في بيت نفسه ثلاثة أجزاء، والجزء: النصيب والقطعة من الشيء، وجزأت الشيء: قسمته، وهذه الأجزاء الثلاثة أربعة في الحقيقة، لأن الجزء الذي لنفسه مقسوم بينه وبين الناس، وذلك لأن الناس متقاربون في الفهم، فلم يكن مجلسه العام يحتمل إلا الكلام الجلي، وأما الأمور الكلية، وقواعد الشريعة، فكان رسول الله ﷺ، يخص له الخاصة أهل الفهم خلوة في جزء نفسه، ثم الخاصة بعد وهمها لها وإحكامها يرجع بها على العامة بطريق التعليم والتفهم، لا بطريق الإلقاء دفعة واحدة، فيفهم منها القاصر الفهم خلاف المعنى المقصود، ويؤدي ذلك إلى خبط عظيم. وقوله: "فمنهم ذو الحاجة"، أي: ذو المسألة والمسألتين من المسائل الدينية. وقوله: "يدخلون روَّادًا ويخرجون أدلة على الخير"، أي: يدخلون عليه طالبين للعلم، وملتمسين الحكم من عنده، ويخرجون أدلة هداة للناس، والرواد: جمع رائد، مثل: زائر وزوار، وأصله: الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلأ ومساقط الغيث، وقد راد يرود ريادًا. وقوله: "ولا يتفرَّقون إلا عن ذوّاق" ضرب الذَّواقَ مثلًا لما ينالون عنده من الخير، أي: لا يتفرقون إلا عن علم وأدب يتعلَّمونه، يقوم لأنفسهم وأرواحهم مقام الطعام والشراب لأجسادهم.

ذوّاق" ضرب الذَّواقَ مثلًا لما ينالون عنده من الخير، أي: لا يتفرقون إلا عن علم وأدب يتعلَّمونه، يقوم لأنفسهم وأرواحهم مقام الطعام والشراب لأجسادهم.

وقوله: "من غير أن يطوي عن أحد منهم بِشرَه"، هو طلاقة الوجه وبشاشته. وقوله: "لكل حال عنده عَتادٌ"، بالعين المهملة، والتاء فوق، والدال المهملة، أي: ما يصلح لكل ما يقع من الأمور، قاله في "النهاية". وقوله: "فصار لهم أبًا"، أي: مثل الأب في الشفقة والحنوّ ووجوب تعظيمه عليهم. وقوله: "ولا تُؤبَنُ فيه الحُرَمُ"، بالباء الموحدة، أي: لا يذْكرنَ بقبيح، كان يُصانُ مجلسه عن رَفث القول، يقال: أَبَنتُ الرجل أَبِنُهُ وأَبُنُهُ: إذا رميته بخلة سوء، فهو مأبون، مأخوذ من الأبَن وهي العُقد تكون في القِسِيِّ تُفسدها وتعابُ بها. وقوله: "ولا تُنثى فَلتاتُه"، أي: لم يكن في مجلسه فلتات فتحفظ وتحكى، والفلتات جمع فلتة، والفلتات: الزلات. وقوله: "ليس بفظّ ولا غَليظ" رجل فظ، أي: سيء الخلق. وقوله: "ولا سخَّاب" بالسين المهملة والخاء المعجمة: هو الصياح واضطراب الأصوات للخصام. وقوله: "ولا فحاش"، الفحش: كل سوء جاوز الحد. والعيَّاب بالعين والياء المثناة تحت: الذي يذكر عيوب الناس، وفعَّال ها هنا ليس للمبالغة، بل للنسب، كقوله: وليس بذي سيف وليس بنبَّال. وقوله: "ولا يعيره"، أي: لا يذكر له ما يلحقه من ذكره عار، والعار: العيب والسُّبَّة. قال الجوهري: يقال: عيَّرهُ كذا من التَّعيير، والعامة تقول: عيَّره بكذا. قال النابغة.

أي: لا يذكر له ما يلحقه من ذكره عار، والعار: العيب والسُّبَّة. قال الجوهري: يقال: عيَّرهُ كذا من التَّعيير، والعامة تقول: عيَّره بكذا. قال النابغة.

وعيَّرتني بنو ذُبيانَ رَهبتُهُ ... وهل عليَّ بأن أخشاكَ من عارِ وقوله: "كأنما على رؤوسهم الطير" وصفهم بالسكون والوقار، أنهم لم يكن فيهم طيش ولا خِفَّةٌ، لأن الطير لا تكاد تقع إلا على شيء ساكن. وقوله: "ولا يطلب الثناء إلا من مكاف"، قيل: معناه: مقتصد في ثنائه ومدحه، وقيل: إلا من مسلم، وقيل: إلا من مكافٍ على يد سبقت من النبي ﷺ إليه. وقوله: "ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز"، أي: يميل عن الحق والصواب، فحينئذ يقطعه بردعه عنه، أو مفارقة المجلس. وقوله: في حديث علي: "ليس بالطويل المُمَّغِط" بتشديد الميم وفتحها وكسر الغين المعجمة وبالطاء المهملة، أي المتناهي الطول، وأصله منمغط، والنون للمطاوعة، فقلبت ميمًا وأدغمت في الميم، ويقال بالعين المهملة أيضًا. وقوله: "لم يكن بالمُطهَّم ولا بالمكلثم" المطهَّم: المنتفخ الوجه، وقيل: الفاحش، وقيل: النحيف الجسم، وهو من الأضداد، والمكلثم: وهو من الوجوه: القصير الحنك، الداني الجبهة، المستدير مع خفة اللحم، أراد: أنه كان أسِيلَ الوجه ولم يكن مستديرًا. وقوله: "أهدب الأشفار"، وفي رواية: "هدب الأشفار"، أي: طويل شعر الأجفان، والشُّفر بضم الشين المعجمة: حرف جَفنِ العين الذي ينبت عليه الشعر. وقوله: "جليل المشاش"، أي: عظيم رؤوس العظام الليِّنة التي يمكن مضغها.

شعر الأجفان، والشُّفر بضم الشين المعجمة: حرف جَفنِ العين الذي ينبت عليه الشعر. وقوله: "جليل المشاش"، أي: عظيم رؤوس العظام الليِّنة التي يمكن مضغها.

والكَتَد بفتح المثناة فوق وكسرها: مجتمع الكتفين وهو الكاهل. وقوله: "أجرد ذو مسرُبة"، الأجرد: الذي ليس على بدنه شعر، ولم يكن كذلك، وإنما أراد أن الشعر كان في أماكن من بدنه كالمسربة والساعدين والساقين، فإن ضد الأجرد الأشعر، وهو الذي على جميع بدنه شعر. وقوله: "شَثن الكفَّينِ"، أي: يميلان إلى الغلظ، وقد تقدم ذكره. وقوله: "وأصدق الناس لهجة"، أي: لسانًا، واللهجة: اللسان. وقوله: "وألينهم عريكة" أي: طبيعة، والعريكة: الطبيعة، يقال: فلان لين العريكة: إذا كان سلسًا مطاوعًا منقادًا، قليل الخلاف والنفور. وقوله: "من رآه بديهة"، أي: مفاجأة وبغتة، يعني: من لقيه قبل الاختلاط به هابه لوقاره وسكونه، فإذا جالسه وخالطه بَانَ له حسن خلقه. قوله: "في حديث مقاتل لعيسى ﵇: يا ابن الطاهر البكر البتول" تهييج له على امتثال ما يؤمر به، والقيام به، فإن الابتداء في الخطاب بمثل هذه الصفات الطاهرة المنعم بها عليه توجب ذلك، والبتول من النساء: العذراء المنقطعة عن الأزواج، ويقال: المنقطعة إلى الله تعالى عن الدنيا، والطاهر بغير هاءٍ: من الحيض، وبالهاء: من النجاسة والعيوب، فهي من الحيض طاهر، ومن النجاسة والعيوب طاهرة. وقوله: "أنا خلقتك"، أي: لا غيري، والآية: العبرة والبرهان، لأن تولّدَه على خلاف المعتاد، برهان على برهان، وكان خلقه على هذا المثال مقابلًا لخلق حواء، لأن حواء خلقت من آدم من غير أم، وعيسى خلق من أم من غير أب، وآدم خلق من غير أب وغير أم، وسائر الناس خلقوا من أم وأب، فتمت بخلق عيسى ﵇ القسمة العقلية.

وقوله: "فإياي فاعبد"، أي: لا تعبد معبودًا سواي. وقوله: "بلغ من بين يديك"، أي: بني إسرائيل, لأنه بعث إليهم. وقوله: "صدقوا النبي الأمي صاحب الجمل"، أي العربي، لأن الجمال أكثر مال العرب، فلذلك خص بالذكر. والهراوة: القضيب، كان ﷺ يمسك العصا بيده ويصلِّي إليها، وتحمل بين يديه، فنسب إليها. وقوله: "الصلت الجبين"، أي: الواسع الجبين، وقيل: الأملس، وقيل: البارز. و"الأنجل العينين": أي: واسعهما، والنجل بالتحريك: سعة شق العين. والتراقي: جمع ترقوة، وهي العظام المكتنفة لثغرة النحر من جانبيه، وهما ترقوتان. وقوله: "بيت من قصب"، أي: لؤلؤ مجوف واسع، كالقصر المنيف. والصخب: الصياح، مثل السخب، تبدل الصاد سينًا. والنصب: التعب. وقوله: "يكفله في آخر الزمان"، أي: في آخر زمان احتياجه إلى من يكفله بما يحتاج إليه من المؤن قبل نبوته، فإذا نبئ دخل في حكم حفظ الله تعالى ورعايته، وجعل رزقه تحت ظل رمحه. وقوله: "كلامه القرآن"، أي: كتابه الذي يأتي به. وقوله: "من تسنيم" علم للعين بعينها، سميت بذلك، لأنها أرفع شراب أهل الجنة.

قوله: في حديث وهب بن منبه: "أوحى الله إلى شعيا" هو شعيا صاحب صديقة الملك، آخر من ملك من ولد داود، كان الملك في داود وبينه إلى آخر أيام صديقة أربعمائة سنة وثلاثًا وخمسين سنة، وشعيا: هو الذي بشر يعيسى ومحمَّد ﷺ، ويقال: إن بني إسرائيل قتلوا شعيا بعد موت صديقة، فسلَّط الله عليهم عدوهم فشرَّدهم وأفناهم قال ابن إسحاق: نشروه بالمنشار، وأقام الشام خرابًا ليس فيه غير السامرة سبعين سنة، والملك لأهل بابل. وقوله: "إني قضيت على نفسي" هذا الأسلوب أوقع عند السامع، فلذلك خوطبوا به, لأنه أدعى لطلب الجواب وسماعه بإقبال القلب.

امرة سبعين سنة، والملك لأهل بابل. وقوله: "إني قضيت على نفسي" هذا الأسلوب أوقع عند السامع، فلذلك خوطبوا به, لأنه أدعى لطلب الجواب وسماعه بإقبال القلب. وقوله: "إني قضيت على نفسي أمرًا حتمًا" إشارة إلى ما كان مكتوبًا في الزبور (من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) قال بعض المفسرين: هو وراثة أمة محمد ﷺ للأرض المقدسة، أي: الأرض المقدسة يرثها أمة محمد ﷺ، والزبور: زبور داود، والذكر: التوراة، وقيل: اسم جنس لما أنزل على الأنبياء من الكتب، والذكر: اللوح المحفوظ، ولما علم الله تعالى من بني إسرائيل اللجاج والحجاج، صدر ذلك بذكر أفعاله الجارية على غير قياس، ولا يهتدى إلى وجه الحكمة فيها، ليوطنوا أنفسهم على قطع القول بأن النبوة لا تكون إلا في بني إسرائيل وراثة، ويعلموا أن الله تعالى يحكم ما يريد. وقوله: "وأنا الله إلههم يدعونني فلا أستجيب لهم" وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ أن القضاء قسمان: مطلق، ومعلق، فالمطلق وهو المبرم لا بد من وقوعه، وفائدة الأمر بالدعاء فيه تضعيف الثواب والأجر عليه، والمعلق موقوف على نحو الدعاء، وصلة الرحم، والصدقة. ولما كان لكل منهما. مغيبًا عن الخلق، وجب التوجه والدعاء لكل بلاء، فيصادف الإجابة والدفع في المعلق، وتضعيف الثواب في المطلق. وفي جعل هذه الأشياء

دقة. ولما كان لكل منهما. مغيبًا عن الخلق، وجب التوجه والدعاء لكل بلاء، فيصادف الإجابة والدفع في المعلق، وتضعيف الثواب في المطلق. وفي جعل هذه الأشياء

المذكورة في أضدادها دليل قاطع على قدرة الله تعالى واختياره واستقلاله. وقوله: "والملك والحكمة في الرعاء" أي: النبوة؛ فعل مع داود ﵇، فإنه لما أمر طالوت بطلبه وجد يرعى غنمًا، فأخذ من الرعاية، وأعطي الملك والنبوة، وبقي في عقبه كما قدمنا ذكره، اجتمعت بنو إسرائيل على داود، ولم تجتمع على ملك قبله. وقوله: "والنبوة في الأجزاء" أي: كما فعل مع موسى ﵇، فإن النبوة فاجأته، وقد كان أجيرًا لشعيب ﵉. وقوله: "والعز في الأذلاء" أي: كما فعل معهم بعد ذلهم مع فرعون وعليهم له بعد استرقاقه لهم، والعز بغير هاءٍ: الغلبة. قال: قطاة عزَّها شرك فبانت ... تجاذبه وقد علق الجناح ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ وكذلك: قوله: "والقوة في الضعفاء"، فإنهم كانوا بالنسبة إلى قوة فرعون وسلطانه في غاية الضعف، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ. .﴾ الآية [البقرة: ٤٩]، فإن مثل هذا التحكم إنما هو لضعفهم، وكذلك قوله: "والعزة في الأقلاء" فإن موسى ﵇ كان وحده ليس معه سوى أخيه هارون ﵉، وفرعون معه جنوده وأعوانه وسحرته، فأعز الله تعالى موسى ﵇، وخذل فرعون. وقوله: "والعلم في الجهلة، والحكمة في الأميين"، إشارة إلى العرب فإن العرب كانوا في غاية البعد عن علم النبوة، وهم الأميُّون نسبة إلى الأم لبقائهم على الجهالة الأولى.

في الجهلة، والحكمة في الأميين"، إشارة إلى العرب فإن العرب كانوا في غاية البعد عن علم النبوة، وهم الأميُّون نسبة إلى الأم لبقائهم على الجهالة الأولى.

وقوله: "فإني باعث لذلك نبيًا أميًا"، إشارة إلى ما تقدم من فعل هذه الأفعال التي كان لهم مثلها، وأن ذلك يتممه ببعثه نبي أمي هو محمد ﷺ. وقوله: "أعمى من عميان"، أي: لعدم إلفه وإلفهم بالحكمة والكتاب، فهم بالنسبة إلى ذلك كالغريب، والغريب أعمى. وقوله: "ضالًا من ضالين" أي: عن علم الشرائع المتعلقة بالسمعيات. وقوله: "أنا الله رب الأرباب. . . إلى آخره"، إشارة إلى جواب سؤال مقدر، كأن قائلًا سأل لما بهذه الأحكام المتباينة: ما باله يفعل هكذا؟ فوقع الجواب بما ترى، ومعناه: أنه المنشئ والخالق والمالك لكل الموجودات، ومن شأن المالك المطلق، التصرف في ملكه كما يشاء، فمق اعترض عليه فهو أحمق. وقوله: "رفعت السماء فمددتها" أي: جعل ذهابها في جهة العلو مديدًا. وقوله: "ووضعت الأرض فدحيتها"، أي: بسطتها ومهدتها للسكنى، وهو من ذوات الواو، فجاء بالياء للازدواج. وقوله: "ونصبت الجبال فأرسيتها" أي: ثبتها، من رسا الشيء: إذا ثبت. وقوله: "وجعل النسيم والأرواح في جوف أهلها" أي: أحيا الأبدان بها، وهي جمع نسمة، وهي النفس والروح، وكل دابة فيها روح، فهي نسمة، والأرواح جمع روح، وهي ما به يصير الحيوان حيًا، لا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى. وقوله: "أدعو عبدي للصدق": أي: هذا النبي الأمي أدعوه لأجل تحقيق الصدق فيما وعدت به من إتمام هذا الأمر الموعود به. وقوله: "وتابعته بالحق"، أي: بدين الحق. وقوله: "وأؤيده على البلاغ" أي: أقويه.

وقوله: "وأنزل عليه روحي" أي: جبريل ﵇، مثل: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ [مريم: ١٧]، والروح من أعاء جبريل مطلقًا ومضافًا. وقوله: "يمر على القضيب الزعزاع" أي: المتزعزع، أي: المتحرك فيسكن تحته، والزعزعة: تحريك الشيء. وقوله: "يحكم بالقسط"، أي: بالعدل. وقوله: "ويجوز حكمه خلف البحار" أي: يجاوزها لانتشاره وظهوره وغلبته. وقوله: "أبعثه شاهدًا"، حال مقدرة، أي: على من بعث إليهم، وهم أمة الدعوة. وقوله: "وأختن به قلوبًا غلفًا"، أي: أطهرها وأزيل ما غلب عليها من الشبه والشرك، فغطاها تغطية الغلفة الحشفة حتى تصير نيرة قابلة للحق. وقوله: "وأخرج به العميان من الظلمات إلى النور"، أي: أخرج الكفار من الكفر الذي هو كالظلمة، إلى الإيمان الذي هو كالنور. وقوله: "أفك به الأسارى من الرباط"، أي: أسارى الشهوات من رباط شهواتهم، أو أسارى الكفر من رباط ضلالتهم، أو أسارى المؤمنين من رباط الكفار. وقوله: "وأهب له"، يقال: وهبه، ووهب منه، ووهب له. وقوله: "وأجعل السكينة لباسه" أي: الوقار والسكون. وقوله: "والبر شعاره"، أي: الإحسان علامته. وقوله: "والتقوى ضميره"، أي: ما عقد عليه نيته وقصده وأعماله بأسرها خالصة.

لسكينة لباسه" أي: الوقار والسكون. وقوله: "والبر شعاره"، أي: الإحسان علامته. وقوله: "والتقوى ضميره"، أي: ما عقد عليه نيته وقصده وأعماله بأسرها خالصة.

وقوله: "والحكمة معقودة"، أي: العلم والعمل معقودان عنده فلا ينفك أحدهما عن الآخر. وقوله: "والصدق والوفاء طبيعته"، أي: طبع عليهما وجبل. وقوله: "والمعروف خلقه"، أي: النصفة وحسن الصحبة، والمعروف، اسم جامع لكل ما عرف من طاعة وقربة وإحسان. وقوله: "والحق شريعته"، الحق خلاف الباطل، أي: يدور مع الحق فلا يرد غيره، والشريعة: ما شرعه الله تعالى لعباده، أي: سنه وافترضه عليهم من شريعة الماء مورد الإبل على الماء الجاري. وقوله: "وأكثر به بعد القلة"، كما جرى، فقال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ [الأعراف: ٨٦]. وقوله: "وأغني به بعد العيلة"، أي: بعد الفقر كما وقع، فصار رعاء الشاة يتطاولون في البنيان. وقوله: "وأجمع به بعد الفرقة"، أي: كما وقع، وقال تعالى: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية [الأنفال: ٦٣]. وقوله: "وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس" أي: أظهرت. وقوله: "يأمرون بالمعروف. . . إلى آخره"، بيان لوجه خيرتهم، وأنهم باجتماع هذه الخصال فيهم صاروا خير الناس, لأنها لم تجتمع في أمة سواهم، بل إن كان فيهم البعض أعوزهم البعض. وقوله: "ألهمهم التوحيد" أي: قذف بالإسلام في قلوبهم، وقوله: "ومنقلبهم ومثواهم"، أي: منقلبهم في معاشهم ومتاجرهم، ومثواهم حيث يستقرون ويسكنون.

م البعض. وقوله: "ألهمهم التوحيد" أي: قذف بالإسلام في قلوبهم، وقوله: "ومنقلبهم ومثواهم"، أي: منقلبهم في معاشهم ومتاجرهم، ومثواهم حيث يستقرون ويسكنون.

وقوله: "يطهرون الوجوه والأطراف"، يعني: الوضوء للصلاة، وأنه من خصائصهم. وقوله: "ويشدون الأزر في الأنصاف" أي: يسترون العورة، والأنصاف: ما بين السرة والركبة. وقوله: "على الأشراف"، جمع شرف، وهو الموضع المرتفع. وقوله: "قربانهم دماؤهم" أي: يخرج أحدهم إلى الجهاد طالبًا للشهادة يتقرب بنفسه إلى الله تعالى، لا كغيرهم كان يذبح البقرة والشاة يتقرب بها. وقوله: "أناجيلهم صدورهم"، أي: يحفظون الكتاب المجيد ويتلونه حفظًا، والأناجيل جمع إنجيل، وهو اسم كتاب الله المنزل على عيسى ﵇. وقوله: "رهبان بالليل" أي: يتخلون فيه للعبادة والصلاة، وهو جمع راهب، وقد يقع الرهبان على الواحد، ويجمع على رهابين، وأصل الرهبة: الخوف. وقوله: "ليوث بالنهار"، أي: شجعان، فجمعوا بين العبادة والجهاد، لا كرها بين النصارى، إن عبد الله تعالى أحدهم، لم يجاهد له عدوًا أبدًا، وإن جاهد، فلا دفع عنده إذ لا قوة له.

صفة شعره ﷺ - قوله: عن قتادة، هو أبو الخطاب، قتادة بن دعامة، من بني سدوس بن شيبان السدوسي البصري الأعمى، يعد في الطقة الثالثة من تابعي البصرة، ولد سنة ستين، وتوفي سنة سبع عشرة ومائة. ودعامة بكسر الدال المهملة وتخفيف العين المهملة، وسدوس بفتح السين المهملة الأولى.

قة الثالثة من تابعي البصرة، ولد سنة ستين، وتوفي سنة سبع عشرة ومائة. ودعامة بكسر الدال المهملة وتخفيف العين المهملة، وسدوس بفتح السين المهملة الأولى.

روى قتادة عن أنس، قال النووي في "شرح صحيح مسلم": هو مدلس، فإن قال: عن أنس، ينبغي أن يتوقف فيه حتى يقول: قال أنس ويصرح بسماعه من أنس، ولهذا وقع خبط في روايته عن أنس ابتداء قراءة النبي ﷺ بالحمد لله رب العالمين، وكذلك رواية القنوت قبل الركوع، وقد روى بعده أيضًا، فينبغي أن يتثبت فيما يكون من هذا القبيل. وقوله: "شعر بين شعرين"، الروايات في صفة الشعر كثيرة، واختلافها بحسب حاله، فإن كان يقصره تارة، ويوفره أخرى، ويحلقه مرة، ويفرقه أخرى، ويسدله، فلذلك جاءت الروايات كما ترى. قوله: "كان أهل الكتاب يسدلون"، أي: يسبلون شعرهم. قوله: "صدعت الفرق بين يافوخه"، بالخاء المعجمة، اليافوخ: هو الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل، يفعول، وجعه يآفيخ، الياء زائدة، وفرق الشعر: جعله فرقتين. قوله: عن أم هانئ، هي شقيقة علي بن أبي طالب، اسمها هند، وقيل: فاختة، أسلمت عام الفتح، والغدائر: بالغين المعجمة والدال المهملة: واحدتها غديرة. قوله: "فلا يريدون أن يقع شعرة إلا في يد رجل". أي: لم يدعوا شيئًا منه يقع إلى الأرض طلبًا لبركته وتعظيمًا له. وقوله: عن محمد بن سيرين قال: قلت لعبيدة، هو أبو بكر محمد بن سيرين مولى أنس بن مالك، من سبي عين التمر، يقال: ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، كان فقيهًا زاهدًا من أعظم التابعين، المشهور بفنون العلم، وفاته سنة عشر ومائة وهو ابن سبع وسبعين سنة، وعبيدة بفتح العين المهملة، وكسر الباء الموحدة، وسكون المثناة تحت بعدها، هو: أبو مسلم، ويقال: أبو عمرو:

عبيدة بن عمرو، وقيل: عبيدة بن قيس بن عمرو السلماني من بني سلمان بن يشكر، بن ناجية، بطن من مراد، أحد المخضرمين، جاهلي إسلامي، يقال: أسلم قبل وفاة النبي ﷺ لسنتين ولم يلقه، وسمع أكابر الصحابة، واشتهر بصحبة علي وابن مسعود، وكان أعور، روى عنه إبراهيم النخعي، وابن سيرين، وفاته سنة اثنتين أو ثلاث وسبعين. السلماني: بفتح السين المهملة وسكون اللام، وناجية: بالنون والجيم والمثناة تحت.

الوجه قوله: "إذا مشى تَكفَّأ" وفي رواية: "تَكفَّا تكفِّيًا" أي: تمايل إلى قدام، هكذا روي غير مهموز، والأصل الهمز، وبعضهم يرويه مهموزًا، لأن مصدر تفعل من الصحيح تفعل، كتقدم تقدمًا، وتكفَّا تكفِّيًا، والهمزة حرف صحيح، فأما إذا اعتل، انكسرت عين المصدر، ومنه تخفَّى تخفيًا، وتسمى تسميًا، فإذا خففت الهمزة التحق بالمعتل وصار تكفِّيًا بالكسر. وسعيد الجريري: بضم الجم، هو أبو مسعود من بني جرير بن عباد بطن من بكر بن وائل البصري تابعي، وفاته سنة أربع وأربعين ومائة، وأبو الطفيل، بضم الطاء المهملة: عامر بن واثلة - بالمثلثة - الليثي الصحابي: مولده عام أحد، نزل الكوفة

الفم قوله: "أشكل العين"، أي: في بياضها شيء من الحمرة، وهو محمود محبوب، يقال: ماء أشكل: إذا خالطه الدم، وقد خطَّؤوا سِماكًا في تفسيره الشكلة بسعة شق العين، وهو سِماك بكسر السين المهملة وتخفيف الميم وآخره

كاف، ابن حرب، أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة بن ربيعة بن عامر بن ذهل بن ثعلبة الذهلي البكرى الكوفي، وهو أخو محمد وإبراهيم ابني حرب، تابعي مشهور، أدرك ثمانين صحابيًا، ذهب بصره فدعا الله تعالى فرده عليه. و"منهوس العقبين"، بالسين المعجمة والمهملة، وأصل النهس: أخذ اللحم بأطراف الأسنان، وبالمعجمة: أخذه بالأضراس.

بيًا، ذهب بصره فدعا الله تعالى فرده عليه. و"منهوس العقبين"، بالسين المعجمة والمهملة، وأصل النهس: أخذ اللحم بأطراف الأسنان، وبالمعجمة: أخذه بالأضراس.

الكلام قوله: "ترسل أو ترسيل"، يقال: ترسل الرجل في كلامه ومشيه: إذا لم يعجل، والترسل والترسيل سواء. قوله: "ولم يكن يرجّع" التَّرجيع: ترديد القراءة، وقيل: هو تقارب ضروب الحركات في الصوت. وقوله: كان يمد بعض المد، هكذا حكي، أي: دون غاية المد، وروى عن عبد الله بن مغفل ترجيعه بمد الصوت قي القراءة نحو آآ آآ آآ، وأجيب بأن هذه القراءة التي رواها كانت يوم الفتح وهو راكب على ناقته فحدث الترجيع في صوته من تحريك الناقة.

خاتم النبوة قوله: "عند ناغِضِ كتفيه"، بالنون والغين والضاد المعجمتين، ويروى في ناغض كتفه الأيسر، ويروى في نفض كتفيه، النغضة والنغض والتناغض: أعلى الكتف، وقيل: هو العظم الرقيق الذي على طرفه. وقوله: "جمعًا" وفي رواية: "كأنه جمع"، يريد جمع الكف، وهو أن يجمع الأصابع ويضمها، يقال: ضربه بجمع كفه بضم الجيم. وقوله: "عليه خيلان" جمع خال، وهو الشامة في الجسد.

وقوله: "كأمثال الثَّآليل"، بالمثلثة جمع ثُؤلول، وهو هذه الحبة التي تظهر في الجلد كالحمصة. قوله: "مثل زرِّ الحجلة"، وهو واحد الأزرار التي يشد بها الكللُ والسُّتور على ما يكون في حَجَلةِ العروس، وقيل: هو بتقديم الراء على الزاي، ويريد بالحجلة: القبجة، مأخوذٌ من أرَزِّت الجرادة: إذا كبست ذنبها في الأرض فباضت، ويشهد له قوله في الحديث السابق: مثل بيضة الحمامة.

المشي قوله: "كأن الشمس تجري في وجهه"، قال الطيبي: شبه جريان الشمس في فلكها بجريان الحسن في وجهه، معنى قول الشاعر: يَزيدُك وجهُه حسنًا ... إذا ما زدْتَّه نظرًا قال: وفيه أيضًا عكس التشبيه للمبالغة ويجوز أن يقدر متعلق الخير الاستقرار، فيكون من باب تناسي التشبيه، فجُعِلَ وجهه مقرًا ومكانًا لها، ومن باب تناسي التشبيه قول الشاعر: هي الشمس منزلها في السماء ... فعَزِّ الفؤاد عزاءً جميلًا. العرف: هو بفتح العين المهملة وسكون الراء: الريح، ويريد به الريح الطيبة.

لتشبيه قول الشاعر: هي الشمس منزلها في السماء ... فعَزِّ الفؤاد عزاءً جميلًا. العرف: هو بفتح العين المهملة وسكون الراء: الريح، ويريد به الريح الطيبة.

ذكر الأخلاق هي جمع خلق، والخلق بضم اللام وسكونها: الدين، والطبع، والسجية. قال في "النهاية" وحقيقته أنه لصورة الإنسان الباطنة، وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها، بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها المختصة. ولهما أوصاف حسنة وقبيحة، والثواب والعقاب مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة، ولهذا تكررت الأحاديث في مدح حسن الخلق في غير موضع. انتهى كلامه.

ونوضحه بتعريف الخلق، وبيان ما ذكره، من أنه: صفة للنفس كما قاله العلماء في علم الأخلاق، فنقول: الخلق: ملكة تصدر عنها الأفعال بسهولة من غير روية وفكر، والملكة: كيفية بالنفس، سريعة الزوال، والنفس الإنسانية لها ثلاثة قوى. القوة العقلية، والقوة الغضبية، والقوة الشهوانية، وله فيها تصرف يستولي بعضها على بعض بسببه، فهيئة استيلاء القوة العقلية على القوتين تسمى فضيلة، وهيئة استيلائهما عليها تسمى رذيلة، وإذا ثبتت هذه الهيئة، سميت خلقًا، وإذا عرضت ثم زالت سميت حالًا، فالفضيلة: حالة للنفس مشتملة على كمالها الخاص بها، والرذيلة: حالة للنفس مشتملة على نقصانها الخاص بها، والفضيلة وسط بين طرفي الإفراط والتفريط، وكل من الطرفين يسمى رذيلة، وكل من قسمي الفضائل والرذائل ينقسم إلى أصول ولوازم، فأصول الفضائل أربعة: الحكمة، والشجاعة، والعفة، والعدالة، وأصول الرذائل ثمانية: الخبث، والبله، والتهور، والجبن، والشره، والجمود، والظلم، والانظلام.

م، فأصول الفضائل أربعة: الحكمة، والشجاعة، والعفة، والعدالة، وأصول الرذائل ثمانية: الخبث، والبله، والتهور، والجبن، والشره، والجمود، والظلم، والانظلام. فالحكمة: وسط بين الخبث والبله، والشجاعة وسط بين التهور والجبن، والعفة: وسط بين الشره والجمود، والعدالة: وسط بين الظلم والانظلام. ولوازم الفضائل تظهر بذكر تفصيلها، لوازم الحكمة: اللب وثقابة الرأي. ولوازم الشجاعة: كبر النفس، والحلم، والكرم، والرحمة. ولوازم العفة: الحياء، والسخاء، والحرية، والخيرية. ولوازم العدالة: هي جملة اللوازم. ولوازم الرذائل: مقابلات، فلوازم الخبث والبله. الدهاء والجربزة (١) والغمارة والحمق، ولوازم التهور والجبن: الكبر، وصغر النفس، والترفع، والتذلل، والبذخ، والنذالة، والعجب، والقساوة. ولوازم الشره والجمود: الوقاحة، والتخبث، والتبذير،

والتقتير، والبخل، والحسد، والشماتة، والشرارة. ولوازم الظلم والانظلام هي جملة اللوازم، وهذا ذكر تعريف الكل من الأخلاق: الفضائل والرذائل مفصلًا. الحكمة: تطلق باشتراك الاسم على ما يذكر في علم الأخلاق: وعلى الحكمة التي هي عبارة عن العلم الخاص، فالحكمة التي يطلب تعريفها في علم الأخلاق: عبارة عن كمال النفس باقتناء الملكات الفاضلة بحيث تصير أفعالها مستمرة على النظام. الشجاعة: مطاوعة الرأي بالسواء في الإقدام والإحجام. العفة: قلة الشوق إلى اللذات الحسية. العدالة: اجتماع الفضائل في النفس. اللب: فضيلة يكون الانسان بها حسن الرأى في الأمور. ثقابة الرأي: فضيلة يقتدر بها الإنسان على التوصل إلى الأمور العظيمة مع استحقاره لها. الحلم: فضيلة يكون الإنسان بها غير منفعل من المغضبات. الكرم: فضيلة يلتذ الإنسان بها بما يبذله من الخير للغير. الرحمة: فضيلة يتألم الإنسان بها لشر ينال الغير. الحياء: فضيلة يكون الإنسان [بها بعيدًا] (١) عن الأمور المذمومة. السخاء: فضيلة يكون بها الإنسان فعالًا للجميل في المال.

الحرية: فضيلة يلتذ ويتألم بها الإنسان لخير وشر ينال الغير، كما يلتذ ويتألم في حق نفسه. الخبث: استقصاء الرؤية في استنباط ما يظن أنه خير وليس بخير. البله: مقابله. التهور: مطاوعة النفس في الإقدام أشد من مطاوعتها في الإحجام. الجبن: مقابله. الشره: شده الشوق إلى اللذات الحسية. الجمود: مقابله. الظلم: باعتبار الأخلاق: اجتماع الرذائل في النفس المصونة بالخير بلا استحقاق. الانظلام: خلو النفس عن الفضائل لاحتمال الضرر من الغير بلا استحقاق. ولوازم الفضائل مقابلات حدود لوازم الرذائل، فلا حاجة إلى التطويل بذكرها، وحيث ظهر لك بيان حقائق الأخلاق، وعرفنا لكل منها، فاعلم أن مرادهم بقوله في أوصاف رسول الله ﷺ: الأخلاق هي الفضائل، وهي بينة من أحاديث الكتاب، إذا تأملتها وقعت على تفصيل جميع الفضائل منها، وأنها كانت حاصلة لرسول الله ﷺ بأسرها. قوله: "ما فعل النغير" تصغير نغر بضم النون وفتح الغين المعجمة وبالراء: هو طائر يشبه العصفور، أحمر المنقار، ويجمع على نغران.

حاصلة لرسول الله ﷺ بأسرها. قوله: "ما فعل النغير" تصغير نغر بضم النون وفتح الغين المعجمة وبالراء: هو طائر يشبه العصفور، أحمر المنقار، ويجمع على نغران. قوله: "كان فزع بالمدينة"، أي: استغاثوا، يقال: فزعت إليه، الفزع في الأصل: الخوف، ثم وضع موضع الإغاثة والنصر.

قوله: "ولقد فزع أهل المدينة"، أي: استغاثوا. يقال: فزعت إليه فأفزعني، أي: استغثته فأغاثني. وقوله: "لن تراعوا" من الرّوْع، وهو الخوف والفزع. وقوله: "وجدناه بحرًا"، أي: واسع الجري، وسمي البحر بحرًا لسعته. وقوله: "وكان فيه قطاف" بكسر القاف: هو تقارب الخطو في سرعة من القطف وهو القطع، وقد قطف يقطف قطفًا وقطافًا. قوله: "كنا إذا احمر البأس"، أي: إذا اشتد الحرب استقبلنا العدو به، وجعلناه لنا وقاية. وقيل: أراد: إذا اضطرمت نار الحرب وتسعرت، كما يقال بين القوم: اضطرمت ناره تشبيهًا بحمرة. قوله: "أرجح الناس عقلًا"، في تعريف العقل خلاف وأقوال، أحسنها تعريف الحارث المحاسبي، قال: غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات. قوله: "بُردٌ نجراني"، بالنون والجيم والراء، نسبة إلى نجران: موضع معروف بين الحجاز والشام، والبرد: نوع من الثياب معروف. قوله: "أشد حياء من العذراء في خدرها"، العذراء: الجارية التي لم يمسها الرجل وهي البكر، وقد سبق ذكره، والخدر: ناحية في البيت يترك عليها ستر فتكون فيه الجارية البكر.

تنبيه المشبهون برسول الله ﷺ: جعفر بن أبي طالب، وجاء عن النبي ﷺ أنه قال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي"، والحسن بن علي بن أبى طالب، وقثم بن

العباس بن عبد المطَّلب الشهيد بسمرقند، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، ومسلم بن معاوية بن أبي لهب، وكابس بن ربيعة بن عدي، وخُبِّرَ معاوية أن كابس بن ربيعة بالبصرة يشبه بالنبي ﷺ، فكتب إلى عبد الله بن عامر بن كريز ليرفده إليه، فلما رآه من باب الدار، قام إليه عن سريره فتلقاه، وقبل ما بين عينيه، ووصله وأقطعه المرْغَاب، ذكره الثعالبي في كتابه المسمى بـ "اللطائف".

ليرفده إليه، فلما رآه من باب الدار، قام إليه عن سريره فتلقاه، وقبل ما بين عينيه، ووصله وأقطعه المرْغَاب، ذكره الثعالبي في كتابه المسمى بـ "اللطائف".

الفصل الثالث في اللباس قوله: في حديث الهجرة: "في ركب"، اسم من أسماء الجمع، كسفر ورهط، ولهذا صغر على لفظه، فقيل: ركيب، وقيل: جع راكب، كصاحب وصحب، ولو كان ذلك لقيل في تصغيره: رويكبون، كما قيل: صويحبون. قال الجوهري: والركب أصحاب الإبل في السفر دون الدواب، وهم العشرة فما فوقها، والجمع أركب، وهذا الذي قاله هو الأصل، ثم اتسع فأطلق على صاحب الإبل وغيرها. وقوله: "قافلين"، أي: راجعين، مصدر قفل يقفل: إذا عاد من سفره، وقد يقال في الذهاب والرجوع، لكن أكثر ما يستعمل في الرجوع. وقوله: "فلما أووا إلى بيوتهم"، أي: رجعوا، يقال: أويت إلى المنزل، وآويت غيري وأويته مقصورًا، وأنكر بعضهم المقصور المتعدي. وقوله: "على أطم من آطامهم"، قال الجوهري: الأطم مثل الأجم، يخفف ويثقل، والجمع آطام، وهي حصون لأهل المدينة. وقوله: "يزول بهم السراب"، يقال: زال به السراب: إذا ظهر شخصه فيه خيالًا.

وقوله: "هذا جدكم"، أي: سعدكم الذي تنتظرونه، والجد: السعادة والحظ والغنى.

الحمرة الحلة: واحدة الحلال، ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبان من جنس واحد.

الصفرة قوله: "والعبير عندنا للزعفران" وقال في "النهاية": العبير: نوع من الطيب ذو لون يجمع من أخلاط، و"الورس" بفتح الواو وسكون الراء: نبت أصفر يصبغ به، وهذه الأحاديث المذكورة في الصفرة ليس العمل عليها اليوم على الإطلاق، بل للناس فيها خلاف. قال الشيخ النواوي: اختلف أصحابنا في الثياب المعصفرة، وهي المصبوغة بعصفر، فأباحها جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك، لكنه قال: غيرها أفضل منها. وفي رواية عنه أنه أجاز لباسها في البيوت وأفنية الدور، وكرهه في المحافل والأسواق ونحوها. وقال جماعة من العلماء: هي مكروهة كراهة تنزيه، وحملوا النهي عن لبس القسي والمعصفر على هذا، لأن لبس النبي ﷺ حلة حمراء ثابت. وفي "الصحيحين" حديث ابن عمر. وقوله: "رأيت النبي ﷺ يصبغ بالصفرة"، وقال الخطابي: النهي منصرف إلى ما صبغ من الثياب بعد النسج، فأما ما صبغ غزله ثم نسج، فليس بداخل في النهي، وعمل بعضهم هذا النهي على المحرم بالحج أو العمرة، وأما الأحاديث الدالة على لبس المزعفر، فقد قال البيهقي: نهى الشافعي الرجل عن

ج، فليس بداخل في النهي، وعمل بعضهم هذا النهي على المحرم بالحج أو العمرة، وأما الأحاديث الدالة على لبس المزعفر، فقد قال البيهقي: نهى الشافعي الرجل عن

الزعفران، وأباح له المعصفرة. قال الشافعي: إنما رخصت في المعصفر لأني لم أجد أحدًا يحكي عن النبي ﷺ النهي عنه، إلا ما قال علي ﵁: نهاني ولا أقول: نهاكم. قال الشيخ النواوي: قال البيهقي: وقد جاءت أحاديث تدل على النهي على العموم، ثم ذكر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وقوله له: "إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها"، ثم ذكر أحاديث آخر، ثم قال: لو بلغت هذه الأحاديث الشافعي لقال بها إن شاء الله، ثم ذكر إسناد ما صح عن الشافعي أنه قال: إذا صح حديث النبي ﷺ على خلاف قولي، فاعملوا بالحديث، ودعوا قولي. وفي رواية: فهو مذهبي. قال البيهقي: قال الشافعي: وأنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر، قال: وآمره إذا تزعفر أن يغسله. قال البيهقي: فتبع السنة في المزعفر، فمتابعتها في المعصفر أولى، وحديث النهي عن المزعفر في "صحيح مسلم"، وهو قوله: نهى رسول الله ﷺ أن يتزعفر الرجل، فثبت ما ذهب إليه الشافعي وموافقوه من تحريم لبس الثوب المزعفر على الرجل.

الحبرة بالحاء المهملة، يقال: برد حَبير، وبرد حِبرَة بوزن عنبة على الوصف والإضافة وهو برد يمان، والجمع حِبَرٌ وحِبرات، والحبير من البرود: ما كان مَوْشيًّا مُخطَّطًا.

القميص قوله: "إلى الرسغ"، بالراء والسين المهملتين وبالغين المعجمة: هو مفصل ما بين الكف والساعد، نقله النووي عن قول الأزهري في "شرح المختصر"، وقال الجوهري في: "الصحاح": الرُّسْغ من الدواب: الموضع

المستدقُّ الذي بين الحافر ومَوْصل الوظيف من اليد والرجل: قال النووي: وقال ابن دريد في "الجمهرة": الرسغ: موضع الكف في الذراع، وموصل القدم في الساق، ومن ذوات الحافر: موصل وظيفي اليدين والرجلين في الحافر، ومن الإبل: موصل الأوظفة في الأخفاف، قال: وجمع الرسغ أرساغ، ويقال: رصغ بالصاد.

القدم في الساق، ومن ذوات الحافر: موصل وظيفي اليدين والرجلين في الحافر، ومن الإبل: موصل الأوظفة في الأخفاف، قال: وجمع الرسغ أرساغ، ويقال: رصغ بالصاد.

الجبة قوله: "أخرجت إلينا أسماء جبة طيالسة"، بإضافة جبة إلى طيالسة، والطيالسة: جمع طيلسان بفتح اللام، وقد يكسر، وهو غريب ضعيف. وقوله: "لها لبنة شبر من ديباج كسرواني"، اللبنة: رقعة تعمل موضع جيب القميص والجبة، والديباج: الثياب المتخذة من الإبريسم، فارسي معرب، وقد تفتح داله، والجمع ديابيج بالياء والباء، لأن أصله دباج، وكسرواني بكسر الكاف وفتحها: نسبة إلى كسرى صاحب العراق. وقوله: "وفرجيها مكفوفين"، أي: ورأيت فرجيها مكفوفين، فهما منصوبان بهذا الفعل المقدر، ومعنى مكفوفين: أي: جعل لهما كفة بضم الكاف، وهو ما يكف به جوانبها، ويعطف على ذيلها وكميها وفرجيها وفي الحديث دليل على التبرك بآثاره ﷺ، وجواز لبس الثواب له فرجان، واستعمال القليل من الحرير، وقد روي أن ذلك جائز ما لم يزد على مقدار أربع أصابع، لقول عمر ﵁: نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع. وقوله: "وعليه جبة شامية ضيقة الكمين"، هذا في السفر، فأما غالب لبسه ﷺ، فلم يكن ضيق الكمين.

رسول الله ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع. وقوله: "وعليه جبة شامية ضيقة الكمين"، هذا في السفر، فأما غالب لبسه ﷺ، فلم يكن ضيق الكمين.

الرداء: هو الثوب، أو البرد الذي يضعه الإنسان على عاتقيه وبين كتفيه فوق ثيابه. القناع: القناع والِمقْنعَة، ما تغطي به المرأة رأسها ومحاسنها من ثوب، وقال الليث: القناع من المقنعة، وعن الأزهري: أنه لا فرق بين القناع والمقنعة، وهو مثل اللحاف والملحفة، والقرام والمقرمة، فسمي الثوب الذي يغطي به الرجل رأسه قناعًا من ذلك، وقد يكون نحو خرقة تجعل على الرأس تقي العمامة الدهن عند الادِّهان. الإزار: قوله: "أخرجت إلينا كساءً ملبدًا"، أي: مرقعًا، يقال: لبدت القميص ألبده ولبدته، ويقال للخرقة إلى يرقع بها صدر القميص: اللِّبْدَةُ، والتي يُرقع بها قَبُّهُ: القبيلة، وقيل: الملبَّدُ: الذي ثخن وَسطُه وصَفُق حتى صار يشبه اللَّبَدَة. قوله: "ببردة منسوجة"، هي الشملة المخططة، وقيل: كساء أسود مربع فيه صِفر تلْبَسهُ الأعراب، جمعها بُرَد. فلهذا سألهم الراوي عنها ليعلمهم أنها الشملة لا الكساء الأسود، والشملة: هي الكساء، والمئزر: يتشح به، وجمعها شمال، وقد قال علي ﵁ للأشعث بن قيس: إن أبا هذا ينسج الشمال باليمين، وهو من أحسن الألفاظ وألطفها بلاغة وفصاحة. الإزرة: بالكسر: الحالة وهيئة الاتزار، مثل: الركبة والجلسة. السراويل: يُذَكَّر ويؤنَّث، والجمع: السَراويلات، قال سيبويه: سَراويلٌ واحدةٌ، وهي أعجمية أعربت، وأشبهت من كلامهم ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، فهي مصروفة في النكرة، وبعض النحاة لا يصرفها منكرة أيضًا لزعمه أنها جمع سِروال وسروالة، قال الجوهري: والعمل على الأول، والثاني أقوى.

Bagian 15 dari 18