— Bagian 3 · يِّ ﷺ قيل: أعتقه النَّبيُّ ﷺ، وقيل: أعتقته أم سل… —
Bagian 3
يِّ ﷺ قيل: أعتقه النَّبيُّ ﷺ، وقيل: أعتقته أم سلمة واشترطت عليه خدمة النَّبيِّ ﷺ ما عاش، يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل: أبا البَختَريِّ، اسمه عمير، وكان
يسكن [بطن] نخلة، وقيل: مهران، وكان من مولدي الأعراب، وقيل: مهران غير سفينة عند أكثرهم، وقيل: هو من أبناء فارس، واسمه سنبه بن مرفنة، قال: سمَّاني رسول الله ﷺ سَفِينة، وذلك أني خَرَجت معه ومع أصحابه وهم يمشون، فَثَقُل عليهم متاعهم، فحملوه عليَّ، فقال النبيُّ ﷺ: احمل فإنما أنت سفينة، فلو حملت يومئذٍ وقر بعير ما ثقل عليَّ. ذكره ابن عبد البر (١). سلمان: ويسمى سلمان الخير، أبو عبد الله الفارسي، رُوي من وجوه أن رسول الله ﷺ اشتراه وأعتقه، يقال: إنه عاش ثلاثمئةٍ وخمسين سنة، فأما مئتان وخمسون فلا يشكون فيه. قاله ابن عبد البر (٢). أيمن: ابن أم أيمن مولاة رسول الله ﷺ، كان أيمن هذا ممن ثبت مع النبي ﷺ ـ يوم حنين (٣). أفلح: مذكور في موالي النَّبيِّ ﷺ. قاله ابن عبد البر (٤). سابق: خادم النَّبيُّ ﷺ، روي عنه حديث واحد من حديث الكوفيين، اختلف فيه على شعبة ومسعر، والصحيح فيه عنهما ما رواه هشيم وغيره عن أي عقيل، عن سابق بن ناجية، عن أبي سلام خادم النَّبيِّ ﷺ ولا يصح سابق في الصحابة، والله أعلم. قاله ابن عبد البر (٥). سالم: قال ابن عبد البر: سالم رجل من الصحابة، حجمَ رسول الله ﷺ، وثربَ دَمَ المحجَم، فقال له رسول الله ﷺ: أما علمتَ أنَّ الدَّمَ كُلَّه
عبد البر (٥). سالم: قال ابن عبد البر: سالم رجل من الصحابة، حجمَ رسول الله ﷺ، وثربَ دَمَ المحجَم، فقال له رسول الله ﷺ: أما علمتَ أنَّ الدَّمَ كُلَّه
حرام؟ يقال: هو أبو هند الحجام قال ابن مندة، وقد ذكره في الكنى. وذكر ابن قانع حديثًا عن رجل من الصحابة يقال له: سالم، وقيل عنه: إنه أبو سالم، ولم يذكر ابن عبد البر أنه مولىً (١). زيد بن بولا: لم يذكر ابن عبد البر زيدًا مولىً للنبيِّ ﷺ غير زيد بن حارثة، وقد سَبَقَ ذكره. سعيد: قال ابن عبد البر: سعيد بن ميناء مولى رسول الله ﷺ سمع النَّبيِّ ﷺ يقول: "فِرَّ من الأَجذَمِ فِرارَكَ مِنَ الأَسَدِ" ذكره الخطيب في "المتفق"، وقال: سعيد بن مينا اثنان، أحدهما يذكر أن له صحبة ورواية عن النَّبيِّ ﷺ، حَدَّثَ عنه عطاء بن أبي رباح. ضُمَيرة بن أبي ضُمَيرة: مولى رسول الله ﷺ، له ولأبيه أبي ضُمَيرة صحبة، وهو جد حسين بن عبد الله بن ضميرة، يُعَدُّ في أهل المدينة، روى حسين عن أبيه عن جده ضميرة أنَّ رسولَ الله ﷺ مرَّ بأم ضميرة وهي تبكي، فقال: "ما يبكيكِ؟ أجائعة أنت أم عارية"؟ قالت: يا رسول الله، فُرِّق بيني وبين ابني، فقال رسولُ الله ﷺ: "لا يُفَرَّقُ بين والدةٍ وولَدِها" ثم أرسل إلى الذى عنده ضُميرة فابتاعه منه (٢). عبيد الله بن أسلم: هو عبيد الله بن أبي رافع، تقدَّم ذكرهُ مع أبيه. نافع: روى عن النَّبي ﷺ: "لا يدخُلُ الجَنَّةَ متكَبِّرٌ ولا شَيخٌ زانٍ، ولا منَّانٌ بعَمَلِهِ"، وروى عنه خالد بن أبي أمية. ذكره ابن عبد البر من موالي رسول الله ﷺ (٣).
ّبي ﷺ: "لا يدخُلُ الجَنَّةَ متكَبِّرٌ ولا شَيخٌ زانٍ، ولا منَّانٌ بعَمَلِهِ"، وروى عنه خالد بن أبي أمية. ذكره ابن عبد البر من موالي رسول الله ﷺ (٣).
وأما نافع أبو طيبة الحجَّام الَّذي حجَم النَّبي ﷺ فأعطاه أجره صاعًا من تمر، وأمر أهله أن يُخفِّفوا من خراجه، فغلام لمحيِّصة بن مسعود الأنصاري: نبيه: قال ابن عبد البر: لا أعرفه بأكثر من أنَّ بعضهم ذكره في موالي النَّبيِّ ﷺ، وأنَّ رسول الله ﷺ اشتراه وأعتقه، وقد قيل في نبيه هذا. النُبيه بالألف واللام وضم النون، وقيل: بفتح النون، وقال ابن قتيبة: النُّبيه مولى رسول الله ﷺ كان من مولدي السَّراة فاشتراه وأعتَقَهُ (١). وردان. أبو أثيلة. أبو الحمراء: قيل: اسمه هلال بن الحارث، ويقال: هلال بن ظفر، ذكره أبو عمر بن عبد البر، وقال: هلال بن الحارث أبو الحمل، غلبت عليه كنيته، يعدُّ في الشاميِّين، وصوابه أبو الحمراء، ووهم فيه أبو عمر بلا شك (٢). سلمى: قال ابن عبد البر: وهي مولاة صفية بنت عبد المطلب، يقال لها: مولاة رسول الله ﷺ، وهي أم أبي رافع مولى رسول الله ﷺ وأم بنيه. روى عنها عبيد الله بن أبي رافع، وهى التي قَبِلَت إبراهيم ابن رسول الله ﷺ، وكانت قابلة بني فاطمة ابنة رسول الله ﷺ، وهي التي غَسَلَت فاطمة مع زوجها عليٍّ ﵁، ومع أسماء بنت عميس، وشهدت سلمى خيبر مع رسول الله ﷺ، ومن حديثها أنَّ النَّبيَّ ﷺ أوصى بالبر، وقال: "إن امرأةً عُذِّبت في هرَّةٍ رَبَطَتها فلم تُطعِمها، ولم تَتْرُكهَا تَأكُلُ مِن خَشاشِ الأَرْض" (٣).
أم أيمن: بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان، غلبت عليها كنيتها، كنيت بابنها أيمن بن عبيد، وهي أم أسامة بن زيد، تزوجها زيد بن حارثة بعد عبيد الحبشي، فولدت له أسامة، يقال لها: مولاة رسول الله ﷺ، وخادمُ رسول الله ﷺ، وتُعرف بأمِّ الظِّباء، هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة جميعًا، وذكر المفضَّل بن غسان الغلابي: أن أم أيمن اسمها بركة، وكانت مولاة لعبد الله بن عبد المطلب، وصارت إلى النَّبيِّ ﷺ ميراثًا. وفي رواية: أن رسول الله ﷺ كان يقول: أم أيمن أُمِّي بعد أُمِّي، وكان رسول الله ﷺ يزور أم أيمن بركة هذه ﵂، وكان أبو بكر وعمر يزورانها في منزلها كما كان النَّبيُّ ﷺ يزورها، ذكره ابن عبد البر. وذكر عنه أنه قال: بركة التي شربت بول النَّبيِّ ﷺ، هي هذه بركة أم أيمن، والصواب: أنها غيرها، وهي بركة بنت يسار مولاة أبي سفيان بن حرب، كانت تخدم أم حبيبة جاءت معها من الحبشة. ميمونة بنت سعد: روي عنها حديث مرفوع في قُبلةِ الصائم، وعتق ولد الزنا، حديثُها ليس بالقويِّ، قاله ابن عبد البر (١). أميمة: هكذا رأيتُه مكتوبًا في كتاب "تهذيب الأساء واللغات" بميمين، وفي كتاب "الاستيعاب" لابن عبد البر: أميمة مولاة رسول الله ﷺ، روى عنها جبير بن نفير الحضرمي، حديثُها عن أهل الشام، فذكرها بضم الهمزة، وفتح الميم وبالياء المثناة تحت (٢).
لابن عبد البر: أميمة مولاة رسول الله ﷺ، روى عنها جبير بن نفير الحضرمي، حديثُها عن أهل الشام، فذكرها بضم الهمزة، وفتح الميم وبالياء المثناة تحت (٢).
ريحانة: قال ابن عبد البر: ريحانة سُرِّيَّة رسول الله ﷺ، هي ريحانةُ بنت شمعون بن زيد بن خنافة من بني قريظة، وقيل: من بني النَّضير، والأكثر أنها من بني قريظة، ماتت قبل وفاة النَّبي ﷺ، يقال: إن وفاتها سنة عشر مرجعه من حجة الوداع (١). أم ضُميرة رآها النَّبيُّ ﷺ وهي تبكي، فسألها، فقالت: فُرِّق بيني وبين ابني، حديثها عن ولدها، وقد سبق ذكرها. مارية القبطية: مولاة رسول الله ﷺ، وأم ولده إبراهيم، وهي ماريَّة بنت شمعون، أهداها إليه المقوقس صاحب الاسكندرية ومصر، وأهدى معها أختها سيرين وخَصِيًا يقال له: مابور، فوهب رسول الله ﷺ سيرين لحسان بن ثابت، وهي أم عبد الرحمن بن حسان، قاله ابن عبد البر، وقد سبق ذكر الخصي مابور. قال الشيخ النواوي: روينا عن ابن أبي خيثمة، وخليفة بن خياط، قالا: قدم حاطبُ بن أبي بلتعة سنة سبع من عند المقوقس بماريَّة أمِّ إبراهيم ابن رسول الله ﷺ، وبغلته دُلْدُل، وحماره يعفور، وكانت ماريَّةُ بيضاءَ جعدةً جميلةً، فأسلمت، فَتَسَرَّاها، وكانت حَسَنَةَ الدِّين، توفِّيت سنة ست عشرة في خلافة عمر، وقيل: سنة خمس عشرة، ودُفِنت بالبقيع (٢). أم عياش: بالعين المهملة، والياء المثناة تحت، والشِّين المعجمة. قال ابن عبد البر: أم عياش أمَةٌ كانت لرقيَّةَ بنت رسول الله ﷺ، روى
عنها عنبسة بن سعيد، حديثها منقطع الإِسناد، رواه عبد الكريم بن روح مولى عثمان وهو ضعيف (١). رزينة: بتقديم الراء على الزاي، ثم المثناة تحت، ثم النون، قال ابن عبد البر: رزينة خادمُ رسولِ الله ﷺ، حديثها عنه ﷺ في فضل عاشوراء عند أهل البصرة (٢). سعد: ذكره ابن عبد البر، فقال: سعد مولى رسول الله ﷺ، روى عنه أبو عثمان النهدي (٣).
ادمُ رسولِ الله ﷺ، حديثها عنه ﷺ في فضل عاشوراء عند أهل البصرة (٢). سعد: ذكره ابن عبد البر، فقال: سعد مولى رسول الله ﷺ، روى عنه أبو عثمان النهدي (٣).
الخدم ٢١٩ - قال الشيخ النواوي: منهم: أنس بن مالك، وهند وأسماء ابنا حارثة الأسلميان، وربيعة بن كعب الأسلمي، وكان عبد الله بن مسعود صاحب نعليه، إذا قام ألبسه إياهما، وإذا جلس جعلهما في ذراعيه حتى يقوم، وكان عقبةُ بن عامر الجهني صاحب بغلته يقود به في الأسفار، وبلالٌ المؤذن، وسعدُ مولى أبي بكر الصديق، وذو مِخْمَر، ويقال: ذو مخبر بالباء الموحدة، ابن أخي النجاشى، ويقال: ابن أخته، وبكير (٤) بن [شداد] الشداخ الليثي، ويقال: بكر، وأبو ذر الغفاري، والأسلع بن شريك بن عوف الأعرجي، ومهاجر مولى أم سلمة، وأبو السَّمح ﵃ (٥).
قال ابن عبد البر: ذو مِخمَر، ويقال: ذو مخبر، والأول أكثر، وهو ابن أخ النجاشي، وقد ذكره بعضهم في موالي النبيِّ ﷺ، وهو معدود في أهل الشام (١).
الكُتَّاب ٢٢٠ - قال الشيخ النواوي: ذكرهم الحافظ أبو القاسم في "تاريخ دمشق" أنهم ثلاثة وعشرون، وهم: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان، وعليُّ، والزُّبير، وأبيُّ بنُ كعب، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان، ومحمد بن مسلمة، والأرقم بن أبي الأرقم، وأبانُ بن سعيد بن العاص، وأخوه خالد بن سعيد، وثابت بن قيس، وحنظلة بن الربيع، وخالد بن الوليد، وعبد الله بن الأرقم، وعبد الله بن زيد بن عبد ربِّه، والعلاء بن عتبة، والمغيرة بن شعبة، والسِّجِلُّ، وزاد غيره: شُرحَبيل بن حسنة، قالوا: وكان أكثرهم كتابةً زيد بن ثابت ومعاوية (٢).
الرُّسُل ٢٢١ - قال الشيخ النواوي: أرسل رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضَّمري إلى النَّجاشيِّ، فأخذ كتابَ رسول الله ﷺ، ووضَعَهُ على عينيه، ونزل عن سريره، فجلس على الأرض، ثم أسلم حين حضر جعفر بن أبي طالب ﵁ وحَسُن إسلامه. وأرسل رسول الله ﷺ دحيَةَ بنَ خَلِيفةَ الكَلبِيِّ بكتابٍ إلى هِرقِل عظيمِ الرُّوم، وعبد الله بن حُذافَةَ السَّهميِّ إلى كِسرى ملك فارس، وحاطب بن أبي
بلتعة اللخمي إلى المقوقس ملكِ الاسكندرية ومصر، فقال خيرًا، وقارب أن يُسلِم. وأرسل عمرو بن العاص إلى ملكي عُمان، فأسلما، وخَلَّيا بين عمرو وبين الصدقة والحكم فيما بينهم، فلم يزل عندهم حتى توفي رسول الله ﷺ. وأرسل سليطَ بنَ عمرو العامريِّ إلى اليمامة، إلى هَوْذةَ بن عليٍّ الحنفي، وأرسل شُجاعَ بنَ وهَبَ الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك البلقاء من أرض الشام، وأرسل المهاجر بن أبي أُمَيَّة المخزوميِّ إلى الحارث الحميريِّ، وأرسل العلاء بنَ الحضرَميِّ إلى المنذر بن ساوى العبديِّ ملك البحرين، فصَدَّق وأسلم، وأرسل أبا موسى الأشعريَّ، ومعاذ بن جبل إلى اليمن داعين إلى الإِسلام، فأسلم عامَّةُ أهل اليمن، وملوكُهم وسُوقَتُهُم (١).
المُؤَذِّنون [المُؤَذِّنون] أربعةٌ: بلالٌ، وابن أمِّ مكتوم بالمدينة، وأبو محذورةَ بمكةَ، وسعد القَرَظ بقُباء، ﵃، قاله النووي. وقال: سعد بن عائذ، بالذال المعجمة: سعد القرظ بإضافة سعد إلى القَرَظ بفتح القاف [والراء]، قال العلماء: أضيفَ إلى القرَظِ الذي يُدبَغُ به لأنه كان كلما اتَّجر شيءٍ خسرَ فيه، فاتَّجر في القَرَظ، فَرَبِح فيه، فلزم التجارة فيه، فأضيف إليه، وهو مولى عمَّار بن ياسر، جعَله رسول الله ﷺ مؤذنًا بقُباء، فلمَّا ولي أبو بكر الخلافة، وترك بلالٌ الأذان، نقده أبو بكر إلى مسجد رسول الله ﷺ ليؤذِّن فيه، فلم يزل يؤذِّنُ فيه حتى مات في أيام الحجَّاج بن
يوسفٍ، وتوارث بنوه الأذان، وقيل: الذي نقله: عمر بن الخطاب ﵁ (١).
إلى مسجد رسول الله ﷺ ليؤذِّن فيه، فلم يزل يؤذِّنُ فيه حتى مات في أيام الحجَّاج بن
يوسفٍ، وتوارث بنوه الأذان، وقيل: الذي نقله: عمر بن الخطاب ﵁ (١).
الفصل الثامن: في ذكر المدينة المعظمة ومسجده الشريف ومساكنه ومسجد قباء وغيره من المواضع التي صلى بها والبئار (١) التي شرب منها ﷺ المدينة: زادها الله تعالى شرفًا، وإشارته ﷺ بيده الشريفة إلى تحريمها. ٢٢٢ - عن سهل بن حُنَيفٍ قال: أهوى رسول الله ﷺ بيدهِ إلى المَدينة، فقال: "إنها حَرَمٌ آمنٌ". أخرجه مسلم (٢). ٢٢٣ - عن أبي هريرة قال: حَرَّم رسول الله ﷺ ما بينَ لابَتَي المَدِينَة، قالَ أبو هُريرَة: فَلو وجدت الظِّباء ما بين لابَتَيْها ما ذَعَرتُهَا، قال: وجَعل اثْنَي عَشَر ميلًا حول المدينة حِمًى. أخرجه البخاري ومسلم (٣). ٢٢٤ - عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إنِّي
حَرَّمتُ ما بين لابَتَي المَدِينة، كما حَرَّم إبْراهِيمُ مَكَّةَ"، قال: وكان أبو سعيد يَجدُ أحَدَنَا في يَدِهِ الطَّيرُ، فيفُكُّه مِن يَدِه ثُمَّ يُرْسِلْهُ. أخرجه مسلم (١).
أخذ رسول الله ﷺ باكورة ثمرة المدينة وما فعل في ذلك ٢٢٥ - عن أبي هريرة قال: كانَ النَّاسُ إذا رأوا أوَّلَ الثَّمَرة، جاؤوا به إلى رسول الله ﷺ، فإذا أخذَهُ رسول الله ﷺ، قال: "الَّلهُمَّ بارِك لَنا فِي ثَمَرِنا، وبارِك لنا في مَدِينَتِنا، وبارِك لنا في صَاعِنا، وبارِك لَنا في مُدِّنا، الَّلهُمَّ إنَّ إبراهيم عبدُك وَخَلِيلُكَ، ونَبِيُّك، وإنِّي عَبْدُك ونَبِيُّك، وإِنَّهُ دَعا لِمَكَّةَ، وإِنِّي أَدْعوك للمَدِينة بمثل ما دَعَاكَ لِمَكَّة وبِمثلِه معه، قال: ثم يدعو أصغر وَلِيدٍ له, فَيُعطِيه ذَلكَ [الثَّمَر]. ٢٢٦ - وفي رواية: يعطيه أصغر من يحضر من الوالدان. أخرجه مسلم (٢).
تسمية رسول الله ﷺ المدينة بالمدينة وطيبة ٢٢٧ - عن أبي هريرة (٣) قال: قال رسُولُ الله ﷺ: "أمِرتُ بِقَريَةٍ تَأكُلُ القُرى، ويقولون: "يثرِب"، وهي المدينةُ (٤).
٢٢٨ - وفي رواية (١): إنَّها طَيْبةُ - يعني المدينة - وإنَّها تنْفِي الخَبَثَ كَما تَنفِي النَّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
(٤).
٢٢٨ - وفي رواية (١): إنَّها طَيْبةُ - يعني المدينة - وإنَّها تنْفِي الخَبَثَ كَما تَنفِي النَّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
حب رسول الله ﷺ المدينة وإيضاعه راحلته عند رؤيتها ٢٢٩ - عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا قَدِمَ مِن سَفَرٍ، فَنَظَر إلى جُدُراتِ المَدينة، أوضَعَ رَاحِلَتَهُ، وإن كان على دابَّةٍ حَرَّكَها من حُبِّها (٣). أخرجه البخاري (٤). ٢٣٠ - عن يحيى بن سعيد: أن رسول الله ﷺ كان جالسًا وَقَبْرٌ يُحْفَرُ في المدِينة، فاطَّلَعَ رجل في القبر، فقال: بئس مضجَعُ المؤمن، فقال رسول الله ﷺ: "بئس ما قلت"، فقال الرجل: إني لم أُرِد هذا، وإنما أردتُ القَتْلَ في سبيلِ الله، فقال رسول الله ﷺ: "لا مِثْلَ للقتل (٥) في سبيل الله، ما على الأرض بُقعَةٌ [هي] أحَبُّ إلَيَّ أن يكونَ قَبري بها منها، ثلاث مرات" أخرجه في الموطأ (٦).
المسجد الشَّريف وما يذكر من بنائه وما يتعلَّق بذلك في حديث الهجرة ٢٣١ - قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير، أن رسول الله ﷺ لَقِيَ الزُّبيرَ في رَكبٍ من المُسلمين كانوا تُجَّارًا قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول الله ﷺ وأبا بكر ثيابَ بياضٍ، وسَمِعَ المسلمون بالمدينة بِمَخرَج رسول الله ﷺ من مكةَ، فكانوا يَغْدون كل غداةٍ إلى الحَرَّة، فَينتَظِرونَهُ حتَّى يردَّهم حَرُّ الظَّهيرة، فانقلبوا يومًا بعد ما أطالُوا انتِظَارَهُم، فلما أووا إلى بُيُوتِهِم، أوفى رجلٌ من اليهود على أطُمٍ من آطامهم لأمرٍ ينظُرُ إليه، فَبَصُرَ برسول الله ﷺ وأصحابه مُبَيَّضين يزولُ بهم السَّرابُ، فلم يملك اليهوديُّ أن قال بأعلى صوته: يا معشر العَرَبِ هذا جَدُّكُم الذى تنتَظِرُونَهُ، قال: فثار المسلمون إلى السِّلاح، فَتَلَقَّوا رسول الله ﷺ بظَهر الحَرَّة، فَعَدَل بهم ذات اليمين، حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأوَّلِ فقام أبو بكر للنَّاس، وَجَلَسَ رسولُ الله ﷺ صامِتًا، فَطَفِقَ مَن جاءَ من الأَنصار ممن لم يَرَ رسولُ الله ﷺ يحيِّي أبا بكر، حتَّى أصابت الشَّمسُ رسولَ الله ﷺ، فَأقبل أبو بكر حتى ظلَّلَ علَيه بردائِهِ،
، فَطَفِقَ مَن جاءَ من الأَنصار ممن لم يَرَ رسولُ الله ﷺ يحيِّي أبا بكر، حتَّى أصابت الشَّمسُ رسولَ الله ﷺ، فَأقبل أبو بكر حتى ظلَّلَ علَيه بردائِهِ، فَعرَفَ الناسُ رسولَ الله ﷺ عند ذلك، فلَبِثَ رسولُ الله ﷺ في بني عَمرو بن عوف بِضْعَ (١) عَشَرَةَ لَيلةً، وأسَّس المسجدَ الَّذي أُسِّسَ على التَّقوى، وصَلَّى فيه رسولُ الله ﷺ، ثمَّ ركِبَ راحِلَتَهُ، فَسَارَ يَمشِي معَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِند مسجِدِ الرَّسُولِ ﷺ بالمَدينة، وهو يصلِّي فيه
يومئذٍ رجالٌ من المسلمين، وكان مِرْبَدًا للتَّمْرِ لِسَهْلٍ وسُهَيلٍ غلامين يَتِيمَيْنِ في حَجْر أسعَد بن زرارة، فقال رسول الله ﷺ حين بركَتْ بِهِ راحِلَتَهُ: "هذا إن شَاء الله المَنْزِل"، ثم دعا رسول الله ﷺ الغلامين، فَساوَمَهُما بالمِرْبَد ليتَّخِذَهُ مسجدًا، فقالا: بل نَهَبُه لك يا رسولَ الله، [فأبى رسول الله ﷺ أن يقبَلَهُ منهما هِبَةً حتَّى ابْتاعَهُ منهما]، ثم بناهُ مَسجِدًا، وَطَفِقَ رسولُ الله ﷺ ينقل معهم الَّلبن في [بُنيانِهِ] ويقول وهو ينقُلُ الَّلبن: هذا الحِمَالُ لا حِمَالُ خَيْبَر هذا أَبَرُّ رَبِّنا وأطهَر. ويقول: الَّلهُمَّ إنَّ الأجرَ أَجْرُ الآخرة، فَارحَمِ الَأنصَارَ والمهَاجِرَة فَتَمَثَّلَ بِشِعْر رَجُلٍ من المسلمين لم يسمَّ. ٢٣٢ - قال ابن شهاب: ولم يَبْلُغْنا في الأحادِيث أن رسول الله ﷺ تمَثَّل بِبَيتِ شِعرٍ تامٍّ غير هذه الأبيات. أخرجه البخاري (١). ٢٣٣ - عن أنس قال: "لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، نزل في عُلْو المَدِينة في حَيٍّ يقال لهم: بنُو عَمرو بنِ عَوفٍ، فَأقامَ فيهم أربَعَ عَشْرَةَ لَيلَةً، ثُمَّ أرسَلَ إلى ملإٍ من بني النَّجَّار، فجاؤوا مُتقَلِّدِين سُيُوفَهُم، قال أنس: فكأنِّي أنظُرُ إلى رسول الله ﷺ على راحِلَتِه وأبو بكرٍ ردفُه، وملأ بني النَّجَّار حَولَهُ، حَتَّى ألقى بِفِناء أبي أيُّوب، وكان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي حَيثُ أدركته الصلاة في مَرَابِضِ الغَنَم، ثم إنَّهُ أمر بالمَسجد، فأرسَلَ إلى ملإٍ بني النَّجَّار، فجاؤوا فقال: يا بني النَّجَّار! ثامِنوني بِحائِطِكُم هَذا، قالوا: لا والله لا نطلُبُ ثَمَنَهُ إلا إلى الله، قال أنس: فكان فيه ما أقول لكم: كان فيه قُبُور المشركين، وكان
النَّجَّار! ثامِنوني بِحائِطِكُم هَذا، قالوا: لا والله لا نطلُبُ ثَمَنَهُ إلا إلى الله، قال أنس: فكان فيه ما أقول لكم: كان فيه قُبُور المشركين، وكان
فيه خِرَبٌ، وكان فيه نَخْلٌ، فَأمر رسول الله ﷺ بقبور المُشركِين فَنُبِشَت، وبالخِرَبِ فَسُوِّيت، وبالنَّخْلِ فقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخل قِبلَةً له، وجعَلوا عِضادَتَيْهِ حِجارةً، وجَعَلوا ينقُلون الصَّخْرَ وهُم يَرْتَجِزون، ورسول الله ﷺ معهم وهو يقول: "اللَّهُمَّ إنَّهُ لا خَيرَ إلَّا خيرُ الآخِرَة فانصُرِ الأَنصارَ والمُهاجِرة" أخرجه البخاري ومسلم (١). ٢٣٤ - عن ابن شهاب قال: وكان المسجدُ مِربَدًا للتَمرِ، لِغُلامَينِ يَتيمَينِ من بَنيِ النَّجَّار في حَجْرِ أسعد بن زرارة، لِسَهل وسُهَيل ابني عمرو، وزَعمُوا أَنَّهُ كَان رِجَالٌ من المُسلِمين يُصلُّون في ذَلِك المِرْبَد قبل قدوم النَّبيِّ ﷺ المَدينة، فأعطَياهُ رسولَ الله ﷺ، ويقال: عَرَضَ عَلَيهِما أسعَدُ بن زُرارة نَخلًا له في بني بياضَةَ ثوابًا من مِرْبَدِهِما، فقالا: بل نُعطِيْه رسولَ الله ﷺ، ويقال: بل اشتراه رسولُ الله ﷺ منهما (٢). ٢٣٥ - عن الواقدي: أن النبي ﷺ اشتراه من ابني عفراء بِعشرةِ دنانير ذهبًا دفعها أبو بكر الصديق، وذلك لكونهما يتيمين، فَأحَبَّ أن لا يقبله إلا بالثَّمنِ. أخرجه وقاله البيهقي. ٢٣٦ - عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن قال: لما بنى رسولُ الله ﷺ المسجد أعانه عليه أصحابُه وهو معهم يتناولُ الَّلبن، حتَّى اغبَرَّ صَدْرُهُ، فَقَال: "ابنوهُ عَريشًا كَعَرِيشِ مُوسى"، قال: فقلت للحسن: ما عريشُ موسى؟ قال: إذا رَفَعَ يَدَيهِ بَلَغ العَرِيشَ - يعني السَّقْفَ - (٣).
صَدْرُهُ، فَقَال: "ابنوهُ عَريشًا كَعَرِيشِ مُوسى"، قال: فقلت للحسن: ما عريشُ موسى؟ قال: إذا رَفَعَ يَدَيهِ بَلَغ العَرِيشَ - يعني السَّقْفَ - (٣).
٢٣٧ - عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي قال: بَنَيتُ معَ النَّبيِّ ﷺ مسجد المَدينة، فكان يقولُ: "قَرِّبوا اليمامِيَّ منَ الطِّين، فإنَّهُ من أحسَنِكُم له بناءً" (١). ٢٣٨ - عن سفينة قال: لما بنى النَّبيُّ ﷺ المسجد، وَضَعَ حَجَرًا ثم قال: لِيَضَعَ أبو بكرٍ حَجَرَهُ إلى جَنْبِ حَجَري، ثم لِيَضَعْ عُمَرُ حَجَرَهُ إلى جَنْبِ حَجَرِ أبي بكرٍ، ثم لِيَضَعْ عُثمانُ حَجَرَهُ إلى جَنْبِ حَجَرِ عُمَر، فقال رسولُ الله ﷺ: "هؤلاءِ الخُلَفاءُ مِن بُعْدي" أخرجَهُ البَيهَقِي (٢). ٢٣٩ - عن أهل السِّير قالوا: بنى رسولُ الله ﷺ مسجِدَهُ مرَّتَين، بناه حِين قَدم أقل من مئة في مئة، فلما فَتح الله تعالى عليه خَيْبَر بناهُ وزاد عليه في الدُّور مثله أخرجه محب الدين بن النجار (٣). ٢٤٠ - عن عبادة: أن الأنصار جَمَعُوا مالًا، فَأتَوا به النَّبيِّ ﷺ، فقالوا: يا رسولَ الله، ابن بِهَذا المسجِدَ وَزَيِّنْه، إلى متى نُصَلِّي تَحتَ هَذا الجريد؟ فقال: "ما بي رَغْبَةٌ عن أخي مُوسى، عَرِيشٌ كَعَرِيشِ موسى" (٤). ٢٤١ - عن ابن النجار قال: بنى رسول الله ﷺ مسجده مربَّعًا، وجَعَل قِبْلَتَهُ إلى بيت المقدس، وطوله سبعون ذراعًا في ستين ذراعًا أو يزيد، وجَعَل
له ثلاثة أبواب: باب في مؤخَّره، وباب عاتكة، وهو باب الرَّحمة، والباب الذى يدخل منه النَّبيُّ ﷺ وهو باب عُثمان، ولما صُرِفَت القِبْلَةُ إلى الكعبة سدَّ النَّبيُّ ﷺ الباب الذى كان خلفَهُ، وفَتَح بابًا حِذاءهُ، فَكان المسجدُ له ثلاثة أبواب: باب خَلفَهُ، وبابٌ يمين المصلِّي، وبابٌ عن يساره، ولم يبق من الأبواب التي كان رسول الله ﷺ يدخل منها إلا باب عثمان المعروف بباب جبريل ﵇.
أخذ رسول الله ﷺ كفًا من الحصباء وضربه به الأرض وإعلامه أن مسجده هو المسجد الَّذي أسِّس على التَّقوى ٢٤٢ - عن أبي سعيد الخدري قال: دَخَلت على النبي ﷺ في بيتِ بَعضِ نسائه، فَقُلت: يا رسول الله، أي المسجِدَين الَّذي أُسِّس على التَّقوى؟ فأخذ كفًا من حَصباءَ، فَضَرَبَ بِه الأرض ثم قال: "هو مسجِدُكُم هَذا" - لمسجد المدينة - أخرجه مسلم (١).
أول قِندِيلٍ أُسرِجَ لي المَسجِد وتقرير النَّبيِّ ﷺ ذلك ٢٤٣ - عن سراج مولى تميم الدَّاريِّ، أنَّهُ قَدِمَ على النَّبيِّ ﷺ في خَمسة غِلمان، وأنَّه أسرَجَ في مسجدِ النَّبيِّ ﷺ بِالقِنْدِيلِ والزَّيت، وكانوا لا يُسرِجُونَ قَبلَ ذَلِك إلا بِسَعفِ النَّخل، فَقال رسول الله ﷺ: "من أسرَجَ مسجِدنا"؟ فقال تميمٌ الدَّاريُّ: غُلامي هذا، فقالَ: "ما اسمه"؟ فقال: فَتْحٌ، فَقالَ النَّبيُّ
- ﷺ: "بل اسمه سراجٌ"، قال: فسمَّاني رسول الله ﷺ سراجًا. أخرجه ابن عبد البر (١).
اريُّ: غُلامي هذا، فقالَ: "ما اسمه"؟ فقال: فَتْحٌ، فَقالَ النَّبيُّ
- ﷺ: "بل اسمه سراجٌ"، قال: فسمَّاني رسول الله ﷺ سراجًا. أخرجه ابن عبد البر (١).
المنبر الشريف والجذع ٢٤٤ - عن جابر قال: كان في مسجد رسول الله ﷺ جِذعٌ في قِبلَتِه, يقوم إليه رسول الله ﷺ في خطبته، فلما وُضِعَ لهُ المِنبَر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار حتى نزل رسول الله ﷺ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَليهِ. قال الحسن: كان والله يحنُّ لما كان يسمع من الذِّكر. أخرجه البخاري. ٢٤٥ - وفي رواية له: أنَّ امرأةً من الأنصار قالت لرسول الله ﷺ: يا رسول الله ألا نجعَلُ لك شيئًا تَقْعُد عليه، فإنَّ لي غُلامًا نَجَّارًا؟ قال: "إن شئتِ" قال: فَعَملت له المِنبر، فلما كان يومُ الجُمعَة، قَعَدَ النَّبيُّ ﷺ على المِنْبَر الَّذي صُنِعَ، فصاحَت النَّخلَة التي كان يَخطُب عِندها، حتَّى كادت تنشق، فنزلَ النَّبيُّ ﷺ حتَّى أخَذَها فَضَمَّها إليه، فَجَعَلَت تَئِنُّ أنينَ الصَّبيِّ الَّذي يُسكَّنُ (٢) حتَّى استَقَرَّت (٣). ٢٤٦ - عن أنس قال: كان رسولُ الله ﷺ يقومُ مُسنِدًا ظَهْرَهُ إلى جِذعٍ
يه، فَجَعَلَت تَئِنُّ أنينَ الصَّبيِّ الَّذي يُسكَّنُ (٢) حتَّى استَقَرَّت (٣). ٢٤٦ - عن أنس قال: كان رسولُ الله ﷺ يقومُ مُسنِدًا ظَهْرَهُ إلى جِذعٍ
منصوبٍ في المسجد يومَ الجُمعَة يَخطبُ النَّاسَ، فَجَاءهُ رومِيٌّ فقال: يا رسولَ الله، ألا أصنعُ لَكَ شيئًا تَقعُدُ عَلَيه كأنَّكَ قائم؟ فَصَنَعَ لهُ مِنبَرًا دَرَجَتين ويقعُدُ على الثالثَةِ، فَلَمَّا قَعَدَ رسولُ الله ﷺ على ذلك المِنبرِ، خَارَ الجِذعُ كَخُوار الثَّور، حتَّى ارتَجَّ المَسجدُ بِخُواره، فَنَزَلَ إليه رسولُ الله ﷺ فالتَزَمَهُ، فَسَكَنَ، فَقالَ رسولُ الله ﷺ: "والَّذي نَفسِي بيَدِه، لو لم ألتَزمْهُ لما زال كذا إلى يوم القيامة، حُزنًا على رسول الله ﷺ ثمَّ أمَرَ به رسولُ الله ﷺ فَدُفِنَ (١). ٢٤٧ - قال محمَّد بن الحسن بن زبالة: كان طُولُ منبر النَّبيِّ ﷺ الأوَّل ذِراعَينِ في السَّماء وثلاث أصابع، وعَرضُهُ ذِراعٌ راجِحٌ، وطولُ صَدرهِ وهو مُستَنَدُ النَّبيِّ ﷺ ذِراع، وطولُ رُمَّانَتَي المنبر الَّلتين كان يُمسِكهُما ﷺ بيَدَيه الكَريمَتَين إذا جَلَس، شِبرٌ وإِصبَعانِ، وعَرضُهُ ذِراعٌ في ذِراع، وَعَدَدُ دَرَجاتِه ثلاثٌ بالمقعَد، وفيه خَمسةُ أعوادٍ من جوانِبِهِ الثَّلاثة. أخرجه الشيخ محب الدين بن النَّجَّار (٢). هذا ما كان عليه المنبر في حياة رسول الله ﷺ، وفي خلافة أبي بكر، وعمر، وعُثمان، وَعَلي، فَلمَّا حَجَّ معاوية في خلافته، كساه قُبطيَّةً، ثم كتَبَ إلى مروان وهو عامله على المدينة: أن ارفع المنبر عنِ الأَرضِ، فَدَعا له النَّجَّارين، ورفعوه عن الأرض، وزاد من أسفَلِه سِتَّ دَرَجاتٍ، ورَفعُوهُ عليها، فَصَارَ المنبرُ تِسعَ درَجاتٍ بالمجلس، ثم إن هذا المنبر تَهافَتَ على طول الزَّمان، فَجَدَّدَه بعض خلفاء بني العباس، واتَّخَذَ من بقايا أعواد منبر النَّبي ﷺ أمشاطًا للتَبَرُّكِ بها. ذكره بعض المؤرخين.
٢٤٨ - عن سهل بن سعد: أن منبر النَّبيِّ ﷺ كان من أَثلِ الغابَةِ. أخرجه البخاري (١).
أعواد منبر النَّبي ﷺ أمشاطًا للتَبَرُّكِ بها. ذكره بعض المؤرخين.
٢٤٨ - عن سهل بن سعد: أن منبر النَّبيِّ ﷺ كان من أَثلِ الغابَةِ. أخرجه البخاري (١).
الأساطين بالمسجد الشَّريف وما يذكر من فعل النَّبي ﷺ عندها الأسطوانة المخلقة هى التي صلى إليها رسول الله ﷺ المكتوبة بعد تحويل القبلة ثم تقدَّم إلى مصلاه اليوم. ٢٤٩ - عن أبي هريرة قال: كانت قبلةُ النَّبيِّ ﷺ إلى الشام، وكان مصلاه الَّذي يصلِّي فيه بالنَّاس إلى الشَّام من مسجده: أن تضع الأسطوانة المخلقة اليوم خلف ظهرك، ثم تمشي مُستَقبِلَ الشَّام، وهي خَلفَ ظهرِك، حتَّى إذا كنتَ محاذيًا باب عثمان المعروف اليوم بباب جبريل، والباب على منكبك الأيمن وأنت واقف في مصلاه ﷺ (٢). ٢٥٠ - ذكر أهل العلم بحال المسجد الشَّريف: أنَّ هذه الأسطوانة المخلَّقة هي التي عن يسار الإمام المصلِّي في مصلَّى رسول الله ﷺ من خلفِ ظهرِه، وهي الثالثة من المنبر، والثالثة من القبلة، والثَّالثة من القبر الشَّريف، وكانت أيضًا الثالثة من رَحبَة المسجد قبل أن يزاد في القبلة رواقان، وهي متوسطة في الرَّوضة الشَّريفة، وتُعرَف بأسطوانة المهاجرين، كان أكابر الصحابة يصلُّون إليها، ويجلسون حولها، وتسمَّى أيضًا أسطوانة عائشة للحديث الذي روت فيها، وأنَّها لو عرفها النَّاسُ لاضطَرَبوا على الصَّلاة عندها بالسُّهمان، وهي التي
أسَرَّت إلى ابن أختها عبد الله بن الزُّبير، فكان أكثر نوافله إليها، ويقال: إنَّ الدُّعاء عندها مُستَجابٌ (١).
أسطوانة التوبة وهي التي ارتبط فيها أبو لُبابَة بَشير بن عبد الله الأنصاري. ٢٥١ - عن أهل السِّيرِ أن النَّبيَّ ﷺ كان إذا اعتكَفَ في رمضانَ طُرِحَ له فراشُه، ووُضِعَ له سريره وراءَ أسطوانة التَّوبة (٢). وهي الثانية من القبر الشَّريف، والثَّالثة من القبلة، والرَّابعة من المنبر، والخامسة من رحبة المسجد اليوم، وهي التي بين أسطوانة المهاجرين المقدَّم ذِكرُها من جهَة المشرق في الصَّفِّ الأوَّل الذى خلف الإِمام المصلِّي في مقام النَّبيِّ ﷺ (٣).
أسطوانة الوفود وهي خلف أسطوانة التوبة من جهة الشمال، كان النَّبيُّ ﷺ يجلس إليها لوفود العرب، وكانت مما يلي رَحبَة المسجِد قبل أن يزاد في السقف القبلي الرواقان، وكانت تعرف أيضًا بِمَجلِس القلادة، يجلِسُ إليها سرَواتُ الصَّحابة وأُفاضِلُهُم (٤).
مصلَّى رسول الله ﷺ من الَّليل ٢٥٢ - عن عيسى بن عبد الله عن أبيه، قال: كان رسولُ الله ﷺ يطرحُ حصيرًا كلَّ ليلَةٍ إذا انكَفَت النَّاس وراءَ بيت عليٍّ، ثمَّ يصَلِّي صلاة الَّليل، قال عِيسى: وذلك موضع الأسطوان الذي مما يلي الدويرة على طريق النَّبيِّ ﷺ وهذه الأسطوانة خَلفَ بيت فاطمة والواقف المصلِّي إليها يكون بابُ جِبريلَ على يساره، وحولها الدرابزين الدائر على حجرة النَّبيِّ ﷺ، وقد كتب فيها بالرخام: هذا مسجد النَّبيِّ ﷺ. ٢٥٣ - عن سعيد بن عبد الله بن فضيل قال: مَرَّ بي محمَّدُ بن الحَنَفِيَّة وأنا أصلِّي إليها، فَقال لي: أراكَ تُلازمُ هذه الأسطوانة، هل جاءك فيها أثر؟ قلت: لا، قال: فالزمها فإنَّها كانت مُصَلَّى رسولَ الله ﷺ من الَّليل. أخرجه ابن النَّجَّار (١).
ال لي: أراكَ تُلازمُ هذه الأسطوانة، هل جاءك فيها أثر؟ قلت: لا، قال: فالزمها فإنَّها كانت مُصَلَّى رسولَ الله ﷺ من الَّليل. أخرجه ابن النَّجَّار (١).
المساكن ٢٥٤ - عن عطاء الخراساني أنه كان يحدِّث في مجلس عمران بن أبي أنس، يقول وهو فيما بين القبر والمنبر: أدركتُ حُجَرَ أزواج رسول الله ﷺ من جريدِ النَّخل، على أبوابها المسوح من شعر أسود فحَضَرتُ ذات يومٍ كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ يأمر بإدخال حُجَرِ أزواج النَّبيِّ ﷺ في مسجد رسول الله ﷺ، فما رأيتُ باكيًا أكثر من ذلك اليوم، فقال سعيد بن المسيب: والله لَوَدِدتُ أنَّهُم تركوها على حالها ينشأ ناشئٌ من أهل المدينة، ويقدمُ القادمُ من أهل الأُفُق، فَيَرى ما اكتفى به رسول الله ﷺ في حياته، فيكون ذلك مما يُزهِدُ النَّاس في التَّكاثر والتَّفاخُر (٢).
ويُذكر أن الحُجراتِ كانت مطيفةً بالمسجد، إلا من جهة المغرب، فلم يكن فيها شيءٌ من حُجُراتِه ﷺ، وإنَّ موقف النَّاس اليوم للسَّلام على رسول الله ﷺ هو عَرْصَةُ بيتِ حَفْصَة أم المؤمنين من داخل الدرابزين ومن خارجه من جهة القبلة.
مسجد قباء ٢٥٥ - عن ابن عمر قال: كان النَّبيُّ ﷺ يزور قُباء، أو يأتي قبَاءَ راكِبًا وماشيًا. زاد في رواية: فَيُصَلِّي فيه ركعَتَين، وفي رواية: كُلَّ سَبْتٍ. أخرجه البخاري ومسلم (١). ٢٥٦ - عن عمر بن الخطَّاب ﵁، أنه كان يأتي قُباءَ يوم الاثنين، ويوم الخَميسِ، فَجاء يومًا، فَلَم يجِد فيه أحدًا من أهله، فقال: والَّذي نفسي بيده، لَقَد رأيت رسول الله ﷺ وأبا بكر في أصحابه ننقُلُ حجارَتَهُ على بُطونِنا (٢) يؤسِّسُه رسولُ الله ﷺ وجبريل يؤمُّ به البيتَ، ومحلوفُ عُمرَ بالله: لو كان مسجدنا هذا بطرَفٍ من الأَطراف لَضَرَبنا أكبادَ الإِبِل (٣).
مسجد الفتح ٢٥٧ - عن جابر بن عبد الله: أنَّ النَّبيَّ ﷺ مرَّ بمسجد الفتح الذي
له: لو كان مسجدنا هذا بطرَفٍ من الأَطراف لَضَرَبنا أكبادَ الإِبِل (٣).
مسجد الفتح ٢٥٧ - عن جابر بن عبد الله: أنَّ النَّبيَّ ﷺ مرَّ بمسجد الفتح الذي
في الجبل وقد حَضَرَت صلاة العَصر فرقى فصلَّى فيه (١). ٢٥٨ - عن هارون بن بكير، عن أبيه، عن جدِّه أنَّ رسولَ الله ﷺ دَعا يومَ الخَندَقِ على الأَحزابِ في مَوضِعِ الأسطُوانَة الوُسطى مِن مَسجدِ الفَتحِ الَّذي على الجَبَلِ (٢). ٢٥٩ - عن جابر بن عبد الله أن النَّبيَّ ﷺ دعا في مسجِد الفَتحِ يومَ الاثْنَينِ ويَومَ الثُّلاثَاءِ ويَومَ الأربِعاءِ، فاستُجيبَ له يومَ الأربِعاء بين الصَّلاتَين، فَعُرِفَ البِشرُ في وَجهِه. أخرجَ هذه الأحاديث أبو الفرج في كتابه "مثير العزم الساكن" (٣) وذكر أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى في مواضِع كثيرة، منها: مسجد القِبلَتَين، ومسجد بني عبد الأشهَل، ومسجد بني عصية، ومسجد بني حارثة، ومسجد بني معاوية، ومسجد بني ظَفَر، قال: وفي هذا المسجد حَجَرٌ جَلَسَ عليه رسولُ الله ﷺ، فَقَلَّ امرأةٌ يصعُبُ حملُها تجلِسُ على ذلك الحجَر إلا حَمَلَت، ومسجد بني الحارث بن الخزرج، ومسجد السُّنح، ومسجد بني حطمة، ومسجد بني وائل، ومسجد العجوز في بني خطمة - وهي امرأة من بني سليم - ومسجد ابني أمية بن زيد، ومسجد بني بياضة، ومسجد بني واقف، وصلَّى في بيت أنس بن مالك، وفي دار الشفاء.
البقيع ٢٦٠ - عن عائشة أنَّ النَّبي ﷺ خَرَجَ مِن عِندِها في لَيلَتِها حتَّى جَاءَ
البَقِيعَ، وقَامَ فَأطَالَ القِيامَ، ثمَّ رَفَعَ يَدَيهِ ثَلاثَ مِرارٍ، ثمَّ انحَرَفَ. قالت: وقال: "إنَّ جِبريلَ أَتَانِي، فَقَالَ: إنَّ رَبَّكَ يأمُرُكَ أن تأتيَ أهلَ البَقِيعِ فَتَستَغْفِر لَهُم". أخرجه مسلم أطول من هذا (١).
وادي العَقِيق ٢٦١ - عن ابن عباس قال: قالَ عُمَرُ بن الخطَّاب: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ وهوَ بوادِي العَقيق يقول: "أتاني الَّليلَةَ آتٍ مِن رَبِّي فقَالَ: صَلِّ في هذا الوادي المُبارَكِ، وقُل: عمرَةٌ (٢) في حجَّةٍ. أخرجه البخاري (٣).
زيارة شهداء أحد ٢٦٢ - عن طَلحَةَ بن عُبيد الله قال: خَرَجنا مع رسولِ الله ﷺ نُرِيدُ قُبُورَ الشُّهداء، حَتَّى إذا أشرَفنا على حَرَّةِ وَاقِم، فإذا قُبُورٌ، فَقُلنا: يا رسولَ الله أَقُبُورُ إخوانِنا هَذِه؟ قال: "هذه قُبورُ أصحابِنا" فلمَّا جِئنا قُبُورَ الشُّهَداء قال: "هَذه قبورُ إِخوانِنا" (٤).
جبل أُحُد ٢٦٣ - عَن أنس قال: صَعِدَ رسولُ الله ﷺ أُحُدًا وأبو بَكرٍ وَعُمَر
وعُثمانُ، فَرَجَفَ بِهِم، فقالَ. "أثْبُتْ أُحُدُ - أرأه ضَرَبَهُ برجلِه - فإنَّما علَيْكَ نَبِيٌّ وصِدِّيقٌ وشَهيدَانِ". أخرجه البخاري (١).
الآبار التي شرب منها رسول الله ﷺ - ٢٦٤ - عن مروان بن أبي سعيد بن المُعَلَّى قَالَ: كُنْتُ قد طَلَبتُ البئارَ التي كان رسولُ الله ﷺ يُستَعْذَبُ له منها، والتي برَّكَ فيها، وبَصَقَ [فيها] فَكَانَ يَشْرَبُ مِن بِئرِ بُضاعَةَ وبَصَقَ فيها وبرَّكَ، وكان يشربُ مِن بِئر مالك بن النَّضْرِ بن ضَمْضَم، وهي التي يُقالُ لها: بِئرُ أبي أنس، وكان يشربُ من بئرِ جنب (٢) قصر بني حُدَيْلَةَ (٣) اليوم، وكان يشرب من جاسم بئر أبي الهيثم (٤) بن التيهان براتج، وكان يشربُ مِن بيوتِ السُّقيا، وكان يشربُ من بئر غُرْسٍ بقُباء، وبرَّكَ فيها، وقال: "هي عَينٌ من عُيون الجنةِ"، وكان يشرَبُ من بئر العسيرة بئر بني (٥) أمية بن زيد وقف على بئرها، فَبَصَقَ فيها وشَرِبَ منها، وبَرَّكَ وسألَ عن اسمها فَقيل: العسيرة، فسماها اليسيرة، وكان يشرب من بئر رومة. أخرجه ابن سعد (٦).
بن زيد وقف على بئرها، فَبَصَقَ فيها وشَرِبَ منها، وبَرَّكَ وسألَ عن اسمها فَقيل: العسيرة، فسماها اليسيرة، وكان يشرب من بئر رومة. أخرجه ابن سعد (٦).
الفصل التاسع: في العبادات وقوله تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ﴾ [مريم: ٦٥]. وقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (١) [الحجر: ٩٩].
وقوله تعالى: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ﴾ [الزمر: ٦٦].
ذكر الطَّهارة وأحكامها وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
دُخول الخلاء ٢٦٥ - عن أنس ﵁، أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا دَخَلَ الخَلاء قال: "الَّلهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِن الخُبْثِ والخَبَائِثِ". أخرجه مسلم (١). ٢٦٦ - عن ابن عمر قال: ارتَقَيتُ فَوقَ بَيتِ حَفْصَةَ لِبَعضِ حاجَتِي، فَرَأيتُ رسولَ الله ﷺ يَقْضِي حاجَتَهُ مُستَقبِلَ الشَّام، مُستَدْبِرَ القِبلةَ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٢٦٧ - وفي رواية للبخاري: أنَّ ابن عمر كان يقول: إنَّ ناسًا يقولون: إذا قَعدْتَ على حَاجَتِكَ، فلا تَستَقبِلِ القِبلَةَ، ولا بَيتَ المَقْدِسِ، فقال عبد الله بن عمر: لَقَد ارتقَيتُ يومًا على ظَهر بيت لنا، فَرَأيتُ رسولَ الله ﷺ على لَبِنَتَينِ مُسْتَقبِلَ بيت المقدسِ لِحاجَتِه. ٢٦٨ - عن سليمان قيل له: قد عَلَّمَكم نَبِيُّكُم كُلَّ شيءٍ حتَّى الخِراءةَ، فقال: أجَل: لَقَدْ نَهانا أن نَستَقْبِلَ القِبلَةَ لِغائط أو بَولٍ، وأن نَستَنجِيَ باليَمِين، أو أن نَستَنجِيَ بأقَلَّ من ثلاثةِ أَحْجارٍ، أو أَن نَسْتَنجِيَ بِرَجِيعٍ أو عَظمٍ. أخرجه مسلم (١). ٢٦٩ - عن أنس قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا خَرَجَ لِحاجَةٍ تَبِعْتُهُ أنا وغُلامٌ منَّا معنا إداوَةٌ من ماءٍ - يعني يستنجي به - أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٢٦٩ - عن أنس قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا خَرَجَ لِحاجَةٍ تَبِعْتُهُ أنا وغُلامٌ منَّا معنا إداوَةٌ من ماءٍ - يعني يستنجي به - أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٢٧٠ - عن ابن مسعود قال: أتى النَّبيُّ ﷺ الغائطَ، فَأمَرَنِي أن آتِيه بثَلاثةِ أحجَارٍ، فوجدتُ حَجَرَينِ، والتَمَستُ الثَّالِث فلَم أجِدهُ، فأخَذتُ رَوثةً، فَأتَيتُهُ بِها، فَأخَذَ الحَجَرَين، وألْقى الرَّوثَةَ وقال: "إنَّها رِكْسٌ، أو هذا رِكْسٌ". أخرجه البخاري ومسلم (١). قال النَّسائي: الرِّكس: طَعامُ الجن (٢). ٢٧١ - عن أبي هريرة قال: اتَّبَعتُ النَّبيَّ ﷺ وقد خَرجَ لحاجةٍ فكان لا يلتَفِتُ، فَدَنَوتُ منه فقال: "ابغِنِي أحجارًا أستَنْفِضُ بها، أو نحْوِه، ولا تأتني بِعَظمٍ ولا بِرَوثةٍ"، فأتَيتُهُ بأحجارٍ بِطَرفِ ثيابي، فَوَضَعْتُها إلى جَنبِه، وأعرضتُ عنه، فَلمَّا قضى أتبَعَهُ بهِنَّ. أخرجه البخاري (٣). ٢٧٢ - عن عائشة قالت: كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لِطَهوره وطَعامِه، وكانَت يَدُه اليُسرى لِخَلَائِهِ (٤)
٢٧٣ - عن عبد الله بن جعفَر قال: أردَفَني رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ خَلْفَهُ، فأسَرَّ إلَيَّ حَدِيثًا لا أُحَدِّثُ به أحدًا مِنَ النَّاس، وكان أحبَّ ما استَتَرَ به رسولُ الله ﷺ لِحاجَتِه، هَدَفٌ أو حَائِشُ نَخْلٍ. وفي رواية: يعني: حائط نخل. أخرجه مسلم (١). ٢٧٤ - عن أنس قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا أراد حاجةً، لم يرفَعْ ثوبهُ حتَّى يَدنُو من الأرض (٢). ٢٧٥ - عن عائشة قالت: كان النَّبيُّ ﷺ إذا خَرَجَ مِن الخَلاء قال: "غُفرَانَك" (٣).
البول قائمًا لعذر ٢٧٦ - عن حُذيفة قال: كُنتُ مِع النَّبيِّ ﷺ، فانتهى إلى سُبَاطَةِ قومٍ، فَبَالَ قائمًا، فَتَنَحَّيتُ، فَقَالَ: "ادْنُه"، فدَنَوْتُ حتَّى قُمتُ عِندَ عَقِبِه، فَتَوَضَّأ، ومَسَحَ عَلَى خُفَّيْه. أخرجه البخاري ومسلم (١).
السِّواك ٢٧٧ - عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يُوضَعُ لَهُ وَضُوؤهُ وسِوَاكُهُ، فَإذا قامَ مِنَ الَّليل تخلَّى ثم استاك. أخرجه مسلم (٢). ٢٧٨ - عن أبي موسى قال: أتَيتُ النَّبيَّ ﷺ وهو يستَنُّ بِسِواكٍ بيَدِه، يَقُولُ: أُعْ أُعْ والسِّواك في فيهِ كَأنَّهُ يتَهَوَّعُ. أخرجَهُ البخاري ومسلم (٣).
٢٧٩ - عن ابن عُمر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "أرانِي في المَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِواكٍ، فَجاءني رجُلانِ، أحَدُهُما أكبَرُ من الآخر، فناولتُ الأصغَرَ منهُما، فَقِيلَ لي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إلى الأَكبَرِ منْهُما". أخرجه البخاري ومسلم (١).
إزالة النجاسة ٢٨٠ - عن عائشة: أتي رسولُ الله ﷺ بِصَبِيٍّ، فَبَالَ على ثَوْبِهِ، فَدَعا بماءٍ، فَأتبَعَهُ إيَّاه. أخرجه البخاري ومسلم (٢). ٢٨١ - عن أمِّ قيس: أنَّها أتت بابن لها صغيرٍ لم يأكلِ الطَّعامَ إلى رسول
الَ على ثَوْبِهِ، فَدَعا بماءٍ، فَأتبَعَهُ إيَّاه. أخرجه البخاري ومسلم (٢). ٢٨١ - عن أمِّ قيس: أنَّها أتت بابن لها صغيرٍ لم يأكلِ الطَّعامَ إلى رسول
الله ﷺ، فأجلَسَهُ رسُولُ الله ﷺ في حِجرِهِ، فبالَ عَلى ثَوبِهِ، فَدَعا بماءٍ فَنَضَحَهُ ولم يغْسِلْهُ. وفي رواية: [فَدَعا بماءٍ] "فَرَشَّهُ". أخرجه البخاري ومسلم (١). ٢٨٢ - عن أنس قال: رأى النَّبيُّ ﷺ أعرَابِيًا يبولُ في المَسْجِد فقال: "دَعُوهُ" حتَّى إذا فَرَغَ دَعا بِماءٍ فصَبَّهُ عَلَيْه. ٢٨٣ - وفي رواية: فقال له أصحابُ رسولِ الله ﷺ: مَهْ مَهْ، فقال رسول الله ﷺ: "لا تَزْرِمُوهُ، دَعُوهُ" فتركوهُ حتَّى بالَ. ثم إنَّ رسولَ الله ﷺ دَعاهُ، فَقَالَ له: "إنَّ هَذِهِ المساجِد لا تصلُحُ لشيءٍ من هَذا البَولِ والقَذَرِ، إنَّما هيَ لِذِكر الله، والصَّلاة، وقراءة القُرآنِ"، أو كما قالَ رسولُ الله ﷺ[قال: ] وأمر رجلًا من القوم، فَجاءَ بِدَلوٍ مِن ماءٍ فسَنَّهُ عَلَيه. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٢٨٤ - عن عائشة قالت: كُنْتُ أغْسِلُ الجَنَابَةَ مِن ثوبِ رسولِ الله ﷺ، فَيَخْرُجُ إلى الصَّلاة وإنَّ بُقَعَ الماءِ في ثَوبِهِ. أخرجه البخاري ومسلم. ٢٨٥ - وفي رواية لمسلم عن عائشة في المنِّي: كنت أفرُكُهُ مِن ثَوبِ رسولِ الله ﷺ. ٢٨٦ - وفي رواية: قالت: لَقَد رأيتُني وإِنِّي لَأحُكُّهُ مِن ثَوبِ رسُولِ الله ﷺ يابسًا بِظُفْري (١).
ذكر الوضوء ٢٨٧ - عن أبي جُحَيفَة قال: خَرَجَ عَلينا رسولُ الله ﷺ بالهاجِرَة، فَأتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأ ونحنُ بالبَطحاءِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يأخُذُونَ مِن فَضْلِ وَضُوئِهِ يتمسَّحونَ بِه. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
بالهاجِرَة، فَأتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأ ونحنُ بالبَطحاءِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يأخُذُونَ مِن فَضْلِ وَضُوئِهِ يتمسَّحونَ بِه. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
الوضوء ثلاثًا ٢٨٨ - عن حمران: أنَّ عُثمانَ دَعا بإناءٍ، فَأفْرَغَ على كَفَّيه ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَغَسَلَهُما، ثمَّ أدخَلَ يمينه في الإناء، فَمَضمَضَ واستَنشَقَ، ثمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثلاثًا، ويديه إلى المرفقَينِ ثلاثَ مِرَارٍ، ثمَّ مسَحَ برَأسِهِ، ثمَّ غَسَلَ رِجلَيهِ ثلاثَ مرار إلى الكَعبَين، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضَّأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: "من توضَّأ نحو وضوئي هذا ثم صلَّى رَكْعَتَين لا يُحَدِّثُ فيهما نفسَهُ غُفِرَ لهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ". أخرجه البخاري ومسلم. ٢٨٩ - وفي رواية لمسلم: أن عُثمان توضَّأ بالمقاعِد فقال: ألا أُرِيكُم وُضُوء رسُولَ الله ﷺ، ثم توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا (١).
الوضوء ثلاثًا ومرتين ٢٩٠ - عن عبد الله بن زيد الأنصاري قيل له: توضَّأ لنا وُضوءَ رسول الله ﷺ، فَدَعا بإناءٍ، فأكْفأ منهُ على يَدَيهِ، فَغَسَلَهُما ثلاثًا، ثم أدخَلَ يَدَهُ فاستَخْرَجَهُما، فَغَسَلَ وَجهَهُ ثلاثًا، ثم أدخَلَ يَدَهُ فاستَخْرَجَهُما، فَغَسَلَ يَدَيه إلى المِرفَقَين مرَّتين، ثم أدخَلَ يده فاستخرجهما، فَمَسَحَ بِرَأسِه فأقْبَلَ بيَدَيه وأدبَرَ، ثم غَسَلَ رِجلَيه إلى الكَعبَين، ثم قال: هكذا رأيتُ وُضوءَ رسولَ الله ﷺ. أخرجه البخاري ومسلم. ٢٩١ - وفي رواية البخاري: أنَّ النَّبيَّ ﷺ توضَّأ مرَّتين مرَّتين. ٢٩٢ - ولمسلم: أنَّ رسولَ الله ﷺ توضَّأ فَمَضمَضَ، ثم اسْتَنثَرَ، ثمَّ غَسَلَ وَجهَهُ ثلاثًا، ويدَهُ اليُمنى والأُخرى ثلاثًا، ومَسَحَ بِرأسِه بماءٍ غيرِ فَضْلِ يَدَيه، وَغَسَلَ رِجْلَيهِ (١).
الوضوء مرة مرة ٢٩٣ - عن ابن عباس أنَّه توضَّأ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وأخَذَ غَرْفَةً مِن ماءٍ، فَتَمَضمَضَ بها، واستَنشَقَ، ثمَّ أخَذَ غَرْفَةً فَجَعَلَ بها هكذا، أضافَها إلى يده الأُخرى، فَغَسَلَ بها وجههُ، ثم أخَذَ غَرفَةً، فَغَسَلَ بها يدَهُ اليمنى، ثمَّ أخَذَ غَرفَةً
من ماءٍ فَغَسَلَ بها يَدَهُ اليُسرى، ثم مَسَحَ بِرأسِهِ، ثمَّ أخَذَ غَرْفَةً من ماءٍ، فَرَشَّ على رِجلِهِ اليُمنى حتَّى غَسَلَها، ثمَّ أخَذَ غرفَةً أُخرى فَغَسَلَ بها رِجلَهُ، يعني اليُسرى، ثم قال: هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يتوضَّأ. أخرجه البخاري. ٢٩٤ - وفي رواية أخرى له أيضًا: توضَّأ رسولُ الله ﷺ مرةً مرةً ولم يزد على هذا (١).
تفقد النبي ﷺ الأمة في وضوئهم ٢٩٥ - عن جابر قال: أخبرني عُمر بن الخطاب: أنَّ رجلًا توضَّأ، فَتَرك موضع ظُفُرٍ على قَدَمِه، فَأبصَرَهُ النَّبيُّ ﷺ، فقال: "ارجِع فَأحسِن وُضوءكَ"، فرَجَعَ فتَوضَّأ، ثم صلَّى. أخرجه البخاري فيما نسبه صاحب "الجمع بين الصحيحين" إلى البخاري، وأخرجه صاحب "جامع الأصول" فيه وقال: أخرجه مسلم (٢)، وأخرجه عن أنس وقال: أخرجه أبو داود (٣). ٢٩٦ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبيُّ ﷺ في سَفْرَةٍ سَافَرنَاها، فَأدْرَكَنا وقَد أرْهَقَتْنا الصَّلاة ونحن نتوضَّأ، فَجَعَلنا نَمسَحُ
عَلَى أرجُلِنا، فَنادى بِأعلى صَوتِهِ: "وَيْلٌ لِلأعقابِ مِنَ النَّار" مرَّتَين أو ثلاثًا. أخرجه البخاري ومسلم (١).
تخليل اللحية ٢٩٧ - عن حَسَّان بن بلال قال: رَأيتُ عَمَّارَ بن ياسِر توضَّأ، فَخَلَّلَ لِحيَتَهُ، فَقِيلَ له: أو قال: فقلت لهُ: أتُخَلِّل لِحيَتَكَ؟ قال: وما يمنَعُني وقَد رَأيتُ رسولَ الله ﷺ يُخَلِّلُ لِحيَتَهُ. أخرجه. . . (٢).
دلك أصابع الرجلين بالخنصَر ٢٩٨ - عن المستوردِ بن شَدَّاد قال: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ إذا توضَّأ يَدلِكُ أَصابِعَ رِجلَيهِ بِخَنْصَرِهِ. أخرجه (٣).
إدخال الإِصبَع في حجري الأذنين ٢٩٩ - عن الرُّبَيِّعِ بنت معوِّذ قالت: "إنَّ النَّبيَّ ﷺ توضَّأ، فَأدخَلَ إِصبَعَيه في حُجْرَي أُذُنَيه". أخرجه. . . (١).
الوضوء بماء فيه تمر ٣٠٠ - عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي رسولُ الله ﷺ لَيلَةَ الجِنِّ: "ما في إِداوَتِك؟ قُلتُ: نَبِيذ، قَالَ: تمرةٌ طَيِّبةٌ وماءٌ طَهُورٌ، فَتَوضَّأ مِنْهُ". أخرجه الترمذي، وأخرجه أبو داود ولم يذكر: فتوضأ منه (٢).
ِّ: "ما في إِداوَتِك؟ قُلتُ: نَبِيذ، قَالَ: تمرةٌ طَيِّبةٌ وماءٌ طَهُورٌ، فَتَوضَّأ مِنْهُ". أخرجه الترمذي، وأخرجه أبو داود ولم يذكر: فتوضأ منه (٢).
تنشيف أعضاء الوضوء ٣٠١ - عن عائشة قالت: كان لِرَسولِ الله ﷺ خِرقَةٌ يَتَنَشَّفُ بها بعد الوُضُوء (٣).
٣٠٢ - عن معاذ قال: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ إِذا توضَّأ مَسَحَ وَجهَهُ بِطَرَفِ ثَوبِه (١).
الدُّعاء في الوضوء ٣٠٣ - عن أبي موسى قال: أَتَيتُ النَّبيَّ ﷺ وهو يتوضَّأ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "الَّلهُمَّ أغفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّع لِي فِي دارِي" (٢).
الوضوء من القيء ٣٠٤ - عن أبي الدَّرداء: أنَّ رسولَ الله ﷺ قاءَ فَتَوَضَّأ وكَان صَائمًا، فَتوضَّأ. قال معدان: ولَقِيتُ ثَوبانَ فِي مسجِدِ دِمَشقَ، فَسَألتُهُ فقال: وَأنا صَبَبتُ لَهُ وَضُوءَهُ (٣).
تَركُ الوضوء من قبلة النِّساء ٣٠٥ - عن عائشة قالت: قَبَّلَ رسُولُ الله ﷺ امرأةً مِن نِسائِه، ثُمَّ
خَرَجَ إلى الصَّلاة ولَم يَتَوضَّأ. أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي (١).
ترك الوضوء من النوم الخفيف ٣٠٦ - عن ابن عباس: أن رسولَ الله ﷺ نَامَ وهُو سَاجِدٌ حتَّى غَطَّ أو نَفَخ، ثمَّ قامَ يُصَلِّي، فَقُلْتُ: يا رسولَ الله، إِنَّك قَد نِمتَ! قال: "إنَّ الوضوء لا يَجِبُ إلا على مَن نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإنَّهُ إِذا إضْطَجَعَ اسْتَرخَتْ مفَاصِلُهُ". أخرجه الترمذي (٢).
ترك الوضوء مما مست النار ٣٠٧ - عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله ﷺ أكَلَ كَتِفَ شَاةٍ وصَلَّى ولَم يَتَوَضَّأ. أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية للبخاري: أنَّه انتَشَلَ عَرْقًا مِنْ قِدْرٍ. ٣٠٨ - وفي رواية لمسلم: أنَّه ﷺ أكَلَ عَرْقًا أو لَحمًا، ثُمَّ صَلَّى ولَم يَتَوَضَّأ، وَلَم يَمَسَّ مَاءً (١). ٣٠٩ - عن عمرو بن أمَيَّة، أنَّهُ رأى رَسول الله ﷺ يَحْتَزُّ مِن كَتِفِ شاةٍ في يَدِهِ، فَدُعيَ إلى الصَّلاة، فَألقَى السِّكِّينَ الَّتي يحتَزُّ بها، ثمَّ قامَ فَصَلَّى ولَم يَتَوضَّأ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
مِن كَتِفِ شاةٍ في يَدِهِ، فَدُعيَ إلى الصَّلاة، فَألقَى السِّكِّينَ الَّتي يحتَزُّ بها، ثمَّ قامَ فَصَلَّى ولَم يَتَوضَّأ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
المسح على الخُفَّين ٣١٠ - عن المُغِيرة بن شُعبَة قال: "كُنتُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ في سَفَرٍ، فَقَالَ: يا مُغِيرة! خُذ الإداوَةَ، فَأخَذتُها، فانْطَلَقَ رسول الله ﷺ حتَّى توارى عَنِّي، فَقَضى حاجَتَهُ، وَعَلَيهِ جُبَّةٌ شَاميَّةٌ، فَذَهَبَ لِيُخرِجَ يَدَهُ مِن كُمِّها، فَضَاقَتْ، فَأخْرَجَ يَدَهُ من أسفَلِها، فَصَبَبتُ عليهِ، فَتَوضَّأ وُضوءه للصَّلاة، ومَسَحَ على خُفَّيه ثُمَّ صلَّى. وفي أخرى: فَأهوَيتُ لَأنزَعَ خُفَّيهِ، فَقَال: "دَعْهُما فَإنِّي أَدْخَلتُهُما طَاهِرَتَين" فَمَسَحَ عليهِما. أخرجه البخاري ومسلم. ٣١١ - وفي رواية لمسلم: أنَّ النَّبيَّ ﷺ مَسَحَ على الخُفَّين، ومقَدَّم رَأسِهِ، وعَلَى عِمامته. وفي أُخرى: فَتَوَضَّأ، فَمَسَحَ بِناصِيَتِهِ، وَعَلَى العِمامة، وَعَلى الخُفَّين (١). ٣١٢ - عن بلال قال: مَسَحَ رسولُ الله ﷺ عَلى الخُفَّين والخِمار.
أخرجه مسلم (١) أراد بالخِمَار: العمَامَة. ٣١٣ - عن جرير: أنه بالَ، ثمَّ توضَّأ، وَمَسَحَ على خُفَّيه، فَقِيلَ: تَفْعَلُ هَذا؟ قَال: نَعَم، رأيتُ رَسولَ الله ﷺ بالَ، ثُمَّ توَضَّأ ومَسَحَ علَى خُفَّيه. ٣١٤ - قال الأعمَش: [قال إبراهيم]: وكان أصحَابُ عَبدِ الله يُعْجِبُهُم هَذا الحَدِيث، لأنَّ إسلامَ جَرير كانَ بَعدَ نُزولِ المائِدَة. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
موضع المسح من الخفين ٣١٥ - عن المغيرة: أنَّ رسول الله ﷺ كانَ يمسَحُ على أعلَى الخُفِّ وأسْفَلِه. أخرجه الترمذي (٣).
٣١٦ - عن عليٍّ ﵁ قال: لو كان الدِّين بالرَّأي لَكانَ أسفَلُ الخُفِّ أوْلَى بِالمَسحِ مِنْ أَعْلاه [وَقَد] رَأيتُ رَسُولَ الله ﷺ يَمْسَحُ أَعْلَاهُ. أخرجه أبو داود (١).
المسح على الجوربين والنعلين والقدمين ٣١٧ - عن المغيرة قال: توضَّأ رسولُ الله ﷺ وَمَسَحَ على الجَورَبَينِ وَالنَّعْلَينِ. أخرجه الترمذي وأبو داود (٢)، وقال: كان عبد الرحمن بن مهدي لا
يُحَدِّث بهذا الحَدِيث، لأن المعروفَ عنِ المغيرة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ مَسحَ على الخُفَّين. قال: وروي هذا عن أبِي موسى الأَشعَرِي عَنِ النَّبيِّ ﷺ أنَّه مَسَحَ على الجَورَبَين ولَيسَ بمتَّصِل. ٣١٨ - عن أوس بن أبي أوس قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ أتَى كِظَامةَ قَومٍ يَعنِي الميضَأة، فتَوَضَّأ وَمَسَحَ على نَعلَيه وقَدَمَيه. أخرجه أبو داود. وفي
رواية مسدَّد لم يذكر الميضأة والكِظَامة (١).
تقدير مدة المسح ٣١٩ - عن شُرَيحِ بن هانئ قال: أتَيتُ عائشةَ أسألُها عن المسح على الخُفَّين، فَقَالت: عَلَيك بابنِ أبي طالِب، فَاسألْهُ، فَإنَّه كان يُسَافِرُ مَع رسول الله ﷺ، فسَألنَاهُ، فَقَال: جَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ للمُسافِرِ ثَلاثَةَ أيَّامٍ ولَيالِيَهُنَّ، ولِلمُقيم يومًا ولَيلَةً. أخرجه مسلم (٢).
الاكتِفاء للصَّلوات الخمس بوضوء واحد ٣٢٠ - عن بريدةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ صَلَّى الصَّلوات الخمس يوم الفَتحِ بوضوءٍ واحدٍ، وَمَسَحَ على خُفَّيه، فَقَالَ لَهُ عُمَر: لَقد صَنَعْتُ اليوم شيئًا لم تَكُن صَنَعتَهُ، فقال: "عَمدًا صَنَعْتَهُ يا عُمَر". أخرجه مسلم (٣).
ٍ واحدٍ، وَمَسَحَ على خُفَّيه، فَقَالَ لَهُ عُمَر: لَقد صَنَعْتُ اليوم شيئًا لم تَكُن صَنَعتَهُ، فقال: "عَمدًا صَنَعْتَهُ يا عُمَر". أخرجه مسلم (٣).
التيمم ٣٢١ - عن عمار قال: بَعَثَني رسولُ الله ﷺ في حاجَةٍ، فأجنَبتُ، فلم أجِد الماء، فَتَمَرَّغتُ في الصَّعيد كما تتمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أتَيتُ النَّبيَّ ﷺ، فَذَكَرتُ ذَلِكَ لَهُ، فقال: "إنَّما يكْفِيكَ أن تَصنَعَ هَكَذا، وَضَرَبَ بِكَفَّيه ضَربَةً على الأرض، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثمَّ مَسَحَ بها على ظَهرِ كَفِّه بشماله، أو ظَهرِ شِمَالِه بكفِّه، ثمَّ مَسَح بهما وجهَهُ". أخرجه البخاري ومسلم، وعند مسلم: "إنَّما كَانَ يَكفِيكَ أنْ تَقُولَ بِيَدِكَ هَكذا" ثم ضَرَبَ بيَدَيه الأرض ضربةً واحدةً، ثمَّ مَسَحَ الشِّمالَ على اليمين، وظاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجهَهُ (١). وفي رواية لهما: "إنَّما يَكْفِيكَ أن تَضْرِبَ بِيَدَيكَ الأرضَ ثُمَّ تَنْفُخَ ثُمَّ تَمسَحَ بِهِما وَجْهَكَ وكَفَّيكَ" (٢). ٣٢٢ - عن أبي الجهيم (٣) بن الحارث بن الصِّمة قال: مررتُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ وهُوَ يَبُول، فَسَلَّمتُ عَلَيه، فَلَم يَرُدَّ عَلَيَّ حتَّى قَامَ إلى جِدارٍ، فَحَتَّهُ بِعصًا
كانَت مَعَهُ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ على الجِدار، فَمَسَحَ وَجهَهُ وَذِرَاعَيه، ثمَّ ردَّ عليَّ (١).
الجنابة والغسل منها ٣٢٣ - عن أبي موسى أن رجلًا سأل رسولَ الله ﷺ عن الرجل يُجَامِعُ أهلَهُ ثمَّ يُكسِلُ هل عليهما الغُسلُ؟ - وعائشة جالِسَةٌ - فَقَالَ رسولُ الله ﷺ: "إنِّي لِأفعَلُ ذَلِكَ أنا وهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ". أخرجَهُ مسلم (٢). ٣٢٤ - عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا اغتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ بَدَأَ فغَسَلَ يَدَيهِ، ثُمَّ يتوَضَّأ كمَا يتوَضَّأ لِلصلاة، ثُمَّ يُدخِلُ أصَابِعَهُ في الماء، فَيُخَلِّلُ بها أُصُولَ شَعْرِهِ، ثمَّ يَصُبُّ على رأسِهِ ثَلاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الماءَ على جِلْدِه كُلِّه. أخرجه البخاري ومسلم.
ء، فَيُخَلِّلُ بها أُصُولَ شَعْرِهِ، ثمَّ يَصُبُّ على رأسِهِ ثَلاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الماءَ على جِلْدِه كُلِّه. أخرجه البخاري ومسلم.
٣٢٥ - ولمسلم: كان رسولُ الله ﷺ إذا اغتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ يَبدَأ، فَيَغْسِلُ يَدَيهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينه على شماله، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يتوضَّأ وُضُوءهُ لِلصَّلاة، ثُمَّ يأخُذُ الماء فَيُدخِلُ أصابِعَهُ في أُصُولِ الشَّعرِ، حَتَّى إذا رأى أنَّهُ قد استَبْرأ، حَفَنَ على رأسِهِ ثلاثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ أَفَاضَ على سائر جَسَدِهِ، ثم غَسَلَ رِجلَيه. وفي رواية لهما: كان رسولُ الله ﷺ إذا اغتَسَلَ منَ الجَنَابَة دَعا بِشَيءٍ نَحوَ الحِلابِ، فَأخذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأ بِشِقِّ رَأسِهِ الأَيمَن، ثُمَّ الأَيسَر، ثمَّ أخَذَ بِكَفَّيه، فَقَالَ بهِما على رأسِه (١). ٣٢٦ - عَن مَيمُونة قالت: توضَّأ رسولُ الله ﷺ وُضوءهُ لِلصَّلاة غَيرَ رِجلَيه، وَغَسَلَ فَرجَهُ وما أَصَابَهُ مِنَ الأَذى، ثُمَّ أفَاضَ عَلَيْهِ المَاء، ثمَّ نَحَّى رِجْلَيْهِ، فَغَسَلَهُما. هَذا غُسلُهُ مِنَ الجَنابَة. أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية: مسح يَدَهُ عَلَى الحَائِط أوِ الأرضِ، ثُمَّ تَوضَّأ وُضُوءَهُ للصَّلاة غَيرَ رِجْلَيه، ثمَّ أفاض الماء عَلَى جَسَدِهِ، ثمَّ تَنَحَّى، فَغَسَلَ قَدَمَيه. وفي رواية: فَغَسَل فَرجَهُ بيَدِه، ثُمَّ دَلَكَ بها الحائِط، ثمَّ غَسَلَها، ثُمَّ توضَّأ وُضُوءَهُ للصَّلاةِ، فلمّا فَرَغَ من غُسلِهِ غَسَلَ رِجلَيهِ. ٣٢٧ - وفي رواية فَناوَلتُهُ خِرْقَةً، فَقَالَ بيَدِه هَكَذا، ولَم يُردْها،
وجَعَلَ ينفُضُ بِيَدَيه. أخرجه البخاري ومسلم (١). ٣٢٨ - عن جُبَير بن مُطْعِم قال: قال رسولُ الله ﷺ: "أمَّا أنا فَأفِيضُ عَلَى رَأسِي ثَلاثًا" وأشارَ بيَدَيه كِلْتَيهِما. أخرجه البخاري ومسلم (٢). ٣٢٩ - عن عائشة قالت: كُنتُ أَغْتَسِلُ أنا ورسولُ الله ﷺ مِنْ إِناءٍ واحِدٍ تَخْتَلِفُ أيْدِينا فيه مِن الجَنابَة. وفي رواية: كُنْتُ أغْتَسِلُ أنا والنَّبيِّ ﷺ من إناءٍ واحِدٍ مِن قَدَحٍ يقال له: الفَرَق. قال سفيان: والفَرقُ: ثلاثةُ آصُع. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
٣٣٠ - عن ابن عباس أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يَغْتَسِلُ مِن فَضْلِ مَيمُونَةَ، أخرجه البخاري ومسلم (١). ٣٣١ - عن أنس قال: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَغْتَسِلُ بالصَّاع إلى خَمسَةِ أمدادٍ، ويتوضأ بالمُدِّ. وفي رواية: كانَ يَغْتَسِلُ بِخَمسِ مكاكِيكَ، ويتوضَّأ بمكُّوكٍ. وفي رواية: بِخَمس مكاكيَّ. أخرجه البخاري ومسلم (٢). ٣٣٢ - عن أنس بن مالك قال: كان رسولُ الله ﷺ يَطُوفُ عَلَى نِسائِهِ بِغُسلٍ واحِدٍ. أخرجه البخاري (٣). ٣٣٣ - عن أبي رافع: أنَّ رسولَ الله ﷺ طَاف ذاتَ يَومٍ عَلَى نِسائه
يَغْتَسِلُ عندَ هَذه، وعندَ هَذه، قال: فَقُلتُ: يا رسولَ الله أفلا تَجْعلهُ غُسلًا واحِدًا [آخرًا]؟ قال: "هَذا أزْكَى وأطيَبُ وأَطهَرُ". أخرجه أبو داود (١). ٣٣٤ - عن عائشة أنَّها سُئِلَت: هَل كان رسولُ الله ﷺ يَرقُدُ وهُوَ جُنُبٌ؟ قالت: نعم، ويتوضَّأ. ٣٣٥ - وفي رواية عروة عنها قالت: كان إذا أراد أن ينامَ وهُو جُنُبٌ، غَسَلَ فَرجَهُ وتوَضَّأ للصَّلاة. أخرجه البخاري ومسلم. ٣٣٦ - وفي رواية لمسلم: كان إذا كان جُنُبًا، وأراد أن يأكل أو ينام توضَّأ [وضوءه للصَّلاة] (٢). ٣٣٧ - عن أبي هُريرة قال: أُقيمت الصَّلاة، وعُدِّلَتِ الصُّفوفُ قيامًا، فَخَرَجَ إلَينا رسولُ الله ﷺ، فَلمَّا قامَ في مُصَلَّاه ذكر أنَّه جُنُبٌ، فَقَالَ لنا: "مَكَانَكُمْ" ثم رجع فاغتَسَلَ، ثُم خَرَج إلينا ورَأسُهُ يَقْطُر، فَكَبَّر، فَصَلَّينا معه. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
ذكر أنَّه جُنُبٌ، فَقَالَ لنا: "مَكَانَكُمْ" ثم رجع فاغتَسَلَ، ثُم خَرَج إلينا ورَأسُهُ يَقْطُر، فَكَبَّر، فَصَلَّينا معه. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
٣٣٨ - عن أبي السمح قال: كنتُ أخدُم النَّبيَّ ﷺ، فَكانَ إذا أراد أن يَغتَسِل قال: ولِّني [قَفَاكَ]، فَأُوَلِّيه قَفَايَ فأستُرُهُ [به]. أخرجه النسائي (١). ٣٣٩ - عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يَغسِلُ رأسهُ بالخِطْمِيِّ وهُوَ جُنُبٌ [يجتَرئُ] بذلك، ولا يَصُبُّ عَلَيه الماءَ. أخرجه أبو داود (٢). ٣٤٠ - عنَ عائشة قالت: ربما اغتَسَلَ النَّبيُّ ﷺ منَ الجَنابَة، ثم جاء فاستَدفأ بِي، فَضَمَمتُهُ إلَيَّ وأنَا لمْ أَغْتَسِل. أخرجه الترمذي (٣).
الحائض وما يجوز من مباشرتها ٣٤١ - عن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا، وأراد رسولُ الله ﷺ أن يُباشِرَها أَمَرَها أن تَأتَزرَ بإزار في فَوْرِ حَيضَتِها ثمَّ يُبَاشِرُهَا وأَيُّكُم يملك إربه كما كان رسولُ الله ﷺ يملِكُ إربَهُ. أخرجه البخاري ومسلم (١). ٣٤٢ - عن ميمونة قالت: كاد النَّبيُّ ﷺ يباشِرُ نساءَهُ فَوقَ الإِزار وهُنَّ حُيَّضٌ. وفي رواية: كان يَضطَجِعُ مَعِي وأنا حَائِضٌ وبَيني وَبينَهُ ثَوبٌ. أخرجه البخاري ومسلم (٢). ٣٤٣ - عن عائشة: أنَّها كانت تُرَجِّلُ رَأسَ رَسُولِ الله ﷺ وَهِيَ حائضٌ، ورسول الله ﷺ مُجَاوِرٌ في المَسجِدِ يُدْنِي لَها رأسَهُ وهي في حُجرَتِها، فَتُرَجَّلُ وهي حائضٌ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
سُولِ الله ﷺ وَهِيَ حائضٌ، ورسول الله ﷺ مُجَاوِرٌ في المَسجِدِ يُدْنِي لَها رأسَهُ وهي في حُجرَتِها، فَتُرَجَّلُ وهي حائضٌ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
٣٤٤ - عن عائشة قالت: كان النَّبيُّ ﷺ يتِّكِئُ في حَجْرِي وَأنا حائضٌ فيَقرَأُ القُرآن. أخرجه البخاري ومسلم (١). ٣٤٥ - عن عائشة قالت: كُنتُ أَشرَبُ من الإِناءِ وأنا حائضٌ ثمَّ أُناوِلُهُ لِلنَّبيِّ ﷺ، فَيَضَعُ فَاهُ على مَوضِعِ فِيَّ. أخرجه مسلم. ٣٤٦ - وفي رواية أبي داود والنسائي: كُنتُ أتَعَرَّقُ العَرقَ وأنا حائضٌ، فأُعطِيهِ رسول الله ﷺ، فَيَضَعُ فَاهُ في الموضِعِ الَّذي وضَعتُ فمي فيه، وَكُنتُ أَشرَبُ مِنَ القَدَحِ فَأُناوِلُهُ إِيَّاه، فَيَضَعُ فمَهُ في الموضِعِ الذي كُنتُ أشْرَبُ منهُ (٢). ٣٤٧ - عن عكرمة، عن بعض أزواج النَّبيِّ ﷺ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ إِذا أرادَ مِنَ الحائضِ شَيئًا ألْقَى عَلى فَرجِهَا ثوبًا. أخرَجَهُ أبو داود (٣).
الأغسالُ المسنونة ٣٤٨ - عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يَغْتَسِلُ مِن أربَعَةٍ: منَ الجَنابَةِ، والجُمُعَةِ، ومِنَ الحِجَامَةِ، وَمن غَسْلِ المَيِّتِ. أخرجه أبو داود (١).
عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يَغْتَسِلُ مِن أربَعَةٍ: منَ الجَنابَةِ، والجُمُعَةِ، ومِنَ الحِجَامَةِ، وَمن غَسْلِ المَيِّتِ. أخرجه أبو داود (١).
غُسلُ الجَنابة واجِبٌ فَسَمَّيتُه سُنَّةً تَغلِيبًا لِباقي الأَغسَال. ٣٤٩ - عن عكرمة أنَّ ناسًا مِن أهلِ العِراق جاؤوا، فَقَالوا: يا ابن عباس أترى الغُسلَ يَوْمَ الجُمْعَة واجِبًا؟ قالَ: لا، ولَكِنَّها أطهَرُ وخَيرٌ لِمَن اغْتَسَلَ، ومَن لَم يَغْتَسِلْ، فَلَيسَ علَيه بواجِبٍ، وسَأُخْبِرُكُم كَيف بدأ الغُسلُ. كانَ النَّاسُ مجهُودين يَلبَسونَ الصُّوفَ، ويَعمَلُونَ عَلى ظُهُورِهِم، وكَان مَسجِدُهُم ضَيِّقًا مُقارِبَ السَّقْفِ، إِنَّما هو عَرِيشٌ، فخَرَجَ رسُولُ الله ﷺ في يومٍ حارٍّ وَعَرِق الناسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ حَتَّى ثارَتْ منهُم رياحٌ آذى بذلك بعضُهُم بعضًا، فلما وَجَدَ رسولُ الله ﷺ تلكَ الرِّيحَ قال: "أيُّها الناس إذا كان هذا اليومُ فاغتسلوا، ولْيَمَسَّ أحَدُكُم أفضَلَ ما يَجِدُ مِن دُهْنِهِ وَطِيبِه". أخرجه البخاري ومسلم (١). ٣٥٠ - زاد أبو داود: قال ابن عباس، ثم جاءَ الله بالخير، وَلَبِسوا غَيرَ الصُّوفِ، وكَفُّوا العَمَلَ، وَوُسِّعَ مَسجِدُهُم، وَذهَبَ بعضُ الذي كان يؤذِي بعضُهم بعضًا من العَرَقِ (٢).
ذكر الصَّلاة وفرضها وتردد رسول الله ﷺ في الشفاعة للتخفيف منها على الأمة وقبول شفاعته في ذلك حتى فرضت خمس صلوات ٣٥١ - عن أنس بن مالك أنَّ نبيَّ الله ﷺ حَدَّثَهُم عن لَيلَةَ أُسْرِي به قال: "بينما أنا نائمٌ فِي الحَطِيمِ - ورُبَّما قال: في الحِجْر - مُضْطَجِعٌ، ومِنْهُم من قال: بينَ النَّائمِ واليَقْظانِ، إذ أتَاني آتٍ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَشَقَّ ما بَينَ هَذهِ إِلَى هَذه. (قال الراوي: فَقُلتُ للجارُودِ وهو إِلَى جَنبِي: ما يَعنِي به؟ قال: من ثُغْرَةِ نَحرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ) فاستَخرَجَ قَلبِي، ثُمّ أُتِيتُ بِطِستٍ مِنِ ذَهبٍ مَملُوءةٍ إيمَانًا، فَغُسِلَ قَلْبِي، ثُمَّ حُشِيَ ثُمَّ أُعِيدَ، ثُمَّ أُتِيتُ بدابَّةٍ دُونَ البَغلِ وفَوقَ الحِمارِ أبيَضَ، (فقال له الجارودُ: هو البُراقُ يا أبا حَمْزَة؟ فَقَالَ أنَس: نَعَم) يَضَعُ خَطْوَهُ عِندَ أقْصَى طَرْفِه، فَحُمِلْتُ عَلَيهِ، فَانْطَلَقَ بِي جِبرِيلُ حَتَّى أتَى السَّماءَ الدُّنْيا، فَاسْتَفتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذا؟ قَالَ: جِبْريلُ، قِيلَ وَمَنْ مَعَك؟ قالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَد أُرْسِلَ إِلَيه؟ قال: نَعَم، قِيلَ: مَرحَبًا به، فَنِعْمَ المَجيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذا فيهَا آدَمُ، فَقَالَ: هَذا أبُوكَ فَسَلِّم عَلَيه، فَسَلَّمتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلامَ [ثُمَّ] قالَ: مَرحَبًا بالإِبنِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِح، ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتَى السَّماء الثَّانِيَةَ، فَاستَفْتَحَ، قِيلَ: مَن هَذَا؟ قَالَ: جِبريلُ، قيلَ ومَن مَعَكَ؟ قال: محمَّدٌ، قيل: وَقَد أُرسِلَ إِلَيهِ؟ قال: نعم، قِيلَ: مَرحبًا بِهِ ونِعمَ المجِيءُ جَاءَ، فَفَتَحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإذا يَحيَى وعِيسى وهُما ابْنَا خَالَةٍ، قَالَ: هَذا يَحيَى وعِيسَى فَسَلِّمَ عَلَيهِما، فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّا، ثمَّ قَالا: مَرْحَبًا بِالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِح، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلى السَّماء الثَّالثة، فَاستَفْتَحَ، قِيْل: مَن؟ قال: جِبرِيلُ، قِيلَ: وَمَن مَعَكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقَد أُرْسِلَ إلَيهِ؟ قَالَ: نَعَم،
بِي إِلى السَّماء الثَّالثة، فَاستَفْتَحَ، قِيْل: مَن؟ قال: جِبرِيلُ، قِيلَ: وَمَن مَعَكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقَد أُرْسِلَ إلَيهِ؟ قَالَ: نَعَم، قِيلَ: مَرحَبًا بِهِ فَنِعْمَ المَجِيِءُ جاءَ، فَفَتَحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذا يُوسُفُ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ، فَسَلَّمتُ عَلَيهِ، فَرَدَّ، ثُمَّ قالَ: مرحَبًا بالأَخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِح، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أتَى السَّماء
الرَّابِعَة، فاستَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَن هَذا؟ قال: جِبِريلُ، قيلَ: ومَن معَكَ؟ قالَ مُحَمَّد، قِيلَ وَقَد أُرسِلَ إِلَيه؟ قَالَ: نَعَم، قِيلَ: مَرحَبًا بِهِ فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَفَتَحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإذا إِدرِيسُ، قَالَ: هَذا إِدرِيسُ فَسَلِّم عَلَيهِ، فَسَلَّمتُ عَلَيهِ، فَرَدَّ، ثُمَّ قالَ: مَرحَبًا بالَأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِح، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّماءَ الخَامِسَة، فَاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هَذا؟ قالَ: جِبرِيلُ، قِيلَ: وَمَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّد، قِيلَ وقَد أُرسِلَ إِلَيهِ؟ قَالَ: نَعَم، قِيل: مَرحَبًا بِهِ فنِعمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصتُ فَإذا هارُونُ، قال: هَذا هَارُونُ فَسَلِّم عَلَيهِ، فَسَلَّمتُ عَلَيهِ، فَرَدَّ، ثُمَّ قالَ: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِح، والنَّبيِّ الصَّالِح، فَصَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّماء السَّادِسَة، فاستَفْتَحَ، قِيلَ: من هَذا؟ قالَ: جِبرِيلُ، قِيلَ: ومَن مَعَك؟ قالَ: مُحَمَّدُّ، قِيلَ: وَقَد أُرسِلَ إِلَيه؟ قال: نَعَم، قِيلَ: مَرحَبًا بِهِ فَنِعمَ المَجيءُ جاءَ، فَلَمَّا خَلَصتُ، فَإِذا مُوسى، قَالَ: هَذا مُوسَى، فسلِّم عَلَيه، فَسَلَّمتُ عَلَيه، فَرَدَّ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأَخِ الصَّالِح والنَّبيِّ الصَّالِح، فَلَمَّا جاوَزْتُهُ بَكَى، فَقِيلَ: ومَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أبكِي لأنَّ غُلامًا بُعِثَ بَعدِي يَدخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِه أَكثَرُ مِمَّا يَدْخُلُ مِن أُمَّتي، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّماءِ السَّابِعةِ، فاستَفْتَحَ فَقيلَ مَن هَذا؟ قالَ جِبريل، قيِلَ: وَمن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ،
َّا يَدْخُلُ مِن أُمَّتي، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّماءِ السَّابِعةِ، فاستَفْتَحَ فَقيلَ مَن هَذا؟ قالَ جِبريل، قيِلَ: وَمن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ وقَد بُعِثَ إِلَيه؟ قال: نَعَم، قِيلَ. مَرحَبًا بِهِ، فَنِعمَ المَجيءُ جاء، فَلَمَّا خَلَصتُ، فَإذا إِبراهِيمُ، قال: هَذا أبوكَ فَسَلِّم عَلَيْهِ، فَسَلَّمتُ عَلَيهِ، فَرَدَّ السَّلامَ، ثمَّ قال: مَرحَبًا بالابنِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِح، ثُمَّ رُفِعْتُ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهى، فَإذا نَبِقُها مِثْلَ قِلالِ هَجَر، وَإِذا وَرَقُهَا مِثْلَ آذانِ الفِيَلَةِ، قال: هَذِهِ سِدْرَةُ المُنْتَهَى، فَإذَا أربَعَةُ أنْهَارٍ، نَهْرانِ باطِنان، ونَهرَانِ ظَاهِرانِ، فَقُلتُ: ما هَذانِ يا جِبْريلُ؟ فَقَالَ: أمَّا الباطِنَانِ، فنَهْرانِ فِي الجَنَّة، وأمَّا الظَّاهِران، فَالنِّيلُ، والفُراتُ، ثُمَّ رُفِعَ لِيَ البَيتُ المَعْمُورُ، ثمَّ أُتِيتُ بِإناءٍ مِن خَمرٍ، وإِناءٍ مِن لَبَنٍ، وإِناءٍ مِن عَسَلٍ، فَأَخَذتُ الَّلبنَ، فقال: هِيَ الفِطرةُ الَّتي أنتَ عَلَيها
وأُمَّتَكَ، قال: ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلاةُ خَمسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَومٍ، فَرَجَعْتُ فمَرَرتُ عَلى مُوسى، فَقَالَ: بِمَ أُمِرتَ؟ قُلتُ: أُمِرتُ بِخَمسينَ صَلَاةٍ كُلَّ يَومٍ، فَقَالَ، إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطِيعُ خَمسينَ صَلَاة كُلَّ يَومٍ وإِنِّي والله قَدْ جَرَّبتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجتُ بَني إسرإئيل أشَدَّ المُعالَجَةِ فَارْجِع إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخفِيفَ لأُمَّتِك، فَرَجَعْتُ فوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشرًا، فَرَجَعتُ إلى موسى فقال مِثْلَهُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشرًا فَرَجَعتُ إلى موسى، فَقَالَ مثلَهُ، فَرَجَعتُ، فَأُمِرتُ بِعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يومٍ، فَقَالَ مِثلَهُ، فَرَجَعتُ فَأُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فرَجَعتُ إلى موسى، فَقَالَ: بِمَ أُمِرت؟ قُلتُ: أُمِرتُ بِخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، قالَ: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ خَمسَ صَلَواتٍ كُلَّ يومٍ، فإنِّي جَرَّبتُ النَّاس قَبْلَكَ وعَالَجتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أشَدَّ المُعَالَجَة، فارجِعْ إلَى رَبِّكَ فاسْألهُ التَّخفِيفَ لأُمَّتِك، قالَ: سَأَلتُ رَبِّي حَتَّى استَحْيَيْتُ، وَلَكِنْ أَرْضَى وأُسَلِّم، فلَمَّا جاوَزتُ نادى مُنادٍ: أَمْضَيتُ فَرِيضَتِي، وخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِيْ. وفي رواية: خَفَّفتُ عَن عِبادِي، وَأجْزي الحَسَنَةَ عَشْرًا. وفي رواية: ثُمَّ غُسِلَ البَطْنُ بِماءِ زَمزَم، ثُمَّ مُلِئَ حِكمَةً وإِيمَانًا. وفي أُخرى: فُرفِعَ لِيَ البَيتُ المَعْمُورُ، فَسَأَلتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: هَذا البيتُ المَعْمُورُ يُصَلِّي فِيه كُلَّ يَومٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، إِذا خَرَجُوا لَم يَعُودوا آخِرَ مَا عَلَيهِم. أخرجه البخاري ومسلم (١).



