الرصف لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الفعل والوصف

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن العاقولي (w. 797 H).

Bagian 6 dari 18 942 halaman

— Bagian 6 · بكر، وعمرُ (١) يصلُّون العيدَين قبل الخطبة. أخرج… —

Bagian 6

بكر، وعمرُ (١) يصلُّون العيدَين قبل الخطبة. أخرجه البخاري ومسلم (٢).

الصلاة بعد العيدين ٦٩٢ - عن أبي سعيد الخدري قال: كانَ النَّبيُّ ﷺ لا يُصلِّي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلَّى ركعتين. أخرجه ابن ماجه (٣).

القراءة في صلاة العيدين ٦٩٣ - سأل عمرُ بن الخطّاب ﵁ أبا واقد الَّليثي ما كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر؟ قال: كان يقرأ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾، قال عمر: صدَقتَ. أخرجه مسلم (٤).

الخطبة يوم العيد ٦٩٤ - عن أبي سعيد الخدري قال: كانَ النَّبيُّ ﷺ يخرُجُ يوم العيد والأضحَى إلى المُصَلَّى، فأوَّل شيءٍ يبدَأُ به الصَّلاة، ثم ينصَرِف، فيقوم مقابل النَّاس - والنّاس جلوسٌ على صُفُوفِهِم - فيَعِظُهُم، ويُوَصِّيهِم، ويأمُرُهُم، فإن كان يُريدُ أن يقطَعَ بَعثًا أو يأمُرَ بشيءٍ، أمَرَ به، ثم ينصَرِف. أخرجه البخاري ومسلم (٥).

٦٩٥ - عن جابر ﵁ قال: خَرَج رسول الله ﷺ يوم فِطرٍ أو أضحى، فخطَبَ قائمًا، ثم قَعَدَ قَعدَةً، ثم قام. أخرجه ابن ماجه (١).

التكبير في الخطبة ٦٩٦ - عن عبد الرَّحمن بن سعدِ بن عمَّار بن سعد المؤذِّن قال: حَدَّثني أبي عن أبيه عن جدِّه قال: كان رسولُ الله ﷺ يُكَبِّر بين أضعَافِ الخطبَة، يُكْثِرُ التَّكبيرَ في خُطبَة العيدَين. أخرجه ابن ماجه (٢).

التخيير إذا اجتمع العيد والجمعة ٦٩٧ - عن ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "اجْتَمَعَ عِيدَانِ في يَومِكُم هَذا، فَمَن شاءَ أجزَأهُ من الجُمعَةِ، وإِنّا مجَمِّعون إن شاء الله". أخرجه ابن ماجه (٣). ٦٩٨ - عن أبي هريرة: أن رسولَ الله ﷺ قال: "اجتمعَ في يَومِكُم هَذا عيدان، فَمن شاءَ أجزأهُ [من] الجُمعة، وإنَّا مُجَمِّعون". أخرجه أبو داود (٤).

استماع الخطبة بعد الصلاة وجواز تركه ٦٩٩ - عن عبد الله بن السّائب قال: حَضَرتُ العيد مع رسولَ الله ﷺ فَصَلَّى بنا العيد، ثم قال: "قَد قَضَينا الصَّلاة، فَمَن أحبَّ أن يجلِسَ للخُطبَة فَلْيَجلِس، وَمَن أحبَّ أن يذهَبَ فَلْيَذهَب". أخرجه ابن ماجه (١).

فَصَلَّى بنا العيد، ثم قال: "قَد قَضَينا الصَّلاة، فَمَن أحبَّ أن يجلِسَ للخُطبَة فَلْيَجلِس، وَمَن أحبَّ أن يذهَبَ فَلْيَذهَب". أخرجه ابن ماجه (١).

الإِفطار قبل الخروج ٧٠٠ - عن أنس ﵁ قال: كان رسولُ الله ﷺ لا يغْدُو يومَ الفِطرِ حَتَّى يأكُلَ تَمَرَاتٍ، ويَأكُلُهُنَّ وِتْرًا. أخرجه البخاري (٢). ٧٠١ - عن بريدة (٣) ﵁ قال: كان النَّبيُّ ﷺ لا يخرُجُ يومَ الفِطرِ حَتَّى يَطْعَمَ، ولا يطعمُ يَومَ الأضحَى حتَّى يُصَلِّي. أخرجه الترمذي (٤).

الغسل في العيدين ٧٠٢ - عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يَغتَسِلُ يومَ الفِطرِ ويومَ الأضحى. أخرجه ابن ماجه (٥).

مخالفة الطريق ٧٠٣ - عن جابر قال: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذا كان يومُ عيدٍ خَالَفَ الطَّريق. أخرجه البخاري (١). ٧٠٤ - عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله ﷺ أخَذَ يوم العيد في طريقٍ، ثمَّ رجعَ في طريْقٍ آخر. أخرجه أبو داود (٢).

الخروج ماشيًا ٧٠٥ - عن ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يخرُجُ إلى العيد ماشيًا، وَيَرجِعُ ماشيًا. أخرجه ابن ماجه (٣).

خروج النِّساء في العيدين ٧٠٦ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يُخْرِجُ بناته ونِساءَهُ في العِيدَين. أخرجه ابن ماجه (٤).

التقليس يوم العيد ٧٠٧ - عن قيس بن سعد قال: ما كان شيء على عهد رسولِ الله ﷺ

وقد رَأيتُهُ، إلا شيءٌ واحدٌ، فإنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُقلَّسُ له يوم الفِطر. أخرجه ابن ماجه (١).

حمل العنزة ونصبها والصلاة إليها يوم العيد ٧٠٨ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يغدُو إلى المُصَلَّى في يومِ العيدِ والعَنَزَةُ تُحمَلُ بين يَدَيهِ، فإذا بَلَغ المُصَلَّى، نُصِبَت بين يدَيهِ، فصَلَّى إليها، وذلك أنَّ المُصَلَّى كان في فضاءٍ ليس شيءٌ يستُرُه. أخرجه ابن ماجه (٢).

نهي النبي ﷺ عن حمل السلاح في العيد ٧٠٩ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى أن يُلْبَسَ السِّلاح في بلادِ الإِسلام في العيدين، إلا أن يكونوا بِحَضرَة العَدُوِّ. أخرجه ابن ماجه (٣).

٠٩ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى أن يُلْبَسَ السِّلاح في بلادِ الإِسلام في العيدين، إلا أن يكونوا بِحَضرَة العَدُوِّ. أخرجه ابن ماجه (٣).

ذكر صلاة الكسوف ٧١٠ - عن أبي بكرة قال: كُنَّا عند النَّبي ﷺ، فانكَسَفَتِ الشَّمسُ، فقام رسولُ الله ﷺ يَجُرُّ رداءهُ، حتَّى دخَلَ المسجِدَ، وثاب النَّاس إليه، فَصَلَّى بهم ركعَتَينِ، حتَّى انجَلَتِ الشَّمسُ، فقال: إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ آيتان من آيات الله، وإنَّهُما لا يَخسِفانِ لِمَوتِ أحَدٍ، فإذا كان ذَلكَ، فَصَلُّوا وادْعوا، حتَّى

يُكْشَفَ ما بِكُم، وذلكَ أنَّ ابنًا للنَّبيِّ ﷺ مات يقال له: إبراهيم، فقال النَّاس في ذلك. أَخرجه البخاري (١). ٧١١ - عن سمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ قال: بينما أنا وَغُلامٌ من الأنْصَارِ نرمي غَرَضَينِ لنا، حتَّى إذا كانتِ الشَّمس قِيدَ رُمْحَين أو ثلاثة في عَينِ النَّاظر من الأُفُقِ، اسوَدَّت حتى آضت كأنَّها تَنُّومَةٌ، فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد، فوالله لَيُحدِثَنَّ شأنُ هذه الشمس لرسول الله ﷺ في أمَّتهِ حَدَثًا، فَدَفَعنا، فإذا هو بارِزٌ، فاستَقدَم فصَلَّى، فقامَ بِنا كأطوَل ما قامَ بنا في صلاةٍ قطُّ لا نسمعُ له صَوتًا، ثمَّ ركع بنا كأطوَلِ ما ركَعَ بنا في صلاةٍ قط، لا نسمَعُ له صوتًا، ثمَّ سجدَ بنا كأطوَلِ ما سَجَدَ بنا في صلاةٍ قَطُّ، لا نسمَعُ له صوتًا، ثمَّ فعَلَ في الرَّكعة الأخرى مثل ذلك، فوافق تَجَلِّي الشَّمس جلُوسَهُ في الركعة الثانية، ثمَّ سَلَّم، ثمَّ قام، فَحَمَدَ الله تعالى أثنى عليه، وشهِدَ أن لا إله إلا الله، وشَهِدَ أنَّه عبدُ الله ورسُولُه (٢). ٧١٢ - عن ابن عباس ﵄ قال: انخَسَفَتِ الشَّمسُ على عهد رسولِ الله ﷺ، فقامَ قيامًا طويلًا نحوًا من قراءة سورة البقرة، ثم ركَعَ ركوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وهُو دونَ القِيَامِ الأَوَّل، ثمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكوع الأوَّل، ثمَّ سَجَدَ (أَي سَجدَتَين) ثُمَّ قَامَ قِيامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُوْنَ القِيامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّل،

[ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ القِيامِ الأَوَّل، ثُمّ ركعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّل]، ثُمَّ سَجَدَ ثمَّ انَصَرَفَ، وَقَدَ تَجَلَّت الشَّمسُ، فَقَالَ: إِنَّ الشَّمسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ من آيَاتِ الله، لا يَخسِفان لِمَوتِ أَحَدٍ، وَلا لِحَيَاتِه، فَإِذَا رَأَيْتُم ذَلِكَ فَاذْكُرُوا الله. قَالُوا: يَا رَسولَ الله رَأَيناكَ تناولتَ شَيئًا فِي مَقَامِكَ، ثمَّ رَأَيناكَ تَكَعكَعتَ، فقالَ: "إِنِّي رَأَيتُ الجَنَّة، فَتَنَاوَلتُ عُنقودًا، ولَو أصَبتُهُ لأَكَلتُم منهُ ما بَقِيَتِ الدُّنيا، وَرَأَيتُ النَّار، فَلَم أرَ مَنْظَرًا كَاليَومِ، قَطُّ أَفظَعُ. وَرَأَيتُ أَكثَرَ أَهلِهَا النِّسَاءُ، قَالُوا: بِمَ يَا رَسولَ الله؟ قال بِكُفْرِهِنَّ. قِيلَ: أَيَكْفُرنَ بالله؟ قال: يكْفُرنَ العَشِيرَ، وَيَكفُرنَ الإِحسانَ، لو أحسَنتَ إِلَى إحداهُنَّ الدَّهر كُلَّهُ، ثمَّ رَأت مِنكَ شَيئًا، قالت: ما رَأَيتُ منكَ خَيرًا قَطُّ. أخرجه البخاري ومسلم. وأخرجه مسلم أيضًا مختصرًا قال: إنَّ النَّبيِّ ﷺ صَلَّى أربَعَ ركعاتٍ في رَكعَتَين، وأربَعَ سجداتٍ - يعني فى كسوف الشَّمس -. وله في أخرى قال: صَلَّى رسولُ الله ﷺ حِينَ كَسَفَتِ الشمس ثماني ركعاتٍ في أربَعِ سجداتٍ (١).

ذكر صلاة الاستسقاء وقول الله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢].

السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢].

٧١٣ - عن عبد الله بن زيد بن عاصمٍ المازنِيِّ مازن الأنصار ﵁ قال: خَرَجَ رسولُ الله ﷺ[إلى هذا المُصَلَّى] يَستَسقِي، فَدَعا واستَسقَى، ثمَّ استقْبَلَ القِبْلَة وَقَلَبَ رِداءَهُ، ثمَّ صَلَّى رَكْعَتَين. أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية أبي داود: أنَّ رسولَ الله ﷺ خَرَجَ بالنَّاس يَستَسقِي، فصَلَّى بِهم رَكعَتَين، جَهَرَ بالقِراءة فيهما، فَحوَّل رداءَهُ، فَدَعا واستَسقَى، واستَقْبَلَ القِبْلَةَ. وفي أخرى: ولم يذكر الصلاة قال: وحَوَّل رداءَهُ، وَجَعَلَ عِطافَهُ الأَيمَن عَلَى عاتِقِه الأَيْسَر، وجَعَلَ عِطافَهُ الأَيْسَر عَلَى عاتِقِهِ الأَيمَن، ثمَّ دعا الله. وللنَّسائي في رواية: أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ في الاستسقاء استقبلَ القِبْلَةَ، وقَلَبَ الرِّداءَ، وَرَفَعَ يَدَيهِ (١).

الاستسقاء في الخميصة السوداء ٧١٤ - عن عبد الله بن زيد المازني قال: استَسقَى رسولُ الله ﷺ وعَلَيهِ

خَمِيصَةٌ لَهُ سَوداءُ، فَأرَادَ رسولُ الله ﷺ أن يأخُذَ أسفَلَها فَيَجعَلَهُ أعلاها، فَلَمَّا ثَقُلَت قَلَبَها عَلَى عاتِقِهِ. أخرجه أبو داود. وللنِّسائي: أنَّ رسول الله ﷺ استسقى وعليه خميصةٌ سوداء. وله في أخرى، أنه خرج مع رسول الله ﷺ يستسقي، فحوَّل رداءه، وحوَّل للنَّاس ظَهرَهُ، ودَعَا، ثمَّ صلَّى ركعتين فقرأ فجَهَرَ (١).

قى وعليه خميصةٌ سوداء. وله في أخرى، أنه خرج مع رسول الله ﷺ يستسقي، فحوَّل رداءه، وحوَّل للنَّاس ظَهرَهُ، ودَعَا، ثمَّ صلَّى ركعتين فقرأ فجَهَرَ (١).

الاستسقاء من غير الصلاة ٧١٥ - عن أنس ﵁ قال: أصابَتِ النَّاسُ سَنَةٌ عَلَى عهدِ رسولِ الله ﷺ، فبينما النبيُّ ﷺ كان يخطُبُ يومَ الجُمعَة، قام أعرابيٌّ فقال: يا رسولَ الله، هَلَكَ المالُ، وجَاعَ العِيالُ، فادعُ الله لنا، فَرَفَعَ رسول الله ﷺ يَدَيهِ، وما نَرَى في السَّماء قَزعَةً، فوالَّذي نفسي بيدِه، ما وضَعَهَما حتَّى ثَارَ السَّحابُ أمثال الجِبَالِ، ثمَّ لم ينزِل عن مِنبَرِهِ، حتَّى رأيتُ السَّحابَ يتحادرُ على لِحيَتِه، فَمُطِرنا يَومَنا ذلك، ومِنَ الغدِ ومن بَعدِ الغدِ والَّذي يَلِيهِ حتَّى الجمعَة الأُخرى، فَقامَ ذلك الأعرابِيُّ، فقالَ: يا رسولَ الله، تَهَدَّم البِناءُ، وَغَرِقَ المالُ، فادعُ الله لنا، فَرَفَعَ يَدَيهِ وقال: الَّلهُمَّ حَوالَينا ولا عَلَينا، فما يشيرُ بيدِهِ إلى ناحيةٍ من السَّحاب إلا انفَرَجَت، وصَارَت المَدينَةُ مثل الجَوبَة، وسالَ وادِي قناة شهرًا، وَلَم يأتِ أحدٌ من ناحيةٍ إلا حَدَّثَ بالجُودِ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).

دعاء رسولِ الله ﷺ على قريش حيث أبطؤوا عليه، ثم استسقاؤه لهم وإجابة دعائه في الكل من ذلك ٧١٦ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: إنَّ قُرَيشًا أبطؤوا عن الإِسلام، فَدَعا عَلَيهم النَّبيُّ ﷺ فَأخَذَتْهُم سَنَةٌ، حتَّى هَلَكُوا فيها، وأكلوا الميتةَ والعظام، فجاءَ أبو سفيان، فقال: يا محمَّد، جئتَ تأمُرُ بِصِلَةِ الرَّحم، وإنَّ قَومَكَ هَلَكُوا، فادعُ الله، فقرأ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] ثم عادوا إلى كفرهم، فذلك قوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦] يوم بدر، فدعا رسول الله ﷺ فَسُقُوا الغَيثَ، فأطبَقَت عليهم سبعًا، وشكا النَّاس كثْرَةَ المطر، قال: "الَّلهمَّ حوالَينا ولا عَلَينا"، فانحَدَرَت السَّحابَة عن رأسِه، فَسُقوا النَّاس حولَهُم. أخرجه البخاري ومسلم (١).

رفع اليدين في دعاء الاستسقاء ٧١٧ - عن أنس ﵁ قال: كان رَسولُ الله ﷺ لا يَرْفَعُ يَدَيهِ في شَيءٍ من دُعَائِهِ إلا في الاستِسْقاء، فإنَّهُ كانَ يَرفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضَ إبْطَيهِ. أخرجهُ البخاري ومسلم (١). ٧١٨ - عن عمير مولى آبي اللحم: أنه رأى النَّبيَّ ﷺ يَستَسقِي عِندَ أحجارِ الزَّيتِ قرِيبًا من الزَّوراءِ قائمًا يدعو، يَستَسقي، رافعًا يَدَيهِ قِبَلَ وَجهِهِ. لا يُجاوزُ بِهِما رَأسَهُ. أخرجه أبو داود وأخرجه الترمذي، عن عمير مولى آبي اللحم عن آبي اللحم. ولفظ الترمذي: أنه رأى رسولَ الله ﷺ عند أحجارِ الزَّيتِ يَستَسقِي وهو مُقِنعٌ بِكَفَّيه يدعو. وأخرجه النَّسائي مثل الترمذي (٢). ٧١٩ - عن محمد بن إبراهيم قال: أخبرني من رأى رسولَ الله ﷺ باسطًا كفَّيه. أخرجه أبو داود (٣)

الدعاء المأثور في الاستسقاء ٧٢٠ - عن جابر قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُواكِي، فقال: "الَّلهمَّ اسقِنا غَيثًا مُغِيثًا مريئًا، مُربَعًا، نافِعًا غَيرَ ضارٍّ، عاجلًا غير آجلٍ". قال:

فأطبَقَت عَلَيهمُ السَّماء. أخرجه أبو داود (١). وفي رواية ذكرها رزين قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا استسقَى قال: "الَّلهُمَّ اسقِ بِلادَكَ، وارحَم عِبادَكَ، وانشُر رَحمَتَكَ، وأَحْيِ بَلَدَكَ المَيِّتَ، الَّلهمَّ اسقنا غيثًا مُغيثًا مريئًا، مُربِعًا، غَيرَ ضارٍّ، عاجلًا غير رائث" قال: وكان إذا استسقى يَمدُّ يدَيهِ، ويجعَلُ بُطونَهُما مِمَّا يلي الأرض، وَيَرفَعُ حتَّى يُرى بياضُ إبطَيهِ (٢). ٧٢١ - عن عائشة ﵂: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا رَأى المَطرَ قال: الَّلهُمَّ اجعَلهُ صَيِّبًا نافعًا. أخرجه البخاري والنَّسائي (٣).

شمول بركة رسول الله ﷺ أقاربه وقربهم من الله تعالى ببركته ٧٢٢ - عن أنس ﵁: أنَّ عمر بن الخطَّاب ﵁ كان إذا قَحَطوا استَسقَى بالعبَّاس ﵁ فقال: الَّلهمَّ إنَّا كُنَّا نتوَسَّلُ إلَيكَ بنبيِّك فَتَسقِينا، وإنّا نتوَسَّلُ إلَيكَ بِعَمِّ نَبيِّك فاسقنا، فيُسقَون. أخرجه البخاري (٤).

َّاس ﵁ فقال: الَّلهمَّ إنَّا كُنَّا نتوَسَّلُ إلَيكَ بنبيِّك فَتَسقِينا، وإنّا نتوَسَّلُ إلَيكَ بِعَمِّ نَبيِّك فاسقنا، فيُسقَون. أخرجه البخاري (٤).

التعرُّض لإِصابة الغيث ٧٢٣ - عن أنس ﵁ قال: أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مَطَرٌ، فَحَسَرَ رسولُ الله ﷺ ثوبَهُ، حتَّى أصابهُ من المَطَرِ، قلنا: يا رَسُولَ الله لمَ صَنَعتَ هذا؟ قال: "إنَّهُ حدِيثُ عَهدٍ بربِّه". أخرجه أبو داود (١).

ذكر الموت ومقدماته وما يتعلق بذلك وقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ وقوله تعالى ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾

المرض والثَّواب عليه ٧٢٤ - عن ابن مسعود ﵁ قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو يُوعَكُ، فَمَسِستُهُ بِيَدِي، فقُلتُ: يا رَسُولَ الله، إنَّك تُوعَكُ وَعكًا شَديدًا، قال: "أجَل إنِّي أُوعَكُ كَما يُوعَكُ رَجُلان منكُم" قلت: ذلك بأن لك أجرَين؟ قال: "أجل، ما من مسلمٍ يصيبه أذى - من مرضٍ فما سواه - إلا حطَّ الله به سيئاته، كما تحطُّ الشَّجرَةُ وَرَقَها". أخرجه البخاري ومسلم (٢). ٧٢٥ - عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ما يزال البلاءُ بالمؤمن والمؤمنة، في نفسه ووَلَده وماله، حتَّى يلقى الله وما عليه خَطِيئةٌ". أخرجه الترمذي (٣).

٧٢٦ - وأخرجه مالك في "الموطأ" فقال: ما يزال المؤمنُ يُصابُ في وَلَدِهِ وحامَّته، حتَّى يلقى الله وَلَيست له خَطيئةٌ (١). ٧٢٧ - عن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "من يُرِدِ الله به خيرًا يُصِب منه". أخرجه الموطأ والبخاري (٢). ٧٢٨ - عن أبي موسى قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ غير ما مَرَّةٍ ولا مرَّتين - يقول: "إذا كان العبد يعملُ عمَلًا صالحًا، فشغلهُ عنه مَرَضٌ أو سَفَرٌ، كتَبَ الله له كصالحِ ما كان يَعمَلُ وهو صحيحٌ مقيمٌ". أخرجه البخاري وأبو داود (٣).

عيادة المريض ٧٢٩ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ عاد محمُومًا، فقال: "أبشِر فإنَّ الله تعالى يقول: هي نارِي أُسَلِّطُها عَلَى عَبدِي المُؤمِن لِتَكُونَ حَظَّه من النَّار". أخرجه (٤). ٧٣٠ - عن أمِّ العلاء قالت: عادني رسولُ الله ﷺ وأنا مريضةٌ، فقال:

هي نارِي أُسَلِّطُها عَلَى عَبدِي المُؤمِن لِتَكُونَ حَظَّه من النَّار". أخرجه (٤). ٧٣٠ - عن أمِّ العلاء قالت: عادني رسولُ الله ﷺ وأنا مريضةٌ، فقال:

"أبشِري يا أمَّ العلاء، فإنَّ مَرَضَ المسلمِ يُذهِبُ الله به خطاياه، كما تُذْهِبُ النَّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ". أخرجه أبو داود (١). أم العلاء هذه، هي أمُّ العلاء الأنصاريَّة، من المُبايعات، حديثُها عن أهل المدينة، روى عنها خارجة بن زيد بن ثابت، ويقال: إنَّ أمَّ العلاء هَذِه هي أم خارجة بن زيد بن ثابت، ذكرها ابن عبد البر وغيره في الكنى، ولم نقف لها على اسم.

المشي في عيادة المريض ٧٣١ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: عادني رسولُ الله ﷺ ماشيًا وأبو بكرٍ، وأنا في بني سلمة. أخرجه ابن ماجه (٢).

العيادة بعد ثلاث ٧٣٢ - عن أنس بن مالك قال: كان رسولُ الله ﷺ لا يعودُ مريضًا إلا بعد ثلاثٍ. أخرجه ابن ماجه (٣).

العيادة من وجع العين ٧٣٣ - عن زيد بن أرقم قال: عادَني رسولُ الله ﷺ من وَجَعٍ كان بِعَينِي. أخرجه أبو داود (٤).

عيادة المنافق ومن تعلم منه البدعة ٧٣٤ - عن أسامة بن زيد قال: خَرَجَ رسولُ الله ﷺ يعودُ عبد الله بن أُبيّ في مرضه الذي مات فيه، فلمَّا دخل عليه عَرَفَ فيه الموتَ، فقال له: "قَد كُنتُ كَثيرًا أنهاكَ عن حُبِّ يَهُودَ" فقال: "أبغَضَهُم أسعدُ بن زُرارة فَمَهْ (١)، فلما مات أتاه ابنه فقال: يا رسول الله، إنَّ عبدَ الله بن أُبيٍّ قد ماتَ، فأعطِني قميصَك أُكفِّنهُ فيه، فَنَزَعَ رسولُ الله ﷺ قميصهُ فأعطاهُ إيَّاهُ، أخرجَهُ أبو داود (٢).

قول العائد للمريض: ما تشتهي ٧٣٥ - عن ابن عبَّاس: أنَّ النَّبي ﷺ عاد رجلًا، فقال له: ما تشتهي؟ قال: أشتهي خُبزَ بُرٍّ، فقال النَّبيُّ ﷺ: "من كان عنده خُبزُ بُرٍّ فَلْيَبعَث إلى أخيه" ثم قال النبي ﷺ: "إذا اشتهى مريضُ أحَدِكُم شيئًا فَلْيُطعِمهُ". أخرجه ابن ماجه (٣). ٧٣٦ - عن أنس بن مالك قال: دخل النَّبيُّ ﷺ على مريضٍ يعودُهُ فقال: "أَتَشْتَهِي شيئًا؟ أَتَشْتَهِي كَعكًا؟ " قال: نعم، فَطَلَبوا له. أخرجه ابن ماجه (٤).

قول العائد: لا بأس طهور، ورجاء إجابته ٧٣٧ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ النَّبيَّ ﷺ دَخَلَ عَلى أَعرابِيٍّ يعودُه، وكان إذا دَخَلَ على مريضٍ يعودُه قال: "لا بأسَ طَهُورٌ إن شاءَ الله" قال: قلت: طهورٌ؟ كلا بل حُمَّى تفور على شيخٍ كبير تُزيرُه القبور، فقال النَّبِيُّ ﷺ: "فَنَعَم إِذَن". أخرجه البخاري (١).

مسح المريض باليمين والدعاء له ٧٣٨ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا اشتكى منّا إنسانٌ مَسَحَهُ بيَمينِهِ، ثم قال: "أَذهِبِ البَأسَ رَبَّ النَّاس، واشفِ أنت الشَّافي، لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤكَ، شِفاء لا يُغادِرُ سَقَمًا". أخرجه البخاري (٢). ٧٣٩ - وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان إذا اشتكى الإِنسانُ الشيءَ منهُ، أو كانت به قرحةٌ أو جرحٌ، قال النَّبيُّ ﷺ بإصبَعِه: "بسم الله، تُربَةُ أرضِنا، بريقَة بَعضِنا، يُشفَى [به] سَقيمُنا بإذن رَبِّنا". أخرجه البخاري ومسلم (٣).

مسح المريض عنه بيده ٧٤٠ - عن عائشة ﵂ قالت: كانَ النَّبيُّ ﷺ إذا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفسِهِ بالمُعَوِّذات، ومَسَحَ عنه بيَده، فلما اشتكى وَجَعَهُ الَّذي تُوُفِّيَ

يده ٧٤٠ - عن عائشة ﵂ قالت: كانَ النَّبيُّ ﷺ إذا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفسِهِ بالمُعَوِّذات، ومَسَحَ عنه بيَده، فلما اشتكى وَجَعَهُ الَّذي تُوُفِّيَ

فيه، كُنتُ أنفثُ عليه بالمُعَوِّذات التي كان ينفُثُ، وأَمسَحُ بيدِ النَّبيِّ ﷺ. أخرجه البخاري ومسلم (١). ٧٤١ - عن عثمان بن أبي العاص: أنه شكا إلى رسولِ الله ﷺ وَجَعًا يَجِدُهُ في جَسَدِهِ، فقال له رسولُ الله ﷺ: "ضَع يَدَكَ عَلَى الَّذي يَأْلَمُ مِن جَسَدِكَ، وقل: بسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرّاتٍ: أعوذ بعِزَّة الله وقُدرَتِه مِن شَرِّ ما أَجِدُ وأُحاذِرُ" قال: فَفَعَلتُ، فأذهَبَ الله ما كان بي. أخرجه مسلم (٢).

دخول رسول الله ﷺ على مريض وقوله له: كيف تجدك ٧٤٢ - عن أنس ﵁ قال، دخَل النَّبِيُّ ﷺ، على شابٍّ وهو في الموت، فقال له: "كيف تجدُكَ"؟ قال: أرجو الله يا رسولَ الله، وإِنِّي أخافُ ذنُوبِي، فقال رسولُ الله ﷺ: "لا يجتَمِعَانِ في قَلْبِ عَبدٍ في مثْلِ هذا المَوطِن إلا أعطاهُ ما يَرجُو وآمَنَهُ مِمَّا يخافُ". أخرجه الترمذي (٣).

عرض الشهادة على المريض ٧٤٣ - عن أنس بن مالك قال: كانَ غُلامٌ يَهُودِيٌ يَخْدِمُ النَّبيَّ ﷺ فَمَرِضَ، فَأتَاهُ النَّبيُّ ﷺ يَعُودُه، فَقَعَدَ عِنْد رَأسِهِ، فقالَ لَهُ: "أَسلِم"، فَنَظَرَ إلى أبيه، فقال: أطِع أَبا القاسِم، فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبيُّ ﷺ وهو يقول: "الحمدُ لله الَّذي أنقَذَهُ مِنَ النَّار". أخرجه البخاري (١).

تغميض المحتضر وما يقال عنده ٧٤٤ - عن أم سلمة قالت: دخل رسولُ الله ﷺ على أبي سلمة وقد شَقَّ بَصَرهُ، فأغْمَضَهُ، ثم قال: "إنَّ الرُّوحَ إذا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ" فَضَجَّ ناسٌ من أهله، فقال: "لا تدعوا على أنفُسِكُم إلا بِخَير، فإنَّ الملائكةَ يُؤَمِّنون عَلَى ما تقُولُون" ثم قال: "اللَّهُمَّ اغفِر لأبي سَلَمَة، وارفَعْ دَرَجَتَه في المَهْدِيِّين، واخْلُفْهُ فِي عَقِبه في الغابِرين، واغْفِر لنا ولَهُ يا رَبَّ العالَمِين، وافسَحْ له في قَبْرِهِ، ونَوِّر له فيه". أخرجه مسلم (٢).

ي المَهْدِيِّين، واخْلُفْهُ فِي عَقِبه في الغابِرين، واغْفِر لنا ولَهُ يا رَبَّ العالَمِين، وافسَحْ له في قَبْرِهِ، ونَوِّر له فيه". أخرجه مسلم (٢).

المؤمن يؤجر في النزع ٧٤٥ - عن عائشة ﵂: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عليها وعِنْدَهَا حَميمٌ لها يخْنُقُهُ الموتُ، فلما رأى النَّبيُّ ﷺ ما بها، قال: "لا تَبتَئِسي على حميمِك، فإنَّ ذلك من حَسناتِه". أخرجه ابن ماجه (٣).

تقبيل الميت ٧٤٦ - عن عائشة ﵂ قالت: قبَّل رسولُ الله ﷺ عثمان بن مظعون وهو ميِّتٌ، فكأنِّي أنظُرُ إلى دُمُوعِهِ تسيلُ على خَدِّه. أخرجه ابن ماجه (١).

التعجيل بالميت ٧٤٧ - عن الحصين بن وَحْوَح، أنَّ طلحة بن البراء مرض، فَأتاة النَّبيُّ ﷺ، يعوده، فقال: "إنِّي لا أرى طلحة إلا قد حَدَثَ فيه الموتُ، فآذِنوني به وعَجِّلوا، فإنَّهُ لا ينبَغِي لجِيفَةِ مُسلِم أن تُحْبسَ بينَ ظَهْرانَيْ أَهلِه". أخرجه أبو داود (٢).

غسل الميت والغسل منه ٧٤٨ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يغْتَسِلُ من أربَعَةٍ: من الجَنابَةِ، والجُمُعَةِ، ومن الحِجَامَةِ، ومن غسل الميِّت. أخرجه أبو داود (٣).

الدخول على الميِّت بغسل ٧٤٩ - عن أمِّ عطيَّة قالت: دَخَلَ عَلينا رسولُ الله ﷺ حينَ تُوُفِّيت ابنَتُهُ - وفِى رواية: دَخَلَ عَلَينا ونحن نغسل ابنته - فقال: "اغسِلنَها ثلاثًا، أو خَمسًا، أو أكثر منِ ذلك - إن رأيتُنَّ ذلك - بماءٍ وسِدرٍ، واجعَلنَ في الآخرة كافورًا - أو شيئًا من كافور - فإذا فَرَغتُنَّ فآذِنَنِّي" فلما فرَغنا، آذنَّاهُ، فأعطانا حِقْوَه، فقال: "اشعرنها إيَّاه" - يعني إزاره -. أخرجه البخاري ومسلم (١).

غسل الرجل امرأته ٧٥٠ - عن عائشة ﵂ قالت: رجع رسولُ الله ﷺ من البَقِيعِ فَوَجَدَني وأنا أجِدُ صُداعًا في رأسي، وأنا أقول: وارأساه، فقال: "بل أنا يا عائشة وارأساه" ثم قال: "ما ضَرَّكِ لو مِتِّ قبلي، فَقُمتُ عَلَيكِ، فَغَسَّلتُكِ وكَفَّنتُكِ، وصلَّيتُ علَيكِ ودفَنتُكِ". أخرجه ابن ماجه (٢).

النظر إلى الميت إذا أدرج في أكفانه ٧٥١ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما قُبِضَ إبراهيم ابنُ النَّبيِّ

  • ﷺ قال له النَّبيُّ ﷺ: "لا تُدْرِجُوهُ في أكفانِهِ حتَّى أنظُرَ إلَيه" فأتاهُ فانكَبَّ عليه وبكَى. أخرجه ابن ماجه (١).

حمل الرجل كفن ولده وتسليمه إلى الغاسل ٧٥٢ - عن ليلى هي بنت قانف - بالقاف والنون والفاء - الثَّقفيَّة قالت: كنتُ فيمن غَسَّل أم كلثوم بنت رسولِ الله ﷺ عند وفاتِهَا، فكانَ أوَّل ما أَعطانا رسولُ الله ﷺ الحقُو، ثُمَّ الدِّرعُ، ثمَّ الخِمارُ، ثمَّ المَلحَفَةُ، ثمَّ أُدرِجَت [بعد] في الثَّوبِ الآخر، قالت: ورسولُ الله ﷺ[جالسٌ] عند الباب معه كفنها يناولها ثوبًا ثوبًا. أخرجه أبو داود (٢).

إلباس الميت القميص ٧٥٣ - عن جابر ﵁ قال: أتى رسولُ الله ﷺ عبدَ الله بن أُبيّ بعد ما أُدخِلَ حُفرَتَهُ، فَأمَرَ بِهِ، فأُخرِجَ، فوَضَعَهُ على رُكبَتَيهِ، ونفَثَ فيهِ من رِيقِهِ، وأَلبَسَهُ قميصَهُ. قال ابن عيينة: كانت له عند النَّبي ﷺ يدٌ، فَأحبَّ أن يُكافِئَهُ. أخرجه البخاري ومسلم (٣). قال جابر: وكان العباس بالمدينة، فَطَلَبت الأنصارُ ثوبًا يكسونَهُ، فَلَم

يجدوا قميصًا يصلُحُ عليه إلا قميصَ عبد الله بن أُبَيّ، فكسوه إيّاه، وذلك حينَ أُسِرَ العبَّاس يوم بدرٍ.

نة، فَطَلَبت الأنصارُ ثوبًا يكسونَهُ، فَلَم

يجدوا قميصًا يصلُحُ عليه إلا قميصَ عبد الله بن أُبَيّ، فكسوه إيّاه، وذلك حينَ أُسِرَ العبَّاس يوم بدرٍ.

تشييع الجنازة ٧٥٤ - عن أنس ﵁ قال: كان رسولُ الله ﷺ يَمشي أمام الجَنازَة، وأبو بَكرٍ وعُمَرُ وعُثمانُ. أخرجه الترمذي وابن ماجه (١). ٧٥٥ - وأخرج ابن ماجه عن سالم عن أبيه - يعني عبد الله بن عمر .. أنه قال: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ وأبا بكرٍ وعمرَ يمشونَ أمام الجنازة (٢).

النَّهي عن الركوب مع الجنازة ٧٥٦ - عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: رأى رسولُ الله ﷺ ناسًا رُكبانًا على دوابِّهم في جنازَةٍ، فقالَ: "ألا تسْتَحيُونَ؟ إنَّ ملائكة الله يمشون على أقدامهم، وأنتُم رُكبانٌ". أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه (٣).

وكأنَّه والله أعلم، أراد بذلك الركوب أمام الجنازة، فقد أخرج ابن ماجه أيضًا عن المغيرة بن شعبة أنه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "الرَّاكبُ خَلفَ الجنازَةِ، والماشي فيها حيث يَشاء". ورواه أيضًا أبو داود والترمذي والنسائي (١).

المشي مع الجنازة والرجوع راكبًا ٧٥٧ - عن جابر بن سمُرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ اتَّبَعَ جنازَةَ أبي الدَّحداح ماشيًا، وَرَجَعَ عَلَى فَرَس. أخرجه الترمذي. وفي رواية مسلم قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ على أبي الدَّحداح (٢)، ثُمَّ أُتِيَ بِفَرَسٍ عُرْيٍ فَعَقَلَهُ رجلٌ فركِبَهُ، فَجَعَلَ يتَوَقَّصُ به ونحن نتَّبعه نَسعَى خَلفَهُ (٣).

النهي عن التسلب مع الجنازة ٧٥٨ - عن عمران بن الحصين وأبي برزة قالا: خرجنا مع رسولِ الله ﷺ في جنازَةٍ، فَرَأى قَومًا قد طَرَحُوا أَرْدِيَتَهُم يمشون في قُمُص، فقال رسول

الله ﷺ: "أَبفِعلِ الجاهلية تأخذون؟ أوَ: بصُنعِ الجاهلِيَّة تشَبَّهُون؟ لقد هَمَمتُ أن أدعُو عَلَيكُم دَعوَةً ترجِعُون في غير صُوَرِكُم"، فأخذوا أردِيَتَهُم وَلَم يَعُودوا لذلك. أخرجه ابن ماجه (١).

لجاهلِيَّة تشَبَّهُون؟ لقد هَمَمتُ أن أدعُو عَلَيكُم دَعوَةً ترجِعُون في غير صُوَرِكُم"، فأخذوا أردِيَتَهُم وَلَم يَعُودوا لذلك. أخرجه ابن ماجه (١).

القيام مع الجنازة ٧٥٩ - عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا اتَّبعَ جنازةً لم يَقعُد حتى توضَعَ فِي اللحد، فَعَرَض لَهُ حَبرٌ من اليهود فقال له: إنّا هكذا نصنعُ يا محمَّدُ، قال: فقال لنا رسولُ الله ﷺ: "خَالِفُوهُم، واجْلِسُوا". أخرجه أبو داود والترمذي (٢). ٧٦٠ - عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: ما رأينا رسولَ الله ﷺ شهِدَ جنازَةً قطُّ فَجَلَسَ حتَّى تُوضَعَ، أخرجه النسائي (٣).

الجلوس إذا كان القبر لم يحفر بعد ٧٦١ - عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسولِ الله ﷺ في جنازَةِ رَجُلٍ من الأنصارِ، فانْتَهَيْنا إلى القبرِ ولمَّا يُلْحَدْ بعدُ، فجلسَ رسولُ الله ﷺ مستقبلَ القِبلةِ، وجلسنا معه. أخرجه أبو داود (٤).

القيام للجنازة ٧٦٢ - عن جابر ﵁ قال: مَرَّت جنازةٌ، فقامَ لها رسول الله ﷺ، وقمنا معه فقلنا يا رسول الله: إنَّها يهوديَّةٌ، فقال: إنَّ للمَوْتِ فَزَعًا، فإذا رأيتُم الجنازَةَ فقُومُوا. أخرجه البخاري ومسلم (١). ٧٦٣ - عن علي ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقوم للجنائِز ثم يجلسُ بعدُ. أخرجه الموطأ وأبو داود. وفي رواية مسلم قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ قام فقمنا، ثم قعد فقعدنا (٢).

الصلاة على الميت وما يتعلق بذلك وقول الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] واللفظ مطلق فيشمل الأحياء والأموات دعاءً واصطلاحًا بالصلاة المخصوصة.

أين يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة ٧٦٤ - عن سمُرَةَ بن جندب الفزاريِّ: أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى على امْرَأةٍ ماتت في نُفَاسِها، فقام وَسْطَها. أخرجه البخاري ومسلم (٣).

٧٦٥ - عن أبي غالب قال: صلَّيْتُ مع أنسِ بن مالك على جنازةِ رجلٍ، فقام حِيَالَ رأْسِه، ثمَّ جاؤُوا بجنازةِ امرأَةٍ من قُرَيْشً، فقالوا: يا أبا حمزة، صلِّ عليها، فقام [حيال] وَسطِ السَّرير، فقال له العلاءُ بن زياد: [يا أبا حمزة] هكذا رأيتَ رسول الله ﷺ[قام من الجنازة مقامك من الرجل و] قامَ على المرأة مقامك منها؟ قال: نعم، فأقبل علينا فقال: احفَظُوا. أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).

التكبير أربعًا ٧٦٦ - عن عثمان بن عفَّان ﵁: أنَّ النبي ﷺ صلَّى على عثمانَ بن مظعون، وكبَّر عَليه أربعًا. أخرجه ابن ماجه (٢). ٧٦٧ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ كبَّرَ أربعًا. أخرجه ابن ماجه (٣). ٧٦٨ - عن الهجريِّ قال: صلَّيْتُ مع عبد الله بن أبي أوفى الأسلميِّ صاحِبِ رسولِ الله ﷺ على جنازةِ ابنةٍ له، فكبَّرَ عليها أرْبَعًا، فمكث بعد الرّابِعَةِ شيئًا، قال: فسمعتُ القومَ يُسَبِّحون من نَواحِي الصُّفوفِ، فسلَّم ثم قال: أكنتم ترون أنِّي مكبِّرٌ خَمْسًا؟ قالوا: تَخَوَّفْنا ذلك، قال: لم أكن لأفعل، ولكنَّ رسولَ

الله ﷺ كانَ يُكَبِّرَ أربعًا، ثم يمكُثُ ساعةً، يقول ما شاءَ الله أن يقول، ثم يُسَلِّمُ. أخرجه ابن ماجه (١).

نا ذلك، قال: لم أكن لأفعل، ولكنَّ رسولَ

الله ﷺ كانَ يُكَبِّرَ أربعًا، ثم يمكُثُ ساعةً، يقول ما شاءَ الله أن يقول، ثم يُسَلِّمُ. أخرجه ابن ماجه (١).

الصلاة على الغائب والتكبير أربعًا ٧٦٩ - عن جابر ﵁: أنَّ رَسول الله ﷺ صلَّى على أصْحَمَة النَّجاشِيِّ، فكبَّر عليه أربعًا. أخرجه البخاري ومسلم (٢).

التكبير خمسًا ٧٧٠ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان زيدُ بن أرقم يُكَبِّرُ على جنائِزنا أَرْبَعًا، وإنَّه كبَّرَ على جنازةٍ خَمْسة، فسأَلْناهُ، فقال: كانَ رسولُ الله ﷺ يُكَبِّرُها. أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (٣).

القراءة والدعاء ٧٧١ - عن ابن عباس ﵄، أنَّ النبيَّ ﷺ قرأ على الجنَازَةِ بفاتِحَةِ الكِتابِ. أخرجه ابن ماجه (١). عن أبي أمامة قال: السُّنَّة في الصَّلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأُمِّ الكِتابِ مُخافتَةً، ثُمَّ يكبِّرُ ثلاثًا، والتَّسليمُ عند الآخرة. ٧٧٢ - وعن الضحاك بن قيس بنحو ذلك. أخرجه النسائي (٢).

الدعاء في الصلاة ٧٧٣ - عن عوف بن مالك ﵁ قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ على جنازَةٍ، فَحَفِظْنا من دعائه: "اللهُمَّ اغفِرْ لهْ، وارْحَمْهُ، وعَافِه، واعْفُ عنه، وأكْرمْ نُزُلَهُ، ووَسِّعْ مَدْخَلَهُ، واغْسِلْهُ بالمَاءِ والثَّلجِ والبَرَدِ، ونَقَهِ من الخَطايَا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وأَبْدِلْهُ دارًا خيرًا من دَارِه، وأهْلًا خيرًا من أهْلِه، وزَوْجًا خيرًا مِنْ زَوْجِه، وأدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وأعِذْه من عذابِ القَبْر، ومن عَذابِ النَّارِ". قال عوف: حتى تَمَنَّيْتُ أن أكون ذلك الميت. أخرجه مسلم (٣). ٧٧٤ - عن واثِلة بن الأسقَع ﵁ قال: صلَّى بنا رسول الله ﷺ على رَجُلٍ من المسلمين، فسمعتُه يقول: "إنَّ فلانَ بن فلانٍ في ذِمَّتِكَ، وحَبْلِ

ه مسلم (٣). ٧٧٤ - عن واثِلة بن الأسقَع ﵁ قال: صلَّى بنا رسول الله ﷺ على رَجُلٍ من المسلمين، فسمعتُه يقول: "إنَّ فلانَ بن فلانٍ في ذِمَّتِكَ، وحَبْلِ

جِوَارِكَ، فَقِهِ مِنْ فِتْنَةَ القَبْرِ وعذابِ النَّار، وأَنْتَ أَهْلُ الوَفاءِ والحقِّ، اللَّهُمَّ اغفِرْ له، وارْحَمْهُ، إنَّك أَنْتَ الغفورُ الرحيم". أخرجه أبو داود (١). ٧٧٥ - عن أبي هريرة قال: صلى رسولُ الله ﷺ على جنازةٍ، فقال: "االلَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّينا وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرنا وكَبيرنا، وذَكَرنا وأُنْثَانَا، وشَاهِدِنَا وغَائبنا، اللَّهُمَّ من أحْيَيْتَهُ مِنَّا فأحْيِه على الإِيمانِ، ومن تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ على الإِسلام، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أجرَهُ، ولا تَفتِنَّا بعدَهُ". أَخرجه أبو داود (٢). وفي رواية ابن ماجه: "اللهمَّ من أحْيَيْتَهُ مِنَّا فأحْيِهِ على الإِسلام، ومن تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ على الإِيمانِ" (٣).

وقت الصلاة على الجنازة ٧٧٦ - عن جابر ﵁ قال: ما أباحَ لنا رسولُ الله ﷺ، ولا أبو بكر، ولا عمر في الصَّلاةِ على المَيِّتِ. قال ابن ماجه: يعني لم يُوَقِّتْ (٤).

الصلاة على الجنازة في المسجد ٧٧٧ - عن عائشة ﵂ قالت: والله ما صَلَّى رسولُ الله ﷺ

على سُهَيْل بن البَيْضَاءِ إلَّا في المَسْحِ، أخرجه مسلم وابن ماجه (١).

الصلاة على القبور ٧٧٨ - عن أبي هريرة: أنَّ امْرَأةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُ المَسْجِدَ - أو شَابًّا -، فَفَقَدَها رسولُ الله ﷺ، فَسَأَلَ عنها - أو عنه، فقالوا: مَاتَ، قال: "أَفَلَا كُنْتُم آذَنْتُمُوني؟ " قال: فَكَأَنَّهُم صَغَّرُوا أمْرَها، - أو أمْرَهُ -، قال: "دُلُّوني على قَبْرِهِ" فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْه، ثُمَّ قال: "إنَّ هذه القُبُورَ مملوءةٌ ظُلمَةً عَلى أهْلِها، وإِنَّ الله يُنَوِّرُها لهم بِصَلَاتي عَلَيْهم". أخرجه البخاري ومسلم. (٢). ٧٧٩ - عن أنس ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى على قَبْرٍ مَنْبُوذٍ. أخرجه مسلم (٣).

الصلاة على القبر بعد شهر ٧٨٠ - عن ابن المسيب: أنَّ أُمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ والنبيُّ ﷺ غَائِبٌ، فلما قَدِمَ صَلَّى عَلَيْهَا وقَدْ مَضَى لِذلِكَ شَهْرٌ. أخرجه الترمذي (٤).

الصلاة على القبور بعد ثماني سنين ٧٨١ - عن عُقْبَةَ بن عامر (٥) ﵁: أن النبي ﷺ صلَّى عَلى

قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَاني سِنينِ كالموَدِّعِ لِلأَحْيَاءِ والأمْواتِ. أخرجه أبو داود والنسائي (١).

الصلاة على الصبي ٧٨٢ - عن ابن عباس ﵄ قال: لمَّا مَاتَ إِبْراهيمُ ابنُ رسولِ الله ﷺ صلَّى عليه رسولُ الله ﷺ وقال: إنَّ لَهُ مُرْضِعًا في الجَنَّةِ، ولو عَاشَ لكانَ صِدِّيقًا نبيًّا، ولو عاشَ لَعَتَقتُ أَخْوَالَهُ القُبْطَ، وما استُرِقَّ قُبطِيٌّ. أخرجه ابن ماجه (٢).

الصلاة على الشهداء ودفنهم ٧٨٣ - عن ابن عباس قال: أُتِيَ بِهمْ رسولُ الله ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلَ يُصَلِّي على عَشْرَةٍ عَشْرَةٍ وحَمْزَةُ هُوَ كما هُو يرفعون، وهُو كما هُو مَوْضُوعٌ. أخرجه ابن ماجه (٣). ٧٨٤ - وأخرج عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يَجمَعُ بَينَ الرَّجُلَين والثَّلاثة من قَتلَى أُحُدٍ في ثَوبٍ واحدٍ، ثم يقول: "أَيُّهُم أكثَرُ أَخذًا للقرآن؟ " فإذا أُشِيرَ لَهُ إلى أحدِهِم قَدَّمهُ في الَّلحد وقال: "أنا شهيدٌ على هؤلاء"

وأَمَرَ بِدَفنِهِم في دمائِهِم، وَلَم يُصَلِّ عليهم، ولم يُغسَّلوا. أخرجه ابن ماجه (١).

إلى أحدِهِم قَدَّمهُ في الَّلحد وقال: "أنا شهيدٌ على هؤلاء"

وأَمَرَ بِدَفنِهِم في دمائِهِم، وَلَم يُصَلِّ عليهم، ولم يُغسَّلوا. أخرجه ابن ماجه (١).

الصلاة على المديون ٧٨٥ - عن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسُولَ الله ﷺ كانَ يُؤْتَى بالرَّجُلِ المُتَوَفَّى، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فيسألُ: "هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ قضاءً؟ " فإن حُدِّث أنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً، وإِلّا قال للمسلمين: "صَلُّوا على صَاحِبكُم" فلمَّا فَتَحَ الله على رَسولِه ﷺ، كانَ يُصَلِّي ولا يَسْأَلُ عن الدَّيْنِ، وكان يقول: "أَنَا أَوْلى بالمُؤمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهِم، من تُوُفِّيَ فتَرَكَ دَيْنًا أو كَلًّا أو ضَيَاعًا فعلَيَّ وإليَّ، ومَنْ تركَ مالًا فلِوَرثَته". أخرجه البخاري ومسلم (٢).

الصلاة على المحدود ٧٨٦ - عن أبي بَرْزَة الأَسْلَميِّ: أنَّ رسولَ الله ﷺ لم يُصَلِّ على مَاعِزِ بنِ مالكٍ، ولم يَنْهَ عَنْهُ. أخرجه أبو داود (٣).

ترك الصلاة على من قتل نفسه ٧٨٧ - عن جابر بن سَمُرَةَ قال: أُتِيَ النبيُّ ﷺ برَجُلٍ قَتَلَ نفسَهُ

بمشَاقِصَ، فلم يُصَلِّ عَلَيْهِ النبيُّ ﷺ. أخرجه مسلم (١). ٧٨٨ - وأخرجه ابن ماجه فقال: إنَّ رَجُلًا من أصحاب النبي ﷺ جُرحَ فَآذَتْهُ الجرَاحةُ، فدَبَّ إلى مَشَاقِصِهِ، فَذَبَحَ بِها نَفْسَهُ، فلم يُصَلِّ عليه النبيُّ ﷺ. قال: - يعني جابر بن سمرة -: وكان ذلك أدَبًا منْهُ (٢).

الصلاة على المنافق ٧٨٩ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ عَبْدَ الله بنَ أُبَيٍّ جاءَ ابْنُهُ إلى النبيِّ ﷺ فقال: أَعْطِني قَميصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وصَلِّ عليه، واسْتَغْفِرْ له، فَأَعْطَاهُ قميصهُ، فقال: "آذِنِّي لأُصَلِّيَ عليه"، فآذَنَهُ، فلما أرادَ أن يُصَلِّي عليه، جَذَبَهُ عمر فقال: أليس الله نهاكَ أَنْ تُصَلِّي على المُنَافِقِينَ؟ فقال أنا بَيْنَ خِرَتَيْن، قال الله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]، فصلَّى عليه، فنزلت: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا. .﴾ الآية [التوبة: ٨٤]. أخرجه البخاري ومسلم (٣).

للَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]، فصلَّى عليه، فنزلت: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا. .﴾ الآية [التوبة: ٨٤]. أخرجه البخاري ومسلم (٣).

ما يقال إذا دخل المقابر ٧٩٠ - عن عائشة ﵂ قالت: فَقَدْتُه - تعني النبيَّ ﷺ، فإذَا هُوَ بالبَقِيعِ، فقال: السَّلامُ عَلَيْكُم دَارَ قَوْم مُؤْمِنِينَ، أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ، وإنَّا بكُم لَاحِقُون، اللهُمَّ لا تَحْرمْنا أَجْرَهُم، ولا تَفْتِنَّا بَعْدَهُم. أخرجه ابن ماجه هكذا (٤).

ذكر الدفن وما يتعلق بهِ وقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥، ٢٦].

توسيع القبر ٧٩١ - عن الأدْرَعِ الأَسْلَمِيِّ قال: جئتُ ليلة أَحْرُسُ النبيَّ ﷺ، فإذا رَجُلٌ قراءَتُه عَالِيةٌ، فخرج النبيُّ ﷺ، فقلتُ: يا رسولَ الله هَذا مُرَاءٍ، قال: فَمَاتَ بالمَدِينَةِ، فَفَرغُوا من جِهازِه، فَحَمَلُوا نَعْشَهُ، فقال النبيُّ ﷺ: "ارْفُقُوا به رَفَقَ الله به، إنه كانَ يُحِبُّ الله ورَسُولَه"، قال: وَحَضر حُفرَته، فقالَ: "أوْسِعُوا لَهُ وسَّع الله عليه، " فقال بعض أصحابه: يا رسول الله لقد حَزنْتَ عليه؟ قال: "أجَلْ، إنَّهُ كان يُحِبُّ الله ورسولَه". أخرجه ابن ماجه (١).

إدخال الميت القبر ٧٩٢ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ رسولَ الله ﷺ دَخَلَ قَبْرًا لَيْلًا فأُسرِجَ له بِسِراجٍ، فَأخَذَهُ مِن قِبَلِ القِبْلَةِ مُعْتَرضًا وقال: "رَحِمَكَ الله إنْ كُنْتَ لَأوَّاهًا تَلَّاءً للقُرآنِ" وكَبَّرَ عليه أربعًا. أخرجه الترمذي وقال: إنَّما كان هذا من العذر لأنه قد رُويَ عن النبيِّ ﷺ الأمرُ بأن يُسَلَّ من قِبَلِ رجليه سَلًّا (٢).

٧٩٣ - عن جابر ﵁ قال: رَأى نَاسٌ نَارًا في المَقْبَرَةِ، فَأتَوها، فإذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذي كان يَرفَعُ صوتَه بالذِّكْر. أخرجه أبو داود (١).

الدعاء عند الدفن ٧٩٤ - عن ابن عمر ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ إذا أدْخَلَ المَيِّتَ القَبْرَ، وقال مرةً: إذا رَضَعَ المَيِّتَ في لَحْدِه، قال مرة: "بِسْمِ الله وبالله وعَلَى ملَّة رسولِ الله" ﷺ وقال مرةً: "بسم الله، وبالله، على سنَّة رسول الله" ﷺ. أخرجه الترمذي (٢). ٧٩٥ - عن عثمان ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إِذَا فَرَغَ من دَفنِ المَيِّت وَقَفَ علَيهِ وقال: "اسْتَغفِروا لأَخيكُم، واسألوا لَهُ التَّثبيتَ، فإنَّهُ الآن يُسْألُ". أخرجه أبو داود (٣).

حثو التراب في القبر ٧٩٦ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى على جنَازَةٍ، ثمَّ أتى قَبْرَ الميِّتِ، فَحَثَا عَلَيْهِ من قِبَلِ رَأْسِهِ ثلاثًا. أخرجه ابن ماجه (٤).

٧٩٦ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى على جنَازَةٍ، ثمَّ أتى قَبْرَ الميِّتِ، فَحَثَا عَلَيْهِ من قِبَلِ رَأْسِهِ ثلاثًا. أخرجه ابن ماجه (٤).

العلامة على القبر ٧٩٧ - عن المطلب (١) قال: لما ماتَ عثمانُ بنُ مظعونٍ وهُوَ أوَّلُ مَنْ مَاتَ بالمَدِينَةِ من المُهاجِرينَ، فلمَّا دُفِنَ، أمَرَ رسول الله رَجُلًا أنْ يَأَتِيَهُ بحَجَرٍ فيُعلِمَ قبَرَهُ بِهِ، فَأَخَذَ حَجَرًا ضَعُفَ عن حملهِ، فقامَ إليهِ رسولُ الله ﷺ فَحَسَرَ عن ذراعيه، ثمَّ حملهُ، فَوَضَعَهُ عند رَأسِهِ، وقال: أُعلِمُ بِهِ قَبرَ أخي، وأَدفنُ عندهِ مَن مَاتَ مِن أَهلِي". ذكره رزين (٢).

زيارة القبور ٧٩٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: اسْتَأذَنتُ رَبِّي أنْ اسْتَغْفِرَ لأُمِّي، فلم يَأذَن لي، فاستَأذَنتهُ أن أَزورَ قَبْرَها، فأَذِنَ لي. أخرجه مسلم. ٧٩٩ - وفي رواية أبي داود والنسائي: قال: أتى رسولُ الله ﷺ قبرَ أُمِّه، فبكى وأبكى مَنْ حَوْلَهُ (٣). وزاد رزين في رواية: أنَّ رسولَ الله ﷺ أَتَى قَبْرَ أُمِّه بالأَبْواءِ في ألْفِ مُقَنَّعٍ، فَبَكَى وأَبْكَى من حَوْلَهُ.

البكاء على الميت ٨٠٠ - عن أسْماءَ بنت يزيد قالت: لما تُوُفِّيَ ابن رسولِ الله ﷺ إبراهيمُ، بكى رسولُ الله ﷺ، فقال له المُعَزِّي إمَّا أبو بكر، وإمَّا عمر: أَنْتَ أَحَقُّ من عَظَّمَ الله حقَّهُ، فقال رسولُ الله ﷺ: "تَدْمَعُ العَيْنُ ويَحْزَنُ القَلْبُ، ولا نَقُولُ ما يُسْخِطُ الرَّبَّ، لولا أَنَّهُ وَعْدٌ صادِقٌ، ومَوعودٌ جامِع، وأنَّ الآخِرَ تابعٌ [لِلأَوَّلِ]، لَوَجدْنا عَلَيْكَ يا إبْراهيمُ أفْضَلَ مِمَّا وَجدْنا، وإنَّا بكَ لَمحْزونُون". أخرجه ابن ماجه (١).

صنع الطعام لأهل الميت ٨٠١ - عن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: لمَّا جاءَ نَعْيُ جعفرَ، قل النبيُّ ﷺ: "اصْنَعُوا لأَهْلِ جَعْفَرَ طَعَامًا، فإنَّهُ قَد جَاءَ ما يَشْغَلُهُم". أخرجه أبو داود والترمذي (٢).

﵄ قال: لمَّا جاءَ نَعْيُ جعفرَ، قل النبيُّ ﷺ: "اصْنَعُوا لأَهْلِ جَعْفَرَ طَعَامًا، فإنَّهُ قَد جَاءَ ما يَشْغَلُهُم". أخرجه أبو داود والترمذي (٢).

فضيلة موت الإِنسان بغير بلد مولده ٨٠٢ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ماتَ رجلٌ بالمدينَةِ مِمَّن وُلِدَ بها، فصلَّى عليه رسولُ الله ﷺ، ثم قال: "يا لَيْتَهُ مَاتَ بغير مَوْلِدِه" قالوا: ولِمَ ذاكَ يا رسولَ الله؟ قال: "إنَّ الرَّجُلَ إذا مَاتَ بغَيْرِ مَوْلِدِه، قِيسَ له من مَوْلِدِهِ إلى مَنْقَطَعِ أثَرِه في الجَنَّةِ" أخرجه النسائي وابن ماجه (٣).

تعليم رسول الله ﷺ أمته التعزية بمصيبتهم فيه عن كل مصيبة ٨٠٣ - عن عائشة ﵂ قالت: فتحَ رسولُ الله ﷺ بَابًا بينَهُ وبَيْنَ النَّاسِ، وكشف سِتْرًا، فإذا النَّاسُ يُصلُّونَ وراء أبي بكرٍ، فحمِد الله على ما رأى من حُسْنِ حالِهم رَجَاءَ أن يُخْلِفَهُ الله فيهم بالَّذي رآهُم، فقال: يا أَيُّها الناسُ، أيُّما أحدٍ من النَّاسِ أَوْ مِنَ المُؤمنينَ أُصِيب بِمُصِيبَةٍ فلْيَتَعَزَّ بمُصِيبَتِه بي عَنِ المُصيبةِ التي أُصِيبَ بغَيري، فإنَّ أحدًا من أُمَّتي لَنْ يُصَابَ بمُصِيبةٍ بعدي أشَدَّ عليه من مُصيبَتي". أخرجه ابن ماجه (١).

المصيبة بالسقط ٨٠٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لَسِقْطٌ أُقَدِّمُه بين يَدَيَّ، أحبُّ إليَّ من فارسٍ أُخَلِّفُهُ خَلْفي". أخرجه ابن ماجه (٢).

تعليم رسول الله ﷺ أمته صلوات مخصوصة تحية المسجد ٨٠٥ - عن كعب بن مالك قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأ بالمَسْجِدِ، فصلَّى فيه رَكْعَتَيْنِ، ثم جلَسَ للنَّاسِ. أخرجه أبو داود (٣). ٨٠٦ - عن جابر ﵁ قال: كان لي على النبيِّ ﷺ دَيْنٌ، فَقَضَاني

وزَادَني، فدخلتُ عليه المسجدَ، فقال: "صَلِّ رَكعَتَيْنِ". أخرجه البخاري ومسلم (١).

صلاة الاستخارة ٨٠٧ - عن جابر قال: كان رسولُ الله ﷺ يُعَلِّمُنا الاسْتِخَارَةَ في الأُمورِ كلِها كما يعلِّمُنا السُّورَةَ من القرآنِ، يقول: "إذا هَمَّ أحدكُم بالأَمْر فلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ منْ غَيْرِ الْفَريضَةِ، ثم ليَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ واسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ، وأسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظيمِ، فإنَّكَ تَقْدِرُ ولا أقْدِرُ، وتعلمُ ولا أعلَمُ، وأنْتَ عَلَّامُ الغُيوب، اللَّهُمَّ إنْ كنتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأَمْرَ خيرٌ لي في ديني ومَعَاشِي وعاقِبَةِ أمْري، - أو قال: عَاجِلِ أمْري وآجِلِه - فاقْدُرْه لي، ويَسِّرْهُ لي، ثُمَّ بَارِكْ لي فيه، اللَّهُمَّ وإن كنتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمر شَرٌّ لي في دِيني ومَعَاشي وعاقِبَةِ أمْري - أو قال: عَاجِلِ أمري وآجِلِه - فاصْرِفْهُ عنه، واصْرفْني عنه، واقدُر لي الخيرَ حيثُ كانَ، ثم رَضِّني به". ويسمِّي حاجتَه. أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي (٢).

صلاة الحاجة ٨٠٨ - عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسولُ الله ﷺ: "منْ كانتْ لَهُ إلى الله حاجَةٌ، أو إلى أَحَدٍ من بَني آدَمَ، فلْيَتَوضَّأْ ولْيُحْسِنِ الوُضُوءَ، ثم ليُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ ليُثْنِ على الله، وليُصَلِّ على النبي ﷺ، ثم ليَقُلْ: لا إله إلَّا الله الحليمُ

الكريمُ، سُبْحَانَ الله ربِّ العرشِ العظيمِ، الحمدُ لله ربِّ العالمينَ، أسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ, والغَنِيمَةَ من كُلِّ بِرٍّ، السَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، لا تَدَعْ لي ذَنْبًا إلَّا غَفَرتَه، وَلَا همًّا إلَّا فَرَجْتَه, ولا حَاجَةً هِيَ لكَ رِضَىً إلَّا قَضَيْتَها يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ". أخرجه الترمذي (١).

لي ذَنْبًا إلَّا غَفَرتَه، وَلَا همًّا إلَّا فَرَجْتَه, ولا حَاجَةً هِيَ لكَ رِضَىً إلَّا قَضَيْتَها يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ". أخرجه الترمذي (١).

صلاة التسبيح ٨٠٩ - عن ابن عباس وأبي رافع ﵃، أنَّ النبيَّ ﷺ قال للعبَّاس بن عبد المطلب: "يا عباسُ يا عمَّاهُ، ألا أُعطيِكَ، ألا أمْنَحُكَ، ألا أحْبُوكَ، ألا أفعَلُ بكَ؟ عَشْرُ خِصَالٍ، إذَا أنْتَ فَعَلْتَ ذلِكَ، غَفَرَ الله لَكَ ذَنْبَكَ، أوَّلَه وآخِرَه، قَدِيمَهُ وحَدِيثَهُ، خَطَأهُ وعَمْدَهُ، صغيرَه وكبيرَه، سِرَّه وعلانِيَتَه؟ عَشْر خِصَالٍ: أنْ تُصَلِّي أربَعَ رَكعَاتٍ، تقرأ في كُلِّ ركعةٍ فَاتِحَةَ الكتاب وسورةً، فإذا فَرَغْتَ من القِراءَةِ في أوَّلِ رَكْعَةٍ وأَنْتَ قَائِمٌ، قلتَ: سُبْحَانَ الله، والحمدُ للهِ، ولا إله إلَّا الله، والله أكبرُ، خمسَ عشرة مرَّةً، ثم تركع، فتقُولُها وأنتَ راكِع عَشْرًا، ثم ترفعُ رَأْسَكَ عن الرُّكُوعِ فتقولها عَشْرًا، ثم تَسْجدُ، فتقولُها عَشرًا، ثم ترفعُ رَأْسَكَ فَتَقُولها عَشرًا، ثم تَسجُد فَتَقُولُها عَشرًا، ثُمَّ تَرفَعُ رأسَك فتقولُها عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمسٌ وسبعونَ في كلِّ ركعةٍ، تَفعلُ ذَلِك فِي أربَعِ رَكَعاتٍ، إن استطَعتَ أن تصَلِّيها فِي كُلِّ يَومٍ مرَّةً فافعَل، وَإنْ لَم تَفعَل، فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ، فإن لم تفعَل، ففي كلِّ شهرٍ مرَّةً، فإن لم تفعَل، ففي كلِّ سَنَةٍ مرَّة، فإنْ لَم تَفعَل، ففي كلِّ عُمُركَ مرَّةً". أخرجه أبو داود [عن ابن عباس] وأخرجه الترمذي عن أبي رافع (٢).

مرَّةً، فإن لم تفعَل، ففي كلِّ سَنَةٍ مرَّة، فإنْ لَم تَفعَل، ففي كلِّ عُمُركَ مرَّةً". أخرجه أبو داود [عن ابن عباس] وأخرجه الترمذي عن أبي رافع (٢).

صلاة الرغائب ٨١٠ - عن أنس ﵁: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ ذَكَرَ صلاةَ الرَّغائِبِ - وهي أول ليلةِ جمعةٍ من رجب - فصلَّى فيما بَينَ المغربِ والعِشَاءِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بسِتِّ تَسْليماتٍ، كلُّ ركعةٍ بفاتِحَةِ الكتَابِ مرَّةً، و (القَدر) ثَلاثًا، و (قُل هُوَ الله أحَدٌ) اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مرَّةً، فإذا فَرَغَ من صَلاِته قال: اللَّهمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ النبيِّ الأُمِّيِّ وعلى آله، بعد ما يُسَلِّمُ سبعينَ مرةً، ثم يسجدُ سجدةً ويقول في سجوده: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ربُّ الملائكةِ والرُّوح سبعين مرةً، ثم يرفع رأسه ويقول: ربِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وتجاوَزْ عمَّا تعلم، إنَّكَ أَنْتَ الأَعَزُّ الأَعظَم، وفي رواية أخرى الأَعَزُّ الْأَكْرَمُ سَبْعين مرةً، ثم يسجُدُ ويقول مثلما قال في السَّجْدَةِ الأولى، ثم يسألُ الله وهو ساجِدٌ حاجَتَهُ، فإنَّ الله لا يَرُدُّ سائلَه". قال ابن الأثير: هذا الحديث مما وجدتُه في كتاب رزين، ولم أجِدْهُ فِي أَحَدِ الكتبِ السِّتَّةِ، والحديث مطعونٌ فيه (١).

قيام ليلة النصف من شعبان ٨١١ - عن عليِّ بن أبي طالب ﵁ وأرضاه قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "إذا كان ليلةُ النِّصفِ من شعبانَ، فقومُوا لَيْلَها، وصُومُوا يَوْمَها، فإنَّ الله تعالى ينزِلُ فيها لِغُرُوبِ الشمسِ إلى سماءِ الدُّنيا، فيقول: ألا مِنْ مُسْتَغفِرٍ فأغْفِرَ لَه، ألا مُسْتَرْزِقٌ فَأرْزُقَهُ، أَلا مُبْتَلَىً فأُعَافِيه، ألا كذا، ألا كذا، حتى ما يطلع الفجر". أخرجه ابن ماجه (١).

الصلاة عند الشكر ٨١٢ - عبد الله بن أبي أوفى: أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى يَوْمَ بُشِّر برأسِ أبي جهل ركعتين. أخرجه ابن ماجه (٢).

الصلاة بعد الذنب ٨١٣ - عن عليِّ بن أبي طالب ﵁ وأرضاه قال: كنتُ إذا سمعتُ من رسولِ الله ﷺ حَدِيثًا ينفعني الله بما شاء منه، وإذَا حَدَّثني عنه غيرُه، اسْتَحْلَفْتُه، فإذا حَلَف لي صدَّقْتُه، وإنَّ أبا بكرٍ حدَّثَني وصَدَقَ أبو بكر، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "ما مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فيتوضَّأُ، فيُحْسِنُ الوُضُوءَ، ثم يُصَلِّي ركعتين، فيسْتَغْفِرُ الله إلَّا غَفَرَ لَه". أخرجه ابن ماجه هكذا (١).

الصلاة في ساعة الجمعة ٨١٤ - عن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ ذكر يوم الجمعة، فقال: "فيهِ ساعَةٌ لا يُوافِقُها عبدٌ مُسْلِمٌ وهو قائم يُصَلِّي يسألُ الله شيئًا إلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاه"، وأشار بيده يُقَلِّلُها. أخرجه البخاري ومسلم (٢).

ليلة القدر ٨١٥ - عن مالك ﵁ أنَّه سمع من يَثِقُ به من أهل العلم، أنَّ رسولَ الله ﷺ أُريَ أعمارَ النَّاسِ قبلهُ - أو ما شاءَ الله من ذلك فكأنَّه تقاصَرَ أعمارَ أُمَّتهِ أن لا يَبْلُغوا من العمل مثلَ الَّذي بلغ غيرُهم في طولِ العُمُر، فأعطاه

الله ليلةَ القَدْر خيرًا من ألف شهر. أخرجه الموطأ (١). ٨١٦ - عن يوسف بن سَعْد قال: قامَ رجلٌ إلى الحسن بن علي ﵄ بعد ما بايَعَ مُعاوِيَةَ، فقال: سَوَّدْتَ وُجُوهَ المُؤمنين، - أو يا مُسَوِّدَ وجوهِ المؤمنين - فقال: لا تُؤَنِّبْني يرحَمُكَ الله، فإنَّ رسولَ الله ﷺ أُري بني أمَيَّة على منبَرِهِ، فساءهُ ذلك، فنزلت ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، يَا مُحمَّد، يَعنِي نَهرًا فِي الجَنَّة، ونَزَلَت ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ يَملكُها بعدَكَ بنو أميَّة يا محمَّد. قال القاسم بن الفضل: فَعَدَدنا فإذا هي ألفُ شهرٍ لا تزيدُ يومًا ولا تَنْقُصُ يومًا. أخرجه الترمذي (٢).

٨١٧ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "أُرِيتُ ليلةَ القَدْرِ، ثم أيقظني بَعْضُ أَهْلي، فنُسِّيتُها، فالْتَمِسوها في الْعَشرْ الغَوابِر" أخرجه مسلم (١).

أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "أُرِيتُ ليلةَ القَدْرِ، ثم أيقظني بَعْضُ أَهْلي، فنُسِّيتُها، فالْتَمِسوها في الْعَشرْ الغَوابِر" أخرجه مسلم (١).

الليل ٨١٨ - عن جابر ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "في اللَّيْلِ ساعَةٌ لا يُوافِقُها رَجُلٌ مُسْلِمٌ يسألُ الله خَيْرًا من أمر الدُّنْيا والآخِرَةِ إلَّا أعطَاهُ إِيَّاهُ، وذلِك كُلَّ لَيْلَةٍ". أخرجه مسلم (٢).

كتاب الزكاة ذكر الزكاة والصدقة وما يتعلق بذلك وقول الله تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا. .﴾ الآية [التوبة: ١٠٣].

بعث رسول الله ﷺ عماله لأخذ الزكاة ٨١٩ - عن ابن عباس ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ بعثَ مُعاذًا إلى اليمن، قال: "إنَّك تَقْدَمُ على قومٍ أهلِ كتابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ ما تدعُوهُم إليه عبادةُ الله ﷿، فإذا عرفُوا الله، فأخْبِرْهُم أنَّ الله فرضَ عليهم خَمْسَ صلواتٍ في يَوْمِهِم ولَيْلَتِهم، فإذا فعلوا، فأخبِرْهُم: أنَّ الله فرضَ عليهم زكاةً تُؤخَذُ من أموالِهم (١) وتُرَدُّ على فُقَرائِهم، فإذا أطاعُوا بها، فخُذْ منهم، وتَوَقَّ كَرائِمَ أمْوالِهمْ، واتَّقِ دَعْوَةَ المظلومِ، فإنَّهُ ليس بَيْنَها وبَيْنَ الله حِجابٌ". أخرجه البخاري ومسلم. ٨٢٠ - وفي رواية لمسلم: عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل قال: بعثني رسولُ الله ﷺ فقال: "إنَّكَ تأتي قَوْمًا من أهلِ الكتاب، فادعُ إلى شهادَةِ أنْ

لا إله إلَّا الله. . ." وذكر الحديث بنحوه، فيكون حينئذ من مسند معاذ (١). ٨٢١ - عن أبي هريرة قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ عمرَ على الصَّدَقَةِ، فقيل: منع ابنُ جميل، وخالدُ بن الوليد، والعبَّاسُ عَمُّ الرسولَ ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: "ما يَنْقِمُ ابنُ حميلٍ إلَّا أنَّهُ كان فقيرًا فأغناهُ الله، وأما خالدٌ، فإنَّكُم تَظْلِمُونَ خالدًا، قد احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وأعتادَهُ في سَبيلِ الله، وأما العبَّاسُ فهي عليَّ ومثلُها معها، ثم قال: يا عمر، أما شعرتَ أنَّ عَمَّ الرَّجُلٍ صِنْوُ أبيه"، هذه رواية مسلم، أخرجها أبو داود وقال في آخرها: "أما شعرتَ أنَّ عمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ الأَبِ، أو صِنْوُ أبيه" (٢).

أنَّ عَمَّ الرَّجُلٍ صِنْوُ أبيه"، هذه رواية مسلم، أخرجها أبو داود وقال في آخرها: "أما شعرتَ أنَّ عمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ الأَبِ، أو صِنْوُ أبيه" (٢).

تشديد الرسول ﷺ على مانع الزكاة ٨٢٢ - عن معاذ قال: قال رسولُ ﷺ: "مَن أَعْطَى زكاةَ مالِه مُؤْتَجرًا، فله أجرُها، ومن مَنَعَها، فإنَّا آخِذُوها وشَطْرَ مالِه، عَزمَةً من عَزَمَاتِ رَبِّنا، ليس لآل محمد منها شَيءٌ. أخرجه. . . (٣).

فرض رسول الله ﷺ الزكاة المالية وأنواعها على التعيين ٨٢٣ - عن أنس بن مالك: أنَّ أبا بكر الصِّدِّيق لما اسْتُخْلِفَ، كتب إليه حين وجَّهَهُ إلى البحرين - هذا الكتاب، وكان نَقْشُ الخاتم ثلاثةَ أسْطُرٍ: مُحَمدٌ سَطْرٌ، ورسولٌ سَطْرٌ، والله سَطْرٌ. ﷽ ٨٢٤ - هذه فريضةُ الصَّدقَةِ التي فَرَضَها رسولُ الله ﷺ على المسلمينَ، والتي أمرَ الله بها رسولَه، فمن سُئِلَها من المسلمين على وَجْهها، فلْيُعْطِها، ومن سُئِل فوْقَها، فلا يُعْطِ. في أربعٍ وعشرين من الإِبلِ فما دُونَها من الغنم، [في] كل خمسٍ: شاةٌ، فإذا بلغت خمسًا وعشرينَ، إلى خمسٍ وثلاثين، ففيها بنتُ مخاضٍ أنثى، فإن لم يَكُنْ [فيها] ابنةُ مخاض، فابنُ لَبُونِ ذكر، فإذا بلغت سِتًّا وثلاثين، إلى خمسٍ وأربعين: ففيها بنتُ لبونٍ أنثى، فإذا بلغت سِتًّا وأربعين، إلى ستين: ففيها حِقَّةٌ، طَرُوقَةُ الجمل، فإذا بلغت واحدةً وسِتِّين، إلى خمسٍ وسبعين: ففيها جذعةٌ، فَاذا بَلَغَت سِتًّا وسَبعِين، إِلى تِسعينَ: فَفِيها ابْنَتا لَبونٍ، فَإِذا بَلَغَت إِحدَى وَتِسعِين، إِلى عِشرِين وَمَائة: ففيها حِقَّتان، طَرُوقَتا الجَمَلِ، فإذا زَادَتْ عَلَى عِشرِينَ ومائة، ففي كلِّ أربَعين: ابنةُ لبونٍ، وفي كلِّ خمسين: حقَّةٌ، ومن لم يكن معه إلَّا أربعٌ من الإِبلِ، فَلَيْسَ فيها صدقة، إلَّا أن يَشاء رَبُّها، فإذا بلغت خَمْسًا من الإِبل، ففيها شاةٌ.

، وفي كلِّ خمسين: حقَّةٌ، ومن لم يكن معه إلَّا أربعٌ من الإِبلِ، فَلَيْسَ فيها صدقة، إلَّا أن يَشاء رَبُّها، فإذا بلغت خَمْسًا من الإِبل، ففيها شاةٌ. وصدقة الغنم: في سائِمَتِهَا، إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاةٌ، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين: ففيها شاتان، فإذا زادَت على مائتين إلى ثلاثمائة: ففيها ثلاث شِياهٍ، فإذا زادت على ثلاثمائة، ففي كلِّ مائةٍ شاةٌ، فإذا كانت سائِمَةُ الرجل ناقصةً من أربعين شاةً شاةً واحدةً، فليس فيها صدقةٌ، إلَّا أن يشاء ربُّها، ولا يُجْمَعُ بين متفرِّق، ولا يفرَّقُ بين مُجْتَمِعٍ

خشيةَ الصَّدَقَةِ، وما كان من خَلِيطَيْنِ، فإنَّهما يَتَراجعانِ بينهما بالسَّوِيَّةَ، ولا يُخرَجُ في الصَّدَقةِ هَرمَةٌ، ولا ذاتُ عَوارٍ، ولا تَيْسٌ، إلا أن يشاء المصَّدَّقُ، وفي الرِّقةِ رُبْعُ العُشْر، فإن لم تَكُن إلَّا تسعين ومائة، فليس فيها صدقةٌ، إلَّا أن يشاء رَبُّها، ومن بلغت عنده من الإِبل صدقةُ الجَذَعَةِ، وليست عنده جَذَعَةٌ، وعنده حِقَّةٌ، فإنها تُقْبَلُ منه الحِقَّةُ، ويجعل معها شَاتيْن إنْ اسْتَيْسَرَتا [له]، أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحِقَّةِ وليست عنده الحِقَّةُ، وعنده الجَذَعَةُ، فإنها تُقْبَلُ منه الجَذَعَةُ، ويعطيه المُصَّدِّق عشرين درهمًا أو شاتَيْن، ومن بلغت عنده صدقةُ الحِقَّةِ وليست عنده إلَّا ابنةُ لَبُونٍ، فإنها تُقْبَلُ منه ابْنَةُ لَبُونٍ، ويُعْطي شاتَيْنِ أو عشرين درهمًا، ومن بلغت صدقتُه بنتَ لَبونٍ وعنده حقَّةٌ، فإنه تُقْبَلُ منه الحِقَّةُ، ويعطيه المُصَّدِّقُ عشرين درهمًا أو شاتَيْنِ، ومن بلغت صدقتُه بِنْتَ لَبُونٍ وليست عنده، وعنده بنتُ مخاضٍ، فإنَّها تُقْبَلُ منه بنت مخاضٍ، ويعطي معها عشرين دِرْهمًا أو شاتَيْنِ، ومن بلغت صدقتُه بنت مخاضٍ وليست عنده، وعندَهُ بنتُ لبونٍ، فإنها تُقْبَلُ منه، ويعطيه المصَّدِّق عشرين دِرْهمًا أو شاتَيْنِ، فإن لم يكن عنده بنتُ مخاضٍ على وَجْهها، وعنده ابنُ لبونٍ، فإنَّهُ يقبل منه وليس معه شيء". أخرجه البخاري. وذكره الحميديُّ في "مسند أبي بكر" وقال في أوله: ذكره البخاري في عشرة مواضع من كتابه بإسناد واحد مقطَّعًا من رواية ثُمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك بن أنس، أخرجه أبو داود. وقال حماد: أخذتُ من ثمامة بن عبد الله بن أنس كتابًا، زعم أن أبا بكر كتبه لأنس وعليه خاتمُ رسول الله ﷺ حين بعثه مُصَدِّقًا وكتبه له (١).

جه أبو داود. وقال حماد: أخذتُ من ثمامة بن عبد الله بن أنس كتابًا، زعم أن أبا بكر كتبه لأنس وعليه خاتمُ رسول الله ﷺ حين بعثه مُصَدِّقًا وكتبه له (١).

العفو عن الخيل والرقيق ٨٢٥ - عن عليٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "قد عَفَوْتُ لكم عن الخَيْلِ والرَّقيقِ، فهاتُوا صدقةَ الرِّقَةِ: من كلِّ أربعين دِرْهمًا. دِرْهَمٌ، ولَيْسَ في تِسعِينَ ومائةٍ شيءٌ، فإذا بلغت مائتين: ففيها خمسَةُ دَرَاهم. هذه رواية الترمذي وأبي داود. وقال أبو داود: وقد جعله بعضهم موقوفًا على عليٍّ (١) والرِّقة: يريد بها الفضة والدراهم المضروبة منها، وأصل اللفظة: الوَرِق، وهي الدراهم المضروبة خاصه، فحذفت الواو، وعوض منها الهاء، وتجمع الرقة على رِقين.

صدقة البقر ٨٢٦ - عن معاذ قال: بعثني النبيُّ ﷺ إلى اليمن، فأمَرني أنْ آخُذَ من كل ثلاثينَ بقرةً: تبيعًا أو تبيعةً، ومن كل أربعين مسنَّةً، ومِن كُلِّ حالِمٍ: دينارًا أو عَدْلَه معافِرَ. هذه رواية الترمذي. وفي رواية أبي داود: مثله: مِنْ كلِّ حالمٍ - يعني محتلمًا - دينارًا أو عَدْلَه من المعافِريِّ، ثيابٌ تَكُونُ باليَمن (٢).

معافِرَ. هذه رواية الترمذي. وفي رواية أبي داود: مثله: مِنْ كلِّ حالمٍ - يعني محتلمًا - دينارًا أو عَدْلَه من المعافِريِّ، ثيابٌ تَكُونُ باليَمن (٢).

أخذ الجيد من المال إذا رضي به ربُّه ٨٢٧ - عن أبيِّ بن كعب ﵁ قال: بعثني رسولُ الله ﷺ مصَّدِّقًا، فمررتُ برجلٍ، فلما جمع لي مالَه, لم أجِدْ فيه إلا ابْنَةَ مخاضٍ، فقلت له: أدِّ ابنَةَ مخاضٍ، فإنَّها صدقتُك، قال: ذلك ما لا لَبَنَ فيه ولا ظَهْرَ، ولكن هذه ناقةٌ فَتِيَّةٌ عظيمة سَمِينةٌ، فخذها، فقلتُ له: ما أنا بِآخِذٍ ما لم أُومَرْ به، وهذا رسولُ الله ﷺ منك قريبٌ، فإن أَحْبَبْتَ أن تأتيَه، فتَعْرِضَ عليه ما عَرَضْتَ عليَّ فافْعَلْ، فَإن قَبِلَهُ قَبِلتُهُ، وَإِن رَدَّهُ عَلَيكَ رَدَدتُهُ، قال: فإنِّي فَاعِلٌ، فَخَرَجَ مَعِي، وَخَرَجَ بالناقَة التِي عَرَض عَلَيَّ، حَتَّى قَدِمنَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، فقال له: يا نَبيَّ الله، أتاني رسولُكَ ليأخُذَ منِّي صَدَقَةَ مالي، وِأيْمُ الله، ما قَامَ فِي مَالِي رَسُولُ الله ولا رسولهُ قطُّ قبلهُ، فَجَمَعتُ لَهُ مَالِي، فزَعَمَ أنَّ [ما] عَلَيَّ فيه ابنةُ مخاضٍ، وذلك ما لا لَبَنَ فِيهِ ولا ظَهرَ، وَقَد عَرَضتُ عليهِ ناقَةً فتِيَّةً عَظِيمَةً لِيَأخُذهَا، فَأبَى عَليَّ، وهَا هِي ذِهْ، قَد جِئتُكَ بِهَا يَا رَسُولَ الله خُذهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: "ذلكَ الَّذى عَلَيكَ، فَإن تَطوَّعتَ بخيرٍ آجرَكَ الله فيه، وَقَبِلناهُ منكَ" قال: فها هي [ذه] يا رسول الله، قد جئتك بها، فخذها، قال: فأَمَر رسولُ الله ﷺ بقَبْضِها، وَدَعَا لهُ في مالِه بالبَرَكَةِ. أخرجه أبو داود (١).

زكاة الذهب ٨٢٨ - عن عائشة ﵂: أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يَأخُذُ من كلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا فصاعدًا: نِصْفَ دِينارٍ، ومن الأَرْبَعين: دينارًا. أخرجه ابن ماجه (٢).

زكاة الحلي ٨٢٩ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه: أنَّ امرأةً أتت رسولَ الله ﷺ ومعها ابنةٍ لها، وفي يد ابنتها مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فقال لها: "أَتُعطِين زَكَاةَ هَذَا؟ " قالت: لا، قال: "أَيَسُرُّكِ أنْ يُسَوِّرَكِ الله بهما يومَ القيامةِ سوارين مِنْ نارٍ؟ " قال فخلَعَتْهُما فألقَتْهُما إلى النبيِّ ﷺ وقالت: هما لله ولِرَسوله. أخرجه أبو داود (١).

زكاة المعشرات ٨٣٠ - عن معاذ ﵁ قال: بعثني رسولُ الله ﷺ إلى اليمن، فأمرني أن آخُذَ مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ: العُشْرَ، وما سُقِيَ بالدَّوَالي نِصْفَ العُشْر. أخرجه النسائي. وأخرجه ابن ماجه وقال: بعثني النبيُّ ﷺ إلى اليمن، وأمرني أن آخُذَ مِمَّا سَقَتِ السَّماءُ أو سُقِيَ بَعْلًا العُشْرَ، وما سُقِيَ بالدَّوالي نِصْفَ العُشْر (٢). ٨٣١ - عن معاذ بن جبل: أنَّ رسولَ الله ﷺ بعثَهُ إلى اليمنِ، فقال: "خُذِ الحَبَّ من الحبِّ، والشَّاةَ من الغنم، والبعيرَ مِنْ الإِبل، والبقرة من البَقَر". أخرجه ابن ماجه (٣).

٨٣٢ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: إنَّما سَنَّ رسولُ الله ﷺ الزكاةَ في هذه الخمسة: في الحِنْطَةِ، والشَّعير، والتَّمْر، والزَّبيبِ، والذُّرَةِ (١).

عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: إنَّما سَنَّ رسولُ الله ﷺ الزكاةَ في هذه الخمسة: في الحِنْطَةِ، والشَّعير، والتَّمْر، والزَّبيبِ، والذُّرَةِ (١).

خرص النخل والعنب ٨٣٣ - عن أبي حميد الساعديِّ قال: خرجنا مع رسولِ الله ﷺ في غَزْوَةِ تبوك، فأتيْنا وادِي القُرى على حَديقَةٍ لامْرَأةٍ، فقال رسولُ الله ﷺ: "اخْرُصُوها"، فخرَصْنَاها، وَخَرَصَها رسولُ الله ﷺ عَشْرَةَ أوْسُقٍ، وقال: أَحْصِيها حتى نَرْجِعَ إليك إنْ شاءَ الله وانطلقْنا، حتَّى قَدِمْنا تَبوكَ، فقال رسولُ الله ﷺ: "سَتَهُبُّ عليكم اللَّيْلَةَ ريحٌ شَدِيدَةٌ، فلا يَقُمْ فيها أحدٌ منكم، فمن كان له بعيرٌ فليَشُدَّ عِقَالَهُ" فهبَّت ريحٌ شديدةٌ، فقام رجلٌ، فحملتْهُ الرِّيحُ حتى ألْقَتْهُ بِحَبَلَيْ طَيِّءٍ، وجاء رسولُ ابنِ العَلْماءِ صاحبِ أَيْلَةَ إلى رسولُ الله ﷺ وأَهْدى له بُرْدًا، ثم أقبلنا حتَّى قَدِمنا وادِيَ القُرى، فسألَ رسولُ الله المرأةَ عن حَدِيقَتها، كم بلغَ ثَمَرُها؟ فقالت: عشرةَ أوْسُقِ خرصُ رسولِ الله ﷺ. أخرجه البخاري ومسلم (٢). ٨٣٤ - عن عتَّاب بن أسيد قال: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ أن نَخْرُصَ العِنَبَ كما نَخرُصُ النَّخْلَ، ونأخذَ زكاتَهُ زَبيبًا، كما نأخذُ صدقةَ النَّخْلِ تَمْرًا. أخرجه أبو داود والترمذي (٣).

من يخرص الثمر ٨٣٥ - عن عائشة ﵂ قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يبعثُ ابنَ رَوَاحةَ [إلى يهودَ]، فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حتى تَطِيبَ الثِّمارُ قبل أن يُؤكلَ منه، ثم يُخَيِّرُ يهودَ أن يأخُذُوه بذلك الخَرْصِ، أو يدفعوه إليه [به] لكي تُحْصى الزَّكاةُ قبل أن تُؤكَلَ الثِّمارُ وتُفَرَّقَ. أخرجه أبو داود (١).

هل في الخضروات صدقة ٨٣٦ - عن معاذ ﵁ أنه كتب إلى رسول الله ﷺ في الخضْراواتِ فكتب: "ليس فيها شيء". أخرجه الترمذي وقال: هذا الحديث ليس بصحيح (٢).

زكاة العسل ٨٣٧ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ أخَذَ من العَسَلِ العُشرَ. أخرجه ابن ماجه (٣).

يح (٢).

زكاة العسل ٨٣٧ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ أخَذَ من العَسَلِ العُشرَ. أخرجه ابن ماجه (٣).

تعجيل الزكاة ٨٣٨ - عن عليٍّ ﵁ قال: إنَّ العبَّاس سألَ رسولَ الله ﷺ في تَعْجيل زكاتِه قبل أن يحولَ الحَوْلُ، مسارَعَةً إلى الخير، فأذِنَ له في ذلِكَ. أخرجه أبو داود والترمذي. وفي أخرى للترمذي: أنَّ النبيَّ ﷺ قال لعمر: إنَّا قدْ أخذْنا زكاة العبَّاسِ عامَ الأوَّلَ للعَامِ (١).

زكاة الفطر ٨٣٩ - عن ابن عمر ﵄ قال: فَرضَ رسولُ الله ﷺ زَكَاةَ الفِطْر: صَاعًا من تَمْرٍ، أو صاعًا من شَعيرٍ، على كلِّ حُرٍّ أو عَبْدٍ، ذَكَرٍ أو أُنْثى: من المسلمين. وفي رواية: فعدَلَ النَّاسُ به نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ. أخرجه البخاري ومسلم (٢). ٨٤٠ - عن ابن عباس ﵄ قال: فرضَ رسولُ الله ﷺ هذه الصَّدَقَةَ صَاعًا من تمر أو من شَعِير، أو نِصْفَ صاعٍ من قَمْحٍ، على كُلِّ حُرٍّ أو مَمْلُوكٍ، ذكرٍ أو أنثى، صغيرٍ أو كبيرٍ. أخرجه أبو داود (٣).

العشر والخراج ٨٤١ - عن العلاءِ بن الحضرميِّ قال: بعثني رسولُ الله ﷺ إلى البحرين، أو إلى هَجَرَ، فكنتُ آتي الحائِطَ يكون بين الإِخوة، يُسْلم أحدُهُم، فآخذُ من المُسْلِمِ العُشْرَ، ومن المشركِ الخَراجَ. أخرجه ابن ماجه (١).

الوسق ستون صاعًا ٨٤٢ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: الوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا. أخرجه ابن ماجه (٢).

الصاع مد وثلث مد ٨٤٣ - عن السَّائِب قال: كان الصَّاعُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ مُدًا وثُلُثًا بمُدِّكُم اليوم، فزيدَ فيه في زَمَن عُمَر بن عبد العزيز. أخرجه البخاري (٣).

العفو عن صدقة ما التقط مما أخرجه الجرذ ٨٤٤ - عن المقدام بن عمرو: أنهُ خَرَجَ ذاتَ يومٍ إلى البقيعِ - وهو المَقبرَة - لِحاجةٍ، وَكَان النَّاسُ لا يرغَبُ أحدُهُم في حاجَتهِ إِلا في اليَومَين والثلاثة، فإنَّما يَبْعَرُ كما تَبْعَرُ الإِبلُ، ثم دخل خِرْبَةً فبينا هو جالس لحاجتهِ، إذ رأى جُرَذًا أخرج من جُحرٍ دينارًا، ثم دخل، فأخرج آخر، حتى أخرج سبعةَ عشرَ دينارًا، ثم أخرج طرف خِرْقَةٍ حمراء - قال المقدام: فسَلَلْتُ الخِرْقَةَ، فوَجدْتُ

فيها دينارًا، فتمَّت ثمانية عَشرَ دينارًا، فخرجتُ بها حتى أتيتُ رسولَ الله ﷺ، فأخبرته خبرَها، فقلت: خُذ صَدَقَتَها يا رسول الله، قال: "ارْجِعْ بها، لا صدقة فيها، بارَكَ الله لك فيها" ثم قال: "لعلَّك أتْبَعْتَ يدَك في الجُحر؟ " قلت: لا والذي أكرمك بالحق، فلم يَفْنَ آخرُها حتى ماتَ. أخرجه ابن ماجه (١).

عامل الزكاة ٨٤٥ - أبو مسعود الأنصاري قال: بعثني رسولُ الله ﷺ ساعيًا، ثم قال: "انْطَلِقْ أبا مسعود، لا أُلْفِيَنَّكَ تَجِيءُ يوم القيامةِ على ظهرك بعيرٌ من إبلِ الصَّدَقَةِ، لهُ رُغَاءٌ قد غَلَلْتَه" قال: فقلت: إذًا لا أنطلِق، قال: إذًا لا أُكْرِهُكَ". أخرجه أبو داود (٢).

دعاء النبي ﷺ لمن أتاه بصدقته ٨٤٦ - عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان أبي من أصحابِ الشَّجَرَةِ، وكان النبيُّ ﷺ إذا أتاهُ قومٌ بصدَقَتِهم، قال: "اللَّهُمَّ صَلِّ على فلانٍ" فأتاه أبي بِصَدَقَتِهِ فقال: " [اللَّهُمَّ] صَلِّ على آل أبي أوفى". أخرجه البخاري ومسلم (٣).

تحريم الصدقة على النبي ﷺ وعلى آله ومواليه وتنزهه عن تناول شيء منها ٨٤٧ - عن مالك ﵀ أنه بلغه: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا تحلُّ

جه البخاري ومسلم (٣).

تحريم الصدقة على النبي ﷺ وعلى آله ومواليه وتنزهه عن تناول شيء منها ٨٤٧ - عن مالك ﵀ أنه بلغه: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا تحلُّ

الصَّدَقَةُ لآل محمَّدٍ، إنَّما هي أوساخُ النَّاس". أخرجه الموطأ (١). ٨٤٨ - عن أبي هريرة قال: إنَّ رسول الله ﷺ كان إذا أُتِيَ بطعامٍ، سَألَ عنهُ، فإن قيل لهُ: هدِيَّةٌ: أكل منها، وإن قيل: صدَقةٌ، لم يأكل منها، وقال لأصحابه: "كُلوا" أخرجه البخاري ومسلم (٢). ٨٤٩ - عن أنس: أنَّ رسولَ الله مَرَّ بتَمْرَةٍ في الطَّريقِ، فقال: "لولا أنِّي أخافُ أن تكونَ من الصَّدَقَةِ لأَكلْتُها". أخرجه البخاري ومسلم (٣). ٨٥٠ - عن أبي هريرة قال: أخَذَ الحسنُ بنُ عليٍّ ﵄ تمرةً من تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فجعلها في فِيه، فقال رسولُ الله ﷺ: "كِخْ كِخْ، ارْمِ بها، أما عَلِمْتَ أنَّا لا نأكُلُ الصَّدَقَةَ"؟ . أخرجه البخاري ومسلم (٤). ٨٥١ - عن أبي رافع قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ رَجُلًا على الصَّدَقةِ من بني مَخْزُومٍ، قال أبو رافع: فقال لي: "اصحَبْني، فإنَّك تُصيبُ منها معي، قلتُ: حتى أسألَ رسولَ الله ﷺ، فانْطَلَقَ إلى النبيِّ ﷺ، فسأله، فقال: "مَوْلَى القَوْمِ

من أنْفُسِهم، وإنّا لا تَحِلُّ لنا الصَّدَقَةُ" أخرجه أبو داود والترمذي (١).

النهي عن الصدقة بكل ما يملك الإِنسان ٨٥٢ - عن جابر قال: كُنَّا عندَ رسولِ الله ﷺ، إذْ جاءَ رَجُلٌ بمثل بيضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فقال: يا رسولَ الله، أصْبتُ هذِه مِنْ مَعْدِنٍ، فخذها وهي صَدَقَةٌ، ما أملِكُ غيرَها، فأعرضَ عنه رسولُ الله ﷺ، فأتاه من قِبَلِ رُكْنِه الأَيْمَنِ، فقال [مثلَ] ذلك، فأعْرضَ عنه، ثم أتاه من قِبَلِ رُكْنِه الأَيْسَرِ، فأعرض عنه، ثم أتاهُ من خَلْفِه، فأخذها رسولُ الله ﷺ، فحَذَفَهُ بها، فلو أصابَتْهُ لأَوْجَعَتْهُ أو لَعَقَرَتْهُ، ثم قال رسولُ الله ﷺ: "يَأتِي أحَدُكُم بجميع ما يَمْلِكُ، فيقول: هذه صدقةٌ، ثم يقعُدُ، فَيَتَكَفَّفُ النَّاسَ، خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كانَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً". أخرجه أبو داود (٢).

أحَدُكُم بجميع ما يَمْلِكُ، فيقول: هذه صدقةٌ، ثم يقعُدُ، فَيَتَكَفَّفُ النَّاسَ، خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كانَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً". أخرجه أبو داود (٢).

إذا بلغت الصدقة محلها فلا بأس بالأكل منها ٨٥٣ - عن أمِّ عطيَّة واسمها نُسَيبة قالت: بُعثَ إلَى نُسَيبَة بشاةٍ، فَأرسَلت إلى عائِشَةَ منها، فقال النبيُّ ﷺ: "عِنْدَكُم شَيْءٌ؟ " فقالت: لا، إلَّا ما أرسلتْ به نُسَيْبَةُ مِنْ تِلْكَ الشَّاةِ، فقال: "هاتِ فقد بَلَغَتْ مَحِلَّها". وفي رواية قالت: دخلَ النبيُّ ﷺ على عائشَةَ فقال: "هَلْ عندكم شيءٌ؟ " قالت: لا، إلَّا شيءٌ بَعَثَتْ بهِ إلينا نُسَيْبَةُ من الشَّاةِ التي بُعِثَتْ إليها مِنْ الصَّدَقَةِ، قال: "إنَّها بَلَغَت محلّها".

وفي رواية قالت: بعثَ إليَّ رسولُ الله ﷺ بشَاةٍ من الصَّدَقَةِ، فبعثتُ إلى عائشَة منها بشيءٍ. . . وذكرت الحديثَ أخرجه البخاري ومسلم (١).

ذكر صدقات رسول الله ﷺ - ٨٥٤ - عن محمد بن سهل بن أبي حَثْمَةَ قال: كانت صدقَةُ رسول الله ﷺ من أموالِ بَنِي النَّضِير، وهي سبعة: الأعراف، والصَّافية، والدَّلال، والمِيثَب، وبرقة، وحُسْنا، ومشربة أم إبراهيم، وإنما سميت مشربة أم إبراهيم، لأن أم إبراهيم ماريَّة كانت تنزلها، وكان ذلك المال لسلام بن مِشْكَم النضري، وقيل: إنها كانت لمخيريق من بني قينقاع، وكان قد قال مخيريق: إن أصبتُ فأموالي لمحمد يضعُها حيث أراه الله، فخرج مع النبيِّ ﷺ إلى أحد ينصُرُه وهو على دينه، فقُتِلَ، فقال رسول الله ﷺ: "مخيريق خَيْرُ يهود" أخرجه ابن سعد في الطبقات" (٢). ٨٥٥ - عن عمر بن الخطاب قال: كان لرسولِ الله ﷺ ثلاثُ صفايا، فكانت بنو النضير حبسًا لَنوائِبه، وكانت فَدَكُ لابْنِ السَّبيل، وكانت خيبرُ، فكان الخمس قد جزَّأه ثلاثةَ أجزاءٍ، فجُزْآنِ للمسلمين، وجزءٌ كان يُنفِقُ منه على أهلِه، فإن فَضَل [منه فَضْلٌ]، ردَّه على فُقَراء المُهاجِرين (٣).

الحث على صدقة التطوع إذا نظر إلى المحتاج وإعطاؤه منها ٨٥٦ - عن أبي سعيد الخدريِّ: أنَّ رجلًا دخل المسجدَ يومَ جمعةٍ والنبيُّ ﷺ يخطُبُ، فقال: "صَلِّ ركعتين" ثم جاء الجمعَة الأخرى والنبيُّ ﷺ يخطبُ،

Bagian 6 dari 18