الرصف لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الفعل والوصف

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن العاقولي (w. 797 H).

Bagian 8 dari 18 942 halaman

— Bagian 8 · لله ﷺ خَاصَّةً. رواه مسلم (٥). —

Bagian 8

لله ﷺ خَاصَّةً. رواه مسلم (٥).

فَسخ الحجِّ بعد الإِحرام به وكونه مخصوصًا بالنَّبيِّ ﷺ وأصحابه ١٠٣٣ - عن جابر ﵁ قال: أَهَلَّ النَّبيُّ ﷺ وأصْحَابُهُ

بالحَجِّ، وَلَيْسَ مَعَ أحَدٍ منهُم هَديٌ غَيْرَ النَّبيِّ ﷺ -وَطَلحَةَ، فَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ اليَمَنِ مَعَهُ هَدْيٌ، فقالَ: أَهْلَلْتُ بما أَهَلَّ بهِ النَّبيُّ ﷺ، فَأمَرَ النَّبيُّ ﷺ أصحَابَهُ أن يَجْعَلُوهَا عُمرَةً، وَيَطُوفوا، ثمَّ يُقَصِّروا وَيَحِلُّوا، إلا مَنْ كانَ معهُ هَديٌ، فَقالُوا: نَنطَلِقُ إلَى مِنى، وَذَكَرُ أحَدِنا يَقْطُر، فَبَلَغَ النَّبيَّ ﷺ، فقال: "لو اسْتَقْبَلتُ مِن أمرِي ما اسْتَدبَرتُ، ما أَهدَيتُ، وَلولا أنَّ مَعِي الهَدي لأَحْلَلت". رواه البخاري ومسلم (١). ١٠٣٤ - عن بلال بن الحارث قال: قلت: يا رسولَ الله: فَسخَ الحَجِّ لَنا خاصَّةً أو لِمَن بَعدَنا؟ قال: "بل لكم خاصَّةً". هذه رواية أبي داود. ورواية النسائي قال: قلت: يا رسول الله: أفَسْخُ الحَجِّ لنا خاصَّةً أم لِلنَّاس عامَّةً؟ قال: بل لنا خاصَّةً (٢).

هيئة الطواف ١٠٣٥ - عن ابن عباس قال: قَدِمَ رسولُ الله- ﷺ وَأصحَابُهُ مَكَّةَ وَقَد

وَهَنَتْهُم حُمَّى يَثْرِب، فَقَالَ المُشرِكُون: إنَّهُ يَقْدُمُ عَلَيكُم غَدًا قَوْمٌ قَد وَهَنَتهُم الحُمَّى وَلَقُوا منها شِدَّةً فَجَلَسوا مِنَّا يَلِي الحِجرَ، وَأَمَرَهُم النَّبيُّ ﷺ أن يَرْمُلوا ثلاثةَ أَشْواطٍ، وَيَمشوا بينَ الرُّكنَينِ لِيَرَى المُشرِكُونَ جَلَدَهُم، فَقَالَ المشرِكُون: هؤلاءِ الَّذين زَعَمتُم أنَّ الحُمَّى قَد وَهَنَتهُمْ؟ هؤلاء أجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذا. ١٠٣٦ - قال ابن عباس: ولم يمنعه [أن يأمرهم] أن يَرمُلُوا الأَشواطَ كُلَّها إلا الإِبقاءَ عليهم. رواه البخاري ومسلم (١). ١٠٣٧ - عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله ﷺ وأَصحابَهُ اعتَمَروا من الجِعرانَة فَرَملوا بالبَيتِ، وَجَعَلُوا أردِيَتَهُم تحت آباطِهِم، ثم قَذَفُوها عَلَى عَواتِقِهِم اليُسرَى. وفي رواية: فَرَمَلوا بالبَيتِ ثلاثًا ومَشَوا أَربَعًا. أخرجه أبو داود (٢)

استلام الحجر وتقبيله ١٠٣٨ - عن عروة أنه رأى عُمَرَ يُقَبِّل الحجَرَ ويقول: إنِّي لَأعلَمُ أنَّك حَجَرٌ ما تَنفَع ولا تضرُّ، ولولا أنِّي رَأَيتُ رسولَ الله ﷺ يقبِّلُكَ ما قَبَّلتُكَ. أخرجه الموطأ، ورواه البخاري ومسلم (٣).

١٠٣٩ - عن ابن عمر قال: لم أرَ رسولَ الله ﷺ يَستلِمُ من البَيتِ إلا الرُّكنَينِ اليَمانِيَّينِ. رواه البخاري ومسلم (١).

ركعتا الطواف ١٠٤٠ - عن إسماعيل بن أميَّة قال: قلتُ للزُهرِيِّ: إنَّ عطاءَ يقول: تُجزِئُهُ المَكتوبَةُ من رَكعتَي الطَّواف، فقال: اتِّباعُ السُّنَّة أفضَلُ، لم يَطُف رسولُ الله ﷺ قَطُّ أسبوعًا إلا صَلَّى [له] ركعتين. أخرجه البخاري تعليقًا (٢). ١٠٤١ - عن جابر أن رسول الله ﷺ قَرَأ في رَكعَتَيِّ الطَّوافِ بسورَتَي الإِخلاصِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. أخرجه الترمذي (٣).

ر أن رسول الله ﷺ قَرَأ في رَكعَتَيِّ الطَّوافِ بسورَتَي الإِخلاصِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. أخرجه الترمذي (٣).

كيفية السعي ١٠٤٢ - عن جابر: أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ إِذا نَزَلَ مِنَ الصَّفا مَشَى، حتَّى إذا انصَبَّت قَدَماهُ في بَطنِ الوادِي، سعَى حتَّى يخرُجَ منهُ. أخرجه الموطَّأ والنسائي (١). ١٠٤٣ - عن الزهري قال: سَألوا ابنَ عُمَر: هَل رَأَيتَ رَسولَ الله ﷺ رَمَلَ بَينَ الصَّفا والمَروَة؟ قال: كانَ فِي جماعَةِ النَّاس فَرَمَلُوا، فَما أُراهُم رَمَلُوا إلا بِرَملِهِ، أخرجه النسائي (٢).

أحكام الطواف والسعي والركوب ١٠٤٤ - عن ابن عباس قال: طَافَ النَّبيُّ ﷺ في حَجَّة الوَداعِ على بَعِيرٍ يَستَلِمُ الرُّكنَ بَمِحجَنٍ. رواه البخاري ومسلم (٣). ١٠٤٥ - عن جابر قال: طافَ رَسولُ الله ﷺ في حَجَّة الوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بالبَيتِ يَستَلِمُ الحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ وَبَينَ الصَّفا والمَروَةَ لِيَرَاهُ النَّاسُ، ولِيُشرِفَ، ولِيَسألوهُ، فإنَّ النَّاس غَشَوْهُ. أخرجه مسلم وأبو داود (٤).

وقت الطواف ١٠٤٦ - عن وَبْرَةَ بن عبد الرَّحمن قال: كُنتُ جالِسًا عند ابنِ عُمَرَ، فَجاءَهُ رَجُلٌ، فقال: أَيَصْلُحُ لي أن أَطُوفَ بِالبَيتِ قَبْلَ أَن آتيَ المَوقِفَ؟ قال: نعم، قال: فإنَّ ابن عباس يقول: لا تَطُفْ [بالبَيت] حَتَّى تَأتِيَ المَوقِفَ، فقالَ ابن عُمَرَ: فَقَد حَجَّ رَسولُ الله ﷺ، فَطَافَ بالبيت قَبلَ أَن يَأتِي المَوقِفَ، فبقول رسولِ الله ﷺ أَحَقُّ أن تَأخُذَ، أو بِقَولِ ابن عباس إن كنتَ صادقًا؟ أخرجه مسلم (١). ١٠٤٧ - عن جُبَير بن مطعم: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "يا بَنِي عَبد مَنافٍ لا تَمْنَعُوا أَحدًا طافَ بهَذا البَيتِ، وصَلَّى أَيَّة سَاعَةٍ شَاءَ مِن لَيلٍ أَو نَهارٍ". أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي (٢).

طواف الزيارة ١٠٤٨ - عن ابن عباس وعائشة أنَّ النَّبيَّ ﷺ أَخَّرَ طَوافَ الزِّيارَة إلى الَّليل. هكذا رواه الترمذي، وقال أبو داود: أَخَّرَ طَوافَ النَّحر (٣). وأخرجه البخاري تعليقًا (٤).

شة أنَّ النَّبيَّ ﷺ أَخَّرَ طَوافَ الزِّيارَة إلى الَّليل. هكذا رواه الترمذي، وقال أبو داود: أَخَّرَ طَوافَ النَّحر (٣). وأخرجه البخاري تعليقًا (٤).

١٠٤٩ - عن ابن عمر قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ أَفاضَ يَومَ النَّحر ثُمَّ رَجَعَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ بمِنىً. أخرجه البخاري ومسلم (١).

طواف الوداع ١٠٥٠ - عن عائشة قالت: أَحرَمتُ من التَّنعِيمِ بِعُمرَةٍ، فَدَخَلتُ، فَقَضَيتُ عُمرَتِي، وانتَظَرَنِي رَسولُ الله ﷺ بالأَبطَحِ حَتَّى فَرَغتُ، وَأَمَرَ النَّاسَ بالرَّحِيلِ، قالت: وَأَتَى رَسولُ الله ﷺ البَيتَ، فَطَافَ بِهِ ثُمَّ خَرَجَ. أخرجه أبو داود (٢). ١٠٥١ - عن ابن عباس ﵄ قال: كانَ النَّاسُ يَنصَرِفُون في كُلِّ وَجْهٍ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: "لا يَنْفِرُ أَحَدٌ منكُم حَتَّى يكُونَ آخِر عَهدِهِ بالبَيتِ" أخرجه مسلم وأبو داود (٣).

الدعاء في الطواف ١٠٥٢ - عن عبد الله بن السَّائب قال: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ

في الطَّوافِ [ما] بَينَ الرُّكْنَين: "رَبَّنا آتِنا في الدُّنيا حَسَنَةً، وفِي الآخِرَة حَسَنَةً، وقِنا عَذابَ النَّار" أخرجه أبو داود (١).

الدعاء في السعي ١٠٥٣ - عن جابر: أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ إِذا وَقَفَ عَلَى الصَّفا يُكَبِّرُ ثلاثًا ويقولُ: "لا إِلَه إلا الله وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ، وَلَهُ الحَمدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ". يَصنَعُ ذَلِك ثلاثَ مَرَّاتٍ، ويَدعُو، ويَصنَعُ عَلى المَروَةِ مثلَ ذلكَ. أخرجه "الموطأ" (٢).

دخول البيت والصلاة فيه ١٠٥٤ - عن ابن عمر ﵄ قال: دَخَلَ رسولُ الله ﷺ البَيتَ هُوَ وَأُسامَةُ بن زَيدٍ، وبلالٌ، وعثمان بن طلحة، فَأَغلَقُوا عَلَيهِم، فَلمَّا فَتَحوا، كُنتُ أوَّل من وَلَجَ، فَلَقِيتُ بلالًا، فَسَأَلتُهُ هَل صَلَّى فيه رسولُ الله ﷺ؟ قال: نعم بينَ العَمودَين اليَمانِيَّين. قال ابن عمر: فَذهَبَ عَنِّي أن أسأَلَهُ كَم صَلَّى. وفي رواية: فَسَألتُ بلالًا، أينَ صَلَّى؟ قال: بَينَ العَمُودَين المُقَدَّمَيْن. وفي أخرى: فَسَألتُ بلالًا حينَ خَرَج، ما صَنَعَ رسولُ الله ﷺ؟ قال: جَعَل عَمودًا عن يَمِينِهِ، وَعَمودًا عن يَسَارَهِ، وَثلاثةَ أعمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وكانَ البَيتُ يَومئذٍ عَلَى سِتَّة أعمِدَةٍ، ثمَّ صَلَّى.

ه ﷺ؟ قال: جَعَل عَمودًا عن يَمِينِهِ، وَعَمودًا عن يَسَارَهِ، وَثلاثةَ أعمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وكانَ البَيتُ يَومئذٍ عَلَى سِتَّة أعمِدَةٍ، ثمَّ صَلَّى.

وفي أخرى: جَعَل عَمُودَين عن يَمِينِهِ. وفي أخرى: قلت: [هل] صَلَّى النَّبيُّ بالكَعبَةِ؟ قال: نعم ركعَتَين بينَ السَّارِيَتَين اللَّتين عن يَسَارِك إذا دَخَلت ثُمَّ خَرَج فصَلَّى في وَجهِ الكَعبَة رَكعَتَين. رواه البخاري ومسلم (١). ١٠٥٥ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ رسول الله ﷺ لمَّا قدِم أَبَى أن يَدخُل البَيتَ وفِيهِ الآلهَةُ، فَأمَرَ بها فَأخرِجَت، فَأخرَجُوا صورَةَ إِبراهِيمَ وإِسماعِيلَ، وفي أيديهِما الأَزلام فقال رسولُ الله ﷺ: "قاتَلَهُمُ الله، أما والله: لقَد عَلِموا أَنَّهُما لم يَستَقسِما بها قَطُّ". فَدَخَل البيت، فَكَبَّر في نواحِيهِ وَلم يُصَلِّ فيه. أخرجه البخاري (٢). ١٠٥٦ - عن نافع قال: كان ابن عُمَر إذا دَخَل الكعبَة مشى قِبَلَ الوجه حين يَدخُل، ويَجْعَلُ البَابَ قِبَل الظَّهر ويَمشِي حتَّى يكونَ بينَهُ والجِدار الَّذي قِبَل وجْهه قرِيبًا من ثلاثة أَذرُعٍ، فَيُصَلِّي يتَوَخَّى المكانَ الَّذي أخبَرهُ بلال أنَّ رسولَ الله ﷺ صَلَّى فيه، قال: وَلَيسَ عَلى أَحَدٍ بأس أن يُصَلِّي في أَيِّ

نَواحِي البَيتِ شاءَ. أخرجه البخاري (١). ١٠٥٧ - عن عائشة ﵂ قالت: خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ وهو قَرِيرُ العَينِ، طَيِّبُ النَّفس، ثمَّ رَجَعَ إلَيَّ وهو حَزِينٌ، فَقُلتُ: يا رَسُولَ الله خَرَجْتَ من عِندِي وَأنتَ قَرِيرُ العَين، وَرَجَعت وأنتَ حَزِينٌ؟ فقال: "إنِّي دَخَلتُ الكَعبَةَ، وَوَدِدتُ أنِّي لم أكُن فعَلتُ، إِنِّي أخافُ أن أكونَ أتعَبتُ أُمَّتي من بَعدِي. أخرجه ابن ماجه (٢).

الوقوف بعرفة ١٠٥٨ - عن عائشة ﵂ قالت: كانت قُرَيشُ وَمَن دانَ بِدِينها يَقِفُون بالمُزْدَلِفَة، وكانوا يُسَمَّون الحُمسَ، وكان سائر العَرَبِ يَقِفونَ بِعَرَفَةَ، فَلما جاء الإِسلامُ أمَرَ الله نَبيَّهُ أن يَأتِيَ عَرَفَات فَيَقِفُ بها ثُمَّ يُفِيضُ منها، فَذَلِكَ قولُه ﷿: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩] رواه البخاري ومسلم (٣).

ِيَ عَرَفَات فَيَقِفُ بها ثُمَّ يُفِيضُ منها، فَذَلِكَ قولُه ﷿: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩] رواه البخاري ومسلم (٣).

عن جبير بن مطعم قال: أَضلَلتُ بَعِيرًا لي، فَذَهَبتُ أَطلُبُهُ يَومَ عَرَفَة، فَرَأَيتُ النَّبيَّ ﷺ واققًا مع الناس بِعَرَفة، فقُلتُ: هذا والله من الحُمسِ فما شَأنُهُ ها هنا؟ وكانت قُرَيش تُعَدُّ من الحُمس. أخرجه البخاري ومسلم (١). ١٠٥٩ - عن ابن عمر قال: غَدا رسولُ الله ﷺ من مِنَى حِينَ صَلَّى الصُّبح صبِيحَة يَوم عَرَفَة، فَنَزَلَ بِنَمِرَة وهِيَ مَنزِلُ الأُمَرَاء الَّتى يَنزِلُ فيهِ بِعَرَفَة، حَتَّى إذا كَانَ عِندَ صلاةِ الظُّهرِ رَاحَ رسوِلُ الله ﷺ مُهَجِّرًا، فَجَمَعَ بَينَ الظُّهرِ والعَصرِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ راحَ، فوَقَفَ عَلى الموقِفِ من عَرَفَة. أخرجه أبو داود (٢). ١٠٦٠ - عن زيد بن أسلم، عن رَجُلٍ من بَني ضَمرَةَ، عَن أَبيهِ أَو عَمِّهِ، قال: رَأيتُ رسولَ الله ﷺ وهوَ عَلَى المِنبَر بِعَرَفَةَ. أخرجه أبو داود (٣). ١٠٦١ - عن ابن هوذة قال: رَأَيتُ رسولَ الله ﷺ يخطُبُ النَّاس يوم عَرَفَة عَلَى بَعِيرٍ قائمًا في الرِّكابَينِ. أخرجه أبو داود (٤). ١٠٦٢ - عن جابر قال: لما وَقَفَ رسولُ الله ﷺ بِعَرَفَةَ قال: "وَقَفتُ ها هُنا، وَعَرَفةُ كُلُّها مَوقِفٌ، ووقَفتُ ها هنا بِجَمعٍ، وَجَمْعٌ كُلُّها موقِفٌ،

وَنَحَرتُ ها هنا، وَمِنَى كُلُّها مَنحَرٌ، فانْحَرُوا في رِحالِكُم" (١). ١٠٦٣ - عن عبد الرَّحمن بن يَعمَر الدِّيلي: أنَّ ناسًا من أَهْلِ نجدٍ أَتَوا رسولَ الله ﷺ وهُوَ بعَرَفَة، فَسَأَلوهُ، فَأَمَرَ مُناديًا يُنادِي: "الحَجُّ عَرَفةٌ، من جاءَ لَيلَة جَمعٍ قَبلَ طُلُوعِ الفَجرِ، فَقَد أَدرَكَ الحَجَّ، أيَّامَ مِنى: ثلاثةٌ، فَمَن تَعَجَّل في يَومَين فلا إِثمَ عَلَيه، وَمَن تَأَخَّر فلا إِثمَ عَلَيهِ". أخرجه الترمذي، ورواه أبو داود (٢).

الإِفاضة من عَرَفة ومزدلِفَة ١٠٦٤ - عن عمرو بن ميمون قال: قال عمر: كانَ أهلُ الجاهِلِيَّة لا يُفِيضُونَ من جَمعٍ حَتَّى تَطلُع الشَّمسُ، وكانُوا يَقُولونَ: أَشرق ثَبير، فَخَالَفَهُم النَّبيُّ ﷺ، فَأَفَاضَ قَبلَ طُلُوعِ الشَّمس. رواه البخاري (٣). ١٠٦٥ - عن ابن عباس: [أنَّه] قال: دَفَعَ [مع] النَّبيِّ ﷺ يوم عَرَفَة، فَسَمِعَ وَرَاءَهُ زَجرًا شَديدًا وَضَربًا للإِبلِ وَرَاءَة، فَأَشارَ بِسَوطِهِ إِلَيهِم وقال: "يَا أَيُّها النَّاسُ عَلَيكُم بالسَّكينَة، فَإنَّ البِرَّ لَيسَ بالإِيضاعِ". هذه رواية البخاري. ١٠٦٦ - وفي رواية مسلم والنسائي، عنه، عن أخيه الفَضل، وكان رَدِيفَ رَسولِ الله ﷺ أَنَّهُ قال في عَشِيَّة عَرَفَة، وَغَداةِ جَمعٍ للنَّاس حينَ دَفَعُوا:

٦٦ - وفي رواية مسلم والنسائي، عنه، عن أخيه الفَضل، وكان رَدِيفَ رَسولِ الله ﷺ أَنَّهُ قال في عَشِيَّة عَرَفَة، وَغَداةِ جَمعٍ للنَّاس حينَ دَفَعُوا:

"عَلَيكُم بالسَّكينَة" - وهو كافٌّ ناقَتَهُ حتَّى دَخَلَ مُحَسِّرًا - وهو من منى - قال: "عَلَيكُم بِحَصَى الخَذْفِ الَّذي يُرمَى بهِ الجَمرَةُ" وقال: لم يَزَل رسولُ الله ﷺ يُلبَي حتَّى رَمَى الجَمرَةَ (١). ١٠٦٧ - عن عروة قال: سألتُ (٢) أسامة بن زِيدٍ وَأنا جالِسٌ مَعَهُ: كيفَ كانَ رَسولُ الله ﷺ يَسِيرُ في حَجَّةِ الوَداعِ حينَ دَفَعَ؟ فقال: كانَ يَسِيرُ العَنَقَ، فَإذا وَجَدَ فُرجةً نَصَّ، قال هشام: والنَّصُّ فَوقَ. أخرجه البخاري ومسلم (٣). ١٠٦٨ - عن يعقوب بن عاصم بن عروة: أَنَّهُ سمعَ الشَّريد يقول: أَفضتُ مع رسولِ الله ﷺ، فَما مَسَّت قَدماهُ الأَرضَ حَتَّى أَتَى جمعًا. أخرجه أبو داود (٤). ١٠٦٩ - عن أسامة بن زيد قال: دَفَعَ رسولُ الله ﷺ من عَرَفَة، حَتَّى إذا كان بالشِّعب نَزَلَ فَبالَ، ثمَّ تَوضَّأ وَلم يُسْبغِ الوُضوءَ، فَقُلتُ: الصَّلاة يا

رَسُولَ الله، فقال: الصَّلاة أمامك، فَرَكِبَ، فلمَّا جاء المُزْدَلِفَة نَزَلَ فتَوضَّأ، فَأَسبَغَ الوُضوء، ثُمَّ أُقِيمت الصَّلاة، فَصَلَّى المَغرِب، ثُمَّ أناخَ كُلُّ إنسانٍ بَعِيرَهُ في مَنزِلِه، ثُمَّ أُقِيمَت العِشاءُ، فَصَلَّى وَلم يُصَلِّ بَينَهُما. رواه البخاري ومسلم (١).

تقديم النساء والضَّعَفَة ١٠٧٠ - عن أمِّ حَبيبَةٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ بَعَثَ بها من جَمعٍ بِلَيلٍ [إلى منى]. أخرجه مسلم والنسائي (٢). ١٠٧١ - عن ابن عباس ﵄ قال: أنا مِمَّن قَدَّم النَّبيُّ ﷺ ليلة المُزدَلِفة [في] ضَعَفَةِ أَهلِهِ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).

التلبية بعرفة والمزدلفة ١٠٧٢ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ أسامة كان رِدفَ النَّبيِّ ﷺ مِن عَرَفَةَ إِلَى المُزدَلِفة، ثمَّ أردَفَ الفَضْلَ مِنَ المُزدَلِفَة إلى مِنىً، فَكِلاهُما قال: لَم يَزَل النَّبيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمرَةَ العَقَبَةَ. هذه رواية البخاري ومسلم (٤).

َ الفَضْلَ مِنَ المُزدَلِفَة إلى مِنىً، فَكِلاهُما قال: لَم يَزَل النَّبيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمرَةَ العَقَبَةَ. هذه رواية البخاري ومسلم (٤).

الرمي وكيفيته وعدد الحصى ١٠٧٣ - عن عائشة قالت: أفاضَ رسولُ الله ﷺ من آخر يومِهِ يَومَ النَّحرِ، حِينَ صَلَّى الظُّهرَ، ثمَّ رَجَعَ إلى منَىً، فَمَكَثَ بهَا لَيالي أيَّام التَّشريقِ، يَرمِي الجَمرَة إذا زالَت الشَّمسُ، كُلَّ جَمرَةٍ بِسَبعِ حَصياتٍ يُكَبِّر مَعَ كُلِّ حَصاةٍ، وَيَقِفُ عِندَ الأُولَى والثَّانية، فَيُطِيلُ القِيامَ وَيَتَضَرَّعُ، وَيَرمِي الثَّالِثة، ولا يَقِفُ عِندَها. أخرجه أبو داود (١). ١٠٧٤ - عن عبد الرحمن بن يزيد قال: رَمَى عبد الله بن مسعود جَمرَة العَقَبَة من بَطنِ الوادِي بِسَبعِ حَصَيَّاتٍ، يُكَبر مَعَ كُلِّ حَصاةٍ. وفي رواية: فَجَعَلَ البَيتَ عن يَسَارِهِ، وَمِنىً عن يَمينهِ، قال: فَقِيلَ له: إنَّ أُناسًا يَرمونَها من فَوقِها، فقالَ: هذا والَّذِي لا إِلَه غَيرُهُ مَقَامُ الَّذي أُنْزِلَت عَلَيهِ سُورَةُ البَقَرة. رواه البخاري ومسلم (٢).

أخذُ الحَصَى من عند الجَمرة وجواز الرمي به ١٠٧٥ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ غداةَ العَقَبَة وهُو عَلى راحِلَتِهِ: "هاتِ الْقُط (٣) لي" فَلَقَطْتُ حَصَياتٍ من حَصَى الخَذَفِ، فَلَمَّا وَضَعتُهُنَّ في يَدِهِ قال: "بِأمثال هؤلاء، وإيَّاكُم، وإيَّاكُم والغُلُوَّ

في الدِّين، فإنَّما هَلَكَ من كان قَبلَكُم بالغُلُوِّ فِي الدِّين" أخرجه النسائي (١).

وقت الرمي ١٠٧٦ - عن جابر قال: رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ يَرمِي يَومَ النَّحر ضُحىً، وَأَمَّا بَعدَ ذَلِكَ فَبَعدَ زَوال الشَّمس. أخرجه مسلم (٢).

تأخير رمي الجمار من عذر ١٠٧٧ - عن أبي البدَّاح عاصم بن عَدِيٍّ عن أبيهِ قال: رَخَّصَ رسولُ الله ﷺ لِرعاءِ الإِبِلِ في البَيْتُوتَةِ أنْ يَرمُوا يَومَ النَّحْر، ثمَّ يَجمَعوا رَمي يومين بعد النَّحر فَيَرمونَهُ في أَحَدِهِما. رواه في الموطَّأ، وأخرَجَهُ أبو داود وابن ماجه (٣).

الرمي ماشيًا وراكبًا ١٠٧٨ - عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ إِذا رَمَى الجِمارَ مَشَى إِلَيهَا ذاهِبًا وَراجِعًا. أخرجه الترمذي (٤). ١٠٧٩ - عن قدامة بن عبد الله قال: رَأيتُ رسولَ الله ﷺ يَرمِى الجِمار عَلَى ناقَتِه، لَيسَ ضَربٌ ولا طَردٌ، ولا إِلَيكَ إِلَيكَ. أخرجه الترمذي والنَّسائي وابن ماجه (٥).

١٠٨٠ - عن أم حصين قالت: حَجَجنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ حَجَّةَ الوَدَاعِ، فَرَأَيتُ أُسامَةَ بن زَيدٍ وبِلالًا، أحَدُهُما آخِذٌ بِخِطامِ ناقَة رسولِ الله ﷺ والآخَرُ رافع ثوبَهُ يَسْتُرُهُ عن الحَرِّ، حَتَّى رَمى جَمرَةَ العَقَبَة. أخرجه أبو داود والنسائي (١).

الحلق والتقصير ١٠٨١ - عن أبي عُمر: أنَّ رَسُول الله ﷺ حَلَقَ في حَجَّة الوَدَاعِ، وَأُناسٌ من أَصحابِهِ، وقَصَّرَ بَعضُهُم. رواه البخاري ومسلم (٢). ١٠٨٢ - عن أنس: أنَّ رسولَ الله ﷺ أتَى مِنىً، فَأتَى الجَمرَةَ فَرَماها، ثُم أَتَى مَنزِلَهُ بِمِنىً، ونَحر، ثُمَّ قال للحلاق: "خُذ" وأشَارَ إِلَى جانِبِه الأَيمَن، ثُمَّ الأَيسَر، ثُمَّ جَعَل يُعطيهِ النَّاسَ، فَوَزَّعَهُ الشَّعرَةَ والشَّعرَتَين بَينَ النَّاس. رواه البخاري ومسلم (٣). ١٠٨٣ - عن معاوية قال: قَصَّرتُ عن رَسُولِ الله ﷺ بِمِشْقَص. هَذِه رواية البخاري ومسلم. زاد أبو داود فيها: على المروة.

١٠٨٤ - وفي أخرى للنسائي: أنَّهُ قَصَّر [عن] النَّبيِّ بِمِشْقَص في عُمرَةٍ عَلى المَروَةِ (١).

رواية البخاري ومسلم. زاد أبو داود فيها: على المروة.

١٠٨٤ - وفي أخرى للنسائي: أنَّهُ قَصَّر [عن] النَّبيِّ بِمِشْقَص في عُمرَةٍ عَلى المَروَةِ (١).

ما يحل للرَّجلِ إذا رَمَى جَمرَة العَقَبة ١٠٨٥ - عن ابن عباس ﵄ قال: إذا رَمَيتُم الجَمرَةَ فَقَد حَلَّ لَكُم كُلُّ شَيءٍ إلا النِّساء، فقال له رَجُلٌ: يا ابن عباس! والطِّيبُ؟ قال: أما أنا فَقَد رَأيتُ رَسولَ الله ﷺ يُضَمِّخُ رَأسَهُ بالمِسكِ، أَفَطِيبٌ ذَلِكَ، أم لا؟ أخرجه النسائي وابن ماجه (٢).

من لبد رأسه ١٠٨٦ - عن حفصة زوج النَّبيِّ ﷺ قالت: قلتُ: يا رَسولَ الله! ما بَالُ النَّاس حَلُّوا وَلَم تَحِلَّ أَنتَ من عُمرَتِك؟ قال: "إنِّي لَبَّدتُ رَأسِي، وَقَلَّدتُ هَديِي، فلا أُحِلُّ حَتَّى أَنحَر" رواه البخاري ومسلم (٣).

ذكر الهدي والأضاحي وقول الله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣].

وجوب الأضحية وما قيل فيه ١٠٨٧ - عن ابن عمر: أنَّه سَأَلَهُ رجُلٌ عن الأُضحِيَةِ: أواجِبَةٌ هي؟ فقال: ضَحَّى رسُولُ الله ﷺ والمسلمون، فَأعادَها عَلَيهِ، فقال: أَتَعْقِلُ؟ ضَحَّى رسولُ الله ﷺ والمُسلمونَ. أخرجه الترمذي (١). ١٠٨٨ - عن ابن عُمَر قال: أقامَ رَسُولُ الله ﷺ بالمَدِينَة عَشْرَ سِنِينَ يُضَحِّي. أخرجه الترمذي (٢).

الكمية والمقدار ١٠٨٩ - عن جابر قال: اشْتَرَكنا مَعَ النَّبيِّ ﷺ في الحَجِّ والعُمرَةِ، كُلَّ سبعةٍ في بدنةٍ، فقال رجل [لجابر]: أَيُشتَرَكُ في البَدَنَة ما يُشتَرَكُ في الجزُورِ؟ قال: ما هِي إلا من البُدنِ. أخرجه مسلم (٣). ١٠٩٠ - عن جابر قال: كُنا نتمتَّع مع رسولِ الله ﷺ بالعُمرَة، فَيَذبَحُ البَقَرَة عن سَبعَةٍ نَشتَرِكُ فيها. أخرجه مسلم (٤).

١٠٩١ - عن مُحمَّد بن شِهاب الزُّهريّ (١) قَال: ما نحَر رسولُ الله ﷺ عَنْهُ وعن أهلِ بيتِهِ إلا بَدَنَةً واحِدَةً أو بَقَرَةً واحِدَةً. قال مالك: لا أدرِي أَيَّتَهُما قال ابن شهاب؟ أَخرجه "الموطأ" (٢).

َر رسولُ الله ﷺ عَنْهُ وعن أهلِ بيتِهِ إلا بَدَنَةً واحِدَةً أو بَقَرَةً واحِدَةً. قال مالك: لا أدرِي أَيَّتَهُما قال ابن شهاب؟ أَخرجه "الموطأ" (٢).

التضحية بالبدن والشِّياه ١٠٩٢ - عن أنس: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَحَرَ سَبْعَ بَدَناتٍ بِيَدِهِ، قِيامًا، وَضَحَّى في المدِينَة بِكَبشَين أَقرَنَين أَملَحَين، يَذبَحُ، ويُكَبِّرُ، وَيُسَمِّي، وَيَضَعُ رِجلَيهِ عَلى صَفحَتَيهِما. هذه رواية أبي داود. ١٠٩٣ - وفي رواية البخاري ومسلم: قال: ضَحَّى النَّبيُّ ﷺ بِكَبشَينِ أَمْلَحَيْن، فَرَأَيتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلى صِفَاحِهِما يُسَمِّي وَيُكَبِّر، فَذَبَحَهُما بِيَدِهِ (٣). ١٠٩٤ - عن أبي سعيد قال: كان رسولُ الله ﷺ يُضَحِّي بِكَبشٍ أَقرَنَ

مَخِيلٍ، يَنظُرُ في سَوادٍ، وَيَأكُلُ في سَوادٍ، وَيَمشي في سوادٍ. أخرجه الترمذي وأبو داود (١).

ذبح الأضحية بعد الخطبة ١٠٩٥ - عن أبي بكرَة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ خَطَبَ، ثمَّ نَزَلَ، فَدَعا بِكَبشَينِ، فَذَبَحَهُما. هذه رواية الترمذي (٢). ١٠٩٦ - عن جابر قال: صَلَّى بنا النَّبيُّ ﷺ يوم النَّحر بالمَدينة، فَتَقَدَّم رِجالٌ، فَنَحَروا، فَظَنُّوا أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَد نَحَرَ، فَأمرَ النَّبيُّ ﷺ من كانَ نَحَرَ قَبلَهُ أن يُعِيدَ بِنَحرٍ آخر، ولا يَنحَروا حتى يَنحَرَ النَّبيُّ ﷺ. أخرجه مسلم (٣).

كيفية الذبح ١٠٩٧ - عن عائشة: أنَّ رسولَ الله ﷺ أمَرَ بِكَبشٍ أقَرنَ، يَطَأُ في سَوادٍ، وَيَبْركُ في سَوادٍ، وَينظُرُ فِي سَوادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّي به، فقالَ لَها: "يا عائشَة! هَلُمِّي المدية" ثم قال: "اشحَذِيها بِحَجَرٍ" فَفَعَلَت، ثمَّ أَخَذَها، وَأَخَذَ الكَبشَ فَأَضجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قال: "باسمِ الله، اللَّهُمَّ تَقَبَّل من مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ، ومِن أُمَّة مُحَمَّدٍ" ثمَّ ضَحَّى. أخرجه مسلم (٤). ١٠٩٨ - عن عرفة بن الحارث الكنديِّ قال: شَهِدتُ رسولَ الله ﷺ في حَجَّة الوَداعِ، وَأُتِيَ بالبُدنِ، فَقالَ: "ادعوا لي أبا حَسَن"، فَدُعِيَ لَهُ،

فقال: "خُذ بِأَسفَلِ الحَرْبَة" فَفَعَل، وَأَخَذَ رسولُ الله ﷺ بأعلاها، ثمَّ طَعَنَا بها البُدنَ وهي مَعْقُولةُ اليَدِ اليُسرَى، قائمةٌ عَلى ما بَقِي (١) [من] قوائمها، وذلك يومَ النَّحر بمِنىً، فَلَمَّا فَرَغَ رَكِبَ بَغْلَتَهُ وَأردَفَ عَلِيًّا. أخرجه أبو داود، إلا قوله: وهي معقولة: بمنى (٢) فإنه ذكره رزين. ١٠٩٩ - وعن عليٍّ ﵁ قال: لمَّا نَحَرَ رَسُولُ الله ﷺ بُدنَه، فَنَحَرَ ثلاثِين بِيَدِه، وَأَمَرَنِي فَنَحَرتُ سائِرَها. أخرجه أبو داود (٣).

الأكل من الأضحية ١١٠٠ - عن ثوبان: أنَّ رسول الله ﷺ ضَحَّى بأُضحِيَةٍ، ثمَّ قال: "أَصلِح لنا لَحمَها" قال: فما زِلتُ أُطعِمُهُ منها حتَّى قَدِمنا المَدِينة. أخرجه مسلم وأبو داود (٤).

أنَّ رسول الله ﷺ ضَحَّى بأُضحِيَةٍ، ثمَّ قال: "أَصلِح لنا لَحمَها" قال: فما زِلتُ أُطعِمُهُ منها حتَّى قَدِمنا المَدِينة. أخرجه مسلم وأبو داود (٤).

الأضحية عن النساء بالبقر ١١٠١ - عن جابر قال: نَحَرَ رَسولُ الله ﷺ عَن نِسائه في حَجَّتِهِ بَقَرَةً. وفي رواية: قال: نَحَرَ رَسولُ الله ﷺ عن عائشةَ يومَ النَّحرِ. أخرجه مسلم (٥).

١١٠٢ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ ذبَحَ عَمَّن اعْتَمَرَ من نسائهِ بَقَرَةً بَينَهُنَّ. أخرجه أبو داود (١). ١١٠٣ - عن عائشة: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَحَرَ عن آل محمد في حَجَّة الوَدَاع بَقَرَةً واحِدَةً. أخرجه أبو داود (٢).

وصية رسول الله ﷺ عليًا ﵁ أن يضحي عنه ١١٠٤ - عن حنش قال: رَأَيتُ عَلِيًا يضَحِّي بِكَبشين، فَقُلتُ له: ما هذا؟ فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ أوصانِي أن أُضَحِّي عنه، فأنا أُضَحِّي عنه. أخرجه أبو داود. ١١٠٥ - وفي رواية الترمذي قال: رَأيتُ عَليًا ضَحَّى بِكَبشَين وقال: أحَدُهُما عنِّي، والآخر عن رسولِ الله ﷺ، فقلت له: فقال: أَمَرَنِي به - يعني النَّبي ﷺ أو قال: أوصاني به، فلا أدَعُهُ أبدًا (٣).

ما يجزئ من الضحايا ١١٠٦ - عن عقبة بن عامر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أعطاهُ غَنَمًا يَقْسِمُها عَلَى صَحابَتِهِ، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبيِّ ﷺ، فَقَالَ: "ضَحِّ بهِ أنتَ". وفي رواية قال: قَسَمَ رَسولُ الله ﷺ بينَ أصحابِهِ ضحايا، فَصَارَت

لعُقبَةَ جَذَعَةٌ، فَقُلتُ: يا رسولَ الله! أصابني جَذَعٌ، فقال: "ضحِّ بِه". أخرجه البخاري ومسلم (١). ١١٠٧ - عن زيد بن خالد قال: قَسَمَ رسولُ الله ﷺ في أصحابِهِ ضَحايا، فَأعطانِي عَتُودًا جَذَعًا، قال: فَرَجَعتُ به إِلَيه، فَقُلتُ له: إنَّهُ جَذَعٌ, فقال: "ضحِّ به"، فَضَحَّيتُ به. أخرجه أبو داود (٢).

صحابِهِ ضَحايا، فَأعطانِي عَتُودًا جَذَعًا، قال: فَرَجَعتُ به إِلَيه، فَقُلتُ له: إنَّهُ جَذَعٌ, فقال: "ضحِّ به"، فَضَحَّيتُ به. أخرجه أبو داود (٢).

ما لا يجوز من الضحايا ١١٠٨ - عن عُبيد بن فيروز قال: سَأَلْنا البَرَاءَ عَمَّا لا يجوزُ في الأَضَاحِي؟ فقال: قام فِينا رسولُ الله ﷺ وأَصابعِي أَقصَرُ مِن أَصَابِعِهِ، وَأَنامِلِي أَقصَرُ من أَنامِلِهِ، فقال: "أربَعٌ - وأشار بِأَربَع أصابِعِهِ - لا تجوزُ فِي الأَضاحِي: العَوراءُ بَيِّنٌ عَوَرُها، والمريضَةُ بيِّنٌ مَرَضُها، والعَرجاءُ بَيِّنٌ ظَلْعُها، والكَسِيرُ الَّتي لا تُنْقي" قال: قلت: فإنِّي أكرَهُ أن يكُونَ في السِّنِّ نقص، قال: "ما كَرِهتَ فَدَعْهُ، ولا تُحَرِّمهُ عَلَى أحدٍ" أخرجه أبو داود (٣).

الأشعار والتقليد للبدن ١١٠٩ - عن ابن عباس قال: صَلَّى النَّبيُّ ﷺ الظُّهرَ بِذِي الحُلَيفَةِ، ثم دَعا بِنَاقَتِهِ، فَأَشعَرَها في صَفْحَةِ سنامِهَا الأَيمَنِ، وَسَلَتَ الدَّم عنها، وَقَلَّدها

نَعلَينِ، ثمَّ ركِبَ راحِلَتَهُ، فَلمَّا استَوَت به على البَيداء أهلَّ بالحج. هذه رواية مسلم (١).

تقليد الغنم ١١١٠ - عن عائشة ﵂ قالت: أهدى رَسُولُ الله ﷺ مَرَّةً إلى البَيتِ غَنَمًا، فَقَلَّدها. رواه مسلم (٢).

كيف يصنع بما يعطب من الهدي ١١١١ - عن ابن عباس: أنَّ ذُؤَيبًا أَبا قُبَيصَةَ حَدَّثهُ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يَبعَثُ معه بالبُدنِ، ثُمَّ يَقُولُ: "إن عَطِبَ منها شيءٌ، فَخَشِيتَ عَلَيها مَوتًا، فانْحَرهَا، ثمَّ اغمِس نَعلَها في دَمِها، ثمَّ اضرِب بهِ صَفْحَتَها، ولا تَطْعَمْها أنت ولا أحدٌ عن أهل رُفْقَتِكَ". أخرجه مسلم (٣).

المقيم يبعث بالهدي فلا يحرم عليه شيء ١١١٢ - عن عائشة ﵂ قالت: فتلت قلائد بُدن رسول الله ﷺ، ثمَّ أَشعَرَها وَقَلَّدَها ثم بَعَث بها إلى البيتِ، فما حَرُمَ عَلَيهِ شَيءٌ كان لهُ حِلًّا. رواه البخاري ومسلم بعبارات مختلفة والمعنى متقارب (٤).

تعظيم الهدي وكونه خيارًا ١١١٣ - عن ابن عباس: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أهدَى عام الحُدَيبِيَّة هَديًا كان فِيها جَمَلٌ لأَبِي جَهلٍ، كان في أنفِهِ (١) بُرَّةُ فِضَّةٍ وقال ابن منهال: من ذهب. زاد بعضهم: يَغِيظُ بِذَلِكَ المُشرِكِين. أخرجه أبو داود (٢). ١١١٤ - عن ابن عمر: أنَّ عُمَر أهدى نَجِيبًا فَأعطى ثلاثمائة دينارٍ، فسأل رسولَ الله ﷺ، فقال: إنِّي أَهدَيتُ نَجِيبًا، فَأَعطَيتُ بها ثلاثمائة دينارٍ، فَأَبيعُها فأشتَرِي بِها بُدنًا؟ فَقالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: "لا، انحَرها إياها". أخرجه أبو داود (٣).

الصدقةُ بجلال البدن وجلودها ١١١٥ - ص علي ﵁ قال: أمرني النَّبيُّ ﷺ أن أقومَ على بُدنِهِ، وأتصدَّق بلَحمها وجُلودها وأجلَّتها، ولا أُعطي الجزَّار منها، وقال: "نحن نُعطِيه من عندنا". أخرجه البخاري ومسلم (٤).

شراء الهدي في الطريق ١١١٦ - عن ابن عمر: أن النبي ﷺ اشترى هديه من قُديدٍ، قال الترمذي: وقد روي أنَّ ابن عمر اشترى هديَه من قُدَيدٍ وهو أصح (١).

من أحصره العدو فتحلل ١١١٧ - عن ابن عباس قال: أُحصر رسول الله ﷺ، فحَلَق رأسهُ، ونحر هَديَهُ، وجامع نِساءهُ، حتَّى اعتَمَرَ عامًا قابلًا. أخرجه البخاري (٢).

ره العدو فتحلل ١١١٧ - عن ابن عباس قال: أُحصر رسول الله ﷺ، فحَلَق رأسهُ، ونحر هَديَهُ، وجامع نِساءهُ، حتَّى اعتَمَرَ عامًا قابلًا. أخرجه البخاري (٢).

دخول الحرم شرفه الله ماشيًا ١١١٨ - عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: كانت الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه تَدخُلُ الحَرَمَ مُشاةً حُفاةً: ويَطُفون بالبيت، ويَقضونَ المناسِكَ حُفاةً. أخرجه ابن ماجه (٣).

دخول مكة شرفها الله تعالى ١١١٩ - عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ دَخَلَ مكَّة نهارًا. أخرجه الترمذي وابن ماجه (٤).

١١٢٠ - عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ ﷺ دخل مكَّة من كَدَاء (١)، من الثَّنيَّة العُليا التي عندَ البَطحاء، وخرج من الثَّنيَّة السُّفلى. رواه البخاري (٢). ١١٢١ - عن عائشة قالت: دخل رسول الله ﷺ عام الفتح من كَداء التي بأعلى مكَّة. رواه البخاري. ١١٢٢ - وفي رواية أبي داود: أنَّ رسول الله ﷺ دخَلَ عام الفتح من أعلى مكَّة، وكذا في العمرة من كدى (٣)، قال: وكان عروة يدخل منها جميعًا، وكان أكثرُ ما يدخل من كُدىً وكان أقربَهما إلى منزله (٤).

النزول بالمحصب ١١٢٣ - عن ابن عباس قال: ليسَ التَّحصيب بشيءٍ، إنَّما هو منزلٌ نزَلَهُ رسولُ الله ﷺ. أخرجه البخاري ومسلم (٥). ١١٢٤ - عن عائشة قالت: نزولُ الأبطح ليس بسُنَّة، إنَّما نزله رسول الله ﷺ لأنَّه كان أسمَح لخروجه إذا خرج. رواه البخاري ومسلم (٦).

١١٢٥ - عن أبي رافع قال: لم يأمرني رسولُ الله ﷺ أن أنزل الأبطح حينَ خرَج من منى، ولكنِّي جئت فضَرَبت فيه قُبَّته، فجاء فنزل. رواه مسلم (١). ١١٢٦ - عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ قال من الغد يوم النحر - وهو بمنى -: "نحن نازلون غدًا بِخَيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكُفر" يعني بذلك المحصب، وذلك أن قريشًا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني [عبد] المُطَّلب: أن لا يناكحوهم، ولا يبايعوهم حتى يُسلِّموا إليهم النبي ﷺ (٢).

الاغتسال لدخول مكة ١١٢٧ - عن أسلم عن ابن عمر قال: اغتسل النَّبيُّ ﷺ لدخول مكَّة، قال الترمذي: حديث أسلم غير محفوظ (٣).

يُسلِّموا إليهم النبي ﷺ (٢).

الاغتسال لدخول مكة ١١٢٧ - عن أسلم عن ابن عمر قال: اغتسل النَّبيُّ ﷺ لدخول مكَّة، قال الترمذي: حديث أسلم غير محفوظ (٣).

أول ما يبدأ به الطائف ورفع اليدين إذا علا الصفا ١١٢٨ - عن أبي هريرة قال: أقبل النَّبي ﷺ فدخل مكَّة، فأقبل رسولُ الله ﷺ إلى الحجَر فاستَلَمَهُ، ثم طاف بالبيت، ثم أتى الصَّفا فعلاه حيث ينظُرُ إلى البيت، فرَفَعَ يديه، فجعَلَ يذكُرُ الله ما شاء الله أن يذكُرَه، ويدعوه، قال: والأنصار تحتهُ. أخرجه أبو داود (٤).

من دخل مكَّة راكبًا فأناخ راحلته عند باب المسجد ١١٢٩ - عن ابن عمر ﵄: أنَّه كان يبيتُ بذي طُوى بينَ الثَّنيَّتين ثم يدخل من الثَّنيَّة التي بأعلى مكَّة، وكان إذا قَدِم حاجًّا أو معتمرًا لم يُنِخ ناقتَهُ إلا عند باب المسجد، وكان يذكر أنَّ النَّبي ﷺ يفعل ذلك, هذه بعض رواية البخاري (١).

أين أنزل رسول الله ﷺ المهاجرين والأنصار بمنى وما يذكر من خطبته ١١٣٠ - عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال: خطبنا رسول الله ﷺ ونحن بمنىً، ففُتِحَت أسماعنا، حتَّى كنَّا نسمَعُ ما يقول ونحنُ في منازلنا، فَطَفِقَ يُعَلِّمُهُم مناسكهم حتَّى بلغ الجِمار، فَوَضَعَ إصبعَيه السَّبَّابتين، ثم قال: بحصى الخَذَف، ثم أمر المهاجرين، فنزلوا في مقَدّم المسجد، وأمر الأنصار أن ينزلوا من وراء المسجد، قال: ثم نزل الناس بعد. وفي رواية عبد الرحمن بن معاذ، عن رجل من أصحاب النَّبيِّ ﷺ قال: خَطَبَ النَّبيُّ النَّاس بمنى، ونزَّلهم منازلهم، فقال: "لينزِلَنَّ المهاجرون ها هنا"، وأشار إلى ميمنة القبلة "والأنصار ها هنا"، أشار إلى ميسرة القبلة: "لينزل النَّاس حولهم" أخرجه أبو داود (٢). ١١٣١ - عن رافع عن عمر المزني قال: رأيت رسولَ الله ﷺ يخطُبُ

النَّاس بمنىً حين ارتفع الضُّحى على بغلَةٍ شهباء، وعليٌّ يعبِّر عنه والنَّاس بين قائم وقاعد. أخرجه أبو داود (١).

هل يحمل السلاح بالحرم ١١٣٢ - عن سعيد بن جبير قال: كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرُّمح في أخمص قدمِهِ، فَلَزقت قدمهُ بالرِّكاب، فنزَلَت، فنزعتها، وذلك بمنًى، فبلَغَ الحَجَّاج فجاء يعودُه، فقال الحجاج: لو نعلَم من أصابَك؟ فقال ابن عمر: أنت أصَبتني قال: وكيف؟ قال: حملتَ السِّلاح في يومٍ لم يكن يُحمَلُ فيه، وأدخلت السِّلاح الحَرَم ولم يكن السِّلاح يدخُلُ الحرم. رواه البخاري (٢). ١١٣٣ - عن البراء قال: لمَّا صَالَحَ رسولُ الله ﷺ أهلَ الحُدَيبِيَّة، صَالَحَهُم عَلَى أن لا يَدخُلُوها بِجُلُبَّانِ السِّلاح، فَسَألتُهُ: ما جُلُبَّانِ السلاح؟ فقال: القِرَابُ بما فيه. أخرجه أبو داود. وهو طَرَف من حديث طويل. أخرجه البخاري ومسلم (٣).

ا بِجُلُبَّانِ السِّلاح، فَسَألتُهُ: ما جُلُبَّانِ السلاح؟ فقال: القِرَابُ بما فيه. أخرجه أبو داود. وهو طَرَف من حديث طويل. أخرجه البخاري ومسلم (٣).

هل يخرج ماء زمزم من الحرم ١١٣٤ - عن عائشة ﵂: أنَّها كانت تَحمِلُ ماءَ زَمزَمَ، وتُخْبِرُ

أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يَحمِلُهُ. رواه الترمذي (١). ١١٣٥ - عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله ﷺ أَمَرَ رَجُلًا من قُرَيشٍ في المُدَّة: أن يَأتيَهُ بماء زَمزَمَ إلى الحُدَيبِيَّة, فَذهَبَ بِهِ منه إلى المدينَة. أخرجه في "جامع الأصول" ولم ينسبه إلى شيءٍ من الكتب (٢).

منى مناخ الحاج فلا يبنى بها بيت ١١٣٦ - عن عائشة ﵂ قالت: قلتُ: يا رَسُولَ الله! ألا نَبنِي لَكَ بِمِنًى بَيتًا فَيُظِلُّك من الشَّمس؟ فقال: "لا, إنَّما هوَ مُناخٌ لِمَن سَبَقَ إِلَيهِ". أخرجه الترمذي وأبو داود (٣).

حج الرجل على زاملته تواضعًا لربه تعالى ١١٣٧ - عن أنس: أنهُ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ، وَلَم يَكُن شَحِيحًا, وحَدَّثَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ وكانت زامِلَته. أخرجه البخاري (٤). ١١٣٨ - عن ابن عمر: أنَّ رجلًا قال لرسولِ الله ﷺ: مَنِ الحَاجُّ؟

قال: "الشَّعِثُ التَّفِلُ" قال: وَأَيُّ الحَجِّ أفضَل؟ قال: "العجُّ والثَّجُّ" قال: وما السَّبيلُ؟ قال: "الزَّادُ والرَّاحِلَةُ". أخرجه الترمذي (١).

الحجُّ ماشيًا ١١٣٩ - قال ابن ماجه: ثنا إسماعيل بن حفص الأيلِي، ثنا يحيى [بن] يمان، عن حمزة بن حبيب الزيَّات، عن حمران بن أعين، عن أبي الطفيل، عن أبي سعيد قال: حجَّ النَّبيُّ ﷺ وأصحابَهُ مُشاةً من المَدِينَة إلى مَكَّة، وقال: "اربِطُوا أوساطَكُم بِأُزُرِكم" ومَشَى خِلْطَ الهَروَلَةِ. أخرجه في "سننه" هكذا (٢).

َّ النَّبيُّ ﷺ وأصحابَهُ مُشاةً من المَدِينَة إلى مَكَّة، وقال: "اربِطُوا أوساطَكُم بِأُزُرِكم" ومَشَى خِلْطَ الهَروَلَةِ. أخرجه في "سننه" هكذا (٢).

كم حجَّةً حجَّ رسولُ الله ﷺ - ١١٤٠ - عن جابر ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ حجَّ ثلاثَ حِجَجٍ: حَجَّتَينِ قَبْلَ أن يُهاجِر، وَحَجَّةً بعدَ ما هَاجَرَ، معها عُمرَةٌ، فَسَاقَ ثلاثًا وسِتِّين بَدَنَةً، وجاءَ عَلِيٌّ عن اليَمَنِ بِبَقِيَّتِها، فيها جَمَلٌ في أنفِهِ بُرَةٌ من فِضَّةٍ، فَنَحَرَها، فَأمَر رسولُ الله ﷺ من كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضعَةٍ، فَطُبِخَتْ، وشَرِبَ من مَرَقِها. أخرجه الترمذي (٣).

كم اعتَمَر رسولُ الله ﷺ - ١١٤١ - عن قتادة قال: سَأَلتُ أنسًا: كم حَجَّ رسولُ الله ﷺ؟ قال: حَجَّ حَجَّةً واحدَةً، واعْتَمَرَ أربَعَ عُمَرٍ: عُمرَةً في ذي القَعدَةِ، وعُمرَةَ الحدَيبِيَّة،

وعُمرَةً مع حَجَّتِهِ، وعُمرَةَ الجِعرانَةِ، إذ قَسَمَ غَنِيمَةَ حُنَينٍ. هذه رواية الترمذي. ١١٤٢ - وفي رواية البخاري ومسلم: أنَّ رسولَ الله ﷺ اعْتَمَرَ أَربَعَ عُمَرٍ، كُلُّها في ذي القَعدَة، إلا التي مع حَجَّتِهِ: عمرةً من الحُدَيبِيَّة، أو زَمَنَ الحدَيبِيَّة في ذي القَعدَة، وعُمرَةً من العامِ المُقبِل في ذي القَعدَة، وعُمرَةً مِنَ الجَعرانَةِ، حيث قَسَّمَ غَنائمَ حُنَينٍ في ذي القَعدَةِ، وعُمرَةً في حَجَّتِه (١).

َعدَة، وعُمرَةً من العامِ المُقبِل في ذي القَعدَة، وعُمرَةً مِنَ الجَعرانَةِ، حيث قَسَّمَ غَنائمَ حُنَينٍ في ذي القَعدَةِ، وعُمرَةً في حَجَّتِه (١).

سبب خفاء عمرة النبي التي مع حجَّته عن بعض الناس ١١٤٣ - عن مُحَرِّش الكَعبِيِّ: أنَّ رسولَ الله ﷺ خَرَجَ (٢) من الجَعرَانَةِ لَيلًا مُعْتَمِرًا، فَدَخَلَ مَكَّة [ليلًا]، فَقَضى عُمرَتَهُ، ثمَّ خَرَجَ من لَيلَتِهِ، فَأصبَحَ بالجَعرَانَة كَبائتٍ، فَلَمَّا زالَتِ الشَّمسُ من الغَدِ، خَرَجَ في بَطنِ سَرفَ، حَتَّى جامَعَ الطرَّيقَ، طريق جَمعٍ ببَطنِ سَرف، فَمِنْ أجْلِ ذلِك خَفِيَتْ عُمرَتُهُ عَلَى النَّاس. رواه الترمذي والنسائي هكذا. ١١٤٤ - وفي رواية أبي داود قال: دَخَلَ النَّبيُّ ﷺ الجَعرَانَةَ، فَجاءَ إِلَى المَسجِدِ، فَرَكَعَ ما شاءَ الله، ثمَّ استَوَى عَلَى راحِلَتِهِ، فاستَقبَلَ بَطْنَ سَرفَ، حَتَّى أتى طريقَ المَدِينَة، فَأصبَحَ بِمَكَّة كَبائتٍ (٣).

هل اعتمر رسول الله ﷺ في رجب ١١٤٥ - عن عروة بن الزبير قال: سُئِلَ ابنُ عُمَرَ: في أيِّ شَهرٍ اعتَمَرَ رسولُ الله ﷺ؟ فقالَ: فِي رَجَب، فقالت عائشة: ما اعتَمَر رَسُولُ الله ﷺ إلا وهو مَعَهُ - تَعنِي ابن عُمَر - وما اعتَمَرَ في شَهرِ رَجَبٍ قَطُّ. رواه الترمذي هكذا مختصرًا، وأخرَجَهُ البخاري ومسلم أطول من ذلك (١).

فضل العمرة في رمضان من قول النَّبيِّ ﷺ - ١١٤٦ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لامرَأَةٍ من الأَنصارِ يُقالُ لها: أم سنان: "ما مَنَعَكِ أن تَكُونِي حَجَجتِ مَعَنا؟ " قالت: ناضحان كانا لأبي فلانٍ زوجها، حجَّ هو وابنُهُ عَلَى أحَدِهما، وكان الآخر يَسقِي أرضًا لنا، قال: "فَعُمرَةٌ في رَمَضانَ تَقْضِي حَجَّةً، أو حَجَّةً مَعِي". أخرجه البخاري عن جابر تعليقًا (٢) ورواه أبو داود (٣).

ذكر حجَّة الوداع ١١٤٧ - عن ابن عمر ﵄ قال: كُنَّا نتَحَدَّث عَن حَجَّة الوَدَاعِ والنَّبيُّ ﷺ بين أَظْهُرِنا، ولا نَدرِي ما حَجَّة الوَدَاع، حتَّى حَمَدَ الله رسولُ الله ﷺ، وَأثنَى عَلَيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ المَسِيحَ الدَّجَّال، فَأطنَبَ في ذِكرِهِ،

أَظْهُرِنا، ولا نَدرِي ما حَجَّة الوَدَاع، حتَّى حَمَدَ الله رسولُ الله ﷺ، وَأثنَى عَلَيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ المَسِيحَ الدَّجَّال، فَأطنَبَ في ذِكرِهِ،

وقال: "ما بَعَثَ الله من نَبِيٍّ إلا أنْذَرَهُ أُمَّتَهُ: أنذَرَهُ نوحٌ والنَّبيُّون من بعدِهِ، وَإنَّهُ يَخرُجُ فِيكُم، فَما خَفِيَ علَيكُم من شَأنِهِ (١)، فَلَيسَ يَخْفَى عَلَيْكُم، إنَّ رَبَّكُم لَيْسَ بأعوَرَ، إنَّهُ أعوَرُ عَيْنٍ اليُمنَى، كَأَنَّ عَينَهُ عِنَبَة طَافِيَةٌ، ألا إنَّ الله حَرَّم عَلَيكُمَ دِماءَكُم وَأموالَكُم، كَحُرمَةِ يَومِكُم هَذا، فِي بَلَدِكُم هَذا، ألا هَل بَلَّغتُ؟ " قالوا: نعم، قال: "اللَّهُمَّ اشْهَد" - ثلاثًا - ويلكُم أو - ويحَكُم - انظُرُوا، لا تَرجِعُوا بعدِي كُفَّارًا يَضرِبُ بَعضُكُم رِقابَ بَعضٍ". هذه رواية البخاري (٢). ١١٤٨ - عن جابر بن عبد الله قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ مَكَثَ تِسعَ سِنِينَ لم يَحُجَّ، ثمَّ أَذَّنَ في النَّاس بالحَجِّ في العاشِرَة، أنَّ رسولَ الله ﷺ حاجٌّ، فَقَدِمَ المَدِينَة بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُم يَلتَمِسُ أن يَأتَمَّ بِرَسُولِ الله ﷺ، وَيَعمَلَ مِثلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنا مَعَهُ، حَتَى أَتَينا ذا الحُلَيفَةِ، فَوَلَدَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ محمَّدَ بن أبي بكر، فَأَرسَلَت إلى رَسُولِ الله ﷺ، كَيفَ أَصنَعُ؟ قال: "اغتَسِلِي واستَثْفِرِي بِثَوبٍ وَأَحرِمِي" فَصَلَّى رسولُ الله ﷺ في المَسجِدِ، ثمَّ رَكِبَ القَصواءَ، حَتَّى إذا استَوَتْ بِهِ ناقَتُهُ عَلى البَيداءِ، نَظرَتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَينَ يَدَيهِ من رَاكِبٍ ومَاشٍ، وَعَن يَمِينِهِ مِثلَ ذَلِك، وعَن يَسَارِهِ مِثلَ ذلِك، وَمِن خَلفِهِ مِثلَ ذَلِكَ، وَرَسُولُ الله ﷺ بَينَ أَظهُرِنا، وعَلَيهِ يَنْزِلُ القُرآنُ، وهُوَ يَعرِفُ تَأوِيلَهُ، وما عَمِلَ بهِ مِن شَيءٍ عَمِلنا بِهِ، فَأهلَّ بالتَّوحيد: "لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيك،

رِنا، وعَلَيهِ يَنْزِلُ القُرآنُ، وهُوَ يَعرِفُ تَأوِيلَهُ، وما عَمِلَ بهِ مِن شَيءٍ عَمِلنا بِهِ، فَأهلَّ بالتَّوحيد: "لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيك،

لَبَّيكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيكَ، إنَّ الحمدَ والنِّعمَةَ لَكَ والمُلكَ، لا شَرِيكَ لَكَ" وَأَهلَّ النَّاس بهذا الَّذي يُهِلُّون به، فَلَم يَرُدَّ عَلَيهِم رسولُ الله ﷺ شيئًا منْهُ، وَلَزِمَ رَسولُ الله ﷺ تَلبِيَتَهُ - وقال جابر: لَسْنا نَنْوِي إلا الحَجَّ، لَسنا نَعرِفُ العُمرَةَ - حتى [إذا] أَتَينا البَيتَ مَعَهُ استَلَمَ الرُّكنَ، فرَمَلَ ثلاثًا، وَمَشَى أَربَعًا، ثمَّ تَقَدَّم إلى مَقامِ إِبراهِيمَ ﵇، فَقَرَأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فَجَعَلَ المَقامَ بَينَهُ وَبَينَ البَيتِ. قال جَعفَر بن محمد بن علي بن الحسين ﵃ أجمعين - وهو راوي الحديث عن أبيه عن جابر - فَكان أبي يقول: "ولا أعلَمهُ ذكرَهُ إلا عن النَّبيِّ ﷺ: كان يَقرَأُ في الرَّكعَتَين: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكنِ فَاستَلَمَهُ، ثمَّ خَرَجَ من البابِ إلى الصَّفا، فَلَمَّا دَنا من الصَّفا، قَرَأَ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] أَبدأ بما بَدَأَ الله بهِ، فَبَدَأ بالصَّفا، فَرَقِيَ عَلَيهِ، حتَّى رَأَى البَيتَ، فَاستَقبَلَ القِبْلَةَ، فَوَحَّد الله وَكَبَّرَهُ، وقال: "لا إلَه إلا الله وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ، وَلَهُ الحَمدُ، وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، لا إلَهَ إلا الله وَحدَهُ، أنجَزَ وَعدَهُ، وَنَصَرَ عبدَهُ، وَهَزَمَ الأَحزابَ وحدهُ" ثم دعا بين ذَلك، قال هذا ثلاث مراتٍ، ثم نزل إلى المروة، حتَّى إذا انصَبَّت قَدَماهُ في بطن الوادي رمَل، حتى إذا صَعِدَتا مشَى، حتَّى أتى المروةَ، فَفَعَلَ على المَروة كما فَعَلَ على الصَّفا، حتَّى إذا كان آخرُ طوافٍ، [علا] عَلى المَروَة، قال: "لو أَنِّي استَقبَلتُ من أَمرِي ما استَدبَرتُ لمْ أُسْقِ الهَدْيَ، وَجَعَلتُهَا عُمْرَةً، فَمَن كانَ مِنكُم لَيسَ مَعَهُ هَديٌ فَليَحِلَّ،

روَة، قال: "لو أَنِّي استَقبَلتُ من أَمرِي ما استَدبَرتُ لمْ أُسْقِ الهَدْيَ، وَجَعَلتُهَا عُمْرَةً، فَمَن كانَ مِنكُم لَيسَ مَعَهُ هَديٌ فَليَحِلَّ، ولْيَجْعَلهَا عُمرَةً" فقامَ سُراقَةُ [بن مالك] بن جُعشُم، فقال: يا رَسولَ الله: أَلِعامِنا هَذا أَم للأَبَد؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ الله ﷺ أَصابِعَهُ واحدَةً في الأُخرَى وقال: "دَخَلَتِ العُمرَةُ في الحَجِّ - هكذا مرتين - لا بَلْ لأَبَدِ أبدٍ" وَقَدِمَ عَلِيٌّ من اليَمَنِ بِبُدنِ النَّبيِّ ﷺ، فوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّن حَلَّ، وَلَبِسَت ثيابًا صَبِيغًا، واكتَحَلَتْ، فَأنكَرَ

ذَلِكَ عَلَيها، فَقَالَت: أَبِي أَمَرَنِي بِهَذا، قال: وكانَ عَليٌّ ﵁ وعنها يقول بالعراق: فَذَهَبتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ مُحَرِّشًا فاطِمَةَ الَّذي صَنَعَت، مُستَفْتِيًا لرَسُولِ الله ﷺ فِيما ذَكَرَت [عنه] فَأَخبَرْتُهُ: أَنِّي أَنكَرتُ ذَلِكَ عَلَيها، فَقالَت: أَبِي أَمَرَنِي بِهذا، فقال: صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، ماذا قلت حين فَرَضتَ الحَجَّ؟ قال: قلتُ: الَّلهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بما أَهَلَّ بِهِ رَسولُكَ، قال: فإنَّ مَعِيَ الهَديَ فَلا تَحِلَّ، قال: فكان جَماعَةُ الهَديِ الَّذي قَدِمَ به عَليٌّ من اليَمَنِ، والَّذِي أَتَى بِهِ النَّبيُّ ﷺ مائةٌ قال: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُم, وقَصَّرُوا, إلا النَّبيَّ ﷺ ومن كانَ مَعَهُ هَديٌ، فَلَمّا كانَ يَومُ التَّرويةِ، تَوَجَّهُوا إلى منَىً, فَأهَلُّوا بالحَجِّ، وَرَكِبَ رسولُ الله ﷺ فَصَلَّى بها الظُّهرُ والعَصرَ والمَغرِبَ والعِشاءَ والفَجرَ، ثمَّ مكث قليلًا حتى طَلعَت الشَّمسُ، فأمرَ بقبَّةٍ من شَعرٍ، تُضربُ (١) له بنمِرة، فسارَ رسولُ الله ﷺ ولا تشكُّ قُرَيشٌ إلا أنه واقفٌ (٢) عند المشعرِ الحرام بالمُزدَلفَة، كما كانت قريشٌ تصنع في الجاهلية، فَأجازَ رسولُ الله ﷺ حتى أتى عرفة، فَوجدَ القُبَّة قد ضُربَت له بنمرةٍ، فنزلَ بها، حتى إذا زَاغت الشَّمسُ، أمر بالقصواء فَرُحِلت له، فَركبَ، فأتى بَطن الوادي، فخطبَ النَّاسَ وقال: "إنَّ دماءكُم وأموالَكُم حَرامٌ علَيكُم، كحُرمةِ يومكُم هذا، في شَهركُم هَذا، في بَلدِكُم هذا، ألا كلُّ شيءٍ من أمر الجاهلية تحتَ قَدَمَيَّ مَوضوعٌ، ودِماءُ الجاهلية موضوعَةٌ، وإنَّ أوَّل دَمٍ أَضَعُ من دمائنا دَمُ رَبيعة بن الحارث كان مسترضَعًا في بَنِي سَعدٍ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيلٌ، وَرِبا الجاهلية موضوعٌ، وأوَّلُ رِبا أضَعُ رِبا العبَّاس بن عبد المطَّلب، فإنَّهُ موضوعٌ كُلُّهُ، فاتَّقوا الله في النِّساء، فإنَّكُم أخَذتُموهُنَّ بِأمان الله، واستَحلَلتُم فُرُوجِهِنَّ بِكَلِمَة الله، ولَكُم عَلَيهِنَّ أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُم أَحَدًا تَكرَهُونَهُ، فإن فَعَلنَ فاضْرِبوهُنَّ ضَربًا غَيرَ مُبَرِّح، وَلهُنَّ

وجِهِنَّ بِكَلِمَة الله، ولَكُم عَلَيهِنَّ أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُم أَحَدًا تَكرَهُونَهُ، فإن فَعَلنَ فاضْرِبوهُنَّ ضَربًا غَيرَ مُبَرِّح، وَلهُنَّ

عَلَيكُم رزقُهُنَّ وكِسوَتُهُنَّ بالمَعروفِ، وَقد تَرَكتُ فِيكُم ما لَن تَضِلُّوا بَعْدَهُ إنْ اعتَصَمتُم به: كِتابَ الله، وَأنتُم تُسألُونَ عَنِّي، فَما أنتم قائلون؟ " قالوا: نَشهَدُ أنَّك قَد بَلَّغتَ وَأَدَّيتَ ونَصَحتَ، فقالَ بإصبَعِهِ يرفَعُهَا إِلى السَّماء وَينكُتُها (١) إلى النَّاس "الَّلهُمَّ اشهَدْ الَّلهُمَ اشْهَدْ" ثلات مرات، ثمَّ أذَّنَ بلالٌ ثم أَقامَ فَصَلَّى الظُّهرَ، ثمَّ أقامَ فصَلَّى العَصرَ، ولم يُصَلِّ بينهما، ثمَّ ركبَ رسولُ الله ﷺ حتى أتى الموقفَ، فَجَعَلَ بَطنَ ناقتهِ القَصواء إلى الصَّخرات، وجعَلَ حبلَ المُشاة بينَ يَدَيهِ، واستَقبَلَ القِبلَةَ، فَلَم يَزَل واقفًا حتَّى غَرَبَتِ الشَّمسُ وَذَهَبَتِ الصُّفرَةُ قَلِيلًا حتَّى غابَ القُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسامَةَ خَلْفَهُ، ودفَعَ رسولُ الله ﷺ وقد شَنَقَ للقَصْواء الزِّمامَ، حتى إنَّ رأسَها ليُصيبُ مَورِكَ رَحْلِهِ، ويقول بيده: "أَيُّها الناس: السَّكينةَ السَّكينةَ" كُلَّما أَتَى حَبلًا من الحِبَالِ أَرخَى بهَا قلِيلًا حَتى تَصعدَ، حتَّى أَتى المُزدلِفَة، فَصلَّى بهَا المغربَ والعشَاءَ بأَذانٍ واحِدٍ وإقَامَتَين، لَم يُسبِّح بَينَهُما شَيئًا، ثمَّ اضطجَعَ رسُولُ الله ﷺ حتَّى طَلعَ الفجرُ فَصلَّى الفجرَ حينَ تَبيَّنَ لهُ الصُّبحُ بأذانٍ وإقامةٍ، ثم رَكِبَ القصواءَ حتى أتى المَشعر الحَرام، فَرقي عليه، فاستقبل القبلة فحمد الله، وكبَّرهُ، وهلَّلهُ، ووحَّدهُ، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا، فدَفعَ قبل أن تطلع الشَّمسُ، وأردَفَ الفضلَ بن عباس، وكان رجلًا حسنَ الشعر أبيض وِسيمًا، فلما دفع رسولُ الله ﷺ مرَّت ظعنٌ يجرينَ، فَطفقَ الفضل ينظرُ إليهنَّ، فوضعَ رسولُ الله ﷺ يَدهُ على وجهِ الفضل، فحوَّل الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحوَّل رسولُ الله ﷺ يدهُ من الشقِّ الآخر على وجه الفضل، فصَرَف وجهَهُ من الشِّقِّ الآخر ينظر، حتى أتى بطن مُحَسَّر، فحرَّك قليلًا،

ى الشق الآخر ينظر، فحوَّل رسولُ الله ﷺ يدهُ من الشقِّ الآخر على وجه الفضل، فصَرَف وجهَهُ من الشِّقِّ الآخر ينظر، حتى أتى بطن مُحَسَّر، فحرَّك قليلًا، ثمَّ سَلَكَ الطرَّيقَ الوُسطَى التي تخرج إلى الجمرَةِ الكُبْرى، حتَّى أتَى الجَمرَةَ التي عِندَ الشَّجَرَةِ، فَرَماها بِسَبعِ حَصَياتٍ يُكَبِّرُ مع كُلِّ حصاةٍ منها،

حَصَى الخَذَفِ، رَمى من بَطنِ الوادي، ثمَّ انصَرَفَ إلى المَنحَرِ (١) فَنَحَر ثلاثًا وسِتِّين بِيَدِهِ، ثمَّ أَعطَى عَلِيًّا، فَنَحَرَ ما غَبَرَ، وَأشْرَكَهُ في هَديِهِ، ثمَّ أمَرَ من كلِّ بدنةٍ ببِضعَةٍ، فَجُعِلَت في قِدْرٍ، فَطُبِخت، فَأكلا من لحمها، وشربا من مَرَقها، ثمَّ ركب رسول الله ﷺ، فَأفاضَ إلى البيت، فَصَلَّى بمكَّة الظُّهر، فَأتى بني عَبدِ المطَّلب وهُم يَسْقونَ عَلَى زمزم فقال: "انزَعُوا بني عبدِ المطَّلب، فلولا أنْ يَغلِبَكُمُ النَّاس على سقايتكُم لنزعت معكُم، فناولُوهُ دَلوًا فَشَرِبَ منه. أخرجه مسلم (٢).

الخطبة يوم النحر ١١٤٩ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ رسولَ الله ﷺ وَقَفَ يومَ النَّحر بَينَ الجَمَرَاتِ في الحَجَّة التي حَجَّ فيها، فقال النَّبيُّ ﷺ: "أيُّ يومٍ هذا"؟ قالوا: يومُ النَّحر، قال: "فأيُّ بَلَدٍ هذا"؟ قالوا: بَلَدُ [الله] الحَرام، قال: "فَأيُّ شَهرٍ هذا"؟ قالوا: شهر [الله] الحَرَام، قال: "هذا يومُ الحَجِّ الأَكبَر، وَدِماؤُكم وَأموالُكُم وأَعراضُكُم عَلَيكُم حَرامٌ، كَحُرمَة هَذا البلدِ في هَذا [الشَّهر، في هذا] اليَوم"، ثم قال: "هل بلَّغتُ"؟ قالوا: نعم، فَطَفِقَ النَّبيُّ ﷺ يقول: "الَّلهُمَّ اشْهَد"، ثُمَّ وَدَّعَ النَّاسَ، فَقالوا: هَذِهِ حَجَّة الوَدَاعِ. أخرجه ابن ماجه (٣).

قيام رسول الله ﷺ بالخيف من منى ١١٥٠ - عن جُبير بن مُطعِم قال: قامَ رِسولُ الله ﷺ بالخَيفِ من منىً, فقال: "نَضَّرَ الله أَمرَءًا سَمِعَ مَقالَتِي فَبَلَّغَها، فرُبَّ حامِلِ فِقهٍ غَيرُ فَقِيهٍ، وَرُبَّ

حامِلِ فِقهٍ إلى من هوَ أَفقَهُ مِنهُ، ثلاثٌ لا يُغَلُّ عَلَيهِنَّ قلبُ مؤمِنٍ: إخلاصُ العَمَلِ لله، والنَّصيحَةُ لوُلاةِ المُسلِمِين، و [لُزُومُ] جماعَتِهِم، فَإنَّ دَعوَتَهُم تُحِيطُ من وَرائهِم" أخرجه ابن ماجه هكذا (١).

كيف يشرب ماء زمزم ١١٥١ - عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كُنتُ عندَ ابن عباس جالسًا، فَجَاءَ رَجُلٌ، فقال: مِن أَينَ جِئتَ؟ قال: من زمزم، قال: فَشَرِبتَ من مائهَا كما يَنبَغِي؟ قال: وكَيفَ؟ قال: إذا شَرِبتَ منها فاستَقبِلِ القِبلَةَ, واذكُرِ اسِمَ الله، وَتَنَفَّسْ ثلاثًا، وَتَضَلَّع منها، فإذا فَرَغتَ، فَاحمِدِ الله ﷿، فَإنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ آية ما بيْننا وبينَ المُنافِقِين [أنهم] لا يتَضَلَّعُون من زمزَمَ". أخرجه ابن ماجه (٢). ١١٥٢ - عن أبي الزُّبير [عن جابر] أنه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول: "ماءُ زَمزَمَ لِما شُرِبَ لَهُ" أخرجه هكذا ابن ماجه (٣).

حب رسول الله ﷺ مكة ١١٥٣ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ لمكَّة: "ما أَطيَبَكِ مِن بَلَدٍ، وَأَحَبَّك إِلَيَّ، وَلَولا أنَّ قَومِي أَخرَجُونِي مِنْكِ ما سَكَنتُ غَيرَكِ". أخرجه الترمذي (٤). ١١٥٤ - عن عبد الله بن عدي بن الحمراء قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ

واقفًا على الحَزَوَّرَة وهو يَقولُ: "والله إنَّك لخَيرُ أرضٍ، وأَحبُّ أرضِ الله إلى الله، ولولا أنِّي أُخرِجتُ منكِ ما خَرَجتُ". رواه الترمذي (١).

بنيان الكعبة مقتصرًا عن قواعد إبراهيم ١١٥٥ - عن عائشة ﵂: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لها: "أَلَم تَرَي أنَّ قَومَكِ حينَ بَنَوا الكَعبَةَ، اقتَصَرُوا عن قواعدِ إبراهيمَ"؟ فقلت: يا رسولَ الله: ألا تردُّها على قواعد إبراهيم؟ فقال رسولُ الله ﷺ: "لولا حِدْثانُ قَومِكِ بالكُفْرِ لَفَعلتُ" فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سَمِعَت هذا من رسولِ الله ﷺ، ما أرى أنَّ رسولَ الله ﷺ تَرَكَ استِلامَ الرُّكنَينِ الَّلذين يَلِيانِ الحِجْرَ، إلا أنَّ البَيتَ لم يُتَمَّم عَلى قواعِدِ إبراهِيم. رواه البخاري ومسلم (٢).

نَّ رسولَ الله ﷺ تَرَكَ استِلامَ الرُّكنَينِ الَّلذين يَلِيانِ الحِجْرَ، إلا أنَّ البَيتَ لم يُتَمَّم عَلى قواعِدِ إبراهِيم. رواه البخاري ومسلم (٢).

هل كان للمسجد الحرام على عهد رسولِ الله ﷺ حائط ١١٥٦ - عن عمرو بن دينار وعبيد الله بن [أبي] يزيد (٣). قالا: لم يكنِ عَلَى عَهدِ النَّبيِّ ﷺ للمسجِدِ حائطٌ، كانوا يُصَلُّون حَولَ البَيتِ، حَتَّى كان عُمَرُ، فَبَنَى حولَهُ حائطًا [قاَل عبيد الله]: جَدْرُهُ قَصِيرٌ فَعلاهُ ابنُ الزُّبير. أخرجه في "جامع الأصول" غير معزوٍّ (٤).

كسوة الكعبة ١١٥٧ - عن الأزرقِي (١) صاحب "تاريخ مكة" عن أبي هريرة, عن النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ نهَى عن سَبِّ أَسعَدَ الحِميَرِي، وهُوَ تُبَّع، وكان أوَّل من كسا الكَعبَةَ (٢). ١١٥٨ - وذكر عن بعض أهل العلم: أنَّ أوَّل عَرَبِيَّةٍ كَسَتِ الكَعبَةَ الحَرِيرَ والدِّيباجَ: نَتِيلَةُ بنتُ حبَّان أمُّ العبَّاس بن عبد المطَّلب. ١١٥٩ - وروى عن الواقدي، عن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن أبيه قال: كُسِيَ البَيتُ في الجاهِلِيَّة الأنطاعَ، ثمَّ كساهُ النَّبيُّ ﷺ الثِّيابَ اليمانيَّ (٣).

ذكر الحرم وتحديد حدوده ١١٦٠ - عن الأزرقي: أنَّ أوَّل من نَصَبَ حُدُودَ الحَرَم إبراهِيمُ الخليل ﵇، ثمَّ إنَّ قرَيشًا قَلَعُوها فِي زَمَنِ النَّبيِّ ﷺ، فاشتَدَّ ذَلك على رسولِ الله ﷺ، فَجاءَهُ جبريلُ فقال: يا محمَّدُ اشتَدَّ عليك؟ قال: "نعم" قال: أما إنَّهُم سَيُعِيدُونَها، فَرَأى رجل منهم قائلًا يقول: حَرَمٌ أَعَزَّكُم الله به، نَزَعتُم أنصابَهُ، الآن تَخطَفُكُم العرَبُ، فَأصبَحُوا يتَحَدَّثون بذلك في مَجالِسِهِم، فَأعادوها، فَجاءَ جبريل فقال: يا محمد! قد أعادوها، قال: "أفَأصابوا يا

أنصابَهُ، الآن تَخطَفُكُم العرَبُ، فَأصبَحُوا يتَحَدَّثون بذلك في مَجالِسِهِم، فَأعادوها، فَجاءَ جبريل فقال: يا محمد! قد أعادوها، قال: "أفَأصابوا يا

جبريل"؟ قال: ما وضعوا منها نصبًا إلا بِيَدِ مَلَك (١). ١١٦١ - عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة قال: نَصَبَ إبراهِيم ﷺ أنصابَ الحَرَم، يُرِيه جِبريلُ، ثم لم تُحَرَّك، حَتَّى كان قُصَيُّ، فَجَدَّدها، ثمَّ لم تُحَرِّك، حَتَّى كانَ رَسُولُ الله ﷺ، فَبَعَثَ عامَ الفتحِ تَميمَ بن أَسَد الخُزاعِي، فَجَدَّدها، ثمَّ لم تُحَرَّك، حَتَّى كانَ عُمرُ بن الخطاب، فَبَعَثَ أربَعَةً من قُرَيش، فَجَدَّدوها: مَخرَمَةُ بن نوفل، وسَعيد بن يَرْبُوع، وَحوَيطِب بن عَبد العُزَّى، وَأَزهَرُ بنُ عَبْدِ عَوفٍ، ثمَّ جَدَّدها معاوية، ثمَّ أمر عبد الملك بتجديدها (٢).

أموال الكعبة وتقرير رسولِ الله ﷺ أمرها على ما كان عليه ١١٦٢ - عن شقيق قال: بَعَثَ رَجُلٌ معي بدَراهِمَ هَدِيَّةً إلى البَيتِ، قال: فَدَخَلتُ البَيتَ وَشيْبَةُ جالس على كُرسِيٍّ، فَناوَلْتُهُ إِيَّاها، فقال: أَلَكَ هَذِه؟ قلت: لا، ولو كانت لي لم آتِكَ بِها، قال: أما لَئن قلتَ ذلك، لَقَد جَلَسَ عُمَرُ بنُ الخَطَّاب مَجلِسَكَ الَّذي جَلَستَ فِيهِ، فقال: لا أَخرُجُ حتَّى أقسِمَ مالَ الكَعبَة بينَ فُقَراء المسلمين، قلت: ما أنت بفاعل، قال: لأفعَلَنَّ، قال: ولم ذاك؟ قلت: لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قد رأى مكانهُ وأبو بكرٍ وَهُما أحوجُ منك إلى (٣) المال، فلم يُحَرِّكاهُ، فقام كما هوَ فَخَرَجَ. أخرجه أبو داود وابن ماجه. ١١٦٣ - وفي رواية البخاري قال: جَلَستُ مَعَ شِيبَةَ بن عثمان الحَجَبِيِّ على الكُرسِيِّ في الكَعبَة، فقال: لَقَد جَلَسَ هذا المجلس عُمرٌ، فقال: لقد هَمَمتُ

أن لا أَدَعَ فيها صَفراءَ ولا بَيضاءَ إلا قَسَمتهُ، قلت: إنَّ صاحِبَيكَ لم يفعلا، قال: هما المرءان أقتدي بهما (١).

أخذ رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة ثم رده عليه ودعاؤه له بالخلود فيهم وظهور أثر بركة دعائه لهم إلى الآن ١١٦٤ - عن أهل السِّيَر أنه لما استخَفَّت جُرهم بحق البيت، شرَّدَهُم الله تعالى، ووَلِيَتهُ خُزاعَة، ثمَّ وَلِيَ بَعدَ خزاعة قُصَيُّ بن كلاب، وولي حجامة الكعبة، وأَمرَ مكَّة، ثم أعطَى ولَدَهُ عبد الدار السِّدانة - وهي الحجابة -، ودار النَّدوة، واللواء، وسمِّيت دار النَّدوة لاجتماع الندي فيها، يجلسون لإِبرام أمورهم ومشاورهم، وأُعطِىَ عبد مناف السِّقاية والرِّفادة، ثم جَعل عبد الدار الحجابة إلى ابنه عثمان، ولم يزل الأمر ينتقل إلى الأولاد حتى ولي الحجابة عثمان بن طلحة، قال عثمان: كنا نفتح الكعبة يوم الإِثنين والخميس، فجاء رسولُ الله ﷺ يومًا يريد أن يدخل مع الناس، فنلتُ منه، وَحَلُمَ مِنِّي، ثم قال: يا عثمان: لعلَّك سترى هذا المفتاح يومًا بيدي أضعه حيث شِئتُ، فقلتُ: لقد هلكت قريش يومئذٍ وذلَّت، قال: بل عَزَّت، وَدَخَلَ الكعبة، ووقعت كلمته مني موقعًا ظننت أن الأمر سيصير إلى ما قال، وأَرَدتُ الإِسلام، فإذا قومي يزْبُرُونِي زَبرًا شديدًا، فلما دخل رسولُ الله ﷺ عام القضية غيَّر الله قلبي، ودَخَلَنِي الإِسلام، ولم يعزم لي أن أتيته، حتى رجع المدينة، ثم عزم لي الخروج إليه، فأولجتُ، فَلقِيتُ خالد بن الوليد، فاصطَحَبَنا، فلقينا عمرو بن العاص،

خَلَنِي الإِسلام، ولم يعزم لي أن أتيته، حتى رجع المدينة، ثم عزم لي الخروج إليه، فأولجتُ، فَلقِيتُ خالد بن الوليد، فاصطَحَبَنا، فلقينا عمرو بن العاص،

فاصطحبنا، فَقَدِمنا المدينة، فَبايَعتُهُ، وأقَمتُ مَعَهُ حتى خرجتُ معه في غزوة الفتح، فلما دخل مكة، قال: "يا عثمان ائتِ بالمفتاح"، فَأَتيتُهُ به، فَأخَذَهُ مِنِّي، ثمَّ دَفَعَهُ إليَّ فقال: خُذُوها يا بني أبي طلحة خالدةً تالِدَةً، لا ينزعُها منكم إلا ظالم". وقال ابن عباس: لما طلب رسولُ الله ﷺ المفتاح من عثمان، فَهَمَّ أن يناولَهُ إيَّاهُ، قال العباس: بِأبي أنت وأمي، اجمعه لي مع السقاية، فَكَفَّ عثمان يدهُ مَخافَةَ أن يعطيه العباس، فقال النَّبيُّ ﷺ: "هاتِ المفتاح"، فَأعاد العباس قوله، وكفَّ عثمان، فقال النَّبيُّ ﷺ: "أَرِنِي المفتاح إن كُنتَ تؤمن بالله واليوم الآخر" فقال: هاكه يا رسولَ الله بأمانَةِ الله، فَأخَذَ المفتاح، وَفَتَح البيت، فَنَزَل جبريل بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] (١) ثم لم يزل عثمان يَلِي فتح البيت، إلى أن توفي، فوضع ذلك إلى شيبة بن أبي طلحة، وهو ابن عمه، فبقيت الحجابة في ولد شيبة حتى اليوم، وهو سنة ثمان وثمانين وسبعمائة.

ذكر أماكن صلى فيها بمكة رسولُ الله ﷺ أو دَخلَها وموضع ولادته البيت الذي ولد فيه رسولُ الله ﷺ - وقد تقدم ذكره، وكان عقيل بن أبي طالب قد أخذه حين هاجر رسولُ الله ﷺ، فلم يزل بيده ويدِ ولدِهِ حتى باعوه من محمد بن يوسف أخي الحجاج، فَأدخَلَهُ في داره التي يقال لها: البيضاء، فلم يزل ذلك البيت في الدار حتى حجَّتِ الخيزُران جارية المهديِّ، فجعَلَتهُ مسجدًا يصلَّى فيه، وأَخرَجتهُ من الدار، فهو في الزُّقاق الذي يقال له: زُقاق المولِد.

ك البيت في الدار حتى حجَّتِ الخيزُران جارية المهديِّ، فجعَلَتهُ مسجدًا يصلَّى فيه، وأَخرَجتهُ من الدار، فهو في الزُّقاق الذي يقال له: زُقاق المولِد.

منزل خديجة ﵂ وهو البيت الذي كان يسكنهُ رسولُ الله ﷺ، وفيه ولدت أولادها الغرَّ الميامين من رسولِ الله ﷺ، وتوُفِّيت فيه، ولم يزل النَّبيُّ ﷺ مقيمًا به حتى هاجَرَ، فَأخَذَه عقيل، ثُمَّ اشتراهُ منهُ مُعَاوِية، وهُوَ خَليفة، فجعلَه مَسجِدًا يصلَّى فيه، وبناه، وفتح فيه بابًا من دار أبي سفيان التي قال فيها رسولُ الله ﷺ يوم الفتح: "من دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفيان فَهُو آمنٌ".

دار الخيزران هو مسجد في دار الأرقم بن أبي الأرقم التي عند الصَّفا، كان النَّبيُّ ﷺ مُستَتِرًا فيه في بداية الإِسلام.

مسجد بأعلى مكة عند الردم عند بئر جبير بن مطعم يقال: إنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى فيه.

مسجد الجن هو بأعلى مكة أيضًا، يقال: هو موضع الخَطِّ الذي خَطَّهُ رسولُ الله ﷺ لابن مسعود ليلتئذٍ، ويقال له: مسجد البيعة أيضًا، فيقال: إنَّ الجنَّ بايَعُوا رسولَ الله ﷺ هناك.

مسجد الشجرة وهو بأعلى مكة أيضًا يقابل مسجد الجنِّ، يقال: إنَّ النَّبيَّ ﷺ دعا شجرةً كانت في موضع المسجد فَأقبَلَت تَخُطُّ الأرض حتى وَقَفت بَينَ يَدَيهِ، ثمَّ أمرَها فَرَجَعَت.

مسجد بأجياد وفيه موضع يقال: لمُتَّكأ، يقال إنَّ النَّبيَّ ﷺ اتَّكَأ هنالك.

مسجد عند سوق الغنم بأعلى مكة، يقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ بايَعَ النَّاس عنده يوم الفتح.

مسجد العَقَبَة حيث بايع الأنصار.

مسجد بذي طوى كانَ النَّبيُّ ﷺ ينزِلُ هناك حين يعتمر، وحين حجَّ تحت سَمُرَةٍ في موضع المسجد بَنَتهُ زُبَيدَةُ رحمها الله تعالى بَأزج (١).

مسجد الجعرانة حيث أحرم رسولُ الله ﷺ بعمرة.

جبل حراء حيث كان النَّبيُّ ﷺ يتعَبَّدُ.

جبل ثور حيث اختفى فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵁.

ذكر رسول الله ﷺ فضيلة الصلاة في المسجد الحرام وشد الرحال إليه ١١٦٥ - عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا تُشَدُّ الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرَّسولِ، والمسجد الأقصى". أخرجه البخاري ومسلم (١). ١١٦٦ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "صلاةٌ في مسجدي هذا، أفضَلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه، إلا المسجد الحرَامَ". أخرجه مسلم والنسائي (٢). ١١٦٧ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: "صلاةٌ في مسجدي هذا، أفضَلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواهُ إلا المَسجِدَ الحرامَ، وصلاةٌ في المسجدِ الحرامِ أفَضَلُ من مائة ألف صلاةٍ فيما سواه" (٣). فَحُسِبَ ذلك على هذه الرواية، فبَلَغت صلاة واحدة في المسجد الحرام عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة، وصلاة يوم وليلة في المسجد الحرام وهي خمس صلوات عمر مائتي سنة وسبع وسبعين سنة وتسعة أشهر وعشر ليالٍ، والله يضاعف لمن يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

تم بعون الله تعالى الجزء الأول من كتاب الرصف ويليه الجزء الثاني وأوله كتاب البيوع

الرصف لما روي عن النبي ﷺ من الفعل والوصف ويليه شرح الغريب

تأليف العلامة محمد بن محمد بن عبد الله العاقولي (٧٣٣ هـ - ٧٩٧ هـ)

[الجزء الثاني]

الرَّصْفُ لِما رُويَ عَنِ النّبِيّ ﷺ مِنَ الفِعْلَ وَالوَصْفِ [٢]

حُقُوقُ الطَّبْعِ مَحْفُوظَةُ لِمُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَةِ وَلا يَحقّ لأيّ جهَةٍ أَن تَطبَعَ أَو تُعطِي حَقّ الطّبْعَ لِأحَدٍ سَوَاء كانَتْ مُؤسَّسَةً رَسْميَّةً أَو أفرَادًا

الطَّبْعَةُ الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م

مؤسسة الرسَالَة للطباعة والنشر والتوزيع بَيْروت - شَارِع سوريَا - بنَاية صَمَدي وَصَالحَة هَاتف: ٦٠٣٢٤٣ - ٨١٥١١٢ - صَ. بَ: ٧٤٦٠ - بَرقيًا: بيُوشرَان

الفصل العاشر: وهو فصل المعاملات وما نقل عن رسول الله ﷺ في أبوابها وما يتصل بذلك وما يناسبه، وأبواب التجارات والصناعات الخروج إلى السوق حيث البيع والشراء ١١٦٨ - عن رفاعة بن رافع قال: خرجتُ مع رسول الله ﷺ إلى الُمصَلَّى، فرأى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ، فقال: "يا مَعْشَرَ التُّجَّار! " فاسْتَجابُوا ورَفَعُوا أَعناقَهُم وأبصَارَهُم إليه، فقال: "إنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْم القِيَامَةِ فُجَّارًا، إلَّا مَنِ اتَّقَى وبَرَّ وصَدَقَ". أخرجه الترمذي (١). ١١٦٩ - عن قيس بن أبي غَرزَةَ قال: كُنَّا على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ

نُسَمَّى قَبْلَ أنْ نُهاجِرَ: السَّمَاسِرةَ، فَمَّر بنا [النبيُّ ﷺ] يومًا بالمدينة، فَسمَّانا باسمٍ هو أَحسَنُ منه، فقال: "يا مَعْشَرَ التُّجَّارِ! إنَّ البَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغو والحَلْفُ، فشُوبُوهُ بالصَّدقَةِ". رواه أبو داود (١).

الإنكار على من يغش في سلعته ١١٧٠ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ مَرَّ في السُّوق على صُبْرَةِ طَعَامٍ، فأَدخَلَ يَدَهُ فيها، فَنَالَت أَصَابِعُهُ بَلالًا (٢)، فقال: "ما هذا يا صاحِبَ الطَّعام؟ " قال: يا رسول الله! أصَابَتْهُ السَّماء، قال: "أفلا جَعَلتَهُ فوقَ الطَّعام حتى يَراه النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا". رواه مسلم والترمذي (٣).

قال: يا رسول الله! أصَابَتْهُ السَّماء، قال: "أفلا جَعَلتَهُ فوقَ الطَّعام حتى يَراه النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا". رواه مسلم والترمذي (٣).

بيع المزايدة ١١٧١ - عن أنس ﵁: أنَّ رَجُلًا من الأنصارِ جاءَ إلى النبيِّ ﷺ يَسْأَلُه، فقال: "لَكَ في بَيْتِكَ شَيءٌ؟ " قال: بلى، حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ، ونَبْسُطُ بعضَهُ، وقَدَحٌ نشربُ فيه الماء، قال: "ائْتِنِي بِهما" قال: فأَتاهُ بهما، فأَخَذَهُما رسولُ الله ﷺ بيدِه، ثم قال: "من يَشْتري هاذَيْن؟ " فقال رجل: أنا آخُذُهما بِدِرْهَمٍ، قال: "من يَزيدُ على دِرْهَمٍ؟ " مرتين أو ثلاثًا، قال رجل: أنا آخُذُهُما بِدرْهَميْن، فأعطاهُما، وأخذ الدِّرْهَمَيْن، فأعطاهما الأنصاريَّ، فقال: "اشْتَر بأَحَدِهما طَعامًا فانْبِذْه إلى أهلِكَ، واشْتَر بالآخر قدُومًا فَائْتِني به" ففعل، فأخذه رسولُ الله ﷺ، فشَدَّ فيه عودًا بيده وقال: "اذْهَبْ فاحتَطِبْ،

ولا أراكَ خمسةَ عشرَ يومًا" فجعل يحتَطِبُ ويَبيعُ، فجاءَ وقد أصابَ عَشْرَةَ دَرَاهِم، فقال: "اشتَر ببعضها طعامًا، وببعضها ثَوْبًا" ثم قال: "هذا خَيْرٌ لكَ مِنْ أَنْ تَجيءَ والمَسْأَلَةُ نُكْتَةٌ في وَجْهكَ يَوْمَ القِيَامَةِ، إنَّ المَسْأَلَة لا تصلُحُ إلا لذي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أو لِذي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أو دَمٍ مُوجِعٍ". أخرجه هكذا ابن ماجه (١).

شراء الشيء وهبته قبل القبض ١١٧٢ - عن عبد الله بن عمر قال: كُنَّا مع رسولِ الله ﷺ في سَفَرِ، فكنت على بَكْرٍ صَعْبٍ لعُمَرَ، وكان يَغْلِبُنِي، فيتقدَّمُ أمامَ القومِ فيزجره عُمَرُ ويردُّه، ثم يتقدَّمُ فيزجره ويقول لي: أمسكه لا يتقدم بين يَدَيْ رسولِ الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: "بِعْنِيه يا عمر"، فقال: هُوَ لَكَ يا رسول الله، [قال رسول الله ﷺ: "بِعْنِيه" فباعه منه، فقال لي رسول الله ﷺ: "هُوَ لك يا عَبْدَ اللهِ، فاصْنَعْ به ما شِئْتَ" أخرجه البخاري (٢).

الكيل والوزن ١١٧٣ - قال ابن حرملة: وهَبَتْ لنا أمُّ حبيب صَاعًا، حدثتنا عن ابن أخي صَفِيَّة، عن صَفِيَّة زوج النبي ﷺ، أنَّه صاعُ النبيَّ ﷺ، قال أنس (٣):

ل والوزن ١١٧٣ - قال ابن حرملة: وهَبَتْ لنا أمُّ حبيب صَاعًا، حدثتنا عن ابن أخي صَفِيَّة، عن صَفِيَّة زوج النبي ﷺ، أنَّه صاعُ النبيَّ ﷺ، قال أنس (٣):

فَجَرَّبْتُهُ فوجدته مُدَّيْن ونصفًا بمُدِّ هِشام". أخرجه أبو داود (١). ١١٧٤ - عن جابر قال: بِعْتُ من النبيَّ ﷺ بَعِيرًا في سَفَرٍ، فلَّما أَتَيْنا المدِينَة، قال: "ائْتِ المَسْجِدَ، فصَلِّ ركعتين" قال: [شعبة: أراه] فوزَنَ لي، فأَرْجَحَ، فما زال منها شيء حتى أصابها أَهْل الشَّامِ يَوْمَ الحَرَّةِ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).

بيع الرَّقيق وشراؤه وكتابة كتاب البيع ١١٧٥ - عن عبد المجيد بن وهب قال: قال لي العدَّاء بن خالد بن هَوْذَةَ: ألا أقْرئُكَ كِتابًا كَتَبَهُ لي رسولُ الله ﷺ؟ قلت: بلى، فأخرجَ إليَّ كِتابًا: "هذا ما اشْتَرَى العدَّاءُ بنُ خالدِ بن هَوذَة من محمد رسولِ الله ﷺ، اشْتَرَى مِنه عَبْدًا أو أمَةً، لا دَاءَ، ولا غائِلَةَ، ولا خِبْثَةَ، بَيْعُ المُسْلِم لِلمُسْلِم". أخرجه الترمذي (٣). ١١٧٦ - وقال البخاري: ويذكَرُ عن العدَّاء بن خالد قال: كتب لي رسولُ الله ﷺ: "هذا ما اشْتَرَى محمدٌ رسول الله من العدَّاء بن خالد، بَيْعُ المُسْلِم المُسْلِم، لا دَاءَ، ولا خِبْثَةَ، ولا غَائِلَةَ". قال قتادة: الغَائِلَةُ: الزِّنا والسَّرقَةُ والإِباقُ (٤).

Bagian 8 dari 18