— Bagian 10 · وهو ثقة" (¬١). —
Bagian 10
وهو ثقة" (¬١). ٣١١ - وفي "الجامع" (¬٢) للخطيب، من طريقِ عبدِ الله بنِ أحمد ابنِ حنبل قال: "رأيتُ أبي إذا جاءه الشَّيخُ والحَدَثُ من قريشٍ أو غيرهم من الأشرافِ، لا يَخْرُجُ من بابِ المسجدِ حتى يُخْرِجَهُم فيتقدَّمونَهُ (¬٣)، ثمَّ يَخْرُج بعدهم" (¬٤).
"إنه لم يكنْ بَطْنٌ من قريشٍ إلَّا وقد كان بين النَّبيَّ ﷺ وبينهم قرابةٌ، قال الله: قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلَّا أنْ تَوَدُّوْنِي في قَرَابَتِي فيكم" (¬١). ٤٠ - ومن حديث شَريك (¬٢)، عن خُصَيْف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: قال لهم رسول الله ﷺ: "لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجرًا إلَّا أنْ تَوَدُّوْنِي في نَفْسِي لِقَرَابَتِي مِنْكُم، وتَحْفَظُوا القَرَابَةَ التي بَيْنِي وَبَيْنكُمْ" (¬٣). ٤١ - ومن حديث سالم الأفطس (¬٤)، عن سعيد بن جبير، [ح ١٨/ ب] عن ابن عبَّاس ﵄ قال: "لم يَكنْ بُطْنٌ من بُطُون قريش إلَّا وقد وَلَدَهُ، أوْ له منهم (¬٥) قرابةٌ، قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلَّا أنْ تَمْنَعُوْنِي، وتَكُفُّوا عنِّي لِقَرَابَتِي مِنكُمْ" (¬٦).
٣١٢ - ومن طريق العبَّاس بن يوسف مولى بني هاشم، عن أبي يزيد أحمد ابن رَوْح القرشيِّ قال: "كنَّا عند أحمدَ بنِ المُعَذَّل (¬١)، إذ دخل محمَّدُ بنُ سليمان الهاشميُّ (¬٢)، فقام إليه ابنُ المعذَّل، فقال له الهاشميُّ: "على مكانك يا أبا الفضْل". فأنشأ ابنُ المعذَّل يقول: أَقُومُ إِليْهِ إذا بَدَا لي ... وأُكْرِمُهُ وَأَمْنَحُهُ السَّلامَا فلا تَعْجَب لإسْرَاعِي إِليْهِ ... فَإِنَّ لِمِثْلِهِ ذُخْرَ الْقِيَامَا (¬٣)
٤٢ - وللطَّبرانيِّ (¬١) من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة (¬٢) , عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (¬٣). قال: "كان لرسول الله ﷺ قرابةٌ في جميع قريشٍ، فلمَّا كذَّبوه، وأبَوا أنْ يُتَابِعوه، قال: يا قوم إذ أَبَيْتُمْ أنْ تُبَايعُوْنِي فَاحْفَظوا قَرَابَتِي فيكم، ولا يكونُ غيرُكُمْ مِنَ العَرَبِ أوْلَى بحفْظي ونُصرَتِي منكم" (¬٤). ومنه عن الضَّحَّاك (¬٥)، وعليِّ بن أبي طلحة (¬٦)،
٣١٣ - وفي "المجالسة" (¬١) من طريق المدائنيِّ قال: بينما محمد بن علي بن الحسين في فناء الكعبة أتاه أعرابيٌّ فقال له: "هل رأيتَ الله حيثُ عَبَدْتَهُ"! ". فأطرق، وأطرق مَنْ كان حوله! ثم رفع رأسه إليه فقال: "مَا كنتُ أَعْبُدُ شيئًا لم أره". فقال (¬٢): "وكيف رأيتَهُ؟ ! ". قال: "لم تَرَه الأبصارُ بمشاهدة العيان؛ ولكن رَأَتْهُ القلوبُ بحقائقِ الإيمان. لا يُدْرَك بالحَوَاس، ولا يُقاس بالنَّاس. معروفٌ بالآيات، منعوتٌ بالعَلَامَات. لا يَجُورُ في قضيَّته، بَانَ من الأشياء، وبَانَتْ الأَشياءُ منه. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (¬٣)، ذلك الله الذي لا إله إلَّا هو". فقال الأَعرابيُّ: " ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (¬٤) ".
والعَوْفيِّ (¬١)، ويوسفَ بنِ مِهْرَان (¬٢)، وغيرهم، عن ابنِ عبَّاس ﵄. وبهذا التَّفسير الذي جَنَحَ إليه ترجمانُ القرآنِ من حَمْلِه الآية على أن يُوادِدُوا النَّبيَّ ﷺ من أجل القرابة التي بينهم وبينه، لا يكون الحديث مما نحن فيه، بل الخطاب حينئذٍ لقريش خاصة، ويتأيَّد بأنَّ السُّورة مكيّة. والقُرْبَى: قرابة العُصُوبة والرَّحم، فكأنه قال: احفظوني للقرابة إنْ لم تَتَّبعوني للإسلام (¬٣). ٤٣ - ولذلك قال عكرمة (¬٤) ﵀ فيما أخرجه ابنُ سَعْدٍ (¬٥): "قلَّ بَطْنٌ من قريشٍ إلَّا وقد كانت لرسول الله ﷺ فيهم وِلادةٌ، فقال: إِنْ لم تَحْفَظُونِي فيما جئتُ به فَاحْفَظُونِي لِقَرَابَتِي" (¬٦).
٣١٤ - وكذا فيها (¬١) من طريق المدائنيِّ -أيضًا- قال: قارف الزُّهريُّ (¬٢) ذَنْبًا فَاسْتَوْحشَ من ذلك؛ فَهَامَ (¬٣) على وجهه! فقال له زينُ العابدين علي بن الحسين: "يا زُهْرِيُّ! قُنُوطُكَ مِنْ رحمةِ الله التي وَسِعَتْ كلَّ شيء أعْظَمُ عليك مِنْ ذَنْبك". فقال الزُّهرِيُّ: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (¬٤)؛ فرجع إلى أهله وماله" (¬٥). ٣١٥ - وقال الواقديُّ: حدَّثني ابنُ أبي سَبْرة، عن سالمٍ مولى أبي جعفر قال:
٤٤ - وعن عكرمة [ح ١٩/ أ] أيضًا قال: "كانت قريشٌ تصلُ الأَرْحامَ في الجاهلية، فلمَّا دعاهم النَّبيُّ ﷺ إلى الله خالفوه، وقاطعوه، فأَمرهم بصلة الرَّحم التي بينه وبينها" (¬١). ٤٥ - وروى سعيد بن منصور في "سننه" (¬٢) من وجهين، وابن سعد في "الطبقات" (¬٣)، عن حصين -هو ابن عبد الرَّحمن- عن [أبي] (¬٤) مالك -هو الغِفَاريّ- ﵀ قال: "لم يكنْ بَطْنٌ من بُطُونِ قريشٍ إِلَّا ولرسوله الله ﷺ منهم قرابة، قال الله لنبيِّه (¬٥) ﷺ: قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْه أَجْرًا إلَّا المَوَدَّةَ في القُرْبَى مِنْكُمْ، فتَحْفَظُونِي لقَرَابتي وتَوَدُّونِي" (¬٦).
٤٦ - وروى الواحديُّ (¬١) من طريق عبد الكريم أبي أُميَّة قال: سألتُ مجاهدًا عن هذه الآية فقال. "يقول لا أسأَلُكم على ما أقولُ أجرًا (¬٢)، ارقُبُوني في الذي بيني وبينكم، لا تَعْجَلُوا إليَّ، ودَعُوني والنَّاس". وبه قال قتادةُ (¬٣)، والسُّدِّيُّ (¬٤)، وعبدُ الرَّحمن بنُ زيد بنِ أسلم (¬٥)، وغيرهم. نعم؛ إنما يدخل في هذا الباب بالنَّظر لتفسير سعيد بن جبير الذي ردَّه عليه ابنُ عبَّاس (¬٦)، كأنَّ سعيدًا ﵀ استمرَّ على مذهبه في ذلك؛
٣١٦ - (¬١) أخبرني الشَّيخان أبو محمد بن الجمال إبراهيم اللَّخميُّ بقراءتي عليه غير مرَّة بمكَّة -شرَّفها الله (¬٢) -، والجمال بن النَّجم النَّحويُّ سماعًا. قال الأول: أنا أبي، قال: أنا أبو العبَّاس [أحمد بن يعقوب الحلبيُّ سماعًا، وأبو النون العسقلانيُّ إذْنًا. قال أوَّلهما] (¬٣): أنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر، قال هو والعسقلانيُّ: أنا أبو الحسن ابن المغيَّر. قال العسقلانيُّ إذْنًا، عن أبي الفضل محمد بن ناصر السَّلاميِّ الحافظ. وقال شيخنا الثاني: أنبأ أبو الفداء بن أبي العبَّاس البعليُّ مشافهة، وسارة ابنة التقيِّ ابن عبد الكافي سماعًا، قالت: أنا والدي، قال هو والبَعْلِيُّ: أنا أبو العبَّاس أحمد بن أبي بكر بن حامد الأرْمويُّ. قال: البَعْلِيُّ إذْنًا، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن مكِّيِّ الطَّرابلسيُّ، أنا جدِّي لأُمِّي الحافظ أبو طاهرِ السِّلَفِيُّ، قال هو و (¬٤) ابنُ ناصرٍ: أنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبَّار الصَّيرفيُّ، أنا أبو الحسين محمد بن محمد بن علي الورَّاق، أنا أبو أحمد عبد السَّلام بن الحسين بن محمد البصريُّ اللّغويُّ قال: قرأتُ على أبي عبد الله محمد بن أحمد بن يعقوب المتَّونيِّ (¬٥) بالبصرة، وأبي الحسين محمد بن محمد بن جعفر بن لَنكَك اللّغويِّ؛ مفترقَيْن، قالا: ثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا بن دينار، ثنا
٤٧ - فقد روى سعيد بن منصور في "سننه" (¬١) من طريق أبي العالية قال: قال سعيد بن جبير: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (¬٢)، قال: "قُرْبَى النَّبيِّ ﷺ (¬٣) "؛ أو كان يفسِّره بالوجهين. ٤٨ - فقد روى ابنُ سعدٍ في "الطبقات" (¬٤) من حديثِ سالمٍ، عن سعيد بنِ [ح ١٩/ ب] جبيرٍ أنه قال: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (¬٥)؛ قال: "إلَّا أنْ تَصِلُوا قَرَابةَ ما بَيْنِي وبَيْنكُمْ" (¬٦). وهذا موافقٌ لما قاله ابنُ عبَّاس ﵁. على أنه جاء عن ابن عبَّاس ﵄ -أيضًا- ما يشهد لقولِ سعيدٍ الأول: ٤٩ - فأخرج الطَّبرانيُّ في "معجمه الكبير" (¬٧)، وابنُ أبي حاتم في "تفسيره" (¬٨). والحاكمُ في "مناقب الشَّافعيِّ"، والواحديُّ في "الوسيط" (¬٩)، وآخرون؛ منهم أحمد في "المناقب" (¬١٠)؛ كلُّهم من رواية حسين الأشقر، عن قيس بن الرَّبيع، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس ﵄ قال:
٩ - بَابُ مُكَافَأة الرَّسُولِ (¬١) ﵇ لِمَنْ أحْسَنَ إلَيْهِمْ في يَوْمِ القِيامةِ ٣١٧ - عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عليٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "منْ اصْطَنَعَ إلى أحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَدًا كَافَأتُهُ عَنْهَا يَوم القِيَامَةِ". أخرجه الجِعَابيُّ (¬٢) في "الطَّالبيِّين" (¬٣).
لمَّا نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (¬١) قالوا: يا رسولَ اللهِ! مَنْ قرابتُك هؤلاء الذين وَجَبَتْ علينا مَوَدَّتُهُمْ؟ قال: "عليٌّ وفاطمة وابناهما" (¬٢). إلَّا أن الأشقرَ شيعيٌّ ساقطٌ، ولم تبلغ مرتبته
٣١٨ - ورواه الثَّعلبيُّ في "تفسيره" (¬١) بسندٍ فيه عبد الله بن أحمد بن عامر الطَّائيُّ، وهو كذَّاب! بلفظ: "مَنْ اصْطَنَعَ صَنِيعَة إلى أحَدٍ مِنْ وَلَدِ عبدِ المطلب ولمِ يجَازِهِ عليها، فأَنا أُجَازِيهِ عليها إذا لَقِيَني يومَ القيامةِ، وحُرِّمَتِ الجَنَّةُ على مَنْ ظلَمَ أهْلَ بَيْتِي وآذَاني في عِتْرَتي" (¬٢). ٣١٩ - وهو عند الطَّبرانيِّ في "الأوسط" (¬٣) من حديث أبَانَ بنِ عثمانَ، سمعتُ عثمانَ بنَ عفَّانَ ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ صَنَعَ إِلى أَحَدِكُمْ (¬٤) مِنْ وَلَدِ عبدِ المطَّلب يَدًا فَلَمْ يُكَافِئْهُ بها في الدُّنيا، فَعَليَّ مُكافَأَتُهُ غدًا إذا لَقِيَني" (¬٥).
أنْ يكون حديثُه معارضًا لما تقدَّم، بل ذاك أولى منه وأقوى (¬١). ٥٠ - ونحوه ما أورده الطَّبريُّ (¬٢)، وابنُ أبي حاتم (¬٣) في "تفسيريهما" (¬٤) من حديث يزيد بن أبي زياد، عن مِقْسَم، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: قالت الأنصار: "فعلنا وفعلنا، وكأنَّهم فخروا". فقال ابن عبَّاس، أو العبَّاس -شكَّ راويه- ﵄: "لنا الفضلُ عليكم". فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ فأتاهم في مجالسهم فقال: "يا معشر الأنصار! ألم تكونوا أذلةً فأعزَّكم الله بي؟ ! ". قالوا: "بلى يا رسولَ اللهِ". قال: [ح ٢٠/ أ] قال: "ألا تقولون، ألم يُخْرِجْكَ قومُكَ فآويْناك! ألم يكذِّبوك فصدَّقناك! ألم يَخْذُلوك فنَصرْناك! ".
قال: فما زال يقول حتى جَثَوا على الرُّكب! وقالوا: "أموالنا وما في أيدينا لله ولرسوله" (¬١)، قال (¬٢): فنزلت: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (¬٣) (¬٤). وإنما كانت هذه القصة شاهدة لما قبلها؛ لكون سبب النزول قول الأنصار ﵃: "أموالنا وما في أيدينا لله ورسوله"، مع ما سبق في أولها من التفاضل بينهم وبين بعض أهْلِ البيت. لكن هي وإنْ كان في "الصَّحيحين" في قسم غنائم حنين نحو سياقها، فليس هناك نزول الآية التي هي محلُّ الاستشهاد منه (¬٥)، والطريقُ بذلك ضعيفٌ مع وجود شاهده باختصار؛ ولكن من رواية الكلبيِّ (¬٦) ونحوه من الضُّعفاء.
٣٢٠ - وللدَّيلميِّ (¬١) من حديث عبد الله بن أحمد بن عامر، عن أبيه، عن عليِّ الرِّضا، عن أبيه موسى الكاظم، عن أبيه جعفر الصَّادق، عن أبيه محمد الباقر، عن أبيه زين العابدين علي، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أَرْبَعَةٌ أنا لهم شفيعٌ يَوْمَ القِيَامَةِ: المُكْرِمُ لذرِّيَّتِي، والقاضي لهم حَوَائِجَهُمْ، والسَّاعي لهم في أُمُورِهِمْ عندما اضطُّروا إِليهِ، والمُحِبُّ لهم بقلْبهِ ولسانِهِ". وسَنَدُهُ ضعيفٌ جدًّا (¬٢). (¬٣) وكذا هو في جزءٍ في "خصائص البيت". ٣٢١ - ويُحكى عن أبي الحسن علي بن إبراهيم بن عثمان الرَّقِّيِّ الدَّقَّاق (¬٤)؛ أنَّ فقيرًا علويًّا من ذرِّيَّة الحسين بن علي بن أبي طالب طلب منه دقيقًا بثمنه، فالتمس منه الثَّمن، فقال: "ليس معي شيء؛ ولكن اكتب على جدِّي"- يعني
٥١ - عن ابن عبَّاس ﵄ قال: "لمَّا قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ المدينةَ كانت تَنُوبُه نوائبُ، وليس في يده شيءٌ، فجمع له الأَنصارُ مالًا، فقالوا: يا رسولَ الله! إنك ابن أُختنا، وقد هدانا الله بك، وتنوبُك نوائبُ وحقوقٌ، وليس معك سَعَةٌ، فجمعْنا لك من أموالنا ما تستعينُ به عليها؛ فنزلتْ" (¬١). ويتأكَّد ضعفهما بكون الآية -كما أسلفتُ (¬٢) - مكيّة ولم تنزلْ في الأنصار، وما وقع في الرِّواية الثانية على ضعفها، من كون النَّبيِّ ﷺ ابن أُخت الأنصار، قد صرَّحت به الرِّواية الصَّحيحة: ٥٢ - فإنه [ح ٢٠/ ب]ﷺ لمَّا قدم المدينةَ مهاجرًا، وتنازعه القوم ﵃ أيُّهم ينزل عليه؛ قال ﷺ: "إني أنزل اللّيلةَ على بني النَّجَّار أخوالِ عبدٍ المطَّلب أُكْرِمُهُم بذلك" (¬٣).
وقيل (¬١): ذلك وهو بمكة لمَّا جاءته الأنصار ﵃ ليبايعوه، حضر معهم عمُّه العبَّاس ﵁ المبايعة. وعظَّم الذي بين الأنصار ورسول الله ﷺ (¬٢)؛ ليكون ذلك داعيًا إلى الوفاء بالشَّرط، وذكر حينئذٍ أن أمَّ عبد المطلب سَلْمَى ابنة عمرو بن زيد بن عدي بن النَّجَّار (¬٣)؛ انتهى. وسَلْمَى هذه كانت لا تنكح الرِّجال لشرفها في قومها، حتى شرطوا (¬٤) لها أن أمرها بيدها. إذا كرهت رجلًا فارقته. وهي من بني عَديّ بن النَّجَّار جزمًا. لكن ظاهر الرواية المتقدِّمة أن زيدًا هو ابن عدي. وقد وقع في غيرها بإثبات لَبيد بن خِدَاش بن عامر بن غَنْم بينهما، ولا تنافي بينهما. [ح ٢١/ أ] نعم؛ وقع في روايةٍ أخرى (¬٥) أن سَلْمَى هي ابنة زيد بن عمرو بن أسد بن حرام بن خِدَاش بن جندب بن عدي بن النَّجَّار؛ والأول أثبت. ولا شكَّ في شرف الأَنصار ﵃ بذلك مع ما لهم من الشَّرف العظيم، والفَخر الجسيم الذي لسنا بصَدَدِ إيراده هنا.
١٠ - بابُ إِشَارَةِ المُصْطَفَى بما حصلَ بعْدهُ عَلَيْهِمْ من القتْلِ والشِّدَّة (¬١) ٣٢٢ - عن إسماعيل بنِ رافعٍ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدْري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعْدِي مِنْ أُمَّتي قَتْلًا وتَشْرِيدًا، وإِنَّ أَشَدَّ قَوْمِنَا لنا بُغْضًا بَنُو
٥٣ - ومنه ما رواه الطَّبرانيُّ في "الكبير" (¬١) بسندٍ حسنٍ، عن أنس ﵁ قال: خرج علينا رسولُ اللهِ ﷺ فقال: "أَلا إنَّ لكلِّ نَبِيٍّ تَرِكَةً وضَيْعَةً، وإِنَّ تَرِكَتِي وَضَيْعَتِي الأَنصارُ، فاحْفَظوني فيهم" (¬٢)؛ انتهى. ٥٤ - وروى أبو الشَّيخ، ومن طريقه الواحديُّ (¬٣) من حديث أبي هاشم الرُّمَّانيِّ، عن زاذان، عن عليٍّ ﵁ قال: "فينا في آل حم آيةٌ لا يَحْفَظُ مودَّتنا إلَّا كلُّ مؤمن، ثم قَرَأَ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (¬٤) " (¬٥).
أُمَيةَ، وبنو المُغِيرة، وبنو مَخْزوم". رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه" (¬١). قلتُ: وهذا من عجائبه؛ فالجمهور على ضَعْفِ إسماعيل (¬٢)! ٣٢٣ - وعن إبراهيمَ النَّخْعي، عن عَلْقَمَةَ، عن ابنِ مسعودٍ ﵁ قال: بَيْنَمَا نحن عند رسول الله ﷺ إذْ أقبل فتْيةٌ من بني هاشم، فلمَّا رآهم النَّبيُّ ﷺ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاه، وتغيَّر لَوْنُهُ! قال: "فقلتُ: ما نزالُ نرى في وجْهِك شيئًا نكرهه".
٥٥ - وكذا قال السُّدِّيُّ عن أبي الدَّيلم: لمَّا جِيءَ بعليِّ بن الحسين (¬١) ﵀ أسيرًا، فأُقِيم على دَرَجِ دمشق؛ قام رجلٌ من أهل الشَّام فقال: "الحمد لله الذي قَتَلَكُمْ، واسْتَأصَلَكُمْ، وقطع قَرْنَ الفتنة! . فقال له عليّ بن الحسين ﵀: "أَقَرَأْتَ القُرْآنَ؟ ". قال: "نعم". قال: "قرأتَ آل حم؟ ". قال: "قرأْتُ القرآنَ ولم أقرأْ آل حم". قال: "ما قرأْتَ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾؟ (¬٢) ". قال: "وإنكم لأنتم هم؟ ! ". قال: "نعم". أخرجه الطَّبريُّ (¬٣) في "تفسيره" (¬٤).
٣٢٤ - وعن عبد الله بن شُرَحْبيل بن حسنةَ، حدَّثني عمرو بنُ العاصِ، ﵁ أن رسولَ اللهِ ﷺ قام على المنبر فقال: "إنَّ أَوَّلَ النَّاس فَنَاءً قُرَيْشٌ، أَوْ نحو هذا (¬١) اهْل بَيْتِي". أخرجه الطَّبرانيُّ في "الكبير" (¬٢)،
٥٦ - ولأبي بشر الدُّولابيِّ (¬١) من طريق الحسن بن زيد [ح ٢١/ ب] بن حسن بن علي عن أبيه: أن الحسن بن عليٍّ ﵄ خطب فقال في خطبته: "أنا مِنْ أهْلِ البَيْتِ الذين افترضَ اللهُ مَوَدَّتَهُمْ على كلِّ مسلمٍ، فقال لنبيِّه ﷺ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾ (¬٢)، فاقتِرَافُ الحَسَنَةِ مودَّتُنا أهْلَ البَيْتِ" (¬٣).
وأبو يعلى (¬١). ٣٢٥ - وعند ابنِ عساكر في مقدِّمة "تاريخ دمشق" (¬٢) من حديثِ أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أَوَّلُ الناسِ هَلاكًا قُرَيْشٌ، وأوَّلُ قُرَيْشٍ هَلاكًا أَهْلُ بَيْتِي" (¬٣).
٣٢٦ - وللطَّبرانيِّ في "الأوائل" (¬١) له (¬٢) من حديث مسروقٍ، عن عائشةَ ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "أَوَّلُ النَّاس هَلاكًا قَوْمُكِ"، قالت (¬٣): "قلتُ: يا رسولَ الله! كيف (¬٤)؟ ! ". قال: "يَستَحْلِيهِمُ الموتُ (¬٥)، ويَتَنَافَسُ فيهم"، قلتُ: "فما بقاءُ النَّاسِ بعدهم؟ ". قال: "بَقَاءُ الحِمَارِ إذَا كُسِرَ صُلْبُهُ" (¬٦).
٥٧ - وعند الطَّبريِّ من طريق أبي إسحاق السَّبيعيَّ (¬١) قال: سألتُ عمرو بن شعيب (¬٢) ﵀ عن قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (¬٣)، فقال: "قُرْبى النَّبيِّ ﷺ" (¬٤). ٥٨ - وأورد (¬٥) المُحبُّ الطَّبريُّ أنه ﷺ قال: "إنَّ اللهَ جَعَلَ أجْرِي عَلَيْكُمْ المَوَدة في أهْلِ بَيْتِي، وإنِّي سَائِلُكم غدًا عنهم" (¬٦).
٣٢٧ - وعن أبي قَبيلٍ، عن أبي رُومانَ، عن عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁ (¬١) قال: "يَظْهَرُ السُّفيانيُّ على الشَّام، ثم تكونُ بينهم وَقْعَةٌ بِقَرْقِيسيا (¬٢)، حتى تَشْبَعَ طيرُ
وإنما كان قول سعيد بن جيبر ومن وافقه على التفسير الذي بيَّنتُه عمَّن نقلناه (¬١) عنهم شاهدًا لما نحن فيه لحمل الآية على أمر المخاطبين بأن يوادِدُوا أقاربَ النَّبيِّ ﷺ، يعني بما يليق بهم من البرِّ والإِحسان، وسائر الوجوه الحِسَان. لكن الحقُّ كما جَزَمَ به ابنُ كثير (¬٢) ﵀ من هذين التفسيرين قول ابن عبَّاسٍ الثابت في الصَّحيح (¬٣). بل يُرْوَى (¬٤) عن ابن عبَّاس ﵄، وكذا عن الحسن البصري ﵀ تفسير ثالثٌ أيضًا، وهو أن قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (¬٥)، أي إلَّا أن تعملوا بالطاعة التي تقرِّبكم عند الله زُلْفَى.
١١ - بَابُ التَّحْذير منْ بُغْضهمْ وعدَاوَتِهِمْ والتَّنْفِير عَنْ سَبِّهِم ومُسَاءتهِمْ ٣٢٨ - قد تقدَّم في بابِ المحبَّةِ حديثُ أنسٍ ﵁: "مَنْ أَبْغَضَ أحدًا من أهلِ بيتي فقد حُرِمَ شفاعتي" (¬١). ٣٢٩ - وحديثُ جابر مرفوعًا: "لا يُبْغِضُنا إلَّا منافقٌ شقيٌّ" (¬٢). ٣٣٠ - وحديثُ جريرٍ: "مَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ جاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عينيه آيسٌ من رحمة الله" (¬٣). ٣٣١ - وقولُ الحسينِ بنِ عليِّ: "مَنْ عَادَانَا؛ فَلِرَسُولِ اللهِ ﷺ (¬٤) عَادَى" (¬٥). ٣٣٢ - وقولُ عبدِ اللهِ بنِ حسنٍ: "كَفَى بالمبغضِ لنَا بغْضًا أَنْسِبُه إلى مَنْ يُبْغِضُنَا" (¬٦). ٣٣٣ - وعن جعفرِ بنِ إيَّاسٍ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
٥٩ - وهو عندي في أواخر جزء فيه أحد عشر مجلسًا من "أمالي أبي جعفر [ح ٢٢/ أ] ابن البُخْتَري (¬١) " (¬٢) من حديث ابنِ أبيِ نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس ﵄، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "لا أسْأَلُكُمْ على ما آتيتُكم به من الكتابِ والهُدَى أجْرًا إلَّا أن تَوادُّوا الله ﷿، وتَقَرَّبُوا إليه بطاعته" (¬٣).
• وإذْ قد بَان لك الصَّحيحُ في تفسير هذه الآية، فأقول:
قد جاءتِ الوَصِيَّةَ الصَّريحةُ بأهْلِ البَيْتِ في غيرها من الأحاديث: ٦٠ - فعن سليمان بن مِهْرَان الأعمش، عن عطيةَ بنِ سعد (¬١) العَوْفيِّ، وحبيب بن أبي ثابت، أولهما عن أبي سعيد الخُدْريِّ ﵁، وثانيهما عن زيد بن أرْقم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنِّي تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتم به لنْ تَضِلُّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتابُ الله، حبلٌ ممدودٌ من السَّماء إلى الأرض، وعِتْرَتي أهْلُ بَيتِي، ولن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ، فَانْظرُوا كيف تَخْلُفُوْني فيهما". أخرجه التِّرمذيُّ في "جامعه" (¬٢)، وقال: "حسن غريب" (¬٣)، انتهى.
٦١ - وحديث أبي سعيدٍ عند أحمد في "مسنده" من حديث الأعمش، وكذا من حديث أبي إسرائيل الملآئي إسماعيل بن خليفة، وعبد الملك بن أبي سليمان (¬١). ٦٢ - ورواه الطَّبراني في "الأوسط" (¬٢) من حديث كثير النَّواء، أربعتُهم عن عطيّة.
ورواه أبو يعلى (¬١)، وآخرون (¬٢). وتعجَّبت من إيراد ابن الجوزيِّ (¬٣) له في "العلل المتناهية" (¬٤)، بل أعجب من ذلك قوله: "إنه حديث لا يصحُّ"، مع ما [ح ٢٢/ ب] سيأتي من طرقه التي بعضها في "صحيح مسلم".
د ابن الجوزيِّ (¬٣) له في "العلل المتناهية" (¬٤)، بل أعجب من ذلك قوله: "إنه حديث لا يصحُّ"، مع ما [ح ٢٢/ ب] سيأتي من طرقه التي بعضها في "صحيح مسلم".
٦٣ - فقد أخرج في "صحيحه" (¬١) حديث زيد من طريق سعيد بن مسروق، وأبي حيَّان يحيى بن سعيد بن حيَّان، كلاهما -واللفظ للثاني-، عن يزيد بن حيَّان عمِّ ثانيهما، عن زيد بن أرقم ﵁ قال: قام فينا رسول الله ﷺ خطيبًا بماءٍ يُدْعَى خُمًّا (¬٢) بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، وَوَعَظَ وذَكَّرَ. ثم قال: "أمَّا بعدُ: ألا أيُّها النَّاسُ! فإنَّمَا أنا بشرٌ يوشك أن يأتِي رسولُ ربِّي فأُجيبَ، وإنِّي تاركٌ فيكم ثَقَلين: أَولهما كتابُ اللهِ فيه الهُدَى والنُّور، فخذوا بكتاب الله، واسْتَمْسِكُوا به"، فحثَّ على كتاب الله، ورغَّبَ فيه ثم قال:
"وأهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّركم اللهَ في أهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّركم اللهَ -ثلاثًا- في أهْلِ بَيْتِي". فقيل لزيد: مَنْ أهلُ بيته؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: "نساؤه من أهل بيته, ولكن أهل بيته مَن حُرِمَ الصَّدقة بعده". قيل: "ومَنْ هم؟ (¬١) ". قال: "هم آل عليٍّ، وآل عقيلٍ، وآل جعفرٍ، وآل عبَّاسٍ ﵃ (¬٢) ". قيل: "كلُّ هؤلاء حُرِمَ الصَّدقة"؟ قال: "نعم". وفي لفظٍ قيل لزيدٍ ﵁ (¬٣): "مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ نِسَاؤُهُ؟ ". فقال: "لا، وَايْمُ الله، إنَّ المرأة تكون مع الرَّجل العَصْرَ من الدَّهر، ثم يطلِّقها فترجعُ إلى أُمِّها" (¬٤) -وفي رواية غيره: "إلى أبيها وأُمِّها"- أهْلُ بيته: أصْلُه وعَصَبَتُه الذين حُرِمُوا الصَّدقةَ بعده". ٦٤ - وأخرجه مسلمٌ أيضًا (¬٥)، وكذا النَّسائيُّ -باللفظ الأول-، وأحمدُ (¬٦)، والدَّارميُّ (¬٧)، في "مسنديهما"، وابنُ خزيمة في "صحيحه" (¬٨)،
"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه! لَا يُبْغِضُنَا أَهْلَ البَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ". أخرجه الحاكم (¬١) وقال: "صحيح على شرط مسلم" (¬٢). ٣٣٤ - وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (¬٣) من حديث سَلِيم بنِ حيَّان، عن أبي المتوكِّل النَّاجي، عن أبي سعيدٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "لَا يُبْغِضُنَا أَهْلَ البَيْتِ رَجُلٌ إلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ" (¬٤).
وآخرون (¬١)، كلُّهم من حديث أبي حيَّان التَّيميِّ يحيى بن سعيد بن حيَّان،
وتَرْجَمَ عليه: "إيجابُ الحُلُول في النَّارِ لِمُبْغِضِ أَهْلِ بَيْتِ المُصْطَفى ﷺ". ٣٣٥ - وعند الدَّيلميِّ في "مسنده" (¬١) عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال: "مَنْ أَبْغَضنَا فهُوَ مُنَافِقٌ". ٣٣٦ - ولفظه عند أحمد في "المناقب" (¬٢): "مَنْ أَبْغَضَ أَهل البَيتِ فهو مُنَافِقٌ" (¬٣).
[ح ٢٣/ أ] عن يزيد (¬١) بن حيَّان. ٦٥ - وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (¬٢) من حديث الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة، عن زيد بن أرقم ﵁، ولفظه: لمَّا رجع رسولُ الله ﷺ من حجَّة الوداع، ونزل (¬٣) غَدِيرَ خُمٍّ، مرَّ بدَوْحَاتٍ فَقُمَّتْ ثم قام فقال: "كأنِّي قد دُعِيتُ فأجَبْتُ، إنِّي قد تركتُ فيكم الثَّقَلين، أحدهما أكبر من الآخر (¬٤): كتابَ الله ﷿، وعِتْرَتي، فانظروا كيف تَخْلُفُوْنِي فيهما، فإنَّهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوْضَ". ثم قال: "إنَّ الله ﷿ مولاي، وأنَا وليُّ (¬٥) كلِّ مؤمن". ٦٦ - ومن حديث سلمة بن كُهَيْل، عن أبيه، عن أبي الطُّفيل أيضًا بلفظ: نزل رسولُ اللهِ ﷺ بين مكة والمدينة عند سَمُرَات خمسِ دَوْحَات عظام، فَكَنَسَ النَّاسُ ما تحت السَّمُرات، ثم راح رسول الله ﷺ عشيةً، فصَلَّى ثم قام خطيبًا، فحمد الله ﷿، وأثنى عليه، وذكَّر وَوَعَظَ، فقال ما شاء الله أن يقول، ثم قال: "أيُّها النَّاسُ! إنِّي تاركٌ فيكم أمرين لن تَضِلُّوا إنْ اتَّبَعْتُمُوهما، وهما: كتابَ الله، وأهْلَ بَيْتِي عِتْرَتِي" (¬٦).
٦٧ - ومن حديث أبي الضُّحى مسلم بن صُبَيْح، عن زيد بن أرقم مقتصرًا على قوله: "إنِّي تاركٌ فيكم الثَّقَلين: كتابَ اللهِ، وأَهْلَ بَيْتِي، وإنَّهُمَا لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ" (¬١). وقال عقب كلٍّ من الطُّرق الثلاثة: "إنه صحيح على شرط الشَّيخين، ولم يخرِّجاه". وكذا أخرجه من طريق [ح ٢٣/ ب] يحيى بن جَعْدَة، عن زيد بن أرقم (¬٢). ٦٨ - ووافقه على تخريج هذه الطَّريقِ الطَّبرانيُّ في "الكبير" (¬٣)،
٣٣٧ - ولأبي بكر بنِ يوسف بنِ البهْلُول (¬١) من طريقِ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّف (¬٢) ﵀ قال: "كان يُقال: بُغْضُ بني هَاشمٍ نِفَاقٌ" (¬٣). ٣٣٨ - وعن الحسن بن عليٍّ ﵄، أنَّه قال لمعاوية بن حُدَيْج (¬٤) ﵀: "يا معاوية! إيَّاك وبُغْضَنَا؛ فإنَّ رسول الله ﷺ قال: "لَا يُبْغِضُنَا (¬٥)، وَلَا يَحْسِدُنَا أَحَدٌ إلَّا ذِيدَ عَن الحَوْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسِيَاطٍ مِن النَّارِ". أخرجه الطَّبرانيُّ في
وفيها (¬١) وَصْفُ ذاك (¬٢) اليوم بأنه: "ما أَتى علينا يَوْمٌ كان أَشدَّ حرًّا منه". ٦٩ - وأخرجه الطَّبرانيُّ -أيضًا (¬٣) - من حديث حَكِيم بن جُبَيْر، عن أبي الطُّفيل، عن زيد، وفيه من الزيادة عقب قوله: "وإنَّهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوض": "سألتُ ربِّي ذلك لهما، فلا تَقَدَّمُوهما فَتَهْلَكُوا، ولا تقصِّروا عنهما فَتَهْلَكُوا، ولا تُعَلِّمُوهم فإنهم أَعْلَمُ منكم" (¬٤). وفي الباب عن جابر، وحذيفة بن أَسيد، وخُزَيْمَة بن ثابت، وزيد بن ثابت، وسَهْل بن سعد، وضُمَيْرة، وعامر بن ليلى، وعبد الرَّحمن بن عَوْف، وعبد الله بن عبَّاس، وعبد الله بن عمر، وعَدِيّ بن حاتم، وعُقْبَة بن عامر، وعلي بن أبي طالب، وأبي ذرٍّ، وأبي رافع، وأبي شُرَيح الخُزاعي، وأبي قُدامة الأنصاري، وأبي هريرة، وأبي الهيثم بن التَّيَّهان، ورجالٍ من قريش، وأُمِّ سلمة، وأُمِّ هانئ ابنة أبي طالب؛ الصَّحابة رضوان الله عليهم (¬٥).
٧٠ - فأمَّا حديثُ جابرٍ (¬١). فرواه التِّرمذيُّ في "جامعه" (¬٢) من طريق زيد بن الحسن الأنْمَاطيِّ، عن جعفر ابن محمد بن عليِّ بن الحسين، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵄ (¬٣) قال: رأيت رسولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ وهو على ناقَتِهِ القَصْواء يَخْطُبُ، فَسَمِعْتُهُ يقول: "يا أيُّها النَّاسُ! إِني قد تَرَكْتُ فيكم ما إنْ [ح ٢٤ / أ] أخَذْتُمْ به لن تَضِلُّوا: كتاب الله، وعِترَتي أهْلَ بيتي". وقال الترمذي بعده: "إنه حسن غريب" (¬٤). ٧١ - ورواه أبو العبَّاس ابن عُقْدة في "الموالاة" (¬٥) من طريق يونس بن عبد الله بن أبي فَرْوة (¬٦)، عن أبي جعفرٍ محمَّد بنِ عليٍّ، عن جابرِ ﵁ قال:
"الأوسط" (¬١)؛ وسَنَدُهُ ضعيفٌ (¬٢). ٣٣٩ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "اللَّهُمَّ ارْزُقْ مَنْ أَبْغَضَنِي وَأَهْلَ بَيْتِي كَثْرَةَ المالِ وَالْعِيَالِ؛ كَفَاهُم بِذلِكَ أَنْ يَكْثُرَ مَالُهُم فَيَطُولَ حِسَابُهُمْ، وَأَنْ تَكْثُرَ عِيَالُهُمْ فَيَكْثُرَ شَيَاطِينُهُمْ"، أورده الدَّيلميُّ (¬٣) وابنه معًا بلا إسناد.
كنَّا مع رسول الله ﷺ في حجَّة الوداع، فلمَّا (¬١) رجع إلى الجُحْفة (¬٢) أمَرَ بشَجَراتٍ فقُمَّ (¬٣) ما تحتهنَّ، ثم خَطَبَ النَّاس فقال: "أمَّا بَعْدُ: أيُّها الناسُ! فإنِّي لا أُراني إلَّا مُوشكًا أن أُدْعَى فأُجِيبَ، وإنِّي مسؤول, وأنتم مسؤولون؛ فما أنتم قائلون؟ " قالوا: "نَشْهَدُ أنَّك قد بلَّغتَ، ونصحتَ، وأدَّيتَ". قال: "إنِّي لكم فَرَطٌ، وأنتم واردون عليَّ الحَوْضَ، وإنِّي مُخَلِّفٌ فيكم الثَّقَلَيْن: كتابَ اللهِ ... " (¬٤). ٧٢ - وأَمَّا حديثُ حُذَيْفَةَ بنِ أَسِيدٍ الغِفَاريِّ (¬٥): فرواه الطبرانيُّ في "معجمه الكبير" (¬٦) من طريق سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن
وقد بيَّنتُ على تقدير ثبوته -مع إيراد نحوه من الأحاديث- الجَمْعَ بينها وبين دعائه ﷺ لخادمه سيِّدِنا أنسٍ ﵁ (¬١) بكثرة الحال والولد (¬٢) في كتابي: "السِّرِّ المَكْتُوم في الفَرْق بين الماليْن المحمود والمذْموم" (¬٣). ٣٤٠ - وعن جابرٍ ﵁ أنَّه ﷺ قال: "مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ حَشَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَهُودِيًّا، وإنْ شَهِدَ أَنْ (¬٤) لَا الهَ إلَّا اللَّه".
أبي الطُّفيْل، عنه، أو عن زيد بن أرقم ﵄ قال: لمَّا صَدَرَ رسولُ اللهِ ﷺ من حجَّة الوداع نهى أصحابَه عن شَجَرَاتٍ بالبطْحاءِ متقارباتٍ أن ينزلوا تحتهنَّ، ثم قام فقال: "يا أَيُّها النَّاسُ! إِنِّي قد نَبَّأنِيَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ أنه لن يُعَمَّرَ نَبِيٌّ إلَّا نِصْفَ عُمُرِ الذي يليه من قبله، وإِنِّي لأَظُنُّ أَنِّي يُوشكُ أَنْ أُدْعَى فأُجيب، وإِنِّي مسْؤولٌ، وإِنَّكم مسؤولون؛ فماذا أنتم قائلون؟ ". قالوا: [ح ٢٤/ ب] "نَشْهَدُ أنَّك قد بلَّغْتَ، وجاهَدْتَ، ونَصَحْتَ، فجزاك اللهُ خيرًا". ففال: "ليس تَشْهدونَ أنْ لا إِله إِلَّا اللهُ، وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، وأَنَّ جَنَّته حقٌّ، وأَنَّ نارَهُ حقٌّ، وأَنَّ الموْتَ حقٌّ، وأَنَّ البعْثَ حقٌّ بعد الموْتِ، وأَنَّ السَّاعةَ آتِيةٌ لا ريْب فيها، وأَنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ في القُبُورِ". قالوا: "نَشْهَدُ بذلك". قال: "اللَّهُمَّ اشهَد". ثم قال: "يا أيُّها النَّاسُ! إنَّ الله مَوْلاي، وأَنَا مَوْلى المؤمنين، وأَنَا أوْلى بهم من أنْفُسِهِم، فمن كُنْتُ مَوْلاه فهذا مَوْلاه -يعني عَليًّا-، اللَّهُمَّ والِ مَنْ والاه، وعَادِ مَنْ عَاداه". ثم قال: "يا أَيُّهَا النَّاسُ! إنِّي فَرَطُكُمْ، وإِنَّكم واردون عليَّ الحَوْضَ؛ حَوْضٌ أَعْرَضُ مما بين بُصْرَى (¬١) إلى صَنْعَاء (¬٢)، فيه عددُ النُّجُوم قُدْحَانٌ مِن فِضَّة، وإنِّي



