استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذوي الشرف

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya السخاوي (w. 902 H).

Bagian 11 dari 16 771 halaman

— Bagian 11 · ٣٤١ - (¬١) ونحوه ما للدَّيلميِّ (¬٢) عته رَفَعَه… —

Bagian 11

٣٤١ - (¬١) ونحوه ما للدَّيلميِّ (¬٢) عته رَفَعَهُ: "ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه فليس منِّي وَلَا أنَا مِنْهُ: بُغْضُ عليٍّ، ونَصْبُ أَهْلِ بَيْتِي، ومَنْ قَالَ الإِيمَانُ كلامٌ". ٣٤٢ - ويُروى كما عنده -أيضا (¬٣) - عن زيد بنِ أرْقم ﵁ مرفوعًا: "أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ، وسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ" (¬٤)؛ قاله لعليٍّ وفاطمةَ والحسنِ

سَائِلُكُمْ حين تَرِدُون عليَّ عن الثَّقَلين، فانْظُروني كيف تَخْلُفُوني فيهما. الثَّقَلُ الأكْبرُ كتابُ الله ﷿ سَبَبٌ طَرَفُهُ بيد اللهِ وطَرَفُهُ بأيْديكم، فاسْتَمْسِكُوا به لا تَضِلُّوا أو لا تُبَدِّلوا. وعِتْرَتي أهْلُ بيتي؛ فإنه قد نبَّأني اللَّطيفُ الخبيرُ أنَّهما لن ينقضيا حتى يَرِدَا عليَّ الحَوْضَ" (¬١). ومن هذا الوجه أورده الضِّياء في "المختارة" (¬٢). ورواه أبو نُعَيْم في "الحلية" (¬٣) وغيره من حديث زيد بنِ الحسنِ الأنماطيِّ، عن معروفِ بن خَرَّبُوذ، عن الطُّفيل، عن حُذَيْفة وحده؛ به. ٧٣ - وأمَّا حديث خُزَيْمَة (¬٤): فهو عند ابن عُقْدَة من طريق محمدِ بن كثيرٍ، عن فِطْرٍ، وأبي الجارود،

كلاهما [ح ٥ / أ] عن أبي الطفيل: أن عليًّا ﵁ قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أنْشُدُ اللهَ مَنْ شَهدَ يومَ غَديرِ خُمٍّ إلَّا قام، ولا يقومُ رجلٌ يقولُ نُبِّئْتُ أو بَلَغَنِي، إلَّا رجلٌ سَمِعَتْ أذُنَاه وَوَعَاة قلبُه". فقام سبعة عشر رجلًا؛ منهم خُزَيْمةُ بنُ ثابت، وسَهْلُ بن سعد، وعديُّ بنُ حاتم، وعُقْبة بنُ عامر، وأبو أيوب الأنصاريُّ، وأبو سعيدٍ الخُدْريُّ، وأبو شُرَيحٍ الخُزاعيُّ، وأبو قدامة الأنصاريُّ، وأبو ليلى، وأبو الهيثم بن التَّيَّهان، ورجالٌ من قريش. فقال عليٌّ ﵁ وعنهم: "هَاتُوا ما سمعْتُم". فقالوا: نشهد أنا أقبلنا مع رسولِ اللهِ ﷺ من حجَّة الوداع حتى إذا كان الظُّهر خَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ فأمر بشَجَراتٍ فَسُدِينَ (¬١) وألْقَى عليهنَّ ثوب، ثم نادى بالصَّلاة، فخرجْنا فصليْنا، ثم قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أيُّها النَّاسُ! ما أنتم قائلون؟ ". قالوا: "قد بلَّغت". قال: "اللَّهُمَّ اشهد؛ ثلاث مرات". قال: "إنِّي أُوشِكُ أن أُدْعَى فأُجيب، وإنِّي مسؤولٌ، وأنتم مسؤولون". ثم قال: "ألا إنَّ دماءَكم وأموالكم حرامٌ كحرمةِ يومِكم هذا، وحرمةِ شهرِكم هذا، أُوصِيكُم بالنِّساء، أُوصِيكم بالجار, أُوصِيكُم بالمماليكِ، أُوصِيكُم بالعدل والإِحْسَان".

اءَكم وأموالكم حرامٌ كحرمةِ يومِكم هذا، وحرمةِ شهرِكم هذا، أُوصِيكُم بالنِّساء، أُوصِيكم بالجار, أُوصِيكُم بالمماليكِ، أُوصِيكُم بالعدل والإِحْسَان". ثم قال: "أَيُّها النَّاسُ! إنِّي تاركٌ فيكم الثَّقَلين: كتابَ اللهِ، وعِتْرَتي أَهْلَ بيتي؛ فإنهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ، نبَّأني بذلك اللطيفُ الخبيرُ".

والحسينِ ﵃. ٣٤٣ - وعن عطاء بن أبي رباح وغيره من أصحاب ابن عبَّاس، عن ابن عبَّاس ﵄، أن رسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "يا بني عبد المطلب! إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ لَكمْ ثَلاثًا: أَنْ يُثَبِّتَ قَائِمَكُمْ، وَأَنْ يَهْدِيَ ضَالَّكُمْ (¬١)، وأَنْ يُعَلِّمَ جَاهِلَكُمْ، وَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَكُمْ جُودًا نُجَبَاءَ رُحَمَاءَ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا صَفَنَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمُقَامِ فَصَلَّى وَصَامَ، ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ مُبْغِضٌ لأِهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ دَخَلَ النَّارَ". أخرجه الحاكم (¬٢) وقال: "صحيح على شرط مسلم" (¬٣).

• وقوله "صَفَنَ": بالمهملة، ثم فاء خفيفة، وآخره (¬١) نون؛ أي جمع بين قدميه (¬٢). • ووقع في رواية: "صَفَّ قدميه"، وكذا فيها: "نُجَدَاء" بدل "نُجَبَاء"، وهي من النَّجْدَةِ: الشَّجاعة وشدَّة البأس (¬٣). ٣٤٤ - وعن إبراهيم بن عبد الله بن حسن، عن أبيه، عن أمه فاطمةَ، عن أبيها الحسين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ سَبَّ أَهْلَ بَيْتِي فَإنَّمَا يُرِيدُ اللَّهَ وَالإِسْلَامَ". أخرجه الجعَابِيُّ في "الطَّالبيِّين" (¬٤). ٣٤٥ - وعن عُبيد الله، وعُمر ابنيْ محمد بنِ عليٍّ، عن أبيهما، عن جَدِّهما (¬٥)، عن علي بن أبي طالبٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ آذَانِي فِي عِتْرَتِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ". أخرجه الجِعَابِيُّ أيضًا (¬٦).

عبد الله بن ضُمَيْرة، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: لمَّا انصرف رسولُ الله ﷺ من حجَّة الوداع أمر بشَجَراتٍ فَقُمِمْنَ بوادي خُمٍّ. وهجَّر (¬١)، فخطب النَّاس فقال: "أمَّا بعدُ: أيُّها النَّاسُ! فإنِّي مقبوضٌ، أوشك أُدْعى فأُجيبُ، فما أنتم قائلون؟ ". قالوا: "نشهد أنك قد بلغتَ، ونصحتَ، وأدَّيتَ". قال: "إنِّي تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتُم به لن تَضِلُّوا: كتابَ اللهِ، وعِتْرَتي أهْلَ بيتِي، ألا وإنَّهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ؛ فانظروا كيف تَخْلُفُوني فيهما" (¬٢).

٣٤٦ - وعند الدَّيلميِّ في "مسنده" (¬١) من حديثِ سَعْدِ بنِ طَرِيفِ، عن الأَصْبَغِ بنِ نُبَاتَة (¬٢)، عن عليٍّ ﵁ رَفَعَهُ: "مَنْ آذَانِي فِي أَهْلِي فَقَد آذَى اللَّهَ ﷿" (¬٣). ٣٤٧ - وعندَ المُحِبِّ الطَّبَرِيِّ (¬٤)، عن عليٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الجَنَّةَ عَلَى مَنْ ظَلَمَ أَهْلَ بَيْتِي، أَوْ قَاتَلَهُمْ، أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِمْ، أَوْ سَبَّهُمْ". وعزاه لعليٍّ بن موسى. ٣٤٨ - وهو عند الدَّيلمِيِّ بلا إسنادٍ (¬٥) بلفظ: "حُرِّمَتِ الجَنَّةُ ... "، وذكره. (¬٦) وفيه: "أولئك لا خَلَاقَ لهم في الآخرةِ، ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهمْ، ولهم عَذَابٌ أَلِيمٌ".


• وفي البابِ عِدَّةُ أَحاديث: ٣٤٩ - كَحديثِ إسماعيل بنِ عُبَيْد بنِ رفَاعَةَ بنِ رافعٍ، عن أبيه، عن جدِّهِ ﵁، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ قرَيْشًا أَهْلُ أَمَانَةٍ، فَمَنْ بَغَاهُمُ العَوَاثِرَ (¬١) كَبَّهُ اللَّهُ ﷿ لِمِنْخرَيْهِ مَرَّتَين". رواه الشَّافعيُّ، والبَيْهَقِيُّ (¬٢). ٣٥٠ - وفي لفظٍ عنده (¬٣): "إِنَّ قُرَيْشًا أَهْلُ صَبْرٍ وَأَمَانَةٍ، مَنْ بَغَاهُمْ العَوَاثِرَ

فهو في "المعجم الأوسط" (¬١) للطبرانيِّ بلفظ: "آخر ما تكلَّم به رسوُل الله ﷺ: اخلُفُوني في أهْلِ بَيتِي" (¬٢).

كَبَّهُ اللَّهُ ﷿ لِوَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (¬١). ٣٥١ - وحديثِ سَعْدٍ ﵁ وغيره، أنَّه ﷺ قال: "مَنْ يُرِدْ هَوَانَ قُرَيْشٍ أَهَانَهُ اللَّهُ ﷿" (¬٢).

ترجم عليهما البَيْهَقِيُّ ﵀ في كتاب: "مناقب إمامنا الشَّافعيِّ ﵁" (¬١) بقوله: "ما حَضَرَني فيمن آذى قَرَابةَ رسولِ اللَّهِ ﷺ، أو أراد (¬٢) هَوَانَهُم، أو بَغَاهُم العَوَاثِرَ، مع ما فيه من البيان أن قريشًا أهلُ أمانةٍ، وأن رَحِمَ النَّبيِّ ﷺ موصولٌ في الدُّنيا والآخرة، وأن سَبَبَهُ وَنَسَبَهُ لا يَنْقَطِعَان". ٣٥٢ - وللطَّبَراني في "الدُّعاء" (¬٣) من حديث عبيد الله (¬٤) بن عبد الرَّحمن بن مَوْهب، عن عَمْرة، عن عائشةَ ﵂، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "خَمْسَةٌ -أَوْ قَالَ (¬٥): سِتَّةٌ- لَعَنْتُهُمْ وكلُّ نبيٍّ مُجَابٍ: الزَّائدُ في كتابِ اللَّهِ، والمُكَذبُ بِقَدَرِ اللَّهِ (¬٦)، [وَالمُسْتَحِلُّ مَحَارِمَ اللَّهِ] (¬٧)، والمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَالتَّارِكُ السُّنَةَ" (¬٨).

خاتمَةٌ: تَشتَملُ عَلَى أُمُورٍ مُهِمَّةٍ أَحدُهَا (¬١): أَنَّه ينْبغي التَّحَرُّز مِن الاِنْتِسَاب إليْه ﷺ إلّا بحَقٍّ ٣٥٣ - فقد روى البخاريُّ في مناقب قريش من "صحيحه" (¬٢) من طريق عبد الواحد بن عبد الله النَّصْرِي: سمعتُ واثلةَ بنَ الأَسْقَع ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الفِرَى أَنْ يُدْعَى الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيْهِ، أَوْ يُري عَيْنَهُ (¬٣) مَا لَمْ تَرَ (¬٤)، أَوْ يَقُولُ عَلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ مَا لُم يَقُلْ". ٣٥٤ - ومن طريق يحيى بن يَعمر، عن أبي الأسود الدِّيليِّ عن أبي ذَرٍّ ﵁ أَنَّهُ سَمِع النَّبِيَّ ﷺ يقول: "لَيْسَ مِنْ (¬٥) رَجُلٍ ادَّعى لغير أَبِيه -وهو يعلمه- إِلَّا كَفَرَ، ومَنْ ادَّعَى قَوْمًا

لمَّا نَزَلَ رسولُ الله ﷺ غَدِيرَ خُمٍّ مَصْدرَهُ من حجَّة الوداع قام خطيبًا بالنَّاس بالهَاجِرة فقال: "أَيُّها النَّاسُ! ... " وذكر الحديث، ولفظه: "إِنِّي تركتُ فيكم الثَّقَلين، الثَّقَل الأكبر، والثَّقَل الأَصغر: فأمَّا الثَّقَلُ الأكبرُ فَبيَدِ الله طرفه، والطرفُ الآخرُ بأيديكم، وهو كتابُ الله، إنْ تمسَّكتُم به فلن تَضِلُّوا، وَلَنْ تَذِلُوا أَبَدًا. وأمَّا الثَّقَلُ الأَصغرُ؛ فعِتْرَتي أهْلُ بَيْتِي. إن الله [ح ٢٧/ ب] هو الخبير أخبرني أَنهما لن يَفْتَرِقَا (¬١) حتى يَرِدَا عليَّ الحوض، وسألته ذلك لهما. والحوض عرضه ما بين بُصْرَى وصنعاء، فيه من الآنية عَدَدُ الكواكبِ، والله سائِلُكم كيف خَلَفْتُمُوني في كتابه وأهْلِ بَيْتِي ... "، الحديث (¬٢).

لَيْسَ له فيهم نَسَبٌ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (¬١). وكذا أخرجه مسلم في "صحيحه" (¬٢). ٣٥٥ - وللبخاريِّ -أيضًا- في الفرائض من "صحيحه" (¬٣) من طريق خالد الحذَّاء، عن أبي عثمان -هو النَّهْديّ-، عن سعد بن أبي وقَّاص ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيه -وَهو يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ- فَالجَنَّة عليه حَرَامٌ". ٣٥٦ - وأخرجه ابنُ ماجَه (¬٤) من حديثِ عاصمٍ الأحول، عن أبي عثمانَ النَّهْدِيِّ قال: سمعتُ سعدًا وأبا بكرة ﵄، وكلُّ واحد منهما يقول: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَوَعَى قلبي محمَّدًا ﷺ يقول: ... فذكره (¬٥). ٣٥٧ - وله (¬٦) من حديث عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ انْتَسَبَ إلى غَيْرِ أَبِيْهِ، أَوْ تَوَلَّى غيرَ مَوَالِيهِ فعليه لَعْنَةُ اللَّهِ

تَضِلُّوا بعده أبدًا؛ كتابَ اللَّهِ، طَرَف بيد الله، وطَرَفٌ بأيديكم، وعِتْرَتي أهْلَ بَيتِي؛ أُذَكركُم الله في أهْلِ بَيْتِي، ألا إنهما لن يتفرَّقا خى يَرِدا عليَّ الحوض" (¬١). • وهذه إشارةٌ إلى شيءٍ من فوائد هذا الحديث: فالثَّقَلان -وهما كما تقدَّم-: كتابُ الله، والعِتْرَةُ الطيِّبةُ؛ إنَّما سمَاهما (¬٢) بذلك إعظامًا لقدرهما، وتفخيمًا لشأنهما؛ فإنه يقال لكلِّ شيء خطيرٍ نفيسٍ: ثقيلٌ. وأيضًا فلأنَّ الأخذَ بهما، والعملَ بهما ثقيل (¬٣). ومنه قوله تعالى: ﴿سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥)﴾ (¬٤)؛ أي له وَزْن وقَدْرٌ، أو لأنه لا يؤدَّى إلَّا بتكلُّف (¬٥) ما يَثْقُل (¬٦). وكذا قيل للجنِّ والإِنس الثَّقَلان؛ لكونهما قُطَّان الأرض (¬٧)، وفُضِّلا بالتمييز على سائر الحيوان.

٣٥٨ - وللطَّبرانيِّ في "الأوسط" (¬١) من طريق عبد الله بنِ سَخْبَرة، عن أبي بكرٍ الصَّدِّيق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ ادَّعَى نَسَبًا لَا يُعْرَفُ كَفَرَ بِاللَّهِ، وَانْتِفَاء (¬٢) مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ كُفْرٌ باللَّه" (¬٣).

وناهِيك بهذا الحديثِ العظيمِ فَخْرًا لأهْلِ بَيتِ النَّبيِّ ﷺ (¬١)؛ لأنَّ قوله ﷺ:

٣٥٩ - ومن طريق قيس بن أبي حازمٍ، سمعتُ أبا بكرٍ الصِّدِّيق ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: ... فذكر نحوه (¬١). ومن الطريق الثَّاني أخرجه البزَّارُ

في "مسنده" (¬١). ٣٦٠ - وللطبراني -أيضًا- في "الأوسط" (¬٢) و "الصغير" (¬٣) معًا، وكذا ابنِ ماجه (¬٤) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاريِّ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه ﵁ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ:

"انظروا كيف تَخْلُفُوني فيهما"، وَ "أوصِيكُمْ بِعِترَتي خيرًا"، وَ "أُذكِّركُم اللَّهَ في أهْلِ بَيْتِي"، على اختلاف الألفاظ في الرِّوايات التي أوْرَدّتُها (¬١)؛ تتضمَّن الحثَّ على المودَّةِ لهم، والإِحسان إليهم، والمحافظةِ بهم، واحترامِهِم، وإكرامِهِم، وتأديةِ حقوقِهِم الواجبةِ والمستحبةِ؛ فإنهم من ذريّةٍ طاهرةٍ، [ح ٢٨/ ب] من أشرفِ من وُجِدَ على وجهِ الأرضِ فَخْرًا وحَسَبًا ونَسَبًا، ولا سيَّما إذا كانوا متَّبعين للسُّنَّة النَّبويَّة الصَّحيحة الواضحة الجليَّة، كما كان عليه سَلَفُهم، كالعبَّاسِ وبَنِيه، وعليٍّ وآلِ بيته وذويه ﵃ (¬٢). • وكذا يتضمَّن تقديم المتأهِّل منهم للولايات على غيره (¬٣)، بل في قوله ﷺ كما تقدَّم (¬٤): "لا تَقَدَّمُوهَا فتَهْلَكُوا، ولا تُقَصِّروا عنها فتَهْلَكُوا، ولا تُعَلِّمُوهم؛ فإنَّهم أَعلمُ منكم"؛ إشارة إلى ما جاءت به الأحاديث الصَّريحة من كون الخلافة في قريش،

"كُفْرٌ بِامْرِئٍ ادِّعَاءٌ إلى نَسَبٍ لَا يُعْرَفُ، وجَحْدُهُ وإِنْ دَقَّ" (¬١). ٣٦١ - وكذا هو عند أحمد (¬٢) بلفظ: "كُفْرٌ تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ وإِنْ دَقَّ، وادِّعَاءُ نَسَب لَا يُعْرَفُ". ٣٦٢ - ولابن ماجه (¬٣) من حديثِ مجاهدٍ، عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ لَم يَرِحْ رِيحَ الجَنَّة، وإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَد مِنْ مَسِيرَةِ

خَمْسِمائة عام" (¬١). ٣٦٣ - وكذا هو عند أحمد (¬٢)، لكن بلفظ: "مِنْ قَدْرِ سَبعين عامًا، أو مِنْ مَسِيرة سبعين عامًا" (¬٣). ٣٦٤ - ولابنِ ماجه (¬٤) من حديثِ يحيى بن حَرْبٍ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرة ﵁ قال: لمَّا نزلتْ آيةُ اللِّعانِ قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أَيُّمَا امْرَأَة أَلْحَقَتْ بِقَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُم فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا جَنَّتَهُ. وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَنْكَرَ وَلَدَهُ وَقَدْ عَرِفهُ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَفَضَحَهُ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ" (¬٥).

٣٦٥ - وللبخاريِّ في "الأدب المفرد" (¬١) من حديثِ عُبَيْدِ بن عميرٍ، عن عائشةَ ﵂، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "إِنَّ أَعْظَمَ النَّاس فِرْيًا إِنْسَانٌ شَاعِرٌ يَهْجُو القَبِيلَةَ مِنْ أَسْرِهَا، وَرَجُلٌ تَنَفَّى مِنْ وَلَدِهِ" (¬٢). إلى غير ذلك من الأحاديث التي حَمْلُها على ظاهرها يحتاج إلى تأويل ذلك بالمسْتَحِلِّ له، أو (¬٣) بأنَّ المرادَ كُفْرُ النِّعْمة، وإنْ لم تحْمل على ظاهرها؛ فيكون وُرُود ذلك على سبيل التَّغْليظ لزجْرِ فاعله. [أو المراد بإطلاق الكُفْرِ أن فَاعِلَه] (¬٤) فَعَلَ

َ كُفْرُ النِّعْمة، وإنْ لم تحْمل على ظاهرها؛ فيكون وُرُود ذلك على سبيل التَّغْليظ لزجْرِ فاعله. [أو المراد بإطلاق الكُفْرِ أن فَاعِلَه] (¬٤) فَعَلَ

فِعْلًا شَبِيهًا بِفِعْلِ أَهْلِ الْكُفْرِ (¬١). ٣٦٦ - وقد روى أبو مصعبٍ (¬٢) عن مالك بنِ أنسٍ ﵀ قال: "من انتسب إلى بيت النَّبِيِّ ﷺ -يعني بالباطل- يُضْرَبُ ضَرْبًا وَجيعًا، ويُشَهَّرُ، ويُحْبَسُ طَوِيلًا حتى تَظْهَر تَوْبَتُه؛ لأنَّه اسْتِخْفَافٌ بحقِّ الرَّسولِ ﷺ (¬٣). ورَحِمَ اللَّهُ مالكًا، كيف لو أدرك من يتسارع إلى ثبوت ما يغْلب على الظَّنِّ التَّوَفف في صحَّته من ذلك بدون تَثَبُّت، غيرَ مُلاحظٍ ما يترتَّب عليه من الأحكام، غافلًا عن هذا الوعيد الذي كان مُعينًا على الوقوع فيه؟ ! إمَّا بثبوته ولو بالإِعْذار فيه؛ طمعًا في الشَّيء التَّافه الحقير، قائلًا: النَّاس مؤتمنون على أنسابهم (¬٤)! وهذا لَعَمْري تَوَسُّعٌ غيرُ مَرْضِيٍّ.

الشَّهير" (¬١)، من طريق عبد المهيمنِ بنِ عبَّاسِ بن سَهْلِ، عن أبيه، عن جدِّه به (¬٢).

ومن هنا توقَّف كثيرٌ ممَّن أَدْرَكْنَاه من قضاة العَدْل عن التَّعَرُّض لذلك ثبوتًا ونَفْيًا؛ للرَّهبة ممَّا قَدَّمْتُهُ. ٣٦٧ - وما رواه مسلمٌ في "صحيحه" (¬١) عن أبي مالكٍ الأشعريِّ ﵁، أن النَّبيَّ ﷺ قال: "أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ (¬٢) الجَاهِلِيَّهِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ (¬٣): الفَخْرُ في الأَحْسَابِ، والطَّعْنُ في الأَنْسَابِ، والِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، والنِّيَاحَةُ ... ". الحديث. فقد استدلَّ به ابنُ عساكرٍ (¬٤) في "تبيين كذب المفتري" (¬٥) لذلك؛ فإنه قال: "وقد ورد عن الرَّسول المنتخب فيمن يطعن بغير علم في النَّسب ... "، وساق الحديث. والظَّاهر أنَّه ليس من هذا الباب، بل معناه أن زيدًا يطعن في نسب عمرو؛ لكون نسبه هو أشرف وأعلى. ٣٦٨ - ويوضِّح (¬٦) ذلك الرِّوايةُ الأخرى التي عند ابن حبَّان في "صحيحه" (¬٧)

إلى غير ذلك من الأحاديث التي اعتنى شَيخُنَا ﵀ بجمعها في كتابٍ سمَّاه: "لذة العَيْش في طُرُقِ حديثِ الأَئمة من قريش" (¬١)؛ فلا نُطيل بسياقها (¬٢). (¬٣) وقد سُئل ﵀ عن معنى حديث: "قَدِّمُوا قريشًا" (¬٤)، فقال: هو على العموم في كلِّ أمر من الأمور، على ما يقتضيه لفظ الخبر، وقد استدلَّ به الإِمام الشافعيُّ ﵀ على تقديم القرشيِّ في إمامة الصَّلاة (¬٥)؛ ومحلُّ ذلك إذا اجتمع قرشيٌّ وغيرُ قرشيٍّ في طلب أمر، ووافق كلُّ منهما شرط ذلك الأمر؛ فيُقدَّم القرشيُّ على غير القرشيِّ إذا استوى معه في ذلك.

ثانيها: اللَّائق بِمَحَاسِن أَهْلِ البيْتِ اقْتِفَاءُ آثَارِ سَلَفِهِمْ، والمَشْيُ على سُنَّتِهِمْ في سُكُونِهمْ وَتَصَرُّفِهِم فقد قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (¬١). ٣٦٩ - وروى البُخاريُّ في "صحيحه" من طرقٍ (¬٢)، عن عَبْدَةَ بنِ سليمان،

عن عبيدِ اللَّهِ بنِ عمر العُمَرِي، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقْبُرِي، عن أبي هريرة ﵁ قال: سُئِل رسولُ اللَّهِ ﷺ؛ أي الناس أكرم؟ فقال: "أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقَاهُمْ". قالوا: "ليس عن هذا نَسْأَلُك". قال: "فَأَكْرَمُ النَّاس يُوسفُ نبيُّ اللَّهِ ابنُ نبيِّ اللَّهِ ابنِ نبيِّ اللَّهِ ابنِ خليلِ اللَّه". قالوا: "ليس عن هذا نَسْأَلُك". قال: "فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِي"؟ قالوا: "نعم". قال: "فَخِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا". وهكذا هو عند النَّسائيِّ في التَّفسير من "سننه" (¬١) من حديثِ العُمَريّ. ٣٧٠ - وللبخاريِّ في "الأدب المفرد" (¬٢) من طريقِ عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قال: "لَا أَرَى أحَدًا يَعْمَلُ بهذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ... حتى بلغ: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (¬٣)، فيقولُ الرَّجُلُ للرَّجلِ: أَنَا أَكْرَمُ منك! فَلَيْس أَحَدٌ أَكْرَمَ مِنْ أَحَدٍ إلَّا بتقوى الله" (¬٤).

٣٧١ - ومن حديثِ يزيدِ بنِ الأَصَمِّ قال: قال ابن عبَّاس ﵄. "ما تَعُدُّونَ الكَرَمَ وقد بَيَّنَ اللَّهُ ﷿ (¬١) الكَرَمَ؟ ! فَأَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ. ما تَعدُّونَ الحَسَبَ؟ ! أَفْضَلُكُمْ حَسَبًا أَحْسَنكُمْ خُلُقًا" (¬٢). ٣٧٢ - ولأحمدَ (¬٣) من حديثِ بَكْرٍ، عن أبي ذرٍّ ﵁، أن النَّبيَّ ﷺ قال له: "انْظُرْ؛ فإنَّكَ لَيْسَ خَيْرٌ (¬٤) مِنْ أَحْمَرَ، وَلَا أَسْوَدَ، إِلَّا أَنْ تَفْضُلَهُ بِتَقْوَى" (¬٥).

٣٧٣ - وله (¬١)، وكذا للحارثِ في "مسنديْهما" (¬٢)، وابنِ أبي حاتمٍ (¬٣)، من طريق أبي نَضْرة (¬٤)، حدَّثني مَن شَهِدَ خطبةَ النَّبيَّ ﷺ بمِنًى (¬٥) وهو على بعيرٍ بقول: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلا لَا فَضْلَ لِعَرَبيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِأَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ (¬٦) إلَّا بِالتَّقْوَى، خَيْرُكُمْ (¬٧) عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" (¬٨).

٣٧٤ - ولِلطَّبَرَانيِّ (¬١) من طريق محمَّد بنِ حبيب بنِ خِراشٍ العَصَرِيِّ، عن أبيه ﵁، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "المُسْلِمُونَ إخْوَةٌ، لَا فَضْلَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِالتَّقْوَى" (¬٢). ٣٧٥ - ولابنِ خُزَيْمَةَ، وابنِ حبَّانَ في "صحيحيْهما" (¬٣)، وابنِ

وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ؛ بحيث إنَّ الضِّيَاءَ المَقْدِسيَّ أورده في "المختارة" من هذا الوجه (¬١). لكن قد أعلَّه (¬٢) ابن مَرْدُويه (¬٣) بأنَّ محمَّد بنَ المقرئ راويه عن عبدِ اللَّهِ بنِ رجاء، عن موسى بنِ عُقْبة وَهِمَ (¬٤) في قوله: "موسى بن عُقْبَة"، وإنَّما هو: "موسى بن عُبَيْدَة". وحينئذٍ فهو ضعيفٌ، لضَعْفِ موسى بن عُبَيْدَة (¬٥). قلتُ: لكن له متابعٌ عند التِّرمذيِّ في التَّفسير من "جامعه" (¬٦)، من حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ جعفر والد علي بنِ المدينيِّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ دينار؛ ولفظه: ٣٧٦ - أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ (¬٧) فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ: "يَا أَيُّها النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّهً الجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمُهَا بِآبَائِهَا؛ فالناسُ رَجُلَانِ: رَجُلٌ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ على اللَّهِ، وفَاجرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ، والنَّاسُ بَنُو آدَمَ، خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، قَالَ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى

وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (¬١) ". وابن جعفر أيضًا ضعيفٌ (¬٢). وادَّعى التِّرمذيُّ تفرُّدَه به؛ وهو مَرْدُودٌ بِمَا أَوْرَدْتُهُ. ٣٧٧ - بل للحديث -أيضًا- شاهدٌ من حديثِ أبي هريرة: أخرجه (¬٣) التِّرمذيُّ في "آخر (¬٤) جامعه" (¬٥) من حديثِ هشام بنِ سعدٍ، عن سعيدِ بنِ أبي (¬٦) سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرة (¬٧)، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِم الَّذِينَ مَاتُوا، إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الخُرْءَ بِأَنْفِهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ (¬٨) عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ، إِنَّمَا هو مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وفَاجِرٌ شَقِيٌّ، الناسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ، وَآدَمَ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ. وقال: "إنَّهُ حَسَنٌ" (¬٩).

٣٧٨ - ثم أخرجه باختصار من حديث هشامٍ -أيضًا- بإِثباتِ أبي (¬١) سعيدٍ بينه وبين أبي هريرة، وقال: "إنَّه عندنا أصحُّ من الأوَّل". قال: "وسعيدٌ المَقْبُرِيُّ سمع أبا هريرة، ويَروي أيضًا عن أبيه أشياء كثيرة عن أبي هريرة" (¬٢). ٣٧٩ - وقد أخرجه العَسْكَرِيُّ (¬٣) بدون واسطةِ الأبِ (¬٤) بلفظ: "إِنَّ اللَّهَ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيّة الجَاهِلِيَّةِ، وَتَفَكُّهَهَا (¬٥) بِآبَائِهَا؛ إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ:

رضي الله عنهما استُخْلِفَ حين قُتِلَ عليٌّ ﵁، قال: فبينما هو يُصلِّي إذْ وَثَبَ عليه رجلٌ فطعنه بخِنْجَرٍ! وزعم حصينٌ أنه (¬١) بلغه أن الذي طَعَنَهُ رجلٌ من بني أسد، وحَسَنٌ ساجدٌ فقال: "يا أهل العراق! اتَّقوا الله فينا، فإنّا أُمراؤُكم [ح ٣٠/ ب] وضيفانُكم، ونحن أهْل البيت الذي قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (¬٢) ". قال: فما زال يقولها حتى ما بقي أحدٌ من أهل المسجد إلَّا وهو يَحِنُّ بكاءً، انتهي (¬٣). ولم يَمُتْ ﵁ من هذه الطَّعْنَة، وعاش بعدها عشر سنين فأكثر، ولكنه

بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ على اللَّهِ، أَوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ. ثم تلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ (¬١) ... ﴾ الآية (¬٢)، وَلَيَدَعَنَّ أَقْوَامٌ يَفْخَرُونَ بِفَحْمٍ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكونُونَ (¬٣) أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الجُعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ النَّتَنَ بِأَنْفِهَا". • وقوله: "عُبِّيَّة الجاهلية": يعني الكِبْر والتَّعاظم والتَّفاخر (¬٤). وتُضَمُّ عينُها وتُكْسَر (¬٥). • و "الجُعَل" -بضم الجيم، واحد الجعِلان بكسرهما (¬٦) -: حيوانٌ مَعْروفٌ كَالخُنْفُسَاءِ (¬٧). • و "يُدَهْدِهُ": أي (¬٨) يُدَحْرِجُ (¬٩). ٣٨٠ - ولمُسْلِم (¬١٠)، وابنِ ماجَه (¬١١) من حديثِ يزيدِ بنِ الأَصَمِّ، عن

أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله يلى: "إنَّ اللَّهَ لَا ينظُرُ إلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكمْ، وَلكِنْ يَنْظرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ". ٣٨١ - ولأحمدَ (¬١) من حديثِ عليِّ بن رَبَاحٍ، عن عقبةَ بنِ عامرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ أَنْسَابَكُمْ هذِهِ لَيْسَتْ بِمَسَبَّةٍ عَلَى أَحَدٍ (¬٢)، كُلُّكُمْ بَنُو آدَمَ طَفُّ الصَّاعِ لَمْ تَمْلَئُوهُ (¬٣)، لَيْسَ لِأحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِدِينٍ وَتَقْوَى، فَكَفَى بالرَّجُلِ (¬٤) أَنْ يَكُونَ بَذِيًّا بَخِيلًا فَاحِشًا" (¬٥).

المطَّلبُ (¬١). وقد عُوِّضوا بدلًا عما حُرِمُوه من ذلك باشتراكهم دون غيرهم من قبائل قريش في سَهْمِ ذوي القُرْبَى. قال البيهقيُّ (¬٢): "وفي تخصيص النَّبيِّ ﷺ بني هاشم وبني المطَّلب بإعطائهم سَهْمَ ذوي القُرْبَى، وقوله ﷺ: "إنَّما بنو هاشم وبني المطَّلب شيءٌ واحد" (¬٣)، فضيلة أخرى وهي: أنه حرَّم الله عليهم الصَّدقة وعوَّضهم [ح ٣١/ أ] منها هذا السَّهم من الخُمُس، فقال: "إن الصَّدقة لا تحلُّ لمحمَّدٍ، ولا لآلِ محمّد" (¬٤). قال: "وذلك يدُّلك أيضًا على أنَّ آله الذي أُمِرْنَا بالصَّلاة عليهم معه، هم الذين حرَّم عليهم الصَّدقة وعوَّضهم منها هذا السَّهم من الخُمُس. فالمسلمون من بني هاشم وبني المطَّلب يكونون داخلين في صلواتنا على آل نبيَّنا صلَّى الله عليه وآله في فرائضنا، ونوافلنا، وفيمن أُمِرْنَا بحبِّهم"، انتهى (¬٥). وأمَّا أبو حنيفة (¬٦) ومالكٌ (¬٧) رحمهما الله فَقَصَرا التحريمَ في الواجبة على بني

٣٨٢ - وهكذا رواه ابنُ جرير (¬١)، والعَسْكَرِيُّ (¬٢) بلفظ: "النَّاسُ لآدَمَ وحَوَّاء كَطَفِّ (¬٣) الصَّاعِ لَنْ تَمْلَئُوهُ (¬٤)، إنَّ اللَّهَ لَا يَسْأَلُكُمْ عَنْ أَحْسَابِكمْ، وَلَا عَنْ أَنْسَابِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" (¬٥).

هاشم فقط (¬١)، على أنه رُوي عن أبي حنيفة ﵀ خلافُ ذلك أيضًا، فحكى الطَّبريُّ (¬٢) عنه جوازَها لهم مطلقًا، والطَّحَاويُّ (¬٣)، إذا حُرِموا سَهْمَ ذوي القُرْبَى (¬٤). وهذا أيضًا محكيٌّ عن الأبْهَرِيِّ (¬٥) من المالكية، بل هو وجهٌ لبعض الشَّافعية (¬٦).

• والمعنى -والله أعلم-: أن كلَّكَم في النُّقْصان عن مَلءِ الصَّاع واحدٌ، ليس فيكم من يملؤه (¬١). ٣٨٣ - ونحوه ما رواه أبو بكر بنُ لَال (¬٢)،

٣٨٤ - وكذا رويناه في "مشيخة ابن شاذان الكبرى" (¬١) من حديث رَوَّادِ (¬٢) بنِ الجَرَّاحِ، عن أبي سعدٍ السَّاعِدِيِّ، عن أنَس بنِ مَالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "النَّاسُ مُسْتَوونَ كَأَسْنَانِ المِشْطِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إلَّا بِتَقْوَى اللَّهِ ﷿ (¬٣) " (¬٤).

٣٨٥ - وبعضه عند القُضَاعِيِّ (¬١) من حديثِ سليمانَ بنِ عمرو النَّخْعِيِّ، عن إسحاقِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أبي طلحةَ، عن أنسِ بنِ مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "النَّاسُ كَأَسْنَانِ المِشْطِ" (¬٢).

• فَإنَّ مَعْنَى هَذَا: أَنَّ النَّاس يتساوون في الإِسلامِ إذا تكافأتْ أعمالهم، وإنَّما التَّفاضل في العمل الصَّالح، والفعل الجميل. ٣٨٦ - ولأحمدَ (¬١) من طريقِ عبدِ اللَّهِ بنِ عَمِيرة زوج دُرَّة ابنة أبي لهب، عن دُرَّةَ ﵂ قالت: قام رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ وهو على المنبر فقال: "يا رسولَ اللَّهِ! أيُّ النَّاسِ خيرٌ؟ ". فقال: "خَيْرُ النَّاس أَقْرَؤُهم وَأَتْقَاهُم للَّهِ ﷿، وآمَرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْهَاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ، وأَوْصَلُهُمْ للرَّحِمِ" (¬٢). ٣٨٧ - وله -أيضًا (¬٣) - من حديثِ أبي الأسود، عن القاسم بنِ محمَّدٍ، عن عائشةَ ﵂ قالت: "مَا أَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ مِنَ (¬٤) الدُّنْيَا، وَلَا أَعْجَبَهُ أَحَدٌ قَطُّ إِلَّا ذُو تُقَي" (¬٥).

٣٨٨ - ولأبي يعلى (¬١) وغيره (¬٢) عن أبي هريرة ﵁، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "كَرَمُ المُؤْمِنِ دِينُهُ، وَمُرُوءَتُهُ عَقْلُهُ، وحَسَبُهُ خُلُقُهُ" (¬٣).

٣٨٩ - وللدَّيلميِّ في "مسنده" (¬١) عن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ ﵁ أنَّه ﷺ قال: "كَرَمُكُمْ تَقْوَاكُمْ". ٣٩٠ - وهو عند غيره موقوفٌ على عُمَرَ أَنَّهُ قال: "الكَرَمُ التَّقْوَى، والحَسَبُ المَالُ، لَسْتَ (¬٢) بِخَيْرٍ مِنْ فَارِسيٍّ، وَلَا (¬٣) نَبَطِيٍّ إِلَّا

هو عند غيره موقوفٌ على عُمَرَ أَنَّهُ قال: "الكَرَمُ التَّقْوَى، والحَسَبُ المَالُ، لَسْتَ (¬٢) بِخَيْرٍ مِنْ فَارِسيٍّ، وَلَا (¬٣) نَبَطِيٍّ إِلَّا

٣٩١ - ولأحمدَ (¬١)، والتِّرمذيِّ (¬٢)، عن سَمُرَةَ ﵁، أَنَّهُ ﷺ قال: "الحَسَبُ (¬٣) المَالُ، والكَرَمُ التقْوَى". وقال (¬٤): "إنَّهُ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ" (¬٥).

٣٩٢ - وللمدائنيِّ (¬١) في وفادة بني تميمٍ على رسول الله ﷺ، وأنَّ مالكَ بنَ أبرهة بنَ نَهْشَل المُجَاشعيَّ قال: "ألسْتُ يا رسولَ اللَّهِ أشرفُ قومي؟ ". فقال النَّبيُّ ﷺ: "إِنْ كَانَ لَكَ عَقْلٌ فَلَكَ فَضْلٌ، وَإِنْ كَانَ لَكَ خُلُقٌ فَلَكَ مُرُوءَةٌ، وَإِنْ كَانَ لَكَ مَالٌ فَلَكَ حَسَبٌ، وَإِنْ كَانَ لَكَ دِينٌ فَلَكَ تُقَى" (¬٢). ٣٩٣ - وكذا قال عمر بن الخطَّاب ﵁، وقد سمع رجلًا يَخْطُرُ (¬٣) بين يديه يقول (¬٤): "أنا ابنُ بَطْحَاءَ مكَّةَ كُدَيِّها فَكَدَاؤها (¬٥) ":

٣٩٤ - وللعَسْكريِّ (¬١) , والقُضَاعِيِّ (¬٢) , وغيرهما، عن الأعْمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "مَنْ بَطَّأَ بِه عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِه نَسَبُهُ (¬٣) ". وهو في "صحيح مسلم" (¬٤) من حديث أبي معاوية، عن الأعمش به في حديثٍ. ٣٩٥ - ولابنِ (¬٥) شاذان في "مشيخته الكبرى" من حديث فُضَيْل بن مرزوق، عن هارون بن عَنترة، عن أبيه، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ بَطَّأَ (¬٦) بِه عَمَلُهُ لَا يُسْرِعْ بِه نَسَبُهُ" (¬٧).

ُضَيْل بن مرزوق، عن هارون بن عَنترة، عن أبيه، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ بَطَّأَ (¬٦) بِه عَمَلُهُ لَا يُسْرِعْ بِه نَسَبُهُ" (¬٧).

والمعنى: أن من قصَّر في العمل لم يَنْفَعْه النَّسب (¬١). ٣٩٦ - وهو كقوله ﷺ: "يا بني هاشم! لَا يَجِيئني النَّاسُ بالأَعْمَالِ، وتَجِيئُوني بِالأَنْسَابِ" (¬٢). ونحوه الحديث الماضي (¬٣): "يا بني عبد المطَّلِب! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ". ٣٩٧ - وكذا في "الأدب المفرد" (¬٤) للبخاريِّ من حديثِ إسماعيلَ بنِ عُبَيْدٍ، عن أبيه، عن جَدِّه رفَاعَةَ بنِ رَافِع ﵁ (¬٥)، أن النَّبيَّ ﷺ قال لعمر: "اِجْمَعْ لِي قَوْمَكَ". فجمعهم؛ فلمَّا حضروا بابَ النَّبيِّ ﷺ دَخَلَ عليه عُمَرُ فقال: "قد (¬٦) جمعتُ لك قومي". فسمع ذلك الأنصارُ فقالوا: "قد نَزَلَ في قُرَيْشٍ الوَحْيُ"؛ فجاء المُسْتَمِعُ والنَّاظِرُ ما يقال لهم. فخرج النَّبيُّ ﷺ فقام ين أظهرهم فقال: "هَلْ فِيكُمْ مِنْ غَيْرِكُم؟ (¬٧) ". قالوا: "نَعَم؛ فينا حَلِيفُنا، وابنُ أُخْتِنَا، وَمَوالِينا". قال النَّبيُّ ﷺ: "حَلِيفُنَا مِنَّا، وابنُ أُخْتِنَا مِنَّا، وَمَوْلَانَا مِنَّا؛ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ: إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْكُم (¬٨) المُتَّقُون، فَإِنْ كُنْتُمْ أُوْلئِكَ فَذَاك، وَإِلَّا فَانْظُرُوا، لَا يَأْتِي النَّاسُ

بِالأعْمَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَتَأْتُونَ بِالأَثْقَالِ، فَيُعْرَضُ عَنْكُمْ". ثم نادى فقال (¬١): "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! -ورفع يديه يَضَعَهُمَا (¬٢) عَلَى رؤوس قُرَيْشٍ- أَيُّهَا لنَّاسُ! إِنَّ قُرَيْشًا أَهْلُ أَمَانَةٍ، مَنْ بَغَى بهم- قَالَ زُهَيْرٌ رَاوِيه: أَظُنُّهُ قَالَ: العَوَاثِر-، كَبَّهُ اللَّهُ ﷿ لِمنْخَرَيْهِ". يقول ذلك ثلاث مرَّات (¬٣). ٣٩٨ - وكذا أخرجه البزَّار في "مسنده" (¬٤) , وهو عند الحاكم في تفسير سورة الأنفال من "مستدركه" (¬٥) مختصرٌ.

فسكتت. ثم خرجتْ من عند رسول الله ﷺ، فاستقبلها عمرُ بنُ الخطاب ﵁ فقال: "يا صفيَّةُ! سمعتُ صُرَاخَكِ، إنَّ قرابَتَكِ من رسول الله ﷺ لن تُغْني عنك من الله شيئًا! "، فبكتْ! فسمعها (¬١) النَّبيُّ ﷺ وكان يُكْرمُها ويُحِبُّها، فقال: "يا عَمَّة! أتبكينَ وقد قلتُ لكِ ما قلتُ! ". قالت: ليس ذلك أبكاني يا رسول اللهِ، استقبلني عمر بن الخطاب فقال: إنَّ قَرَابَتَكِ من رسول الله ﷺ لن تُغْنيَ عنكِ من الله شيئًا! قال: فغضب النَّبيُّ ﷺ وقال: "يا بلالُ! هَجِّرْ بالصَّلاة". فَهَجَّرَ بلالٌ بالصَّلاة، فصعد النَّبيُّ ﷺ المنبَر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "ما بالُ أقوامٍ يَزْعُمُون أن قَرَابَتِي لا تَنْفَعُ، كلُّ نَسَبٍ وسَبَبٍ منقطعٌ يومَ القيامةِ إلَّا سَبَبي ونَسَبِي، فإنَّها موصُولةٌ في الدُّنيا والآخرة". فقال عمر: "فتزوجتُ أمَّ كلثوم [ح ٣٤/ ب] بنت علي ﵃ لمَّا سمعتُ من رسول الله ﷺ يومئذٍ، أحببتُ أن يكون لي منه سَبَبٌ ونَسَبٌ". ثم خرجتْ من عند رسول الله ﷺ فمرَّت على ملأ من قريش، فإذا هم يتفاخرون، ويذكرون الجاهلية! فقالت: "منَّا رسول الله ﷺ"، فقالوا: "إنَّ الشجرة لَتنْبُتُ في الكِبَا"، قال: فمرَّت إلى النَّبيِّ ﷺ فأخبرتْهُ! فقال: "يا بلالُ! هَجِّرْ بالصَّلاة"، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: "يا أيُّها النَّاس! مَنْ أنا؟ "، قالوا: "أنت رسول الله". قال: "انْسِبُوْني"، قالوا: "أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطَّلب". قال: "أَجل، أنا محمد بن عبد الله، وأنا رسول الله. فما بالُ أقوامٍ يِبْتَذِلُونَ أصْلِي، فوالله لأنا أفضلُهم أصْلًا، وخيرُهم مَوْضِعًا".

٣٩٩ - وفي "الأدب المفرد" (¬١) للبخاريِّ، وغيره، من حديث عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ أَوْلِيَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ المُتَّقُون، وإِنْ كَانَ نَسَبٌ أَقْرَبَ مِن نَسَبٍ. فَلَا يَأْتِينِي النَّاسُ بِالأَعْمَالِ، وَتَأْتُوِنِي بِالدُّنْيَا تَحْمِلُونَهَا عَلَى رِقَابِكُمْ، فَتَقُولُونَ: يَا مُحَمَّد! فَأَقُولُ هكَذَا، وهكَذَا. وَأَعْرَضَ فِي كُلِّ عطْفيه". وكذا (¬٢) هو عند ابنِ (¬٣) أبي الدُّنْيا (¬٤). ٤٠٠ - وفي "المسند" (¬٥) عن معاذِ بنِ جبلٍ، أن النَّبِيَّ ﷺ لمَّا بعثه إلى اليمن خرج معه يُوصِيه، ثُمَّ التفتَ فأَقبل بوجهه إلى المدينة فقال: "إنَّ أَوْلَى النَّاس بِي المُتَّقُون مَنْ كَانُوا" (¬٦).

قال: فلمَّا سمعت الأنصار بذلك قالوا: "قوموا فخذوا السِّلاحَ، فإنَّ رسول الله ﷺ قد أُغْضِبَ". قال: فأخذوا السِّلَاح. ثم أتوا النَّبيَّ ﷺ لا يُرى منهم إلَّا الحدَق، حتى أحاطوا بالنَّاس فجعلوهم في مثل الحرَّة، حتى تضايقت بهم أبواب المسجد والسِّكَكِ. ثم قاموا بين يدي رسول الله ﷺ فقالوا: "يا رسول اللهِ! لا تأمرنا بأحد إلَّا أبَرْنَا عِتْرَته"، فلمَّا رأى النَّفر من قريش ذلك قاموا إلى رسول الله ﷺ فاعتذروا، وتنصُّلوا، فقال رسول الله ﷺ: "النَّاسُ دِثَارٌ، والأنْصَارٌ شِعَارٌ"، فأثنى عليهم، وقال خيرًا. قال البزَّار: "لا نعلمه بهذا اللفظ إلَّا بهذا الإِسناد" (¬١).

قلتُ: وفيه غير واحد من الضُّعفاء، شيخُه إبراهيم، وأبوه إسماعيل، وجدُّه يحيى بن سلمة بن كُهَيْل، وهو أشدُّهم ضَعْفًا. قال العِجْليُّ (¬١): "إنه كان يَغْلُو في التَّشيُّع" (¬٢). وقد وقع لي في "جزء أحمد بن عثمان بن يحيى الأدَمِيِّ" (¬٣)، قال: ثنا ابن أبي العوَّام، ثنا أبي، ثنا إسماعيل بن يحيى (¬٤) به. لكنه قال: عن هانئ بن ثُبَيت (¬٥)، فيُحرَّر.

٤٠١ - وأخرجه الطَّبرانيُّ (¬١) وزاد فيه: "إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي هؤلاء يرون أَنَّهُم أَوْلَى النَّاسِ بِي؛ وليس كذلك. إِنَّ أَوْلِيَائِي منكم المُتَّقُون مَنْ كَانُوا، حَيْثُ كَانُوا". ٤٠٢ - وللشَّيْخيْن من حديثِ قيسِ بنِ أبي حازمٍ، عن عمرو بنِ العاصِ ﵁ قال (¬٢): سمعتُ النَّبِيَّ ﷺ -جِهَار غَيْرَ سِرٍّ- يقول: "إنَّ آلَ أَبي فُلَانٍ لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاء، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وصَالِحُ المُؤْمِنِيْن" (¬٣)؛ لفظ مسلم. ٤٠٣ - وزاد البخاريُّ بآخره تعليقًا من وجهٍ آخر عن قيسٍ، عن عمرو (¬٤) ﵁، سمعتُ النَّبيَّ ﷺ:

يا بَريرة! غَطِّي شُعيْفَاتِكِ، فإنَّ محمدًا لن يُغْني عنك من الله شيئًا. قال: فأخبرت النَّبيَّ ﷺ، فخرج يجرُّ رداءه، مُحْمَرَّةً وجْنَتَاه! وكنَّا معشر الأنصار نعرفُ غضبَه بجرِّ ردائه، [ح ٣٥/ ب] وحُمْرةِ وجْنَتَيْهِ، فأخذنا السِّلاحَ، ثم أتينا فقلنا: يا رسولَ اللَّهِ! مُرْنَا بما شئتَ، والذي بَعَثَكَ بالحقِّ نبيًّا لو أمرتنا بأُمَّهاتِنَا وأبائِنا وأولادِنَا لمضينا لقولك فيهم، ثم صعد المنبَر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "مَنْ أنا؟ ". قلنا: "أنت رسول الله"، قال: "نعم، ولكن مَنْ أنا؟ ". قلنا: "محمد بن عبد الله بن عبد المطَّلب بن هاشم بن عبد مناف". فقال: "أنا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ولا فَخْر، وأوَّلُ مَنْ تنْشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ ولا فَخْر، وأوَّلُ مَنْ يَنْفُضُ التُّرَابَ عن رَأسِهِ ولا فَخْر، وأوَّلُ دِاخِلٍ الجَنَّةَ ولا فَخْر، وصَاحِبُ لِوَاءِ الحَمْدِ ولا فَخْر، وفي ظلِّ الرَّحْمَن ﷿ يومَ القيامَة يومَ لا ظلَّ إلَّا ظِلُّه ولا فَخْر. ما بَالُ أقْوَامٍ يَزْعُمُونَ أن رَحِمِي لا تَنْفَعُ! بلى حتى تَبْلُغَ حَاء وحَكَم. إنِّي لأشْفَعُ فأُشَفَّع، حتى إنَّ مَنْ أَشْفَعُ لَهُ ليَشْفَع فَيَشفَّع، حتى إنَّ إبليسَ لَيَتَطَاوَلُ طَمَعًا في الشَّفَاعَةِ" (¬١).

Bagian 11 dari 16