— Bagian 12 · "ولكِنْ لَهُم رَحِمٌ سَأَبُلُّهَا بِبِلالِهَا؛ ي… —
Bagian 12
"ولكِنْ لَهُم رَحِمٌ سَأَبُلُّهَا بِبِلالِهَا؛ يعني أَصِلُهَا بِصِلَتِهَا" (¬١). ولهذه الجملة تَرجَمَ البخاريُّ في البرِّ والصِّلة من "صحيحه" (¬٢) فقال: "باب تُبَلُّ الرَّحِمُ بِبلالِها". وَوَصَلَهَا في برِّ الوالدين (¬٣). وكذا وصلها أبو نُعَيْمٍ (¬٤)، والإِسْمَاعِيليُّ (¬٥)، وآخرون. ٤٠٤ - واقتصر الطَّبرانيُّ في "معجمه الكبير" (¬٦) على إِيرادها من هذا الوجه بلفظ: "إِنَّ لبني (¬٧) أَبِي طَالِبٍ عِنْدِي رَحِمًا (¬٨) سَأَبُلُّهَا بِبِلالِهَا".
وكذا وقعت الزِّيادة عند مسلمٍ في "صحيحه" (¬١) في حديثِ (¬٢) أبي هريرة؛ اتَّفقا عليه -كما أَسْلَفْتُهُ في الباب الثاني (¬٣) -، ما عدا الزِّيادة فانْفرد بها مسلمٌ، عكس ما وقع في حديث عمرو. وهو محمولٌ على غير المسلم منهم (¬٤)، فإِنَّ من جملة آل أبي (¬٥) طالبٍ عليًّا، وجعْفرًا ﵄، وهما من أخصِّ النَّاس بِالنَّبيِّ ﷺ، لما لهما من المسابقة والتَّقَدُّم (¬٦) في الإِسلام، ونَصْرِ الدِّين (¬٧). ٤٠٥ - بل في بعض الأحاديث ممَّا رُوي مرفوعًا وموقوفًا, لكن لا نُطيل ببيان علَّته هنا: "صَالِحُ المُؤْمِنِين عليٌّ ﵁" (¬٨).
عبد الله بن محمد بن عقيل (¬١)، عن حمزة بن أبي سعيد، عن أبيه، به (¬٢).
أكانوا (¬١) من ذوي رحمي أم لا؛ ولكن أرْعى (¬٢) لذوي الرَّحم حقّهم لصلة الرَّحم" (¬٣). ٤٠٦ - وكُلُّ ذلك ممَّا يشهد للحديثِ المرويِّ عن أنس ﵁، أن النَّبيّ ﷺ قال: "آلُ محمَّدٍ كُلُّ تَقِيٍّ" (¬٤).
فقط (¬١)؛ ولكن الجمهور على خلافه حَسْبَما بُسِطَ في محلِّه (¬٢). ٤٠٧ - لكن قال ابنُ العَدِيمِ (¬٣) فيما رويناهُ عنه: "أخبرني محمد بن محمد بن أحمد بن يوسف الأَنْصَاريُّ السَّلاويُّ (¬٤) قال:
أخبرني الشَّريف القاضي الرَّازيُّ الحَنَفِيُّ (¬١) أنَّه رأى والدي -يعني أبا عبد الله السَّلاويَّ (¬٢) - في المنام في سنة ثلاثٍ وعشرين وستمائة، فقال له: "ما فعل الله بك؟ ". فقال: "غفر لي". فقلتُ له: "بماذا؟ ". فقال: "بشيء من النِّسْبة بيني وبين رسول الله ﷺ". قال: فقلتُ له: أنتَ شريفٌ؟ ". فقال: "لا". فقلتُ: "فمن أين النِّسبة؟ ". فقال: "كِنسْبة الكلب إلى الرَّاعي". قال ابنُ العَدِيمِ: "فَأَوَّلْتُه، بِانْتِسَابه إِلى الأَنْصَار". فقال ابنه: "أَوْ إِلى العلم". قلتُ (¬٣): خصوصًا علم الحديث؛ لقوله ﷺ: "أَوْلَى النَّاسِ بي أَكْثَرُهُم عليَّ صلاةً" (¬٤)؛ [إِذ هم كثر النَّاس عليه صلاةً] (¬٥) ,ﷺ تسليمًا كثيرًا. ٤٠٨ - [بل روينا في الثَّاني عشر من "المجالسة" (¬٦) للدِّينوريِّ، عن وَهْبِ بنِ
مُنَبِّه (¬١) قال: بلغني أن اللَّهَ ﷿ قال للعُزَيْر: "مَنْ بَرَّ والديه رضيتُ عنه، وإِذا رضيتُ باركتُ، وإِذا باركتُ بلَّغت الرَّابعةَ من النَّسْل" (¬٢). ٤٠٩ - ونحوه قولُ بعضهم: "المؤمن محفوظٌ في ولده، وولد ولده" (¬٣)] (¬٤).
تُ عنه، وإِذا رضيتُ باركتُ، وإِذا باركتُ بلَّغت الرَّابعةَ من النَّسْل" (¬٢). ٤٠٩ - ونحوه قولُ بعضهم: "المؤمن محفوظٌ في ولده، وولد ولده" (¬٣)] (¬٤).
٤١٠ - وروينا (¬١) ممَّا أخرجه الحاكم في "صحيحه" (¬٢) وقال: "صحيحٌ على شرطهما" (¬٣)، من حديثِ عبدِ الملك بن ميسرة، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابن عبَّاس في قوله تعالى (¬٤): ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ (¬٥). قال: "حُفِظَا بِصَلَاحِ أَبِيهِما، وما ذَكَرَ عنهما صَلاحًا" (¬٦). ٤١١ - ومن حديثِ عمرو بن مُرَّة، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قوله: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (¬٧). قال: "إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ ذُرِّيَّهَ المُؤْمِنِ معه في دَرَجَتِهِ في الجَنَّةِ، وإِنْ كَانُوا دونه في العَمَلِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ﴾ (¬٨). يقول: "وما
نَقَصْنَاهُم" (¬١). ٤١٢ - وعن شريكٍ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: "يَدْخُلُ الرَّجُلُ (¬٢) الجَنَّةَ فيقول: أين أبي؟ أين أُمِّي؟ أين ولدي؟ أين زوجي؟ ". فيقال له: "لم يعْمَلوا مِثلَ عملِك"، فيقول: "كنتُ أعْمَلُ لي ولهم". فيقال لهم: "أُدْخُلُوا الجَنَّهَ"، ثُمَّ قَرَأ: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ (¬٣) " (¬٤).
أن بعض أُمَرَاء تَمْرٍ أخبره أنَّه لمَّا مرض تَمْرٌ مرض الموتِ اضْطَرَبَ في بعض الأيَّام اضْطِرابًا شديدًا، واسْوَدَّ وَجْهُه، وتغيَّر لوْنُه (¬١)، ثمَّ أفاق! فذكروا له ذلك, فقال: إِنَّ ملائكةَ العَذَابِ أَتَتْنِي، فجاءَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فقال لهم: "اذهبوا عنه؛ فإِنَّه كان يُحِبُّ ذُرِّيَّتِي، ويُحْسِنُ إِلَيْهِم"؛ فذهبوا (¬٢). ومِنْ سِيَر أَهْلِ البَيْتِ: ٤١٣ - ما رويناه عن جُوَيْرِية أنَّه قال: "مَا أَكَلَ زين العَابِدِين عليُّ بنُ الحُسَيْنِ بقَرَابَتِهِ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دِرْهمًا قَطُّ" (¬٣). ٤١٤ - [ويُرْوى عن عائشةَ ﵂ مرفوعًا:
ه قال: "مَا أَكَلَ زين العَابِدِين عليُّ بنُ الحُسَيْنِ بقَرَابَتِهِ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دِرْهمًا قَطُّ" (¬٣). ٤١٤ - [ويُرْوى عن عائشةَ ﵂ مرفوعًا:
ثالثها: اللَّائق بِمُحِبِّهِمْ أَنْ يُنْزِلَهُمْ مَنْزِلتَهُمْ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَوْصُوفًا بَالْعِلْمِ قَدَّمَهُ على غَيْرِهِ، عَلى الحُكْمِ الَّذِي أَسْلَفْتُهُ فِي البَابِ الأَوَّلِ (¬١) ٤١٥ - ويُرْوَى كما عند أبي نُعَيْمٍ في "الحلية" وغيره (¬٢)، من حديثِ (¬٣) الحسنِ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ الحِكْمَةَ تَزِيدُ الشَّرِيفَ شَرَفًا، وتَرْفَعُ الْعَبْدَ المَمْلُوكَ حَتَّى تُجْلِسَهُ مَجَالِسَ المُلُوكِ" (¬٤).
بل يُروى عن مالكِ بن دينارٍ قال: "قَرَأْتُ في بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ ... "، فذكره (¬١). ٤١٦ - وللعسكريِّ (¬٢) من حديثِ حمَّادِ بنِ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنس ﵁، أن النَّبيَّ ﷺ قال: "اِتَّبِعُونِي تَكُونُوا بُيُوتًا" (¬٣)، أي تشرفوا. وأراد البيوت (¬٤) من بيوت العرب الَّذي يجمع شرف القبيلة. يقال: البيتُ في بني فلان، أي (¬٥) الشَّرف. ٤١٧ - ومن حديثِ أبي بكر بنِ عبد الرَّحمن، عن أبي ذرٍّ ﵁، أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: "أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ بَيْنَ كَرِيمينِ" (¬٦). أي: بين أبوين كريمين
مؤمنين (¬١)، فيكون قد اجتمع له الإيمان والكرم وغيره (¬٢) في أبويه. ٤١٨ - وقال ﷺ: "النَّاسُ مَعَادِنٌ في الخَيْرِ والشَّرِّ، خِيَارُهُم فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُم فِي الإِسْلامِ إِذا فَقُهُوا" (¬٣). ٤١٩ - ولأحمدَ بنِ منيعٍ، وأبي يعلى في "مسندَيْهِما" عن عليٍّ ﵁ أنَّه ﷺ قال
٤٢٠ - (¬١) ولِلطَّبَرَانيِّ (¬٢) من حديثِ الحجَّاجِ بنِ تَميمٍ، عن ميمون بنِ مِهْران، عن ابن عَبَّاس ﵄ قال: كنتُ عند النَّبيِّ ﷺ وعنده عليٌّ, فقال النَّبيُّ ﷺ: "يَا عليُّ! سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي قَوْمٌ يَنْتَحِلُونَ حُبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، لهم نِبْزٌ، يُسَمُّونَ بِالرَّافِضَةِ، فَاقْتُلُوهُمْ، فَإنَّهُمْ مُشْرِكُونَ" (¬٣).
٤٢١ - وقال يحيى بنُ سعيدٍ: سمعتُ زينَ العابدِين عليَّ بنَ الحُسَينِ ﵀ وكان أَفْضَلَ هاشميٍّ أَدْرَكتُهُ يقول: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ" أَحِبُّونَا حُبَّ الإسْلامِ، فَمَا بَرِحَ بِنَا حُبُّكُمْ حَتَّى صَارَ عَلَيْنَا عَارًا" (¬١).
٤٢٢ - وقال أبو معاوية، وأبو خالد، وغيرهما، عن يحيى بن سعيدٍ -أيضًا- سمعتُهُ يقول: "يَا أَهلَ العِرَاقِ! أَحِبُّونَا بِحُبِّ الإِسْلامِ، فَوَالله مَا زَالَ حُبُّكُمْ بِنَا حَتَّى صَارَ سَبَّةَ" (¬١).
٤٢٣ - وقال الثَّوريُّ، عن عبيد الله بن مَوْهب: جاء قومٌ إِلى زين العابدين فأثنوا عليه، فقال: "مَا أَجْرَأَكُمْ، أَوْ مَا (¬١) أَكْذَبكُمْ عَلَى اللهِ، نَحْنُ مِنْ صَالِحِي قَوْمِنَا، فَحَسبنَا أَنْ نكُونَ مِنْ صَالِحِي قَوْمِنَا" (¬٢). ٤٢٤ - وفي "جزء محمَّد بن عاصم" قال: ئنا شَبَابَة، عن الفُضَيْل بن مرزوق قال: سألتُ عمر بن عليٍّ، وزين العابدين وعمِّي جَعْفَرًا قلتُ: "هل (¬٣) فيكم إِنسان من أهْلِ البيتِ مُفْتَرَضة طَاعَتُهُ؟ ". فقالوا: "لا والله، مَن قَالَ هذا فِينا فهو كَذَّابٌ" (¬٤).
٤٢٥ - وقد تقدَّم في الباب الثَّاني قولُ الحسنِ بن الحسن بنِ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ لرجل ممَّن يَغْلُو فيهم: "وَيْحَكُمْ! أَحِبُّونا لله، فَإنْ أَطَعْنَا اللهَ فَأَحِبُّونَا، وَإنْ عَصَيْنَاه فَأَبْغِضُونَا، قُولُوا فِينا الحَقَّ فَإنَّهُ أَبْلَغ فِيما تريدون، ونحن نَرْضَى به عنكم (¬١) " (¬٢).
رابعها: ٤٢٦ - أخبرني غير واحد، منهم أبو عبد الرَّحمن بن محمد أن أبا الحسن الدِّمشقي، أخبرهم عن الشَّرف أبي محمد عيسى بن عبد الرَّحمن, أنا الحافظ الضِّياء أبو عبد الله المقدسيُّ، أنا أبو الحسين أحمد بن حمزة بن علي السُّلَميُّ قراءةً عليه، ثنا أبو بكر يحيى الغزال لفظًا، سمعتُ أبا الفضل حمدًا يقول: (ح) وأخبرتني عاليًا أُمُّ محمَّدٍ ابنة أبي حفص الحَمَوِيِّ، عن أبي حفص بن الحسن المِزِّيِّ وجماعة، أنا أبو الحسن علي بن أحمد الحَنْبَليُّ مشافهةً، أنا أبو المكارم اللَّبَّان في كتابه، أنا أبو علي الحدَّاد قالا:
ن أبي حفص بن الحسن المِزِّيِّ وجماعة، أنا أبو الحسن علي بن أحمد الحَنْبَليُّ مشافهةً، أنا أبو المكارم اللَّبَّان في كتابه، أنا أبو علي الحدَّاد قالا: أنا أبو نُعَيْم أحمد بن عبد الله، ثنا القاضي أبو الحسن علي بن محمَّد القزوينيُّ إملاءً ببغداد، حذَئني محمَّد بن أحمد [ح ٧٨/ ب] بن عبد الله بن قضاعة، حدَّثني القاسم بن العلاء الهمدانيُّ، حدَّثني الحسن بن علي بن علي الرِّضا بن موسى الكاظم بن جَعْفَر الصَّادق بن محمَّد الباقر بن زين العابدين (¬١) علي بن الحُسين بن علي بن أبي طالبٍ؛ حدَّثني أبي عليٌّ، حدَّثني أبي محمَّدٌ، حدَّثني أبي عليٌّ، حدَّثني أبي موسى، حدَّثني أبي جَعْفرٌ، حدَّثني أبي محمَّدٌ، حدَّثني أبي عليٌّ، حدَّثني أبي الحُسين ﵁، حدثني أبي عليُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇: يَا مُحَمَّدُ! إنَّ مُدْمِنَ الخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ" (¬٢).
فَالكُلُّ إنَّما قالوا: "لأَهْلِهِ" (¬١)؛ قاله أبو خَيْثَمَةَ راويه.
للحُمَيْدِيِّ (¬١)، من طريق أبي عمرو محمد بن أحمد العوَّام (¬٢)، أنَّ يحيى بنَ معاذٍ (¬٣) دخل على العَلَويِّ البَلْخيِّ ببَلْخٍ، فقال له العُمَرِيُّ (¬٤): ما تقولُ فينا أهل البيت؟ قال: وما أقول في غرْسٍ غُرِسَ بماءِ الوَحْي، وطينٍ عُجِن بماءِ الرِّسالةِ، فهل يَفُوحُ منهما إلَّا مِسْكُ الهُدَى، وعَنْبرُ التُّقَى! . فقال: أحسنتَ، وأمَرَ أن يُحْشَى فمه دُرًّا. قال: ثم زاره من غده، فلما دخل العُمَرِيُّ على يحيى، قال له يحيى: إنْ زُرْتَنَا فبفَضْلِكَ، وإنْ زُرْنَاكَ فَلِفَضْلِكَ؛ فَلَكَ الفَضْلُ زائرًا ومَزُورًا (¬٥).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = وفيه أيضًا أبو بكر الهُذلي، واسمه سُلْمَى بن عبد الله الهُذَلي. قال ابن معين: لم يكن بثقة. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه عمن يرويه لا يُتابع عليه. وقال الذهبي: واهٍ. انظر: "الميزان" (٣/ ٢٧٧)، و"مختصر الكامل" (ص ٣٧٤). وعزاه في "الكنز" (١/ ٥٠٥)، رقم (٣٢٣٢) لابن النَّجار عن جابر. • الطريق الثاني: من حديث أنس بن مالك ﵁: أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣/ ١١١)، رقم (٣٠٣٥)، و"حياة الأنبياء بعد وفاتهم" (ص ٩٣)، رقم (١٣)، و"فضائل الأوقات" (ص ٤٩٨)، رقم (٢٧٦)، من طريق محمد بن إسماعيل الصايغ، عن حَكَّامَة، عن أبيها عثمان بن دينار، عن أخيه مالك بن دينار، عن أنس مرفوعًا، بسياقٍ أتمّ من حديث جابر. وعزاه السيوطي في "الدُّرِّ المنثور" (٥/ ٤١١)، لابن عساكر، وابن المنذر في "تاريخه". وكذا عزاه المتقي الهندي في "كنز العمال" (١/ ٥٠٧)، رقم (٢٢٤٢)، للدَّيلميِّ. وإسنادُهُ تالفٌ. حَكَّامَة بنت عثمان بن دينار، لا شيء، تروي عن أبيها أحاديث بواطيل. قال العقيلي في ترجمة أبيها: "تروي عنه حَكَّامَة ابنته أحاديث بواطيل ليس لها أصل". وقال أيضًا: "أحاديث حَكَّامَة تشبه أحاديث القُصَّاص، ليس لها أصول". و"الضعفاء الكبير" (٣/ ٢٠٠). وأبوها عثمان بن دينار أورده الذهبي في "الميزان" (٥/ ٤٥)، بقوله: "عثمان بن دينار أخو مالك بن دينار البصري والد حَكَّامَة، لا شيء". وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ١٩٤)، وقال: "روت عنه ابنته حَكَّامَة بنت عثمان بن دينار، وحَكَّامَة، لا شيء! ". وانظر: "لسان الميزان" (٤/ ١٦٣ - ١٦٤)، و"اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٣٢، ٣٢٦، ٤٤٦). • الطريق الثالث: من حديث خالد بن طَهْمَان عن النَّبيِّ ﷺ: أخرجه التميمي في "ترغيبه" كما عزاه إليه المصنِّف في "القول البديع" (ص ١٨٩)، قال: "وهو منقطع"، ولفظه: "مَنْ صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً قُضِيتْ له مائةُ حاجةٍ".
لتميمي في "ترغيبه" كما عزاه إليه المصنِّف في "القول البديع" (ص ١٨٩)، قال: "وهو منقطع"، ولفظه: "مَنْ صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً قُضِيتْ له مائةُ حاجةٍ". قلتُ: خالد بن طَهْمَان، هو خالد بن أبي خالد، أبو العلاء الخفَّاف. روى عن أنس بن مالك، وحبيب بن أبي ثابت، وعطية العوفي، فأنَّى له أن يروي عن النِّبيِّ ﷺ؟ ! وعنه سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، ووكيع. قال أبو حاتم: من عُتَق الشِّيعة، محله الصدق. ولم يذكره أبو داود إلَّا بخير. وضعَّفه ابن معين، وابن الجارود، وقد اختلط قبل موته بعشر سنين. وكان قبل ذلك ثقة، قال ابن الكيَّال: "وما ضعَّفه ابن معين إلَّا من أجل أنه اختلط". انظر: "التهذيب" (٣/ ٩٠)، و"الميزان" (٢/ ٤١٤)، و"تاريخ ابن معين" (٢/ ١٤٤)، و"الكوكب النيرات" (ص ٣١)، و "نهاية الاغتباط" (ص ١٠٧).
فلمَّا كان ليلة البنَاء قال. "يا عليُّ! لا تُحْدِثْ شيئًا حتى تَلْقَاني"، فدعا النَّبيُّ ﷺ بماءٍ، فتوضَّأ منه، ثم أفْرَغَهُ على عليٍّ وفاطمةَ ﵄ فقال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ فيهما، وبَارِكْ عليهم، وبَارِكْ لهما في نَسْلِهِمَا". رواه النَّسائيُّ في "عمل اليوم والليلة" (¬١).
وباللفظين أورده الضِّياء في "المختارة" (¬١). والحديث عند أحمد (¬٢)، وأبي يعلى (¬٣) في "مسنديْهما" من هذا الوجه -أيضًا- مُقتصرَيْن على بعضه، مما ليس فيه محل الاستشهاد؛ والله أعلم.
ة" (¬١). والحديث عند أحمد (¬٢)، وأبي يعلى (¬٣) في "مسنديْهما" من هذا الوجه -أيضًا- مُقتصرَيْن على بعضه، مما ليس فيه محل الاستشهاد؛ والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = وعمر بن غياث، وقيل: عمرو بن غياث، هو الحضرمي الكوفي؛ منكر الحديث. قال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا على قلة حديثه، يروي عن عاصم ما ليس من حديثه إن سمع من عاصم ما روى عنه، ولعلَّه سمع في اختلاط عاصم؛ لأنَّ عاصمًا اختلط في آخره. وقال أبو حاتم والبخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني وغيره: ضعيف. وقال ابن عدي: كان مرجئًا. وقال الذهبي في "ترتيب الموضوعات": شيعيّ واهٍ. "الميزان" (٥/ ٢٦١)، و"المجروحين" (٢/ ٨٨)، و"ترتيب الموضوعات" (ص ١٣٢). وعاصم بن أبي النَّجُود، هو ابن بَهْدلة الأسدي مرلاهم، الكوفي، القارئ المشهور، قال ابن معين والنسائي: لا بأس به. ووثَّقه أحمد، وأبو زرعة، وابن حبَّان. وقال الدارقطني: في حفظه شيء. وقال العقيلي: لم يكن فيه إلَّا سوء الحفظ. ولذ قال الحافظ في "التقريب" (ص ٤٧١): "صدوق له أوهام، حجَّة في القراءة". وزرّ -بكسر أوله وتشديد الراء- هو ابن حُبَيْش الأسدي الكوفي، أبو مريم (ثقة جليل مخضرم). "التقريب" (ص ٣٣٦). وقد سئل الدَّارقطنيُّ -رحمه الله تعالى- عن الحديث فقال: "يرويه عمرو بن غياث، واختُلف عنه؛ فرواه معاوية بن هشام، عن عمرو بن غياث الحضرمي، عن عاصم، عن زرٍّ عن عبد الله، عن النبي ﷺ. وخالفه أبو نعيم؛ فرواه عن عمرو بن غياث، عن عاصم، عن زرٍّ مرسلًا. ويقال: عمر بن غياث، وهو من شيوخ الشِّيعة من أهل الكوفة". انظر: "العلل الواردة في الأحاديث" للدارقطني (٥/ ٦٥ - ٦٦). بل قال عنه شيخ الإِسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" (٤/ ٢٦ - ٦٤): "كذبٌ باتِّفاق أهل المعرفة بالحديث". وانظر بحث: "الأحادث والآثار التي تكلم عليها شيخ الإسلام ابن تيمية" لوليد بن أحمد الحسين -نُشر بمجلة الحكمة، العدد السادس (١٤١٦ هـ). • والحديث أخرجه أيضًا:
بحث: "الأحادث والآثار التي تكلم عليها شيخ الإسلام ابن تيمية" لوليد بن أحمد الحسين -نُشر بمجلة الحكمة، العدد السادس (١٤١٦ هـ). • والحديث أخرجه أيضًا:
- الحاكم في كتاب معرفة الصَّحابة -ذكر مناقب فاطمة بنت رسول الله ﷺ (٣/ ١٦٥) - رقم (٤٧٢٦)، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وتعقَّبه الذهبي بأنه ضعيف، تفرَّد به معاوية وفيه ضعفٌ، عن ابن غياث، وهو واهٍ بمرَّة. وأبو نُعيم في "فضائل الخلفاء الأربعة وغيرهم" (ص ١٢٤) - رقم (١٣٩)، و"الحلية" (٤/ ١٨٨) في ترجمة زرٍّ، وقال: "هذا غريب من حديث عاصم، عن زرٍّ، تفرَّد به معاوية". والعُقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ١٨٤) في ترجمة عمر بن غياث. وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٨٨) في ترجمة ابن غياث. وانظر: "تذكرة الحفاظ" رقم (٢٨٧)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧١٤) في ترجمة عمر بن غياث. وانظر: "ذخيرة الحفاظ" (٢/ ٩٣٦) - رقم (١٩٣٣). ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في "الموضوعات" (٢/ ٢٢٧) -رقم (٧٨٢). وابن عساكر في ترجمة الحسين بن علي من "تاريخ دمشق" (١٤/ ١٧٤) -رقم (٣٥١٥). وأورده أيضًا من طريق تليد، عن عاصم بن أبي النجود به. وتليدٌ كذَّاب.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = ثانيهم: إسماعيل بن عمرو البَجَليّ، ضعَّفه أبو حاتم والدَّارقطني. قال ابن عدي: حدَّث بأحاديث لا يُتابع عليها، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٠٠)، وأثنى عليه إبراهيم بن أروْمة. "الميزان" (١/ ٣٩٩). ثالثهم: عمر بن موسى، هو ابن وجيه الوجيهيّ الحمصيّ، قال فيه النسائي: متروك الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: متروك الحديث، ذاهب الحديث، كان يضع الحديث ويروي المناكير. وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال الدَّارقطنيُّ: متروك. وقال ابن عدي: هو بيِّن الأمر في الضعفاء، وهو في عداد من يضع الحديث متنًا وسندًا. "الميزان" (٥/ ٢٧١)، و"مختصر الكامل" (ص ٥١١)، و"الإِكمال فيمن له رواية في المسند" (ص ٣٠٨). • فائدة: قال الشَّريف السَّمْهوديُّ في "جواهر العقدين" (ص ٢٩٤) عند عزوه للحديث: " ... وأخرجه أحمد في "المناقب" -فيما ذكره سبط ابن الجوزي- من طريق شيخه الكُدَيْمي! لأنَّ أحمد لم يكن يروي عن مشايخه إلَّا الثقات؛ ولأنَّ أحمد من كبار الطبقة العاشرة، والكُدَيْمي من الحادية عشرة، ويغلب على ظني أن الراوي له إنما هو عبد الله بن الإِمام أحمد في "زوائده" عن الكُدَيْمي؛ فلْيُحرَّر". اهـ كلامه رحمه الله تعالى. قلتُ: وتحرير المقال ههنا بأن يُقال: إنَّ الذي رواه عن الكُدَيْميِّ هو تلميذه أبو بكر القُطيعيُّ المتوفى سنة (٣٦٨ هـ) في "زوائده على الفضائل" كما سبق في التخريج، وليس عبد الله بن أحمد بن حنبل؛ فضلًا من الإِمام أحمد نَفْسِه؛ فإنَّ نَقْلَ السَّمْهوديِّ الكلام السابق يفيد أن الكُدَيْميَّ من شيوخ أحمد، وليس الأمر كذلك؛ فإنَّ الإمام أحمد مات كما هو معلوم سنة (٢٤١ هـ)، فهو كما قال الحافظ في "التقريب" (ص ٩٨) رأس الطبقة العاشرة. والكُدَيْمي مات سنة (٢٨٦ هـ)، فهو كما في "التقريب" (ص ٩١٢) من صغار الحادية عشرة، ولم أجده في شيوخ أحمد في "المسند"، والله أعلم. وراجع: "معجم شيوخ الإِمام أحمد في المسند"، للدكتور عامر حسن صبري.
تقريب" (ص ٩١٢) من صغار الحادية عشرة، ولم أجده في شيوخ أحمد في "المسند"، والله أعلم. وراجع: "معجم شيوخ الإِمام أحمد في المسند"، للدكتور عامر حسن صبري. وقول السَّمْهوديِّ إنَّ عبد الله ابن الإِمام رواه عن الكُديْميِّ ليس بوارد، فعبد الله بن أحمد لم يرو عن الكُدَيْميِّ شيئًا، وإنْ كان من الطبقة الثانية عشر كما في "التقريب" (ص ٤٩٠، مع التنبيه -كما هو مشهور- إلى عبد الله ابن الإِمام لم يكن يروي إلَّا عمن يأذن له أبوه في الأخذ عنه. وقد تتبَّع الدكتور عامر صبري -في دراسة جادة- شيوخه الذين روى عنهم في "زوائد المسند" وشيوخه الآخرين الذين روى عنهم في "المسند" وليست أحاديثهم في "الزوائد" فبلغوا مائة وخمسين شيخًا، ليس فيهم (محمد بن يونس الكُدَيميّ). انظر: مقدمة الدكتور صبري لكتاب "زوائد عبد الله بن أحمد في المسند" (ص ١٣ - ٦٣). أما بالنسبة لرواية أبي بكر القطيعيّ عن الضعفاء والمتروكين والكذَّابين فليس فيه غرابة، قال شيخ الإِسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في "منهاج السنَّة" (٥/ ٢٣) تعليقًا على زوائد القطيعي: " ... وأحمد صنَّف كتابًا في "فضائل الصَّحابة" ذكر فيه فضل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وجماعة من =
فقراءُ المهاجرينَ، الشُّعث رؤوسًا ... "، الحديث (¬١)، بقوله بعد هذه الطبقة، أي
وغيرهم (¬١)، من حديث عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر، أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: "إنَّ أوَّلَ مَنْ أشفعُ له من أُمَّتي أَهْلُ المدينةِ، ثم أَهْلُ مكَّةَ، ثم أَهْلُ الطائفِ" (¬٢).
عبَّاد بن جعفر، أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: "إنَّ أوَّلَ مَنْ أشفعُ له من أُمَّتي أَهْلُ المدينةِ، ثم أَهْلُ مكَّةَ، ثم أَهْلُ الطائفِ" (¬٢).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = قلت: جزم بصحبته ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ١٢٩)، وابن الأثير في "أُسْد الغابة" (٣/ ٥٠٥)، والحافظ ابن حجر في "الإِصابة" (٤/ ٣١٨). • وله طريقٌ آخر: أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٤٠٥) في ترجمة عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر، وفي (٥/ ٤١٥) في ترجمة عبد الملك بن أبي زهير الثقفي -من طريق عمارة بن عقبة، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عبد الملك بن أبي زهير، عن عبد الله بن حمزة، عن القاسم بن حبيب به. عُمَارة بن عُقبة أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٦٧) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأورد الذهبي في "الميزان" (٥/ ٢١٤) رجلًا بهذا الاسم، وأنه شيخ لسليمان بن شعبة (لا يُدرى مَنْ هو)، فالله تعالى أعلم. ومحمد بن مسلم الطائفي، قال فيه أحمد: ما أضعف حديثه، وضعَّفه جدًّا. وقال ابن معين: ليس به بأس. ومرَّةً قال: ثقة. وثالثة: لم يكن به بأس. وقال ابن عدي: أحاديثه حسان غرائب، وهو صالح الحديث، لا بأس به، ولم أَرَ له حديثًا منكرًا. "مختصر الكامل" -رقم (١٦٣٠). قال في "التقريب" (ص ٨٩٦): صدوق يُخطئ من حفظه. ورواية محمد بن مسلم الطائفيِّ هذه تابَعَ فيها سعيدَ بنَ مسلم الطائفيَّ، وبها يمكن أن يُستدرك على الحافظ الطبراني قوله عقب إخراج الحديث: "تفرَّد به سعيد بن السائب".
مسلم الطائفيِّ هذه تابَعَ فيها سعيدَ بنَ مسلم الطائفيَّ، وبها يمكن أن يُستدرك على الحافظ الطبراني قوله عقب إخراج الحديث: "تفرَّد به سعيد بن السائب". وعبد الملك بن أبي زهير، هو ابن عبد الرحمن الثقفي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٥١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٩٩). أما الحافظ الذهبي فإنه أورده في "الميزان" (٤/ ٣٩٨) وقال: "لا يكاد يُعرف". وحمزة بن عبد الله، الظاهر أنه ابن أبي تيماء الثّقفيّ كم قال أبو حاتم. "الجرح والتعديل" (٥/ ٣١٥) و (٣/ ٢١٣)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقد جاء هكذا منسوبًا في رواية أخرى عند البخاري في "الكبير" (٥/ ٤٠٤)، وتَرْجَمَهُ البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٤٩) وسكت عنه أيضًا. وقد اختُلِف في اسمه كثيرًا:
- فوقع في رواية عند الطبراني في "الأوائل" (ص ١٠٥) - رقم (٧٦)، ومن طريقه الضِّياء المقدسيّ في "المختارة" (٩/ ١٨٦) - رقم (١٦٧): (حمزة بن عبد الله بن أبي أسماء! ).
- ووقع في روايةٍ للبخاري في "الكبير" (٥/ ٤١٤): (حمزة بن أبي سميّ! هكذا).
- ووقع في روايةٍ عزاها الحافظ في "الإِصابة" (٤/ ٣١٩) للزبير بن بكَّار هكذا: (حمزة بن أبي شمر! ). والذي يظهر -والله تعالى أعلم- أنه شخص واحد، وأنَّ هذا الاختلاف الواقع في اسمه مردُّه تصحيفات النُّسَّاخ، أو أخطاء الطابع. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = • وفي الإسناد علَّة أُخرى، وهي الاضطراب: ١ - فقد وقع في رواية عند البخاري في "الكبير" في ترجمة عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر (٥/ ٤٠٤): ( ... عن القاسم بن جبير، عن عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر، عن جرير ﵁ أن النبي ﷺ). ٢ - وفي أخرى في ترجمة عبد الملك بن أبي زهير بن عبد الرحمن الثقفي (٥/ ٤١٤): ( ... عن حمزة بن أبي سُمَيّ، عن محمد بن عبادة قال: قال النبي ﷺ: "أوَّل من أشفع له أهل المدينة"). ٣ - ووقع في رواية عزاها الحافظ في "الإِصابة" (٤/ ٣١٩) للزبير بن بكَّار: ( ... عن حمزة بن أبي شمر، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن النبي مرسلًا). ومحمد بن عبَّاد بن جعفر هذا مذكور في "التاريخ الكبير" (١/ ١٧٥) من التابعين، وسكت عنه البخاري. وذكره ابن حبان في "الثقات" في موضعين (٥/ ٣٥٦ و ٣٧١). ٤ - وفي رواية عند الطبراني في "الأوائل" (ص ١٠٥) - رقم (٧٦)، ومن طريقه الضَّياء المقدسيّ في "المختارة" (٩/ ١٦٨) - رقم (١٦٧): ( ... عن حمزة بن عبد الله بن أبي أسماء، عن القاسم بن الحسن الثقفي، عن عبد الله بن جعفر، عن رسول الله ﷺ). ٥ - وفي رواية الطبراني السابقة في "الأوسط" (٢/ ٢٦٩)، وكذا البزار (٤/ ١٧٢) وقع الإِسناد: (عن سعيد بن السائب، عن حمزة بن عبد الله) هكذا مباشرة بلا واسطة، بينما هو في رواية الطبراني في "الأوائل" - رقم (٧٦)، وأُخرى أشار إليها البخاري في "الكبير" (٥/ ٤٠٤) هكذا: (عن سعيد بن السائب، عن عبد الملك بن أبي زهير، عن حمزة بن عبد الله)؛ هكذا بالواسطة بين سعيد بن السائب وحمزة بن عبد الله؛ والله تعالى أعلم. • فائدة في الجمع بين هذا الحديث والذي قبله على فرض صحَّتهما: قال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله تعالى- في "الصواعق المحرقة" (٢/ ٤٦٤): "ويُجمع بينهما بأنَّ ذاك فيه ترتيب من حيثُ القبائلُ، وهذا فيه ترتيب من حيثُ البلدانُ، فيحتمل أن المراد البداءة في قريش بأهل المدينة، ثم مكة، ثم الطائف، وكذا في الأنصار ثم من بعدهم، ومن أهل مكة بذلك على الترتيب، ومن أهل المدينة بذلك كذلك".
مل أن المراد البداءة في قريش بأهل المدينة، ثم مكة، ثم الطائف، وكذا في الأنصار ثم من بعدهم، ومن أهل مكة بذلك على الترتيب، ومن أهل المدينة بذلك كذلك".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = أبي طالب، وأبو أمامة الباهلي، وأسامة بن زيد، وجابر بن سمرة، ومعاذ بن جبل ﵃، زيادة على مرسل إبراهيم العُذْريّ, وبعض هذه الطُّرق يتقوَّى بغيره، فهو يصلح للحُجَّة: ١ - من ابن عمر ﵄: أخرجه تمَّام في "فوائده" (١/ ١٤٢ - الررض البسَّام)، رقم (٨٠)، وابن عدي في "مقدَّت الكامل" (١/ ١٥٢)، وأبو طاهر السِّلَفي في "معجم شيوخه" رقم (١٥٨٥)، من طريق خالد بن عمرو القرشي، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عنه. وانظر: "ذخيرة الحفاظ" (٥/ ٢٧٧٧)، رقم (٦٥٠٠). قال ابن عدي عقبه: "وهذا الحديث بهذا الإِسناد لا أعلم يرويه عن الليث غير خالد بن عمرو". ٢ و ٣ - من أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو ﵃: أخرجه البزار في "مسنده" (١/ ٨٦ - كشف)، رقم (١٤٣)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ١٠)، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٥٩)، من طريق خالد بن عمرو القرشي، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب (وفي "العقيلي" ابن أبي جبلة)، عن أبي قَبيل، عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر (وعند "العقيلي": وعبد الله بن عمرو بن العاص، فجعله في مسند ابن عمرو)، مرفوعًا. قال البزار عقبه: "خالد بن عمرو منكر الحديث، وقد حدَّث بأحاديث لم يُتابع عليها، وهذا منها". وفي الطريقين السابقين خالد بن عمرو القرشي، وهو ابن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص الأُموي السعيدي، أبو سعيد الكوفي، مجمع على تركه:
ها، وهذا منها". وفي الطريقين السابقين خالد بن عمرو القرشي، وهو ابن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص الأُموي السعيدي، أبو سعيد الكوفي، مجمع على تركه: قال الإِمام أحمد: ليس ثقة، يروي أحاديث بواطيل. وفي رواية: منكر الحديث. وقال البخاري والساجى وأبو زرعة: منكر الحديث. وقال صالح جَزَرَة: يضع الحديث، وضرب أبو زرعة على حديثه. وقال أبو حاتم: متروك الحديث، ضعيف. وقال ابن معين: ليس حديثه بشئ، وقال مرة: كان كذَّابًا يكذب. وقال ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٨٣): "كان تفرَّد عن الثقات بالموضوعات، لا يحل الاحتجاج بخبره". اهـ. والعجيب أنه ذكره في "الثقات" أيضا (٨/ ٢٢٣)! قال الحافظ ابن حجر: "وهي إحدى غفلاته! ". وقال في "التقريب" (ص ٢٨٩): "رماه ابن معين بالكذب، ونسبه صالح جَزَرة وغيره إلى الوضع". وانظر: "الميزان" (٢/ ٤١٩)، و"التهذيب" (٣/ ١٠٩). • ورواية أبي هربرة جاءت من وجهين آخرين: (١) من طريق مسلمة بن علي، عن عبد الرحمن بن يزيد السلمي، عن علي بن مسلم البكري، عن أبي صالح الأشعري، عنه. أخرجه ابن عدي في "المقدِّمة" (١/ ١٥٣)، ومن طريقه الخطيبُ في "شرف أصحاب الحديث"، رقم (٤٧)، وكذا في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/ ١٩٣)، رقم (١٣٧). وفيه مسلمة بن علي، وهو ابن خلف الخُشَنِي الشَّامي، متروك الحديث. قال ابن معين ودُحيم: ليس بشئ. وقال البخاري وأبو زرعة: منكر =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = الحديث، وقال النسائي والدارقطني والبرقاني وابن حجر: متروك الحديث. انظر: "تهذيب" (١٠/ ١٣٣)، و"التقريب" (ص ٩٤٣). وشيخه عبد الرَّحمن بن يزيد، ووقع عبد ابن عدي: (ابن بريد) -هو ابن تميم السّلمي الدِّمشقي، ضعيف جدًّا. قال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال ابن معين: ضعيف في الزهري وفي غيره. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال مرة: متروك الحديث. وقال أبو داود: متروك الحديث. وقال الدارقطني: متروك. وقال الحافظ: ضعيف. انظر: "التهذيب" (٦/ ٢٦١)، و"التقريب" (ص ٦٠٤). (ب) من طريق داود بن سليمان الغساني المديني، عن مروان الفزاري، عن يزيد بن كيْسان، عن أبي حازم، عنه. أخرجه ابن عدي في "كامله" (١/ ١٥٢). قال ابن عدي عقبه: "ولم أرَ هذا الحديث لمروان الفزاري بهذا الإسناد إلَّا من هذا الطريق". قلتُ: داود بن سليمان لم أجد مَنْ ترجمه. ومروان الفزاري، هو شَبَابَة بن سوَّار، مولى بني فزارة (ثقة حافظ، رُمِي بالإِرجَاء)، روى له الجماعة. "التقريب" (ص ٤٢٩). ويزيد بن كيْسان، هو أبو إسماعيل أو أبو مُنَيْن اليشكري (صدوق يُخطئ). "التقريب" (ص ١٠٨١). أخرج له مسلم، والأربعة، والبخاري في "الأدب المفرد". وأبو حازم، هو سلمان الأشجعي الكوفي، مولى عزة الأشجعية (ثقة)، أخرج له الجماعة. "التقريب" (ص ٣٩٨). وعليه فهذا الإِسناد يقبل التحسين. ٤ - عن علي بن أبي طالب ﵁: أخرجه ابن عدي في "مقدّمة الكامل" (١/ ١٥٢)، من طريق شيخه محمد بن محمد الأشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن أبيه، عن جدِّه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي ﵁. وهذا الطريق آفته ابن الأشعث شيخ ابن عدي، فقد قال في (٦/ ٢٣٠٣ وما بعدها): "حمله شدة تشيعه إلى أن أخرج لنا قريبًا من ألف حديث عن موسى بن إسماعيل عن آبائه". وقال: "وعامتها مسندة, مناكير كلّها أو عامتها". وقال: "وكان متَّهمًا في هذه النسخة، ولم أجد له فيها أصلًا". وانظر: "مختصر الكامل" للمقريزي (ص ٧٠٥). ٥ - عن أَبي أُمَامة الباهلي ﵁:
كلّها أو عامتها". وقال: "وكان متَّهمًا في هذه النسخة، ولم أجد له فيها أصلًا". وانظر: "مختصر الكامل" للمقريزي (ص ٧٠٥). ٥ - عن أَبي أُمَامة الباهلي ﵁: أخرجه ابن عدي في "مقدّمة الكامل" (١/ ١٥٣)، من طريق محمد بن عبد العزيز الرَّملي، عن زرير (هكذا في "الكامل"! ، وفي "ذخيرة الحفاظ": رزيق) أبي عبد الله الألهاني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عنه. وهو عند العقيلي في "الضعفاء" (١/ ٩)، بالإسناد نفسه، لكنه جعل الرملي يرويه عن رزيق بواسطة بقيّة بن الوليد. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = محمد بن عبد العزيز الرَّملي، هو المعروف بـ (ابن الواسطي)، قال فيه أبو حاتم: كان عنده غرائب، ولم يكن عندهم بالمحمود. وقال أبو زرعة: ليس بالقوي. "الجرح والتعديل" (٨/ ٨)، و"ضعفاء ابن الجوزي" (٣/ ٧٧). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٨١). وقال: ربما أخطأ. ووثَّقه العجلي. "تاريخ الثقات" (ص ٤٠٩) وقال الحافظ في "التقريب" (ص ٨٧٢): صدوق يهم. اهـ. وعلى كلٍّ فهو من رجال الصحيح، روى عنه البخاري في "صحيحه". وبقية، هو ابن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي (صدوق كثير التدليس عن الضعفاء). "التقريب" (ص ١٧٤)، وقد عنعنه. ورزيق الألهاني (صدوق له أوهام). "التقريب" (ص ٣٢٦). والقاسم بن عبد الرحمن، هو أبو عبد الرحمن الدمشقي، صاحب أبي أمامة (صدوق يغرب كثيرًا). "التقريب" (ص ٧٩٢). قلتُ: وعليه، فضعف هذه الرواية محتمل، كما قال الحافظ ابن طاهر المقدسي: "وهذا إسناد يحتمل". انظر: "ذخيرة الحفاظ" (٥/ ٢٧٧٩)، ولذا فهي تتقوَّى بغيرها. ٦ - عن عبد الله بن مسعود ﵁:
واية محتمل، كما قال الحافظ ابن طاهر المقدسي: "وهذا إسناد يحتمل". انظر: "ذخيرة الحفاظ" (٥/ ٢٧٧٩)، ولذا فهي تتقوَّى بغيرها. ٦ - عن عبد الله بن مسعود ﵁: أخرجه الخطيب في "شرف أصحاب الحديث"، رقم (٤٩)، من طريق أحمد بن يحيى بن زُكَيْر، عن محمد بن ميمون بن كامل الحمراوي، عن أبي صالح، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عنه. بلفظ: "يَرِث هذا العلمَ من كلِّ خَلَفٍ عُدُولُه". وفي إسناده ابن زكيْر، وهو أبو العبَّاس البزّار، تَرْجَمَهُ الحافظ في "لسان الميزان" (١/ ٤٣٠)، ونقل قول الدارقطني عنه في "الغرائب": ليس بشيء في الحديث. وقال في موضع: "لم يكن أحمد بمرضي في الحديث". وأورد له الدَّارقطني حديثًا في "غرائب مالك" يرويه محمد بن ميمون بن كامل، وقال عقبه: "لا يثبت، ابن كامل وابن زُكير ضعيفان". وعليه، فمحمد بن ميمون ضعيف أيضًا. وأبو صالح، هو عبد الله بن صالح بن محمد الجهني المصري، كاتب الليث، تُكلِّم فيه من قِبَلِ حفظه، ولذا قال في "التقريب" (ص ٥١٥): "صدوق، كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة". ٧ - عن أُسَامَةَ بن زيد ﵁: أخرجه الخطيب في "شرف أصحاب الحديث"، رقم (٤٨)، والعلائي في "بغية الملتمس" (ص ٣٤)، من طريق ابن جربر الطبري، عن عثمان بن يحيى القرقساني، عن عمرو بن هاشم البيروتي، عن محمد بن سليمان -يعني ابن أبي كريمة-، عن مُعَان بن رفَاعة، عن أبي عثمان النهدي، عنه. قال العلائي عقبه: "هذا حديث حسن غريب صحيح، تفرَّد به من هذا الوجه معان بن رفاعة، وقد وثَّقه علي بن المديني ودحيم. وقال فيه أحمد بن حنبل: لا بأس به. وتكلَّم فيه يحيى بن معين وغيره". اهـ. وقوله متعقَّبٌ بأنَّ فيه محمد بن سليمان بن أبي كريمة، وهو ضعيفٌ؛ قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٦٨). وقال العقيلي: روى عن هاشم بواطل لا أصل لها. "الضعفاء الكبير" (٤/ ٧٤). ومردُّه أنَّ العلائيَّ وَهِمَ في محمد بن سليمان هذا, فجعله محمد بن سليمان بن أبي داود الحرَّاني، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = المعروف بـ (بومة)، فقال: "وثَّقه سليمان بن سيف، وطائفة"، وهو صدوق كما في "التقريب" (ص ٨٥٠)، وقد جاء التَّصريح بأنه ابن أبي كريمة في رواية الخطيب. ومُعَان بن رفَاعَة، هو السَّلَامي -بالتخفيف-، وثَّقه ابن المديني، ودحيم. وقال أحمد، وأبو داود، ومحمد بن عوف: لا بأس به. وضعَّفه أبو حاتم، وابن معين، ويعقوب بن سفيان، والجوزجاني، وابن حبان، وابن عدي، وأبو الفتح الأزدي، والسعدي، والذهبي، وابن حجر. انظر: "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٢١)، "المجروحين" (٣/ ٣٦)، "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٤٥١)، "الميزان" (٦/ ٤٥٥)، "التهذيب" (١٠/ ١٨٣)، "الكاشف" (٢/ ٢٧٤) , "التقريب" (ص ٩٥٣). أما بالنسبة لكلام الإمام أحمد (لا بأس به)، فقد تعقَّبه ابن القطان بقوله: "خفي على أحمد من أمره ما علمه غيره". ثم ذكر أقوال من ضعَّفه. انظر: "بيان الوهم والإِيهام" له (٣/ ٤٠). قال الحافظ أبو نعيم عن الحديث: "إنه لا يثبت". انظر: "فتح المغيث" (١/ ٣٢٤). ٨ - من جابر بن سمرة ﵁: أخرجه ابن الجوزي في "مقدَّمة الموضوعات" (١/ ٧)، رقم (٤)، من طريق أحمد بن إبراهيم بن التميمي، عن لاحق بن الحسين، عن محمد بن محمد بن حفص القزاز، عن عبد الملك بن عبد ربه الطائي، عن سعيد بن سماك بن حرب، عن أبيه، عنه.
ق أحمد بن إبراهيم بن التميمي، عن لاحق بن الحسين، عن محمد بن محمد بن حفص القزاز، عن عبد الملك بن عبد ربه الطائي، عن سعيد بن سماك بن حرب، عن أبيه، عنه. قلتُ: هذا إسنادٌ باطلٌ، فيه جاهيل، لكن آفته لاحق بن الحسين. وهو ابن عمران بن أبي الورد، أبو عمر. قال ابن النجار: مجمعٌ على كذبه. قال عنه أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإِدريسي الحافظ: كان كذَّابًا أفَّاكًا، يضع الحديث على الثقات، ويُسند المراسيل، ويُحدِّث عمّن لم يسمع منهم ... إلخ كلامه. ومما قال فيه أيضًا: لا نعلم له ثانيًا في عصرنا مثله في الكذب والوقاحة مع قلة الرواية ... إلى أن قال: قُتل بخوازم، وتخلَّص الناس من وضعه الأحاديث، ولعلّه لم يُخلق من الكذَّابين مثله! والعبارة في "تاريخ بغداد": ولعلّه لم يخلف مثله من الكذّابين! وقال الحاكم: حدَّث بالموضوعات. وقال الأمير ابن ماكولا: لا يُعتمد على حديثه ولا يُفرح به. انظرة "تاريخ بغداد" (١٤/ ١٠٢)، و"ضعفاء ابن الجوزي" (٣/ ٢٨) , و"لسان الميزان" (٦/ ٣١٢). قلتُ: وأورد ابن الجوزى في "الموضوعات" (٣/ ٢٨٨)، حديثًا رواه لاحقٌ المذكور وعقَّب عليه بقوله: "هذا حديث لا أصل له، والمتَّهم به لاحقٌ ... "، ثم ساق كلام الإِدريسي المتقدِّم. ٩ - عن معاذ بن جبل ﵁: أخرجه الخطيب في "شرف أصحاب الحديث"، رقم (١٠)، من طريق أبي الحسين محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، عن الحسن بن عبد الله بن سيد العسكري، عن عبدان، عن زيد بن الحريش، عن عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن شهر بن حوشب، عنه.=
حسن بن أحمد الأهوازي، عن الحسن بن عبد الله بن سيد العسكري، عن عبدان، عن زيد بن الحريش، عن عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن شهر بن حوشب، عنه.=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = • وهذا إسنادٌ في غاية الضَّعفِ، فيه متَّهمان بالكذب: أولهما: شيخ الخطيب البغداديِّ الأهوازيُّ، متَّهم بالكذب، لا ينبغي الرواية عنه، كان يضع الأسانيد, وسمَّاه بعضهم "جِرَاب الكذب"، قاله الذهبي في "الميزان" (٦/ ١١١). ثانيهما: عبد الله بن خِرَاش، وهو ابن حوشب الشَّيباني، أبو جعفر الكوفي. قال السَّاجي: ضعيف الحديث جدًّا, ليس بشيء، كان يضع الحديث. وقال محمد بن عمار الموصلي: كذَّاب. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الحافظ: ضعيف، وأطلق عليه ابن عمَّار الكذب. وضعَّفه أبو زرعة وأبو حاتم الرَّزايّان، والنَّسائيُّ، وابن عدي، والدَّارقطنيُّ. انظر: "تهذيب التهذيب" (٥/ ١٧٧) , و"تقريب التهذيب" (ص ٥٠٢). وفيه شَهْر بن حَوْشَب، وهو صدوق كثير الإِرسال والأوهام كما في "التقريب" (ص ٤٤١). ١٠ - عن إبراهيم العُذْريِّ عن النَّبيِّ ﷺ مرْسلًا أو معْضلًا: أخرجه ابن أبي حاتم في "مقدِّمة الجرح والتعديل" (٢/ ١٧)، وابن عدي في "مقدِّمة الكامل" (١/ ١٥٣)، ومن طريقه البيهقيُّ في "السنن الكبرى" (١١/ ٢٠٩)، وابن حبان في "الثقات" (٤/ ١٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٥٨، ٥٩) , من طريق الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن عيَّاش، عن مُعان بن رفاعة، عنه. والآجري في "الشريعة" (١/ ٢٧٠ , ٢٧٢)، رقم (١ و ٢)، من طرقٍ عن مُعان به. والعقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٥٦)، في ترجمة مُعان بن رفاعة، من طريق إسماعيل به، وقال عقبه: "ولا يُعرف إلَّا به [أي مُعان]، وقد رواه قوم مرفوعًا من جهة لا تثبت".
في "الضعفاء" (٤/ ٢٥٦)، في ترجمة مُعان بن رفاعة، من طريق إسماعيل به، وقال عقبه: "ولا يُعرف إلَّا به [أي مُعان]، وقد رواه قوم مرفوعًا من جهة لا تثبت". قلتُ: إسماعيل بن عيَّاش، مختلف في توثيقه، وتقدَّم برقم (٩٩) أن روايته عن الشاميين صحيحة، وهي هاهنا عن مُعان وهو شاميّ، إلَّا أنه ليِّن الحديث كما سبق قريبًا. وقد تابعه على روايته عن مُعان، مُبَشِّر بن إسماعيل الحلبي، وهو خيرٌ من إسماعيل، وطريقه إلى مُعان بن رفاعة أحسن كما قال ابن القطان في "بيان الوهم والإِيهام" (٣/ ٩٣). وقال الحافظ في "التقريب" (ص ٩١٩): "صدوق"؛ أخرجه أبو حاتم في "مقدمة الجرح" (٢/ ١٧)، بلفظ: "لِيَحْمِلْ هذا العلمَ من كلِّ خَلَفٍ عدوله ... "، والباقي سواء. وتابعه -أيضًا- بقية بن الوليد، وهو (صدوق كثير التدليس عن الضعفاء)، مضى قريبًا في رواية أبي أمامة ﵁، وقد عنعن؛ أخرجه ابن عدي (١/ ١٥٣)، وانظر: "ذخيرة الحفاظ" (٥/ ٢٧٧٩). ومُعان بن رفَاعة السَّلَامي مُتَابَعٌ على حديثه، تابعه الوليد بن مسلم، عن إبراهيم العُذْريّ، حدَّثني الثقة من أشياخنا، عن النَّبيِّ ﷺ، والوليد (ثقة، لكنه كثير التدليسْ والتسوية)، كما في "التقريب" (ص ١٠٤١). أخرج هذه المتابعة ابن عدي (١/ ١٥٣)، والبيهقي في "الدلائل" (١/ ٤٤). بقي الكلام على إبراهيم بن عبد الرحمن العُذريّ، بالضمِّ والسكون نسبةً إلى عُذرة قبيلة من قضاعة، هكذا ضبطه ابن نقطة في "التكملة" (٤/ ٢٨٠)، وابن حجر في "تبصير المنتبه" (٣/ ٩٩٩)، وقيل: -بفتح العين المهملة، والذال المعجمة، نسبةً إلى عَذَر بطن من الأشعريين. كما في "الأنساب" (٤/ ١٧١). وزاد =
وهو متمسَّك ابن عبد البرِّ ومن وافقه في الذهاب إلى أن كلَّ مَنْ حَمَلَ العلمَ ولم يُتَكلَّمْ فيه بجرْحٍ وغيرِهِ فهو عَدْلٌ (¬١)، على ما تقرَّر في
فأخذها عُمَرُ ﵁ فَضَمَّها إليه وقال: "إنِّي خطبْتُها إلى أبيها (¬١) فزوَّجنيها". فقيل له: "يا أمير المؤمنين! ما كنتَ تريد إليها، صَبيَّة صغيرةٌ! ". فقال: إنِّي سمعت رسولَ الله ﷺ، يقول: "كلُّ سَبَبٍ منقطعٌ يومَ القيامةِ إلَّا سَبَبِي"، فأردتُ أن يكونَ بَيْنِي وبَيْنَ رسولِ الله ﷺ سببَ صِهْرٍ" (¬٢). قال البَيْهقيُّ (¬٣): "ورواه ابن إسحاق عن أبي جعفر، عن أبيه علي بن الحسين (¬٤). "وروى عقبة بن عامر عن عمر عن النَّبيِّ-ﷺ, يعني مثله" (¬٥).
فقال: "يا عمّ! واللَّهِ للَّهُ أشدُّ حُبًّا له منِّي؛ إنَّ اللهَ جَعَلَ ذرِّيَّةَ كلِّ نبيٍّ في صُلْبِهِ، وجَعَلَ ذُرِّيَّتي في صُلْبِ هذا" (¬١). وبعضها يُقَوِّي بعضًا (¬٢). وقولُ ابنِ الجوزيِّ وقد أورده في "العلل المتناهية" (¬٣): "إنه لا يصحُّ"، ليس بجيِّد (¬٤).
وفيه دليل لاختصاصه ﷺ بانتساب أولاد ابنته إليه (¬١)، ولذا قال في "الرَّوضة" (¬٢) تبعًا لأصلها (¬٣) في الخصائص: "وأولاد بناته يُنْسبون إليه ﷺ، وأولاد بناتِ غيره لا يُنسبون إلى جدهم في الكفاءة وغيرها"، زاد في "الرَّوضة" (¬٤): "كذا قاله صاحب "التَّلخيص"، وأنكره القفَّال (¬٥) وقال: لا اختصاص في انتساب أولاد البنات، وأيَّده في "الخادم" (¬٦) بأنه ظاهر كلامِ ابنِ حبَّان في "صحيحه" (¬٧)، فإنه قال: ذِكْر الخبر المدْحِض قول من زعم أن ابنَ البنتِ لا يكون بولد، ثم ذكر حديث: بَيْنَا النَّبيُّ ﷺ يخطب، إذْ أقبل الحسنُ والحسينُ ﵄ وعليهما
فجاءت (¬١) به، فحمله النَّبِيُّ ﷺ فوضعه في حجره فبال! فَلَطَمَتْهُ بيدها! فقال النَّبِيُّ ﷺ: "أَوْجَعْتِ ابْنِي ... "، الحديث (¬٢).
حسينُ ﵄ وعليهما
فجاءت (¬١) به، فحمله النَّبِيُّ ﷺ فوضعه في حجره فبال! فَلَطَمَتْهُ بيدها! فقال النَّبِيُّ ﷺ: "أَوْجَعْتِ ابْنِي ... "، الحديث (¬٢).
وقد سَلَكَ البَيْهَقِيُّ نحوًا مما سَلَكَهُ ابن حبَّان -رحمهما الله- حيثُ قال في الوقف (¬١): "باب مَنْ يتناوله اسم الولد". ثم ذكر فيه أنه ﵇ سمَّى أولاد عليٍّ ﵁ باسم الابن، وأنه ﵇ أخذ الحسن والحسين، وتلا: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (¬٢). وظاهره المشي (¬٣) على عدم الخصوصيَّة، كما نقله النَّوويُّ (¬٤) عن القفَّال،
أبو داود (¬١)، والنَّسائيُّ (¬٢)، وابنُ ماجه (¬٣)، والبَيْهَقِيُّ (¬٤)، وآخرون (¬٥). (¬٦)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = اختلفوا في مراد البخاريِّ بقوله: (في إسناده نظر - في حديثه نظر - فيه نظر)، خصوصًا إذا علمتَ أن البخاريَّ وصف بعض الرواة بقوله: (فيه نظر)، مع أن حديثه في "صحيح مسلم"! كما هو الحال في (حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير). انظر: "التاريخ الكبير" (٢/ ٣١٨). وحديث حبيب بن سالم في "صحيح مسلم" كتاب الجمعة - باب ما يقرأ في صلاة الجمعة (٢/ ٥٩٨) - رقم (١٧٨). وانظر في بَيَان مراد البخاري بقوله: (فيه نظر) وغيرها من العبارات؛ كتاب "الرفع والتكميل في الجرح والتعديل" للعلَّامة عبد الحيِّ اللكنوي (ص ٣٨٨ - ٤٠٤)، ولا تفوتك التعليقات الجادَّة على كلامه للشيخ عبد الفتَّاح أبو غدَّة رحمهما الله.
تكميل في الجرح والتعديل" للعلَّامة عبد الحيِّ اللكنوي (ص ٣٨٨ - ٤٠٤)، ولا تفوتك التعليقات الجادَّة على كلامه للشيخ عبد الفتَّاح أبو غدَّة رحمهما الله. وهناك دراسة قيِّمة للدكتور مسفر الدّميني حول ألفاظ الإمام البخاري في الجرح، كالألفاظ السابقة ومثل (في صحة خبره نظر - فيه بعض النظر - فيه نظر في حديثه - فيه نظر في إسناده ... وغيرها) سمَّاها: "قول البخاري فيه نظر". توصَّل فيها - بعد دراسة الرُّواة دراسةً متأنِّيةً - إلى أن أكثر الرُّواة الموصوفين بذلك ليسوا من المتروكين ولا من المتَّهمين، كما قال الذهبي وابن كثير والعراقي والسَّخَاوي. وأنَّ القول بأن هذه العبارة (فيه نظر) في أدنى المنازل وأرداها عنده، ليس دقيقًا ولا صحيحًا! بل فيه مجازفة، والصواب أنَّها بمعنى (ضعيف) أو (ليِّن) عنده، ولا خصوصية له في ذلك. وله دراسة أُخرى سمَّاها: "قول البخاري سكتوا عنه". انظر كتاب الدكتور الدميني (ص ٧ و ١٢ و ١٤ و ٢١٢). وقد صدَّر الذهبي ترجمة زياد بن بَيَان في "الميزان" بقوله: لم يصحّ حديثه. ولأجل ذا؛ ذهب بعض النُّقاد إلى أَنَّ زياد وَهِمَ في هذا الحديث من حيث رَفعُهُ إلى النبي ﷺ، وإنما هو من قول سعيد بن المسيِّب؛ قاله ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٨٦٢). وتبعه المنذري في "مختصر سنن أبي داود" له (٦/ ١٦٠). وانظر: "عون المعبود" (٦/ ٢٥٢).
ول سعيد بن المسيِّب؛ قاله ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٨٦٢). وتبعه المنذري في "مختصر سنن أبي داود" له (٦/ ١٦٠). وانظر: "عون المعبود" (٦/ ٢٥٢). قلتُ: دعوى وَهمِ زياد بن بَيَان غير واردة؛ فإنَّ الأئمة حسَّنوا حديث الرَّجل وقَبِلُوه. قال فيه النسائي -وهو ممَّن عُرف بالتَّشَدُّد في الرِّجال-! زياد بن بَيَان الرَّقِّيِّ ليس به بأس. وقال أبو المليح كما وقع في رواية ابن عدي (٣/ ١٠٥٣): "حدَّثنا الثِّقة". وبيَّن ابنُ عدي أَنَّ قوله: (الثِّقة)، يريد به زياد بن بَيَان. وقال ابن معين: ليس به بأس. نقله عنه ابن القيِّم في "المنار المنيف" (ص ١٤٦)، ولم أجده في "تاريخ ابن معين"، ولا "التهذيب"، ولا مصادر ترجمته. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٢٤٨) وقال: "كان شيخًا صالحًا". وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٢٥) ولم يذكر فيه شيئًا. وقال الذهبي في "الكاشف" (١/ ٤٠٨): "صدوق قانت لله". وبمثله قال الحافظ في "التقريب" (ص ٣٤٣). وهو -إن شاء الله تعالى- كما قالا. وأَمَّا علي بن نُفَيْل، فقد ذكره العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٢٥٣) وقال: "لا يُتابع على حديثه في المهدي، ولا يُعرف إلَّا به". قال: "وفي المهدي أحاديث جياد من غير هذا الوجه". وأعلَّ ابنُ الجوزيِّ الحديثَ بأنَّ فيه ابن نُفَيْل، ثم ذكر كلام العُقيلي السابق. "العلل المتناهية" (٢/ ٨٦٠) - رقم (١٤٤٦). =
"المَهْديُّ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ يُصْلِحُهُ اللهُ فِي لَيْلَةٍ" (¬١).
"المهْدِيُّ منِّي، أَجْلَى الجَبْهَةِ، أَقْنَى الأنْفِ، يَملَأُ الأَرْضَ قِسْطًا وعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وظُلْمًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِيْنَ". أخرجه أبو داود (¬١).
خَيْرِهِ" (¬١).
الطَّبرانيُّ (¬١)، وعنه أبو نُعَيْم (¬٢)، ومن طريقهما الدَّيلميُّ (¬٣) في "مسنده" (¬٤).
أنس بن مالك] (¬١) ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "نحن وَلَدُ عَبْدِ المطَّلِبِ سادةُ أَهْلِ الجنَّةِ، أنا، وَحَمْزَةُ، وعَلِيٌّ، وجَعْفَرٌ، والحَسَنُ، والحُسينُ، والمَهْديُّ ﵃". رواه ابن ماجه (¬٢).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = الذهبي، فقد ضعَّفه الأئمة: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والبخاري، والنسائي، وأبو حاتم، وأبو داود، وابن الجارود، وابن حبان، والساجي، انظر: "تهذب التهذيب" (١/ ٢٥٢)، وأبوه كما قال الذهبي -أيضًا- "ليس بذاك". ولذا قال الحافظ في "التقريب" (ص ١١٦): "صدوق ليِّن الحفظ". فالإسناد ضعيفٌ. ويأتي بيان نكارة المتن. • وللحديث طرقٌ أخري؛ لكنَّها معلولةُ الأسانيد: فقد أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٥١٤) من وجوه: ١ - منها عن إبراهيم بن أيوب، عن الوليد، عن عبد الملك بن حميد بن أبي غَنيَّة، عن المنهال ابن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مختصرًا موقوفًا عليه. وفيه إبراهيم بن أيوب الحَوْراني، وهو ضعيفٌ كما في "لسان الميزان" (١/ ١٣٢). ٢ - ومنها عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال به. ومن هذا الطريق أخرجه أبو بشر الدُّولابيُّ في "الكُنى" (١/ ١٤١)، والخطيب في "التاريخ" (١/ ٨٥) في باب من أخبار أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (١/ ٢٩٢).
ّولابيُّ في "الكُنى" (١/ ١٤١)، والخطيب في "التاريخ" (١/ ٨٥) في باب من أخبار أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (١/ ٢٩٢). ٣ - ومنها عن محمد بن الفرج الأزرق، عن يحيى بن غيلان، عن أبي عَوانة، عن الأعمش، عن الضحاك، عن ابن عباس يرويه عن النبي ﷺ. ومن هذا الطريق أخرجه الخطيب في "تاريخه" (١/ ٨٤) في باب من أخبار أمير المؤمين أبي جعفر المنصور، وانظر: "زوائد تاريخ بغداد" للأحدب (١/ ١٦٨) - رقم (٢٧). وأورده الذهبي في "السِّير" (٧/ ٨٤)، وقال: "إسناده جيِّد". ووافقه المحقق إلَّا أنه قال: "لكن في متنه نكارة". قلتُ: وهو مع ذلك منقطع؛ فإنَّ الضَّحَّاك لم يسمع من ابن عبَّاس كما صرَّح به الضَّحَّاك نَفْسُهُ. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ٨٥ وما بعدها)، و "جامع التحصيل" للعلائي (٢٤٢ - ٢٤٣). قال الحافظ ابن كثير وقد أورده في "البداية والنهاية" (٦/ ٢٥١) من طريق البيهقي: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ، والضحاك لم يسمع من ابن عبَّاس شيئًا على الصَّحيح، فهو منقطعٌ".
- وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (٣/ ٩) في ترجمة محمد أمير المؤمنين بن عبد الله المنصور، من طريق وكيع، عن فضل بن مرزوق، عن ميسرة بن حبيب به، وكذا في باب من أخبار أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور (١/ ٨٤) من طريق أحمد بن راشد الهلالي، عن سعيد بن خيثم، عن حنظلة، عن طاووس، عن ابن عباس، وهو حديث طويل.
- وأخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٩١) من هذا الطريق وقال عقبه: "وهذا الحديث لا يصحُّ". وانظر: "زوائد التاريخ" للأحدب (١/ ١٦٩) - رقم (٢٨) وحَكَمَ عليه بالوضع، من أجل أحمد بن راشد الهلالي. وانظر: "الميزان" (١/ ٢٣٣). و"لسانه" (١/ ٢٧٤). وكذا في ترجمة عبد الله أمير المؤمين القائم بأمر الله (٩/ ٤٠٦)، من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، عن محمد بن جابر، عن =
ويمكن التئامهما (¬١). وفي الباب أحاديث وآثار كثيرة، أفردها غيرُ واحدٍ من الأئمة (¬٢)، فلا أُطِيلُ الكلامَ عليها.
أبي إسرائيل، عن محمد بن جابر، عن =
ويمكن التئامهما (¬١). وفي الباب أحاديث وآثار كثيرة، أفردها غيرُ واحدٍ من الأئمة (¬٢)، فلا أُطِيلُ الكلامَ عليها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = "طبقات المدلسين" (ص ٣٦). وإلى هذه العلة أشار شيخ الإسلام ابن تيمية في "المنهاج" (٤/ ٢٧٢). وقد يُجاب عنها بأنَّ المزني تابع يونس بن عبد الأعلى كما في رواية ابن عبد البر السَّابقة، فلم ينفرد به يونس عن الشَّافعيِّ. الثاني: سماع أبَان بن صالح من الحسن، قال الذهبي في سياق كلامه السابق: "وأبان بن صالح صدوق، وما علمت به بأسًا؛ لكن قيل: إنه لم يسمع من الحسن؛ ذكره ابن الصلاح في "أماليه"". فهذه علة تُضاف للأُولى. • وأما الثالثة: فهي اضطراب إسناده واختلافه. قال البيهقي: "تفرَّد به محمد بن خالد هذا. وقد قال الحاكم أبو عبد الله: هو مجهول. وقد اختُلف عليه في إسناده. فرُوي عه عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن -مرسلًا-، عن النبي ﷺ، فرجع الحديث إلى رواية محمد بن خالد -وهو مجهول-، عن أبان بن أبي عياش -وهو متروك-، عن الحسن، عن النبي ﷺ؛ وهو منقطع، والأحاديث على خروج المهدي أصحُّ إسنادًا". انظر: المنار المنيف". (ص ١٤٢)، ونقله الحافظ في "التهذيب" (٩/ ١٢٢). وقال القرطبي في "التذكرة في أحوال الموتى" (ص ٧٠١): "واختُلف عليه في إسناده، فتارةً يرويه عن أبان بن صالح، عن الحسن، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ بطوله، فهو منفرد به مجهول، عن أبان وهو متروك، عن الحسن، منقطع". ولذا قال الذهبي بعد أن أعلَّ الحديث بما فيه من العلل: "قلتُ: فانكشف وَوَهَى! "؛ إشارة إلى نكارته، وعدم قيام الحجَّة به. • فائدة: على فرض صحة الحديث -ولا يصحُّ كما بيَّنَّا- يَرِدُ إشكالٌ، وهو نفي أن يكون هناك مهديًّا غير عيسى عيه السلام، فبذلك نردُّ جميع الأحاديث التي أوردها المؤلف قبلُ! والجواب على ذلك يسير والحمد لله؛ وهو من ثلاثة وجوه: الأول: ما قاله القرطبي في "التذكرة" (ص ٧٠٢)، وتبعه المؤلف في "أشراط السَّاعة" (ص ٦٠) مِنْ أن المراد من قوله: "ولا مهدي إلَّا عيسى"، أي لا مهديّ كاملًا معصومًا إلَّا عيسى.
ي في "التذكرة" (ص ٧٠٢)، وتبعه المؤلف في "أشراط السَّاعة" (ص ٦٠) مِنْ أن المراد من قوله: "ولا مهدي إلَّا عيسى"، أي لا مهديّ كاملًا معصومًا إلَّا عيسى. الثانى: ما ذكره ابن كثير في "النهاية في الفتن" (ص ٢٧) بقوله: "وهذا الحديث فيما يظهر بادئ الرأي مخالف للأحاديث التي أوردناها في إثبات أن المهدي غير عيسى ابن مريم، أما قبل نزوله فظاهر، والله أعلم، وأما بعده؛ فعند التأمل لا منافاة، بل يكون المراد من ذلك أن يكون المهديّ حقِّ المهديّ هو عيسى ابن مريم، ولا ينْفى ذلك أن يكون غيره مهديًّا أيضًا، والله أعلم". الثالث: هو أن يكون الحديث على تقدير حذف مضاف، فيكون قوله: "لا مهدي إلَّا عيسى ابن مريم"، أي: "إلَّا مهدي عيسى"، بمعنى الذي يجيء في زمن عيسى عيه السلام، فهو احتراز ممن يُسمى بالمهدي قبل ذلك من الملوك وغيرهم، أو يكون التقدير: "إلَّا زمن عيسى"، أي: الذي يجيء في ذلك الزمن لا في غيره؛ قاله الإمام أبو شامة المقدسي فيما نقله عنه صاحب كتاب "عقد الدُّرر في أخبار المنتظر" (ص ٦٤).
فأخرجه الشافعيُّ (¬١)، وابنُ ماجه في "سننه" (¬٢)، والحاكمُ في "مستدركه" وقال: "أوردتُه تعجُّبًا لا مُحتجًّا به" (¬٣)، وآخرون (¬٤). وصرَّح النَّسائيُّ بأنَّه منكرٌ (¬٥). وجَزَمَ غيرُهُ من الحفَّاظ بأنَّ الأحاديث التي قبله أصحُّ إسنادًا (¬٦)، والله الموفِّق.
وأكثر من ذُكِرَ من أشباهه ﷺ من أهْلِ بَيْتِهِ وأقْرِبَائه خاصَّة؛ وهم: • إبراهيم، ولده ﷺ (¬٧).
• وابنُ عمِّهما مسلمُ بنُ عقيلِ بنِ أبي طالب (¬١)؛ تابعيٌّ، ذكره ابنُ حبَّان في "ثقاته" (¬٢) بذلك. • وأَخوه محمَّد (¬٣). • وابنُ أَخيهما عبد الله محمَّد بنِ عقيل (¬٤). ذكره المِزِّيُ (¬٥) في ترجمة والده محمَّد بذلك (¬٦). • وأخوه القاسمُ بنُ محمَّد (¬٧). قال عُبَيْدُ (¬٨) بنُ إسحاق الكوفيُّ فيما نقله العَسْكَرِيُّ: "كان أشبه خَلْقِ الله برسولِ الله ﷺ (¬٩) " (¬١٠).
• وقُثَمُ بنُ العبَّاس بنِ عبد المطلب، ابنُ عمِّ النَّبيِّ ﷺ (¬١)؛ وَصَفَهُ ابنُ السَّكَنِ (¬٢) وغيرُهُ بذلك (¬٣). • وأبو سفيان بنُ الحارث بنِ عبد المطَّلب، ابنُ عمِّ النَّبيِّ ﷺ (¬٤)، وأخوه من الرَّضاعة، كان ممَّن يُشَبَّهُ به ﷺ. • وابنُ أخي الذي قبله؛ عبد الله بنُ نَوْفَل بنِ الحارث (¬٥). قال الزُّبير بن بكَّار: "كان يُشَبَّهُ بالنَّبِيِّ ﷺ" (¬٦). • وابنُ أخي هذا؛ عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بنِ نَوْفَل بنِ الحارث بنِ عبد المطَّلب، الملقَّب "بَبَّة". وُلِدَ على عهد النَّبيِّ ﷺ، فحنَّكه النَّبيُّ ﷺ. وأُمُّهُ هند ابنة أبي سفيان (¬٧). ذكره في "المحبَّر" (¬٨)، وكذا ابنُ عبد البرِّ في
"الاستيعاب" (¬١) بذلك. • ومسلمُ بنُ معتِّبِ بنِ أبي لَهَبٍ (¬٢). وكذا في أشباهه ﷺ من غير بني هاشم؛ لكن من قريش جماعة، وهم: • عثمانُ بنُ عفَّانَ بنِ أبي العاصِ بنِ أمَيَّةَ بنِ عبد شمس بنِ عبد مناف القرشيُّ (¬٣). والوارد بذلك فيه مقالٌ (¬٤)، حتى صرَّح الذَّهبيُّ (¬٥) وغيرُهُ فيه
ُ بنُ عفَّانَ بنِ أبي العاصِ بنِ أمَيَّةَ بنِ عبد شمس بنِ عبد مناف القرشيُّ (¬٣). والوارد بذلك فيه مقالٌ (¬٤)، حتى صرَّح الذَّهبيُّ (¬٥) وغيرُهُ فيه
فُسْطاط (¬١)، إذ جاء السَّائِبُ بنُ عُبَيْدٍ ومعه ابنه، فقال: "مِنْ سَعَادَةِ المرءِ أَنْ يَشْبَهَ أَبَاه" (¬٢). وهذا الابن هو شافع بن السَّائب (¬٣)، ويمكن أن يعدَّ في الأشباه -أيضًا- لهذا.
والباقون من الأَشباه تتميمًا للفائدة: • آدمُ أَبو البَشَرِ (¬٤).
• وإِبْرَاهيمُ أَبو الأَنْبِيَاء (¬١). • وكابِسُ بنُ رَبِيعةَ بنِ عديٍّ (¬٢). • وعليُّ بنُ عليِّ بنِ نِجَادِ بنِ رفاعةَ، أَبو إِسماعيل الرِّفاعيُّ اليَشْكُرِيُّ البصريُّ (¬٣). • وعبيدُ اللهِ بنُ أَبي طَلْحَةَ الخولانيُّ (¬٤). • وثابتُ البُنَانيُّ (¬٥).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = قال الحافظ في "الإصابة" (٢/ ١٦٤): "اتَّفقوا على ضعفه، إلَّا العجليّ فوثَّقه، ومشَّاه أحمد، وقال: صالح جَزَرَة: وسط. "وقال الساجي: يكفي في ضعفه قوله: (إنه شهد صفِّين مع عليٍّ ثمانون بدريًّا! ) ". اهـ. أقول: الذين ضعَّفوه هم يحيى بن معين وابن خراش، والنسائي، والجوزجاني، وابن حبان، والدارقطني، وابن سعد، والسَّاجي، وسفيان بن يعقوب، والذهبي. وله ترجمة في "ثقات ابن حبان" (٤/ ١٨٤)! لكنه فيها ضعيف. وقال ابن حجر: صدوق له أغاليط، وكان غاليًا في التَّشيُّع. وكلامه الذي سبق في "الإصابة" أوفق. وهذا الحديث مما يُوافق بدعته، وقد سبق أنه من الغُلاة في الرَّفض. والله أعلم. - انظر أقوالهم في: "الضعفاء الكبير" (١/ ٢٩٥)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٢٥٣)، و "المجروحين" (١/ ٢٦٧)، و"الطبقات الكبرى" (٦/ ١٧٧)، و"ضعفاء الجوزجاني" (ص ٤٦)، و "ضعفاء الدارقطني" (رقم ١٧٨)، و"الميزان" (٢/ ٢٨٨)، و"التهذيب" (٢/ ١٦٢)، و"ذيل الكاشف" (ص ٦٩)، و"المعرفة والتاريخ" (٣/ ١٩٠)، و "التقريب" (ص ٢١٨). وموسى بن زياد، ورشيد بن أبي راشد لم أقف لهما على ترجمة؛ فالحديث ضعيف.
١٦٢)، و"ذيل الكاشف" (ص ٦٩)، و"المعرفة والتاريخ" (٣/ ١٩٠)، و "التقريب" (ص ٢١٨). وموسى بن زياد، ورشيد بن أبي راشد لم أقف لهما على ترجمة؛ فالحديث ضعيف.
"واللهِ! لإسْلامُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ كان أَحَبَّ إليَّ من إِسْلَامِ الخطَّابِ -يعني والده- لو أسْلَمَ، لأنَّ إسْلَامَكَ كان أحَبَّ إلى رسول اللَّهِ ﷺ من إسْلَامِ (¬١) الخطَّاب" (¬٢).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = تقديمه عليًّا على أبي بكر وعمر ﵃ في الأفضلية، والإجماع منعقدٌ عند أهل السُّنَّة والجماعة على تقديم الشَّيخين في كلِّ شيء. فقد سبق في أنْ ذكرنا حديث ابن عمر ﵄ في "صحيح البخاري" (٣٦٥٥): "كنَّا نُخيِّر بين الناس في زمن رسول الله ﷺ، فنخيِّر أبا بكر، ثم عمر بن الخطَّاب، ثم عثمان بن عفان". وعنه ﵁ في البخاري أيضًا (٣٦٩٧): "كُّنَّا لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النَّبي ﷺ لا نُفاضل بينهم". ونحوه عند أبي داود (٤٦٢٨)، والترمذي (٣٧٠٧)، وأحمد في "المسند" (٢/ ١٤)، وفي "الفضائل" (٥٤، ٥٥، ٥٦، ٥٧، ٥٨، ٥٩، ٨٥٧)، وابنه عبد الله في "السنة" (١٣٥٠، ١٣٥١، ١٣٥٢، ١٣٥٣، ١٣٥٤، ١٣٥٥، ١٣٥٧، ١٣٥٨، ١٣٥٩، ١٣٦٠، ١٣٦١). وأبي يعلى في "مسنده" (٥٦٠١، ٥٧٨٤)، والطبراني في "الكبير" (١٣١٣١، ١٣٣٣٢، ١٣٣٩١، ١٣٣٠١)، وفي الأوسط" (١٧١٣). وابن أبي عاصم في "السنة" (١١٩٠، ١١٩١، ١١٩٢، ١١٩٣، ١١٩٤، ١١٩٥، ١١٩٦)، وغيرهم. وبوَّب الآجريُّ في "كتاب الشريعة" (٤/ ١٨٣٠): باب ذكر بيان تقدمة أبي بكر ﵁ على جميع الصَّحابة ﵁ في حياة رسول الله ﷺ وبعد وفاته. انظر الأرقام: (١٢٩١، ١٢٩٢، ١٢٩٣، ١٢٩٤، ١٢٩٥، ١٢٩٦، ١٢٩٧، ١٢٩٨، ١٢٩٩، ١٣٠٠، ١٣٠١، ١٣٠٢، ١٣٠٣). وفي "صحيح البخاري" (٣٦٧١)، عن محمد بن الحنفية قال: "قلت لأبي: أيّ النَّاس خيرٌ بعد رسول الله ﷺ قال: أبو بكر، قلت: ثم مَنْ؟ قال: ثم عمر، وخشيتُ أن يقول عثمان! قلت: ثم أنت! قال: ما أنا إلَّا رجلٌ من المسلمين".
بي: أيّ النَّاس خيرٌ بعد رسول الله ﷺ قال: أبو بكر، قلت: ثم مَنْ؟ قال: ثم عمر، وخشيتُ أن يقول عثمان! قلت: ثم أنت! قال: ما أنا إلَّا رجلٌ من المسلمين". وهذا الأمر يكاد أن يكون متواترًا عن عليٍّ ﵁، بل نصَّ شيخ الإسلام في "منهاج السنة" (١/ ١١)، و (٢/ ٧٢)، على تواتره عنه من وجوه كثيرة. فقد روى عنه أبو جحيفة السُّوائي، وعمرو بن حُريث، وعبد خير الهمداني، وعبد الله بن سلمة، وعلقمة بن قيس، والنَّزَّال، وعلي بن ربيعة الوالبي، نحوه بأسانيد صحيحة وحسنة. انظرها عند: أحمد في "المسند" (١/ ١٠٦، ١١٥، ١٢٥، ١٢٧، ١٢٨)، وفي "فضائل الصحابة" (٤٠، ٤١، ٤٣، ٤٤، ٤٥، ٥٠، ٦٠، ١٣٠، ١٣٩، ١٤٦، ٢٦٠، ٣٠٠، ٣٩٧، ٣٩٨، ٣٩٩، ٤٠٢، ٤٠٣، ٤٠٥، ٤٠٦، ٤٠٧، ٤٠٨، ٤٠٩، ٤١٠، ٤١١، ٤١٢، ٤١٣، ٤١٥، ٤١٧، ٤١٩، ٤٢٠، ٤٢١، ٤٢٢، ٤٢٣، ٤٢٥، ٤٢٦، ٤٢٨، ٤٢٩، ٤٣٠، ٤٣٨، ٤٣٩، ٤٤٠، ٤٤٦، ٥٤٥، ٥٤٦، ٥٤٧، ٥٤٨، ٥٤٩، ٥٥٤، ٥٥٦، ٥٧٤، ٥٨٠، ٦١٧، ٦٢١، ٦٣٥، ٨٧٤، ٨٧٥، ٨٧٦، ٨٧٧، ٥٥٢)، وابنه عبد الله في "زوائد المسند" (١/ ١٢٨)، وكذا في "السُّنة" له (١٣٦٢، ١٣٦٣، ١٣٧٠، ١٣٧١، ١٣٧٢، ١٣٧٤، ١٣٧٥، ١٣٧٦، ١٣٧٨، ١٣٧٩)، وأبي يعلى في "مسنده" (٥٤٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧٧، ١٧٨)، و"الأوسط" (٩٩٦، ١٩٨٠)، وعلي بن الجعد في "الجعديات"
وأشار إلى أوَّلها ابنُ عبدِ البرِّ في "جامع العلم" له (¬١)، فإنَّه قال: "وروينا من وجوهٍ عن الشَّعبيِّ قال: صلَّى زيدُ بنُ ثابتٍ ﵁ على جنازةٍ، ثم قُرِّبَتْ له بَغْلَتُهُ لِيَرْكَبَها، فجاء ابنُ عبّاس ﵄ فأَخَذَ برِكابه. فقال له
زيد (¬١): "خلِّ عنه يا ابنَ عمِّ رسولِ اللهِ ﷺ". فقال ابنُ عبَّاسٍ: "هكذا نَفْعَلُ بالعُلَمَاءِ والكبَراءِ" (¬٢).
قال ابنُ عبد البرِّ (¬١): "وزاد بعضهم في هذا الحديث: أن زيدَ بنَ ثابتٍ كافَأَ ابنَ عبَّاسٍ على أخْذِهِ بِرِكَابِهِ أنْ قَبَّلَ يَدَهُ وقال: (هكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ بأَهْلِ بَيْتِ نبِيِّنا ﷺ) ". قال: "وهذه الزِّيادة مِنْ أهل العلم من يُنكِرُهَا (¬٢).
كان هشامُ بنُ إسماعيل (¬١) يُؤْذي زينَ العابدين على بنَ الحسين وأهْلَ بيته، يخطب بذلك، وينال من عليٍّ! فلمَّا وَلِيَ الوليدُ بنُ عبد الملك (¬٢) عَزَلَهُ، وأَمَرَ به أن يُوقفَ للنَّاس! فكان (¬٣) يقول: "لا والله، ما كان أحدٌ من النَّاس أهمَّ إليَّ من زين العابدين، كنت أقولُ رجلٌ صالحٌ يُسْمَع قوله، فَوُقِفَ للنَّاس". فجمع زينُ العابدين وَلَدَهُ وحَامَّتَه (¬٤)، ونهاهم عن التَّعَرُّض له. قال: وغدا مارًّا، فما عَرَضَ له. فناداهم (¬٥) هشام بنُ إسماعيل: " ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (¬٦) " (¬٧).



