استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذوي الشرف

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya السخاوي (w. 902 H).

Bagian 13 dari 16 771 halaman

— Bagian 13 · اهم عن التَّعَرُّض له. قال: وغدا مارًّا، فما عَر… —

Bagian 13

اهم عن التَّعَرُّض له. قال: وغدا مارًّا، فما عَرَضَ له. فناداهم (¬٥) هشام بنُ إسماعيل: " ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (¬٦) " (¬٧).

عبيد الله بن محمد -يعني ابن عائشة-، حدَّثني أبي وغيره، قالوا: "حجَّ هشامُ بنُ عبد الملك (¬١) في زمن عبد الملك (¬٢)، أو الوليد، فطاف بالبيت، فجاهدَ (¬٣) أن يصلَ إلى الحَجَر فَيَسْتَلِمَه فلم يقدرْ عليه! فَنُصِبَ له منبرٌ، وجلس عليه ينظر إلى النَّاس، ومعه أهلُ الشَّام؛ إذْ أَقْبَلَ زينُ العابدين عليُّ بن الحسين بنُ عليِّ بن أبي طالب ﵃، مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا، وأَطْيَبهِمْ أَرَجًا (¬٤)، فطافَ بالبيت، فكلَّما بلغ إلى الحَجَر تنحَّى له النَّاسُ حتى يَسْتَلِمَه! فقال رجلٌ من أهل الشَّام: "مَنْ هذا الذي قد هابه الناسُ هذه الهيْبة؟ ! ". فقال هشام: "لا أعرفه"؛ مخافةَ أن يرغبَ فيه أهلُ الشَّام؛ وكان الفرزْدق (¬٥) حاضرًا، فقال الفرزدق: "لكنِّي أعرفه". قال الشَّاميُّ: "مَنْ هو يا أبا فراس؟ ". قال (¬٦): هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ البَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ ... والبَيْتُ يَعْرِفُه والحِلُّ والحَرَمُ

أعرفه". قال الشَّاميُّ: "مَنْ هو يا أبا فراس؟ ". قال (¬٦): هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ البَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ ... والبَيْتُ يَعْرِفُه والحِلُّ والحَرَمُ

هَذَ ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللهِ كُلِّهِمُ ... هَذَا التَّقِيُّ النَّقيُّ الطَّاهِر العَلَمُ إذَا رَأَتْة قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا: ... إلى مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الكَرَمُ يُنْمَى إلى ذُرْوَةِ العِزِّ الَّتِي قَصُرَتْ ... عَنْ نَيْلِهَا عَرَبُ الإسْلَامِ والعَجَمُ يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانُ رَاحَتِهِ ... رُكْنُ الحَطِيم إذا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ يُغْضِي (¬١) حَيَاءً، ويُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ ... وَلَا يُكَلَّمُ إِلَّا حِيْنَ يَبْتَسِمُ (¬٢) مَنْ جَدُّهُ دَانَ فَضْلُ الأَنْبِيَاءِ لَهُ ... وَفَضْلُ أُمَّتِهِ دَانَتْ لَهُ الأُمَمُ يَنْشَقُّ نُورُ الهُدَى عَنْ نُورِ غُرَّتهِ ... كَالشَّمْسِ يَنْجَابُ (¬٣) عَنْ إِشْرَاقِهَا الظُّلَمُ (¬٤) مُشْتَقَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ نَبْعَتُهُ ... طَابَتْ عَاصِرُهُ والخِيَمُ (¬٥) والشِّيَمُ هَذَا ابْنُ فَاطِمَةٍ انْ كُنْتَ جَاهِلَهُ ... بِجَدِّه أَنْبِيَاءُ اللهِ قَدْ ختِمُوا اللهُ شَرَّفَهُ قِدْمًا وَفَضَّلَهُ ... جَرَى بِذَاكَ لَهُ فِي لَوْحه القَلَمُ فَلَيْسَ قَوْلُكَ: مَنْ هَذَا؟ بضَائِرَهِ ... العُرْبُ تَعْرِفُ مَنْ أنكرْتَ وَالْعَجَمُ كِلْتَا يدَيهِ غِيَاثٌ عَمَّ نَفْعُهُمَا ... يُسْتَوكَفَانِ (¬٦)، وَلَا يَعْرُوهُمَا الْعَدَمُ سَهْلُ الْخَلِيْقَةِ، لَا تُخْشى بَوَادِرُهُ ... يَزِينُهُ اثْنَانِ: حُسْنُ الْخَلْقِ والكَرَمِ حَمَّالُ أَثْقَالِ أَقْوَامٍ إذَا فُدِحُوا (¬٧) ... حُلْوُ الشَّمَائِلِ, تَحْلُوا عِنْدَهُ نِعَمُ لَا يُخْلِفُ الْوَعْد مَيْمُونٌ بِقُبَّتِهِ ... رَحْبُ الفِنَاءِ أَرِيبٌ (¬٨) حِينَ يَعْتَزِمُ

¬٧) ... حُلْوُ الشَّمَائِلِ, تَحْلُوا عِنْدَهُ نِعَمُ لَا يُخْلِفُ الْوَعْد مَيْمُونٌ بِقُبَّتِهِ ... رَحْبُ الفِنَاءِ أَرِيبٌ (¬٨) حِينَ يَعْتَزِمُ

عَمَّ البَرِيَّةَ بِالإِحْسَانِ فَانْقَشَعَتْ ... عَنْهُ الغَيَابَةُ (¬١) والإمْلَاقُ والعَدَمُ مِنْ مَعْشرٍ حُبُّهُمْ دِينٌ، وبُغْضُهُمُ ... كُفْرٌ، وَقُرْبُهُمُ مَنْجًى ومُعْتَصَمُ إنْ عُدَّ أَهْلُ التُّقَى كانُوا أَئِمَّتَهُمْ ... أَوْ قِيلَ: مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الأرْضِ قِيلَ هُمُ لَا يَسْتَطِيعُ جَوَادٌ بُعْدَ غَايَتِهِم (¬٢) ... وَلَا يُدَانِيهُمُ قَوْمٌ وَإنْ كَرُمُوا هُمُ الغَيُوثُ، إذَا مَا أَزْمَةٌ أَزَمَتْ ... والأُسْدُ أُسْدُ الشَّرَى، وَالْبَأسُ مُحْتَدَمُ (¬٣) لَا يُنْقِصُ العُسْرُ بَسْطًا مِنْ أَكُفّهُمُ ... سِيَّانِ ذَاكَ (¬٤) إن أَثرَوْا وَإِنْ عَدِمُوا يُسْتَدْفَعُ السُّوءُ وَالبَلْوَى بِحُبِّهمُ ... وَيُسْتَرَبُّ بِهِ الإِحْسَانُ وَالنِّعَمُ مُقَدَّمٌ بَعْدَ ذِكْرِ اللهِ ذِكْرُهُمُ ... فِي كُلِّ بِرٍّ (¬٥) ومَختُومٌ بِهِ الكَلِمُ يَأْبَى لَهُمْ أَنْ يَحِلَّ الذَّمُّ سَاحَتَهُمْ ... خيمٌ كَرِيمٌ وَأَيْدٍ بالنَّدَى هُضُمُ أيُّ الخلَائِقِ لَيْسَتْ فِي رِقَابِهُمُ ... لِأوَّلِيَّةِ هَذَا، أَوْ لَهُ نِعَمُ مَنْ يَعْرِفِ اللهَ يَعْرِفْ أَوَّلِيَّةَ ذَا ... وَالدِّينُ مِنْ بَيْتِ هَذَا نَالَهُ الأمَمُ قال: فغضب هشامٌ، وأمر بحبس الفرزْدَق بعُسْفَان (¬٦) -بين مكَّة والمدينة-، وبلغ ذلك زين العابدين؛ فبعث إليه باثني عشر ألف درهم وقال: "اعذر أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا لَوَصَلْنَاكَ به".

فردَّها الفرزْدَق وقال: "يا ابنَ بنتِ رسولِ اللَّهِ! ما قلتُ الذي قلتُ إلَّا غضبًا لله ﷿ ولرسوله ﷺ، وما كنتُ لأَرْزَأ (¬١) عليه شيئًا". فقال: شكر الله لك ذلك، غير أنَّا أهْلَ بَيْتٍ إذا أَنْفَذْنَا أَمْرًا لم نَعُدْ فيه". فَقَبِلَهَا، وتجعَلَ يَهْجو هشامًا وهو في الحبس. وكان ممَّا هجاه به: يَحْبِسُني بَيْنَ المَدِينةِ وَالَّتِي إِلَيْهَا ... قُلُوبُ النَّاسِ يَهْوِي مُنِيبُهَا يُقَلِّبُ رَأْسًا لَمْ يَكُنْ رَأْس سَيِّدٍ ... وَعَيْنًا لَهُ حَوْلَاء بَادٍ عُيُوبُهَا فبعث فأخرجه (¬٢).


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = طريق يونس بن نافع بن عبد الله بن أشرس [وصوابه: يوسف بن نافع، كما سيتبيَّن من التخريح]، حدَّثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن أبان بن عثمان به. لكن الخطيب قال: "إلى أحَدٍ من خَلَفِ عبد المطَّلب" بدلًا من: "ولد". قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن عثمان إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به يونس بن نافع". قلتُ: يوسف بن نافع، وليس كما وقع في "الأوسط" المطبوع: (يونس) بصري، كنيته أبو يعقوب التَّوأم. روى عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وعنه جعفر بن عبد الواحد، والكُدَيمي، لم يخرج له أصحاب الكتب الستة، وإنما ذكره المزِّى، وابن حجر تمييزًا. ولم يُوثِّقه أحد، وليس هو المذكور في "ثقات ابن حبان" (٩/ ٢٨١). انظر: "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٣٢)، و"تهذيب الكمال" (٣٤/ ٤١٤)، و"التهذيب" (١٢/ ٢٥٣). ولذا قال الحافظ في "التقريب" (ص ١٢٢٦): "مستور"، أو "مجهول الحال"، كما هو اصطلاحه في كتابه.

(٩/ ٢٣٢)، و"تهذيب الكمال" (٣٤/ ٤١٤)، و"التهذيب" (١٢/ ٢٥٣). ولذا قال الحافظ في "التقريب" (ص ١٢٢٦): "مستور"، أو "مجهول الحال"، كما هو اصطلاحه في كتابه. وعبد الرحمن بن أبي الزِّناد المدنيّ، مختلف فيه بسبب سوء حفظه وتغيُّره، مع أنهم اتَّفقوا بأنه أثبت الناس في حديث هشام بن عروة، أخرج له مسلم في المقدِّمة، والأربعة، واستشهد به البخاري في "الصحيح". قال أحمد، والنسائي، وابن سعد، والحاكم، والفلَّاس، ويحيى بن معين: ضعيف. وقال مرةً: ليس بشيء، وعدَّه ابن معين أيضًا في عداد الضعفاء، كفليح، وابن عقيل، وعاصم بن عبيد الله، وقال: لا يحتجُّ بحديثهم. وقال ابن عدي: وبعض ما يرويه لا يُتابع عليه وهو ممن يُكتب حديثه. وكان يحيى وعبد الرحمن بن مهدي لا يُحدِّثان عنه، بل خطَّ ابن مهدي على حديثه! وتكلَّم فيه الإمام مالك بسبب روايته عن أبيه كتاب "السَّبعة"، وقال: أين كنَّا نحن عن هذا؟ ! وقال ابن حبان: كان ممن ينفرد بالمقلوبات عن الأثبات، وكان ذلك من سوء حفظه وكثرة خطئه، فلا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد؛ فأما إذا وافق الثقات فهو صادق في الرِّوايات يحتجُّ به. قال الذَّهبيُّ: هو من أوعية العلم؛ لكنه ليس بالمثبت جدًّا، مع أنه حجَّة في هشام بن عروة. وقال صالح جَزَرَة: قد روى عن أبيه أشياء لم يروها غيره! انظر أقوالهم في: "تاريخ ابن معين" (٢/ ٣٤٧)، و "الضعفاء الكبير" (٢/ ٣٤٠)، و "المجروحين" (٢/ ٥٦)، و"ضعفاء النسائي" رقم (٣٦٧)، و"الطبقات الكبرى" (٥/ ٤١٥) و (٧/ ٣٢٤)، و "تهذيب الكمال" (١٧/ ٩٥)، و"التهذيب" (٦/ ١٧٠)، و"تذكرة الحفاظ" (٢/ ٦٤٢). ووثَّقه الترمذي، والعجلي وابن شاهين. "ثقات العجلي" رقم (١٠٣٩)، و"ثقات ابن شاهين" رقم (٧٧٥)، و "التهذيب" (٦/ ١٧١). وتوسَّط بعضهم فجعل حديثه بالمدينة صحيحًا، أما ما حدَّث به ببغداد فضعيف، قال ابن المديني: ما حدَّث بالمدينة فهو صحيح، وما حدَّث به ببغداد أفسده البغداديون، ومثله عن الفلَّاس، والسَّاجي. قلتُ: رواية ابن أبي الزِّناد التي بين أيدينا يظهر -والله تعالى أعلم- أنها معلولة بأمرين: =

به ببغداد أفسده البغداديون، ومثله عن الفلَّاس، والسَّاجي. قلتُ: رواية ابن أبي الزِّناد التي بين أيدينا يظهر -والله تعالى أعلم- أنها معلولة بأمرين: =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = الأول: أنها مما حدَّث به في العراق، فإنَّ الراوي عنه ههنا، وهو يوسف بن نافع من أهل البصرة، وقد مضى أنه تغيَّر حفظه لما قدمها. انظر: "الزيادات على المختلطين" رقم (٦٣). الثاني: انفراده برواية هذا الحديث، فإنه لم يُتابعه عليه أحد! وهو إذا انفرد سقط الاحتجاج بروايته، كما صرَّح به ابن حبان في "المجروحين". وحتى إنْ سَلِمَ الحديث مما ذكرنا؛ فإنه لا يسلم من جهالة يوسف بن نافع. أمَّا أبوه، واسمه عبد الله بن ذكوان (ثقة فقيه)، مضى عند الأثر (١٩٣). وأبان بن عثمان بن عفَّان، تابعي مدني ثقة. "التقريب" (ص ١٠٣)، أخرج له مسلم, والأربعة، واستغرب الإمام أحمد أن يكون سمع من أبيه! فقد سأله أبو بكر بن الأثرم: أبان بن عثمان؛ سمع من أبيه شيئًا؟ قال: لا، من أين سمع منه؟ ! انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ٢٣). ونقله العلائي في "جامع التحصيل" (ص ١٣٩). وقد أجاب عنه الحافظ ابن حجر في "التهذيب" (١/ ٨٩) بقوله: "قلتُ: حديثه في "صحيح مسلم" مصرِّح بالسَّماع من أبيه". • والحديث أخرجه: ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٧٤) - رقم (٢٦٣٦)، والدِّينوريُّ في "المجالسة وجواهر العلم" (١/ ٢٧٥ - تحقيق القيسي) - رقم (٢٨٤)، والدَّارقطنيُّ في "الغرائب والأفراد" كما في "أطرافه" لابن طاهر (١/ ١٦٣) - رقم (٢٠٦)، والخطيب في "التاريخ" (١٠/ ١٠٢) في ترجمة عبد الله بن محمد بن أبي كامل، ومن طريقه أبو الفرج ابن الجوزي في "العلل" (١/ ٢٨٦)؛ جميعهم من طريق يوسف بن نافع به. قال ابن الجوزي عقبه: "هذا حديث لا يصحُّ، وقد ضعَّف أحمدُ عبدَ الرحمن بن أبي الزِّناد وقال: لا يحتجُّ بحديثه".

/ ٢٨٦)؛ جميعهم من طريق يوسف بن نافع به. قال ابن الجوزي عقبه: "هذا حديث لا يصحُّ، وقد ضعَّف أحمدُ عبدَ الرحمن بن أبي الزِّناد وقال: لا يحتجُّ بحديثه". • وأخرجه ابن أبى حاتم في "العلل" أيضًا (٢/ ٣٧٣) من طريق جعفر بن عمران الواسطي، عن عمرو بن كثير القيسي. عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد به. بلفظ: "من أوْلى رجلًا من بني عبد المطلب في الدُّنيا معروفًا لم يقدر أن يُكافئه كافأته يوم القيامة في الجنَّة". قال أبو حاتم عقبه: "هذا حديث باطل، وجعفر وعمرو مجهولان". • وأخرجه عد الله بن أحمد في "زوائد الفضائل" (٢/ ٩٤٦) - رقم (١٨٣٠) قال: حدثني هارون ابن سفيان، حدثني يوسف بن يعقوب المديني قال: كتبت عنه بالبصرة، قثنا ابن أبي الزِّناد، بسنده سواء. قال محقق "الفضائل" الشيخ وصيّ الله: هارون بن سفيان لم أجده، وظنِّي أنه يكون ثقة؛ لأن عبد الله ما كان يأخذ إلَّا عمن كان يرضى عنه أبوه ويأذن له في الأخذ عنه. أقول: وهو كما قال الشيخ من حيث أن عبد الله كان لا يأخذ إلَّا عمن يرتضيه أبوه؛ وقد وقفتُ على راويين بغداديين اسمهما (هارون بن سفيان) يُحتمل أن أحدهما هو شيخ عبد الله: الأول: هارون بن سفيان بن بشير، أبو سفيان مستملي يزيد بن هارون، المعروف بـ (الدِّيك)، =

المصطفى ﷺ، فأعطاه وكَتَبَ الثَّمنَ كما قال. فتسامع العلويون من الحَسَنِيِّين والحُسَينِيِّن، فكانوا يجيئونه للشِّراء أيضًا، فيُعطيهم كذلك، بحيثُ نَفَدَ ما عنده من دقيق ومال! واشتدَّ عليه الأمرُ، ودام في فَاقة أيامًا! فدخل على كبيرٍ منهم، وعَرَضَ عليه خُطُوطَهم، وشكى إليه حَالَهُ، فسكت! فلما كان تلك الليلة رأي النَّبيَّ ﷺ في النوم ومعه عليُّ بنُ أبي طالب، فقال له النَّبيُّ ﷺ: "يا أبا الحسن أَتَعْرِفُنِي"؟ . قال: "نعم، أنتَ رسولُ اللهِ". قال: "فَلِمَ شَكَوْتَني وأَنتَ مُعَامِلي؟ ". فقلتُ: "يا رسولَ اللهِ! افتقرتُ". فقال له (¬١) رسول الله ﷺ: "إنْ كنتَ عَامَلْتَني في الدُّنيا وفَّيتُك، وإِنْ كنتَ عَامَلْتَني في الآخرة فاصْبِر؛ فإنِّي نِعْمَ الغَريم". فَجَزعَ الرَّجلُ شديدًا، وانْتبَه (¬٢) وهو يبكي! فخرج سائحًا في البراري، والجبال، ولم (¬٣) يلبثْ أنْ وجِدَ ميِّتًا في كَهْفِ جبلٍ! فحملوه ودفنوه! ففي تلك الليلة رآه سبعة نفير من صالحي أهل الكوفة في المنام وعليه حُلَلٌ من الإستبرق، وهو يمشي في رياض الجنَّة، فقالوا له: "أنتَ أبو الحسن؟ ". قال: "نعم". قالوا: "كيف وصلتَ إلى هذه النِّعمة؟ ". قال: "مَنْ عامل محمَّدًا ﷺ وصل إلى ما وصلْت إليه، ألا وإنِّي رفيقٌ لرسول الله ﷺ، رُزقْتُ ذلك بصبري؛ والحمد لله (¬٤) " (¬٥).


فقال: "إنَّا أهْلُ بَيْتٍ اختار اللهُ لنا الآخرةَ على الدُّنيا. وإنَّ أهْلَ بَيْتي سَيَلْقَونَ بعْدي بلاءً وتَشْرِيدًا وتَطرِيدًا، حتى يأتِيَ قومٌ مِنْ قِبَلِ المشرقِ معهم راياتٌ سُودٌ، فيَسْألُون الخَيْر، ولا يُعْطَوْنَه، فيُقاتِلون فيُنْصَرون، فيُعْطون ما سَألوا فلا يقْبَلُونه، حتى يَدْفَعُوها إلى رجلٍ من أَهْلِ بَيْتي فيَمْلؤُها قِسْطًا، كما مَلَؤُوها جَوْرًا، فمن أَدْرَكَ ذلك منكم فَلْيَأْتِهِمْ ولو حَبْوًا على الثَّلج". رواه ابن ماجه (¬١).

رجلٍ من أَهْلِ بَيْتي فيَمْلؤُها قِسْطًا، كما مَلَؤُوها جَوْرًا، فمن أَدْرَكَ ذلك منكم فَلْيَأْتِهِمْ ولو حَبْوًا على الثَّلج". رواه ابن ماجه (¬١).

السَّماءِ وسِبَاعُ الأَرْضِ من جِيَفِهِم، ثم يَنْفَتِقُ عليهِم فَتْقٌ مِنْ خَلْفِهِمْ، فتُقْبِلُ طائفةٌ منهم حتى تَدْخُلَ أرْضَ خُرَاسان، ويَقْتُلُون شِيعةَ آلِ (¬١) محمَّدٍ ﷺ بالكُوفةِ، ثم يَخْرُجُ أَهْلُ خُرَاسان في طَلَبِ المَهْدِيّ". أخرجه الحاكم في "صحيحه" (¬٢).


أخرجه الطَّبرانيُّ في "الأوسط" (¬١)، والعُقَيليُّ في "الضُّعفاء" (¬٢)، بسندٍ مُظْلمٍ (¬٣)، والخطيب (¬٤) بآخر فيه كذَّاب (¬٥). ولذلك حَكَمَ ابنُ الجُوزيِّ بوضْعه (¬٦)؛ بل سبقه العُقَيْليُّ فقال (¬٧): "إنَّه ليس له أصل" (¬٨).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = رقم (٣٤٨٢، ٣٤٨٣)؛ جميعهم من طرقٍ عن أسباط بن نَصْر الهمداني، عن السُّدِّيِّ، عن صُبيح مولى أُمِّ سلمة، عن زيد بن أرقم ﵁. قلتُ: أسباط بن نصر الهمْداني، من رجال مسلم. قال في "التقريب" (ص ١٢٤): "صدوق كثير الخطأ، يُغْرب". وأخرج له الأربعة. والسُّدِّيُّ، هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، أخرج له الجماعة سوى البخاري. قال في "التقريب" (ص ١٤١): "صدوق يهم، ورُمِي بالتَّشيُّع". مضى. وصُبَيْح مولى أمِّ سلمة، وقيل: مولى زيد بن أرقم. لم يُوثِّقه سوى ابن حبان: "الثقات" (٤/ ٣٨٢). قال الحافظ في "التهذيب" (٤/ ٣٧٥): "ذكره ابن حبان في "الثقات". قلتُ: وقال البخاري: لم يذكر سماعًا من زيد". اهـ. أقول: ولم أجده في "التاريخ الكبير" للبخاري، فلقد أورده في (٤/ ٣١٧) ولم يذكر فيه شيئًا. ولم يترجم له في "التاريخ الأوسط" المطبوع باسم "التاريخ الصغير"، ولم يُورده في "الضعفاء الصغير". وقد سبق كلام الترمذي في "السنن" عقب رواية الحديث: "وصُبيْح ليس بمعروف". ولذا قال الحافظ في "التقريب" (ص ٤٤٩): "مقبول". يعني عند المتابعة، وإلَّا فهو ضعيف، ولم أرَ مَنْ تابعه على روايته.

رواية الحديث: "وصُبيْح ليس بمعروف". ولذا قال الحافظ في "التقريب" (ص ٤٤٩): "مقبول". يعني عند المتابعة، وإلَّا فهو ضعيف، ولم أرَ مَنْ تابعه على روايته. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٤٠) - رقم (٢٦٢٠)، و "الأوسط" (٧/ ٢٥٥) - رقم (٧٢٥٩)، وابن عساكر في "التاريخ" (١٣/ ٢١٩) - رقم (٣٢٢١) من حديث سليمان بن قَرْم، عن أبي الجَحَّاف، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن صُبيْح مولى أُمِّ سلمة، عن جدِّة، به. قال الطبراني عقب روايته في "الأوسط": "لو يرو هذا الحديث عن إبراهيم بن عبد الرحمن إلَّا أبو الجَحَّاف، ولا عن أبي الجحَّاف إِلَّا سليمان بن قَرْم، ولا عن سليمان إلَّا حسين بن محمد؛ تفرَّد به إبراهيم بن سعيد". قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٦٩): "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه من لم أعرفهم". قلتُ: فيه سليمان بن قَرْم بن معاذ الضَّبِّيُّ، من غلاة الرافضة كا قال ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٣٢)، روى له مسلم متابعةً، والأربعة سوى ابن ماجه؛ ضعَّفه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وابن حبان. انظر: "الجرح والتعديل" (٤/ ١٣٦)، و "الضعفاء الكبير" (٢/ ١٣٦)، و "ضعفاء النسائي" رقم (٢٥١). ولذا قال الحافظ: "سيِّئ الحفظ، يتشيَّع". "التقريب" (ص ٤١١). وأبو الجَحَّاف، هو داود بن أبي عوف سويد التميمي البُرْجمي، روى له الترمذي والنسائي وابن ماجه، تكلَّم فيه ابن عدي، والجوزجاني، والأزدي. وقد وثَّقه ابن معين، وأحمد، وصفيان بن عُيينة، وابن حبان. "تهذيب الكمال" (٨/ ٤٣٤)، و "الثقات" (٦/ ٢٨٠). وانظر: "مختصر الكامل" رقم (٦٢٥)، و "أحوال الرجال" رقم (١٢٧). قال الحافظ في "التقريب" (ص ٣٠٨): "صدوق شيعي، ربما أخطأ". وفيه صُبَيْح مولى أُمِّ سلمة، غير معروف كما تقدَّم في تعليل الترمذي للحديث عقب روايته. وانظر: "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٢٢). =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = • وله عنده في "الأوسط" (٣/ ٢٥٦) - رقم (٢٨٧٥) طريق ثالث: من حديث حين الأشقر، عن عبيد الله بن موسى، عن أبي مضاء، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن صُبيْح، عن جدَّه. وهو ضعيف جدًّا لأجل الأشقر، تقدَّم برقم (٤٩). • والحديث يُروى عن أبي هريرة رضى الله عنه مرفوعًا: أخرجه أحمد في "السند" (٢/ ٤٤٢)، وفي "فضائل الصحابة" (٢/ ٧٦٧) - رقم (١٣٥٠)، ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٤٠) - رقم (٢٦٢١)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٦١) - رقم (٤٧١٣)، وابن عساكر في "التاريخ" (١٣/ ٢١٨) - رقم (٣٢١٨) في ترجمة الحسن بن علي. والخطيب في "تاريخه" (٧/ ١٤٤) في ترجمة تليد بن سليمان، وابن الجوزي في "العلل" (١/ ٢٦٨) - رقم (٤٣١)، بلفظ. "أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبكُمْ، وسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ"؛ كلُّهم من طريق تَلِيد بنِ سليمان قال: حدثنا أبو الجَحَّاف، عن أبي حازم، عنه ﵁. قال الحاكم عقب روايته: "هذا الحديث حسنٌ من حديث أبي عبد الله أحمد بن حنبل، عن تليد بن سليمان، فإني لم أجد له رواية غيرها، وله شاهد عن زيد بن أرقم". وسكت عنه الذهبي. وقال ابن الجوزي عقبه: "وهذا لا يصحُّ؛ تليد بن سليمان كان رافضيًّا يشتم عثمان. قال أحمد ويحيى: كان كذَّابًا".

ه شاهد عن زيد بن أرقم". وسكت عنه الذهبي. وقال ابن الجوزي عقبه: "وهذا لا يصحُّ؛ تليد بن سليمان كان رافضيًّا يشتم عثمان. قال أحمد ويحيى: كان كذَّابًا". وهو بهذا الإسناد ضعيف جدًّا، لا يصلح شاهدًا لما قبله، مداره على تَلِيد بن سليمان المحاربيّ الكوفي الأعرج، أبي إدريس؛ وكانوا يسُمُّونه (بَلِيدًا) بموحدة، كما في "خلاص الخزرجي" (ص ٥٦)، وهو متروك، وقد اتُّهِمَ، لم يرو عنه الأسام أحمد في "المسند" سوى هذا الحديث. انظر: "معجم شيوخ أحمد" للدكتور عامر صبري (ص ١٤٣). وروى عنه الترمذي حديثًا واحدًا، وليس له في الكتب الستة سواه. كذَّبه ابن معين وحمل عليه جدًّا وأمر بتركه كما في "تاريخ ابن معين" (٢/ ٦٦)، وكذا الجوزجاني كما في "أحوال الرجال" رقم (٩٦)، ونَقَلَ عن الإمام أحمد تكذيبه كذلك، وكذَّبه السَّاجيّ، وضعَّفه النسائيّ، وأبو داود، وابن حبَّان، وابن عدي، والفسويّ، والدَّارقطنيُّ، وصالح جَزَرَة، والحاكم وقال: "رديء المذهب، منكر الحديث، روى عن أبي الجحَّاف أحاديث موضوعة! "، والذَّهبيُّ، وابن حجر. انظر: "ضعفاه النسائي" (رقم (٩١)، و "سؤالات أبي عُبيد" (٢/ ٢٨٧)، و "المجروحين" (١/ ٢٠٤)، و "الكامل" (٢/ ٥١٦)، و"المعرفة والتاريخ" (٣/ ٣٦)، و"علل الدَّارقطني" (١/ ١٧٠)، و "تاريخ بغداد" (٧/ ١٤٦)، و "التهذيب" (١/ ٤٦٨)، و "الكاشف" (١/ ١١٣)، و "التقريب" (ص ١٨١). وجاء عن الإمام أحمد أنه قال: "كان مذهبه التُّشيُّع، ما أرى به بأسًا". "العلل- رواية المروذي" (ص ١١٥). ويُشكل عيه ما تقدَّم نقلُه عن الإمام أحمد أنه كان كذَّابًا" فقد نقله عنه الجوزجاني، ومن طريقه العُقيلي في "الضعفاء الكبير" (١/ ١٧١)، وابن الجوزي في "علله" (١/ ٢٦٨) و (١/ ١٦٥)، و "الضعفاء والمتروكين" له (١/ ١٥٥)، والحافظ ابن حجر في "التهذيب" (١/ ٤٦٩). ونحوه عن العجلي في "تاريخ الثقات" له (ص ٨٨) أنه قال: "لا بأس به".

/ ١٦٥)، و "الضعفاء والمتروكين" له (١/ ١٥٥)، والحافظ ابن حجر في "التهذيب" (١/ ٤٦٩). ونحوه عن العجلي في "تاريخ الثقات" له (ص ٨٨) أنه قال: "لا بأس به".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = ويوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي، وقد يُنسب إلى جدِّه، هو والد الحجَّاج الأمير الظالم، وثَّقه العجلي كما في "تاريخ الثقات" له (ص ٤٨٥)، وابن حبان في "ثقاته" (٥/ ٥٥٢)، ومع ذلك قال الحافظ في "التقريب" (ص ١٠٩٣): "مقبول". (ب) من طريق عبَّاد بن العوام، من محمد بن إسحاق، من مكحول، عنه، ولفظه: "من أراد هوان قريش أهانه الله". أخرجه البيهقي في "مناقب الشافعي" (١/ ٦٢). وفيه عنعنة ابن إسحاق. ٣ - عن عمر بن سعد بن أبي وقاص، عنه: أخرجه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (١١/ ٥٨ - رقم (١٩٩٠٤)، ومن طريقه الضِّياءُ المقدسيُّ في "المختارة" (٣/ ٢٢٥) - رقم (١٠٣٠)، من طرق معمر، عن الزهري، عنه -ولفظه-: "مَنْ يُهِنْ قريشًا يُهِنْهُ اللَّهُ". وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ١٧٦) من طريق عبد الرزاق لكن على الشك (عن عمر بن سعد أو غيره). ومن طريقه الضِّياء في "المختارة" (٣/ ٢٢٤) - رقم (١٠٢٩) بلفظ: "من يُهِنْ قريشًا". وأعلَّه الدَّارقطنيُّ بأنَّ معْمرًا وَهِمَ فيه، والصحيح حديث صالح بن كيسان. انظر: "العلل" (٤/ ٣٦١). ٤ - عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عنه، وذلك من وجهين: (١) عن الحسن بن داود، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عنه. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٤٦) في ترجمة الحسن بن داود المنكدري، وقال: "وأرجو أنه لا بأس به"، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٧٧). وأعلَّه الدَّارقطنيُّ بأنه وَهْمٌ، والصحيح حديث الزهري عن محمد بن أبي سفيان. انظر: "العلل" (٤/ ٣٦٢).

لا بأس به"، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٧٧). وأعلَّه الدَّارقطنيُّ بأنه وَهْمٌ، والصحيح حديث الزهري عن محمد بن أبي سفيان. انظر: "العلل" (٤/ ٣٦٢). (ب) عن سعيد بن سليمان الواسطي، عن محمد بن عبد الرحمن بن مجبَّر، عن الزهري، عنه. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ١٤٦) - رقم (٣٢٧)، والدَّارقطنيُّ في "الغرائب والأفراد" كما في "أطرافه" لابن طاهر المقدسي (١/ ٣٢١) - رقم (٤٨٣). قال الدَّارقطنيُّ عقبه: "تفرَّد به سعد، وبه سعيد بن سُليم [والصواب: سليمان] الواسطي، عن محمد بن عبد الرحمن المديني عن الزهرى عنه؛ إنما رواه الزهري عن محمد بن أبي سفيان، عن يوسف بن الحكم، عن محمد بن سعد، عن سعد. وهذا الطريق غريبٌ من حديث ابن أخي الزهري، عن الزهري. وصالح بن كيسان، عن الزهري، تفرَّد به إبراهيم بن سعد عنهما. وتفرَّد به المنذر بهذا الإسناد". وفيه ابن مجبَّر؛ قال فيه أبو زرعة: واهي الحديث. وقال النسائي وجماعة: متروك. انظر: "الجرح والتعديل" (٧/ ٣٢٠)، و "الميزان" (٦/ ٢٣٠). • والحديث مرويٌّ عن عثمان بن عفان، وأنس بن مالك، وابن عبَّاس، وعمرو بن العاص ﵃: ١ - أمَّا رواية عثمان ﵁ -وهي ضعيفه- فقد أخرجها: الإمام أحمد في "المسند"=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = (١/ ٦٤) وذكر فيها قصة، وابن أبي عاصم في "السُّنة" (٢/ ٦٣٤) - رقم (١٥٠٥)، والبزار في "مسنده- البحر الزخار" (٢/ ٢٨) - رقم (٣٧٣)، وابن حبان كما في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (١٤/ ١٦٥) - رقم (٦٢٦٩)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٨٣) - رقم (٦٩٥٥)، والدِّينوري في "المجالسة" (٦/ ١٩٢) - رقم (٢٥٣٩)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/ ١٢٤) في ترجمة عبيد الله بن عمر بن موسى، والضِّياء في "المختارة" (١/ ٥١١ - ٥١٢) - رقم (٣٧٨ و ٣٧٩)؛ جميعًا من طريق عبيد الله بن عمر بن موسى، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيِّب، عن عمرو بن عثمان قال: قال لي أبي عثمان بن عفان: "أيّ بُنيّ! إنْ وَلِيتَ من أمر المسلمين شيئًا فأَكرِمْ قريشًا؛ فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ... " وذكر الحديث. وفيه محمد بن حفص بن عمر التَّيميّ، وهو المعروف بـ (ابن عائشة). قال الحُسيني في "التذكرة" (٣/ ١٤٩٧): "فيه نظر". اهـ. ولم يُوثِّقه إلَّا ابن حبان (٩/ ٦٢). وعبيد الله بن عمر بن موسي التَّيميّ، انفرد ابن حبان بتوثيقه أيضًا (٧/ ١٥١). قال العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ١٢٤): "لا يُتابع على حديثه". وأورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٢٧) ولم يذكر فيه شيئًا. وقال الذهبي في "الميزان" (٥/ ١٩): "فيه لِين". وانظر: "ذيل الكاشف" رقم (٩٨٧). مشهد له ما قبله وما بعده. ٢ - وأمَّا رواية أنسٍ ﵁ -وفيها مقال- فهي في: "السُّنَّة" لابن أبي عاصم (٢/ ٦٣٤) - رقم (١٥٠٦)، و "المعجم الكبير" (١/ ٢٥٩) - رقم (٧٥٣)، و "الأوسط" (٦/ ١٦٧) - رقم (٥٩٢٤) وقال: "لم يرو هذه الأحاديث عن قتادة إِلَّا أبو هلال"، و "مسند البزار" (٣/ ٢٩٥ - كشف" - رقم (٢٧٨٢)، و "معجم ابن الأعرابي" (٢/ ٥٧٠ - رقم (١١٢٠)، كلُّهم من طريق داود بن شبيب، عن أبي هلال الرَّاسبيّ، عن قتادة، عنه.

البزار" (٣/ ٢٩٥ - كشف" - رقم (٢٧٨٢)، و "معجم ابن الأعرابي" (٢/ ٥٧٠ - رقم (١١٢٠)، كلُّهم من طريق داود بن شبيب، عن أبي هلال الرَّاسبيّ، عن قتادة، عنه. وفيه أبو هلال الرَّاسبيّ تفرَّد به، واسمه محمد بن سليم البصريّ مولى بني سامة بن لؤي، روى له الأربعة. وثَّقه أبو داود، وقال ابن معين: صدوق. وضعَّفه البخاري، والنسائي، وابن سعد، والبزار، وقال الإِمام أحمد: يحتمل في حديثه إلَّا أنه يُخالِف في قتادة، وهو مضطرب الحديث! "التهذيب" (٩/ ١٦٨). وقال ابن عدي: "له عن قتادة عن أنس أحاديث عامتها غير محفوظة، وفي بعض رواياته ما يوافقه عليه الثقات، وهو ممن يُكتب حديثه". "مختصر الكامل" (ص ٦٧٦). قال ابن حجر: "صدوق، فبه لين"."التقريب" (ص ٨٤٩). وقال الهيثمي: "وفيه محمد بن سليم أبو هلال، وقد وثَّقه جماعة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح". "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٧). ٣ - وأمَّا روابة ابن عبَّاس ﵄ فهي عند: أبي نُعيْم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٠٩) في ترجمة أبي مسلم الخراساني، والذهبي في "السِّير" (٦/ ٧٣) من طريق أبي مسلم صاحب الدولة، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عبَّاس، عن أبيه، عنه به مرفوعًا. أبو مسلم الخراساني، قال عنه الذَّهبيُّ في "الميزان" (٤/ ٣١٧): "ليس بأهل أن يُحْمل عنه شيء؛ هو شرٌّ من الحجَّاج وأسفك للدِّماء".=

يه، عنه به مرفوعًا. أبو مسلم الخراساني، قال عنه الذَّهبيُّ في "الميزان" (٤/ ٣١٧): "ليس بأهل أن يُحْمل عنه شيء؛ هو شرٌّ من الحجَّاج وأسفك للدِّماء".=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = (٥٧٤٩)؛ جميعهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الموال، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب، عن عَمرة، عن عائشة مرفوعًا. • وأخرجه الحاكم في "المستدرك" من ثلاثة وجوه: الأول: من طريق عبد الرحمن بن أبي الموال، عن عبد الله بن موهب -هكذا-، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة به (١/ ٩١) - رقم (١٠٦) وقال: "قد احتجَّ البخاري بعبد الرحمن بن أبي الموال، وهذا حديث صحيح الإسناد، ولا أعرف له علة، ولم يُخرجاه". ووافقه الذَّهبيُّ! وبنفس الإسناد في (٤/ ١٠١) - رقم (٧٠١١) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه". ثم تعقَّبه الذهبي بقوله: "إسحاق الفروي وإنْ كان من شيوخ البخاري فإنه يأتي بطامات، قال فيه النسائي: ليس بثقة، وقال أبو داود: واهٍ. وتركه الدَّارقطني، وأما أبو حاتم فقال: صدوق. وعبد الله بن موهب فلم يحتجّ به أحد؛ والحديث منكرٌ بمرَّة". وبنفس الإسناد أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٤/ ٢٥٢، ٢٥٣) - رقم (٣٧٩٣، ٣٧٩٤). الثاني: من طريق إسحاق بن محمد الفروي، عن عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن عبيد الله بن موهب بإسناد الطبراني (٢/ ٥٧٢) - رقم (٣٩٤١). وقال: "قد احتجَّ البخاري بإسحاق بن محمد الفروي، وعبد الرحمن بن أبي الرجال في "الجامع الصحيح"، وهذا أولى بالصواب من الإسناد الأول". الثالث: عن سفيان، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا (٢/ ٥٧١ - ٥٧٢) - رقم (٣٩٤٠). قلتُ: هذا الحديث مداره على عبيد الله بن مَوْهَب القرشيَ، وإسحاق بن محمد الفَرَويّ، أما ابن مَوْهَب فلم يُوثِّقه غير ابن حبان (٧/ ١٤٧). ولذا قال الحافظ في "التقريب" (ص ٦٤١): "مقبول". روى له الترمذي، وابن ماجه، والبخاري في "الأدب المفرد". وقد سبق في كلام الذَّهبيِّ في "التلخيص": "عبد الله بن مَوْهَب لم يحتجّ به أحد".

٦٤١): "مقبول". روى له الترمذي، وابن ماجه، والبخاري في "الأدب المفرد". وقد سبق في كلام الذَّهبيِّ في "التلخيص": "عبد الله بن مَوْهَب لم يحتجّ به أحد". والفَرَويّ متكلَّمٌ فيه كما نقله الذهبي آنفًا، ولذا قال في "التقريب" (ص ١٣١): "صدوق، كُفَّ بصره فساء حفظه". اهـ. ويكفي أنه من شيوخ البخاري وقد أخرج له في "الصحيح" في كتاب الصلح متابعةً، وفي الجهاد مفردًا محتجًا به. انظر: "التعديل والتجريح" لأبي الوليد الباجي (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨).

  • وأخرجه الدَّارقطنيُّ في "الغرائب والأفراد" كما في "أطرافه" للمقدسي (١/ ١٨٢) - رقم (٢٤٤) من طريق أبي قتادة الحراني، عن الثوري، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن الحسين، عن عليٍّ مرفوعًا، وعقّب عليه بقوله: "غريب من حديث الثوري، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن الحسين، تفرَّد به أبو قتادة الحراني عنه، ولم نكتبه إلَّا من حديث أهل حرَّان". قلتُ: أبو قتادة الحرَّانيّ، اسمه عد الله بن وافد (متروك، وكان أحمد يثني عليه، وقال: لعلَّه كبر واختلط، وكان يُدلِّس). "التفريب" (ص ٥٥٥)، ليس له شيء في الكتب الستة. وأخرجه الطحاوي في=

وفي "الشَّفاء" (¬١): "أنَّه لو قال لرجل من بني هاشمٍ: لَعَنَ اللَّه بني هاشم، وقال: "أردتُ الظَّالمين منهم"؛ أو قال لرجل من ذرِّيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ قولًا قبيحًا في آبائه، أوْ من نَسْله، أو وَلَد عَلَى عِلمٍ منه أنَّه من ذرِّيَّهَ النَّبِيِّ ﷺ، ولم تكن قرينة في المسألتين تقتضي تخصيصَ بعض (¬٢) آبائه، وإخراج النَّبِي ﷺ ممَّن سبَّه منهم؛ يُقتل"؛ انتهى. وفي حوادثِ سنة اثنتين وأربعين وثماني مائة من "تاريخ شيخنا" (¬٣) ﵀: أن القاضي بهاءَ الدِّينِ الإخْنَائيَّ المالكيَّ (¬٤) حَكَمَ بحضْرة مُسْتَنيبه بقتْل يَخْشَبَاي الأَشْرَفِيِّ (¬٥) حدًّا؛ لكونه لَعَنَ أجْدَادَ القاضي حُسَامِ الدِّينِ بنِ

حُرَيْزٍ (¬١)، بعد أنْ قال له: "أنا شريفٌ وجَدِّي الحُسَيْنُ ابنُ فاطمةَ ابنة رسول الله ﷺ"، واتَّصل ذلك بقاضي الإِسْكَنْدَرِيَّة (¬٢) فَأُعْذِرَ، ثُمَّ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ (¬٣)؛ نسألُ اللَّهَ التَّوفيق (¬٤).


والملائكةِ والنَّاسِ أَجْمَعِين" (¬١)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = وعبد الله بن نُمير، والثوري، وغيرهم، عن الأعمش بهذا الإسناد موقوفًا، وكذلك رواه طلحة بن مصرف، عن أبي معمر موقوفًا. ورواه شعبة، عن منصور، عن عبد الله بن مرة، عن أبي بكر موقوفًا ولم يذكر أبا معمر. والصَّواب قول مَنْ رواه عن الأعمش موقوفًا". اهـ كلامه. انظر: "علل الدَّارقطني" (١/ ٢٦١ - ٢٦٣). وأشار إليه الحافظ البزار في "مسنده" المسمَّى بـ "البحر الزخار" (١/ ٩١) رقم (٩١) وقال مما قال: " ... فرفعه بعض أصحاب حمَّاد، عن الحجَّاج، عن الأعمش، وأمَّا الثقات الحفاظ يُوقفونه". إلى أنْ قال ﵀: "فتركناه لذلك؛ إذ لم يصحّ عندنا عن رسول الله ﷺ". وفيه كذلك حجَّاج بن أرطأة، ضعَّفه النسائي، والحاكم، وابن سعد، والفسوي. "التهذيب" (٢/ ١٨١). وهو كثير التدليس والخطأ، وقد عنعن عن الأعمش ههنا؛ مضى برقم (٣٣٦). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٩٧): "فيه الحجَّاج بن أرطأة، وهو ضعيف". اهـ. وفاته ذكْر حال عمر بن موسى الحادي، والله تعالى أعلم.

؛ مضى برقم (٣٣٦). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٩٧): "فيه الحجَّاج بن أرطأة، وهو ضعيف". اهـ. وفاته ذكْر حال عمر بن موسى الحادي، والله تعالى أعلم. أمَّا عبد الله بن مرَّة، فهو الهمداني البخاري الكوفي (ثقة). "التقريب" (ص ٥٤٤). روى له الجماعة. وعبد الله بن سَخْبرة، هو أبو معمر الكوفي (ثقة). "التقريب" (ص ٥١٠)؛ لكنَّ الرواية معلولة بالإِرسال، قال أبو حاتم الرازي كما في "الجرح والتعديل" (٥/ ٦٨): "روى عن أبي بكر مرسل". وذكرها ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ١٠٣) من هذا الطريق وقال: "وليس عندي يثبت". قلتُ: ورواه الطبراني في "الأوسط" (٣/ ٢٤٣) - رقم (٢٨٣٩) عن أبي بكر مرفوعًا بسند فيه السَّرِيُّ ابن إسماعيل، وهو ضعيف الحديث جدًّا كما تقدم برقم (١٦١) - من طريق يونس بن أرقم، عن السَّرِيّ، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر مرفوعًا إلى النبي ﷺ، قال الطبراني عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن بيان إلَّا السَّرِيّ". وفيه أيضًا يونس بن أرقم الكندي البصري، ليَّنه عبد الرحمن بن خراش. قاله الحُسيْني في "الإِكمال" (ص ٤٨١). وقال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٣٩): "ليِّن". • والحديثُ صحيحٌ موقوفًا على أبي بكرٍ ﵁؛ لكنه أُعل بالإرسال كما سبق: أخرجه الدَّارميّ في "سننه" (٢/ ٤٤٢) في كتاب الفرائض -باب من ادَّعى إلى غير أبيه- رقم (١/ ٢٨٦١) من طريق محمد بن يوسف، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن أبي معمر، عن أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ قال: "كفْرٌ بامرئٍ ادِّعاء إلى نسبٍ لا يُعْرف، وكفْرٌ بالله تبرُّؤٌ من نسبٍ وإنْ دقَّ". ومحمد بن يوسف شيخ الدَّارميّ، هو أبو عبد الله الفريابي، روى له الجماعه. قال في "التقريب" (ص ٩١١): "ثقة فاضل، يُقال أخطأ في شيء من حديث سفيان، وهو مقدَّمٌ فيه مع ذلك عندهم على عبد الرزاق". • والحديث أخرجه: عبد الرزاق في "المصنَّف" (٩/ ٥١) مرةً عن الثوري (١٦٣٥١)، ومرةً عن معمر (١٦٣١٦) كلاهما =

و مقدَّمٌ فيه مع ذلك عندهم على عبد الرزاق". • والحديث أخرجه: عبد الرزاق في "المصنَّف" (٩/ ٥١) مرةً عن الثوري (١٦٣٥١)، ومرةً عن معمر (١٦٣١٦) كلاهما =

من حديث أبي هريرة ﵁؛ فإنَّ (¬١) لفظها: "والتَّعَايُر، أو التَّغَايُر -يعني بالمهملة أو المعجمة -في الأَنْسَابِ". ثمَّ إنَّ (¬٢) ممَّا يثبتُ بالاستفاضةِ؛ النَّسَبَ (¬٣). وَالشَّهَادَةُ في النَّسَبِ بالاستفاضةِ صحيحةٌ عند الشَّافعية (¬٤) قطعًا (¬٥)، وكذا جوَّزها أبو حنيفة (¬٦) وغيره (¬٧)، وشَرَطَ قَبولها أنْ يسمعها من جَمْع يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهم على الكذب. وقيل: أقلُّ (¬٨) ذلك أربعة أَنْفسٍ. وقيل: تكفي (¬٩) من عدلين. وقيل: من عدلٍ واحدٍ إذا سَكَنَ القلبُ إليه (¬١٠). وقد تَرْجَمَ البخاريُّ: "باب الشَّهادة على الأَنساب والرَّضاع المستفيض" (¬١١). وكذا رأيتُ في محْضرِ نسبٍ خَطَّ (¬١٢) شيخُنا بما نصُّه: "الأمر على ما نُصَّ وشُرح

فيه من نِسْبة منهية للسّيِّد أمير المؤمنين أبي محمَّدٍ الحسنِ بنِ عليٍّ ﵄". وثبت (¬١) بإخباره مع غيره عند بعض النُّوَّاب، في ربيع الآخر سنة ستٍّ وعشرين قبل استقراره في قضاء الشَّافعية بأشهر (¬٢). ولم ينفرد بذلك، فقد سبقه لمثله الشَّيخُ أبو محمَّدٍ بنُ أبي زيدٍ المالكيُّ "صاحبُ الرِّسالة" (¬٣)، وكذا كَتَبَ في محْضرٍ يتضمَّن نفيَ طائفةٍ عن الشَّرف؛ الأُسْتَاذُ (¬٤) أبو حامدٍ الإِسْفَرَاينيُّ (¬٥)، وأبو الحسين القُدُوريُّ (¬٦). وناهيك بهم جلالة في طائفةٍ من العلماء المُقْتَدَى بهم؛ والله الموفِّق (¬٧).


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = أبي طالب، ولا إلى فاطمة كما يزعمون! بل هم أدعياء كذبة، عُبيديون كفار فسَّاق فجَّار، ملحدون زنادقة معطِّلون، وللإسلام جاحدون، ولمذهب المجوسية والثَّنَوية معتقدون. وقد وقَّع على هذا المحضر جماعة من العلماء، والقضاة، والأشراف، والعدول، والصالحين، والفقهاء، والمحدِّثين. انظر نصَّ هذا المحضر، وأسماء مَن وقَّع عليه من العلماء والأشراف والأعيان، وما يتعلَّق به في: "المنتظم" لابن الجوزي (١٥/ ٨٢ - ٨٣)، و "الكامل في التاريخ" لابن الأثير (٨/ ٧٣)، و"البداية والنهاية" لابن كثير (١١/ ٣٦٩)، و "مرآة الجنان" لليافعي (٣/ ٤)، و "النجوم الزاهرة" لابن تغري بردي (٤/ ٢٣٠). ثم عُمِلَ ببغداد محضرٌ آخر سنة (٤٤٤ هـ)، يتضمَّن القدح في نسبهم، وعُمِلَ به عدة نُسخ، وسُيِّر في البلاد، وشُيِّع بين الحاضر والباد. انظر: "المنتظم (١٥/ ٣٣٦)، و "الكامل في التاريخ" (٨/ ٣١٠)، و "البداية والنهاية" (١٢/ ٦٨)، و "مرآة الجنان" (٣/ ٤٨). • وللعلم؛ فإنه ومع جميع ما سبق، فقد أجهد المؤرِّخُ الشَّهيرُ التَّقيُّ المقريزيُّ نفْسَه بما لا طائل تحته وصحَّح نسبَهم الدَّعيَّ، وأشاد بذكر مناقب خلفانهم، وفخَّم من شأنهم! انظر: "المواعظ والاعتبار" له (١/ ٣٥٦). وله كتاب آخر سمَّاه: "اتِّعاظ الحُنفا بأخبار الأئمة الفاطميِّين الخلفا".

بذكر مناقب خلفانهم، وفخَّم من شأنهم! انظر: "المواعظ والاعتبار" له (١/ ٣٥٦). وله كتاب آخر سمَّاه: "اتِّعاظ الحُنفا بأخبار الأئمة الفاطميِّين الخلفا".

مَرْدُويَه (¬١)، وابنِ أبي حاتم (¬٢)، وعَبْدٍ (¬٣) في "تفاسيرهم" من حديث موسى بنِ عُقْبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمَرَ ﵄ قال: "طَافَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْح مَكُّةَ على نَاقَتِهِ القَصْوَاء (¬٤)، يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ بِمِحْجَنٍ (¬٥) في يده. فما وَجَد لها مناخًا في المسجد، حتَّى نزل على أيدي الرجال، فخرج بها إلى بطن المسيل، فَأُنِيخَت. ثُمَّ إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَهُمْ على رَاحِلَتِه، فَحَمِدَ اللَّهَ ﷿، وأثنى عليه بما هو له أهلٌ. ثُمَّ قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ وَتَعَظُّمها بآبَائِهَا؛ فالنَّاسُ رَجُلَانِ. رَجُلٌ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ على اللَّهِ، وفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ. إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (¬٦) ". ثُمَّ قَالَ: "أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ".

والعَسْكَرِيُّ (¬١)، من حديثِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ ﵁، أن النَّبيَّ ﷺ قال: "النَّاسُ كُلُّهُم كَأَسْنَانِ المِشْطِ، وَإنَّمَا يَتفَاضَلُونَ (¬٢) بِالعَافِيَة، فَلا تَصْحَبَنَّ أَحَدًا لَا يَرَى لَكَ مِنَ الفَضْلِ مثل مَا تَرَى (¬٣) لَهُ" (¬٤).

بِتَقْوَى" (¬١)

طِ، وَإنَّمَا يَتفَاضَلُونَ (¬٢) بِالعَافِيَة، فَلا تَصْحَبَنَّ أَحَدًا لَا يَرَى لَكَ مِنَ الفَضْلِ مثل مَا تَرَى (¬٣) لَهُ" (¬٤).

بِتَقْوَى" (¬١)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = • وله طرقٌ أُخرى عن عمر بن الخطاب ﵁:

  • الأولى: من رواية الشَّعبيِّ، عن زياد بن حُدَيْر، عنه ﵁. أخرجه الدَّارقطنيُّ في "سننه" (٣/ ١٨٤) - رقم (٣٧٦٤)، والبيهقي في "الكبرى" (١٠/ ٣٢٩) - رقم (٢٠٨١١) من طريق موسى بن داود، ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السَّفْر، عنه، بلفظ: "حسب المرء دينه, ومروءته خلقه، وأصله عقله". قال البيهقي: "هذا الموقوف إسناده صحيح". وهذا إسنادٌ حسنٌ رجاله ثقات، إلَّا موسى بن داود فهو صدوق له أوهام. موسى بن داود، هو الضَّبِّيّ، أبو عبد الله الطرطوسي (صدوق فقيه زاهد، له أوهام). "التقريب" (ص ٩٧٩). أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. وعبد الله بن أبي السَّفر (ثقة)، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. "التقريب" (ص ٥١٢). وزياد بن حُدَيْر، هو أبو المغيرة الأسدي (ثقة عابد)، انفرد أبو داود بإخراج حديثه. "التقريب" (ص ٣٤٤). وبقية رجاله ثقات، مضوا.
  • الثانية: من رواية الشَّعبيِّ، عن عمر ﵁ بلا واسطة. أخرجه الخرائطيّ في "مكارم الأخلاق" (١/ ٢٠) - رقم (١٠) من طريق علي بن حرب، عن وكيع، عن زكريا، عنه به. ورجاله ثقات؛ لكنه منقطع. علي بن حرب، هو أبو الحسن الموصلي (ثقة)، أخرج له النسائي؛ فقد وثَّقه ابن حبَّان، والدَّارقطنيُّ, والخطيب البغداديُّ، وأبو سعدٍ السَّمعانيُّ. وقال أبو حاتم: صدوق. "التهذيب" (٧/ ٢٥٢). وزكريا، هو ابن أبي زائدة، قال في "التقريب" (ص ٣٣٨): "ثقة، وكان يُدلِّس". قال صالح جَزَرَةَ: "في روايته عن الشَّعبيّ نظر؛ لأنَّ زكريا يُدلِّس". وقال أبو زرعة: "يُدلِّس كثيرًا عن الشَّعبيّ". انظر: "جامع التحصيل" (ص ٢١٤). ووكيع بن الجرَّاح، وعامر الشَّعبيّ (ثقتان)؛ تقدَّما. وهو منقطع كما أسلفتُ؛ فإنَّ الشَّعبيَّ لم يسمع من عمر ﵁، فلقد وُلِد لستِّ سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب على المشهور. انظر: "تهذيب الكمال" (١٤/ ٢٨).

وهو منقطع كما أسلفتُ؛ فإنَّ الشَّعبيَّ لم يسمع من عمر ﵁، فلقد وُلِد لستِّ سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب على المشهور. انظر: "تهذيب الكمال" (١٤/ ٢٨).

  • الثالثة: من رواية يحيى بن سعيد, عنه ﵁. أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٤٦٣) - رقم (٣٥) , كتاب الجهاد -باب ما تكون فيه الشهادة، عنه به، بلفظ: "كرم المؤمن تقواه، ودينه حسبه، ومروءته خلقه". وهذا إسنادٌ رجاله -كما ترى- ثقات؛ إلَّا أنه منقطع بين يحيى وعمر؛ فإنَّ وفاة يحيى بن سعيد الأنصاري كانت سنة (١٤٤ هـ)! !

"إِنْ يَكُنْ لَكَ دِينٌ فَلَكَ كرَمٌ، وَإِنْ يَكُنْ لَكَ عَقْلٌ فَلَكَ مُرُوءَةٌ، وَإِنْ يَكُنْ لَكَ مَالٌ فَلَكَ شَرَفٌ، وإلَّا فَأَنْتَ وَالْحِمَارُ سَوَاء" (¬١). وقال (¬٢) الحجَّاج بن أرطأة (¬٣) لِسَوَّار بنِ عبد الله (¬٤): "أَهْلَكَنِي حُبُّ الشَّرَفِ".

فَقَالَ سوَّارٌ: "اتَّقِ اللَّهَ تَشْرُف" (¬١). وجاء رجلٌ لعبدِ الوارثِ بنِ سعيدٍ (¬٢) فقال له: "يَا أبا (¬٣) عُبَيْدَة! إِنّي حَلَفْتُ بِطَلَاق امرأتي هذه؛ أنِّي أَشْرَفُ مِنْهَا! وحَلَفَتْ هِيَ بِعتْقِ جَارِيَتها أنَّها أَشْرَفُ مِنِّي! ". فقال: "أَشْرَفَكُمَا أَكْثركُما مَالًا"؛ وأشار إلى قوله ﷺ -كما مضى (¬٤) -: "الحَسَبُ المَالُ، وَالكَرَمُ التَّقْوى". فقال له الرجل: "قد سألتُ عثمانَ" (¬٥) بنَ مِقْسَم البُرِّيَّ (¬٦) فقال لي كما قلتَ". وقد قال أبو العتاهية (¬٧): كَرَمُ الفَتَى التَّقْوَى وقُوَّتُهُ ... مَحْضُ اليَقِينِ وَدِينُهُ حَسَبُهْ وَالأَرْضُ طِينَتُهُ وكُلُّ بَنِي ... حَوَّاءَ فِيهَا وَاحِدٌ نَسَبُهْ (¬٨)

وممَّا نُسِبَ إليه: أَلَا إِنَّمَا التَّقْوَى هُو (¬١) العِزُّ والكَرَمْ ... وحُبُّكَ للدُّنْيَا هو الذُّلُّ وَالعَدَمْ ولَيْسَ عَلَى حُرٍّ تَقِيٍّ نَقِيصَةٌ ... إذَا صَحَّحَ التَّقْوَى وَلَوْ حَاكَ أَوْ حَجَمْ (¬٢) ولبعضهم (¬٣): لَعَمْرُكَ مَا الإِنْسَانُ إِلَّا بِدِينِهِ ... فَلَا تَتْرُكِ التَّقْوَى اتِّكَالًا عَلَى النَّسَب لَقَدْ رَفَعَ الإِسْلَامُ سَلْمَانَ فَارِسٍ ... وَقَدْ وَضَعَ الشِّرْكُ الشَّقِيَّ أَبَا لَهَب ولأبي الفَضْل ابنِ أبي طاهرٍ (¬٤): حَسْبُ الفَتَى أَنْ يَكُونَ ذَا حَسَبٍ ... فِي نَفْسِهِ لَيْسَ حَسْبُهُ حَسَبُهْ لَيْسَ الَّذِي يَبْتَدِي بِهِ نَسَبٌ ... كَمَنْ إِليْهِ قَدْ انْتَهَى إليهِ (¬٥) نَسَبُهْ (¬٦)

ذَا حَسَبٍ ... فِي نَفْسِهِ لَيْسَ حَسْبُهُ حَسَبُهْ لَيْسَ الَّذِي يَبْتَدِي بِهِ نَسَبٌ ... كَمَنْ إِليْهِ قَدْ انْتَهَى إليهِ (¬٥) نَسَبُهْ (¬٦)

ولِلقُطْبِ القَسْطَلَّانِيِّ (¬١): إذَا طَابَ أَصْلُ المَرْءِ طَابَتْ فُرُوعُهُ ... وَمِنْ غَلَطٍ جَاءَتْ يَدُ الشَّوْكِ بِالْوَرْدِ وَقَدْ يَخْبُثُ الفَرْعُ الَّذِي طَابَ أَصْلُهُ ... لِيَظْهَرَ صُنْعُ اللَّهِ فِي العَكْسِ وَالطَّرْدِ (¬٢) وقال محمَّد بن الرَّبيع الموصليُّ (¬٣): النَّاسُ في صُوَرِ التِّمْثَالِ أَكْفَاءُ ... أَبُوهُمُ آدَمُ والأُمُّ حَوَّاءُ فَمَنْ يَكُنْ مِنْهُمُ فِي أَصْلِهِمْ (¬٤) شَرَفٌ ... يُفَاخِرُونَ بِهِ فَالطِّينُ وَالْمَاءُ مَا الفَضْلُ إلَّا لِأَهْلِ العِلْمِ إِنَّهُمُ ... عَلَى الهُدَى لِمَنْ اسْتَهْدَى أَدِلَّاءُ وَوَزْنُ كُلِّ امْرِءٍ مَا كَانَ يُحْسِنُهُ ... وَالْجَاهِلُونَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَعْدَاءُ (¬٥)

وإِنَّما خصَّه بالذِّكر تنويهًا بذكره؛ لكونه رأسَهم (¬١). قال النَّوويّ ﵀: "ومعنى الحديث: إِنَّ وليِّي من كان صالحًا وإِن بَعُدَ مِنِّي نَسَبُهُ، (¬٢) وليس وليي من كان غيرَ صالح وإِن قَرُبَ منِّي نسبُه" (¬٣). وقال غيره: "المعنى: إنِّي لا أوالى أحدًا بالقرابة، وإِنَّما أُحِبُّ اللَّه تعالى لِمَا له (¬٤) من الحقّ الواجب على العباد، وأُحِبُّ صالح المؤمين لوجه الله تعالى، وأوالي من أوالي بالإِيمان والصَّلاح، سواء

َّما أُحِبُّ اللَّه تعالى لِمَا له (¬٤) من الحقّ الواجب على العباد، وأُحِبُّ صالح المؤمين لوجه الله تعالى، وأوالي من أوالي بالإِيمان والصَّلاح، سواء

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = الباحثين إلى "زهر الفردوس" (١/ ٧٥) من طريق محمد بن أشرس، عن عمر بن عقبة، عن محمد بن مزاحم، عن النَّضر بن محمد، عن أبي إسحاق الشَّيباني عنه. وفيه محمد بن أشرس، قال الذَّهبيُّ في "المغني" (٢/ ٢٦٨): "ضعيف بمرَّة ... واتَّهمه بعضهم، وتركه محمد بن يعقوب بن الأخرم". ونحوه في "الميزان" (٦/ ٧٣): "متَّهم في الحديث، وتركه أبو عبد الله الأخرم الحافظ وغيره". وضعَّفه الدَّارقطنيُّ كما في "اللسان" (٥/ ٩١). وهذا الطريق يردُّ قول الحافظ الطبراني الماضي: "لم يروه عن يحيى بن سعيد إلَّا نوح"، فهذه رواية أبي إسحاق الشَّيبانيّ عنه. الثاني: عن أبي هرمز نافع بن هرمز، عنه ﵁. أخرجه تمَّام في "فوائده" (٥/ ٤٠ - الروض البسَّام" - رقم (١٦٤٨) من طريق أبي جعفر أحمد بن عمرو بن إسماعيل الفارسي المُقْعَد، نا شيبان بن فرّوخ عنه. وفيه: سئل رسول الله ﷺ؛ مَنْ آل محمد؟ فقال: "كلُّ تقيٍّ من أمَّة محمَّدٍ".

  • والعُقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٢٨٧) في ترجمة نافع بن عبد الواحد أبي هرمز-، ومن طريقه ابنُ الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٦٦) - رقم (٤٢٩) من طريق صلي بن عبد العزيز، حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، عنه. قال العُقيلي في نافع: "الغالب على حديثه الوهم". وقال عقب روايته: "لا يُتابع عليه". وقال ابن الجوزي عقبه: "هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ". وانظر: "تلخيص العلل" للذهبي- رقم (٢١٥).
  • والبيهقي في "الكبرى" كتاب الصلاة - باب من زعم أن آل النَّبيِّ ﷺ هم أهل دينه عامة (٢/ ٢١٨) - رقم (٢٨٧٣) من طريق علي بن الحسن بن زياد، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، عنه. قال البيهقي بعده: "وهذا لا يحلُّ الاحتجاج بمثله، نافع السّلميّ أبو هرمز بصريّ، كذَّبه يحيى بن معين، وضعَّفه أحمد بن حنبل وغيرهما من الحفَّاظ".

، عنه. قال البيهقي بعده: "وهذا لا يحلُّ الاحتجاج بمثله، نافع السّلميّ أبو هرمز بصريّ، كذَّبه يحيى بن معين، وضعَّفه أحمد بن حنبل وغيرهما من الحفَّاظ".

  • وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥١٣) في ترجمة نافع أبي هرمز- من طريق إبراهيم بن شريك، ثنا أحمد بن يونس به. وقال في آخر ترجمته: "وعامة ما يرويه غير محفوظ، والضَّعف على روايته بيِّن". وهذا الإِسناد واهٍ كذلك، المتَّهم به -كما رأيتَ- نافع بن هرمز وهو (متروك)، وقد اتُّهم بالكذب. انظر: "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٥٥)، و"ضعفاء ابن الجوزي" (٣/ ١٥٦)، و"الميزان" (٧/ ٨)، و"المغني" (٢/ ٤٥٠). قال المصنِّف في أول "المقاصد الحسنة" (ص ٣٠) وقد أورده: "وأسانيدها ضعيفة، ولكن لها شواهد كثيرة. منها في "الصحيحين" قوله ﷺ: "إنَّ آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، إنَّما وليي الله وصالح المؤمنين". كما بيَّنتُها في "ارتقاء الغُرَف". اهـ. • وخلاصة الكلام: أن الحديث لا يتقوَّى بهذه الشَّواهد التي ذكرها المؤلف المرفوعة والموقوفة، =

و (¬١) لذلك يُحْكى في "نوادر أبي العَيْنَاء" (¬٢): أنَّه غضَّ من بعض الهاشميِّين (¬٣) فقال له: أتغضُّ منِّي وأنتَ تُصلِّي عليَّ في كل صلاةٍ في قولك: اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى آلِ (¬٤) مُحمَّدٍ؟ ! فقال: إِنِّي أريد الطَّيِّبين الطَّاهرين؛ ولسْتَ منهم! ". (¬٥) وقد تمسَّك بآية البابِ (¬٦) -مع كثيرٍ ممَّا أَسْلَفْتُهُ من الأحاديث- مَنْ ذَهَبَ من العلماء إِلى أن النَّسب في الكفاءة في النِّكاح لا تُشْتَرَط (¬٧)، وإِنَّما المشْترط الدِّين

فإِذا كان هذا فيمن كان الصَّالح هو السَّابع من آبائهما فيما قيل، أو الرَّابع في عموم الذُّرِّيَّة، فخصوص ذُرِّيَّة نبيِّنا أولى وأحرى، لا سيَّما وقد قيل: "إِنَّ حَمَامَ الحَرَمِ من حمامتين عشَّشَتَا على فمِ الغار الذي اختفى فيه رسولُ اللَّهِ ﷺ؛ فَأُكْرِمَ سائرُ الحَمَامِ لهما" (¬١). • ويُسْتَأْنَس لذلك بحكايات، منها:

(¬١) عن علي بن عيسى الوزير (¬٢) قال: "كنتُ أُحْسنُ (¬٣) إِلى العَلَوِيَّة (¬٤) براتبٍ لهم ولعيالهم؛ لِكَسْوتهم ونفقتهم في سَنَتِهِمْ؛ أدْفَعُهُ لهَم في شهر رمضان، فاتَّفق اجتيازي بواحد منهم يومًا وهو سكران بأسوأ حال، فقلتُ في نَفْسي: أنَا أعْطِي هذا الفاسقَ خَمْسَةَ آلافِ دِرْهَمٍ يُنْفقها في معصية الله! لأَمْنَعَتَّه". فلمَّا جاء رمضانُ جاءني جُمْلةُ الجماعة، فَلم أُعْطِهِ شَيئًا، وقلتُ له: "أَمَا رأيتُك وأنتَ سَكْرَان في وقت كذا؟ ! فلا تَعُدْ إِليَّ بعدها! ". فلمَّا كانت ليلة ذاك (¬٥) اليوم رأيتُ النَّبيَّ ﷺ في النَّوم وهو مُعْرِضٌ عَنِّي، فاشتدَّ عليَّ ذلك! وقلتُ: "يا رسولَ اللَّهِ! هذا مع كثرة إِحساني لأولادك، وبرِّي لهم (¬٦)، وكثرة صلاتي عليك! ". قال: "فَلِمَ رَدَدْتَ ولدي فلانًا عَنْ بَابِكَ أقْبَحَ رَدٍّ، وخَيَّبْتَهُ، وقَطَعْتَ رَاتِبَهُ كُلَّ سَنَةٍ". فقلتُ: "لأَنِّي رَأيْتُهُ على فاحشةٍ، وكَرِهْتُ أنْ أُعِينَهُ على المعصية". فقال: "أكُنْتَ تُعْطِيهِ لأَجْلِهِ أوْ لِأَجْلِي؟ ! ". قال: "فقلتُ: بل لأجلك". قال: "أفَمَا كَانَ يَجْمُلُ أنْ تَسْتُرَ عَلَيْهِ عَثْرَتَهُ لِأَجْلِي؟ ! ".

أكُنْتَ تُعْطِيهِ لأَجْلِهِ أوْ لِأَجْلِي؟ ! ". قال: "فقلتُ: بل لأجلك". قال: "أفَمَا كَانَ يَجْمُلُ أنْ تَسْتُرَ عَلَيْهِ عَثْرَتَهُ لِأَجْلِي؟ ! ".

فقلتُ: "كرامةً وعِزًّا". وانْتَبَهْتُ، فَأَرْسَلْتُ خَلْفَه، ودَفَعْتُ له عشرة آلاف. فسألني عن سبب ذلك بعدما تقدَّم، فَأَعْلَمْتُه، فَبَكَى، وعَقَد التَّوْبَةَ مَعَ اللَّه (¬١). • ومنها ما أورده التَّقِيُّ الفاسيُّ الحافظُ (¬٢) في ترجمة أبي عبد الله محمَّد بن عمر [بنِ يوسف بنِ عمر] (¬٣) الأنصاريِّ القُرْطُبِيِّ (¬٤)، من كتابه: "العقد الثَّمين في تاريخ البلد الأمين" (¬٥)، أنه كانت له أخبار مع الملك الكامل "صاحب (¬٦) مصر" (¬٧) في حقِّ شرفاء المدينة وتعظيمهم، بحيث سافر إِلى مصر مع بعضهم لقضاء حاجته عنده، وكان يتولَّى خدمتهم بنفسه، فما وَسِعَ الكامل إِلَّا قضاها لإِجلاله (¬٨) الشَّيخ حين (¬٩) كان يأتي إِليه للزَّيارة.

وإِنَّ سببَ تعظيم (¬١) الشَّيخ لهم؛ كون شخص منهم مات، فتوقَّف عن الصَّلاة عليه؛ لكونه كان يَلْعَبُ بالحَمَام (¬٢)، فرأى النَّبيَّ ﷺ في المنام (¬٣) ومعه ابنته فاطمة الزَّهراء ﵂، فأعْرَضَتْ عنه، فَاسْتَعْطَفَهَا حَتَى أَقْبَلَتْ عَلَيْه، وعاتَبَتْهُ قائلةً: "أَمَا يَسَعُ جَاهُنَا مُطَيْرًا (¬٤)! ". • ونحوه ما (¬٥) حكاهُ الفاسيُّ -أيضًا (¬٦) - في ترجمة "صاحب مكَّة" الشَّريفِ أبي نُمَى محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة الحَسَنِيِّ (¬٧): أنَّه فيما بلغه لمَّا مات امتنع الشَّيخُ عفيفُ الدِّينِ الدَّلَاصِيُّ (¬٨) مِن الصَّلاة عليه؛

محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة الحَسَنِيِّ (¬٧): أنَّه فيما بلغه لمَّا مات امتنع الشَّيخُ عفيفُ الدِّينِ الدَّلَاصِيُّ (¬٨) مِن الصَّلاة عليه؛

فرأى في المنام فاطمةَ ﵂ وهي بالمسجد الحرام، والنَّاس يُسَلِّمُون عليها، وأنَّه رام السَّلامَ عليها فَأَعْرَضَتْ عنه ثلاثَ مرَّاتٍ (¬١)! فتحامل عليها وسألها عن سبب إِعراضها عنه. فقالت له: "يموتُ ولدي ولا تُصَلِّي عليه؟ ! "، فبادر واعترف بالظُّلم. • وحكى التَّقِيُّ المَقْرِيزيُّ (¬٢) عن يعقوب بن يوسف بن علي بن محمد المَغْرِبيِّ (¬٣): أنَّه كان بالمدينة النَّبَوِيَّة في رجب سنة سبع عشرة وثماني مائة، فقال له الشيخُ العابدُ أبو عبد الله محمد الفارسيُّ (¬٤) وهما بالرَّوضة النَّبويَّة: إِنَّي (¬٥) كنتُ أُبْغِضُ أشرافَ المدينة النَّبَوِيَّة بني حسينٍ؛ لِمَا يُظْهِرُونَ مِنَ التَّعَصُّبِ على أَهْلِ السُّنَّةِ، ويتظاهرون به من البدع! فرأيت وأنا نائم بالمسجد النَّبَوِيِّ تجاه القبر الشَّريف رسولَ اللَّه ﷺ وهو يقول: "يَا فلان -بِاسْمِي- مَا لِيَ أَرَاكَ تُبْغِضُ أَوْلَادِي؟ ! ".

فقلتُ: "حاشا للَّهِ، ما أَكْرَهُهُم (¬١)، وإِنَّمَا كَرِهْتُ منهم ما رأيتُ مِنْ تَعَصُّبهم على أَهْلِ السُّنَّةِ". فقال لي مسألة فقهيَّة: "أَلَيْسَ الوَلَدُ العَاقُّ يُلْحَقُّ بِالنَّسَبِ؟ ". فقلتُ: "بلى يا رسولَ اللَّهِ"، فقال: "هَذَا وَلَدٌ عَاقٌّ (¬٢) ". قال: فلمَّا انْتَبَهْتُ صِرْتُ لَا أَلْقَى مِن بني حسينٍ أَشْرافِ المدينة أحدًا إِلَّا بالغتُ في إِكرامِه (¬٣). • وحكى -أيضًا (¬٤) - عن الرَّئيس شمس الدِّين محمد بن عبد الله العُمَريِّ (¬٥) قال: سِرْتُ يومًا في خدمة الجمال محمود العَجَمِيِّ المُحْتَسِبِ (¬٦) من منزله، ومعه نُوَّابُهُ وأَتْبَاعُهُ إلى بيت الشَّريف عبد الرَّحمن الطَّباطبيِّ المؤذِّن (¬٧)، فاسْتأذَنَ عليه فخرج إِليه فأدخله منزله، ودخلنا معه، وعَظُمَ عليه مجيء المُحْتَسِب إِليه،

فلمَّا اطمأنَّ به المجْلِسُ قال للشَّرِيفِ: "يا سيِّد (¬١) حالِلْني". فقال: "مِمَّاذا يا مولاي (¬٢)؟ ". فقال: "إِنَّك لمَّا جلستَ البارحةَ عند السُّلطانِ الظَّاهِرِ بَرْقُوق (¬٣) فوقي عزَّ ذلك عليَّ وقُلْتُ في نَفْسي: كيف يجلس هذا فوقي؟ ! ". فلمَّا كان اللَّيل رأيتُ في منامي النَّبيَّ ﷺ فقال لي: "يا مَحْمُودُ! أَتَأْنَفُ (¬٤) أَنْ تَجْلِسَ تحت ولدي؟ ! ". فبكى الشَّريفُ عند ذلك وقال: "يا مولانا! مَنْ أَنا حتَّى يَذْكُرُنِي النَّبيُّ ﷺ". وبكى الجماعة، ثُمَّ سألوهُ الدُّعاءَ وانْصَرَفوا. • وحكى الجمال أبو محمَّدٍ عبدُ الغفَّار بن المعين أبي العباس أحمد بنِ عبدِ المجيدِ الأنْصَارِيُّ الخَزْرَجِيُّ الأقْصُرِيُّ القُوصِيُّ -عُرِفَ بابن نوح (¬٥) - في كتابه "المُنْتَقَى من كتاب الوحيد في سلوك أهل التَّوحيد والتَّصديق والإِيمان بأولياء الله في

ِيُّ الأقْصُرِيُّ القُوصِيُّ -عُرِفَ بابن نوح (¬٥) - في كتابه "المُنْتَقَى من كتاب الوحيد في سلوك أهل التَّوحيد والتَّصديق والإِيمان بأولياء الله في

كلِّ زمان" (¬١)، عن الحاجَّة أُمِّ نجم الدِّين ابنة مطروح زوجة القاضي سراج الدِّين -وكانت من الصَّالحات (¬٢) - قالت: "حَصَلَ لنا غلاءٌ بمكَّة، أَكَلَ النَّاسُ فِيه الجُلُودَ، وكُنَّا ثمانية عشر نَفْسَا، وكنَّا (¬٣) نعمل ما مقداره نصف قَدَح حُسْوة (¬٤)، فبينما نحن كذلك؛ إِذ جاءنا من الدَّقيق أربع عشرة (¬٥) قطعة، فَاقْتَطَعْتُ منها الزَّائد على العشرة. وقلتُ له -أي لزوجها-: أنتَ تُرِيدُ أن تَقْتلنا من الجوع؟ ! ". وفرَّق العشر على أهل مكَّة. فلمَّا كان اللَّيل قام من منامه وهو مَرْعُوبٌ، ورُبَّما قالت: يبكي! فقلتُ له: "ما بالك؟ ". قال: رأيتُ السَّاعَةَ في منامي فاطمةَ الزَّهراء ﵂ (¬٦) وهي تقول: "يا سِراجُ (¬٧)! تأْكُل البُرَّ وَأَوْلَادي جِيَاع؟ ! ". وَنَهَضَ إِلى القِطَعِ التي أَخَّرْتُها، ففرَّقها على الأَشْرَافِ وبَقِينا بِلَا شَيء، وما كُنَّا نقدر على القيام من الجوع! • (¬٨) وحكى التَّقِيُّ ابنُ فَهْدٍ الهاشميُّ المَكِّيُّ الحافظُ (¬٩) ممَّا سمعه منه

ْرَافِ وبَقِينا بِلَا شَيء، وما كُنَّا نقدر على القيام من الجوع! • (¬٨) وحكى التَّقِيُّ ابنُ فَهْدٍ الهاشميُّ المَكِّيُّ الحافظُ (¬٩) ممَّا سمعه منه

ابناه (¬١) قال: جاءني الشَّريف عقيل بن هميلي -وهو من الأمراء الهواشم (¬٢) - يَسْألني عشاءً، فَاعْتَذَرْتُ إِليه ولم أفعل، فرأيتُ النَّبيَّ ﷺ في تلك اللَّيلة، أو في غيرها، فأَعْرَضَ عنِّي! فقلتُ: "كيف تُعْرِضُ عَنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا خَادمُ حديثك؟ ! ". فقال: "كيف لا أُعْرِضُ عَنْكَ وَيَأْتِيكَ وَلَدٌ مِنْ أَوْلَادِي يَطْلُبْ مِنْكَ العَشَاءَ فَلَمْ تُعَشِّه؟ ! ". قال: "فَلَمَّا أَصْبَحْتُ جِئْتُ الشَّرِيفَ فَاعْتَذَرْتُ إِليه، وأَحْسَنْتُ لَهُ بِمَا تَيَسَّر". • وحكى المقْرِيزِيُّ (¬٣) عن العزِّ عبد العزيز بن علي بن العزِّ البغْداديِّ الحنْبليِّ قاضي الحنابلة بعدَّة أماكن (¬٤) -وكان من جلساء المؤيَّد (¬٥) -: أنَّه رأى كأنَّه في المسجد النَّبوِيِّ، وكأنَّ القَبْرَ الشَّرِيفَ انْفَتَحِ وخرج النَّبيُّ ﷺ، وجلس على شَفِيره (¬٦)، وعليه أَكْفَانُهُ، فأشارَ (¬٧) بيده إِلَيَّ، فَقُمْتُ إِليهِ حتَّى دَنَوْتُ منه، فقال لي:

"قُلْ لِلمُؤَيِّدِ يُفَرِّجُ عَن عَجْلان"، يعني ابن نُعَيْر (¬١) أمير المدينة (¬٢)، وكان مَحْبُوسًا سنة اثنتين وعشرين وثمان مائة (¬٣). قال: فلمَّا انْتَبَهْتُ صَعَدْتُ إِلى السُّلطان وحَلَفْتُ لَهُ بِالأَيْمَان المُغَلَّظة، أَنَّني (¬٤) ما رأيتُ عَجْلَانَ قَطُّ، ولا بَيْنِي وبينَه معرفة، ثمَّ قَصَصْتُ عليه الرُّؤْيَا، فَسَكَتَ. ثم لمَّا انْقضى المجلس قام بنفسه إِلى مَرْمَاة النَّشَّاب (¬٥) التي اسْتَجَدَّها بِطَرَفِ الدَّرْكَاة (¬٦)، واسْتَدْعى بِعَجْلانَ من مَحْبَسه بِالبُرْج وأفرج عنه، وأحسن إِليه. ثم قال التَّقيُّ المقْرِيزيُّ: "وعندي عدَّةُ حكاياتٍ صحيحةٍ مثل هذه (¬٧) في حقِّ بني حَسَنٍ وبني حُسَيْنِ؛ فإِيَّاك والوقيعةَ فيهم، فليست (¬٨) بدعة المبْتدع منهم، أو تفريط المفرِّط منهم في شيء من العبادات (¬٩)، أو (¬١٠) ارتكابه محرَّمًا من المحرَّمات

مُخْرِجٌ (¬١) له من بنوَّة النَّبيِّ ﷺ، بل الولدُ ولدٌ على كلِّ حال، عَقَّ أَو فَجَرَ" (¬٢). قال (¬٣): "ومن غريب ما اتَّفق؛ أن السُّلطان -ولم يُعَيِّنْه (¬٤) - كَحَلَ الشَّرِيفَ سِرْدَاح بن مُقْبل بن نَخْبار (¬٥) بن مُقْبل بن محمد بن راجح بن إِدريس بن حسن بن أبي عزيز قتادة بن إِدريس بن مطاعن الحَسَنِيَّ (¬٦)، حتى تفقَّأتْ حَدَقتاه (¬٧) وسالتا، وَوَرِمَ دِمَاغُهُ ونَتَنَ، فتَوَجَّهَ بعد مُدَّةٍ من عَمَاه إلى المَدِينةِ النَّبَوِيَّة، ووقف عند القبر الشَّرِيفُ، وشكى ما به! وبات تلك اللَّيلة، فرأى في منامه النَّبيَّ ﷺ فَمَسَحَ عينيه بيده الشَّريفة، فَأَصْبَحَ وهو يُبْصِرُ عيناهُ أحسن ما كانتا، واشْتُهِرَ ذلك في المدينة (¬٨).

ثم قدم القاهرة (¬١) فغضب السُّلْطانُ وظنَّ محاباة الذين كَحَلُوه حتى أُقِيمَت عنده البَيِّنة المرْضِيَّه بمشاهدة كَحْلِهِ، وسَيَلان حَدَقَته، وكون أَهْلِ المدينة النَّبَوِيَّة (¬٢) شاهدوه كذلك، ثم أصبح وهو يُبْصر، وقصَّ عليهم رُؤْيَاه، فتركه السُّلطان لحاله (¬٣)، وبَرَّأ الَّذين كَحَلُوه، واستمرَّ حتَّى مات بالطَّاعون" (¬٤).

ومِنْ أَبْلَغِ مَا يُحْكَى في التَّرْغِيبِ فِي إِكْرَامِهِم: • ما حكاه الجمالُ محمَّد بن حسن الخالديُّ المكِّيُّ (¬١) -المعروف والده بـ: "الكذَّاب"- ممَّا سمعه منه صاحبُنا النَّجْم بنُ فَهْدٍ (¬٢)، ورواه المقْرِيزِيُّ بواسطته (¬٣) عنه (¬٤): أن بعض القُرَّاء ممَّن كان يقرأ على قبر تَمْرلَنْك (¬٥) بعد موته، حُكِيَ له وهما بشِيراز (¬٦). قال: "كنتُ إِذا كنتُ مع القرَّاء قرأتُ القرآن، وإِذا خَلَوْتُ

لقُرَّاء ممَّن كان يقرأ على قبر تَمْرلَنْك (¬٥) بعد موته، حُكِيَ له وهما بشِيراز (¬٦). قال: "كنتُ إِذا كنتُ مع القرَّاء قرأتُ القرآن، وإِذا خَلَوْتُ

بِالقَبْرِ (¬١) قرأتُ: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ الآية (¬٢)، وأُكَرِّر تلاوتها، فبينا أنا في بعض الليالي نائمٌ رأيتُ النَّبيَّ ﷺ وهو جالسٌ وتَمْر إِلى جانبه! فال: فَنَهَرْتُهُ، وقلتُ: إِلى هنا يَا عدوَّ اللَّه وَصَلْتَ! وأردتُّ أخذه بيده لِأُقِيمَهُ من جانب النَّبيِّ ﷺ, فقال النَّبيُّ ﷺ: "دَعْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ ذُرِّيَّتِي، أَوْ إِنَّهُ يُحِبُّ ذُرِّيَّتِي! " قال: "فَانْتَبَهْتُ وَأَنَا فَزِعٌ (¬٣)، فَتَرَكْتُ بعد ذلك ما كُنْتُ أَقْرَؤُهُ في الخلْوَة" (¬٤). • ونحوه ممَّا سمعه الجمالُ المُرْشِدِيُّ (¬٥)، والشِّهابُ الكُوْرَانِيُّ (¬٦) -وهو الآن في قيد الحياة- من الزّين عبد الرَّحمن البغداديِّ الحَلَّال (¬٧):

"الدُّنْيَا لَا تَنْبَغِي لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّد] (¬١) " (¬٢).


وقيل: إِنَّه موقوفٌ على أنسٍ، أو من كلامِ الحسن (¬١).

حَلَّال (¬٧):

"الدُّنْيَا لَا تَنْبَغِي لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّد] (¬١) " (¬٢).


وقيل: إِنَّه موقوفٌ على أنسٍ، أو من كلامِ الحسن (¬١).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي ذرٍّ أنه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: "لا تقوم السَّاعة حتى يغلب على الدُّنيا لكع ابن لكع، وأفضل الناس مؤمن بين كريمين". قال الطبراني عقب روايته: "لم يروه عن الزهري إلا عقيل، ولا عن عقيل إلَّا ابن لهيعة؛ تفرَّد به عبد الله بن يوسف, ولا يُروى عن أبي ذرِّ إلَّا من هذا الوجه". قلتُ: ورجاله ثقات سوى بكر بن سهل بن إسماعيل الدَّمياطي شيخ الطبراني، وعبد الله بن لهيعة. أمَّا بكر بن سهل، فمتكلِّمٌ فيه، فلقد أنكروا عليه حديثًا رواه عن سعيد بن كثير، وقد ضعَّفه النسائي كما في "المغني في الضعفاء" (١/ ١٧٧) للذهبي، وقال: "متوسط". وقال في "النبلاء" (١٣/ ٤٢٥): "حمل الناس عنه، وهو مقارب الحال". أقول: ومَنْ هذا وَصْفُهُ فأقلُّ أحواله أنه صدوق له أغاليط. وابن لهيعة ضعيفٌ كما تقدَّم مرارًا، وبقية رجاله رجال الصَّحيح: فعبد الله بن يوسف، هو التِّنِّيسيّ, أبو محمد الكَلاعيّ (ثقة متقن، من أثبت الناس في الموطأ)، أخرج له البخاري والأربعة عدا ابن ماجه. "التقريب" (ص ٥٥٩). وعُقَيْل -بالضمِّ- بن خالد، هو ابن عَقيل -بالفتح- الأيلي، أبو خالد الأُمويّ مولاهم (ثقة ثبت)، أخرج له الجماعة. "التقريب" (ص ٦٨٧). وابن شهاب، تقدَّم غير مرة. وعبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي (ثقة)، روى له الجماعة. "التقريب" (ص ٦٢١). وأبوه، أحد فقهاء المدينة الملقَّب بـ"راهب قريش" لكثرة عبادته، والصَّحيح أن اسمه كنيتة كما رجَّحه الطبري وابن عبد البر وابن حجر. قال في "التقريب" (ص ١١١٧): "ثقة فقيه عابد"، روى له الجماعة.

اهب قريش" لكثرة عبادته، والصَّحيح أن اسمه كنيتة كما رجَّحه الطبري وابن عبد البر وابن حجر. قال في "التقريب" (ص ١١١٧): "ثقة فقيه عابد"، روى له الجماعة. قلتُ: يظهر -والله تعالى أعلم- أن في الإِسناد علةً؛ وهي عدم سماع أبي بكر بن عبد الرحمن من أبي ذرٍّ ﵁، فإنَّ أبا بكر بن عبد الرحمن وُلِدَ في خلافة عمر بن الخطاب ﵁، ويظهر أن ذلك -كما سيأتي- كان في آخر خلافته، وكانت وفاة أبي ذرٍّ بالرَّبَذة سنة (٣٢ هـ) في خلافة عثمان بن عفان ﵁، ويدلُّ على عدم سماعه منه أمور: ١ - أن أبا بكر بن عبد الرحمن كان عند وفاة أبي ذرًّ صغيرًا، فقد استُصْغر يوم الجمل، فرُدَّ من الطريق هو وعروة بن الزبير وعمرهما آنذاك (١٣ سنة)، ومن المعلوم أن معركة الجمل كانت عام (٣٥ هـ). ٢ - أن الحافظ العلائي نصَّ في "جامع التحصيل" (ص ٣٧٩) على أنه لم يلقَ زيد بن ثابت، ومعلوم أن وفاة زيد بن ثابت ﵁ سنة (٤٥ أو ٤٨ أو ٥١ أو ٥٥ هـ) على خلافٍ في ذلك؛ فكيف يلقى أبا ذرٍّ المتوفي سنة (٣٢ هـ)؟ ! ٣ - أن العلائي نصَّ في "جامع التحصيل" (ص ٢٨٩) أيضًا، أن عروة بن الزبير -وهو من أقران أبي بكر بن عبد الرحمن- لم يسمع من علي بن أبي طالب، ومعلوم أن وفاة علي ﵁ سنة (٤٠ هـ). =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = ٤ - أضفْ إلى ذلك أني لم أجد أبا بكر بن عبد الرحمن من الرواة عن أبي ذرٍّ. كذلك لم أجد أبا ذرٍّ فيمن روى عنه أبو بكر بن عبد الرحمن، وذلك في ترجمتيهما؛ والله تعالى أعلم. • ويشهد له ما أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧/ ٢٦٣) - رقم (٧٣١٦) قال: حدثنا محمد بن العبَّاس، ثنا جعفر بن محمد بن فُضيْل الجَزَريّ، ثنا عمرو بن عثمان، ثنا أصبغ بن محمد الرَّقي، عن جعفر بن برقان، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيِّب، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ: "من أشراط الساعة أن يغلب على الدُّنيا لكع ابن لكع؛ فخير النَّاس يومئذٍ مؤمن بين كريمين". قال الطبراني بعده: "لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلَّا جعفر بن برقان، ولا عن جعفر إلَّا أصبغ ابن محمد؛ تفرَّد به عمرو بن عثمان". محمد بن العبَّاس شيخ الطبراني، هو ابن أيوب الأصبهاني الحافظ. قال أبو نُعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٢٤): "كان من الحفَّاظ مقدَّمًا فيهم، شديدًا على أهل الزيغ والبدعة, كان ممن يتفقَّه في الحديث ويُفتي به المُفْتين". وجعفر بن محمد بن فُضيل (صدوق حافظ) كما في "التقريب" (ص ٢٠٠)، أخرج له الترمذي. وأصبغ بن محمد، هو ابن عمرو الأسدي الرَّقّيّ. قال أبو حاتم: "ليس به بأس". "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٢١). وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٦) ولم يذكر فيه شيئًا. أمَّا عمرو بن عثمان، فهو ابن سيَّار الكِلابيّ مولاهم. قال الحافظ: "ضعيف، وكان قد عمي". انفرد الترمذي بإخراج حديثه. وجعفر بن بُرْقان، ثقة كما مضى، إلَّا أنه مضطرب في حديث الزهريّ، فأحاديثه عنه ضعيفة كما سبق. وبقية رجاله ثقات، مع التنبيه إلى أن رواية ابن المسيِّب عن عمر ﵁ مرسلة. انظر: "جامع التحصيل" (ص ٢٢٣ - ٢٢٤). قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٣٢٥): "رواه الطبراني في "الأوسط" بإسنادين، رجال أحدهما ثقات". • ورواه أبو بكر بن عبد الرحمن موقوفًا على بعض أصحاب النَّبيِّ ﷺ:

Bagian 13 dari 16