استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذوي الشرف

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya السخاوي (w. 902 H).

Bagian 9 dari 16 771 halaman

— Bagian 9 · • وشافع (¬١)، جدُّ إمامنا الإِمام الأعظمِ، والمج… —

Bagian 9

• وشافع (¬١)، جدُّ إمامنا الإِمام الأعظمِ، والمجتهد المقدَّمِ، أبي عبد الله محمَّد بن إدريس بن العبَّاس بن عثمان بن شافع (¬٢)، وحينئذٍ فشافعٌ هو، وأبوه، وجدُّه، وجدُّ أبيه، صحابة، على خُلف في عبد يزيد (¬٣). ويضاف ذلك لبيت الصِّدِّيق -كما تقدَّم- (¬٤)، ويُعَدُّ ذلك في مفاخر إمامنا ﵃. وعثمان (¬٥)، ابنه عاش إلى خلافة أبي العبَّاس السَّفَّاح، وله ذِكْرٌ في قصَّة بني المطَّلب لمَّا أراد السَّفَّاح إخراجهم من الخُمُس وإفراده لبني هاشم، فقام عثمان في ذلك حتى ردَّه على ما كان عليه في زمن النَّبيِّ ﷺ. وللسَّائب حفيدٌ [ح ١٣/ أ] اسمه عبد الله بن علي (¬٦)، وكذا لشافع حفيدٌ اسمه محمد بن علي (¬٧).

٢٧٨ - وعن مجاهد قال: قال لي ابن عباس ﵄: "لو لم أسمع أنَّك تميلُ إلى أهْلِ البيتِ ما حدَّثتُك بهذا الحديث". قال مجاهد: "فقلت له: إنه في ستر؛ لا أذكرُه لمن تكره". قال: فقال ابن عبَّاس: "منَّا أهْلُ البَيْتِ أرْبَعَةٌ: منَّا السَّفَّاحُ، ومنَّا المنْذِرُ، ومنَّا المنْصُورُ، ومنَّا المَهْدِيُّ. فأمَّا السَّفَّاح فرُبَّما قتل أنصارَه، وعفى عن عدوِّه. وأمَّا المنْذِرُ فإنه يُعطي المالَ الكثيرَ لا يتعاظم في نفسه، ويُمْسكُ القليلَ من حقِّه، وأمَّا المنْصُور فإنه يُعْطى النَّصرَ على عدوّه الشطر مما كان يُعطى رسول الله ﷺ، يُرْعَبُ منه عدوُّه على مسيرة شهرين، والمنْصُور يُرْعَبُ منه عدوُّه على مسيرة شهر. وأما المَهْدِيُّ فإنه يَمْلأ الأَرْضَ عَدْلًا كما مُلِئَتْ جَوْرًا، وتأْمَنُ البهائمُ السِّباعَ، وتُلْقِي الأَرْضُ أفلاذَ كَبِدِهَا". قال: "قلت: وما أفْلاذُ كبدِها؟ "، قال: "أَمْثَال الإِسْطِوَانَةِ من الذَّهْبِ والفِضَّةِ". أخرجه الحاكم (¬١)، وقال: "صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه" (¬٢).

بل ومن ذرِّيَّته محمد بن العبَّاس بن عثمان بن شافع (¬١) والد إبراهيم وعبد الله. في آخرين يطولُ ذِكرُهم (¬٢). • ومنهم: مِسطَح بن أُثاثة بن عباد بن المطَّلب (¬٣)، ابن ابنة خالة أبي بكر الصِّدِّيق ﵁. ١٥ - ولذا خاطب العبَّاس ﵁ النَّبيَّ ﷺ في أبي سفيان صَخر بن حَرب بن أميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف (¬٤) بقوله: "إنَّه ابنُ عَمَّيَّا" (¬٥). وهو كذلك، فإنَّ عبدَ شمس هو أخو هاشم والمطَّلب، وهو جدُّ كلٍّ من عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، ثالث الخلفاء الرَّاشدين، وصِهْر النَّبيِّ ﷺ

على ابنتيه (¬١)، وصِهْر النَّبيِّ ﷺ الآخر أبي العاص بن الرَّبيع بن عبد العُزَّى ابني عبد شمس (¬٢)، وأُمُّه هالة ابنة خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي أُخت أُمِّ المؤمنين خديجة ﵃. • ولهؤلاء الثلاثة أخ رابعٌ، لكن لأبيهم فقط، وهو نَوْفَل، جدُّ جُبير بن مطعم بن عَدي بن نوفل بن عبد مناف، وكانت العرب تُسمِّي الأربعة: "أقداح النُّضَار". كما رويناه في الفوائد الملحقة بآخر "الذريَّة الطَّاهرة" (¬٣)، من طريق محمد بن الحسن قال: قال عُمَرُ بنُ أبي ربيعة (¬٤): نَظَرْتُ إليْها بالمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى ... وَلي نَظَرٌ، لَوْلا التَّحرُّجُ، عَازِمُ [ح ١٣/ ب] فَقُلْتُ: أَشَمْسٌ أمْ مَصابيحُ بَيعَةٍ ... بَدَتْ لَكَ يَوْمَ السَّجْفِ أمْ أنْتَ حَالِمُ بَعِيدَةُ مَهْوَى القُرْطِ، إمَّا لِنَوْفَلٍ ... أبُوْهَا، وَإمَّا عَبْدُ شَمْسٍ وَهَاشِمُ

وهذا لا ينافي ما تقدَّم في كون المهْديِّ من وَلَدِ فاطمة الزَّهراء. ٢٧٩ - وكذا ما روى ابنُ المُنَادِي (¬١) من طريق أبي صالحٍ، عن ابن عبَّاسٍ ﵄ نَفْسِهِ أنَّه قال: "المَهْدِيُّ اسْمُهُ محمَّد بنُ عبد الله، وهو رَجُلٌ رِبْعَةٌ (¬٢) مُشْرَبٌ بحُمْرةٍ (¬٣)، يُفرِّج اللهُ به عن هذه الأُمَّة كلَّ كرْبٍ، ويَصْرِفُ بِعَدْلِهِ كلَّ جَوْرٍ، ثم يلي الأُمَراء (¬٤) بعده، إثنا عَشَرَ رَجُلًا، ستةٌ من وَلَدِ الحَسَنِ، وخمسةٌ من وَلَدِ الحُسَيْنِ، وآخرُ من غيرهم، ثم يموتُ، فيفسدُ الزَّمان".

فَلَمْ أسْتَطِعْهَا غيرَ أنْ قَدْ بَدا لنا ... عَشيَّةَ رَاحَتْ وجْهُها وَالمعَاصِمُ مَعَاصِمُ لم تَضرِبْ على البَهْم بالضُّحى ... عَصَاهَا، وَوَجْهٌ لَمْ تَلُحهُ السَّمَائِمُ نُضَارٌ تَرَى فِيها أسَارِيعَ مَائِهِ ... صُبَيْحٌ تُغَادِيهِ الأكُفُّ النَّوَاعِمُ (¬١) ومن طريق أبي الحسن الأثرم قال: كان يقال لهم: "المُجِيرون" (¬٢)، وفيهم قيل: يَا أيُّهَا الرَّجُلُ المُحَوِّلُ رَحْلَهُ ... هَلَّا نَزَلْتَ بِآلِ عَبْدِ مَنَافِ (¬٣)

٢٨٠ - وأمَّا ما أسنده (¬١) الدَّيلميُّ (¬٢) عن عثمان بن عفَّان ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: "المَهْدِيُّ مِنْ وَلَدِ العبَّاسِ عَمِّي" (¬٣)؛ في تقدَّم أصحُّ منه وأكثر. ٢٨١ - ومن الضَّعيف في ذلك؛ ما رواه (¬٤) السَّمَرْقَنْدِيُّ (¬٥) من حديث أبي جعفر المنصور، عن أبيه، عن جدِّه، عن ابن عبَّاس ﵄، أن النَّبيَّ ﷺ نَظَرَ إليه -يعني (¬٦) العبَّاس- مقبلًا، فقال له: "هذا عمِّي أبو الخلفاء، أجْوَدُ قريْشٍ كفًّا وأجملها، وإنَّ مِنْ وَلَد السَّفَّاحَ، والمنْصُورَ، والمَهْدِي، يا عمُّ! بي فَتَحَ اللهُ هذا الأَمْرَ، ويَخْتِمُهُ برجلٍ من وَلَدِكَ" (¬٧).

وقال الشَّاعر (¬١): نَزَلُوا بِمَكَّةَ في قَبَائلِ نَوْفَلٍ ... وَنَزَلْتُ بِالبَيْدَاءِ أبْعَدَ مَنْزِلِ وهؤلاء ممن يشملهم اسم القرابة؛ بل قيل في العِتْرة -وهي بالمثنّاة-: إنهم الأقْربون والأَبْعدون معًا (¬٢). حتى قال أبو بكر الصِّدِّيق ﵁ وهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة، الذي فيه يلتقي نَسَبُهُ مع نَسَبِ رسولِ الله ﷺ: ١٦ - "نحن عِتْرَة رسول الله ﷺ وبَيْضَتُه التي تفقَّأت (¬٣) عنه" (¬٤)؛ لكونه ﵁ من قريش؛ ولكنَّ المشهورَ المعروف أن عِتْرَته أهلُ بيته الذين حُرِّمت عليهم الزَّكاة. ١٧ - ويؤخذ ذلك من قول أبي بكرٍ ﵁ للنَّبيِّ ﷺ حين شاور أصحابه في أسَارى بدر: "عِتْرَتُكَ وقَوْمُكَ" (¬٥).

فإنه أراد بعِتْرَته: العبَّاس [ح ١٤/ أ]﵁ ومن كان فيهم من بني هاشم (¬١)، وبقومه: قريش. إذا عُلِمَ هذا؛ فقد وقع الإصطلاح على اختصاص ذرِّيَّة السِّبْطين عن سائر من تقدَّم بـ "الشَّطفة الخَضراء" (¬٢)؛ لمزيد شرفهم -كما أسْلَفْتُهُ (¬٣) -. ويقال في سبب كونها خضراء؛ أن المأمون (¬٤) ﵀ أراد أن يجعلَ الخلافةَ في بني فاطمة (¬٥)،

٢٨٢ - ومن ذلك؛ ما رُوي عن جعفر بن بشَّار الشَّاميِّ (¬١) قال: "يَبْلُغُ رَدُّ المهْديِّ (¬٢) المظالمَ حتى لو كان تَحْتَ ضِرْسِ إنْسَانٍ شيءٌ انْتَزَعَهُ حتى يردَّه" (¬٣). ٢٨٣ - وعن إبراهيم بن مَيْسرة قال: "قلت لطاووس: عمر بن عبد العزيز المَهْديُّ؟ ". قال: "لا، إنَّه (¬٤) لم يستكمل العدلَ كلَّه" (¬٥)

فاتَّخذ لهم شعارًا أخضر، وألبَسَهم ثيابًا خُضْرًا؛ لكون السَّواد شعار العبَّاسيّين (¬١)، والبياض شعار سائر المسلمين في جُمَعِهم ونحوها (¬٢)، والأَحمر مختلفًا في

كراهته (¬١)، والأَصفر شعار اليهود بأَخَرَة (¬٢).

٢٨٤ - وما رُويَ من حديثِ الحَسَنِ البَصريِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يَزْدَادُ الأَمْرُ إلَّا شِدَّةً، ولا الدُّنْيا إِلَّا إِدْبَارًا، ولا النَّاسُ إِلَّا شُحًّا، ولا تقومُ السَّاعةُ إِلَّا على شِرارِ (¬١) الخَلْقِ، ولا مَهْدِيّ إلَّا عيسى ابن مَرْيم" (¬٢).

٢٨٥ - فروى الخَرائطيُّ في "اعتلال القلوب" له (¬١) من طريق عبد الله بن صالح، عن ابنِ لَهِيعَة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرَّحمن بن شِمَاسَة، عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنَّه ﷺ دخل على مارية القِبْطيَّة ﵂ (¬٢)، وهي حاملٌ منه بإبراهيم ﵇، فَذَكَرَ حديثًا، فيه (¬٣): "أن جبريلَ ﵇ بشَّره أنه أشْبهُ الخَلْقِ به" (¬٤).

١٨ - بل وَرَدَ أن الملائكةَ ﵈ يومَ بدر خرجوا بعمائمَ صُفْر (¬١).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

• وفاطمة الزَّهْراء ﵍ (¬١). ٢٨٦ - قالت عائشة ﵂: "ما رأيتُ أحدًا أشبهَ حديثًا وكلامًا برسول الله ﷺ من فاطمة" (¬٢). ٢٨٧ - وقالت أيضًا: "إنَّها أقبلتْ تمشي، ما تُخْطِئُ مِشْيَتُها مِشْيةَ رسول الله ﷺ" (¬٣)، إلى غير ذلك. • وابناها الحَسَنُ والحُسَيْنُ ﵄ (¬٤). ٢٨٨ - فروى البُخاريُّ (¬٥) من حديث معمر، عن الزُّهريِّ قال: أخبرني أنس بن مالك ﵁ قال: "لم يكن أحَدٌ أشْبَهَ بالنَّبيِّ ﷺ من الحسنِ بنِ عليٍّ، ﵄". ٢٨٩ - وفي لفظٍ لغيره: "كان أَشْبَهَهُم وَجْهًا بالنَّبِيِّ ﷺ" (¬٦).

ثم انْثَنَى عَزْمُهُ عن ذلك (¬١)، وردَّ الخلافةَ إلى بني العبَّاس، فبقي ذلك شعارًا للأَشراف العلويين من الزَّهراء؛ لكنهم اختصروا الثياب إلى قطعة من ثوب أخضر تُوضَع على عمائمهم شعارًا لهم، ثم انقطع ذلك إلى أواخر القرن الثَّامن. فقد قرأتُ في حوادث سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة من "إنْبَاء شيخِنا" (¬٢) ﵀ ما نصُّه: "وفيها أمر السُّلطان الأَشرافَ (¬٣) أن يمتازوا عن الناس بعصائبَ خُضْرٍ على العمائم. ففُعل ذلك في مصر، والشَّام، وغيرهما. وفي ذلك يقول أبو عبد الله بن جابر الأندلسيُّ الأعمى (¬٤) نزيلُ حلب: جَعَلُوا لأَبْنَاءِ الرَّسُولِ عَلامَةً ... إنَّ العَلامةَ شأْنُ مَنْ لَمْ يُشْهرِ نُورُ النُّبُوَّةِ في كَريمِ وجوهِهِم ... يُغْني الشَّريفَ عنِ الطرازِ الأخْضَرِ [ح ١٤ / ب] وقال في ذلك جماعة من الشُّعراء ما يطول ذكره؛ ومن أحسنه قولُ الأديبِ شمسِ الدِّين محمدِ بنِ إبراهيمِ بنِ بركة الدِّمشقيِّ المزين (¬٥)، وأنشدني إيَّاه إجازةً (¬٦):

أَطْرافُ تِيجَانٍ أَتَتْ مِنْ سُنْدُسِ ... خُضْرٍ بأَعْلامٍ على الأَشْرَافِ والأَشْرَفُ السُّلْطَانُ خَصَّهُمُ بها ... شَرَفًا ليفْرِقَهُم مِنَ (¬١) الأَطْرَافِ انتهى". والأَشْرف: هو السُّلطان شَعْبَان بن حسين بن النَّاصر محمد بن قَلاون (¬٢). ويقال: إنَّ الأصل في لُبْسِ الخُلفاء العبَّاسيين السَّواد؛ كونه ﷺ دَخَلَ يومَ الفتحِ مكَّةَ وعلى رأسه عمامةٌ سوداءَ، قد أرخى طرفها (¬٣) بين كتفيه (¬٤)، فتفاءَلَ الخُلفاءُ بذلك؛ لكونه كان في ذلك اليوم مَنْصُورًا على الكفَّار، فاتَّخذوه شعارًا؛ ليكونوا دائمًا مَنْصُورين على أعدائهم (¬٥). بل كانت ذريَّة العبَّاس ﵁ مُطْلقًا يتميَّزُون بالشَّطفةِ السَّوداء إلى آخر وقت؛ على ما أخبرني به مَنْ شاهدَهُ مِنْ شيوخنا ثمَّ بَطَلَ.

أعدائهم (¬٥). بل كانت ذريَّة العبَّاس ﵁ مُطْلقًا يتميَّزُون بالشَّطفةِ السَّوداء إلى آخر وقت؛ على ما أخبرني به مَنْ شاهدَهُ مِنْ شيوخنا ثمَّ بَطَلَ.

وقد سَأَلَ الرَّشِيدُ (¬١) الأوزاعيَّ (¬٢) رحمهما الله عن لُبْسِ السَّواد، فقال: "إنِّي لا أُحَرِّمُه؛ ولكن أكرهه"، قال: "ولِمَ؟ ". قال: "لأنه لا تُحلَّى (¬٣) فيه عروسٌ، ولا يُلبِّي فيه مُحْرِمٌ، ولا يُكفَّن فيه ميِّتٌ" (¬٤). ثمَّ التفت الرَّشيد إلى أبي نُوَاسٍ (¬٥) وقال: "فما تقولُ أنتَ في السَّواد؟ ".

فقال: "النُّور في السَّواد يا أمير المؤمنين"، يعني أن الإِنسان يُبْصر بسواد عينيه. ثم قال: [ح ١٥ / أ] "يا أمير المؤمنين، وفضيلةٌ أخرى؛ لا يُكتَب كتاب الله إلَّا به، وكذلك حديث النَّبيِّ ﷺ، وأقوال العلماء، لا تُكتب إلَّا به (¬١)، وهو مضاف إلى الخلافة". قال: فلما سمع الرَّشيد هذا الوصفَ في السَّواد اهتزَّ طربًا! وأمَرَ له بجائزة سَنيّة.


٢٩٠ - وللبُخاريِّ (¬١) من حديث جرير، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك ﵁: "أَنَّ الحُسَيْنَ بنَ عليٍّ ﵄ (¬٢) كان أَشْبَهَهمْ برسولِ اللهِ ﷺ". ٢٩١ - وللتِّرمذيِّ (¬٣)، وابنِ حبَّان (¬٤) من طريق هانئ بن هانئ، عن عليٍّ ﵁ أنه قال: "الحَسَنُ أَشْبَهَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا بَيْنَ الرَّأْسِ إلَى الصَّدْرِ، والحُسَيْن أَشْبَهَ النَّبِيَّ ﷺ مَا كَانَ أَسْفَلَ مِن ذلِك" (¬٥).

تَتمَّةٌ قد عُلم من هذه المقدِّمة الإِشارة إلى جُمَلٍ من فَنِّ الأنساب الذي هو من جُملة فنون علم الأثر، وهو فنٌّ جليلٌ يتضمَّن معرفة نسب النَّبيِّ ﷺ، ومن ينتمي إليه (¬١)، والتمييز بين بني عبد مناف، هاشميِّها، ومُطَّلبيِّها، وعَبْشَميِّها، ونَوْفَليِّها، وبين قريش من كنانة، والأَوْس من الخَزْرج، والعربيّ من العَجَميّ، والمَوْلى من الصَّريح (¬٢).

• ومن فوائده الشَّرعية: الخِلافة، والكَفَاءة، وتجنُّب تزويج ما يحرم عليه ممن يلقاه بنَسَبٍ في رَحِمٍ محرَّمة، والقيام بمن تجب عليه نفقته، ومعرفة من يتَّصل به ممن يرثه، وكذا معرفة ذوي الأرحام المأمور بصلتهم، ومعاونتهم. ومعرفة الأنصار ليقوم بوصيَّة النَّبيِّ ﷺ بهم (¬٣)، وغير ذلك مما يطول شرحه (¬٤).

وقد قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (¬١)، أي ليحصلَ التَّعارف بينكم كلٌّ يرجع إلى قبيلته (¬٢). وقال مجاهد (¬٣): "أي ليعرف بعضكم بعضًا بالنَّسب، كما يقال: فلان بن فلان من كذا وكذا، أي من قبيلة كذا وكذا" (¬٤). وقال الثَّوريُّ (¬٥): "كانت حِمْيَر ينتسبون إلى مَخاليفها، وكانت [ح ١٥/ ب] عرب الحجاز ينتسبون (¬٦) إلى قبائلها" (¬٧). وكان أبو بكر الصِّدِّيق ﵁ علَّامة بالأنساب؛ ولهذا لمَّا أمر ﷺ، حسَّان بن ثابت ﵁ (¬٨) بهجاء المشركين وقال له: إنه لا علم لي بقريش. ١٩ - قال ﷺ لأبي بَكْرٍ ﵁: "أخْبِرْهُ عنهم، ونقِّبْ له في مَثَالِبِهم" (¬٩)؛ فَفَعَلَ.

ومن ذُرِّيَّتهما: • إبْرَاهِيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحسن بنِ الحسن بنِ علي (¬١). • ويحيى بنُ القاسمِ بنِ جعفر الصَّادق بن محمّد بنِ علي بنِ الحسين بنِ علي (¬٢)؛ ذُكِرَا في الأشباه. وكان يقال لثانيهما: "الشَّبيه" (¬٣). • والمَهْدِيُّ (¬٤)؛ وعَدُّهُ في الأشباه غَلَطٌ. فقد قَدَّمْتُ في حديث عند أبي داود، عن عليٍّ ﵁ في وصفه: ٢٦٥ - "يُسَمَّى باسْمِ نَبِيِّكُمْ، يُشبِهُهُ في الخُلُقِ، ولا يُشبِهُهُ في الخَلْقِ" (¬٥). • وجَعْفَرُ بنُ أَبي طَالب (¬٦). ٢٩٢ - ففي "الصَّحيحين" (¬٧) من حديثِ البراء ﵁ أنَّه ﷺ قال له:

وحينئذٍ قال حسَّان ﵁: لأسُلَّنَّك (¬١) -أي لأُخلِّصنَّ (¬٢) نسَبَك- من هَجْوِهم بحيث لا يبقى شيءٌ من نَسَبكَ فيما ناله الهجو، كالشَّعرة إذا انسلَّت لا يبقى عليها شيءٌ من أثر العجين (¬٣). ٢٠ - وفي "جامع التَّرمذيِّ" (¬٤)، و "مسند أحمد" (¬٥) من حديث يزيد مَوْلى

"أَشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقِي". • وابناه عبد الله (¬١)، وعَوْن (¬٢). ٢٩٣ - وفي النَّسائيِّ (¬٣) وغيره (¬٤) بسندٍ صحيحٍ، من حديثِ عبد الله بنِ جعفر أنَّه ﷺ قال لأخيه عَوْن: "إنَّه شَبِيهُ خَلْقِي وخُلُقي" (¬٥).

المُنبعِث عن أبي هريرة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: "تَعَلَّمُوا مِنْ أنْسَابِكُمْ ما تَصِلُونَ به أرْحَامَكُمْ؛ فإنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ محبةٌ في الأهلِ، مَثْرَاةٌ في المال، مَنْشَأةٌ في الأثرِ". وقال (¬١): "إنه غريب لا نعرفه إلَّا (¬٢) من هذا الوجه" (¬٣).

بالوَضْع (¬١). • وعبدُ اللهِ بنُ عامر بنِ كُرَيْز بن ربيعة بنِ حبيب بنِ عبد شمس بنِ عبد مناف القرشيُّ العَبْشَمِيُّ (¬٢)، ابنُ خال الَّذي قبه؛ لأَنَّ أمَّ عثمان هي أرْوى ابنة كريز، وهو صحابيُّ. ٢٩٤ - ذكر غير واحد أنَّه أُتِيَ به (¬٣) النَّبيَّ ﷺ لمَّا وُلِدَ فقال: "هذا يُشْبِهُنَا"، وجعل يَتْفُلُ في فيه ويُعَوِّذ. فَجَعَلَ يَبْتَلِعُ ريقَ النَّبيِّ ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: "إنَّه لَمَسْقِيٌّ". فكان لا يعالج أرضًا إلَّا ظهر له الماءُ (¬٤). • والسَّائبُ بنُ عبيدِ بنِ عبدِ يزيدِ بنِ هاشمِ بنِ المطَّلبِ بنِ عبدِ منافٍ القُرشيُّ المطَّلِبِيُّ (¬٥)، الجدُّ الأعلى لإمامنا الشَّافعيِّ ﵀؛ صحابيُّ من مُصَاصة قريش. قال الزُّبير بنُ بكَّار في "النَّسب" (¬٦): "إنه كان يُشَبَّهُ بالنَّبيِّ ﷺ". ٢٩٥ - وروى الحاكم في "مناقب الشَّافعيِّ" (¬٧) من طريق إياسِ بنِ معاويةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: "كان النَّبيُّ ﷺ ذاتَ يومٍ في

قُلْتُ: لكن له شاهدٌ عند البَغَويِّ (¬١)، والطَّبرانيِّ (¬٢)، وابنِ شاهين (¬٣) , وغيرهم، من حديث عبد الملك بن يعلى، عن العلاءِ بنِ خارجةَ: ٢١ - أن النَّبيَّ ﷺ قال: ... وذكر مثله، لكنه قال: "مَنْسَأة في الأجل" (¬٤). إلا أنه كما قرَّرتُ فيما كَتَبْتُه من "شرح التِّرمذيِّ" (¬٥) معضلٌ أو منقطع (¬٦).

والصَّواب فيه: عبد الملك بن عيسى بن العلاء بن جارية (¬١)، راويه عن يزيد مولى المنبعث، أو عن ولده عبد الله بن يزيد (¬٢)؛ والله الموفق. ٢٢ - [ح ١٦/ أ] وفي "الأدب المفرد" (¬٣) للبخاريِّ من حديث محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم (¬٤)، عن أبيه ﵁ أنه سمع عمر بن الخطَّاب ﵁ على المنبر يقول: "تَعَلَّمُوا أَنْسَابَكُمْ ثمَّ صِلُوا أَرْحَامَكُمْ. والله! إنه لَيَكونُ بين الرَّجُلِ وأخيهِ

• وقتادة (¬١). وبالتّتبُّع ربَّما يوجد غيرهم؛ لأنَّ في بعض مَنْ أَوْرَدْتُهُ مَنْ زدتُهُ على شيخي، كما اتَّفق له هو مع مَنْ قبله -رحمة الله عليهم-؛ والله أعلم (¬٢).


٢٩٦ - وعن القاسمِ، عن أبي أُمَامَةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يَقُومُ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ عَن مَقْعَدِه إِلَّا بَنِي هاشِمٍ، فإِنَّهُم لَا يَقُومُونَ لأحَدٍ". أخرجه

الشَّيء، ولو يَعْلمُ الذي بَيْنَهُ وبَيْنَهُ مِنْ داخِلةِ الرَّحم لأوْزَعَه ذلكَ عَنِ انْتِهَاكِهِ" (¬١). ٢٣ - وأمَّا ما ورد عن أبي هريرة ﵁ أنه ﷺ قال: "عِلْمُ النَّسبِ علمٌ لا ينفع وجهالةٌ لا تضرُّ"، فرواه أبو نُعَيْم (¬٢)، وابن عبد البرِّ (¬٣). ٢٤ - ومن طريق أولهما أورده الرُّشاطيُّ (¬٤)، وأوَّله: "مرَّ برجل فقال: ما

الطَّبرانيُّ في "الكبير" (¬١)، والخطيبُ (¬٢) في "جامعه" (¬٣). ٢٩٧ - وعن جويبر (¬٤)، عن الضَّحَّاك، عن ابن عبَّاس أنّه قال: "نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ شَجَرَةُ النُّبوَّةِ، وَمُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ، وَأَهْلُ بَيْتِ الرِّسَالَةِ، وَأَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ، وَمَعْدَنُ العِلْمِ". رويناه في الرَّابع من حديث المخلِّص (¬٥)؛

وسندُهُ ضعيفٌ (¬١). ٢٩٨ - وفيه -أيضًا (¬٢) - بسندٍ ضعيفٍ، عن عليٍّ قال: "نَحْنُ النُّجَبَاءُ، وَأفْرَاطُنَا أَفْرَاطُ الأنْبِيَاءِ، وحِزْبُنا حِزْبُ الله ﷿، والفئَةُ البَاغِيَةُ حِزْبُ الشَّيطَانِ، ومن سوَّى بيننا وبين عدوِّنا فليس مِنَّا" (¬٣).


٨ - بَابُ إكْرام السَّلَف لأهْلِ البيْتِ مِنْ الصَّحَابة والمُقْتَفينَ طريقهُمْ في الإصَابةِ ٢٩٩ - عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂، أن أبا بكرٍ ﵁ قال لعليٍّ ﵁: "والذي نَفْسِي بيده، لَقَرَابَةُ رسولِ اللهِ ﷺ أحَبُّ إليَّ أنْ أصِلَ مِنْ قرابتي". أخرجه البخاريُّ في غزوة خيبر من المغازي وغيرها من "صحيحه" (¬١). وهذا قاله أبو بكر ﵁ على سبيل الاعتذار عن منعه لفاطمة ﵂ ما طَلَبَتْهُ منه من تَرِكَةِ النَّبيِّ ﷺ (¬٢). ٣٠٠ - وعن عمرَ بنِ الخطَّاب أنَّه قال للعبَّاس ﵄:

٢٥ - وكذا رُويَ عن عمر أيضًا؛ ولا يثبت (¬١).

ولهذا قال ابنُ عبد البرِّ: "لم يُنْصِفْ من زَعَمَ أن علم النَّسبِ علمٌ لا ينفع، وجهلٌ لا يضرُّ" (¬١). وقال ابن حزم (¬٢): "إنَّ فيه ما هو فرضٌ على كلِّ أحد، وما هو فرضٌ على الكفاية، وما هو مستحب" (¬٣)، ثم فصَّل ذلك بما يطول إيرادُهُ (¬٤). وبالجملة؛ فالذي يظهر كما قاله شَيْخُنا ﵀ حَمْل ما ورد من ذمِّه على التعمُّق فيه حتى يُشْتغلَ به عما هو أهمّ منه (¬٥)، وحَمَلَ ما ورد في استحسانه، يعني (¬٦) على كثير من فوائده التي أورد منه جملةً (¬٧). ٢٦ - وقد روينا من حدب الرَّبيعِ بنِ سَبْرةَ (¬٨)، أنه سمع عمرو بنَ مُرَّة الجُهَنيَّ ﵁ يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ [ح ١٦/ ب]ﷺ يقول: "مَنْ كان هاهنا من مَعَدٍّ قاعدًا فليقم"، فقمتُ! فقال: "اقْعُدْ"؛ فَعَلَ ذلك ثلاثَ مراتٍ كلَّما أقومُ يقول: "اقْعُدْ".

٣٠١ - وعن الليث بن سعد، عن أبي الأسود محمد، عن عروة بن الزُّبير قال: "ذهب عبد الله بن الزُّبير ﵄ مع أُناس من بني زُهرة إلى عائشة ﵂، وكانت أرَقَّ شيء عليهم، لقرابتهم من رسول الله ﷺ". علَّقه البخاريُّ في مناقب قريش من "صحيحه" (¬١)، ووصله بعده سواء، لكن بدون القصد منه هنا، فقال: حدَّثنا عبد الله بن يوسف، ثنا الليث، حدَّثني أبو الأسود، عن عروة بن الزُّبير قال: "كان عبد الله بن الزُّبير ﵄ أحبّ البشرِ إلى عائشَة ﵂ بعد النَّبيِّ ﷺ وأبي بكر. وكان أبرَّ الناس بها، وكانت لا تُمْسك شيئًا مما جاءها من رزق الله إلَّا تصدَّقت! ". فقال ابنُ الزُّبير: "يَنْبَغي أن يؤخذ على يديها". فقالت: "أيُوخَذُ على يديّ؟ عليَّ نذرٌ إنْ كلَّمتُه". فاستشفع لها برجال من قريشٍ وبأخوال رسول الله ﷺ خاصَّة، فامتنعتْ. فقال له الزُّهْريون أخْوَالُ النَّبيِّ ﷺ

قلت: فَمِمَّن (¬١) نحن يا رسول الله؟ قال: "أنتم من قُضَاعة بن حِمْيَر" (¬٢).

  • منهم عبد الرَّحمن بنُ الأسود بنِ عبد يَغُوْث، والمِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَة-: "إذا استأذنَّا فاقتحم الباب، فَفَعَل. فأرسل إليها بعشر رقاب فَأَعْتَقَتْهُم، ثم لم تزلْ تُعْتِقهُم حتى بلغتْ أربعين، وتالت: وددتُّ أنِّي جعلْتُ -حين حلَفْتُ- عملًا أعمله فأفرغ منه" (¬١). ٣٠٢ - وقال رَزينُ بنُ عُبَيْدٍ (¬٢): كنت عند ابن عبَّاسٍ ﵄ فأتى زينُ العابدين عليُّ بنُ الحسين، فقال له ابنُ عبَّاس: "مَرْحَبًا بالحبيب ابن الحبيب" (¬٣). ٣٠٣ - وعن الشَّعْبيِّ قال: "صلَّى زيدُ بنُ ثابتٍ ﵁ على جنازةٍ، ثم قُرَّبتْ له بَغْلَتُهُ لِيَركَبَهَا، فجاء ابنُ عبَّاسٍ ﵄ فأَخَذَ بركابه". فقال زيدٌ: "خَلِّ عنه يا ابنَ عمِّ رسول الله ﷺ". فقال: "هكذا نَفْعَلُ بالعُلَماء"، فقبَّل زيدٌ يَدَ ابنِ عبَّاسٍ وقال: "هكذا أمِرْنَا أنْ نَفْعَلَ بِأَهْلِ بَيْتِ نبيِّنَا" (¬٤).

والله الموفق.


١ - بَابُ وَصِيَّةِ النَّبيِّ ﷺ وخَلِيْفتِهِ بِأهْلِ بَيْته المُشَرَّفِ كُلٌّ مِنْهُمْ بانْتمَائِهِ إليْه وَنِسْبَتِهِ (¬١) ٢٧ - عن زكريا بن أبي زائدة، عن عطيّة، عن أبي سعيدِ الخُدْرِيِّ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: "ألا إنَّ عَيْبَتِي التي آوِي إليها أَهْلُ بَيْتِي، وإنَّ كَرشِي الأنْصَارُ، فَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ". أخرجه التِّرمذيُّ في "جامعه" (¬٢)، وقال: "إنه حسن" (¬٣).

٣٠٤ - وعن عبد الله بن حسن بن حسن (¬١) قال: "أتيتُ عُمَرَ بنَ عبد العزيز ﵀ (¬٢) في حاجةٍ لي، فقال لي (¬٣): إذا كانت لك حاجة فأَرْسِلْ إليَّ، واكتُبْ بها، فإنِّي أستحيي من الله أن يراك على بابي" (¬٤). ٣٠٥ - وعن أبي بكر بن عيَّاش ﵀ (¬٥) قال: "لو أتاني أبو بكر وعُمَرُ وعليٌّ ﵃ لبدأتُ بحاجة عليٍّ قبلهما، لقرابته من رسول الله ﷺ، وَلأنْ أَخِرَّ من السَّماءِ إلى الأرْضِ أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أُقدُمَه عليهما". أورد الثَّلاثَة القاضي عِيَاضٌ في "الشِّفا" (¬٦).

٢٨ - وهو عند العَسْكَريِّ (¬١) في "الأمثال" (¬٢) من طريق عمرو بن قيس، عن عطيّة، بلفظ: "ألا إنَّ عَيْبَتي وكَرْشِي أهْلُ بَيْتِي والأنْصَارُ، فَاقْبلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا (¬٣) عَنْ مُسِيئِهِمْ". ٢٩ - وكذا أخرجه الدَّيلميُّ من طريق عمرو بلفظ: "أهْلُ بَيْتِي والأنْصَارُ كَرْشِي وعَيْبَتي ... " (¬٤)، والباقي سواء.

والمعنى: أنَّهم جماعتي وصحابتي الذين أثِقُ بهم، وأُطْلِعُهم على أسراري، وأعتمِدُ عليهم (¬١). ٣٠ - وعن أبي خَيْثَمَة زهير بن حرب (¬٢) أنه قال: "كَرشِي: باطني. وعَيْبَتي: ظاهري وجمالي". انتهى. وهذا غايةٌ في التعطُّف عليهم [ح ١٧/ أ] والوصيَّة بهم. وأمَّا قوله: "تجاوزوا عن مسيئهم": فهو من نَمَطِ قوله ﷺ: "أقِيلُوا ذوي الهيئاتِ عَثَرَاتِهِمْ، إلَّا الحدود" (¬٣)، إذ أهْلُ البيتِ النَّبويِّ والأنصارُ من أجلِّ ذوي الهيئات.

"والجنازة كانت جنازة أُمِّ زيد بن ثابت، صلَّى عليها زيدٌ وكبَّر أربعًا؛ وأخذ ابنُ عبّاس بِرِكَابِهِ يومئذ"، انتهى (¬١). ٣٠٦ - ونحو ثانيها، ما ثَبَتَ من حديثِ يعلى بنِ حكيمٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عبَّاس ﵄ أنَّه قال: "إنْ كان لَيَبْلُغُني الحديثُ عن الرَّجلِ -يعني من أصحاب النَّبيِّ ﷺ فآتيه وهو قائلٌ؛ فَأَتَوسَّدُ ردائي على بابه، فتسْفِي الرِّيحُ على وجْهي التُّرَابَ، فيَخْرجُ فيراني

فيقولُ: يا ابن عمِّ رسولِ الله ﷺ! ما جاء بك؟ أَلَا أَرسَلتَ إليَّ فآتيك؟ فأقول: لا، أنا أَحَقُّ انْ آتيك. . ."، وذكر القصَّة (¬١). ٣٠٧ - وقالت فاطمة ابنة عليِّ بنِ أبي طالبٍ (¬٢):

"دخلتُ على عمرَ بنِ عبد العزيز وهو أمير المدينة، فأَخرجَ مَنْ عنده وقال: يا ابنة عليٍّ! والله ما على ظهر الأرضِ أَهْلُ (¬١) بَيْتٍ أَحَبُّ إليَّ منكم، ولأنتِ أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي" (¬٢). ٣٠٨ - وحكى صاحب "المجالسة" (¬٣) أن أبا عثمان النَّهْديَّ (¬٤) ﵀ وكان من ساكني (¬٥) الكوفة، لمَّا قُتِلَ الحُسَيْنُ بنُ عليٍّ ﵄ تحوَّل إلى

٣١ - وقال البخاري في تفسير ﴿حم (١) عسق﴾ من التَّفسير في "صحيحه" (¬١): حدَّثنا محمد بن بشَّار -هو بُنْدَار-، ثنا محمد بن جعفر -هو غُنْدَر-، ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعتُ طاووسًا (¬٢) يحدِّث عن ابن عبَّاس ﵄، أنه سئل عن قوله ﷿: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (¬٣). فقال سعيد بن جبير (¬٤) -يعني بحضرة ابن عبَّاس-: "قُربَى آلِ محمَّدٍ ﷺ"، فقال له ابن عبَّاس:

البصرة وقال (¬١): "لا أسْكُنُ بلدًا قُتِلَ فيه ابنُ بنتِ النَّبيِّ ﷺ (¬٢) ". ٣٠٩ - وعند القاضي عياضٍ (¬٣) أن مالكًا ﵀ لمَّا تعرَّض له جعفر بن سليمان (¬٤) والي المدينة ونال مه ما نال، وحُمِل مغشيًا عليه! دخل عليه الناس فأفَاق، فقال: "أُشْهدكم أني قد جَعَلْتُ ضاربي في حِلٍّ"، فسُئل بعد ذلك فقال: "خِفْتُ أنْ أموتَ فأَلْقى النَّبيَّ ﷺ، فأَسْتحيي منه أن يَدْخُلَ بعضُ آله النَّارَ بسببي". وقيل: إنَّ المنصورَ أقاده من جعفر، فقال له مالكٌ: "أعوذ بالله! واللهِ ما ارتفعَ منها سَوْطٌ عن جسمي إلَّا وقد جَعَلْتُهُ في حِلٍّ، لِقَرَابته من رسول الله ﷺ" (¬٥). ٣١٠ - (¬٦) وروينا عن أحمدَ بنِ حنبل أنَّه كان يُلامُ في تقريبه لعبد الرَّحمن بنِ صالح (¬٧) لشيعيَّتِهِ فيقول: "سبحان الله! رجلٌ أَحَبَّ قومًا من أهْلِ بَيْتِ النَّبيِّ ﷺ؛

"عَجِلْتَ! -أي في التفسير- إنَّ النَّبيَّ ﷺ لم تكن بَطْنٌ من قريشٍ إلَّا كان له فيهم قرابةٌ، فقال: إلَّا أن تَصِلُوا ما بيني وبينكم مِنْ القرابة". ٣٢ - وكذا رواه في بابٍ بلا ترجمة قبيل مناقب قريش، من "المناقب" قال (¬١): ثنا مسدَّد، ثنا يحيى -هو القطَّان-، عن سْعبة، حدَّثني عبد الملك، عن طاووس، عن ابن عباس: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (¬٢)، قال: فقال سعيد بن جبير: "قُرْبَى محمد ﷺ". وقال يعني ابن عبَّاس ﵄: "إنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يكن بَطْنٌ من قريشٍ إلَّا وله فيه قرابةٌ، فنزلت -يعني الآيةَ المسؤولَ عنها عليه ﷺ فيه، إلَّا [ح ١٧/ ب] أنْ تَصِلُوا قرابةً بَيْنِي وبَيْنكُمْ" (¬٣). ٣٣ - وأخرجه ابن حبَّان في النوع السَّادس والسِّتِّين من القسم الثَّالث من "صحيحه" (¬٤)، من طريق مُسَدَّد به، ولفظه: سئل ابنُ عبَّاسٍ ﵄ عن هذه الآية: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (¬٥). فقال سعيد بن جيبر: "قُرْبَى محمد ﷺ". قال ابن عبَّاس ﵄: "عَجلْتَ! إنَّ رسولَ الله ﷺ لم يكنْ بَطْنٌ من قريشٍ إلَّا كان له ﷺ فيهم قرابة فقال: إلَّا أَنْ تَصِلُوا ما بَيْني وَبَيْن وَبَيْنكُمْ من القرابة". ٣٤ - ورواه أبو بكر الإسماعيليُّ من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة (¬٦) بلفظ:

فقال ابن عبَّاس ﵄: "إنه لم يكن بَطْنٌ (¬١) من قريش إلَّا كان للنَّبيِّ ﷺ فيه قرابةٌ، فنزلتْ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ (¬٢)، إلَّا أنْ تَصِلُوا قَرَابَتِي مِنكُمْ" (¬٣). ٣٥ - وكذا هو عنده أيضًا (¬٤)، والواحدي (¬٥) معًا من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن شُعبة بلفظ: "إلَّا أنْ تَصِلُوا ما بَيْنِي وَبَيْنكُمْ مَنْ القرابة" (¬٦). ٣٦ - وهو عند "أحمد" عن القطَّان، وغُنْدَر، وسليمان بن داود، ثلاثتهم عن شعبة (¬٧). ٣٧ - ورواه التِّرمذيُّ في "جامعه" (¬٨)، عن بُنْدَار، ولفظه: سئل ابنُ عبَّاس ﵄ عن هذه الآية: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي

واه التِّرمذيُّ في "جامعه" (¬٨)، عن بُنْدَار، ولفظه: سئل ابنُ عبَّاس ﵄ عن هذه الآية: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي

الْقُرْبَى﴾ (¬١). فقال سعيد بن جبير: "قربى آل محمَّد ﷺ". فقال ابن عبَّاس [ح ١٨ / أ] ﵄: "أعَجَلْتَ! إنَّ رسول الله ﷺ لم يكن بَطْنٌ مِنْ قريشٍ إلَّا كان له فيهم قرابةٌ، فقال: إلَّا أنْ تَصِلُوا ما بَيْني وبَيْنكُم من القَرَابَةِ". وقال التِّرمذيُّ: "إنه حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن ابن عبَّاس". قلت: من ذلك؛ ٣٨ - ما أخرجه سعيدُ بنُ منصور في "سننه" (¬٢)، وابنُ سعدٍ في "الطبقات" (¬٣) من طريق الشَّعبيِّ (¬٤) قال: "أكثَرُوا علينا في هذه الآية، فكتبنا إلى ابن عبَّاسٍ ﵄، فكتب: "إنَّ رسول الله ﷺ كان واسطَ النَّسب في قريش، لم يكن حيٌّ من أحياء قريش إلَّا وَلَدُوه. فقال الله ﷿: قُل لا أسْألُكُمْ على مَا أَدْعُوكُمْ إليْهِ أجْرًا إلَّا المَوَدَّةَ، تَودُّونِي بِقَرَابتي فيكم، وتَحْفَظُوني في ذلك" (¬٥). ٣٩ - ومن طريق الشَّعبيِّ -أيضًا- قال: سألني رجلٌ عن هذه الآية، فأمرتُ رجلًا فسأل ابنَ عباس ﵄ فقال:

Bagian 9 dari 16